نتيجة للقمة الروسية - التركية قمة بوتين – أردوغان تعيد العلاقات وتذيب الجليد

الاتفاق على التعاون الاقتصادي ومحاربة الإرهاب ومحاولة معالجة الأزمة السورية

حلف الأطلسي : انتماء تركيا للحلف ليس محط نقاش

بحث نقاط الخلاف والاتفاق خلال زيارة وزير خارجية إيران لتركيا

تركيا تحمل على الموقف الأوروبي وتؤكد أنها لن تغلق قاعدة أنجرليك

غولن يطالب بتحقيق دولي حول الانقلاب


    

الرئيسان الروسى والتركى فى بداية اللقاء

وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، بإعادة العلاقات بين بلديهما إلى سابق عهدها، بعد أول لقاء بينهما منذ إسقاط أنقرة مقاتلة روسية في نوفمبر الماضي. وهذه أول زيارة يقوم بها أردوغان إلى الخارج منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو وما تلاها من حملة تطهير غير مسبوقة أثارت انتقادات شديدة من الغربيين الذين توترت علاقاتهم كثيراً بتركيا. وفي تصريح للصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما في سانت بطرسبرغ، قال بوتين: «لقد مررنا بلحظات معقدة جداً في العلاقات بين بلدينا ونرغب بتطبيعها.. وأشعر أن أصدقاءنا الأتراك يرغبون كذلك، في التغلب على الصعوبات». وأكد بوتين أن إعادة العلاقات التجارية بين البلدين إلى مستواها السابق سيستغرق بعض الوقت ويتطلب العمل الشاق، مؤكداً أن بلاده تتطلع إلى إلغاء سلسلة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على أنقرة.. إلا أن الجانبين قالا إنهما يرغبان في إعادة العمل في مشاريع طاقة كبرى تضررت بسبب الأزمة. وأمل أردوغان أن تصبح العلاقات الروسية التركية أقوى، مؤكداً أن دعم بوتين لأنقرة بعد المحاولة الانقلابية كان مهماً. وقال: سنعيد علاقاتنا إلى مستواها القديم وأكثر من ذلك.. والجانبان مصممان على أن تكون لديهما الإرادة الضرورية للقيام بذلك. وكان بوتين أحد أوائل المسؤولين الأجانب الرفيعي المستوى الذين اتصلوا هاتفياً بأردوغان لإدانة انقلاب 15 يوليو، ولم يعرب عن تأثره، على غرار المسؤولين الأوروبيين، لعمليات القمع التي تلته.وشكر أردوغان بوتين قائلاً إن مكالمته الهاتفية التي جاءت «عقب محاولة الانقلاب مباشرة كانت محل ترحيب كبير». وأكد بوتين أن روسيا «تعارض بحزم أي محاولة للتحرك بطريقة غير دستورية»، معرباً عن الأمل في أن «تتمكن تركيا من تجاوز هذه المشكلة وأن يعود القانون والنظام الدستوري».وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه علاقات تركيا مع الدول الغربية فتوراً بسبب انتقاداتها للحملة التركية ضد مدبري الانقلاب المزعومين. وأوضح اردوغان أنه يريد الآن أن ينفذ مشروع خط أنابيب الغاز «تركستريم» الذي يصل إلى أوروبا، ومحطة الطاقة النووية التي تبنيها روسيا في تركيا «بالسرعة الممكنة»، بينما قال بوتين إن العمل في المشروع قد يبدأ في المستقبل القريب. وتسبب النزاع في تجميد مشروعين ضخمين للطاقة وهما «تركستريم» لنقل الغاز الطبيعي عبر البحر الأسود ومفاعل أكويو النووي الذي تشرف الوكالة الفيدرالية للطاقة النووية الروسية (روزاتوم) على بنائه. وأكد اردوغان كذلك أن الجانبين يهدفان إلى أن يصل حجم التجارة بينهما إلى 100 مليار دولار بحلول 2024. وتجنب الزعيمان التطرق إلى النزاع السوري خلال المؤتمر الصحافي، إلا أنهما قالا إنهم سيبحثان هذا النزاع بعد المؤتمر الصحافي، في حين أكد بوتين أن الطرفين ملتزمان بإيحاد حل سلمي. وذكر الرئيس الروسي بأن مقاربات بلاده من سبل التسوية في سوريا لم تكن تتطابق دائماً مع المقاربات التركية في السابق، لكنه شدد على أن لموسكو وأنقرة هدفاً مشتركاً في هذا السياق، هو تسوية الأزمة السورية. وشدد قائلاً: سنبحث عن حل مشترك. وقال بوتين إن زيارة نظيره التركي إلى روسيا، رغم الفترة العاصفة التي تعيشها تركيا، تدل على الرغبة المشتركة في استئناف التعاون. وأكد أردوغان في مقابلة مع الإعلام الروسي قبل المحادثات أن على الأسد التنحي، وهو الموقف الذي يعارضه بوتين. وقبل مغادرة تركيا، وصف أردوغان الرئيس بوتين بـ«الصديق»، وقال إنه يريد فتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا. وكان إسقاط الطائرة الروسية بمثابة ضربة موجعة للعلاقات التجارية بين تركيا وروسيا. وبدأت عملية التطبيع بين موسكو وأنقرة في يونيو الماضي إثر تقديم الرئيس التركي اعتذاراً على إسقاط الطائرة. وهبطت الصادرات التركية إلى روسيا في النصف الأول من العام الحالي، حيث بلغت قيمتها نحو 737 مليون دولار أي بانخفاض بنسبة 60.5 في المئة بالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا وقد استهل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان لقاءهما في مدينة سان بطرسبرج الروسية الثلاثاء بالتأكيد على أهمية