سلسلة من الانفجارات الجوالة في مناطق تركية عدة

أردوغان يتهم داعش بإنفجار غازي عنتاب

سقوط عشرات القتلى والجرحى في أنحاء مختلفة

استهداف أقسام شرطة شرق تركيا والاتهام يوجه لحزب العمال الكردستاني

أميركا تحقق في تركيا حول دورما لغولن بما يحدث

مصر ترد على تركيا : شروطكم لتحسين العلاقات غير مقبولة

في تقرير ألماني : تركيا مركز للجماعات الإسلامية

  
      
      
      

الفوضى بعد الإنفجار

صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صباح الأحد بأن تنظيم داعش الإرهابي هو "المنفذ المرجح" للاعتداء الذي وقع في غازي عنتاب، وأسفر عن سقوط ثلاثين قتيلا على الأقل، في حصيلة جديدة . وقال الرئيس أردوغان في بيان "إنه لا فرق بين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي، والتنظيم الإرهابي المنفذ المرجح لاعتداء غازي عنتاب". يذكر أنه جرى هجوم على حفل زفاف يوم السبت، في مدينة غازي عنتاب الواقعة جنوب شرق تركيا، والقريبة من الحدود السورية. وقالت مصادر أمنية إن 50 شخصاً قتلوا وأصيب 94 في انفجار في مدينة غازي عنتاب بتركيا مساء السبت وصفه مسؤول محلي بجنوب تركيا بأنه “هجوم إرهابي” استهدف حفل زفاف، وهرعت سيارات الإسعاف إلى موقع الهجوم في حي شاهين بيه. وكتب شامل طيار، عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، على تويتر: "من المعتقد أن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية وراء الهجوم". وشهدت تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي، سلسلة من الهجمات شنها تنظيم الدولة ومقاتلون أكراد يسعون إلي حكم ذاتي أو الاستقلال. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن علي يرلي قايا والي إقليم غازي عنتاب قوله إن الانفجار "هجوم إرهابي". وقتل ثلاثة انتحاريون يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية 44 شخصا في هجوم بمطار أتاتورك في اسطنبول في يوليو تموز في هجوم هو الأكثر دموية في سلسلة هجمات ضربت تركيا هذا العام. هذا وقُتل تسعة أشخاصٍ وأصيب حوالي 230 آخرين في ثلاثة تفجيرات وقعت في تركيا مساء الأربعاء وصباح الخميس. وقُتل ثلاثة أشخاصٍ، وأصيب 217 آخرون في انفجار سيّارة مفخّخة، يوم الخميس، في مدينة إيلازيغ شرق تركيا، بحسب رئيس الوزراء التّركي بن علي يلديريم، الّذي أشار إلى أنّ 85 شخصاً من المصابين هم من عناصر الشّرطة. وأكّدت وكالة "دوغان" التّركيّة مسؤوليّة "حزب العمّال الكردستاني" عن التّفجير. وذكرت وكالة "الأناضول" التّركيّة أنّ الانفجار استهدف مديريّة الأمن في إيلازيغ.

