اكتشاف مقبرة جماعية تضم 42 جثة في تدمر

بوتين هنأ الأسد وموسكو تبحث مع واشنطن امكان التنسيق بينهما لتحرير الرقة

واشنطن وموسكو تنفيان الاتفاق بينهما على مصير الأسد

الرئيس الأسد يؤكد استمرار مساعي التسوية السياسية وأميركا والمعارضة ترفضان تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الأسد

دمشق مستعدة للتحالف مع أميركا لمحاربة الأسد

فرنسا تتهم دمشق بخرق الهدنة في سوريا


    

عثر الجيش السوري في مدينة تدمر الأثرية، على مقبرة جماعية تضم رفات 42 شخصاً، مدنيين وعسكريين أعدمهم تنظيم داعش، بعد أيام من استعادة السيطرة على المدينة من أيدي التنظيم الإرهابي. وقال مصدر عسكري إن الجيش السوري عثر على مقبرة جماعية لضباط وجنود وعناصر لجان شعبية وأفراد من عائلاتهم. وأوضح أن الجثث تعود إلى 42 شخصاً، بينها 28 عسكريا و24 مدنياً. وبين المدنيين ثلاثة أطفال من أفراد عائلات العسكريين. وبحسب المصدر العسكري، فقد «تم إعدامهم إما بقطع الرأس أو بإطلاق النار»، مشيرا إلى أن الجثث «نقلت إلى مستشفى حمص العسكري، وتم التعرف على البعض منهم». وعثر على المقبرة الجماعية في منطقة مساكن الجاهزية التي كانت تسكن فيها عائلات العسكريين. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر ميداني قوله إن المقبرة كانت في الطرف الشمالي الشرقي من المدينة، مشيراً إلى العثور على جثث مفصولة الرؤوس ودلائل على ممارسة عمليات تنكيل وحشية ببعض الجثث الأخرى. وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، العثور على مقبرة جماعية. ووفق عبدالرحمن، أعدم تنظيم داعش خلال تواجده في تدمر 280 شخصاً على الأقل. وأشار المصدر العسكري إلى أن العسكريين المقتولين ليسوا الذين ظهروا في شريط فيديو للتنظيم المتطرف يوثق عملية إعدام جماعية على المسرح الروماني في المنطقة الأثرية. وبثّ تنظيم الدولة الإسلامية في يوليو الماضي شريطا مصورا يظهر إعدام 25 جندياً سورياً على أيدي فتيان أطلق عليهم «أشبال الخلافة» على المسرح الروماني لمدينة تدمر. وقتل 40 عنصراً من التنظيم المتطرف، غالبيتهم ليسوا بسوريين بينهم 18 من «أشبال الخلافة»، الخميس الماضي، في قصف جوي، يرجح أنه روسي، استهدف أحد معسكرات التدريب ومقراً للتنظيم في قرية في شمال غرب مدينة دير الزور شرق سوريا، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري. وقالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن المستشارين العسكريين الروس لعبوا دورا مباشرا في التخطيط لعملية تحرير مدينة تدمر السورية من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وأضافت الوزارة في بيان أن الطائرات الحربية الروسية نفذت حوالي 500 طلعة وضربت أكثر من 2000 هدف للدولة الإسلامية في منطقة تدمر خلال الفترة من السابع إلى السابع والعشرين من مارس آذار. كما قالت الوزارة ان اولى وحدات خبراء ازالة الالغام الروس وصلت الى سوريا لإزالة الألغام من الجزء التاريخى من مدينة تدمر الأثرية. وقد بدأ جنود سوريون الخميس تطهير تدمر من مئات الألغام والمتفجرات التى خلفها متشددو تنظيم داعش الذين تم طردهم من المدينة القديمة يوم الأحد. ويقول مسؤولون روس وسوريون إن المتشددين الذين انسحبوا من المدينة تركوا ألغاما ومتفجرات وسط الأطلال التى يعود تاريخها إلى 2000 عام. وفجر متشددو الدولة الإسلامية معبدين رومانيين قديمين وقوسا للنصر وأبراجا جنائزية فى العام الماضى كما حطموا تماثيل ومعروضات فى متحف المدينة قبل أن يهربوا. وكانت قوات النظام السوري مدعومة بغطاء جوي كثيف من طائرات روسية قد استعادت السيطرة علي مدينة تدمر التاريخية مطلع هذا الأسبوع في أكبر انتكاسة لتنظيم “داعش” منذ 2014. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن أوليغ سيرومولوتوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله الأربعاء إن روسيا والولايات المتحدة تبحثان التنسيق العسكري الملموس في سبيل تحرير مدينة الرقة السورية من قبضة تنظيم داعش. هذا، وقالت وكالة رويترز انه رغم خفض حجم القوات، إلا أن روسيا تشحن الى سوريا اكثر مما تنقل منها. وقالت: عندما أعلن الرئيس بوتين سحب معظم القوات الروسية من سوريا توقع البعض أن تعود كاسحة الجليد ياوزا التابعة للبحرية الروسية - وهي من سفن الإمداد الرئيسية في المهمة الروسية في سوريا - إلى قاعدتها في المحيط القطبي الشمالي. وبدلا من ذلك انطلقت السفينة من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود متوجهة إلى ميناء طرطوس حيث توجد منشأة بحرية روسية في سوريا وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان بوتين في 14 آذار. وكانت السفينة ياوزا إحدى سفن أسطول الإمداد الذي زود القوات الروسية باحتياجاتها وأطلق عليه اسم الاكسبريس السوري. وأيا كان ما تحمله السفينة فقد كانت الحمولة