الرئيس محمود عباس يعلن أنه يعمل على وقف الهجمات الفلسطينية على المستوطنين ويسعى لإحياء جهود السلام

عشرات الجرحى والمعتقلين الفلسطنيين خلال إحياء يوم الأرض في الضفة الغربية

استيطان جديد في القدس وإسرائيل ترى أن لا سبيل لمواجهة الهبة الفلسطينية

إقرار قاون في الكنيست بتعليق نيابة الفلسطينيين

نتنياهو يرفض قلقاً أميركياً من إعدام فلسطنيين

اتهام وزير الداخلية الإسرائيلي بالفساد وإخضاعه للتحقيق


    

جنود ساحات القمع

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، أنه يعمل على وقف الهجمات الفلسطينية التي تستهدف المستوطنين الإسرائيليين، مشيراً إلى أنه عرض الالتقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإحياء جهود السلام. ونقلت وكالة "معاً" عن عباس قوله خلال مقابلة لـ"القناة الثانية" في التلفزيون الإسرائيلي، إن قوات الأمن الفلسطينية تذهب إلى المدارس وتفتش حقائب التلاميذ للتأكد من أنهم لا يحملون سكاكين، مشيراً إلى أن "أجهزة الامن عثرت في مدرسة واحدة على 70 سكينا في حقائب التلاميذ وجردتهم منها، واقنعتهم بعدم جدوى القتل او الموت على الحواجز الاسرائيلية" . واضاف "أريد تعاوناً أمنياً مع اسرائيل ولا اخجل من ذلك، وعلى الجميع ان يحترمني من أجل ذلك . لأن البديل هو نقص الشعور بالأمن وفقدان الامل"، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال "لا تؤمن بالسلام ولا بالأمن وتواصل الاستيطان". وأعرب عباس عن استعداده لمقابلة نتنياهو "في اي يوم واي مكان... انا اريد السلام ، انا اريد استعادة الامل، وانا اريد ان اجلس على طاولة المفاوضات". ولفت الانتباه إلى أن السلطة الفلسطينية "على وشك الانهيار" وتوج لسلطات الاحتلال قائلاً: "انا أنسق معكم ولكنكم تريدون الاجتياح والدخول كل ليلة الى مدننا. وتتحدون الامن الفلسطيني وتقولون سندخل، لا يجوز، أعطني مسؤولياتي وانا سأتحمل مسؤوليتي، لقد جاء جنود (الاحتلال) الى جانب بيتي هنا، وقالوا لحراسي ارموا سلاحكم، والحارس قال لهم انا حارس الرئيس وهذا بيت الرئيس ورفض وكاد يقع كلاش (اشتباك) . إذا أراد نتنياهو السلطة وان يجلس مكاني فليأتِ ويجلس، خذها (السلطة)" . وتابع "ليقل نتنياهو إنه يريد اخذ السلطة من ابو مازن، وانا سأضرب له التحية"، مضيفاً "اريد حل جميع الملفات وان لا نترك وراءنا ما يعرقل السلام، امدّ يدي ل مستر (السيد) نتنياهو من اجل السلام ، لأنني اؤمن بالسلام وارى ان الشعبين يريدان السلام، ولو تركنا التفاهم للشعبين لأنجزا السلام في غضون اسبوع ولكن السياسيين لا يريدون". هذا وأعلنت مصادر طبية فلسطينية، أن عشرات الفلسطينيين أصيبوا بالرصاص المطاطي والاختناق بقنابل الغاز، بعد قمع قوات الاحتلال لمسيرات الجمعة التي خرجت إحياءً ليوم الأرض. وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أن طواقم الجمعية أخلت عائلة فلسطينية بأكملها أصيبت بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي قنابل الغاز بشكل مباشر على المنازل في بلدة بلعين غرب رام الله. وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرات خرجت إحياء لذكرى يوم الأرض الأربعين في قريتي النبي صالح وبلعين غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. ونظمت اللجان الشعبية لمقاومة الاستيطان ونشطاء مسيرة مركزية في قرية النبي صالح، انطلقت إلى منطقة النبع المحاذية لمستوطنة حلميش المقامة على أراضي القرية، لزراعة أشتال زيتون إحياء لذكرى يوم الأرض. وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان بلال التميمي إن مستوطنين اعتدوا على مصورين صحافيين بمساعدة من قوات الاحتلال خلال تغطييهم للفعالية، بعد أن طالب الجنود المشاركين بالانصراف من المكان. وأصيب عشرات المواطنين والمتضامنين الأجانب بالاختناق نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة قرية بلعين الأسبوعية السلمية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري، غرب رام الله. ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات والأغاني الداعية إلى الوحدة الوطنية، والمؤكدة على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية، وطرد المستوطنين، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى. وقد أطلق جنود الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع المعروف باسم الغاز الصاروخي طويل المدى الذي يصل مداه إلى نحو كيلومتر، بالإضافة إلى القنابل الصوتية صوب المشاركين عند اقترابهم من جدار الفصل العنصري القديم ما أدى إلى وقوع هذه الإصابات، من ضمنهم المواطن أشرف الخطيب داخل بيته نتيجة سقوط قنابل الغاز بكثافة على منزله. واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، 11 مواطنًا فلسطينيًا من مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. وذكر تقرير صادر عن جيش الاحتلال، أن قواته اعتقلت 11 فلسطينيا ممّن وصفهم ب المطلوبين، مشيرًا إلى أنه من بين المعتقلين أربعة متهمين بممارسة أنشطة تتعلّق بالمقاومة ضد الجنود والمستوطنين. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يعمل على وقف هجمات الطعن الفلسطينية وأعمال العنف الأخرى التي تستهدف الإسرائيليين وإنه عرض الالتقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإحياء جهود السلام. وبدت تصريحات عباس المدعوم من الغرب للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي كمحاولة لقلب الطاولة على إسرائيل التي تقول إنه مسؤول عن المأزق الدبلوماسي الراهن وإراقة الدماء المتصاعدة. وأعطى عباس تفاصيل نادرة عن سياساته الأمنية الداخلية وهي مسألة حساسة نظرا لأن عددا كبيرا من الفلسطينيين سيعتبرها تواطؤا مع العدو. وقال عباس إن قوات الأمن الفلسطينية تذهب إلى المدارس وتفتش حقائب التلاميذ للتأكد من أنهم لا يحملون سكاكين لمنع العمليات. وأضاف أن أجهزة الأمن الفلسطينية عثرت في مدرسة واحدة على 70 سكينا في حقائب التلاميذ وصادرتها وأقنعتهم بعدم جدوى القتل أو الموت على الحواجز الإسرائيلية. وقال عباس لمحاورته عندما يذهب طفل حاملا سكينا لتنفيذ عملية فإنه لا يستشير والديه ولا شقيقه ولا يمكن أن تجدي شخصا عاقلا يشجعه على تنفيذ تلك العملية. وتنسق إدارة عباس الأمن مع إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة رغم توقف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بشأن إقامة دولة فلسطينية منذ عامين. وكان نتنياهو قد صرح بأنه مستعد لاستئناف المحادثات وبأن عباس هو الذي يتملص ويحرض على العنف بخطبه الملتهبة ضد إسرائيل. لكن عباس قال في المقابلة التلفزيونية إن المسؤولية تقع على نتنياهو. وأضاف عباس بالانكليزية سألتقي به في أي وقت. وبالمناسبة اقترحت عليه أن نلتقي. وحين سئل عما حل بهذه المبادرة استطرد لا لا هذا سر يمكنه أنه يقوله لكم. ولم يكن لدى مكتب نتنياهو أي تعليق.

تدنيس المستوطنين لساحات الأقصى يشعل نار المقاومة

وتطرق عباس خلال المقابلة لقتل شاب فلسطيني برصاص جندي إسرائيلي بعد إصابته في أعقاب محاولته تنفيذ عملية وقال هذه عملية غير إنسانية إطلاقا وأنا لا أريد أن أعمم مفهوم لا إنساني على جميع الإسرائيليين لأن بينهم بشر وإنسانيون وخرجوا في تظاهرات. وأضاف أنا لا أحب أن أرى طفلا فلسطينيا يحمل سكينا ويطعن إسرائيليا... أعطوني السلام وعليكم أن تفهموا كيف يشعر هذا الطفل الفلسطيني بالإحباط وفقدان الأمل. وصادقت إسرائيل على بناء وحدات استيطانية في القدس المحتلة تزامناً مع الذكرى الـ40 لـ«يوم الأرض» الذي أحياه الفلسطينيون بفعاليات عدة مع الكشف عن أن 85 في المئة من فلسطين التاريخية تخضع لسلطة الاحتلال، في وقت يتجه القضاء الإسرائيلي إلى توجيه تهمة «القتل الخطأ» إلى جندي أعدم مصاباً فلسطينياً. وصادقت بلدية الاحتلال في القدس على بناء 18 وحدة استيطانية في قلب جبل المكبر في القدس المحتلة. وجاء مخطط البناء بمبادرة شركة «لوئل انفيستمنت» التي يقف من خلفها منظمة «إلعاد» الاستيطانية المتخصصة باستيطان القدس المحتلة، وتحديداً الأحياء الفلسطينية منها. ويوجد حالياً في المكان المخصص للبناء مبنى أقيم العام 2012 وتم إدخال المستوطنين إليه تحت حراسة حراس أمن استأجرتهم منظمة «إلعاد». وقال مفتش ومحقق جمعية «عير عاميم» الإسرائيلية، أفيف تترسكي: تعتبر مستوطنة من هذا الطراز حاجزاً آخر أمام أي تسوية سياسية عادلة للقدس. وتزامن القرار مع الذكرى الـ40 ليوم الأرض وإحياءً للذكرى، تظاهر مئات الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة العام 1948، حيث عم الإضراب الشامل البلدات والقرى العربية تزامناً مع الذكرى السنوية ليوم الأرض. واحتشد المئات على أطراف بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة لغرس شتلات الزيتون وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ولافتات تؤكد التمسك بهدف تحرير الأرض وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ودعا المجلس الوطني الفلسطيني في بيان أصدره بالمناسبة إلى تصعيد الهبة الجماهيرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن «العدو الإسرائيلي لن يردعه ويوقف جرائمه سوى استمرار المواجهة والنضال»، داعياً لتقديم كل أشكال المساندة والدعم للانتفاضة. وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني. من جهته، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن إسرائيل تستغل أكثر من 85 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة حوالي 27 ألف كيلو متر مربع، ولم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15 في المئة فقط من مساحة الأراضي. وذكر الإحصاء في بيان بالمناسبة، أن إسرائيل تقيم 413 موقعاً استيطانياً في الضفة الغربية وشرق القدس، فيما تمنع الفلسطينيين من أي استثمار لما يزيد على 60 في المئة من مساحة الضفة. وحسب الإحصاء، فإن إسرائيل صادقت عام 2015 على بناء أكثر من 12600 وحدة استيطانية في الشطر الشرقي من القدس وأكثر من 4500 وحدة استيطانية في الضفة. وأفاد البيان بأن نحو 600 ألف مستوطن يقيمون في الأراضي المحتلة عام 1967، حوالي 48 في المئة منهم في مدينة القدس، فيما تشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة حوالي 21 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني. في سياق آخر، استبعدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية توجيه تهمة القتل العمد للجندي الذي