الرئيس نبيه بري مصر على الاتفاق مع جميع القوى على حل شامل للأزمة اللبنانية

نصر الله في خطاب ذكرى حرب تموز يؤكد تبدل عقيدة الحرب في إسرائيل وسقوط قاعدة فرض السطوة على المنطقة

خطاب مطول دعا فيه داعش والنصرة إلى إعادة النظر في مشروعهم لأن من أوجدهم قرر تصفيتهم


    

images

استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري قائد قوات اليونيفيل في الجنوب الجنرال مايكل بيري، وعرض معه الاوضاع في لبنان وفي الجنوب خصوصا، ودور القوات الدولية. ووزعت اليونيفيل بعد الزيارة البيان الآتي: لقد كان هذا اللقاء الأول للواء بيري مع رئيس المجلس النيابي منذ توليه قيادة اليونيفيل في 19 تموز. وقدم رئيس بعثة اليونيفيل لرئيس المجلس النيابي شرحا عن الوضع على طول الخط الأزرق وعن التزام اليونيفيل تجاه سكان جنوب لبنان، بذل الجهود، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة في إطار قرار مجلس الأمن 1701 2006. بعد الاجتماع، قال القائد العام لليونيفيل: تشجعت للغاية بالترحيب الحار وكلمات الدعم القوية التي سمعتها من رئيس مجلس النواب. وأكدت له عزم اليونيفيل على مواصلة العمل مع السلطات المحلية ومع كل الوزارات المعنية من أجل تسهيل عملية بسط سلطة الدولة في منطقة عمليات اليونيفيل. وأضاف: قلت للرئيس بري إن إحدى أولوياتي الأساسية هي أن نمد يدنا لسكان الجنوب، إذ نضع سلامتهم في قلب عملياتنا. إن الحفاظ على الاستقرار من خلال عمليات اليونيفيل المتواصلة على الأرض مهم للغاية، ولكن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل مع الناس في جنوب لبنان الذين استقبلوا واستضافوا جنود حفظ السلام بالترحاب. ولقد أكدت للرئيس بري التزامي الشديد المهمات الموكلة إلينا بموجب القرار 1701. إن الإنجازات التي شهدناها وعملنا من أجل تحقيقها بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية خلال الأعوام العشرة الأخيرة، علينا الحفاظ عليها وحمايتها وتقويتها. ثم استقبل الرئيس بري وفدا من مجلس عشائر ومكونات البصرة العراقية يضم ممثلين لمختلف الطوائف والمذاهب الاسلامية والمسيحية، وكانت جولة أفق حول التطورات في المنطقة والوضع في العراق. والتقى اتحاد بلديات اقليم التفاح برئاسة رئيسه بلال شحادة الذي عرض أوضاع المنطقة ومشاريع إنمائية. وكان بري استقبل النائب احمد فتفت وعرض معه الاوضاع العامة. كما عرض الوضع العام واجواء الحوار مع النائب السابق فيصل الداود. واستقبل ايضا قاضي التحقيق العسكري رياض ابو غيدا. الى ذلك أكدت أوساط عين التينة ان الرئيس بري يصرّ على شمولية الحل للازمات والملفات الشائكة بدءا من ضرورة ملء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية والاتفاق على صيغة جديدة لقانون الانتخابات النيابية توفر تمثيلا افضل للبنانيين وخصوصا الشباب وصولا الى طمأنة الفرقاء بعضهم بعضاً في شأن الحكومة المقبلة وتفعيل عمل السلطة التشريعية وسواها من المؤسسات والادارات الرسمية الاخرى. وفي اعتقاد الرئيس بري ان انتخاب رئيس للبلاد وحده وابقاء الازمات الاخرى قائمة خصوصا تعطيل عمل المجلس النيابي والحكومة غير كاف ولا يقدم ولا يؤخر في مسيرة الحلول المطلوبة للازمات المتشعبة والقائمة. وتقول الأوساط ان بري يصر ويؤكد على التوافق الكامل سواء أسمي ذلك سلة او دوحة او ما سواهما من عناوين. فالمهم اخراج البلاد من الازمة المستفحلة التي تخطت الخطوط الحمر وباتت تنذر بانفجار شامل قد يطيح بكل ما تبقى من هيكلية الدولة خصوصا، وفي رأي بري ان مسببات الانفجار عديدة ومتوفرة. اولا - ان انتخاب الرئيس من غير ان يترافق مع توافق على حل تنفيذي كامل من شأنه ان يكبله ويجهض العهد الجديد في بدايته من خلال عدم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة وما يستوجب ذلك من اتصالات ومشاورات وسواهما من اجراءات اخرى تتطلبها عملية الانتخاب والمرحلة الجديدة التي ستقبل عليها البلاد. ثانيا - ان عدم الاتفاق على قانون نيابي جديد يوفر تمثيلا صحيحا وعادلا والوصول الى اجراء الانتخابات النيابية على اساس قانون الستين خصوصا ان ثمة من يسعى الى ذلك، من شأنه ان يعيد تكوين السلطة