ثقيلة إذ غطس جزء كبير من السفينة في الماء حتى أن خط التحميل كان مرئيا بالكاد. ويظهر تحليل أجرته وكالة رويترز أن تحركاتها وتحركات سفن روسية أخرى في الأسبوعين الذين انقضيا منذ إعلان بوتين عن انسحاب جزئي، تشير إلى أن موسكو شحنت إلى سوريا في واقع الأمر من العتاد والإمدادات أكثر مما سحبته في تلك الفترة. ولا يعرف شيء عما كانت تلك السفن تحمله أو حجم المعدات التي نقلت بطائرات الشحن العملاقة المرافقة للطائرات الحربية العائدة. لكن هذه التحركات - رغم كونها تمثل صورة جزئية - تشير إلى أن روسيا تعمل بلا كلل للحفاظ على بنيتها التحتية العسكرية في سوريا وتزويد الجيش السوري بما يمكنه من رفع مستوى أدائه إذا اقتضى الأمر. وكان عدد الطائرات الروسية على وجه الدقة سرا لكن التحليل يشير إلى أن حوالي 36 طائرة حربية كانت موجودة في سوريا. ويوم الاثنين عرض التلفزيون الروسي مشاهد لنقل ثلاث طائرات هليكوبتر هجومية ثقيلة من سوريا مع بعض العاملين من أطقم الدعم. غير أن تفحص بيانات الشحن البحري والمعلومات الرسمية ومعلومات المصادر الأمنية البحرية والصور التي نشرها مدونون لسفن روسية تمر عبر مضيق البوسفور في طريقها من البحر الأسود إلى البحر المتوسط، لا يظهر أي بادرة على أن الاكسبريس السوري خفت حركته. ويوضح تحليل أجرته الوكالة لبعض البيانات أن من المرجح أن روسيا أبدلت سفنا جديدة بأي سفن حربية ربما تكون قد غادرت البحر المتوسط لتضمن أن قوة نيرانها البحرية ما زالت ثابتة. هذا وهنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد نظيره السوري بشار الأسد باستعادة مدينة تدمر. وشددت الرئاسة الروسية على الدور المركزي لموسكو في هذا الانجاز الميداني. وقال الكرملين في بيان انه في اتصال هاتفي "بادر إليه الجانب الروسي"، هنأ بوتين "بشار الأسد بالخاتمة السعيدة للعملية الواسعة النطاق التي قامت بها القوات السورية بدعم من القوات الجوية الروسية والتي هدفت إلى تحرير مدينة تدمر". وأضاف البيان أن الرئيس السوري "أعرب عن امتنانه للدعم الفاعل الذي قدمته القوات الجوية الروسية". ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان الرئيس السوري "شدد على ان تقدما مثل تحرير تدمر ما كان ممكنا من دون دعم روسيا". وبعد تحرير المدينة الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لـ "اليونيسكو"، امر بوتين "بتامين اكبر قدر من الدعم للجانب السوري لإزالة الألغام والمتفجرات من الأراضي المحررة بالنظر إلى أهميتها بالنسبة إلى التراث العالمي". وفي السياق نفسه، اجرى بوتين في وقت سابق الاحد اتصالا هاتفيا بالمديرة العامة لمنظمة "اليونيسكو" ايرينا بوكوفا. وتوافق بوتين وبوكوفا على أن "اليونيسكو وروسيا وسوريا يمكنها أن تتخذ قريبا كل الإجراءات الضرورية لتقييم الأضرار التي ألحقها الإرهابيون بتدمر ووضع خطة اعادة بناء لما يمكن إعادة بنائه"، على ما صرح بيسكوف. وأشار الأسد إلى "الأضرار الكبيرة التي ألحقها الإرهابيون" بمدينة تدمر مضيفا انه يعول "على مشاركة المجتمع الدولي في شكل كثيف في إعادة بناء هذا الموقع التاريخي الذي يرتدي أهمية عالمية"، بحسب ما نقل الكرملين. كذلك، رحب التلفزيون الروسي العام باستعادة السيطرة على تدمر وواكب الموضوع ببث أخبار عاجلة عدة. وقال المذيع عبر قناة روسيا العامة "تم تحرير تدمر بالكامل". وعرضت القناة مشاهد حصرية من داخل المدينة بعدما استعادها الجيش السوري. وأكد الكرملين يوم الاثنين إن القوات البرية الروسية، لم تشارك في العملية التي قام بها الجيش السوري لطرد مقاتلي تنظيم داعش من مدينة تدمر، مشددا على ان سلاح الجو الروسي قدم الدعم لقوات الحكومة السورية وسيستمر في ذلك. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين خلال مؤتمر عبر الهاتف “نتحدث عن دعم جوي من جانب طائراتنا. لا تقوم قواتنا المسلحة بأي عمليات برية هناك.” وأضاف “بعد سحب جزء من فرقتنا (العسكرية) من سوريا، ستواصل وحدات سلاح الجو الموجودة في قاعدتي حميميم وطرطوس محاربة الجماعات الإرهابية وستواصل دعم هجوم الجيش السوري.” الى ذلك اعتبر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني أن استعادة تدمر الأثرية يعد حدث أساسي ومهما في سياق الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب. ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن المكتب الصحفي للكرملين إن.. “الرئيسين بوتين وروحاني ناقشا بالتفصيل خلال اتصال هاتفي الأعمال الناجحة للجيش السوري والتي أسفرت وبدعم جوي روسي عن طرد إرهابيي داعش من مدينة تدمر التي تشكل مقرا لكنوز من التراث الثقافي العالمي مشيرة الى انهما تبادلا وجهات النظر حول المسائل الملحة المدرجة ضمن الأجندة المشتركة بين البلدين وأكدا ضرورة تنشيط الاتصالات الروسية الإيرانية على مختلف المستويات. في مجال آخر نفى الكرملين الخميس صحة عن تفاهم أمريكى روسى بشأن مصير الرئيس السورى بشار الأسد. وقال ديمترى بيسكوف المتحدث باسم الكرملين فى مؤتمر صحفى عبر الهاتف "الحياة نشرت معلومات لا تمت للواقع بصلة." وأضاف "تتميز روسيا وتختلف عن غيرها من الدول لأنها لا تناقش مسألة تقرير مصير دول ثالثة سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها." وكانت صحيفة “الحياة” السعودية قد نقلت عما وصفته بديبلوماسي في مجلس الأمن قوله إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «أبلغ دولاً عربية معنية بأن الولايات المتحدة وروسيا توصلتا إلى تفاهم على مستقبل العملية السياسية في سورية، من ضمنه رحيل الرئيس السوري بشار الأسد إلى دولة أخرى»، لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك. وقال إن «التفاهم الأميركي – الروسي واضح في القنوات الديبلوماسية الخلفية، وفي العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، وهو يشمل مستقبل الأسد الذي سيرحل في مرحلة معينة إلى دولة ثالثة»، في تعبير يعني خارج سورية. إلا أنه تابع أن «توقيت ذلك وسياقه في العملية السياسية لا يزال غير واضح للجميع حتى الآن». من ناحية أخرى نقلت وكالة الإعلام الروسية يوم الخميس عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله خلال مقابلة أجرتها معه إن جيش الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقاتل في سوريا. ونقلت عنه الوكالة قوله إن "جيش إردوغان" يقاتل الآن في سوريا. وأضاف أن الشعب التركي ليس ضد سوريا وليس معاديا لها. وقال إن العلاقات مع تركيا ستكون طيبة إذا لم يتدخل إردوغان في الشأن السوري. وقال إن الشعب السوري غير مهتم بموعد مغادرة الوحدات العسكرية الروسية للبلاد سواء الآن أو في المستقبل». وقال إن «دعوة قوات أجنبية هو حق أي دولة، وبالتالي لا يمكن لأي طرف أن يمنعها إلا في الحالات التي وردت مباشرة في الدستور». وتابع "بالنسبة لنا كدولة.. المبدأ العام هو أننا مستعدّون لاستيعاب كل مسلح يريد أن يلقى سلاحه بهدف أن نعيد الأمور إلى شكلها الطبيعى وأن نحقن الدماء السورية." وقال كذلك إن جلب قوات حفظ سلام دولية لسوريا غير منطقى ومستحيل لأن مثل هذه القوات تعمل على أساس اتفاقيات دولية وهذه الاتفاقيات يجب أن توافق عليها بعض الدول مشيرا إلى أنه لا يوجد فى هذه الحالة سوى كيان واحد هو الحكومة السورية. وقال الرئيس السوري ان اختيار رئيس الدولة من خلال الانتخابات المباشرة افضل من انتخابه عبر البرلمان واضاف انه مستعد لاجراء انتخابات مبكرة اذا اراد الشعب السوري ذلك. بدورها نفت الإدارة الأميركية تقريراً، الجمعة، يفيد بأن واشنطن وموسكو توصلتا إلى اتفاق مزعوم بشأن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد إلى بلد ثالث، من أجل الحصول على لجوء سياسي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية اليزابيث ترودو، في معرض ردها على سؤال حول حقيقة التقرير: " ليس صحيحاً على الإطلاق". وأكدت الديبلوماسية الأميركية تأييد الولايات المتحدة للمحادثات السورية السورية في جنيف، مشددة في الوقت نفسه على أن موقف بلادها من الأسد "لم يتغير"، حيث ترى واشنطن أن على الأسد ترك منصبه من أجل تسوية سلمية للنزاع في البلاد. وكان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، نفى في وقت سابق، الأنباء عن تقرير حول توصل موسكو وواشنطن إلى اتفاق حول مغادرة الأسد ومستقبله. و نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السفارة الأمريكية في روسيا قولها يوم الاثنين، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان أثار مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وأضافت أن برينان ناقش أيضا أثناء زيارته لموسكو مطلع الشهر الالتزام بوقف إطلاق النار في سوريا. وأكد دين بويد المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لوكالة رويترز أن برينان زار موسكو أوائل مارس وأن الملف السوري كان على جدول الأعمال، وليس من المعتاد أن تتناول وكالة المخابرات المركزية الأمريكية علانية سفريات مديرها أو الموضوعات التي يبحثها مع المسؤولين الأجانب. ونقلت وكالة انترفاكس عن أوليج سيرومولوتوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله في وقت سابق إن برينان عقد اجتماعات في مقر جهاز الأمن الاتحادي الروسي وغيره وإن زيارته لا علاقة لها بقرار موسكو بدء سحب قوتها من سوريا. وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف نفى يوم الاثنين أي اتصالات بين برينان والكرملين أثناء الزيارة، وقالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في بيان عبر البريد الإلكتروني إن الهدف من زيارة برينان كان "التأكيد مع المسؤولين الروس على أهمية أن تواصل روسيا ونظام الأسد الالتزام بتعهداتهما لتطبيق