الرئيس المصري يرشح نفسه لولاية ثانية إذا أراد الشعب ذلك

السيسي يحدد خمسة مبادئ لمقاربة مصر للحل في سوريا

وديعة إماراتية مدتها ست سنوات بقيمة مليار دولار لمصر

مشروع استيطاني إسرائيلي في مدينة الخليل

مقتل متطرف هاجم حراس كنيسة في القاهرة

      
     
      

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أنه سيخوض انتخابات الرئاسة مرة أخرى عقب انتهاء فترته الرئاسية الأولى عام 2018 إذا كانت إرادة المصريين كذلك. وقال الرئيس السيسي، في الجزء الثالث والأخيرة من حواره مع رؤساء تحرير صحف الأهرام والأخبار والجمهورية في مصر نشرته الأربعاء، "إنه لا يمكن أبدا ألا يتجاوب مع إرادة المصريين". وأضاف في رده على سؤال حول إمكانية إعادة خوضه مرة أخرى لانتخابات الرئاسة في عام 2018 "أنا رهن إرادة الشعب المصري، ولو كانت إرادة المصريين هي أن أخوض انتخابات الرئاسة مرة أخرى سأفعل ذلك". وردا على سؤال حول استقلال القرار الوطني وعما إذا كان ذلك ينطبق على بيان الثالث من يوليو عام 2013، الذي أعلنه باسم الجماعة الوطنية، قال الرئيس السيسي "لم نستأذن أحدًا في هذا البيان، ولم نخطر أحداً قبل إعلانه، ولم ننسق مع أحد في القرارات التي تضمنها". وتابع السيسي: "لقد ظللت أقول للرئيس الأسبق "محمد مرسي" حتى عصر يوم 3 يوليو 2013 عن طريق 3 مبعوثين أن يقبل بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتحقيق مطالب الشعب، لكنه لم يستجب". وردا على سؤال حول أين وصلت المعركة مع أهل الشر "جماعة الإخوان الإرهابية"، قال السيسي "نحن في مواجهة فصيل ينشر الأكاذيب والشائعات سواء من خلال اختلاطهم بمواطنين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهناك أناس مدججون بالسلاح يعملون ضد المصريين، ورغم إحساسهم بأن الأمر خرج عن سيطرتهم وأن الغلبة ستكون للشعب وللدولة، إلا أنهم متشبثون بالقتال، لكن هذه المعركة هي في فصلها الأخير، أنا متفائل رغم كل الصعاب، وهناك إيجابيات كثيرة لثورة 25 يناير 2011 ونعمل على تلافي السلبيات". وحول تأثير الخطاب الديني الحالي على المجتمع وتماسكه، قال السيسي "أنا أتحدث عن تصويب فهمنا للدين، فهناك تنوع في فهم المسائل الفقهية، وليس هناك رأي واحد يفرض على الناس، وعلينا ألا ندع الناس تتجه إلى التطرف، وهناك محاولات جاهلة للإساءة لجهود إصلاح الخطاب الديني، بغرض إذكاء الانقسام الطائفي والمذهبي". وردا على سؤال عما إذا كانت الأحزاب والقوى السياسية في وضع يتيح لها المشاركة الفعالة في الحياة الديمقراطية، قال السيسي "نحن ندعم القوى السياسية والأحزاب لدفع التجربة المصرية قدماً، وعلينا أن نعطي الفرصة لتأخذ التجربة مداها وألا نتعجل وأن نتجنب حالة الامتناع وعدم الثقة في بنيان سياسي فاعل، ونحن نحرص على أن تكون انتخابات المحليات المقبلة خطوة مهمة على طريق النضج السياسي، وأحد أهداف البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب هو تشجيع المشاركة السياسية"، مشيراً إلى أن هناك تفاعلا في الحياة السياسية المصرية "ونحن ندفع في هذا الاتجاه لتحقيق التطور السياسي المنشود". وتابع: "وبالمناسبة، نحن نعد الآن لوضع برنامج رفيع المستوى لتأهيل الكوادر القيادية القادرة على تولى المواقع الإدارية والتنفيذية العليا لمناصب المحافظين والوزراء، وسوف