القتلى والجرحى بالعشرات

وتعرّض كذلك، صباح الخميس، مبنى مديريّة أمن قضاء شمدينلي في الولاية إلى هجوم بالأسلحة النّاريّة. وعند السّاعة الواحدة بتوقيت غرينتش انفجرت قنبلة في منطقة هيزان في إقليم بدليس، أثناء مرور مركبة عسكريّة ما أدّى إلى مقتل ثلاثة جنود أتراك. ومساء الأربعاء، استهدفت سيّارة مفخّخة مركز شرطة "إيكي نيسان" ببلدة إيبك يولو في وان، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 20 آخرين على الأقلّ، أغلبهم من الأطفال والمدنيّين. وتمّ القبض على منفّذ الهجوم جريحاً، بحسب والي وان إبراهيم تاشيابان الّذي أشار إلى استخدام كمّية كبيرة من المتفجّرات في الهجوم. وأفادت وكالة دوجان الخاصة للأنباء بأن 20 شخصا أصيبوا في انفجار سيارة ملغومة بالقرب من مركز للشرطة في إقليم فان في شرق تركيا قرب الحدود الإيرانية الأربعاء، وأضافت الوكالة أن كثيرا من رجال الشرطة وسيارات الإسعاف شوهدت تهرع إلى مكان الانفجار. واستهدف الانفجار مركزا للشرطة يستخدم ثكنات لها. وأكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي كان يتحدث على شاشات التلفزيون على الهواء من أنقرة وقوع الهجوم على مركز للشرطة في فان لكنه لم يذكر تفاصيل، ولم يتضح على الفور من يقف وراء الهجوم ولكن المتشددين الأكراد كثيرا ما يستهدفون مراكز للشرطة وغيرها من مواقع تمركز قوات الأمن بسيارات ملغومة، ويشهد جنوب شرق تركيا ذو الأغلبية الكردية أعمال عنف منذ انهيار وقف لإطلاق النار بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني دام عامين ونصف في يوليو من العام الماضي. وذكرت وكالة دوجان التركية للأنباء إن انفجارا قويا هز منطقة قريبة من مركز للشرطة في مدينة إلازيج بشرق تركيا الخميس مما أسفر عن سقوط مصابين وذلك بعد ساعات من انفجار سيارة ملغومة أودى بحياة ثلاثة أشخاص وأصاب 40 آخرين في منطقة أخرى من شرق البلاد. وأظهرت لقطات فيديو بثتها الوكالة سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع الانفجار الذي لم يعرف سببه. ونفذ مقاتلون أكراد عدة تفجيرات في جنوب شرق تركيا في الشهور القليلة الماضية لكن إلازيج لم تكن من بين المناطق التي شهدت مثل هذه التفجيرات. وشيعت الجمهورية التركية رجال الشرطة الذين قتلوا خلال اليومين الماضيين في هجمات شنها حزب العمال الكردستاني المحظور ضد أقسام شرطة ودوريات أمنية شرق البلاد. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن حصيلة اعتداء بالسيارة المفخخة وقع في مدينة ايلازغ (شرق) ارتفع إلى خمسة قتلى، مشددا على أن تركيا لن تتراجع أبدا في مواجهة حزب العمال. وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم قد توجه في وقت سابق إلى ايلازغ وقال للصحافيين "لا شك أن الاعتداء من فعل المنظمة الإرهابية. لا يمكن لأي حركة إرهابية أن تركع الشعب التركي". ونسب وزير الدفاع التركي فكري ايشيق مباشرة الهجوم الذي استهدف مقر الشرطة في هذه المحافظة غير الكردية في شرق تركيا إلى العمال الكردستاني. وقد تسبب بأضرار كبرى في المبنى المكون من أربع طبقات. وقال النائب عن محافظة ايلازغ عمر سردار وهو من حزب العدالة والتنمية الحاكم لشبكة "سي ان ان ترك"، "حتى الآن لم نشهد مثل هذا الهجوم في المدينة، ولا تلقينا معلومات عن هجوم محتمل". وكان المتمردون الأكراد قد استأنفوا حملة هجمات دامية طالت للمرة الأولى مناطق لا توجد فيها غالبية كردية وأوقعت 14 قتيلا الخميس، بعد بضعة أسابيع من الهدوء النسبي إثر الانقلاب الفاشل في تركيا. ومطلع الشهر، هدد المسؤول في حزب العمال جميل بايك بتكثيف الهجمات ضد الشرطة "في كل المدن التركية" وليس فقط