اختتام أعمال القمة الخليجية الأميركية فى السعودية

الرئيس أوباما يدعو إلى التعاون لمواجهة الارهاب والى تجنب خوض نزاع مع ايران

البيان الختامى للقمة يؤكد الالتزام بتعزيز القدرات لمواجهة التهديدات وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين

ولى عهد ابو ظبى : الحفاظ على أمن المنطقة مسؤولية تاريخية لمجلس التعاون


    

قادة الخليج والرئيس اوباما فى القمة

اختتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأمريكي باراك أوباما، في قصر الدرعية بالرياض أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون ورئيس الولايات المتحدة. وأعرب خادم الحرمين - الذي رأس القمة - باسمه واسم قادة دول التعاون في ختام أعمال القمة عن شكره لرئيس الولايات المتحدة على حضوره، وقال: فخامة الرئيس باسم إخواني قادة دول المجلس وباسمي أشكر لفخامتكم حضور هذه القمة البناءة والمثمرة، والتي ستسهم في تعزيز التشاور والتعاون بين دول المجلس والولايات المتحدة، مشيداً بالمباحثات البناءة وما تم التوصل إليه ومؤكداً لفخامتكم حرص والتزام دول المجلس على تطوير العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة خدمة لمصالحنا المشتركة وللأمن والسلم في المنطقة والعالم. متمنياً لكم جميعاً دوام الصحة والسعادة ولبلداننا الأمن الاستقرار والازدهار. وألقى الرئيس باراك أوباما كلمة قال: في العام الماضي في كامب ديفد بنينا علاقة قوية ثنائية بشكل كلي ورؤية مشتركة للسلام والرخاء. مشيرا الى أنه تمت مراجعة التقدم الذي أحرز، لافتا النظر إلى أن بلاده تحمي مصالحها في منطقة الخليج وتحمي حلفاءها ضد أي اعتداء. وقال «سنبقى متحدين في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا سعي الجميع إلى استقرار العراق من خلال تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة. وأوضح أنه وقادة دول مجلس التعاون اتفقوا على الاستمرار في حل النزاعات في المنطقة، والتوصل إلى حل مع النظام السوري بما سيتم الاتفاق من خلاله مع الشركاء في مجلس التعاون. اتفقنا على حل النزاعات.. واستقرار العراق.. والتوصل لحل للأزمة السورية.. وقطعنا السبل على إيران للحصول على الأسلحة النووية وأكد أن الولايات المتحدة ستزيد من تعاونها مع دول التعاون، مشدداً على أن دول المجلس لديها القدرة للدفاع عن نفسها. وقال «نحن الآن قطعنا جميع السبل على إيران في سعيها للحصول على الأسلحة النووية، ولا زال لدينا بعض الشكوك المتحفظة تجاه التصرفات الإيرانية، وبحسب ما توصلنا إليه فليس هناك أي دولة لها مصلحة في الدخول في نزاع أو صراع مع إيران. وأبان أن بلاده ستجري مع دول التعاون حواراً اقتصادياً جديداً لتوفير فرص عمل للشباب وللمواطنين. هذا و أعرب رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين كرسوا كل وقتهم لتكون هذه القمة ناجحة. جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب اختتام أعمال القمة الخليجية الأميركية التي اختتمت في الرياض. ففي سؤال حول العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، أكد أن الصداقة بين البلدين قائمة لعقود طويلة عبر عدة إدارات حكومية أميركية، لافتا النظر إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تعاون دائم مع بلاده في مجال مكافحة الإرهاب وقطع تمويل نشاطات المجموعات الإرهابية وفي كل الجهود بالتحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي. وأشار