نطلق البرنامج هذا العام فور الانتهاء منه وسيلتحق به من تنطبق عليه الشروط من المتقدمين". وقال الرئيس المصري ردا على سؤال حول من يرى أن التحديات الأمنية تتغول على هذه الحقوق والحريات في مصر: "كإنسان، أتمسك بالحفاظ على حقوق الإنسان واحترامها، وعلينا أن ندرك أن حقوق الإنسان يأتي على رأسها الحق في الحياة والحق في المأوى والحق في الأمن وغيرها من الحقوق مثل العمل والمأكل والمشرب والعلاج، وعلينا أن ننظر حولنا لنعرف قيمة الأمان في بلادنا". وأضاف: "نحن نسعى لحل الإشكالية بين الاعتبارات الأمنية وحقوق الإنسان، ونطور هذه الحقوق بما لا يؤثر على الاستقرار الأمني" ، مؤكداً بشكل قاطع "أنه لا يوجد معتقلون في مصر، وإنما محبوسون على ذمة قضايا، ولا يتم القبض إلا على من يقوم بعمل حاد عنيف ضد الدولة، كالإرهاب أو التخطيط لتفجيرات". وتابع السيسي: "نحن أحرص على حقوق الإنسان والحريات في بلادنا ممن يتحدثون عنها خارجها، لكن لابد أن ندرك أن حجم المخاطر من سقوط المؤسسات الأمنية أكبر من تجاوزات قد تحدث في ظل وجود فصيل يحارب الدولة والشعب". على صعيد آخر ربط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحل في سوريا «بالتفاهمات الاميركية - الروسية ومرونة الاطراف الاقليمية»، لكنه اوضح ان تبلور مثل هكذا حل يحتاج الى وقت، وإذ شدد على العلاقة القوية التي تجمع بلاده مع دول الخليج، نفى كل ما يتم تناوله عن فتور في العلاقات. وأوضح السيسي خلال مقابلة مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية الثلاث «الاهرام» و «الاخبار» و «الجمهورية»، أن المقاربة المصرية للموقف في سوريا تنطلق من خمسة مبادئ تتمثل بـ «احترام وحدة الأراضي السورية وإرادة الشعب، إيجاد حل سياسي، نزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة، إعادة الإعمار، وتفعيل مؤسسات الدولة السورية من جديد». واعتبر أنه «كلما زادت الضغوط على الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق فإنها (الجماعات) تنتقل إلى ليبيا»، محذراً من خطر ان تصبح الأخيرة «منطلقا لجماعات التطرف فى اتجاه مصر وشمال البحر المتوسط». وعن المبادرات الرامية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، ذكر الرئيس المصري أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعرب له عن استعداده لاستضافة كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو لاجراء محادثات مباشرة بهذا الشأن، ووصف الوضع على صعيد جهود إيجاد الحل بأنه «مياه راكدة» تماماً. وأوضح أن مصر «لا تريد الاستئثار بدور في حل القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أن علاقات مصر مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي «تمكنها من أداء دور محوري لإيجاد مخرج»، مثنياً على «تزايد قناعة الاسرائيليين بأهمية السلام». وعن الحرب في اليمن، أكد السيسي أن مصر لا تتدخل في شؤون الآخرين لكنها تدعم إرادة الشعوب والحلول السياسية في المسائل المتنازع عليها، موضحاً أن مشاركة بلاده في قوات «التحالف العربي» تتضمن تأمين حرية الملاحة في باب المندب وتأمين وصول السفن إلى قناة السويس، مضيفاً: «ليس لدينا أي قوات برية في أي بلد في المنطقة». أما عن العلاقات المصرية الخليجية، فأوضح أن بلاده تملك «علاقات