تطبيع العلاقات بين الجانبين، ونقلت وسائل إعلام من الجانبين عن بوتين القول إن "قدوم أردوغان إلى روسيا رغم الوضع الصعب الذي تشهده السياسة الداخلية في بلاده، يعد مؤشراً على رغبة الجانبين في تطبيع العلاقات"، مضيفا أن تضامن الجانبين سيساعد أيضا في حل مشاكل المنطقة. من جانبه، قال إردوغان إن "جدول أعمال الاجتماع يتضمن مواضيع كثيرة تتعلق بالعلاقات الثنائية وتطويرها، لكن المنطقة أيضا تنتظر منا اتخاذ قرارات سياسية كثيرة". ويرافق إردوغان في الزيارة كل من نائب رئيس الوزراء، ووزراء الخارجية، والثقافة والسياحة، والاقتصاد، والزراعة والثروة الحيوانية، والطاقة والموارد الطبيعية، ورئيس جهاز الاستخبارات. وقال الرئيس التركي إن بلاده تدخل "فترة مختلفة جدا" في العلاقات مع روسيا وإن التضامن بين البلدين سيساعد في حل مشاكل إقليمية. وفي حديثه في سان بطرسبرج قبيل اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجه إردوغان بالشكر لنظيره الروسي لاتصاله به هاتفيا بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 يوليو تموز وقال إن هذه المحادثة "غمرت شعبنا بالسعادة". وتجيء زيارة إردوغان لروسيا في وقت تشهد فيه علاقات تركيا بأوروبا والولايات المتحدة توترا بسبب ما تراه أنقرة اهتماما غربيا بمحاولة الانقلاب التي سقط فيها أكثر من 240 قتيلا. شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الرغبة الروسية-التركية في "اعادة الحوار والعلاقات" الثنائية، في اعقاب ازمة دبلوماسية استمرت تسعة اشهر، وقال بوتين بعد مصافحة بين الرئيسين ان هذه الزيارة تؤكد "اننا جميعا نريد اعادة الحوار والعلاقات من اجل صالح الشعبين الروسي والتركي". واعرب عن امله في ان "تتغلب تركيا على هذه المشكلة وفي اعادة فرض النظام والقانون الدستوري". من جهته، قال الرئيس التركي ان العلاقات بين البلدين تدخل الآن مرحلة "ايجابية"، مشيرا الى ان "التضامن" بين موسكو وأنقرة من شأنه أن يساهم في حل المشاكل في المنطقة. وكانت العلاقات التركية الروسية قد شهدت تدهورا بعد إسقاط سلاح الجو التركي طائرة روسية على الحدود السورية التركية. إلا أن العلاقات بدأت في التحسن مرة أخرى بعد إرسال أردوغان رسالة إلى بوتين أكدت موسكو أنها تضمنت اعتذارا عن إسقاط الطائرة. من جانبها، رحبت الحكومة الألمانية بالتقارب بين روسيا وتركيا، موضحة أنها لا ترى في ذلك إعراضا من الحكومة التركية عن حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية: "من الجيد أن يكون هناك تقارب عقب قصف تركيا لمقاتلة روسية العام الماضي" وأضاف شتاينماير: "لا أعتقد في الوقت نفسه أن العلاقة بين البلدين ستصبح وثيقة بالدرجة التي يمكن أن تقدم فيها روسيا بديلا لتركيا عن الشراكة الأمنية مع الناتو"، مؤكدا ضرورة أن تظل تركيا شريكا مهما للناتو. كما رحبت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين باللقاء بين أردوغان وبوتين في روسيا، وقالت فون دير لاين: "إجراء المحادثات أمر جيد دائما، وهذا ينطبق على هذه الحالة أيضا". وفي إشارة إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قالت الوزيرة: "ليس لدي شك في أن تركيا تعلم تماما إلى أي جانب تنتمي" وتشهد العلاقات بين الناتو وروسيا توترا عقب ضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم عام .2014 ومن ناحية أخرى، نفى شتاينماير اتهامات بعدم توجيه الحكومة الألمانية انتقادات كافية لإردوغان في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية ضد مشتبه في تورطهم في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة. وفي سياق متصل أطلق الرئيسان الروسي والتركي، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، «ورشة» ترميم العلاقات بين بلديهما، وفي جعبتهما أكثر من سرّ باح كل منهما به في أذن الآخر داخل قصر قسطنطين في سان بطرسبوغ. وجّه أردوغان، العالق في شبكة عنكبوت تشبه العزلة الدولية وتداعيات الانقلاب، أكثر من رسالة إلى الغرب الذي كان اشتكى من قلة وفائه. لكن قمة سان بطرسبورغ لم تخرج بأكثر من وعود روسية بعودة التطبيع الاقتصادي مع أنقرة، وعلى مراحل. موسكو كانت بخيلة خلال الزيارة القصيرة للرئيس التركي، وهي اساسا لم تقدم حتى الآن إلى انقرة منذ اعتذار أردوغان الشهير في حزيران الماضي، سوى مجموعات من سياحها الراغبين بشمس الشواطئ التركية، وبالأمس وعدت بتسهيل التطبيع السياحي والصادرات الزراعية، وقالت صراحة إن قنوات الاقتصاد ستأخذ وقتاً لإعادة فتحها، لو لعودتها الى زخمها السابق. اما السر السوري، فقد ظل مجهولا. والاجتماع الموسع الذي عقده الرئيسان بحضور قادة الاستخبارات ووزيري الخارجية، فلم تخرج تفاصيل بشأنه، ذلك ان الانعطافة التركية