في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية كردية. وقال مصدر مقرب من الحكومة لوكالة الأنباء الفرنسية: "حزب العمال الكردستاني يريد الاستفادة من الأوضاع الراهنة في تركيا. كل منظمة إرهابية تهدف إلى استغلال الأزمات" في إشارة إلى الانقلاب الفاشل. وبعد ساعات استهدف المتمردون الأكراد قافلة عسكرية في بيتليس (جنوب شرق) بحسب وسائل إعلام وفجروا عبوة ناسفة لدى مرورها ما أسفر عن مقتل خمسة جنود و"حارس محلي" وإصابة سبعة عسكريين بجروح. وأظهر شريط فيديو التقط خلال الاعتداء كرة نار أدت إلى تحطم زجاج قاعة استقبال يرقص فيها المدعوون في حفل زفاف، قبل أن يبدؤوا بالصراخ مذعورين. وفان مدينة كبرى مختلطة بين الأكراد والأتراك وتعتبر وجهة سياحية معروفة قريبة من إيران وتتضمن مواقع أثرية. وكانت بمنأى نسبيا عن أعمال العنف المستمرة منذ 1984 وأدت إلى مقتل أكثر من أربعين ألف شخص. ودانت منظمة العفو الدولية الاعتداءات في بيان وقالت "أظهر المسؤولون عن هذه الجرائم ازدراء بحياة الأفراد ويجب إحالتهم إلى القضاء". ويصنف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. وكان الحزب يطالب باستقلال الأكراد في جنوب شرق تركيا. لكن طلب الأكراد يتركز الآن على الاعتراف بحقوقهم وبحكم ذاتي أوسع. وكرر إردوغان الخميس أن حزب العمال الكردستاني وشبكة الداعية فتح الله غولن اتحدا من أجل زعزعة تركيا. وقال "بعد شبكة غولن، تولى حزب العمال الكردستاني ارتكاب أعمال العنف". وأصدرت تركيا الأربعاء مرسومين بمقتضى حالة الطوارئ، يقضيان بفصل أكثر من 2000 من ضباط الشرطة ومئات من أفراد الجيش والعاملين بهيئة تكنولوجيا الاتصالات في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت الشهر الماضي. ومن بين المفصولين 11 من أفراد القوات الخاصة الكوماندوس ممن شاركوا في محاولة لاحتجاز الرئيس التركي إردوغان أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة وقد مثلوا أمام محكمة في منتجع مرمرة. وجاء في المرسومين أن المفصولين لهم صلات بالداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة والذي تتهمه تركيا بأنه مدبر محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 تموز وهو ما ينفيه غولن. ونشر المرسومان في الجريدة الرسمية ويتضمنان أيضا قرارا بإغلاق هيئة تكنولوجيا الاتصالات وقرارا آخر يعين بمقتضاه رئيس الدولة قائد القوات المسلحة. وشمل قرار الإقالة الأخير 2360 ضابطا بالشرطة وأكثر من 100 من أفراد الجيش و196 من العاملين بهيئة تكنولوجيا الاتصالات. وبالإضافة إلى فصل عشرات الآلاف من موظفي الدولة أو إيقافهم عن العمل، احتجزت السلطات أكثر من 35 ألفا في حملة تطهير واسعة منذ محاولة الانقلاب التي قام بها عسكريون. وقررت تركيا الإفراج عن نحو 38 ألف سجين في إطار خطة لإصلاح نظام العقوبات أعلن عنها الأربعاء في وقت تعاني فيه السجون التركية من زيادة كبيرة في عدد النزلاء بعد اعتقال عشرات الآلاف لصلتهم بمحاولة انقلاب وقعت الشهر الماضي. هذا وانتقدت تركيا ألمانيا قائلة إن مزاعم الحكومة الألمانية بأن تركيا تحولت إلى مركز للجماعات الإسلامية يعكس عقلية مشوهة تحاول استهداف الرئيس إردوغان. ونشرت شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية هذا الأسبوع جزءا من تقرير سري للحكومة الألمانية قالت إنه أول تقييم رسمي يربط إردوغان والحكومة التركية بدعم جماعات إسلامية وإرهابية. وذكرت الشبكة نقلا عن التقرير أن تركيا أصبحت المركز الرئيسي للجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان المزاعم دلالة جديدة على عقلية مشوهة تحاول منذ فترة الإضرار ببلادنا عن