أعدم الفلسطيني المصاب عبدالفتاح الشريف الأسبوع الماضي. وذكرت أنه سيواجه على الأرجح تهماً أقل تتضمن ربما القتل الخطأ. وأمرت محكمة عسكرية في تل أبيب بتمديد الحبس الاحتياطي للجندي. وتحدث ممثلو الادعاء عن «تناقضات» في روايته رغم أن الفيديو يثبت إدانته مئة بالمئة. من جهته، دعا رئيس الأركان الإسرائيلي جادي ايزنكوت الجنود إلى التصرف «بطريقة مدروسة ومتروية» بعد فضيحة شريط الفيديو. وأكد ايزنكوت في رسالة مفتوحة «في جميع الأحوال، علينا العمل بطريقة مهنية ونلجأ لاستخدام القوة بطريقة مدروسة ومتوازنة». وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية قذائف عدة باتجاه سواحل بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن شهود عيان أن الزوارق الإسرائيلية أطلقت خمس قذائف على الأقل باتجاه الساحل، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. هذا وبعد مرور ما يقارب الستة أشهر من اندلاع الهبة الشعبية الفلسطينية تبدو الحكومة في إسرائيل في حالة ارتباك حيالها، ولا تعرف كيف تواجهها. ويدور الحديث هناك عن أن لا نهاية تبدو في الافق لهذه الهبة، بل ان كثيراً من المسؤولين وكبار المعلقين يصفها بالانتفاضة بدلاً من "موجة إرهابية"، وهو الوصف الذي رافق الهبة منذ اندلاعها. هذا الوضع جعل معظم المعلقين الاسرائيليين في حال يأس وغضب من طريقة حكومة نتنياهو في معالجة الازمة، ووصفوا جميع تحركاتها بالفاشلة، اذا لم تكن اساساً سبباً في تأجيجها. ففي صحيفة يديعوت أحرونوت قال المعلق العسكري ايتان هابر ان عدد القتلى الاسرائيليين في هذه الهبة الفلسطينية الحالية يكاد يقارب العدد الذي سقط خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، وأكد أن عدم وجود أفق لنهاية عمليات استهداف الاسرائيليين وعجز الحكومة الواضح في مواجهتها تسبب في حالة من اليأس والهيجان الجماهيري في إسرائيل. وقال هابر انه رغم لم يبقَ محلل ولا معلق في اسرائيل الا وتحدث عما يجري حالياً الا أن أحداً منهم لم يرشدنا الى حل يمنع عنا القتل ويجعلنا نتوقف عن القتل. وأكد هابر أن الهبة الشعبية الفلسطينية الحالية أخطر من الانتفاضتين السابقتين بكثير لان من يقودها هم "الشباب اليائس والمحبط، وهؤلاء سيكبرون مع الكراهية والسكاكين.. وسيجعلون أيام شبابهم أسطورة فلسطينية" - على حد تعبيره -. وأشار المعلق الى أن تصريحات كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في الحكومة الاسرائيلية تظهر بوضوح الارتباك لدى الجميع، وعجزهم عن مواجهة هذه الهبة وإنهائها. وخلص الكاتب الى القول: "إن الجديد في هذه الانتفاضة - خلافاً للأولى والثانية - هو أنها نجحت في جعل الاسرائيليين يشعرون بأنهم يواجهون موجة لا نهاية لها، وأن الشباب الفلسطينيين الذين يقودون الهبة الحالية هم الذين سيقاتلون غداً، وذلك بعد أن تعلموا فنون استخدام السكين ضد كل ما هو إسرائيلي، قد نكون نستخف بهم، ولكنهم لا يستخفون بنا". ولم يخفِ زميله في ذات الصحيفة ناحوم بارنيع يأسه من نهاية قريبة للهبة الفلسطينية، وأكد استمرار عمليات الطعن بالسكاكين والمقصات طوال الأشهر الماضية يثبت أن الشباب الفلسطيني مستعد للاستمرار وأن همتهم لم تفتر. ووجه بارنيع انتقاداته لمسؤولي حكومة نتنياهو وعجزهم الواضح عن مواجهة هذه الاحداث بالقول إن الخطابات الملتهبة لبعض الوزراء والحديث عن فرض عقوبات تعسفية كتلك التي تفتق عنها ذهن الوزير كاتس حين طالب بطرد أقرباء منفذي العمليات لن تساهم أبداً في الوصول الى حلول. غير أنه ذهب كغيره من المعلقين بالحديث عن اليأس الذي تملك الشباب الفلسطيني بسبب ضائقتهم المادية وطالب بزيادة تراخيص العمل لهم في إسرائيل لفتح نافذة الأمل لهم - على حد قوله- متناسياً أن هذه الهبة اندلعت أساساً بسبب اقتحامات المستوطنين ونواب اليمين المتطرف المتكررة للمسجد الاقصى وتدنيسهم لساحاته الامر الذي يرفضه الفلسطينيون وملايين العرب والمسلمين. أما المعلق السياسي في صحيفة معاريف بِن كاسبيت فأكد في مقال له أن الحرب التي تواجهها إسرائيل حالياً لا يمكن الانتصار فيها، مبرراً ذلك بأن لا شكل ولا قيادة واضحة ل"العدو" الذي يواجهه الإسرائيليون، وهو موجود في كل مكان، وحملاته تبدأ من شبكات التواصل الاجتماعي. كما انتقد كاسبيت مقترح الوزير كاتس بطرد أهالي منفذي العمليات واعتبره بمثابة من يطلق النار في الظلام، وانتقد أيضاً عجز أجهزة الأمن التي لم تستطع أن تجد سبيلاً لتفكيك القنبلة وإطفاء الحريق. وتابع المعلق يقول: "لا توجد حلول سحرية للوضع الذي نعيشه. الحقيقة هي أن هذه انتفاضة شعبية، عفوية، مرتجلة، مدنية. قانونها الوحيد هو أنه لا توجد قوانين. لا شيء مخطط حقاً". وأيده في هذا الرأي أيضاً المعلق العسكري يوسي ملمان الذي أكد في مقال له أن منفذي عمليات الطعن أفراد لا ينتمون الى أي تنظيم، وأسلحتهم ليست إلا سكاكين ومقصات وبعض الأدوات المنزلية، واشار كسابقيه الى عجز أجهزة الأمن والجيش أمام هذه الهبة. وقال ملمان بأن على الجمهور الإسرائيلي التسليم بالواقع وكأنه قضاء وقدر من السماء، مشيراً في الوقت نفسه أن التسليم بالواقع يصب في صالح الحكومة ووزرائها ويحصنهم ضد النقد ويزيد من ثقتهم بقدرتهم على ذر الرماد في العيون باقتراحاتهم