إلى أنه تم تحقيق تقدم في الملف السوري والعراقي، وأن حدة التوتر تخف في اليمن بسبب الجهود المشتركة الجماعية مع دول مجلس التعاون، وكذلك في ليبيا التي تشهد حكومة جديدة تسعى جاهدة لكي تنظم نفسها، مؤكداً أن هذا لم يكن إلا بالجهود والمساعي الدبلوماسية الحثيثة والمؤثرة مع الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة. وقال "هنالك اليوم مطالب بوقف الأعمال العدائية لكي يسمح ببناء مسيرة للسلام وتخفيف حدة معاناة الناس" مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يتحقق في سورية من خلال التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك في العراق. ولفت النظر إلى أنه قد يكون هناك فروقات وتباينات في الآراء، ولكن الهدف اليوم والهدف من اجتماعات كامب ديفد هو التأكد من التشارك في رؤية واحدة حول الرفاه والاستقرار والسلام وكيفية تحقيق ذلك في المنطقة، وكيفية التصدي للإرهاب والعنف. وحيال الملف الإيراني وبرنامجها النووي المثير للجدل قال الرئيس الأميركي "ندرك ما يفعله كل من الفرقاء، عندما دخلنا في مفاوضات مع إيران كان هناك مشاغل ونواحي قلق ولكن في مصلحة أن يكون هناك اتفاقية قد ننظر إلى الجهة الأخرى"، مؤكدا في الوقت ذاته أن إيران اليوم تفعل ما يجب أن تفعله بموجب الاتفاق الذي وقع حيال برنامجها النووي، وأن تهديدها بحيازة سلاح نووي قد انخفض كثيرا. وقال "بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي تم منع إيران من إرسال شحنات السلاح إلى الميلشيات في اليمن" مؤكداً أن هذا عزز من الثقة في حين أن المنطقة تشهد الكثير من الصعوبات والتحديات، وهناك حاجه إلى المزيد من التماسك في التواصل على مستوى المؤسسات في الحكومات وهذا ما تم تحقيقه خلال هاتين القمتين" الخليجية وكامب ديفد. وأكد الرئيس أوباما أنه يعمل على أن يتعزز ذلك مع الإدارة القادمة في الولايات المتحدة الأميركية. وقال"إن احتمالات سوء الفهم تتنامى عندما يكون هناك الكثير من النشاطات في داخل العراق، طبعًا هناك مشاغل يمكن أن يتفهمها المرء مثلا تلك المتعلقة بنفوذ إيران على الحكومة العراقية". وأشار إلى أن الحكومة العراقية قامت بدور حيوي في مكافحة داعش ومن الضروري تمكينها من الكفاح والتصدي للتنظيم بشكل مؤثر، داعيا إلى العمل على مساعدة المناطق التي عانت كثيرا من داعش لبناء أنفسها وإعادة حياة أبناء هذه المناطق ومساعدة الحكومة العراقية على ذلك، مؤكدا أن هذا ينطبق على سورية التي تشهد فيها وقف الأعمال العدائية إلى الانهيار بسبب تصرفات النظام السوري واعتداءاته المستمرة. وأفاد الرئيس الأميركي أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي شريك جيد للولايات المتحدة الأميركية، مبرزاً حجم التحديات الكبيرة التي تشهدها الساحة العراقية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه في نهاية الأمر هذا شأن يخص العراقيين انفسهم في اتخاذ القرار لتقرير الحكومة التي يشكلونها. وفيما يخص الشأن السوري أوضح أنه تحدث مع قادة دول مجلس التعاون حول السبل المتاحة إذا ما انهارت اتفاقية ووقف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أنه يرى أنه يجب التوصل إلى حل سياسي وأنه على كل الأطراف أن يلتزموا بذلك استنادا على ما يريده الشعب السوري، مفيداً أن أي خيار لا يرتكز على تسوية سياسية فهذا يعني المزيد من المعارك لسنوات والمتغلب فيها سيكون واقفًا على