اتفاق وقف العمليات القتالية في سوريا". وأضاف البيان أن مدير المخابرات المركزية الأمريكية أكد للمسؤولين الروس مجددا على الدعم الأمريكي "لانتقال سياسي حقيقي في سوريا" يتضمن "رحيل الأسد من أجل تسهيل عملية انتقال تعكس إرادة الشعب السوري". وفي واشنطن اعتبر البيت الأبيض الأربعاء أن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن لا يكون جزءا من أي حكومة وحدة وطنية انتقالية، مؤكدا بذلك أراء المعارضة السورية. وفي رد على مقابلة قال فيها الأسد أن نظامه يجب أن يكون جزءا من الحكومة الانتقالية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست أن مشاركة الأسد "أمر غير مطروح للنقاش". وكان الرئيس السوري بشار الأسد أعلن في مقابلة أجرتها معه وكالة الإعلام الروسية "سبوتنيك" نشرت الثلاثاء، أن النجاحات التي حققها الجيش السوري والدعم العسكري الروسي لن يعرقلا التسوية السياسية في البلاد بل سيعجلان بها، في حين نقلت وكالة "إنترفاكس" عن مسؤول في المعارضة السورية قوله إن مستقبل الأسد يجب أن يكون الموضوع الرئيسي لمحادثات السلام في جنيف وإن دعوة موسكو لعدم مناقشة ذلك تهدف لتقويض المفاوضات. وقال الأسد للوكالة الروسية إن وفد الحكومة "أظهر مرونة" في محادثات السلام في جنيف مع المعارضة "حتى لا نضيع فرصة واحدة" للتسوية، في حين راهنت السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا على هزيمة الجيش السوري لفرض شروطهم على دمشق خلال المحادثات. وأضاف الأسد أن موقف الحكومة في شأن التسوية السياسية لم يتغير سواء قبل أو بعد الدعم العسكري الروسي. وقال الأسد: "نحن لم نُغيّر مواقفنا لا قبل الدعم الروسي ولا بعده.. ذهبنا إلى جنيف ومازلنا مرنين. ولكن في نفس الوقت سيكون لهذه الانتصارات تأثير على القوى والدول التي تعرقل الحل، لأن هذه الدول وفي مقدمتها السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا تراهن على الفشل في الميدان، لكي تفرض شروطها في المفاوضات السياسية، فإذاً هذه الأعمال العسكرية، والتقدّم العسكري، سؤديان لتسريع الحل السياسي وليس عرقلته". وأكد الرئيس السوري، استجابة حكومة بلاده لكافة المبادرات التي طرحت بغية معالجة الوضع وايجاد حل سياسي له. وقال في هذا الصدد: "نحن استجبنا لكل المبادرات التي طُرحت من دون استثناء ومن كل الاتجاهات، حتى ولو لم تكن صادقة، الهدف هو أننا لا نريد أن نترك فرصة إلا ونجرّبها من أجل حل الأزمة". أما حول الدور الروسي فقد أكد بأن "الدعم الذي يقدمه الأصدقاء لسوريا، إلى جانب الدعم العسكري الروسي، من شأنه تسريع العملية السياسية وليس العكس". وأضاف الأسد أن "الدعم العسكري الروسي ودعم الأصدقاء لسوريا والإنجازات العسكرية السورية كلها ستؤدي لتسريع الحل السياسي وليس العكس". في غضون ذلك، أشاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الثلاثاء، بالتزام الجزائر دعم الحل السياسي للنزاع في سوريا، وذلك خلال زيارته الى الجزائر لعدة ايام. وأشار المعلم، خلال لقائه رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، الى "الجهود التي تبذلها الجزائر من اجل التوصل الى حل سياسي للأزمة"، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية. واضاف المصدر أن الطرفين شددا على "مواصلة مكافحة الارهاب والتشاور بين البلدين حول القضايا الاقليمية والدولية". وأبدت الجزائر مرات عدة تحفظات على قرارات صادرة عن الجامعة العربية ضد الرئيس الأسد. ونقلت الوكالة عن المعلم قوله إن سوريا والجزائر في "خندق واحد ضد الارهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول". وتعليقاً على تصريح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بأن واشنطن تفهمت موقف موسكو بأنه ينبغي عدم مناقشة مستقبل الأسد الآن، قال عضو "الهيئة العليا للمفاوضات" المنبثقة عن المعارضة السورية، رياض نعسان أغا، "من الواضح أن هذا التصريح يهدف إلى وقف عملية المفاوضات وحرمان الهيئة العليا للمفاوضات من أي أمل في مواصلة المحادثات". وتساءل المعارض السوري: "ما الذي سنناقشه إذا لم نناقش مصير الأسد؟". ميدانياً، دارت، الثلاثاء، اشتباكات عنيفة بين تنظيم "داعش"، وقوات الجيش السوري والقوى المؤازرة، وسط سوريا، بعد يومين على هزيمة ميدانية كبيرة للتنظيم المتطرف الذي أجبر على الانسحاب من مدينة تدمر. وعلى غرار واشنطن، وصفت باريس، الثلاثاء، طرد "داعش" من تدمر بأنه "ايجابي"، لكنها شددت على ان "النظام السوري" يبقى "المسؤول الرئيسي" عن النزاع الذي دخل عامه السادس وتسبب بمقتل أكثر من 270 ألف شخص. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في بريد الكتروني الثلاثاء، عن "اشتباكات عنيفة مستمرة منذ ما بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة اخرى في محيط مدينة القريتين والتلال المحيطة بها في ريف حمص الجنوبي الشرقي، تزامناً مع قصف جوي نفذته طائرات حربية سورية وروسية" على مناطق الاشتباكات. وكان مصدر عسكري سوري قال لوكالة فرانس برس الاثنين ان القريتين "تشكل الوجهة المقبلة للجيش" بعد تدمر، موضحاً أن "العين حالياً على منطقة السخنة التي انسحب اليها تنظيم داعش من تدمر"، من دون ان يبدأ الهجوم عليها بعد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لوكالة "فرانس برس"، لقد "تمكنت قوات النظام ليلاً من السيطرة على كامل منطقة جبال الحزم الأوسط المشرفة على القريتين"، إثر عملية عسكرية بدأتها صباح الاثنين لطرد الإرهابيين منها. واستقدمت قوات الجيش، الثلاثاء، وفق المرصد، تعزيزات عسكرية جديدة الى المنطقة. نفذت طائرات حربية روسية وسورية، صباح الثلاثاء، ضربات كثيفة على أماكن سيطرة تنظيم "داعش" في الأطراف الشرقية لمدينة تدمر، ومنطقة السخنة في ريف حمص الشرقي، وفق المرصد. وقال عبد الرحمن ان "قوات النظام تواصل تفكيك الألغام والعبوات الناسفة التي تركها تنظيم الدولة الاسلامية خلفه في الأحياء السكنية وفي المدينة الاثرية، والتي لا يزال الدخول اليها صعباً جراء ذلك". وتوجه، صباح الثلاثاء، فريق روسي متخصص في نزع الألغام الى سوريا، غداة اعلان رئيس هيئة الاركان العامة ان خبراء من قوات الهندسة في الجيش الروسي سيصلون "في الأيام المقبلة" الى سوريا للعمل "على نزع الألغام من تدمر". واكد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج، الثلاثاء، أن "اعادة الأمن والاستقرار الى مدينة تدمر خطوة أساسية في الانتصار النهائي على الارهاب التكفيري ورعاته وداعميه"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا". واكد الفريج، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الايراني العميد حسين دهقان، أن "الدعم الذى قدمه أصدقاء سوريا وخاصة الجمهورية الاسلامية الايرانية، لعب دوراً مؤثراً في تحقيق النصر على ارهابيي داعش في تدمر". ومع دخول النزاع السوري عامه السادس، أعلنت منظمة "أوكسفام" البريطانية غير الحكومية، في تقرير الثلاثاء، أن "الدول الغنية أعادت توطين 1,39 في المئة فقط" من بين ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ سوري. وقالت المنظمة إن هذه النسبة "أدنى بكثير من العشرة في المئة من عدد الناس الذين هم بحاجة ماسة إلى مكان آمن". وحضت الدول على "مضاعفة جهودها من أجل تقديم حصتها العادلة من الدعم لمئات الآلاف من اللاجئين" الفارين من سوريا. وبحسب المنظمة، "تجاوز عدد اللاجئين السوريين 4,8 ملايين يتوزعون على تركيا ولبنان والأردن وغيرها من دول الجوار". ونشرت المنظمة التي تعمل في المجال الانساني تقريرها قبل انعقاد مؤتمر دولي في 30 آذار الحالي برعاية الأمم المتحدة في جنيف، سيطلب خلاله من الدول توفير أماكن لاستقبال اللاجئين السوريين. وقال تقرير "أوكسفام"، انه "حتى الآن كان الرد على الدعوات لإعادة توطين عدد أكبر من اللاجئين الضعفاء، مخيباً للآمال، والمؤتمر يشكل فرصة للدول لتغيير هذا الوضع". إلى ذلك، اعتبرت منظمة "ايرورز" غير الحكومية، الثلاثاء، أن الغارات الروسية في سوريا اسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، خلال ثلاثة أشهر، مواز لذلك الذي اوقعه التحالف الدولي بقيادة أميركية طوال اكثر من عام ونصف عام في العراق وسوريا. وبحسب المنظمة التي مقرها لندن، وتقوم بجمع المعلومات المتاحة حول القصف، فإن الغارات الروسية قد تكون قتلت بين "1096 و 1448 مدنيا" من تشرين الاول حتى كانون الاول 2015 خلال 192 عملية قصف. وعلى سبيل المقارنة، فان ضربات التحالف الدولي قد تكون قتلت 1044 شخصاً في العراق وسوريا منذ بداية الحملة ضد تنظيم "داعش"، في اب 2014، وفقاً لارقام هذه المنظمة غير الحكومية. وبين تشرين الاول وكانون الاول 2015، قد يكون التحالف قتل بين 178 و 233 مدنياً في العراق وسوريا، اي ست مرات أقل مما فعلته روسيا في سوريا وحدها، بحسب المنظمة. ونددت هذه المنظمة بـ"استهداف روسيا البنى التحتية المدنية مثل "مصنع معالجة المياه والمخابز ومستودعات المواد الغذائية وقوافل المساعدات". وقد تراجعت حدة الهجمات الروسية بشكل كبير منذ بدء سريان الهدنة بين حكومة الاسد والفصائل المعارضة. وأبدت المعارضة السورية، الأربعاء، رفضها تصريحات الرئيس بشار الأسد حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، معتبرة أنه لا يمكن للأخير البقاء في الحكم عند بدء الانتقال السياسي، فيما رفض البيت الأبيض حكومة وحدة وطنية سورية تضم الأسد. وأكد رئيس وفد "الهيئة العليا للمفاوضات" المنبثقة عن المعارضة السورية، الى جنيف، أسعد الزعبي، عبر الهاتف، أن "كل القرارات الدولية تتحدث عن انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس"، مشدداً على أنه "لا يمكن للأسد أن يبقى ولو ساعة واحدة بعد