العبثية. وختم المعلق مقاله بالقول: "قد يكون الاحتمال الوحيد لتقليص حجم الظاهرة هو خطوة سياسية أو بادرة جدية من حسن النية من جانب اسرائيل. هذا ما توصي به، وتكاد تستجديه، القيادة الميدانية – المخابرات والجيش – ولكن التوصيات والاقتراحات تسقط على آذان صماء لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه. فهم يشعرون بالامان لانه لا يوجد عليهم أي ضغط جماهيري للعمل لتغيير الواقع". ولم يبدِ المعلق العسكري البارز في صحيفة يديعوت احرونوت رون بن يشاي رأياً مخالفاً لسابقيه، حيث أكد أن إسرائيل لا تملك أي وسيلة أو أسلوب عمل عسكري أو سياسي يمكن أن يضع حداً لمثل هذه الهبّة خلال بضعة أسابيع أو أشهر. وفي القدس ينتظر القادة السياسيون والأمنيون حدوث معجزة "تخمدها". ويضيف: "يجب أن نعترف بأننا في مواجهة هذه الهبّة نقف عاجزين. صحيح أن عدد ضحاياها ليس مئات القتلى وآلاف الجرحى مثل الانتفاضة الثانية، لكن لا يمكن مواصلة روتين الحياة والعيش من دون أمن فردي معقول لوقت طويل. والأخطر من ذلك أن هبّة الشباب العفوية بنمطها الحالي يمكن أن تتحوّل في لحظة واحدة ومن خلال حدث واحد، إلى انتفاضة مسلحة شعبية شاملة يشارك فيها تنظيم فتح بأعضائه المسلحين". أمّا اللواء احتياط غيورا أيلاند، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية فيرى أنه لا يوجد حل عملياتي فوري للهبّة، ومن الواضح أيضًا أن حلًا سياسيًا (من نمط "خطة الدولتين") غير ممكن في المستقبل القريب، وبناء على ذلك فإن ما يبقى في المدى المنظور هو إدارة أفضل للوضع الحالي. أما المعلق ديمتري تشومسكي فكان له رأي مخالف في تحليله للهبة الفلسطينية الحالية في مقال له نشرته صحيفة هآرتس، حيث أكد أن سقوط ضحايا عمليات الطعن مؤلم للإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، مؤكداً أن الشباب الفلسطيني يتحرك بدافع حقه الاساسي في الحرية الوطنية، مشيراً الى أن هذا الحق طبيعي وإنساني ومحفوظ للفلسطينيين كأي شعب آخر، وحمل استمرار اسرائيل في احتلالها مسؤولية منعهم من التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الطبيعي الأمر الذي يهدد وجودهم كشعب، وهذا ما يهون عليهم ألم فقد أعزائهم. أما الاسرائيليون - طبقا للكاتب - فإنهم يقتلون في سبيل دفاع يائس عن "حقوق زائدة" للاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يجعله أكثر ايلاماً لانهم يقتلون عبثاً دون أي هدف. إلى هذا أفادت وسائل إعلام فلسطينية، بأن قوات إسرائيلية هدمت الخميس جدران منزل عائلة شاب استشهد في كانون الأول الماضي بحجة تنفيذه عملية طعن. ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر أمنية وشهود عيان، ان قوات إسرائيلية هدمت جدران مسكن الشاب إيهاب فتحي مسودة جنوب الخليل، وهو الطابق الأول من عمارة من خمسة طوابق. وأكدت المصادر ان القوات لم تمهل الأسرة سوى عشر دقائق لإخلاء المنزل في ساعات الفجر الأولى، وهدمت الجدران على الأثاث ومحتويات المنزل. وكانت قوات إسرائيلية قتلت مسودة (18 عاماً) بالقرب من الحرم الإبراهيمي بحجة محاولة تنفيذ عملية طعن. وشن الجيش الإسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات في مدن فلسطينية عدة، الخميس، اعتقل فيها اكثر من 15 فلسطينيا معظمهم من منطقتي جنين ونابلس شمالي الضفة الغربية. يأتي ذلك، بعد أن هدم الجيش الإسرائيلي في الخليل منزل عائلة إيهاب مسودة، الذي قتل مستوطنا طعنا بسكين أمام الحرم الإبراهيمي أواخر العام الماضي وقتل في العملية بعد إطلاق النار عليه، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لهدم منزل آخر في الخليل لمنفذ عملية طعن جندي إسرائيل في الخليل يعود أيضا لعائلة مسودة. كما اعتقل الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، قرابة 30 فلسطينيا في عمليات دهم واعتقال في كل من الخليل ونابلس وبيت لحم بالضفة الغربية. واعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الخميس، نحو سبعة عشر مواطناً فلسطينياً من أماكن متفرقة بالضفة الغربية المحتلة. وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له: إن قوات الاحتلال المدججة بالسلاح اقتحمت مدن نابلس وقلقيلية ورام الله وجنين والخليل وسط اطلاق كثيف للنيران واعتقلت 17 مواطناً فلسطينياً. يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ يومياً حملات اعتقال تطال عشرات الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة الغربية بحجج وذرائع مختلفة. وأدانت الولايات المتحدة يوم الأربعاء قرارا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدعو لإعداد قاعدة بيانات بالشركات العاملة في الضفة الغربية المحتلة وهو تحرك وصفته إسرائيل بأنه "قائمة سوداء." وتبنى المجلس القرار قبل أيام بموافقة 32 صوتا وامتناع 15 دولة أكثرها أوروبية عن التصويت. ولم يعارض القرار أي بلد. وتأسس المجلس ومقره جنيف قبل عشر سنوات وواجه الكثير من الانتقادات الأمريكية والإسرائيلية بالتحيز ضد إسرائيل. وجاء قرار المجلس بعد أقل من ستة أشهر على نشر الاتحاد الأوروبي لضوابط جديدة تقضي بوضع ملصقات على المنتجات القادمة من مستوطنات إسرائيلية وهو قرار اعتبره المسؤولون