طريق استهداف رئيسنا وحكومتنا. وقالت وزارة الخارجية من الواضح أن وراء هذه المزاعم بعض الدوائر السياسية في ألمانيا المعروفة بمعاييرها المزدوجة في الحرب على الإرهاب، بما في ذلك الأعمال الدموية لجماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تواصل استهداف تركيا. وأضافت كدولة تحارب بإخلاص الإرهاب بكل أشكاله وأيا كان مصدره، تتوقع تركيا أن يتعامل شركاؤها وحلفاؤها بالطريقة نفسها. هذا و جرت قناة «العربية» السعودية مقابلة مع الداعية التركي المعارض فتح الله غولن، المتهم الأول بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 تموز الماضي، بحسب السلطات التركية. واتهم غولن أردوغان أنه كان على علم مسبق بالانقلاب المخطط له «بدليل الموقف الذي سارعت إلى إبدائه (السلطات التركية) ليلة الانقلاب»، واصفاً المحاولة الفاشلة بـ «المسرحية الدموية المصطنعة». وحول هوية منظمي الانقلاب، رجّح غولن أن يكون «بعض القوميين المتطرفين هم من يقفون وراء هذه الأحداث»، مبرراً اتهامه هذا بأن «السلطة سهّلت عملية الانقلاب، بهدف قمع المعارضة». وكرر غولن موقفه الرافض للانقلاب قائلاً: «معاناتي الطويلة من الانقلابات جعلتني أقف ضدها دائماً، ولكنني أيضاً لا أقف ضد المؤسسة العسكرية كمؤسسة وطنية لها دور مهم في البلاد». وأكّد أنه يقبل بأردوغان رئيساً للبلاد على الرغم من عدم إعجابه بشخصيته، مؤكداً أن «الإعجاب أمر والرضا باختيار الشعب أمر آخر»، على الرغم من «وجود شبهات» حوله ـ بحسب قوله ـ قد تجعله «فاقداً أهليّتَه لهذا المنصب، بدءاً من مؤهِّله الجامعي وانتهاء بخطاب الكراهية والاستقطاب الذي ينتهجه». وقال غولن خلال المقابلة التي حذفت لاحقاً عن موقع «العربية. نت» وعن قناتها على موقع «يوتيوب»، إن الرئيس التركي «كان يخطط منذ فترة» للقضاء عليه وعلى أنصاره لعدم اتفاقه مع بعض أفكارهم، وأن أردوغان يريد أن يكون «أميراً للمؤمنين» و «زعيماً عالمياً». ووصف غولن أردوغان بـ «الطاغية»، محمّلاً مسؤولية تصرفاته إلى حاشيته الذين «كانوا يوهمونه بذلك حتى آمن هو بها بعد أن صفقوا لكل ما قام به». وعن احتمالية أن تقوم الولايات المتحدة بتسليمه إلى تركيا، قال إنه يشك في ذلك، وإن المحكمة الأميركية رفضت طلب الاعتقال الذي تقدمت به السلطات التركية، موضحاً في الوقت نفسه تلقيه دعوات عدة من دول مثل مصر وروسيا وبعض دول أميركا اللاتينية للإقامة لديها. وأكدت بلومبيرج الجمعة نقلا عن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن وزارة العدل الأمريكية سترسل فريقا إلى تركيا خلال الأيام المقبلة لبحث ادعاءات الحكومة التركية بقيام رجل الدين التركي فتح الله كولن بنشاط جنائي، وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد طالب الولايات المتحدة بتسليم تركيا كولن الذي يعيش في بنسلفاينا متهما إياه بأنه يقف وراء محاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا الشهر الماضي، ونفى كولن هذا الاتهام. من جانبه أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم السبت أن الولايات المتحدة هي "شريكنا الاستراتيجي وليست عدونا"، داعيا إلى إزالة التوترات في وقت تشهد العلاقات توترا بعد طلب أنقرة تسليم الداعية فتح الله غولن. وقال يلديريم في مؤتمر صحافي "يمكن أن يكون هناك تقلبات (في العلاقات) بين البلدين" لكن "علينا إزالة ما يتسبب بتدهور علاقاتنا" في أشارة إلى الخلاف حول تسليم الداعية غولن المقيم في المنفى بالولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في 15 يوليو. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن أنقرة ستضطلع بدور أكثر فعالية في التعامل مع الصراع في سورية في الأشهر الستة المقبلة حتى لا تنقسم البلاد على أسس عرقية. كما صرح يلدريم لمجموعة من الصحافيين في اسطنبول بأنه بينما يمكن أن يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور في القيادة الانتقالية فإنه ينبغي ألا يكون له أي دور في مستقبل البلاد. واتخذ الصراع السوري الممتد منذ أكثر من خمسة أعوام بعدا عرقيا فقد سيطرت جماعات كردية على مناطق خاصة بها وتقاتل من حين لآخر جماعات من الأغلبية العربية السورية التي يمثل رحيل الأسد أولوية لها. وتخشى تركيا من أن يؤدي اكتساب الجماعات المسلحة الكردية في سورية المزيد من القوة إلى تشجيع حركة التمرد الكردية في تركيا التي استأنفت نشاطها بعد انهيار وقف لإطلاق النار بين المسلحين والحكومة العام الماضي. وقال يلدريم "سيكون لتركيا دور أكثر فعالية في القضية السورية في الأشهر الستة المقبلة بوصفها لاعبة إقليمية. معنى هذا عدم السماح بتقسيم سورية على أي أساس عرقي وهذا أمر حاسم بالنسبة لتركيا". وقالت وحدات حماية الشعب الكردية إن السلطات الكردية السورية أجْلت يوم الجمعة آلاف المدنيين من المناطق الكردية في الحسكة بعد ضربات جوية شنتها القوات الحكومية السورية. وتمثل الاشتباكات التي وقعت هذا الأسبوع في الحسكة أعنف مواجهة بين وحدات حماية الشعب الكردية والقوات السورية خلال الحرب. وتنقسم الحسكة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الأكراد وأخرى تسيطر عليها الحكومة السورية. وجاءت بعد أسبوع من إصلاح العلاقات بين تركيا وروسيا الداعمة العسكرية الرئيسية للأسد بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية أواخر العام الماضي. وأعرب يلدريم عن رغبة بلاده في "إطلاق شارة البدء" بتطوير العلاقات مع مصر، وخاصة اقتصاديا وثقافيا. وقال يلدريم، نرى أن هناك حاجة لتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع مصر، كدولتين مطلتين على البحر الأبيض المتوسط، ولدينا وجهة نظر ثابتة في هذا الخصوص". ولفت رئيس الوزراء التركي إلى أن حكومته لا تتوقع تحسن العلاقات على أعلى المستويات مع مصر خلال فترة قصيرة، لكنها ترى ضرورة "إطلاق شارة البدء" في هذا الخصوص. وتشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة توترًا منذ عزل مرسي منتصف العام 2013، وما أعقب ذلك من اعتبار السفير التركي "شخصًا غير مرغوب فيه" بمصر، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وهو ما ردت عليه أنقرة بالمثل. ومطلع الأسبوع الجاري، قال أحمد أبوزيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن بلاده ترحب بأي "جهد حقيقي وجاد للتقارب مع تركيا على أساس القانون الدولي واحترام حسن الجوار والتعاون بين الجانبين". وردت القاهرة مجدداً على ما اعتبرته تناقضاً في الإشارات والتصريحات الصادرة من أنقرة، والتي تتعلق بتوصيف العلاقات المصرية - التركية، وانتقدت وضع أنقرة الشروط في سبيل تحسين العلاقات، واعتبرته نوعاً من الوصاية المرفوضة. وعلّق وزير الخارجية المصري سامح شكري على تصريحات صادرة عن نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في شأن الأوضاع في مصر، وقال أنها على رغم ما تضمنته من مواضع إيجابية تشير إلى وجود رغبة لدى الحكومة التركية في تحسين العلاقات مع مصر، فإن حديث الوزير التركي في مجمله يدعو إلى الاستغراب لما ينطوي عليه من تناقض. وكان أوغلو صرح أخيراً بأن هناك بوادر إيجابية في شأن عودة العلاقات بين مصر وتركيا، وبأن تركيا مستعدة لاتخاذ خطوة إيجابية وإجراء زيارات على مستوى الوزارات وعودة العلاقات إلى سابق عهدها حال أرادت مصر ذلك، وأن هذا يمكن حدوثه