سورياً، قد لا تحدث كما يتوقع كثيرون، أو قد تأتي متأخرة، وبكل الاحوال ستتطلب وقتا لتظهر مفاعيلها، إن حصلت. ونشرت صحيفة «حرييت» التركية خفايا رسالة الاعتذار باللغة الروسية التي قدمها أردوغان لنظيره الروسي والتي مهدت لتصحيح العلاقات بين البلدين . ورشة ترميم العلاقات انطلقت، بوعد قطعه بوتين وأردوغان بإعادة العلاقات بين بلديهما الى سابق عهدها، وبيوم حافل، غادر الرئيس التركي الى بلاده. وكانت سوريا الحاضرة ـ الغائبة في اللقاء الاول بين بوتين ـ أردوغان، الذي لم يسفر عنه الإعلان عن توقيع أي اتفاق اقتصادي ملموس بين البلدين. لكن بوتين الذي ينتظر ان يقطف بالاقتصاد ما ينتظره من السياسة التركية، حرص على التأكيد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي على «رغبات متعددة» لديه، منها «الرغبة في عودة العلاقات» والرغبة في الوصول إلى مقاربة مشتركة تخص الأزمة السورية، وهي مقاربة «لم تكن موجودة من قبل مع الاتراك، رغم التفاهم على ضرورة إرساء السلام في هذا البلد، و»عودة الديموقراطية». وقال بوتين تعليقا على لقاء الليل السوري الطويل: «سنتبادل المعلومات وسنبحث عن الحل»، مضيفاً أن «تركيا تشاطر روسيا تفاهماً بشأن ضرورة مكافحة الإرهاب». وقال الرئيس الروسي بأن مقاربات بلاده من سبل التسوية في سوريا «لم تكن تتطابق دائما مع المقاربات التركية في السابق»، لكنه شدد على أن لـ«موسكو وأنقرة هدفاً مشتركاً في هذا السياق، هو تسوية الأزمة السورية، مشدداً على أنه «انطلاقاً من هذا الموقف المشترك سنبحث عن حل مشترك مقبول». ولفت إلى «أننا ننطلق من استحالة التوصل إلى تحولات ديموقراطية إلا بالوسائل الديموقراطية. هذا هو موقفنا المبدئي». من جهته، قال أردوغان، إن «العلاقات التركية ـ الروسية، ليست فقط العلاقات الاقتصادية والتجارية. نحن نأمل أيضا بأن تطبيع العلاقات، سيجلب السلام والاستقرار في الإقليم»، موضحاً أن الجانبين «ورغم اختلاف وجهات نظرهما حيال الأزمة السورية، إلّا أنهما متفقان على أنّ حل هذه الأزمة لن يكون إلّا بالطرق الديموقراطية». تفاهمات اقتصادية وتناقضات في التوقيت وأعلن الطرفان انهما توصلا إلى اتفاق على ضرورة العمل بمشروعين للطاقة، هما مشروع «السيل التركي» ومحطة «أكويو الكهروذرية»، فيما اقرّ بوتين بـ«اللحظات المعقدة جدا التي مرت بها العلاقات بين بلدينا والرغبة الشديدة، وهو ما لمسناه أيضاً لدى اصدقائنا الاتراك، في التغلب على الصعوبات». وقال بوتين إن اعادة العلاقات التجارية بين البلدين الى مستواها السابق سيستغرق «بعض الوقت ويتطلب العمل الشاق»، مؤكدا ان بلاده تتطلع الى الغاء سلسلة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على أنقرة. وأكد الرئيس الروسي ان موسكو «تعارض بحزم اي محاولة للتحرك بطريقة غير دستورية»، معربا عن الأمل في ان «تتمكن تركيا من تجاوز هذه المشكلة، وأن يعود القانون والنظام الدستوري». وشدد بوتين على ان الأولوية هي لإعادة التعاون الى «مستوى ما قبل الأزمة». واعتبر أن الرغبة في التقارب «لا يعود فقط الى البراغماتية، بل الى مصالح الشعبين». وأعرب اردوغان عن امله في ان تصبح العلاقات الروسية التركية «اقوى»، مؤكدا ان دعم بوتين لأنقرة بعد المحاولة الانقلابية «كان مهما». وقال «سنعيد علاقاتنا الى مستواها القديم وإلى اكثر من ذلك». وعبّر أردوغان عن رغبته أن ينفذ مشروع «السيل التركي بالسرعة الممكنة، بينما قال بوتين إن العمل في المشروع قد يبدأ «في المستقبل القريب»، وأن استعادة العلاقات التجارية بين البلدين سيتم «على مراحل»، مشيرا الى ان «امامنا عمل شاق لإحياء التعاون التجاري والاقتصادي. وقد بدأت هذه العملية ولكنها تحتاج الى بعض الوقت». من جهة أخرى، أكد اردوغان كذلك على ان الجانبين يهدفان الى ان يصل حجم التجارة بينهما الى 100 مليار دولار بحلول العام 2024. الا ان وزير الاقتصاد الروسي اليكسي يوليوكاييف أكد للإعلام إن اعادة العلاقات التجارية بين البلدين الى مستوى ما قبل الازمة قد يستغرق عامين. وشكر أردوغان نظيره الروسي على إتاحة الإمكانية لعقد اللقاء الثنائي في الفترة التي وصفها بأنها «حساسة»، مضيفاً أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من بوتين إثر محاولة الانقلاب الفاشلة، «أسره وأسر السياسيين الأتراك والشعب التركي بالكامل». وقال الرئيس الروسي بوتين للرئيس التركي إردوغان الثلاثاء إنه يأمل أن تستعيد أنقرة النظام بشكل كامل بعد محاولة الانقلاب التي وقعت الشهر الماضي، مضيفا أن روسيا تعارض دائما الإجراءات غير الدستورية. وتأتي زيارة إردوغان لروسيا في وقت تشهد فيه علاقات تركيا بأوروبا والولايات المتحدة توترا بسبب ما تراه أنقره اهتماما غربيا بالطريقة التي تعاملت بها مع محاولة