الإسرائيليون تمييزيا وعبروا عن خشيتهم من أن يؤدي لمقاطعة فعالة. وصدر القرار -الذي يدعو لتحديث قاعدة بيانات الشركات سنويا- بموجب البند السابع من برنامج عمل مجلس حقوق الإنسان الذي يشمل "وضع حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى." وانتقد جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هذا التحرك خلال لقائه اليومي بالصحفيين. وقال كيربي "نواصل معارضتنا الواضحة لوجود مثل هذا البند في برنامج العمل وبالتالي معارضتنا لأي قرار ينبثق عنه." واتهم كيربي المجلس "بالتحيز ضد إسرائيل." وفي حين كرر كيربي وجهة النظر الأمريكية بأن بناء المستوطنات الإسرائيلية في أراض محتلة يقلص من فرص تحقيق سلام مع الفلسطينيين فإنه قال أيضا إن إنشاء قاعدة بيانات سيمثل خطوة لا سابق لها من قبل المجلس تتجاوز سلطته. وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، الخميس، عقد اجتماع أمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال عريقات للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن الجانب الإسرائيلي لم يعط ردا نهائيا خلال الاجتماع حول الرسالة الفلسطينية التي تم توجيهها إلى إسرائيل مؤخرا بشأن مستقبل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وأضاف أنه لا يزال هناك أسبوعان من المهلة المحددة لاستلام الرد الإسرائيلي. وهدد الفلسطينيون في الرسالة الموجهة إلى إسرائيل بإعادة تحديد العلاقة معها بما في ذلك وقف التنسيق الأمني حال استمرار ما يصفوه بعدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاقيات الموقعة معهم. من جهة أخرى رحب عريقات بمطالبة أعضاء من الكونجرس الأمريكي بفتح تحقيق في "الجرائم" الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، معتبرا ذلك "تطور في غاية الأهمية". وذكر بهذا الصدد "نحن وجهنا رسائل فلسطينية لأعضاء اللجنة الرباعية الدولية بشأن عمليات القتل الإسرائيلية بحق الفلسطينيين والمطالبة الأمريكية بالتحقيق، تطور في غاية الأهمية". وبعد مناقشات عاصفة، أقرت الكنيست الإسرائيلية بالقراءة الأولى القانون العنصري المثير للجدل، والمسمى قانون «التعليق»، والذي بموجبه يمكن إبعاد عضو كنيست عن المجلس طوال فترة ولايته. ورأت أوساط قانونية أن هذا القانون يتعارض مع الديموقراطية، وهو يتنافى مع القواعد الدستورية المقرة، ولا يصمد أمام أي التماس في المحكمة العليا. ولكن حكومة بنيامين نتنياهو تبنت هذا القانون، واعتبرته أحد أسلحتها المسلطة على رأس الأقلية العربية في إسرائيل وممثليها في الكنيست لإبقائهم على السكة المحددة في إسرائيل. ومن المعروف أن إقرار القانون بالقراءة الأولى ليس سوى خطوة أولية، تتبعها خطوات فنية وقانونية عبر لجان في الكنيست قبيل إعادة عرضه على الكنيست للقراءتين الثانية والثالثة بغرض إقراره. ورغم ذلك جابهت محاولةَ إقرار القانون بالقراءة الأولى معارضةٌ قوية، حيث لم يقر إلا بغالبية 59 صوتاً ضد 53 صوتاً. وكان بين أول المعترضين على قبول هذه النتيجة المستشار القضائي للكنيست، الذي رأى أنه كان ينبغي للمشروع أن يقر على الأقل بغالبية 61 عضو كنيست، وهو ما لم يتم. في كل حال، من الواضح أن إقرار هذا القانون، موجه بشكل أساسي ضد أعضاء الكنيست العرب، خصوصاً بعد أن اجتمع عدد منهم بعائلات شهداء فلسطينيين تحتجز السلطات الإسرائيلية جثامينهم، ما اعتبر إسرائيلياً كنوع من «الخيانة الوطنية». ورغم أن كثيرين فسروا تشجيع رئيس الحكومة الإسرائيلية على إقرار هذا القانون نوعاً من محاولة كسب تأييد في صفوف اليمين بعد تراجع شعبيته، إلا أن آخرين اعتبروا خطوته ضربة لأنصار الحفاظ على النزعات الديموقراطية. وقد عبر التصويت على القانون عن المأزق الذي تعيشه الحكومة الإسرائيلية في تعاملها مع إدارة الكنيست. فالائتلاف الحكومي، الذي يعد 61 صوتاً، ويملك فقط غالبية صوت واحد، لم يفلح في اختراق جدار المعارضة، حتى في قضية كهذه يعتبرها «وطنية». وكان لافتاً أن حكومة نتنياهو عجزت حتى عن كسب تأييد حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان الذي تغيب نوابه عن التصويت. ويقضي قانون تعليق العضوية الذي بادر إليه نتنياهو، بتمكين الكنيست من تعليق عضوية أحد أعضائها لباقي ولايته إذا وافق على ذلك 90 عضو كنيست، أي ثلاثة أرباع المجلس. وفي حالات معينة يمكن للكنيست أن تبعد العضو تماماً عن المجلس، بحيث يحل مكانه من يأتي بعده في القائمة التي فاز ضمنها. وقبل التصويت أبلغ المستشار القضائي للكنيست رئيسها يولي أدلشتاين، أنه يفضل أن ينال مشروع القانون بالقراءة الأولى غالبية 61 صوتاً، باعتبار أنه ينطوي على تغيير ضمني للمبادئ الثابتة في القانون الأساس للكنيست، وخصوصا بند المساواة فيها. ولكن رئيس الكنيست، «الليكودي»، الذي يخدم أغراض رئيسه نتنياهو، لم ينظر لهذه التوصية، وقبل نتيجة التصويت التي كانت، كما سلف 59 ضد 53 صوتاً. وأثناء النقاشات على مشروع القانون قالت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، من «المعسكر الصهيوني»، إن إقرار المشروع لن يضيف ثقلاً إلى أمن إسرائيل، «لكن كل هذا يحدث لأن الحكومة جبانة وضعيفة ولا تعرف كيف تواجه الإرهاب. أنتم الضعفاء في هذه القصة ونحن الأقوياء».