قوية وثابتة مع دول الخليج خاصة مع السعودية والامارات، ونحن حريصون على ذلك، كما أن الأشقاء حريصون على توطيد العلاقة أيضاً»، معتبراً أن اختزال البعض للعلاقات بالدعم المقدم من دول الخليج «أمر غير جيد وهو غير صحيح». وعن الجدل الدائر حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير، قال السيسي: «نتعامل مع هذا الموضوع في إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة وأحكام القضاء الذي يتيح للدولة التعامل مع الموضوع طبقا للقانون»، مثنياً بذلك على «تفهم» السعوديين للموضوع وللإجراءات الدستورية. هذا ويقوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة دولة إلى الهند خلال الفترة من 1 حتى 3 سبتمبر بناء على دعوة من الرئيس الهندي براناب موخرجى. وتأتي زيارة السيسي إلى الهند في إطار حرص البلدين على تعزيز العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربطهما على جميع الأصعدة. وسيلتقي الرئيس السيسي، خلال الزيارة، مع كل من الرئيس الهندي براناب موخرجى، ونائب الرئيس محمد حميد أنصاري، ورئيس الوزراء ناريندرا مودى، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين ورجال الأعمال الهنود. وصرح السفير علاء يوسف المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن المباحثات ستركز على تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، ولاسيما على الأصعدة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية في ضوء التجربة الهندية المتميزة في تحقيق التنمية الشاملة وتنويع قاعدة صناعتها الوطنية. كما يبحث العمل على زيادة وتنويع التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى نحو 4 مليارات دولار سنوياً، إلى جانب مناقشة آفاق تعزيز مساهمة الشركات الهندية في المشروعات القومية التي يتم تنفيذها في مصر حالياً، كما ستتناول المباحثات عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبدلله الثاني، دعوتهما إلى ضرورة التوصّل إلى حلّ سياسي للأزمة في سوريا يحفظ وحدتها وسلامة أراضيها. وأكّد الطرفان في بيان مشترك أعقب جلسة مباحثات جمعتهما في القاهرة، على "أهمية التوصّل إلى حل سياسي شامل للأزمة ينهي المُعاناة الإنسانية للشعب السوري، ويحفظ وحدة وسلامة الأراضي السورية، ويحول دون امتداد أعمال العنف والإرهاب إلى دول الجوار السوري". وفي سياق آخر، دعا الطرفان في بيانهما المشترك، إثر المباحثات التي جرت خلال زيارة قصيرة قام بها الملك الأردني إلى القاهرة، دامت أربع ساعات، إلى "كسر الجمود في الموقف الراهن، والعمل على استئناف المفاوضات وفقاً للمرجعيات الدولية، وصولاً لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية". كما جدّد البلدان "موقفهما بدعم الحل السياسي في ليبيا، ودعم أمن واستقرار العراق، والتوافق الوطني بين مختلف أطياف الشعب العراقي". في سياق آخر قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة وديعة مالية لجمهورية مصر العربية قدرها مليار دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة 6 سنوات. وقع الاتفاقية مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية محمد سيف السويدي ومحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، ويأتي هذا الدعم في إطار التعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين ومن منطلق موقف دولة الإمارات الثابت في دعم مصر وشعبها الشقيق لتعزيز مسيرة البناء والتنمية وتقديراً لدورها المحوري في المنطقة. الجدير بالذكر أن مصر تعاني من شح في العملة الصعبة وتراجع احتياطاتها منها، ويسعى الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى تهيئة الرأي العام لإجراءات إصلاح اقتصادي تتضمن تخفيضات إضافية في الدعم الحكومي. وكان البنك المركزي المصري قد أعلن أن الاحتياطيات من النقد الأجنبي لديه تراجعت من 17 مليارا نهاية أبريل الماضي إلى 15.5 مليار دولار بنهاية يوليو من العام الحالي. كما تعاني مصر من انحسار شديد في العملة الأجنبية بعد التراجع الحاد في عائدات السياحة من تسعة مليارات دولار في موازنة عام 2014 إلى خمسة مليارات في العام 2015 بالإضافة إلى تراجع تحويلات المصريين بالخارج. أمنياً قال مسؤول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية إن الخدمة الأمنية المعينة بكنيسة سانت فاتيما بميدان هليوبوليس بمصر الجديدة نجحت في التصدي لمحاولة اعتداء أحد عناصر جماعة الإخوان الإرهابية على أفراد الخدمة المعينة لتأمين الكنيسة. ونقل التلفزيون المصري على موقعه الالكتروني عن المسؤول قوله إن القوات فوجئت بقيام المتهم -ويدعى أحمد هلال الإتربى 19 عاما مقيم بالزيتون- بالتعدي بآلة حادة على رقيب الشرطة أشرف أحمد محمود الجرف من قوة قسم النزهة وإصابته بجرح نافذ غائر أسفل الأذن، مما دعا أمين الشرطة المعين معه بقوة الخدمة بإطلاق النار على المتهم وهو ما أسفر عن مصرعه. وحسب المسؤول، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. على الصعيد الفلسطيني و للمرة الأولى منذ عشر سنوات، تُخطّط سلطات الاحتلال الاسرائيلي لبناء وحدات استيطانية جديدة في الحي الاستيطاني اليهودي وسط الخليل، بعدما كان وزير الحرب الاسرائيلي السابق موشيه يعلون أصدر، قبل أشهر عدة، تصريحاً للبناء في منطقة «H2» الخاضعة لسيطرة الاحتلال. وأشارت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية إلى أن الوحدات الاستيطانية الجديدة ستُبنى على الأراضي التي يقوم عليها الموقع العسكري «متكانيم» بين حي «أبراهام أبينو» الاستيطاني (حي ابراهيم الخليل) وشارع الشهداء، الذي يُعتبر الشارع الرئيسي في الخليل. ولا يزال المشروع في مراحل التخطيط الأولي، ولم يتّضح بعد عدد الوحدات التي سيتمّ بناؤها، وما هو حجم الأراضي التي ستتمّ السيطرة عليها. ووفقاً للمُخطَّط، سيتمّ بناء الوحدات الاستيطانية على أراضٍ تزعم سلطات الاحتلال أنها تعود ملكيتها لمستوطنين يهود قبل قيام اسرائيل. وقال المتحدث باسم الاستيطان في الخليل نوعام أرنون إن «الأرض كانت دائماً معروفة بتبعيتها لليهود، وإذا عادوا للسكن هناك فأنا متأكد من أن كل مُحبّ للعدالة سيفرح لذلك». يُذكر أن المرة الأخيرة التي بُنيت فيها وحدات استيطانية في الخليل كانت في بداية الألفين، حيث بنى المستوطنون عدداً قليلاً من الشقق في حي تل رميدة. هذا و رغم الصدام العلني الأخير بين إسرائيل وتركيا بشأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، إلا أن الدولتين تواصلان بدأب تنفيذ اتفاقية المصالحة والتطبيع بينهما. فقد قررتا أن تتبادلا السفراء من جديد بعد طول