حال وقف استمرار سجن قيادات جماعة «الإخوان» الموجودين في مصر. واتهم القاهرة بالتسبب في سوء العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة، في حين وصف الوضع الداخلي في مصر بالهشاشة، معتبراً أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة في مصر ستؤدي إلى انهيار البلاد في أسبوع واحد حال أوقفت الدول التي تمدها بالدولار دعمها الأساسي. وقال شكري في تعليقه على تصريحات أوغلو بأنه أكد في مناسبات عديدة اعتزاز مصر بتاريخ العلاقات المصرية - التركية والعلاقات القائمة بين الشعبين، إلا أنه ليس من المقبول أن يرهن وزير خارجية تركيا تحسين العلاقات بشرط احتضان مصر للرؤية التركية إزاء التطورات السياسية بها، أو قبول إسهاب الوزير التركي في تقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمصر بما يشمله من افتئات على النظام القضائي المصري. وشدد شكري على أن «الحديث عن تحسين علاقات ثنائية على المستوى الدولي يفترض احترام المبادئ المستقرة في التعامل بين الدول، ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلا أن الشروط التي يضعها الوزير التركي توحي وكأن لتركيا ومسؤوليها وصاية على الشعب المصري عليه أن ينصاع لها، وهي أمور تدعو إلى التعجب على أقل تقدير، وغير مقبولة بشكل مطلق». ولاحظ شكري أن تصريحات أوغلو حملت مصر مسؤولية مواقف دول أخرى تجاه تركيا، وهو ما يعد تقليلاً من شأن دول ذات سيادة تضع سياستها الدولية بما يتوافق مع مصالحها. وأكد شكري أن النزعة لمحاولة تطويع إرادة الشعب المصري بما يتوافق مع رؤية أي طرف خارجي هي ضرب من الوهم ربما مصدره الحنين إلى عهد انقضى منذ قرون، موضحاً أنه بالرغم مما تكرر على مدار العامين الأخيرين من تصريحات مسيئة للشعب المصري واختياراته، فإن الدوائر المصرية المسؤولة أحجمت عن اتخاذ أي ردود فعل غير مسؤولة أو انفعالية إزاء هذا النهج المستغرب، ولم تتخذ أي إجراء من شأنه المس السلبي بمصالح الشعب التركي، بالمقارنة بإصرار الحكومة التركية على اتخاذ إجراءات لها وقعها الضار على مقدرات الشعب المصري. وجدد شكري التزام الاستمرار في سياسة مصر الثابتة المرتكزة على المبادئ الأخلاقية المستمدة من تراثها الحضاري العربي، وقواعد القانون الدولي في إدارة علاقاتها مع الدول كافة، بما فيها تركيا، من حسن الجوار وتحقيق المصالح المشتركة والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والانفتاح على إقامة علاقات تحقق مصلحة الشعوب، والاستعداد الدائم لإيجاد أرضية من التفاهم المشترك، مؤكداً أن إرادة الشعب المصري هي مصدر السياسات التي تنتهجها الدولة المصرية كنتاج لتفاعلات ثورتين عظيمتين من جهة أخرى أمرت نيابة اسطنبول، يوم الخميس، بمصادرة أملاك 187 رجل أعمال ملاحقين ويُشتبه بصلتهم بالدّاعية الإسلاميّ فتح الله غولن. وذكرت وكالة "دوغان" التّركيّة للأنباء أنّه تمّ توقيف 60 "مشتبهاً بهم"، بينهم رؤساء ومؤسّسات كبرى أثناء عمليّة واسعة للشّرطة الماليّة في اسطنبول ومدن أخرى. وأصدرت النّيابة 187 مذكّرة توقيف في إطار هذه العمليّة، وهي الثانية منذ بداية الأسبوع. ووجّهت إلى الأشخاص الموقوفين تهمة تمويل "مجموعة إرهابيّة"، في إشارة إلى حركة غولن. وذكرت وكالة دوجان الخاصة للأنباء الاثنين أن الشرطة التركية داهمت مكاتب في ثلاث محاكم بمدينة اسطنبول بعد صدور أوامر باعتقال 173 من العاملين في السلك القضائي في إطار تحقيق بشأن محاولة الانقلاب الشهر الماضي. واعتقل أكثر من 35 ألف شخص بينهم 17 ألفا احتجزوا رسميا وجرى إيقاف الآلاف عن العمل منذ محاولة الانقلاب التي تتهم تركيا الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بتدبيرها. ويطالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واشنطن بتسليم غولن ونتيجة حملة التطهير توترت العلاقات مع الحلفاء الغربيين إذ تقول أنقرة إنهم يهتمون فيما يبدو بالإجراءات الصارمة التي تتخذها أكثر من اهتمامهم بمحاولة الانقلاب التي راح ضحيتها 240 شخصا. وقالت دوجان إن الشرطة تفتش مكاتب العاملين في السلك القضائي الذين صدرت أوامر باعتقالهم في قصر العدالة بمنطقة تشاغليان في اسطنبول ومحكمتين أخريين على الجانب الأوروبي من المدينة. وأضافت أن الشرطة اقتادت بعض المعتقلين من تشاغليان لاستجوابهم في مركز للشرطة. وقالت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة إن الشرطة تفتش أيضا منازل المعتقلين. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يوم السبت إنه جرى إيقاف أكثر من 76 ألفا من الموظفين والقضاة وأفراد قوات الأمن عن العمل وأقيل قرابة خمسة آلاف آخرين. وصرح مسؤول بالحكومة التركية بأن أكرم بيازتاش وهو كبير المدعين بإقليم أرضروم في شرق تركيا اعتقل أثناء محاولته عبور الحدود إلى سورية الليلة الماضية بعد إيقافه عن العمل في إطار التحقيق بشأن محاولة الانقلاب. وأضاف أن حرس الحدود اعتقلوا بيازتاش في إقليم كلس تنفيذا لأمر اعتقال. وقال "تقديراتنا الأولية تشير إلى أنه كان يحاول الوصول إلى أجزاء خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب في شمال سورية طلبا للحماية." وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية "جماعة إرهابية" بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي خاض حربا لثلاثة عقود ضد الدولة التركية. وقال المسؤول التركي "يحاول مدبرو الانقلاب الفارون في الأسابيع الأخيرة مغادرة تركيا عبر طرق يستخدمها عادة حزب العمال الكردستاني لتهريب مسلحين وأسلحة من وإلى البلاد." وأشار ضابط كبير بالمخابرات إلى أن علاقة تربط بين عناصر على صلة بغولن ومسلحي حزب العمال الكردستاني. وأضاف "في الأسابيع الأخيرة نجحت عناصر هاربة في الوصول إلى العراق برفقة عناصر من حزب العمال الكردستاني على الأرض." وقال إن بعض الشخصيات المرتبطة بغولن حصلت على عروض بالعبور الآمن إلى أوروبا مقابل معلومات عن عمليات جارية وأساليب عمل جهاز المخابرات والجيش. وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن ضابطين فارين برتبة كولونيل ومتهمين بالضلوع في الانقلاب اعتقلا بمدينة قونية في وسط تركيا إلى جانب شخص كان يساعدهما. ونقل الثلاثة إلى اسطنبول جوا لاستجوابهم. وأضافت أن أحد الضابطين اتهم بإصدار أوامر للجنود بإطلاق النار على محتجين على جسر البوسفور في اسطنبول . وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن الشرطة التركية نفذت مداهمات متزامنة على 44 شركة في اسطنبول الثلاثاء وكان بحوزتها أوامر اعتقال 120 مسؤولاً تنفيذياً في إطار التحقيق في محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها البلاد الشهر الماضي.وأضافت الوكالة أن الشركات متهمة بتقديم دعم مالي لحركة الداعية فتح الله كولن المقيم بالولايات المتحدة والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب. وقالت الأناضول إن الشرطة بدأت عمليات التفتيش في منطقتي أسكدار وعمرانية في اسطنبول وإنها شملت مباني تابعة لشركة قابضة لم تذكر اسمها. وقد توعد اردوغان بقطع إيرادات الشركات ذات الصلة بكولن ووصفها بأنها "أعشاش للإرهاب" وقال إنه سيقتلعها من جذورها بلا رحمة. وقبل محاولة الانقلاب التي قتل فيها أكثر من 240 شخصا صادرت السلطات بالفعل بنك آسيا الإسلامي وبسطت هيمنتها على العديد من المؤسسات الإعلامية