مشهد يتكرر يوميا فى فلسطين

أما زعيم «المعسكر الصهيوني» اسحق هرتسوغ فاعتبر القانون أقرب إلى «محكمة ميدانية يقيمها ساسة. وعند إقرار القانون ستقع مصيبة على الديموقراطية الإسرائيلية. إنه قانون لا حاجة له، ليس بسبب عدد أعضاء الكنيست المطلوب، وإنما أولاً لأن هناك أدوات متوفرة في الكنيست وخارجها. فالقانون الذي يضع مصير عضو كنيست بأيدي أعضاء كنيست آخرين، خلافاً لرغبة ناخبيه، هو قانون مرفوض من أساسه، خطير، يقتحم الحدود ويزعزع الديموقراطية الإسرائيلية». أما الوزير زئيف ألكين فأجمل النقاش قائلاً إن «زيارة عائلات المخربين ولدت القانون، لكن بعدها برزت أسباب أخرى لعرضه. أعضاء الكنيست في هذا المجلس خرجوا ضد الدول العربية التي صنفت حزب الله كتنظيم إرهابي. فالدولة التواقة للحياة ملزمة بأن تدافع عن نفسها، وليس عبر التغريدات التي تدين أعضاء الكنيست العرب». وقال عضو الكنيست عن «الليكود» أمير أوحنا إن «المخربين واجب قتلهم»، وهذا ما حفز آخرين من «الليكود» على الصعود للمنبر والمطالبة بـ «القضاء على الإرهاب». ووفرت الكنيست، فرصة لعربدة اليمين الذي أفرغ مكنونات صدره العنصرية، ليس فقط في النواب العرب وإنما أيضا في كل من حاول القول إن القانون يتعارض مع الديموقراطية. وكان نتنياهو قد وضع كل ثقله خلف مشروع القانون هذا، معلناً أنه يرمي «لتعليق عضوية أعضاء الكنيست الذين يساندون الإرهاب. وأنا أنتظر ممن يؤيدون ذلك أن يصوتوا لمصلحة القانون، ولا يتركوا هامشا لأنصار الإرهاب». وذكر تقرير فلسطيني أن إسرائيل اعتقلت 148 فلسطينيا منذ أكتوبر الماضي على خلفية أنشطة لهم على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت. وذكر التقرير الصادر عن نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن عددا من هؤلاء المعتقلين صدرت بحقهم لوائح اتهام تتعلق "بالتحريض" وتم تحويل الجزء الآخر إلى الاعتقال الإداري.وحسب التقرير تركزت الاعتقالات بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في القدس، وتوضح الإفادات أن مجرد إبراز التعاطف أو التضامن مع القتلى والأسرى الفلسطينيين أو نشر صورهم تعتبر تهمة قد تؤدي لاعتقال أي شخص.وأشار التقرير إلى تشكيل الحكومة الإسرائيلية ما يسمى "وحدة سايبر العربية" في الشرطة الإسرائيلية لتعمل على ملاحقة شبكات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها موقع "فيس بوك". إلى ذلك، أفاد التقرير بأن إسرائيل اعتقلت 647 فلسطينيا من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال شهر مارس الماضي من بينهم 128 طفلاً، و16 امرأة وفتاة. وأشار التقرير إلى صدور 192 أمر اعتقال إداري بينها 95 أمراً جديداً، ما يرفع عدد المعتقلين الفلسطينيين إداريا في سجون إسرائيل إلى أكثر من 750 معتقلا. فيما ارتفع عدد المعتقلات الفلسطينيات إلى 68 بينهن 18 طفلة وقاصر، ووصل عدد القاصرين والأطفال في السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 400 وعدد المرضى إلى 700 أسير. وأوضح التقرير أن عدد المعتقلين الفلسطينيين منذ بداية موجة التوتر الحالية مع إسرائيل في مطلع أكتوبر الماضي وصل إلى أكثر من 4767 حالة اعتقال. هذا وفي إشارة إلى الوضع المتردي الذي تعيشه السياسة الإسرائيلية جراء استمرار الاحتلال، طالب أحد كبار أعضاء الكونغرس الإدارة الأميركية بالتحقيق في الاتهامات بقيام جنود الاحتلال بإعدام فلسطينيين من دون محاكمة. وكان مفاجئاً لإسرائيل قيام السيناتور الديموقراطي باتريك ليهي، الذي كان معروفاً بتعاطفه مع تل أبيب، بالطلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن تعمد الأجهزة الرسمية إلى التحقيق في قيام وحدات من الجيش والشرطة الإسرائيلية بتنفيذ إعدامات لفلسطينيين من دون محاكمة. وقد وجه ليهي رسالة إلى كيري يطالبه فيها بالتحقيق في تورط وحدات من الجيش والشرطة في إسرائيل في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وبينها تنفيذ إعدامات خارج القانون. وحملت الرسالة إلى جانب توقيع ليهي تواقيع عشرة من أعضاء مجلس النواب الأميركي من الحزب الديموقراطي. ومعروف أن إجراء مثل هذا التحقيق يعتبر حاسماً في عدة اتجاهات مادية ومعنوية بالنسبة لإسرائيل، فالمساعدات الأميركية للدول عموماً، وبينها إسرائيل، مشروطة غالباً بمراعاة حقوق الإنسان وتجنب استخدام هذه المعونات، في انتهاكها. وجاء في الرسالة، التي أعلن عن إرسالها في موقع «بوليتيكو» الإخباري لكنها فعليا أرسلت في 17 شهر