قطيعة، على أن يتم ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة. وتشي المفارقة الواضحة في العلاقة بين الدولتين، بمنظومة العلاقات المقبلة بينهما، والتي تقوم على المصلحة، إلى جانب استمرار السجال أو المواجهة. وبحسب السفير الإسرائيلي السابق في أنقرة، فإن مشكلة غزة ستواصل التشويش على العلاقات التركية - الإسرائيلية وتمنع إعادتها إلى ما كانت عليه في الماضي. وهكذا، بعدما سمع العالم دوي الإدانات المتبادلة بين إسرائيل وتركيا جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو أنه ينتظر قيام إسرائيل وتركيا بتبادل السفراء في الأيام القريبة. وجاء هذا الإعلان بعد ثلاثة أيام من إقرار البرلمان التركي اتفاقية المصالحة مع إسرائيل، التي تتضمن إلغاء دعاوى الأتراك ضد مسؤولين وعسكريين إسرائيليين بتهمة المشاركة في اقتحام سفينة مرمرة التي شاركت في محاولة كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وقتل عشرة نشطاء أتراك. وقال وزير الخارجية التركي إن الدولتين اتفقتا على الإعلان المشترك عن التعيينات، ولكن كما يبدو، فإن العائق حتى الآن أتى من الجانب الإسرائيلي حيث لم تعقد لجنة التعيينات اجتماعاً لها، ما يعني أن الإعلان الرسمي المشترك سيتم في الأسبوع المقبل. وأكد مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية كلام الوزير التركي، لكنهم قالوا إنهم لا يعرفون موعداً محدداً لإعلان بلاغ التعيين المشترك. ومعروفٌ أن هناك عدة مرشحين إسرائيليين تقدموا بترشيحهم لتولي منصب السفير في أنقرة، ولكن القرار بشأنهم لن يتم قبل عقد لجنة التعيينات برئاسة المدير العام للوزارة دوري غولد. وكما هو معلوم، صادق البرلمان التركي السبت الماضي على اتفاق المصالحة الذي يشمل في أحد بنوده إعادة العلاقات الديبلوماسية الكاملة بين الدولتين. وصار واضحاً أن اتفاق المصالحة والتطبيع لم يمنع الدولتين من الصدام سياسياً بحدة، وأيضاً بشأن غزة. فما إن شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على القطاع قبل أيام، حتى أصدرت الحكومة التركية بيان إدانة شديد اللهجة ضد هذه الغارات. ولم تضبط الحكومة الإسرائيلية نفسها، فأصدرت بلاغاً شديد اللهجة ضد تركيا. وجاء في البلاغ التركي أن «تطبيع العلاقات بين الدولتين لا يعني أننا ملزمون بالصمت تجاه الاعتداءات على الشعب الفلسطيني في غزة». وأضاف أنه «على العكس من ذلك، نحن سنواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية في مواجهة أفعال إسرائيل، التي تخالف القانون الدولي والضمير الإنساني قبل أي شيء آخر». وبعد ساعات قليلة، جاء الرد الإسرائيلي على شكل بلاغ من المتحدث بلسان وزارة الخارجية عمانويل نحشون استخدم العبارات التركية ذاتها، وأفاد بأن «تطبيع العلاقات لا يعني أن نسكت عن الإدانات التي لا تستند إلى أساس ضدنا. إن الإدانات لا تستند إلى أساس، وعلى تركيا أن تفكر مرتين قبل أن تنتقد العمليات العسكرية لدولة أخرى». وأضاف «اننا سنواصل حماية مواطني إسرائيل الأبرياء ضد كل إطلاق للصواريخ على أراضينا، وفقاً للقانون الدولي، وبحسب مسؤوليتنا وضميرنا». وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن حكومة نتنياهو أوضحت للأتراك أنها لن تسمح لهم بمواصلة التنكيل بها، ورغم ذلك ستواصل عملية المصالحة مع تركيا من دون تأخير. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه «لا ينبغي التأثر من ردود الفعل الحادة في تركيا. فنحن لم نظن أن أردوغان سيتحول بين عشية وضحاها إلى صهيوني. ومن الواضح أنه ملزم بدفع ضريبة كلامية لحلفائه في حماس. وبالمقابل، فإننا أيضاً لسنا مغفلين، ولن نكبح أنفسنا أمام إدانات غير مؤسسة لعمليات هجومية مشروعة». وكان رئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم قد أعلن أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يمنع تركيا أبداً من الإعراب عن موقفها من القضية الفلسطينية. وأضاف أن تركيا تريد التوضيح بأنها لا تقبل ولن تقبل ولن توافق على الغارات الإسرائيلية على غزة. وكان كلام يلديريم قد جاء بعد ساعات من بلاغ الإدانة التركي للغارات الإسرائيلية التي وصفت بأنها «عديمة التناسب». وكانت الشرطة التركية قد اعتقلت خمسة أشخاص حاولوا اقتحام القنصلية الإسرائيلية احتجاجاً على الغارات الإسرائيلية على القطاع. وأعلنت الشرطة أنها عززت حمايتها للمكان الذي فيه القنصلية الإسرائيلية. وقال السفير الإسرائيلي السابق في أنقرة، ألون ليال، في مقابلة مع موقع «والا» تعقيباً على التراشق الإعلامي بين إسرائيل وتركيا، إن «شهر العسل بين الدولتين انتهى، فقطاع غزة يشكل نقطة حساسة لدى تركيا، وكان يمكن توقع رد الفعل التركي سلفاً». وأضاف أن «للأتراك زبدة على رؤوسهم، صراعهم ضد الأكراد وداعش، كما النضال الديموقراطي وحقوق الإنسان». وشدد على أن «الزواج» بين إسرائيل وتركيا هو «زواج راحة أساساً بسبب الطفل، الذي هو صفقة الغاز». وبحسب ليال، فإن العلاقات بين تل أبيب وأنقرة تحسنت على مدى التاريخ في كل مرة برز فيها أمل للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ومع ذلك فإن الجمود السياسي المتواصل في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني يخلق مشاكل «ويحول المواضيع إلى إشكاليات مع مشاكل في الجانبين». وخلص إلى أنه «عندما يولد الطفل، أي صفقة الغاز، فإن الجميع سيلتزم الصمت». من جهة آخرى تسعى الولايات المتحدة إلى تعديل بنود مذكرة التفاهم للمعونة العسكرية الأميركية لإسرائيل في العقد المقبل. ومع اقتراب حسم إتمام الصفقة في جولة المفاوضات الأخيرة، تتجه واشنطن إلى إلغاء بند يسمح لإسرائيل بضخ ملايين الدولارات من المعونة في ميزانيتها الدفاعية الخاصة، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أوضح أنّه إذا نجحت واشنطن في مسعاها بإزالة هذا البند، فإنّ ذلك سيعدّ ضربة مؤلمة لقطاع الأمن الإسرائيلي، الأعلى تصديراً للأسلحة في العالم باستثناء الولايات المتحدة. تقرير المجلة الأميركية أكّد أنّ هذا التغيير في بنود الاتفاق، سيكون مفاجأة لمتعهدي الأسلحة الأميركيين الذين يسعون جاهداً إلى بيع منتجاتهم العسكرية في الخارج تعويضاً لانخفاض المبيعات في الداخل. وأشار إلى أنّ للشرق الأوسط وآسيا دورا أساسيا في قيادة عجلة النمو لهذا القطاع، حيث شكلت المبيعات فيه ربع الإيرادات من المبيعات الدولية، مقارنة مع 15 في المئة في العام 2008. واعتبر لورين تومسون، الذي عمل مستشاراً لفترة طويلة لمتعاقدي السلاح الأميركيين أنّ التغيير المحتمل في الاتفاق «خبر سار بالنسبة لشركات الصناعات العسكرية الأميركية». يحرم الطلب الأميركي