السياسية ذاتها والكتل النيابية نفسها، علما ان هناك تخوفا من ان يؤدي الامر الى تعطيل المجلس النيابي واطاحته به من خلال عدم الاتفاق على تشكيل هيئة مكتب جديد وتعطيل مفاعيل هذا النص الذي يقول ان المجلس النيابي لا يعتبر قائما الا بعد انتخاب هيئة مكتبه وبالتالي نكون انتقلنا بالسلطة التشريعية من حال التعطيل الى الالغاء. ثالثا - ان وضع السلطة التنفيذية ليس افضل من السلطة التشريعية. فالحكومة تهتز في كل يوم والخوف الاكبر من سقوطها خصوصا ان ثمة تهديدا بالاستقالة بعد كل جلسة من هذا الفريق او ذاك. كذلك فإن انتخاب رئيس الجمهورية اذا ما حصل كبند وحيد أوحد يستدعي تشكيل حكومة جديدة، وتاليا السؤال منذ اليوم من يضمن انجاح المشاورات التي يفترض ان يقوم بها الرئيس المنتخب والمشاورات النيابية التي يفترض ان يقوم بها من قبل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اذا ما بقي الفرقاء على تباعدهم وخلافهم العامودي القائم. لكل ذلك تختم الاوساط ان بري لن يقدم على خطوة غير مضمونة النتائج تطيح ما تبقى من بنيان الدولة، بل على العكس سيبقى متصدرا الساعين الى الحلول على قاعدة الحوار والتوافق، ليس ايمانا منه بهذا المبدأ انما لاعتقاده بهذه المقولة التي لطالما رددها رجالات لبنان منذ الاستقلال حتى عز الحرب الأهلية. ويحذر بري من مغبة عدم لقاء اللبنانيين واتفاقهم في هذه الظروف التي بدأت ترتسم فيها مؤشرات وصيغ الحلول لأزمات المنطقة وثرواتها بدءا من العراق وليبيا واليمن وصولا الى سوريا. وأحيا "حزب الله" الذكرى العاشرة للانتصار في حرب تموز 2006، باحتفال مركزي أقامه في باحة مجمع موسى عباس في مدينة بنت جبيل، تحدث فيه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وحضره النائب عبد المجيد صالح ممثلا رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد فتحعلي، سفير الجمهورية العربية السورية علي عبد الكريم علي، ممثلون عن عدد من البعثات الديبلوماسية، عدد من الوزراء والنواب من كتل نيابية مختلفة، ممثلون عن قادة المؤسسات العسكرية والأمنية، رجال الدين من مختلف الطوائف، قيادات من "حزب الله"، شخصيات سياسية وقضائية وتربوية، ممثلون عن أحزاب وقوى وفصائل لبنانية وفلسطينية، حشود من عوائل الشهداء ووفود من الجرحى والأسرى المحررين وعوائلهم، وفود من مختلف المجالس البلدية والاختيارية، وحشود جماهيرية من مختلف المدن والبلدات والقرى الجنوبية. وأطل نصرالله، عبر الشاشة، ملقيا خطاب المناسبة الذي استهله بشكر الله "الذي دافع عنا ودفع عنا وآوانا وأيدنا بنصره، ورزقنا من الطيبات، وأعطانا الأمن والأمان والطمأنينة والعزة والكرامة والسيادة والشرف، وله الشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى". وتوجه إلى الحضور مرحبا بمشاركتهم بالاحتفال "في الذكرى السنوية العاشرة لانتصاركم، لانتصار دماء شهدائكم، لانتصار وطنكم ومقاومتكم وجيشكم وشعبكم في حرب تموز عام 2006". كما شكر حيا "كل الذين صنعوا هذا الانتصار، أو شاركوا في صنعه وإيجاده وحمايته ودعمه ومساندته، من رجال المقاومة والجيش الوطني والقوى الأمنية، من الشهداء والجرحى والأسرى والصامدين في أرضهم والمهجرين منها، والمحتضنين لهم والصابرين والمضحين والمصابين، من القيادات الدينية والسياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية، والأحزاب والقوى والتيارات والهيئات والجمعيات ووسائل الإعلام، وكل الناس الطيبين في لبنان وعلى إمتداد العالم العربي والإسلامي وفي كل مكان من العالم". وقال: "في الذكرى السنوية العاشرة، يبدو أن اهتمام الإسرائيليين كان أكبر من اهتمام اللبنانين والعرب. وبكل الأحوال من واجبي أن أشكر وأن أنوه ببعض وسائل الإعلام وبعض الجهات التي أبرزت وعبرت عن اهتمام مميز وخاص بهذه المناسبة العظيمة. لكن اهتمام الإسرائيليين كان أكبر بحيث أنه لم يبق مسؤول في الكيان الإسرائيلي، من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة إلى وزير الحرب إلى الوزراء الحاليين والسابقين، القيادات العسكرية، الأمنية، وسائل الإعلام خلال 30، 33 يوما كانوا مهتمين كثيرا وتحدثوا وعبروا وشرحوا، وهذا في الحقيقة