الماضي، أنه «وصل إلينا عدد مقلق من التقارير بشأن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان نفذت على أيدي قوات الأمن في إسرائيل ومصر». وأضافت ان «الأمر يتعلق بحوادث من الجائز تورط جهات تتلقى مساعدات عسكرية أميركية فيها. ونحن نطالب بأن تحدد هل هذه التقارير موثوقة وإبلاغنا بالنتائج». وعرضت الرسالة عدداً من الأمثلة التي أوردتها تقارير «منظمة العفو الدولية» ومنظمات حقوق إنسان أخرى، عن حالات قامت فيها وحدات من الجيش والشرطة الإسرائيلية بتنفيذ إعدامات لفلسطينيين من دون محاكمة. وأشارت لعدة أسماء شهداء فلسطينيين في الهبة الشعبية الأخيرة، مثل فادي علون الذي أطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار بعد اتهامه بطعن صبي يهودي، وسعد الأطرش الذي قتل في الخليل بعد اتهامه بمحاولة طعن جندي إسرائيلي، وهديل هشلمون التي قتلت عند حاجز في الخليل ومعتز عويسة. وعرضت الرسالة لشبهات بتنفيذ إسرائيل تعذيباً على الصبي الفلسطيني أحمد مناصرة، ابن الـ13 عاماً، الذي اتهم بطعن يهودي في القدس وكذلك حالة وسيم معروف. وأوضحت رسالة ليهي، الذي كان في الأصل صاحب قانون حمل اسمه للربط بين المساعدات العسكرية واحترام حقوق الإنسان، أن طابع المساعدة الأميركية لإسرائيل من النوع الذي يتعذر مراقبته، ولذلك فإنهم طالبوا كيري بإطلاعهم عن الجهات القائمة المنوط بها مراقبة المساعدة العسكرية الأميركية للجيش الإسرائيلي. وقالوا في رسالتهم إنه «في ضوء هذه التقارير فإننا نطالبك بأن تعمل فوراً من أجل تحديد مدى صدقيتها وما إذا كانت تشكل مبرراً لاستخدام قانون ليهي (الذي يحدد معايير لوقف تقديم المساعدات الأميركية لوحدات الجيش المشتبه بتنفيذها انتهاكات لحقوق الإنسان)، وحال التثبت من ذلك اتخاذ التدابير المطلوبة بموجب القانون». وردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بشدة على الرسالة التي بعث بها السيناتور الأميركي باتريك ليهي لخارجية بلاده، يطالبها فيها بالتحقيق في الاتهامات بتنفيذ اعدامات بحق الفلسطينيين خارج القانون. واعتبر نتنياهو أن «الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن ليسوا قتلة، وإنما يدافعون عن أنفسهم في مواجهة مخربين ظامئين للدماء». وكان نتنياهو قد رد على رسالة ليهي بعد حوالي ساعة من إقدام زعيم «هناك مستقبل» يائير لبيد على نشر رسالة بعث بها إلى زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، هاري ريد. وجاءت في رسالة لبيد لريد، الذي يعتبر بين أبرز أنصار إسرائيل، مطالبةٌ بإدانة رسالة ليهي والعمل على إحباط فحواها بـ «أسرع وقت ممكن». وكتب لبيد أن «الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن يعملون بحرفية بالغة في ظروف صعبة ومستحيلة، في مواجهة حملة، ووفق القانون الدولي والمعايير الأخلاقية الأسمى ـ بالضبط كما تنتظر كل دولة ذات سيادة من أجهزتها الأمنية أن تتصرف». وأضاف لبيد في رسالته أنه «فيما تتعرض إسرائيل للهجوم، يستخدم أعضاء كونغرس موجة الإرهاب الحالية، من أجل زعزعة الأمن القومي لإسرائيل ويدعون إلى وقف المساعدة الأمنية لإسرائيل. إن على القيادة الديموقراطية أن تخرج ضد مثل هذه الأقوال». واعتبرت أوساط يهودية أميركية أن نشر الرسالة في مجلة «بوليتيكو» جزء من المعركة الدائرة بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة أوباما، وهو يهدف إلى زعزعة النظرية التي يستند إليها أنصار إسرائيل في واشنطن، والقائلة بأن إسرائيل هي الديموقراطية المستقرة الوحيدة في الشرق الأوسط. وهناك اعتقاد بأن نشر الرسالة سوف يترك أثراً واضحاً على كل النقاشات المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية، والتي كثيراً ما تحتدم في ظل المعارك الانتخابية. ورأت أوساط إسرائيلية أن الجمع بين إسرائيل ومصر في الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان مغرض نظرا للسمعة السيئة لمصر على هذا الصعيد. وقالت إن الغرض من ذلك هو إخراج أنصار إسرائيل في واشنطن عن طورهم، وتفنيد ادعائهم بأن الدولة العبرية هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. وكان المتحدث بلسان ليهي قد قلل من أهمية إدراج إسرائيل مع مصر في الطلب، معتبرا أن ما يهم الأخير هو أن القانون الذي يحمل اسمه ينبغي أن يمارس ويجسد بشكل موحد على الجميع. وكانت أوساط إسرائيلية مختلفة قد رأت في رسالة ليهي والنواب العشرة للخارجية الأميركية للتحقيق في انتهاكات الجيش والشرطة