الانقلاب التي سقط فيها أكثر من 240 قتيلا. وخلال استقباله لإردوغان في قصر يعود إلى حقبة روسيا القيصرية في بطرسبرغ أشار بوتين إلى أنه مستعد لتحسين العلاقات مع تركيا والتي قال إنها تراجعت من مستوى تاريخي عال إلى مستوى منخفض جدا. وقال بوتين في تصريحات قبل أن يعقد محادثاته مع إردوغان إن زيارتكم اليوم والتي قمت بها على الرغم من الوضع السياسي الداخلي المعقد حقا في تركيا، تظهر أننا جميعا نريد أن نستأنف الحوار بيننا واستعادة علاقاتنا. وقال بوتين أريد أن أقول مرة أخرى أنه من موقفنا المستند إلى المبادئ، هو أننا دائما وبشكل قاطع ضد أي محاولات بإجراءات غير دستورية. وأضاف أريد أن أعرب عن الأمل في أن يتغلب الشعب التركي في ظل قيادتكم على هذه المشكلة وأن يجري استعادة النظام والشرعية الدستورية. وقال الرئيس الروسي إن روسيا وتركيا لديهما هدف مشترك يتمثل في حل الأزمة في سوريا وإن من الممكن حل الخلافات بشأن كيفية التصدي لها. وأضاف متحدثا عقب لقائه مع إردوغان إن وجهات النظر الروسية والتركية بشأن سوريا لم تكن متوافقة دائما، لكن الدولتين اتفقتا على إجراء مزيد من المحادثات والسعي إلى إيجاد حلول. وتابع قوله للصحافيين أعتقد أن من الممكن توحيد وجهات نظرنا وتوجهاتنا. بدوره قال الرئيس التركي الثلاثاء إن تركيا وروسيا عازمتان على تطبيع العلاقات وعبر عن اعتقاده بأن العلاقات بين البلدين قد تحسنت وأصبحت أكثر مقاومة للأزمات. وقال إردوغان إن المحادثات الثنائية كانت شاملة ومفيدة وإن الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه بوتين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي كان له معنى كبير من الناحية النفسية. وكان إردوغان قال في مقابلة مع وكالة تاس الروسية للأنباء إنه يريد إعادة ضبط العلاقات مع روسيا على صفحة بيضاء واستئناف التعاون في مجموعة من المجالات. هذا وقال صندوق الاستثمار المباشر الروسي إنه ينتظر توقيع اتفاقية استثمار مع إحدى أبرز الشركات القابضة في تركيا. ولم يكشف صندوق الاستثمار الروسي المباشر التابع لبنك التنمية الحكومي في.إي.بي عن المزيد من التفاصيل مكتفيا بالقول إن الاتفاق المزمع سيتمخض عن استثمارات مشتركة بمئات الملايين من الدولارات في عدد كبير من القطاعات. وتأسس صندوق الاستثمار الروسي المباشر البالغ رأسماله الاحتياطي عشرة مليارات دولار عام 2010 لضخ استثمارات مشتركة مع الشركات الأجنبية بهدف توفير قدر أكبر من الارتياح لتلك الشركات في ظل مناخ الأعمال الذي تكتنفه الضبابية في روسيا. وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي يرتكب أخطاء فادحة فيما يتعلق برده على محاولة الانقلاب في تركيا وإنه يخسر نتيجة لذلك دعم الأتراك لسعي بلادهم لنيل عضوية الاتحاد. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية للأنباء قال تشاووش أوغلو إن التقارب بين تركيا وروسيا ليس بهدف توصيل رسالة إلى الغرب. لكنه أضاف أنه إذا "خسر" الغرب تركيا فإن ذلك سيكون بسبب أخطائه وليس بسبب الروابط الجيدة لتركيا مع روسيا أو الصين أو العالم الإسلامي. وعكست تصريحات وزير الخارجية مدى الإحباط الكبير في تركيا بسبب تصور أن أوروبا والولايات المتحدة دعمتا أنقرة بفتور بعد محاولة الانقلاب في منتصف يوليو عندما قادت مجموعة من الجيش دبابات وطائرات مقاتلة في محاولة للإطاحة بالحكومة. وقال تشاووش أوغلو في المقابلة التي أذيعت على الهواء "للأسف يرتكب الاتحاد الأوروبي بعض الأخطاء الفادحة. لقد رسبوا في اختبار ما بعد محاولة الانقلاب". وأضاف أن "دعم (الأتراك) لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي كان يصل إلى حوالي 50 في المئة من السكان أعتقد أنه يبلغ الآن نحو 20 في المئة". وغضبت تركيا من قلق الغرب إزاء حملة أعقبت محاولة الانقلاب ولا مبالاته إزاء الانقلاب الذي قتل فيه أكثر من 240 شخصا معظمهم من المدنيين. واتخذ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء خطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات مع روسيا؛ حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته لسان بطرسبرج في أول رحلة خارجية له بعد محاولة الانقلاب. وتابع الغرب الزيارة عن كثب إذ يخشى البعض من أن يستغل بوتين وإردوغان هذا التقارب في ممارسة ضغوط على واشنطن والاتحاد الأوروبي وإثارة التوترات داخل حلف شمال الأطلسي الذي تحظى تركيا بعضويته. من جهة آخرى، شددت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي في بيان على أن انتماء تركيا إلى الحلف ليس مطروحا للنقاش، وذلك ردا على "تكهنات" أوردتها الصحافة في هذا الصدد. وقالت المتحدثة اوانا لونغسكو إن "انتماء تركيا إلى حلف شمال الأطلسي ليس مطروحا للنقاش" والحلف "يعول على المساهمات المستمرة" لأنقرة "التي يمكنها أن تعول على تضامن ودعم" الحلف. وأنقرة شريك إستراتيجي في الحلف وتملك ثاني أكبر جيش في الأطلسي من حيث العديد بعد الولايات المتحدة. وجاء توضيح الأطلسي بعدما نشرت الصحافة التركية معلومات تحدثت عن ضلوع دول غربية في محاولة الانقلاب في منتصف يوليو في تركيا. وتأخذ الحكومة التركية على حلفائها الغربيين أنهم وفروا لها دعما محدودا جدا في مواجهة الانقلاب الفاشل، ولم تنظر برضا إلى دعواتهم المتكررة إلى ضبط النفس خلال حملة التطهير التي أعقبت المحاولة. وذكرت المتحدثة باسم الحلف بأن "الأمين العام لحلف شمال الأطلسي تحدث إلى وزير الخارجية التركي ليلة محاولة الانقلاب ولاحقا إلى الرئيس رجب طيب إردوغان". وأضافت أنه ندد يومها "بشدة بمحاولة الانقلاب"، مكررا "الدعم الكامل للمؤسسات الديموقراطية التركية" وأكدت المتحدثة أن أنقرة "حليف ثمين يقدم مساهمات أساسية في الجهود المشتركة" للحلف. وتابعت إن "تحالفنا قائم في الدفاع المشترك ويقوم على مبادئ الديموقراطية والحرية الفردية وحقوق الإنسان وسيادة القانون". من جهة أخرى اتفقت تركيا وايران، على «تعاون أوثق وعدم قطع الحوار وتبادل الأفكار» حول سوريا، على الرغم من «الاختلافات» بينهما خصوصا حول هذا الصراع، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى العاصمة التركية، وهي الأولى لمسؤول رفيع المستوى من المنطقة منذ الانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي، والتي اختتمها بلقاء «مغلق» مع الرئيس رجب طيب أردوغان لمدة ثلاث ساعات، بالإضافة إلى لقاء نظيره التركي مولود جاويش اوغلو وزيارته للبرلمان التركي. وتأتي زيارة ظريف إلى انقرة بعد قمة مصالحة جمعت في سان بطرسبورغ اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهي قمة كانت الأزمة السورية في صلبها. ودعا وزير الخارجية الإيراني من أنقرة إلى «التعاون والتشاور بين إيران وروسيا وتركيا كقوى مؤثرة في المنطقة»، مرحباً بالتقارب التركي – الروسي. وقال ظريف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، إن «تركيا دولة صديقة وشقيقة»، مشيداً بوقوف الحكومة والشعب في هذا البلد «صفاً واحداً في مواجهة الانقلاب». وأكد الوزير الإيراني أن بلاده لديها «التوجهات ذاتها بشأن ضرورة مكافحة الإرهاب مع تركيا التي تقف إيران إلى جانبها في مواجهته». وفي الشأن السوري، قال ظريف إن طهران وأنقرة «متفقتان على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا»، معرباً عن أمله في «إمكانية تجاوز الاختلافات في وجهات النظر من خلال اللقاءات» بين الجانبين، مشدداً على أهمية اتخاذ موقف صارم حيال تطرف تنظيمي «داعش» و «جبهة النصرة». وتطرق الوزير الإيراني إلى الشق الاقتصادي في العلاقات، مؤكداً أن طهران «تسعى إلى تعزيز سبل التعاون مع انقرة في ما يتعلق بالتبادل التجاري»، ومؤكدا أن «الإرادة السياسية متوفرة لدى البلدين في هذا الإطار، ونحن نعمل على ربط إيران بأوروبا عن طريق تركيا في ما يتعلق بالكهرباء والغاز الطبيعي». من جهته، أكد جاويش أوغلو أن «أمن واستقرار إيران من أمن واستقرار تركيا»، وأن بلاده «تدرك أن إيران تنظر إلى أمن واستقرار تركيا بالشكل ذاته». وقال «تشاطرنا مع الجانب الإيراني مرة أخرى أفكارنا حول سوريا. وسنعمل خلال المرحلة المقبلة على تقييم مثل هذه القضايا في إطار تعاون أوثق. هناك قضايا نتفق فيها، من قبيل وحدة الأراضي السورية، فيما اختلفت وجهات نظرنا حول بعض القضايا الأخرى، دون أن نقطع قنوات الحوار وتبادل الأفكار، سيما أننا أكّدنا منذ البداية على أهمية الدور البناء لإيران من أجل التوصل إلى حل دائم في سوريا». وتطرق الوزير التركي إلى القلق التركي من المسألة الكردية، قائلاً إن أنقرة «لا ترى فرقاً بين حزب العمال الكردستاني ووجهيه في إيران وسوريا»، وأن تلك المنظمات «تشكل مصدر تهديد بالنسبة لإيران وتركيا معاً»، مشيراً كذلك إلى «ضرورة إيجاد شراكة مع طهران لمكافحة منظمات راديكالية في المنطقة مثل تنظيم داعش وبقية التنظيمات المشابهة»، مضيفًا «هذا إلى جانب تشكيل حكومة سورية شاملة عقب ذلك». وشدّد على أن «البلدين لديهما القدرة على لعب دور مهم لحل الأزمات العالقة في المنطقة»، مضيفًا «لقد ركّزنا خلال اللقاء على الملف السوري بشكل خاص لأن الدور الإيراني معروف وتنتقده تركيا منذ البداية، وعلينا أن نعمل لتحويله إلى دور إيجابي بنّاء». وأوضح الوزير أن رؤية بلاده حيال «مستقبل رئيس النظام السوري تختلف عن نظيرتها الإيرانية»، لافتًا أن هذا «الاختلاف قائم منذ بداية التوتر في سوريا، ونعمل مع طهران بهدف التوصل إلى حل دائم للأزمة التي تشهدها البلاد». وفي معرض ردّه على سؤال حول ما