سببه أن حرب تموز 2006- أنا سأستخدم عبارة حرب تموز- هم يسمونها حرب لبنان الثانية، وغيروا لها اسمها بعد الفشل. الآن، نحن- تخفيفا- نقول حرب تموز لأن حرب تموز أصبحت عند الكيان الإسرائيلي وفي الوجدان الإسرائيلي مفصلا تاريخيا مهما جدا، وله تداعيات مصيرية على هذا الكيان، ولذلك ما غابت هذه الحرب عن الإعلام الإسرائيلي والجدل الإسرائيلي والنقاش الإسرائيلي والوعي الإسرائيلي واللاوعي الإسرائيلي، خلال عشر سنوات، ما غاب طبعا في العالم العربي والإسلامي، وفي لبنان كانت جهود مضنية من كثيرين لتغييب هذه الحرب وانتصارات هذه الحرب وإنجازات هذه الحرب". من الأهداف التي أيضا أسقطت: - تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عازلة وخالية من السكان، أي استمرار تهجير أهل بنت جبيل وأهل المنطقة وكل جنوب الليطاني إل أجل غير مسمى. - إبعاد المقاومة عن الحدود، والكل يعرف انها ما زالت عند الحدود لأنكم أنتم المقاومة وأنتم أبناء القرى وأبناء البلدات التي تتواجد على الشريط الشائك. - فرض قوات متعددة الجنسيات- وليس يونيفيل، ليس UN- قوات متعددة الجنسيات كالتي كانت تحتل العراق وفشلت، ونشر هذه القوات على الحدود اللبنانية- الفلسطينية والحدود اللبنانية- السورية لمنع إطلاق المقاومة من جديد، وفي المطار وفي الميناء للسيطرة على السيادة اللبنانية. - إلحاق لبنان نهائيا بالمنظومة السياسية الأمنية لأميركا وحلفاء أميركا في المنطقة. - ترميم قوة الردع الإسرائيلية التي كانت قد تآكلت وبالخصوص بعد هزيمة عام 2000 والانسحاب من قطاع غزة. - تعزيز مكانة إسرائيل إقليميا ودوليا. - وإطلاق سراح الأسيرين الإسرائيليين دون قيد أو شرط". وأردف: "هذه الأهداف ذكرت، لكن يبقى الهدف الأكبر والأهم والأشمل والأوسع الذي كان كل هذه الأهداف في خدمته، هو ما أعلنته (وزير خارجية أميركا السابقة) كونودوليزا رايس: ولادة شرق أوسط جديد. تذكرون أن أميركا كانت تحتل افغانستان وتحتل العراق، وأساطيلها موجودة في البحور والمحيطات، وتهدد سوريا ‏ووضعت مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كان الخطوة على طريقه- بعد كل ما انجزته أميركا في المنطقة- هو سحق ‏المقاومة في لبنان، ليلحقها السيطرة على سوريا وضرب المقاومة في فلسطين وعزل إيران كمقدمة لإسقاطها وتحقيق الشرق الأوسط الجديد الذي يعني هيمنة أميركية- إسرائيلية مطلقة على كل شيء في منطقتنا إلى مئات السنين". واعتبر ان "هذه الأهداف العظيمة والكبيرة والإستراتيجية والتاريخية اسقطت. طبعا هذا انتصار هائل وعظيم ويكفي هذا العنوان لنؤكد على عظمة هذا الانتصار". وتابع: "الجانب الآخر من حقيقة الانتصار في حرب تموز، هو النتائج التي ترتبت على الحرب. هناك نتائج لم تكن أهدافا للمقاومة ‏منظورة ومقصودة، المقاومة في حرب تموز كانت في حال دفاع كامل. إذا سألت المقاومة ما هو هدفك في هذه الحرب ‏ستقول إسقاط أهداف العدوان. ولكن بمعزل عن الأهداف وما تنويه أنت، لأي أحداث أو وقائع ميدانية نتائج، هذه النتائج لم تأت من فراغ، وإنما صنعت من خلال المقاومة، من خلال الصمود، من خلال التضحيات والثبات ودماء الشهداء والجراح والإدارة والتخطيط والوحدة والتكامل والشراكة في هذه المعركة التي كانت قائمة. ولذلك أنا أدعو الباحثين والدارسين- طبعا هناك كثر عملوا على هذا الموضوع لكن بقي الجانب الأول هو الطاغي- لنجري استعراضا واستقراء واستقصاء للنتائج العسكرية والأمنية والسياسية ‏والثقافية والمعنوية والاقتصادية و.. و.. و.. الخ، لهذه الحرب، لنعرف أيضا جانبا آخر من الانتصار الذي تحقق في حرب تموز". وإذ أمل أن يقوم الخبراء والباحثون "بجهد كبير في هذا الاتجاه"، ذكر بشكل موجز "بعض العناوين السريعة، وخصوصا ما يتعلق بكيان العدو وبالمقاومة"، مشيرا إلى أنه سيكتفي ببعض العناوين "كنتائج ملموسة غير قابلة للنقاش: أولا: اهتزاز المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الداخل. بعد هذه الحرب ونتيجتها اهتز الجيش الإسرائيلي بعنف وبقوة، صار في حالة تشتت، حالة ضعف معنوي هائل، شبه حالة انهيار، اتهامات متبادلة بين رئيس الأركان وهيئة الأركان ‏وقادة الوحدات والقادة الجغرافيين