تشكيل" هذه الهيئة. وتأتي مواقف الزعبي بعد ساعات على مواقف أدلى بها الأسد في مقابلة مع وكالة "ريا نوفوستي" العامة الروسية، الأربعاء، قال فيها إن الانتقال السياسي "لا بد أن يكون تحت الدستور الحالي"، معتبراً أن الكلام عن هيئة انتقالية "غير دستوري وغير منطقي" وأن "الحل هو في حكومة وحدة وطنية تهيئ لدستور جديد". ورأى الزعبي أن "هذا الكلام يعبّر عن أحلام وأحلام يقظة فقط"، معتبراً أن "بشار الأسد ورموز حكمه خارج الواقع وهم يعيشون على كوكب آخر". وأضاف: "لا يهمنا مفهوم الأسد للمرحلة الانتقالية، ما يهمنا هو المفهوم الدولي الذي تحدث عن انتقال سياسي للحكم، أي أن ننتقل من المرحلة الراهنة غير المقبولة الى مرحلة جديدة تقوم على نظام تعددي مدني ديموقراطي". ومن جهته، قال المفاوض لدى "الهيئة العليا للمفاوضات" المعارض جورج صبرا إن "الحكومة إن كانت جديدة أو قديمة طالما أنها بوجود بشار الأسد ليست جزءاً من العملية السياسية، لذلك ما يتحدث عنه بشار الأسد لا علاقة له بالعملية السياسية". وتصر "الهيئة العليا للمفاوضات" على أولوية تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تتولى كافة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية، في حين تعتبر دمشق أن مستقبل الأسد يتحدد فقط عبر صناديق الاقتراع، وتقترح تشكيل "حكومة موسعة" لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات. وتتحدث خريطة الطريق التي تتبعها الأمم المتحدة في مفاوضات جنيف عن انتقال سياسي خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً، من دون أن تحدد شكل السلطة التنفيذية التي ستدير البلاد او تتطرق الى مستقبل الاسد. وانتهت جولة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة في مقر الأمم المتحدة في جنيف، الخميس الماضي، من دون تحقيق أي تقدم ملموس. ومن المقرر أن تُستأنف جولة جديدة بدءاً من التاسع من الشهر المقبل. وفي السياق ذاته، اعتبر البيت الأبيض، الأربعاء، أن الرئيس السوري يجب ألا يكون جزءاً من اي حكومة وحدة وطنية انتقالية، مؤكداً بذلك آراء المعارضة السورية. وفي رد على تصريح الأسد الأخير، قال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست إن مشاركة الاسد "امر غير مطروح للنقاش". واستبعد المتحدث باسم البيت الأبيض مشاركة الأسد في حكومة جديدة، قائلاً "لا أعرف ما إذا كان يتصور نفسه جزءاً من حكومة الوحدة الوطنية تلك. نرى أن هذا سينسف قطعاً العملية من أساسها". من جهة ثانية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كل الدول، الأربعاء، إلى إظهار التضامن وقبول إعادة توطين نحو نصف مليون لاجئ سوري خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. لكن لم تستجب سوى إيطاليا والسويد والولايات المتحدة على الفور بإعلان خطط ملموسة للمشاركة في ذلك. وقال بان، خلال افتتاح مؤتمر وزاري استضافته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف "هذا يتطلب زيادة كبيرة في التضامن العالمي". وحث بان كي مون الدول على التعهد بسبل قانونية جديدة وإضافية لقبول اللاجئين السوريين، مثل إعادة التوطين أو القبول لأسباب إنسانية أو للم شمل الأسر، فضلاً عن إتاحة فرص العمل أو الدراسة. وقال للصحافيين: "النجاح في هذا الاجتماع رفيع المستوى اليوم سيعطي دفعة في الشهور المقبلة". وتهدف الأمم المتحدة إلى إعادة توطين نحو 480 ألف لاجئ يشكلون نحو عشرة في المئة من اللاجئين السوريين، في دول الجوار، بحلول نهاية عام 2018 ، لكنها أقرت بأنها تحتاج إلى التغلب على المخاوف الواسعة والمشاحنات السياسية. وكانت إيطاليا والسويد ضمن عدد قليل جداً من الدول التي قدمت تعهدات جديدة ملموسة بإعادة توطين لاجئين في الجلسة الصباحية فتعهدت إيطاليا بزيادة سنوية بنحو 1500 في عدد من تستقبلهم من اللاجئين، في حين تعهدت السويد بزيادة سنوية قدرها ثلاثة آلاف لاجئ، لكن لن يكون جميعهم سوريين. وقال وزير العدل والهجرة السويدي مورغان غوهانسون، ان "السويد مستمرة في تقديم ملاذات آمنة للفارين من الحرب والاضطهاد في سوريا، وكذلك من مناطق أخرى في العالم. وفي العام الماضي تقدم أكثر من 163 ألف شخص -منهم 51 ألفاً من سوريا- بطلبات لجوء لبلادنا وهو أعلى رقم في أوروبا كلها بالنسبة لعدد السكان". وقالت نائبة وزير الخارجية الأميركية هيذر هيغينبوتوم: "راجعنا إجراءات إعادة التوطين ونتخذ خطوات لتقليل الفترة الزمنية لإعادة التوطين من دون الإخلال بإجراءات الفحص الأمني المشددة القائمة". وأضافت: "زدنا بدرجة كبيرة أعداد الموظفين الذين يجرون المقابلات في مراكز تسجيل اللاجئين في المنطقة، لنتمكن من إعادة توطين عشرة آلاف سوري بحلول نهاية شهر أيلول"، مشيرة إلى التزامات أعلنتها بالفعل حكومة الرئيس باراك أوباما. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي ديميتريس إفراموبولوس إن 4555 لاجئاً من الدول المجاورة لسوريا أعيد توطينهم في 11 بلداً في الاتحاد في أول برنامج يخص 22504 لاجئين أطلق في تموز الماضي. وأضاف قائلاً: "إذا رغبنا في إغلاق الباب الخلفي بإحكام أمام طرق الهجرة غير النظامية والخطيرة ينبغي علينا فتح نافذة آمنة وقانونية". وأعلنت روسيا إنها ستضاعف الأماكن المتاحة للسوريين المؤهلين للدراسة الجامعية المجانية إلى 300. وقال نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف: "يعمل بلدي لتعزيز وقف إطلاق النار ومساعدة الحكومة (السورية) في محاربة الجماعات الإرهابية". وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، وصف حال اللاجئين السوريين بالقول، إن "هؤلاء أناس الموت وراءهم والبحر أمامهم". وأعلن رئيس وفد الحكومة السورية لمحادثات جنيف بشار الجعفري، الاثنين، أن سوريا مستعدة للمشاركة في تحالف دولي ضد الإرهاب، ولكن فقط إذا نسّقت الولايات المتحدة العمل مع دمشق بشكل لم تفعله حتى الآن. وقال الجعفري، خلال مقابلة مع قناة "الميادين" اللبنانية، إن "التحالف الدولي لم ينجح في سوريا لأنه لم ينسق مع النظام. وروسيا نجحت لأنها تنسق معنا". وأضاف الجعفري: "نحن مع إنشاء تحالف دولي لمكافحة الإرهاب لكن بالتنسيق مع الحكومة السورية. ليس لدينا مانع أن نتحالف مع أميركا لكن يكون بالتنسيق مع سوريا". من جهتها، رحبت الولايات المتحدة بطرد تنظيم "داعش" من مدينة تدمر التي استعادها الجيش السوري بدعم روسي، معتبرة انه "امر جيد". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي: "سأجيب بسرعة، نعم، نعتقد أن عدم سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية بعد اليوم (على تدمر) هو امر جيد". وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدعوة إلى إقامة مناطق آمنة داخل سوريا، معربا عن استعداد بلاده لتوفير المرافق الأساسية في هذه المناطق. وخلال قمة واشنطن للأمن النووي قال: يمكننا تشييد البنية التحتية اللازمة في غضون سنة أو سنة ونصف، وأنا حازم جدا وحريص على تحقيق هذا الهدف. وأوضح أنه بوسع تركيا بناء منازل ومدارس ومكاتب للنازحين السوريين في تلك المناطق، معربا عن ثقته بأنه في حال توفير المرافق الأساسية في المناطق الآمنة، سيبدأ اللاجئون المتواجدون في تركيا بالعودة إلى الأراضي السورية. وكشف الرئيس التركي عن أنه بحث هذا الموضوع مع نظيره الأميركي باراك أوباما، وأضاف أنه قد حدد مناطق معينة في شمال سوريا لتنفيذ مشروعه هذا. وأعرب في هذه المناسبة عن أمله في الحصول على مساعدات مالية من دول أخرى لتحسين ظروف معيشة اللاجئين. وأضاف: لقد أنفقنا 10 مليارات دولار من ميزانيتنا لتلبية احتياجات اللاجئين، لكننا لم نحصل من المجتمع الدولي سوى على 455 مليون دولار. وأكد الرئيس التركي رفض بلاده التقسيم في سوريا، وقال أنها لن تسمح بمنح شمالي سوريا لمنظمة إرهابية. وشدّد أردوغان في مقابلة مع شبكة سي ان ان الأميركية، على ضرورة أن يحدد الشعب السوري مستقبله بإرادته، مبيناً أنه ينبغي علينا نحن كحركة ديمقراطية، ودول تؤمن بالديمقراطية، أن نعدّ الأرضية اللازمة لتحقيق ذلك. ولفت أردوغان إلى أنه تناول مسألة إقامة المنطقة الآمنة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأن الأخيرة أبدت موقفاً إيجابياً تجاه ذلك، مبيناً أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أيضاً، لم يبد بدوره موقفاً سلبياً في ما يتعلق بهذه الفكرة. وقال الكرملين الجمعة إنه يأمل في أن يبدي وفد الحكومة السورية مرونة خلال محادثات السلام مع المعارضة. واعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر صحافي عبر الهاتف نأمل أن تستمر هذه المشاركة لوفد دمشق بطريقة بناءة... وإظهار المرونة اللازمة بالطبع في إطار الحدود الممكنة. وتابع يجب أن تشمل المفاوضات الجميع... بما في ذلك الأكراد من أجل التوصل إلى حل دائم حقيقي...وتمكين السوريين من تقرير مصيرهم بأنفسهم. وقد وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة تقارير عن اتفاق مزعوم بين روسيا والولايات المتحدة بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد بأنها تسريبات قذرة. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي شركاؤنا الأميركيون لا يستطيعون التشكيك علنا في هذه المعادلة التي تنص على أن...