إذا كانت المقاتلات التركية ستشارك بعمليات مشتركة في أجواء سوريا، قال جاويش أوغلو إن «وفداً تركياً من المنتظر أن يزور العاصمة الروسية موسكو قريباً (لم يحدد متى) لبحث هذه المسألة»، مشيراً إلى «ضرورة التنسيق للحيلولة دون وقوع حوادث خلال العمليات التي تستهدف تنظيم داعش في سوريا». من جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي إن «بلاده تريد شراء المزيد من الغاز الطبيعي من إيران، وإنها بحثت المشاكل المتعلقة بالأسعار»، معتبراً أن «على أنقرة وطهران حل الخلاف على أسعار الغاز دون اللجوء للتحكيم». وقال جاويش أوغلو أنه ونظيره الإيراني «لم يناما طيلة الليلة التي شهدت محاولة الانقلاب»، وأن ظريف «اتصل به في تلك الليلة من أربع إلى خمس مرات، كما اتصل به للسبب ذاته عدة مرات في اليوم الذي أعقب ليلة الانقلاب الفاشلة». وفي سياق متصل، ذكرت «صحيفة إيزفيستيا» الروسية أن وفداً من الديبلوماسيين والعسكريين الروس (في إطار آلية العمل المشتركة) طلبوا أثناء مباحثات مع نظرائهم الأتراك إغلاق الحدود التركية - السورية، ناقلة المعلومات عن مصادر في البرلمان الروسي. وقال نائب رئيس لجنة الدفاع في «الدوما» الروسي فيكتور فودولاتسكي «طرحنا بالطبع مسألة متعلقة بإغلاق الحدود التركية - السورية لوقف تدفق الإرهابيين والأسلحة». من جانب آخر أبدت تركيا تفاؤلاً بتعاون الولايات المتحدة بشأن مطلبها تسليم الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه بالضلوع بمحاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي، في حين كشفت مصادر عن اختفاء 3 ملحقين عسكريين على إثر حملة التطهير التي تبعت تلك المحاولة، وشملت إبعاد 76 ألف موظف حكومي وتسريح 27 ألفاً من قطاع التعليم؛ فيما اعتقل 17 في مداهمات استهدفت المقاتلين الأكراد. وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إنه يرى مؤشرات لتعاون أميركي في ملف تسليم المعارض التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تطالب به أنقرة وتحمله مسؤولية التخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة. وأوضح أن نحو 300 من العاملين في الوزارة جرى وقفهم عن العمل منذ وقوع محاولة الانقلاب من بينهم سفيران. فيما أكد مسؤولان أميركيان هذا الأسبوع إن ضابطاً بالجيش التركي في مهمة بالولايات المتحدة، طلب اللجوء بعد استدعائه من قبل الحكومة. وهذا هو أول طلب من نوعه من جانب ضابط بالجيش التركي يخدم في الولايات المتحدة. في الأثناء، قال مسؤول تركي بارز، إن ثلاثة ملحقين عسكريين أتراك، اثنان منهم في السفارة التركية في اليونان، وواحد في البوسنة، اختفوا بعد أن استدعتهم أنقرة في إطار التحقيقات المتعلقة بمحاولة الانقلاب الشهر الماضي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر:«نحن نعلم أن الملحقين العسكريين في اليونان حاولا السفر للخارج. معلومات المخابرات التي تلقيناها تشير إلى أنهما ربما ذهبا إلى إيطاليا، وإذا تأكد ذلك سنبلغ السلطات الإيطالية»، فيما قال إن مكان الملحق العسكري في البوسنة غير معلوم. من جهته، أوضح وزير الداخلية التركي أفكان آلا، أن إجمالي عدد الموظفين الحكوميين المبعدين عن وظائفهم مؤقتاً، في إطار تحقيقات محاولة الانقلاب بلغ نحو 76 ألفاً، فيما بلغ عدد المسجونين (بقرارات قضائية) 16 ألفاً و899 شخصاً، والموقوفين خمسة آلاف و171 شخصاً. وأشار إلى أن هناك 190 عسكرياً هارباً في الوقت الراهن، بينهم 9 جنرالات، بالإضافة إلى 96 شرطياً بينهم 47 برتب بارزة، مبيناً أن المسجونين على ذمة التحقيقات بينهم 3 آلاف و83 من عناصر الشرطة، و7 آلاف و248 من العسكريين، وألفان و288 قاضياً ومدعياً عاماً. وأكد أن وزارته تعتزم توظيف 20 ألف شرطي، بينهم 10 آلاف لقوات العمليات الخاصة، بعد انتهاء الإجراءات القانونية. وفي ذات السياق، قال وزير التعليم عصمت يلمظ إن تركيا ألغت تصاريح عمل 27424 شخصاً بقطاع التعليم، في إطار تحقيقاتها في أمر الحركة التابعة للداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن. وقالت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء إن الشرطة التركية اعتقلت 17 شخصاً في إطار عملية استهدفت المقاتلين الأكراد، وتضمنت مداهمات في أنحاء اسطنبول لمكاتب حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. وذكرت مصادر أمنية أن المداهمات جاءت إثر وقوع انفجارين في مدينتين بجنوب شرق تركيا ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة عشرات. وقال وزير العدل التركي بكير بوزداج الثلاثاء إنه تم احتجاز 16 ألف شخص رسميا في ما يتصل بمحاولة الانقلاب الشهر الماضي وإن السلطات تدرس حالات ستة آلاف معتقل آخرين. وأضاف لوكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة أن هناك 7668 شخصا آخرين رهن التحقيق لكنهم غير محتجزين حاليا. ومنذ محاولة الانقلاب التي قام بها فصيل في الجيش اعتقلت الحكومة أو عزلت أو أوقفت عن العمل عشرات الآلاف في القضاء والجيش والشرطة وغير ذلك من مجالات العمل بزعم وجود صلات لهم بالمحاولة التي استهدفت الإطاحة بالرئيس إردوغان والحكومة. وقتل أكثر من 240 شخصا وأصيب نحو 2200 آخرين عندما قاد الانقلابيون مقاتلات وطائرات هليكوبتر عسكرية ودبابات وفتحوا النار على المدنيين في إطار محاولة إسقاط الحكومة. ومن بين من اعتقلوا أو عزلوا أو أوقفوا عن العمل عسكريون وشرطيون وقضاة وصحفيون وأطباء وموظفون. وقد أثار ذلك قلق حلفاء تركيا في الغرب من أن يكون إردوغان أقدم على تلك الإجراءات لتشديد قبضته على السلطة مستغلا محاولة الانقلاب. وتتهم تركيا أتباع رجل الدين المنفي في الولايات المتحدة فتح الله غولن بأنهم وراء محاولة الانقلاب لكن كولن ينفي أي صلة له بالمحاولة الفاشلة. وتقول السلطات التركية إن أتباع كولن استخدموا عدة تطبيقات رسائل بالهواتف الذكية للاتصال ببعضهم البعض في السنوات التي سبقت محاولة الانقلاب وإن وكالة الاستخبارات التركية اخترقت البرنامج وتمكنت من تعقب عشرات الآلاف من الأشخاص في الجماعة. وقال مسؤول تركي كبير إن وكالة المخابرات التركية حددت هويات 56 ألف شخص على الأقل من شبكة غولن من خلال اختراق تطبيق رسائل غير معروف كثيرا خاص بشبكة كولن اسمه بايلوك بدأ استخدامه في 2014. وقال مسؤول تركي كبير تقديرنا أن 150 ألف عضو مميز استخدموا بايلوك للاتصال بالآخرين. وأضاف أن الجماعة استخدمت أيضا تطبيقا آخر اسمه إيغل يمكن أن يتستر في هيئة تطبيقات الرسائل السريعة الشعبية مثل واتساب وتانغو. وقال المسؤول تقديرنا أن أعضاء الشبكة استخدموا التطبيق إيغل لنقل تفاصيل العمليات وكذلك خلال التخطيط لمحاولة الانقلاب التي وقعت في 15 تموز. وأضاف أن شبكة غولن لا تزال تستعمل التطبيق إيغل. وذكرت صحيفة خبر ترك أن المجلس الأعلى للقضاة والمدعين أنهى إجراءات عملية تطهير جديدة تشمل 1500 من القضاة والمدعين يضافون إلى نحو 3000 آخرين أوقفوا عن العمل في الأيام الأولى التي أعقبت محاولة الانقلاب. هذا وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن الأتراك حولوا 11 مليار دولار إلى ليرة تركية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في الشهر الماضي مما ضخ الدماء في شريان الاقتصاد. وفي كلمة أمام أعضاء البرلمان من حزب العدالة والتنمية الحاكم قال يلدريم إن تركيا تعمل على خفض فائدة قروض الإسكان وتوظيف 15 ألف مدرس جديد و10 آلاف ضابط شرطة جديد بعد إجراءات التطهير التي أعقبت الانقلاب الفاشل. هذا وبعدما أدت «مقصلة» الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «قسطها» من الاعتقال والإقالات، وجّه الرئيس أنظاره نحو ترميم الاقتصاد التركي الذي بلغت كلفة خسائره نحو 90 مليار دولار بعد الانقلاب الفاشل في 15 تموز الماضي، وفقاً لوزير التجارة التركي بولنت توفنكجي. وكشفت مصادر في النيابة العامّة التركية لصحيفة «حرييت»، أن الانقلابيين في تركيا كانوا يُخطّطون لتعيين القائد السابق لسلاح الجو الجنرال أكين أوزتورك رئيساً للجمهورية. وأكد اردوغان، أمام أعضاء مجلس مُصدّري تركيا في اجتماع تشاوري عُقد في القصر الرئاسي في أنقرة عزم بلاده على تعزيز الاقتصاد التركي وتطويره من دون انقطاع، وفي مقدمته تعويض الانكماش الذي شهده قطاعا التصدير والسياحة. وحذّر اردوغان المصارف من رفع الفائدة، مضيفاً أن أنقرة ستتّخذ إجراءات ضدّ المصارف التي «تسير في الاتجاه الخطأ» في ما يتعلّق بأسعار الفائدة وسياسة القروض، معتبراً أن عدم قيام المصارف «بتمهيد الطريق» للمستثمرين «خيانة». وقد تُثير التصريحات قلق المستثمرين الذين يُفضّلون الانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية على الائتمان الرخيص. وتراجع مؤشر قطاع المصارف التركي بعد التصريحات ليُغلق منخفضاً 1.78 في المئة في أداء أسوأ من المؤشر العام الذي أغلق منخفضاً 0.72 في المئة. وفي وقت تطلب السلطات التركية من الإدارة الأميركية استرداد الداعية فتح الله غولن، طلب الأميرال البحري زكي أوغورلو الذي كان يتولّى مهمة في قاعدة نورفولك في فرجينيا الأميركية (شرق)، اللجوء إلى الولايات المتحدة. وكانت السلطات التركية قد أصدرت قراراً بفصله من الجيش التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر قولهم إن اوغورلو، غادر مقرّ القيادة التابع لـ «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في نورفولك في 22 تموز الماضي، ولم ترد أي أخبار عنه منذ ذلك الحين. ولم تكشف الوكالة إذا ما قُبل طلبه أم لا.