والضباط والجنود صعودا ونزولا، اتهامات وصلت إلى حد الشتائم، إلى حد التخوين. هذا موجود، كله تقرأونه من عشر سنوات وإلى الآن. هذه الحالة ليس لها سابقة في تاريخ الجيش الإسرائيلي، هذه الهزة العنيفة وبالتالي الاستقالات والإقالات والتغيرات الدراماتيكية التي حصلت في هذا الجيش. وهذا أدى إلى أزمة ثقة ما زالت قائمة حتى الآن في داخل المؤسسة العسكرية، بين المستوى الأعلى والمستوى الأدنى ثم الأدنى ثم الجنود. لا الذي هو فوق يثق بمن هو أدنى ولا الأدنى يثق بالأعلى وهذا سينعكس في أي حرب مقبلة. هذا ظهر لاحقا في حرب غزة التي جرت. ثانيا: اهتزاز- لا أود قول انعدام، لا أود المبالغة- اهتزاز ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش، وأن هذا الجيش قادر على صنع الانتصار، وأن هذا الجيش قادر على حسم المعركة، وهذا أخطر أمر في الكيان الإسرائيلي الحالي. رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي ايزنكوت يقول: "التهديد الأكبر هو تراجع ثقة الجمهور بالجيش"، هذا حصل. ثالثا: اهتزاز ثقة القيادة السياسية بالجيش وبجنرالاته. تقديراكم خاطئة. انتم تبالغون. خططكم ليست دقيقة. أنتم عاجزون. هذا حصل خلال عشر سنوات. رابعا: اهتزاز ثقة الجيش بالقيادة السياسية التي كانت في حرب تموز مترددة وضعيفة وخائفة ومرتبكة في اتخاذ القرارات. خامسا: اهتزاز ثقة الجمهور الإسرائيلي بالقيادة السياسية ونشوء أزمة زعامة في إسرائيل عندما بات أولمرت رئيس وزراء بعد ‏شارون. كان هناك زعيم كبير بإسرائيل اسمه شارون، قبله كان هناك رابين وزعماء كبار. أولمرت لو انتصر في حرب تموز لكرس زعامة تاريخية وزعامة كبرى، لكن الهزيمة في حرب تموز أدخلت الكيان ‏الإسرائيلي في أزمة قيادة سياسية وأزمة زعامة سياسية يعبر عنها تشقق الأحزاب والحكومات الإئتلافية والانتخابات المبكرة والتصدع السياسي والحكومي والبرلماني إلخ. هذه العناوين الخمسة كمحطة. يعني هناك أمر بالجوهر، سأعود إليه بعد قليل، مس بسبب حرب تموز شيء اسمه الثقة، ثقة ‏الشعب الإسرائيلي بقيادته وثقته بجيشه وثقة القيادة بالجيش وثقة الجيش بالقيادة. أي كيان عندما يفتقد لهذه الثقة فمعنى هذا هو انه ذاهب إلى مصير خطير جدا. هنا لا نتحدث عن نتائج مؤقتة أو مرحلية أو تكتيكية أو حتى استراتيجية، وانما نتحدث عن مسار إلى مصير. سادسا: سقوط العقيدة العسكرية الإسرائيلية، سقطت في حرب تموز. هذه العقيدة التي وضعها بن غوريون من بدايات تأسيس الكيان، وكل الحروب العربية- الإسرائيلية لم تسقط العقيدة العسكرية الإسرائيلية، ربما قاموا ببعض التعديلات الطفيفة. ولكن في حرب تموز، في اليوم الثاني بعد الحرب هناك لجنة شكلت اسمها لجنة الأمن لتطوير العقيدة الأمنية والعقيدة العسكرية، وكان يرأسها أحد زعماء الليكود في الكنيست، وعقدوا جلسات طويلة لإعادة النظر في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي كانت تعتمد الحسم العسكري الميداني السريع، تحقيق انتصارات سريعة، القتال في أرض العدو، الجيش يقاتل في أرض العدو وعلى الحدود، والجبهة الداخلية هانئة وناعمة وتسبح على شاطئ البحر، هذا بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية. طبعا هناك تفصيل بهذه العقيدة لا أود الدخول إليه، لكن يكفي أن أقول لكم هذا انتهى. اليوم الإسرائيلي يضع عقيدة جديدة أو ركب عقيدة جديدة. لا يوجد فيها حسم سريع لأنه يعرف أنه لا يقدر وليس فيها فقط قتال في أرض العدو وإنما هناك قتال أيضا قد يحصل في داخل الأرض التي يحتلها، هي ليست أرضه وأيضا لن يكون هناك ‏قتال بمعزل عن الجبهة الداخلية. هذا الذي ثبتته حرب تموز وحروب غزة. لا يمكنك أن تأتي وتقاتل في لبنان وتقصف في لبنان و"تشم الهواء" بالمستعمرات الشمالية، أو بحيفا أو بما بعد حيفا أو ما بعد ما بعد حيفا أو ما بعد ما بعد ما بعد حيفا. هذا انتهى، هذا الزمن انتهى. اذهب وشكل عقيدة جديدة، وهو يعترف وهو يقبل. عادة تعرفون انه خلال أكثر من 60 سنة من الصراع العربي- الإسرائيلي "ياما فيه ناس" خطبوا وهددوا وتوعدوا والإسرائيلي أحيانا علق ساخرا منهم. ولكن كل ما قالته المقاومة في لبنان يعتقد به الإسرائيلي ويصدقه، ليس فقط لأنه يعلم