أو أغلقتها وألقت القبض على رجال أعمال بتهمة تمويل حركة كولن. وذكرت الأناضول أنه في إطار التحقيقات المتعلقة بمحاولة الانقلاب فتشت الشرطة كذلك مجمع المحاكم الرئيسي في الجانب الآسيوي من اسطنبول الثلاثاء وأصدرت أوامر باعتقال 83 من العاملين بالقضاء. واحتجزت السلطات ما لا يقل عن 136 من العاملين بالمحاكم في مداهمات لثلاث محاكم منها أكبر مجمع محاكم في تركيا على الجانب الأوروبي من اسطنبول. ومنذ محاولة الانقلاب ألقت السلطات القبض على أكثر من 35 ألف شخص منهم 17 ألفاً احتجزتهم بقرارات رسمية كما أوقفت عشرات الآلاف عن العمل في حملة تطهير بالجيش والقضاء والشرطة والتعليم. هذا ودافع وزير الداخلية الالماني توماس دي مايتسيره عن تقرير حكومي يقول أن تركيا أصبحت مركزا للجماعات الإسلامية، وهو إتهام فاقم التوترات مع أنقرة وهي شريك رئيسي في مساعي وقف تدفق المهاجرين. وشهدت تركيا وألمانيا سلسلة من الخلافات في الشهور القليلة الماضية في الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي ضمان دعم تركيا في التصدي لتدفق المهاجرين إلى أوروبا الذين استقبلت ألمانيا القسم الأكبر منهم. وتركيا غاضبة بشدة أيضا من انتقادات الغرب لحملتها في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في 15 تموز. وذكر التقرير الحكومي الذي كشفت عنه شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية إيه.آر.دي هذا الأسبوع أن تركيا أصبحت مركزا للجماعات الإسلامية وأن الرئيس التركي أردوغان لديه تقارب فكري مع حماس في غزة، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وجماعات المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا. وقالت الشبكة التلفزيونية إن التقرير سري، وتم إعداده بتفويض من وزارة الداخلية بناء على طلب برلماني من حزب لينكه اليساري. وسئل دي مايتسيره اثناء مقابلة مع محطة إذاعة ألمانية عما إذا كان يشعر بالأسف بشأن التقرير فأجاب قائلا لا يوجد ما يدعو للأسف. وأضاف أن التقرير يظهر جانبا واحدا من تركيا، لكن هناك جوانب اخرى أبعد من ذلك. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية يوهانس ديمروت إن التقرير وقعه نائب وزير ولا علاقة لدي مايتسيره أو لوزارة الخارجية به. واضاف ديمروت قائلا حيثما يعمل الناس تحدث أخطاء. وامتنع المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت عن التعقيب على التقرير، لكنه قال ان برلين لا تزال تعتبر أنقرة شريكا في الحرب ضد تنظيم داعش. وردت تركيا بغضب على التقرير. وقالت وزارة الخارجية في بيان المزاعم دلالة جديدة على عقلية مشوهة تحاول منذ فترة الإضرار ببلدنا عن طريق استهداف رئيسنا وحكومتنا. وفي وقت سابق من العام رد إردوغان بغضب على إذاعة أغنية تسخر منه في التلفزيون الألماني وأقام دعوى قضائية ضد المؤلف الفكاهي الذي كتبها. ووقع خلاف آخر بعد ذلك بأسابيع عندما أقر البرلمان الألماني قرارا يعلن مقتل الأرمن على يد القوات العثمانية عام 1915 بأنه إبادة جماعية. واتهمت وزارة الخارجية التركية ألمانيا بازدواجية المعايير وقالت إنها يجب عليها أن تفعل المزيد لدعم تركيا في الحرب ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جماعة إرهابية. وأضافت الوزارة في البيان من الواضح أن وراء هذه المزاعم بعض الدوائر السياسية في ألمانيا المعروفة بمعاييرها المزدوجة في الحرب على الإرهاب بما في ذلك الأعمال الدموية لجماعة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تواصل استهداف تركيا. تتوقع تركيا -كدولة تحارب بإخلاص الإرهاب بكل أشكاله وأيا كان مصدره- أن يتعامل شركاؤها وحلفاؤها بالطريقة نفسها.