بإلغاء هذا البند الحساس، شركات الأمن الاسرائيلية من حوالي 10 مليارات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، بحسب تقرير «فورين بوليسي»، وهو مبلغ ضخم لقطاع حيوي في الاقتصاد الإسرائيلي، ألا وهو الأمن، كما يلزم الطلب الأميركي إسرائيل بإنفاق أموال من المعونة الأميركية في أميركا لشراء معدات وبضائع أميركية، لخدمة الصناعات الأميركية لا الإسرائيلية، وذلك لكي تستفيد الشركات الأميركية العملاقة مثل شركة «لوكهيد مارتن» الأكبر للصناعات العسكرية في العالم من حيث الدخل، التي تصنع طائرة «F-35» المقاتلة، أو شركة «رايثيون» الأميركية المتخصصة في أنظمة الدفاع، والتي تعد واحدة من أكبر 10 شركات الدفاع في العالم. في المقابل، تحاول إسرائيل، بحسب «فورين بوليسي»، إقناع الأميركيين بعدم إلغاء هذا الترتيب دفعة واحدة أو أن يتم الإلغاء تدريجيا على الأقل، بعدما كانت أميركا تخصص منذ العام 1980 جزءاً من ميزانيتها الدفاعية لشراء الأسلحة الإسرائيلية عندما كان الاحتلال يحاول بناء قطاع الدفاع الخاص به، ولكن، منذ ذلك الحين، ازدهرت الشركات الإسرائيلية الأمنية، إلى أن باتت تنافس مقاولي الدفاع الأميركيين في الأسواق العالمية، حيث باعت إسرائيل ما قيمته 5.7 مليارات دولار من الأسلحة في العام 2015، من رادارات متطورة وأنظمة الكترونية وطائرات من دون طيار وصواريخ، وهو ضعف الأسلحة التي صُدّرت في العام 2003، كإشارة إلى نمو قطاع صناعة الأسلحة الإسرائيلي. فضلاً عن ذلك، ساعدت واشنطن إسرائيل في صناعاتها الدفاعية على مدى عقود، وبرزت إسرائيل كأحد أكبر مصدري طائرات من دون طيار، في الوقت الذي وسّعت أيضاً وجودها في آسيا، مع الإشارة إلى أنّ إسرائيل واليابان تعقدان محادثات حالياً للمشاركة في تطوير طائرات من دون طيار مسلحة وغير مسلحة جديدة. وترى الإدارة الأميركية، بحسب ما ذكر التقرير نقلاً عن مسؤول أميركي، أنّ هذا النمو الإسرائيلي في صناعة الأسلحة «لم يعد يخدم مصالح الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنّ اقتصاد إسرائيل نما نمواً كبيراً قبل ثلاثة عقود (منذ بدء تقديم المساعدات الأميركية)، وقال إنّ «إسرائيل باتت واحداً من أكبر 10 مصدري الأسلحة في العالم، لذلك تم تحقيق الهدف»، مشيراً إلى أنّ «الشركات الأميركية فقدت مليارات الدولارات من العائدات المحتملة» بسبب هذا الدعم. في المقابل، لا تزال إسرائيل ترى أنها بحاجة للاحتفاظ بفائض يمنحها المرونة في مواجهة «تهديدات كبيرة» في الشرق الأوسط. وهي تعتبر، بحسب المجلة الأميركية، أن الصناعات الإسرائيلية لا بد أن تستمر في التطور، وأن القوات الأميركية تستفيد من التكنولوجيا والابتكارات الإسرائيلية، بما في ذلك الطائرات من دون طيار، والحرب الالكترونية، وأجزاء مصممة خصيصاً لطائرات «أباتشي». نمت الصناعة الإسرائيلية على قدم وساق منذ توقيع الاتفاق الأخير في العام 2007، وأصبحت بعض شركات الدفاع الإسرائيلية لاعبة في السوق الأميركية أيضاً، وأشار محللون في واشنطن لـ «فورين بوليسي» إلى أنّ اسرائيل فتحت مكاتب لها في أميركا في السنوات الأخيرة، وهي تحقق أرباحاً بعشرات ملايين الدولارات، بل إنها منافسة لأسلحة أميركية متطورة مثل مروحية «أباتشي» و «أف 16» وغيرها. وأشار التقرير في هذا الصدد، إلى أنّ إحدى الشركات