الشعب السوري وحده هو الذي يقرر جميع الأمور المتعلقة بمستقبل سوريا. وتابع قوله من خلال هذه التسريبات القذرة التي تشوه الواقع، نرى بوضوح عجز واشنطن عن إجبار بعض حلفائها في المنطقة وأوروبا... على منح الشعب السوري الحق السيادي في تقرير مصيره واختيار من سيقوده. إلى هذا اتهمت باريس دمشق، الجمعة، بخرق الهدنة في سوريا بقصفها المدنيين من الجو وضرب الجهود التي تبذلها الأسرة الدولية لايجاد حل سياسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن الهجوم في 31 اذار الماضي، على ضاحية دمشق "والذي استهدف عمداً مدنيين، يظهر أن النظام يواصل ممارساته وينتهك الهدنة". وأضاف "أن هذا العمل الدنيء يهدف الى ترويع الشعب السوري وتقويض جهود الأسرة الدولية لإيجاد حل سياسي" للنزاع. وتابع نادال أن فرنسا "تدعو النظام الى وقف كل هجوم ضد المدنيين والمعارضة المعتدلة فوراً". من جهة ثانية، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لن تعترف بمكتب تمثيلي للأكراد السوريين في أراضيها مؤكدة أن "المحاور الشرعي الوحيد" هو "الائتلاف السوري المعارض" الذي لديه سفير في العاصمة الفرنسية. وقال نادال: "ليس هناك اي امكانية للاعتراف بأي تمثيل للأكراد السوريين في فرنسا". واضاف أن "لدينا محاوراً هو الائتلاف الوطني السوري" المعارض في المنفى، ولديه تمثيل في باريس منذ العام 2012. وكان رئيس "حزب الاتحاد الديموقراطي السوري" صالح مسلم أعلن، عزمه على "فتح مكتب تمثيلي لكردستان سوريا في فرنسا". وقد افتتح الأكراد السوريون، الذين أعلنوا "الفيدرالية" في الاراضي التي يسيطرون عليها في شمال سوريا، مكتباً تمثيلياً في موسكو في شباط. واكد مسلم أن الحزب سيفتح أيضاً مكتباً في واشنطن. وكان "المرصد السوري لحقوق الانسان" ذكر أن 33 شخصاً على الأقل، بينهم 12 طفلاً وتسع نساء، قتلوا الخميس في قصف جوي نفذته قوات الجيش على مدينة دير العصافير في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الولايات المتحدة "صدمت" بالغارات التي شنها الطيران السوري "ضد مدرسة ومستشفى في ريف دمشق.. ونحن ندين بأشد العبارات جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين مباشرة". وأضافت الخارجية الأميركية أن "النظام تعهد بالتنفيذ الكامل للقرار 2254 الصادر من مجلس الأمن للأمم المتحدة، والذي يدعو إلى وقف فوري لجميع الهجمات ضد المدنيين". وجاءت الغارات التي قال المرصد إن الطيران السوري نفذها الخميس، على الرغم من سريان اتفاق "وقف الأعمال القتالية" لمدة شهر بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة باستثناء تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة"- ذراع تنظيم "القاعدة" في سوريا. وقال المرصد إن الغارات الجوية استمرت في المنطقة الجمعة. وخرجت مناطق من الغوطة الشرقية شرقي دمشق، حيث تقع دير العصافير عن سيطرة الحكومة السورية، منذ بداية الاضطرابات التي نشبت في سوريا قبل خمس سنوات وتطورت إلى حرب أهلية. ويسيطر على المنطقة عدد من الفصائل المسلحة التي تشملها الهدنة بالإضافة إلى "جبهة النصرة". وقالت منظمة الدفاع المدني السوري إن المتطوع وليد غوراني قتل عندما استهدفت واحدة من سيارات الإسعاف التابعة لها. إلى ذلك، قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه بدأ تدريب "عشرات" من مقاتلي المعارضة السورية لمواجهة تنظيم "داعش"، في إطار برنامج معدل يهدف لتجنب أخطاء شابت أول مسعى لتدريب أولئك المقاتلين في تركيا العام الماضي. وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش"، العقيد الأميركي ستيف وارين لمراسلي وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن البرنامج الجديد لم يخرج حتى الآن أي مقاتلين سوريين. في سياق آخر عينت الصين أول مبعوث خاص إلى سوريا، وذلك في إطار سعي بكين إلى تعزيز وجودها الديبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط التي تعتمد عليها للتزود بالنفط، رغم بقائها لفترة طويلة بمنأى عن النزاعات فيها. وخلال الأشهر الأخيرة، استضافت الصين وفوداً عالية المستوى من الحكومة السورية والمعارضة، وهي تدعو إلى «حل سياسي» للنزاع واستخدمت حق النقض (الفيتو) أربع مرات في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات تتعلق بالنزاع، آخرها ينص على التحقيق في جرائم حرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي إنَّ شي شياويان سيكون مبعوث الصين الخاص إلى سوريا. وكان شي سفير الصين في إيران وإثيوبيا والاتحاد الأفريقي. واعتبر هونغ لي أن تعيينه سيساهم في تسهيل مفاوضات السلام و«المساهمة بحكمة الصين وعرض حلول» لحل الأزمة، مؤكداً أن الحل السياسي هو «الحل الوحيد». وقال إن بكين تدعم جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وإنها قدمت مساعدات إنسانية للمنطقة. وأعتبر أن تعيين الصين مبعوثها الخاص يساعد على دفع عملية السلام ونقل حكمة ومقترحات بكين بشكل أفضل. وأضاف: «نعتقد أنه سيقوم بهذه المهمة بالتأكيد بشكل جيد». وتسعى الصين إلى دور ابرز في العالم اليوم، لكن زيادة تدخلها يمكن أن يطرح تحديات أمامها. وفي تشرين الثاني الماضي، أعلن تنظيم «داعش» قتل رهينة صيني. ولم تعرف ظروف قتل فان جنقوي، لكن وزارة الخارجية الصينية أكدت انه قتل بطريقة «غير إنسانية» وتعهدت بمحاسبة القتلة.