انها صادقة، بل لأن معطياته ومعلوماته تؤكد ذلك أيضا، وهو أنه لا يوجد هدف ولا نقطة في فلسطين المحتلة إلا ويمكن ان تكون هدفا ومرمى لصواريخ المقاومة الإسلامية في لبنان، وهو يعرف ذلك. ولذلك هو بحاجة إلى عقيدة عسكرية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار الجبهة الداخلية، وعلى مر عشر سنوات، العدو يعمل على الجبهة الداخلية، وحتى الآن هو غير جاهز، المشكلة لم يحلها. سابعا: ادراك وتسليم قيادة العدو السياسية والعسكرية بمحدودية القوة الإسرائيلية. ليس كل شيء يريدون أن يفعلوه يمكنهم أن يفعلوه. هذا الزمن انتهى. هنا نرسل فرقة موسيقية، وهنا نرسل كومندوس، وهنا نقوم بإنزال وهنا نهدد. ثامنا: خفض سقف الطموحات الإسرائيلية، سقف الطموحات الحقيقية والضمنية، بمعنى الآن عندما يضع (العدو) أهدافا ضمنية لأية حرب ستكون أهدافا متواضعة ضمنا عنده، وعندما يعلن أهدافا فإنه يعلن أهدافا متواضعة. وتلاحظون أنه بعد حرب تموز عندما ذهبوا إلى حرب غزة لم يجرؤوا أن يعلنوا أهدافا عالية، وحتى أنهم لم يعلنوا أهدافا، ولم يجرؤوا أن يعلنوا حتى أهدافا متدنية، هذا يعتبر من نتائج حرب تموز. تاسعا: تقييد الدور الوظيفي المباشر لإسرائيل لتنفيذ المخططات الأميركية. أصلا في حرب تموز كانت إسرائيل فيها أداة تنفيذية لمشروع أميركي، هذه الأداة التنفيذية فشلت، بمعنى أنه لدى الأميركيين إسرائيل في المنطقة أداة تنفيذية وكانوا منذ سنوات وعقود يقومون بتمويلها وتسليحها ودعمها، ولذلك نقول عنها إنها كيان عسكري متقدم لأميركا في المنطقة، وهي معسكر، وعندما أتوا ليستخدمونها من أجل تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد فشلت وخابت آمال سادتهم الأميركيين، وهذا ما تقرأونه في مذكرات جورج بوش وكوندوليزا رايس والمحافظين الجدد والمقالات التي نشرت مؤخرا. عاشرا: وهي نتيجة مهمة جدا وعظيمة جدا، عودة شبح وسؤال الوجود والبقاء لدولة إسرائيل، في داخل إسرائيل. الآن إذا قام أحد من المقاومة ليتكلم في هذا الموضوع أو من داعمي المقاومة سيقولون له أنتم تبالغون. بعد حرب تموز مباشرة، عاد الحديث عند جنرالات إسرائيل وزعماء إسرائيل وكبار المنظرين في إسرائيل وهو عن سؤال الوجود والبقاء، هذه إسرائيل هل توجد إمكانية لأن تبقى أم ذاهبة باتجاه السقوط والزوال؟ متى هذا؟ بعد حرب تموز، قبل حرب تموز كانت إسرائيل في وضع مختلف تماما، من الثقة بالقوة والقدرة والبقاء والردع والإستمرار والهيمنة والسيطرة، خصوصا وأن الأميركيين صاروا في العراق وفي أفغانستان وفي المحيطات وفي البحور وفي المنطقة وفي ما يسمى بالبيئة الإستراتيجية، كله يتحول لمصلحة أميركا وإسرائيل، لم يكن يوجد عشية حرب تموز أي سؤال في أي مكان وفي أي عقل إسرائيلي عن بقاء دولة إسرائيل وكيان إسرائيل. لكن هذا السؤال فتح من جديد بعد حرب تموز، وإذا أردنا أن نعمل إستشهاد. لنتكلم عن رئيس الدولة الحالي ـ اسمه ليفيين، طبعا في لبنان لا يوجد من يسمع به ماذا قال؟ قال: حزب الله لم يكف عن جهوده لتدمير إسرائيل، وفي الفترة الأخيرة إعترف بالفم الملآن، على كل حال يدعو إلى وحدة الصفوف الإسرائيلية للمواجهة المحتملة المقبلة في المستقبل، الله يعلم متى، ونحن نعلم وليسمع كل اللبنانيين والعرب والناس في المنطقة، ونحن نعلم يعني الإسرائيليين أن الحرب القادمة إذا ما فرضت علينا ـ ولتكن هذه في بالكم ـ إذا ما فرضت علينا، الإسرائيلي يقول ذلك، إسرائيل هي التي تقول والتي كانت تفرض الحروب على دول وشعوب وحكومات المنطقة، الآن تقول: إذا ما فرضت علينا ستكون قاسية، ومع ذلك سنخرج ويدنا هي العليا، طبعا يريد أن يعطي معنويات، لأنه يا أصدقائي لن يكون لنا موعد ثان، يعني ماذا يقول هذا الرئيس؟ إذا خرجت إسرائيل إلى الحرب الجديدة وخسرت الحرب فإنه لن يكون هناك بعدها حرب لأنه لن يكون هناك إسرائيل. هذا سؤال وجود وهذا سؤال بقاء، ونتنياهو يقول ماذا حدث في ال67 وفي ال73 وفي ال82 والبقاء والهيمنة والسلطة وكذا. بالنسبة لإسرائيل، يقول، وبعد حرب لبنان الثانية 2006 انقلب الإتجاه، هذا الإتجاه انقلب فصار نزول، انقلب الإتجاه وبات واضحا الآن، لهؤلاء بعض الناس في لبنان الذين ما زالوا "مغبشين"، بات واضحا الآن أن إسرائيل لم تعد دولة لا يمكن التغلب عليها، إنتهى، وعاد التساؤل حول بقائها يلوح من جديد، ليس فقط لدى أعداء إسرائيل وإنما لدى أصدقائها أيضا، اليوم توجد دراسات لكبار وإستراتيجيين في أميركا تتحدث عن أن مستقبل إسرائيل لم يعد طويلا، لا يتكلمون لا منامات ولا نبوءات ولا نوسترداموس ولا أحد رأى ذلك في منامه، بل على المعطيات الحقيقية والواقعية، هو الذي يقول، ليس فقط الأعداء بل الأصدقاء بدأ يلوح لديهم هذا السؤال عن بقاء إسرائيل. شيمون بيريز أمام فينوغراد ماذا يقول؟ هذه التصريحات هامة جدا، الذي يتكلم ليس واحدا من المقاومة أو دكتور أو عميد أو لواء في المقاومة، هؤلاء هم زعماء إسرائيل، شيمون بيريز: قبل هذه الحرب كان العالم العربي قد سلم بشكل أو بآخر بوجود إسرائيل ويقول طبعا باستثناء إيران، لكن بعد الحرب، بدأ هذا بالتراجع، إن صحة مقولة لا يوجد حل عسكري تلاشت، يعني حرب تموز قد أوصلتهم إلى ذلك، لا يوجد حل عسكري بل أذهبوا لتجدوا حلا سياسيا، إن اندثار صحة مقولة إنه لا يوجد حل عسكري يعني أن إسرائيل لن تستطيع البقاء في هذه المنطقة، يوجد شيء ليس واضحا، هو واضح. أحد عشر: تعزيز الردع الإستراتيجي للمقاومة في لبنان لحماية لبنان، لأنه دائما كنا نقول بعد ال2000 نريد أن نعمل ردعا متبادلا، وهذا ليس جديدا بشأن الردع الإسرائيلي، لأن إسرائيل منذ ال1948 هي حالة رادعة وقوة رادعة وتمارس الردع، المشكلة أن الإسرائيلي طوال عمره رادع والكثير من العرب مردوعين. الجديد بعد حرب تموز أنه صار هناك ردع متبادل يعترف به الإسرائيلي، نحن كنا نقول: الحرب إذا فرضت علينا، الآن من يقول ذلك؟ الإسرائيلي يقول: الحرب إذا فرضت علينا، اليوم لم يعد ذلك كلاما، بل أصبح حقيقة وواقعا، يتكلم عنه كل المسؤولين الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين والإعلاميين، هناك إقرار بقدرة حزب الله في لبنان على الردع. هذا انتهى وهذا مسلم به في إسرائيل، وعلى أساسه يتخذ قرار سياسي وقرار عسكري في إسرائيل، وتوضع خطط وتوضع إستراتيجيات. حديث نتنياهو قبل أيام الذي سأرجع إليه بعد قليل، حديثه قبل أيام عندما أتى ليتكلم عن معادلة الهدوء في مقابل الهدوء، مع من؟ مع جهة هو يعلم بأنها تزداد قوة وتدريبا وتسليحا و"مش تاركه"، يتكلم عن هدوء في مقابل هدوء مع لبنان الذي ليس معه معاهدة سلام ولا التزامات ولا مكاسب ولا ترتيبات أمنية". وسأل "من أين أتت هذه المعادلة؟ من الإقرار الإسرائيلي الواضح والقاطع بمعادلة الردع المتبادلة التي كرستها نتائج حرب تموز، هذه هي النتيجة أمام أعينكم وأمام عيون الناس الذين لديهم عيون، الذي حقده لا يمنعه من أن يرى. أنا لم آت بأي شاهد ولم أستشهد بكلام أحد من جماعة المقاومة ولا من محور المقاومة، عمدا كل شواهدي أتيت بها إسرائيلية، وشهد شاهد من أهله، لأنه يوجد أناس لا يصدقوننا بل يصدقون الإسرائيليين، هم يقولون ذلك ويتكلمون عن ذلك". وقال: "النتيجة التي أريد أن أصل إليها في هذا العنوان، قبل أن أنتقل إلى الوضع الإقليمي، النتيجة التي أريد أن أصل إليها هي التالية: أن الجامع المشترك بين كل هذه النتائج أو المصب الذي تؤدي إليه كل مسارات هذه النتائج هو التالي: أن إسرائيل في حرب تموز أصيبت في روحها، الآن الشخص عندما يصاب في جسمه فتنقطع يده أو تقطع أذنه أو تكسر رجله فيظل الجسم يرمم، أما الروح فإن الإصابة بها صعبة والشفاء منها صعب، الإصابة في الروح هي إصابة قاتلة غالبا. إسرائيل أصيبت في روحها، في ثقتها وفي عزمها وفي إرادتها وفي أملها وفي طموحها وفي إعتدادها بذاتها وفي كبريائها وفي علوها وفي جبروتها وفي إطمئنانها إلى بقائها في هذه المنطقة، أصيبت بثقتها في نفسها وثقتها في جيشها وثقتها في إمكانياتها على إلحاق الهزيمة بالآخرين وشكها في قدرتها على البقاء في منطقتنا". ورأى ان "هذا الأهم وهو الإنجاز الأكبر والأعظم. ضعوا إسقاط الاهداف جانبا، هو مشهد عظيم. لكن هذا مشهد عظيم في الصراع العربي الإسرائيلي وفي تاريخ المقاومة والصراع بين العرب وإسرائيل وبين المسلمين والمسيحيين الذين يؤيدون خيار المقاومة وإسرائيل، هذا أهم إنجاز حصل خلال عقود من الزمن يتحقق في حرب تموز. المشكلة أين؟ هم دائما كانوا يقولون: المهم أن نشتغل على كي الوعي العربي، وكي الوعي الفلسطيني، وهنا توجد نصوص كثيرة، لن آخذ وقتا طويلا لأقرأها لكم، توجد نصوص كثيرة في هذا الشأن، أنه منذ زمن بن غوريون وقبله وبعده يجب أن يقتنع العرب أن إسرائيل لا تهزم ويجب أن يقتنع العرب أنه بالقوة لا يمكن أن يأخذوا شيئا من إسرائيل، ويجب أن يقتنع العرب بأن يقبلوا بما تمن عليهم إسرائيل به من فتات، هذا يجب أن يحصل في الوعي واللاوعي العربي، وفي المقابل في الوعي واللاوعي الإسرائيلي، العلو والإقتدار والثقة والقدرة على صنع النصر، بحيث يوجد مثل شعبي في إسرائيل عندما يعقد السياسيون الأمور قليلا يقولون لهم إتركوا الجيش ينتصر، على أساس أنه من المسلم به أن الجيش الإسرائيلي حيثما يذهب ينتصر، هذا عمل في الوعي عبر عقود من الزمن وجاءت حرب تموز وقبلها في ال2000 أسست المقاومة لكي الوعي الإسرائيلي، والآن مثلما أتى قبل قليل في الفيلم الصغير والذي سأرجع لأتكلم عنه، لماذا إصرار العدو في ال2006 على الدخول إلى مدينة بنت جبيل؟ المعركة كانت على الوعي ولم تكن لا على الحجارة ولا على الملعب ولا على الطرقات ولا على الأحياء، كانت معركة الوعي لترميم الوعي الإسرائيلي وإعادة كي الوعي العربي". واعتبر ان "هذه حقيقة معركة بنت جبيل ، أنظروا في ال 2000 هنا في بنت جبيل ببركتكم وتضحياتكم وصمودكم ودمائكم، أتى العبد الذي هو أنا وكان لدي الشرف أن وقفت في هذا الملعب وخطبت، وقلت جملة معروفة وحلفت عليها يمين: إن إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت، تمام خلصنا، نحن حزب الله وكل حلفائنا ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام، لم يعمل أحد برنامج حرب نفسية وإعلامية وسياسية وثقافية على قصة بيت العنكبوت، كلمة قيلت ومشينا، لكن أين "دبست" وعلقت؟ علقت في إسرائيل، في الوجدان الإسرائيلي كله، في قادتهم وجنرالاتهم وإعلامييهم وسياسييهم وكبارهم وصغارهم. نتكلم عن قبل ست عشرة سنة، وأتت حرب تموز لتؤكد هذا المنطق وهذا التوصيف وهذه الحقيقة وهم ليسوا قادرين على الهروب منها. الآن يمكن أن يأتي أحد ويقول لي يا سيد هكذا أنت تلفت نظرهم فربما غدا لا يعودون للكلام عن بيت العنكبوت، ليس المهم أن يتكلموا أو لا يتكلموا. المهم أنني متأكد أنهم مقتنعون، تريدون شاهدا؟ في الذكرى العاشرة، أي منذ أيام، في يوم واحد خطب نتنياهو رئيس حكومة العدو، هذا الذي هو أهم شخصية في إسرائيل، هو الآن الزعيم في إسرائيل الذي يرتبكون في أن يجدوا بديلا له، بعد ست عشرة سنة خطب مرتين في الذكرى السنوية، مرة في الكنيست وفي نفس اليوم خطب في جبل هرتزل، وفي المكانين تكلم عن بيت العنكبوت، لا يتكلم هنا صحافي أوجريدة أو نائب في الكنيست، هذا اليوم هو رأس الكيان وقائد القوات المسلحة في كيان العدو، تكلم في المرتين، في إحداهما ماذا قال؟ طبعا هو تكلم في السياق لكن نفس أنه يتكلم ويلفظ مصطلح العنكبوت يعني كم هو حفر عميقا فيه وفي كل مجتمعه. قبل أيام قال من يعتقد أنه سوف يجد هنا بيت عنكبوت سوف يلقى جدارا حديديا وقبضة حديدية، نعم يا "حبيبي" رأينا قبضتكم الحديدية هذه في بنت جبيل في ال2006، رأيناها أم لا؟ في المرة الثانية ماذا قال؟ حزب الله نظر إلينا كدولة ضعيفة تفتقد إلى عمود فقري قوي وإلى مجتمع أوهن من بيت العنكبوت تعب من القتال ومن الدفاع عن نفسه، وأنا أقول لنتنياهو اليوم: نعم، أنتم مجتمع أوهن من بيت العنكبوت، تعب من القتال ومن الدفاع عن نفسه، هذه هي الحقيقة". وتابع: "اليوم أنا أقول لهم، ستستغربون أن اليوم في الذكرى العاشرة أنا سأوجه خطابا لداعش ولجبهة النصرة ولكل هذه الجماعات التي ما زالت تقاتل في سوريا وفي العراق، وفي اليمن ما زالت تقاتل، وفي ليبيا ما زالت تقاتل، وفي سيناء ما زالت تقاتل، لأقول لهم إذا كانوا ما زالوا يسمعون الصوت، إذا كان ما زال هناك مكان في عقلهم، هناك القليل من العقل، هناك إمكانية تأمل قليلا، يا جماعة أنتم تم استغلالكم خلال خمس سنوات لتدمير محور المقاومة ولتدمير شعوب المنطقة ولتدمير آمال هذه المنطقة ليقوم على أنقاضها أنظمة ضعيفة خانعة، عميلة، خاضعة للأميركي والإسرائيلي، إذا عندكم حقا ما زال هناك شيء من الإسلام، هناك شيء من الحب للنبي هناك شيء من العلاقة بالقرآن، أوقفوا هذا القتال لمصلحة أميركا في المنطقة، أوقفوا هذا القتال، ألقوا هذا السلاح، نتكلم بمصالحات، نتكلم بتسويات، ربما يكون هذا الكلام فيه مبالغة". وتوجه الى "كل أولئك الذين ما زالوا يحملون السلاح" بالقول: "نحن نأسف عليهم ونأسى لهم، هؤلاء الذين يسمون أنفسهم استشهاديين هؤلاء انتحاريون، انت تنتحر وتقتل إخوانك من أجل من؟ من أجل أي هدف؟ في حلب أو في الموصل أو في دير الزور أو في درعا أو في أي مكان في سوريا أو في العراق، وتفجر نفسك في بغداد وتفجر نفسك في دمشق وتفجر نفسك في المدن اليمنية، في خدمة من؟ مشروع من؟ من أجل من؟ لعيون من؟ يا جماعة اجلسوا فقط فكروا قليلا، فقط فكروا قليلا ستكتشفون أنه تم استغلالكم وأنه آن وقت حصاد بعضكم وهو داعش وحصاد الباقين آت عندما لا يعودون بحاجة لهم. هذا ما ندعو اليه اليوم أمام كل المعارك الموجودة في المنطقة. العلماء الحكماء العقلاء الفهيمون، الناس الحريصون على هذه الأمة، الذي يستطيع أن يقول كلمة، الذي يستطيع أن يجري اتصالا، الذي يقدر أن يبذل جهدا، يجب أن تتوافر كل الجهود لوأد هذه الفتنة القائمة في الأمة وفي المنطقة، وإذا لم يتوقف هؤلاء عن القتال لمصلحة الأميركي وصاحبه الاسرائيلي في النهاية نحن ليس لدينا خيار. يوما بعد يوم تتضح صوابية وصحة الذهاب إلى سوريا وإلى غير سوريا، لأن هذه معركة واحدة تقودها داعش هنا وهنا وهنا، داعش التي تقاتل في كل هذه البلدان صنعتها أميركا وسهلتها أميركا وأعطتها أميركا وحتى الان عندما تريد أن تضربها أميركا تضربها بحدود، لأنها تريد أن توظف الباقين، ما زال التوظيف النهائي لم يكتمل". وشدد على انه "نحن ليس لدينا خيار إلا أن نبقى وأن نحضر في الساحات، في حلب وفي غير حلب، وفي كل مكان يقتضيه الواجب أن نكون سنكون، كنا وسنكون، مهما كان التهويل القائم حاليا. لكن تبقى الدعوة الأساسية اليوم هي الدعوة إلى الوعي، إلى المراجعة، إلى التأمل، إلى التوقف عند حقيقة المسارات التي تحصل وتجري الآن في منطقتنا من أجل فلسطين وقضية فلسطين وأسرى فلسطين الذين يناضلون بالأمعاء الخاوية كبلال كايد واخوانه وأعزائها، من أجل المهجرين، من أجل المحاصرين، من اجل المتواطئ والمتآمر عليهم، من أجل لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والبحرين ومصر وليبيا وكل شعوب ودول هذه المنطقة ومجتمعات هذه المنطقة. دعوة إلى الوعي، دعوة إلى المراجعة، دعوة إلى العقل. ليس العقل هو ما يدعوننا إليه، هم يدعوننا إلى الانسحاب من هذه المعركة. هناك أناس في لبنان يقولون لك مطلوب أن تخرج من سوريا، يدعوننا إلى الانسحاب من هذه المعركة، من أجل أي شيء؟ من أجل أن تغلب داعش، من أجل أن تغلب النصرة. إذا نحن تخلينا والجيش السوري تخلى والجيش العراقي تخلى والحشد الشعبي تخلى والجيش اليمني واللجان الثورية تخلت، وهنا غلبت داعش وداعش وداعش، مصير شعوبنا وحكوماتنا ومطقتنا إلى أين؟ وختم: "نحن صممنا وحسمنا خيارنا وسنواصل طريقنا هكذا بنفس هذه الروح الصلبة القوية المؤمنة المصممة العازمة، نحن نواصل دربنا في لبنان، في سوريا، في كل المنطقة. وأنا أقول لكم في ختام هذا الحفل المبارك كما كان الانتصار في تموز، نحن دخلنا زمن الانتصارات، هذا عنوان الاحتفال، نحن دخلنا زمن الانتصارات، ولى زمن الهزائم. المشروع الذي يتداعى الآن في العراق وفي سوريا وفي المنطقة، النسخة الجديدة من المشروع الأميركي، وهو مشروع ضخم جدا، ومؤامرة خطيرة جدا واستخدمت فيها كما قلت قبل قليل عشرات مليارات الدولارات، آلاف الأطنان، مئات آلاف المقاتلين، التحريض المذهبي، أقسى شيء تستطيع أميركا وأدواتها في المنطقة أن يفعلوه لم يفعلوه في تموز، وإنما فعلوه الآن. كل شيء يستطيعون فعله فعلوه: فتنة طائفية، فتنة مذهبية، مال، فلوس، انتحاريون، جمع للوحوش الكاسرة من كل أنحاء العالم، وهذا هو مشروعهم يتداعى، هذا المشروع لا مستقبل له، مستقبل لبنان هو المقاومة، مستقبل فلسطين هو المقاومة، مستقبل سوريا هو المقاومة. ومستقبل المنطقة هو مستقبل شعوبنا وأمتنا وكرامتها وعزتها وسيادتها.