الإسرائيلية «مثلت شبه انقلاب ضرب العديد من شركات الدفاع الأميركية العملاقة في العام 2014»، حيث حصلت على عقد قيمته 145 مليون دولار لتثبيت أبراج استشعار على طول الحدود الأميركية مع المكسيك. وتطرق التقرير إلى «الشرخ العميق بين أوباما ونتنياهو»، الذي أتى بسبب الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي، مشيرةً إلى أنه أثار الشكوك حول إمكانية الاتفاق على المعونة العسكرية خلال عهد أوباما. و «بمجرد أن بدا واضحاً عدم قدرة الجمهوريين في الكونغرس على حشد الدعم الكافي لمنع الاتفاق النووي، استأنف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون المفاوضات» في كانون الأول الماضي. ووفقا لـ «فورين بوليسي»، كانت هناك أربع جولات من المحادثات بشأن مذكرة التفاهم، وقال مسؤولون وخبراء إنه بعد التقدم البطيء والمحبط هذا العام، فإن المفاوضات قد اكتسبت زخماً وهناك «تفاؤل حذر» بأن اتفاقا نهائيا يمكن التوصل إليه قبل أن يغادر أوباما منصبه في كانون الثاني المقبل. وقال مسؤول في الإدارة للمجلة: «لقد حققنا تقدماً وأغلقت العديد من الثغرات المتبقية». وأضاف: «نأمل قريباً التوصل إلى اتفاق نهائي». وأوضحت المجلة الأميركية، أنّ صفقة المعونات العسكرية السارية حالياً، التي وقعت في العام 2007 وتنتهي في العام 2018، قدمت لإسرائيل حوالي 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وسمح العقد (الحالي) للاحتلال بصرف 26.3 في المئة من التمويل على الصناعات الإسرائيلية، وهو بند لا يتمتع به أي حليف للولايات المتحدة. وأشارت إلى أنّ الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه، يتضمن أن تمنح الولايات المتحدة إسرائيل ما يتراوح قيمته بين 3.5 إلى 3.7 مليارات دولار كل عام في السنوات العشر المقبلة، وهي زيادة كبيرة عما تُقدمه واشنطن الآن، وهو أقل من 4 مليارات دولار، المبلغ الذي اقترحه نتنياهو. من جهته، أوضح الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية جون ألترمان أن «المناخ السياسي خلال تشكيل حزمة المساعدات الماضية كان مختلفاً كثيرا قبل عشر سنوات (قبل دخول أوباما البيت الأبيض)». وأضاف أنه في المقابل، وعلى الرغم من الخلافات السياسية، فإنّ «التعاون بين الدولتين على برامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات الآن أعلى مما كان عليه في أي وقت مضى في التاريخ». وبحسب المجلة الأميركية، إن الانتظار حتى يأتي رئيس جديد في البيت الأبيض في ظل حالة التوتُّر التي تسود العلاقات بين كل من أوباما ونتنياهو، يعني إعادة التفاوض حول قضايا عدّة من دون ضمان أي نتائج قبل صيف العام المقبل على أقل تقدير. وفي هذا الصدد، اعتبر ألترمان أن إسرائيل «لا يمكنها تحمل البقاء من دون صفقة»، نظراً لحاجتها لمواصلة تطوير ترسانتها ووضع خطط إستراتيجية طويلة الأجل. واستبعد مسؤولون أميركيون سابقون أن تضع الصفقة الجديدة حدا فوريا للأموال الأميركية المخصصة لصنع الأسلحة الإسرائيلية. بل من المرجح أن يتم ذلك على مراحل على مدى فترة من السنوات للسماح لقطاع الدفاع الإسرائيلي بالانتقال السلس إلى مرحلة الاعتماد على ذاته. واعتبر الخبير السابق في الإرهاب لدى وزارة الخزانة الأميركية جوناثان سكانزير أن «المال المقدم لإسرائيل كبير بالنسبة لدولة بحجمها».