الإسرائيليين لحقوق الإنسان الفلسطيني محاولةً لوضع العصي في عجلات المساعدة الأميركية ـ العسكرية السنوية لإسرائيل. فالمطالبة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها تنفيذ إعدامات من دون محاكمة، يقود إلى تفعيل «قانون ليهي» الذي يحظر على وزارة الدفاع الأميركية تقديم مساعدات عسكرية لجهات أو وحدات تنتهك حقوق الإنسان. وإذا أثبتت الخارجية الأميركية الاتهامات التي تتداولها عدة منظمات حقوق إنسان، بينها «أمنستي» (العفو الدولية)، فإن ذلك قد يؤثر على المساعدة العسكرية الأميركية التي تجري مفاوضات بشأنها. ولاحظت الأوساط الإسرائيلية أن أخطر ما في الأمر أن الرسالة تترافق مع الاتهامات الفلسطينية المتزايدة لإسرائيل بتنفيذ إعدامات لصبية فلسطينيين. لكن ما لا يقل أهمية أن نشرها توافق مع الجدال الداخلي والعالمي بعد أن نشرت منظمة «بتسيلم» شريطاً لجندي يعدم فلسطينياً بإطلاق الرصاص عليه بعد أن كان جريحاً وعاجزاً. على صعيد آخر يخضع وزير الداخلية الإسرائيلي ارييه درعي، العضو في حزب "شاس" الديني، لتحقيق في قضية فساد جديدة كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية. وكانت القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية أشارت، يوم الثّلاثاء، إلى أنّ "الشرطة تجري منذ أشهر تحقيقاً حول اثنين من المسؤولين السياسيين الكبار الذين يشتبه في تورطهما في قضايا فساد خطيرة". وأعلن درعي، وهو الّذي أمضى 22 شهراً داخل السجن في السّابق بتهمة الفساد، أنه توجّه إلى "المستشار القانوني للحكومة"، موضحاً أنّ الأخير طلب منه رفع أمر منع النشر عن اسمه". وأعرب، في تغريدةٍ عبر موقع "تويتر"، عن استعداده "للإجابة على جميع الأسئلة". لكنّه لم يكشف اسم الشّخص الثّاني المتورّط في القضيّة. وتولى درعي منصب وزير الداخلية في كانون الثاني الماضي، وذلك بعد استقالة سيلفان شالوم لاتهامه بالتحرش الجنسي. وكان درعي (57 عاماً) شغل منصب وزير الداخلية في السابق بين 1988 و1993. وحكم عليه بالسجن في العام 2000 لثلاث سنوات بتهم تلقي رشاوى بقيمة 155 ألف دولار وكذلك الاحتيال. وقد تم خفض مدة سجنه بسبب "حسن السلوك". وفي سياقٍ منفصل دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي جادي ايزنكوت، يوم الأربعاء، الجنود إلى "التصرف بطريقة مدروسة ومتروّية بعد فضيحة شريط فيديو يظهر فيه جندي إسرائيلي وهو يطلق النار على رأس شاب فلسطيني مصاب بعد حادثة طعن في الخليل". وقال، في رسالة مفتوحة نشرها الجيش: "في جميع الأحوال، علينا العمل بطريقة مهنية ونلجأ لاستخدام القوة بطريقة مدروسة ومتوازنة من أجل أن نبقى أوفياء لقيمنا"، مشدّداً على عدم التّردّد "في محاسبة الجنود والضباط الذين لا يلتزمون بالمعايير العملية والأخلاقية التي توجه عملنا". هذا ودانت الولايات المتّحدة الأميركيّة قراراً لمجلس "حقوق الإنسان"، التّابع للأمم المتّحدة، يدعو لإعداد قاعدة بيانات بالشركات العاملة في الضفة الغربية المحتلة. وانتقد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركيّة جون كيربي هذا التحرك الّذي وصفه العدوّ الإسرائيليّ بـ"القائمة السّوداء". وكان المجلس تبنّى القرار قبل أيام بموافقة 32 صوتاً وامتناع 15 دولة أكثرها أوروبية عن التصويت. ولم يعارض القرار أي بلد. وجاء القرار بعد أقل من ستة أشهر على نشر الاتحاد الأوروبي ضوابط جديدة تقضي بوضع ملصقات على المنتجات القادمة من مستوطنات إسرائيلية، وهو قرار اعتبره المسؤولون الإسرائيليون تمييزيا وعبروا عن خشيتهم من أن يؤدي لمقاطعة فعالة. وأوصت سلطات الإحتلال الإسرائيلي "رعاياها"، يوم الاثنين، بمغادرة تركيا فوراً بسبب مخاطر وقوع هجمات مرة اخرى، بعد مقتل ثلاثة اسرائيليين في تفجير انتحاري في 19 من اذار الماضي في اسطنبول. وقال بيان صادر عن حكومة الإحتلال الاسرائيلية: " تقرر رفع درجة التحذير من السفر الى تركيا من تهديد ملموس عادي الى تهديد ملموس كبير، ونكرر توصيتنا للجمهور بتجنب السفر هناك، وللاسرائيليين الموجودين في تركيا، بمغادرتها في اقرب وقت ممكن". واكد البيان الصادر عن مكتب مجلس الامن القومي لمكافحة الارهاب، أن التفجير الذي وقع في اسطنبول يبرز التهديد من مسلحي تنظيم "داعش ضد اهداف سياحية في جميع انحاء تركيا، ويثبت قدرات عالية على تنفيذ هجمات مماثلة". وتابع البيان "البنى التحتية الارهابية في تركيا تواصل شن هجمات اضافية ضد اهداف سياحية، بما في ذلك السياح الاسرائيليين، في جميع انحاء البلاد".