وزير خارجية تركيا

قال مسؤولان أميركيان لرويترز إن ضابطا بالجيش التركي منتدبا في مهمة تابعة لحلف شمال الأطلسي في الولايات المتحدة، طلب اللجوء الى الولايات المتحدة بعدما استدعته الحكومة التركية في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة الشهر الماضي. ومحاولة اللجوء هي أول محاولة لجوء معروفة لضابط في الجيش التركي بالولايات المتحدة في الوقت الذي تقوم فيه تركيا بتطهير الجيش بعد أن سيطر جنود مارقون على طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر ودبابات في محاولة فاشلة للإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان. ويحتمل أن تزيد محاولة اللجوء توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وتطالب أنقرة واشنطن بالفعل بتسليم رجل دين تركي مقيم في الولايات المتحدة تقول إنه مسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشلة. وقال المسؤولان الأميركيان وقد طلبا عدم نشر اسميهما إن الضابط التركي يعمل في مقر قيادة تابع لحلف شمال الأطلسي في نورفولك بولاية فرجينيا الأميركية. ولم يذكر المسؤولان اسم الضابط أو رتبته العسكرية. ومع ذلك قال مسؤول في السفارة التركية بواشنطن إن الأميرال بالبحرية التركية مصطفى أوغورلو لم يسلم نفسه للسلطات بعد أن أصدرت تركيا أمرا باعتقاله الشهر الماضي. وقال المسؤول التركي الذي طلب أيضا عدم نشر اسمه في يوم 22 يوليو... في ذلك اليوم ترك شاراته وبطاقة هويته في القاعدة وبعد ذلك لم يسمع أحد أي شيء منه. وأضاف المسؤول التركي أنه لا يعلم ما إذا كان طلب حق اللجوء بعد ذلك. وعرف مقال نشر في أبريل نيسان على موقع حلف شمال الأطلسي على الإنترنت أوغورلو بأنه مساعد قائد قيادة نورفولك لشؤون القيادة والسيطرة ونشر القوات والاستدامة. وقال المسؤول التركي إنه جرى أيضا استدعاء ضابطين آخرين برتبتين أقل من الولايات المتحدة إلى تركيا. وتابع المسؤول التركي قائلا لكن لم يصدر أمر اعتقال لهما... أحدهما عاد والآخر سيعود قريبا. وفي أنقرة قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي يرتكب أخطاء فادحة في ما يتعلق برده على محاولة الانقلاب في تركيا. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية للأنباء قال تشاووش أوغلو إن التقارب بين تركيا وروسيا ليس بهدف توصيل رسالة إلى الغرب. لكنه أضاف أنه إذا خسر الغرب تركيا فإن ذلك سيكون بسبب أخطائه وليس بسبب الروابط الجيدة لتركيا مع روسيا أو الصين أو العالم الإسلامي. وعكست تصريحات وزير الخارجية مدى الإحباط الكبير في تركيا بسبب تصور أن أوروبا والولايات المتحدة دعمتا أنقرة بفتور بعد محاولة الانقلاب في منتصف يوليو تموز عندما قادت مجموعة من الجيش دبابات وطائرات مقاتلة في محاولة للإطاحة بالحكومة هذا وأكّد مستشار الرّئيس التركي رجب طيّب إردوغان أنّ بلاده لا تنوي إغلاق قاعدة "إنجرليك" الجوّيّة، مشدّداً على أنّ أنقرة ستواصل التّعاون مع واشنطن على الرّغم من تحسّن العلاقات مع موسكو. وقال إلنور شفيق، في الوقت نفسه، "على البلدان الغربيّة أن تتذكّر أنّ تركيا ستتصرّف في مسائل السّياسة الخارجيّة وفقاً لمصالحها الوطنيّة"، داعياً إيّاها إلى "احترام حقيقية أنّ لدى تركيا سياسة وطنيّة خاصّة بها، وهي تهدف إلى حماية مصالح البلاد، وإذا تزامن ذلك مع مصالح الغرب، فالأمور على ما يرام، ولكن في حال عدم تطابقها يجب أن يحترموا حقيقة أنّنا مضطرون للدّفاع عن مصالحنا". إلى ذلك، أوضح متحدّثُ باسم الرّئاسة التركية إبراهيم كالين أنّ "أنقرة وموسكو اتّفقتا على إنشاء صندوقٍ استثماريّ مشترك في إطار استعادة الرّوابط بين البلدين"، متوقّعاً أن "يتمّ اتّخاذ خطواتٍ لزيادة السّياحة الرّوسيّة إلى تركيا في الأجل القصير". من جانبه طالب الدّاعية الإسلاميّ فتح الله غولن، في مقال رأي نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسيّة، بـ"هيئة تحقيق دوليّة مستقلّة حول محاولة الانقلاب في تركيا"، متعهّداً بالعودة إلى هناك "إذا ثبت عُشر الاتّهامات" الموجّهة ضدّه و"قضاء أشدّ عقوبة". وأعلن وزير الخارجيّة التّركي مولود جاويش أوغلو أنّ الولايات المتّحدة بدأت بإرسال "إشاراتٍ إيجابيّة" بخصوص طلب تركيا تسليم غولن، مشيراً إلى أنّ وفداً من وزارة العدل الأميركيّة يزور تركيا يومي 23 و24 آب الحاليّ لإجراء مباحثاتٍ حول هذا الموضوع. وأكّد، في مؤتمرٍ صحافيٍّ مشترك مع نظيره الإيرانيّ محمّد جواد ظريف في أنقرة يوم الجمعة، استمرار العمل من أجل تسليم غولن إلى السّلطات التّركيّة، موضحاً أنّه "يتمّ حاليّاً إعداد ملفّ بخصوص المحاولة الانقلابيّة الفاشلة". وذكر وزير العدل التّركيّ بكر بوزداغ أنّ الجانب التّركيّ "يعمل من أجل استكمال الجوانب القانونية الرّوتينيّة الخاصّة بالموضوع بشكلٍ صحيح"، معتبراً أنّ "الإجراءات القانونيّة مرتبطة بالخطوات الرّسميّة، في حين أنّ القرار الذي ستتخذه الولايات المتحدة بخصوص تسليم غولن سيكون سياسيّاً". وأمل بوزداغ أن تقوم واشنطن بتسليم غولن إلى أنقرة، مستبعداً أن تكون لدى الولايات المتّحدة "ذرّة شك في أنّ مرتكب هذه الجريمة هو غولن، فالعالم بأسره يعرف مرتكب تلك الجريمة".