دولة أو بلد يكون قد انهار وتدمر ويستغرق بعد ذلك سنين طويلة لإعادة بنائه. وأفاد أنه تم خلال القمة التركيز على رحيل رئيس النظام السوري ليس فقط لأنه قتل شعبه وقصفهم بالبراميل المتفجرة وقصف النساء والأطفال وبل أيضًا لأنه من الصعب أن يتصور المرء بأنه سيكون على رأس حكومة ينظر إليه على أنه شرعي. وأكد أن هناك توافقاً مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل كلي وشامل في مساعدة بعضنا الآخر وتأمين أمننا الجماعي، وقال "لا يمكن لنا أن نعمل بشكل مؤثر عسكرياً في المنطقة إذا لم يكن ذلك بمساعدة بعض دول الخليج. إن التشارك في المعلومات الاستخباراتية أيضاً حيوي في مكافحة الإرهاب، ولطالما هو في تحسن. نرى أيضاً الحاجة إلى التعاون على التهديدات الجديدة مثل الاعتداءات الالكترونية وعالم الفضاء الافتراضي وأن يكون هناك نظم دفاعية مشتركة للصواريخ البالستية". ولفت النظر إلى أن الجميع يتفق على وجوب دحر الاستفزازت الإيرانية وأن تخضع إيران للمساءلة والمحاسبة إذا ما قامت بتصرفات تخالف الأنظمة الدولية، داعياً إلى الدخول في حوار للتخفيف من حدة التوتر وتحديد السبل التي تكون فيها إيران أكثر اعتدالاً وعقلانية وأن تتفاوض مع الدول في المنطقة ومع دول الجوار لكي لا يكون هناك توتر وتقاتل عبر الوكلاء في المنطقة. وقال "هناك الكثير من انعدام الثقة متراكم بسبب الاستفزازات الإيرانية. الناس يتوخون الحذر ويريدون التأكد من أنه ما من أحد يخدعنا حول ما قد تفعله إيران لإثارة المشاكل والفتن في الدول الأخرى. نحن أظهرنا لهم بأننا متيقظون. حتى خلال الحرب الباردة، وعندما كان الاتحاد السوفيتي يتحدى الولايات المتحدة، أبقينا على الحوار والتواصل لتخفيف حدة التوتر وتلافي الحروب والفوضى" داعياً إلى اتخاذ هذا النهج. وأشار إلى أنه من خلال الاتفاق النووي الإيراني تم التخلص من مخزوناتهم من الاسلحة النووية، عاداً ذلك إشارة قوة وليست ضعفا. وأكّد الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الخميس، أنّ بلاده ستعمل مع دول الخليج للتأقلم مع أسعار النفط المنخفضة، وتطرق إلى العلاقة مع إيران موضحاً أن لا مصلحة لأي دولة في خوض نزاع مع الجمهورية الإسلامية، مشدداً على أنّ بلاده ودول الخليج متّحدة "لتدمير تنظيم داعش". وقال أوباما، في ختام قمة مشتركة للولايات المتحدة ودول "مجلس التعاون الخليجي" إنّ الطرفين (الأميركي والسعودي) سيجريان "حواراً اقتصادياً على مستوى عالٍ، مع التركيز على التأقلم مع أسعار النّفط المنخفضة، وتعزيز علاقاتنا الإقتصادية ودعم الاصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي". وأبرز أوباما، الحاجة إلى "اقتصاد يخدم كل المواطنين ويحترم حقوق الإنسان"، مشيراً إلى أنّ الحوار بين الطرفين سيدعم دول الخليج، "بينما تحاول توفير الوظائف والفرص لشبابها وكل مواطنيها". واتخذت دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط، سلسلة اجراءات تقشف، أبرزها خفض الدّعم عن مواد أساسية، في ظل التراجع الحاد الذي تشهده أسعار النفط منذ منتصف العام 2014. وسبق لـ"منظمة الدول المصدرة للنفط"-"أوبك" أن رفضت خفض انتاجها، مدفوعة من دول خليجية أبرزها السعودية. وتبدي هذه الدول خشيتها من فقدان حصتها في الأسواق العالمية في حال خفضت هي انتاجها، ولم تحذ حذوها دول أخرى من خارج المنظمة. وفشل اجتماع لدول من "أوبك" وخارجها، عُقد في 17 نيسان الحالي في الدوحة، في التوصل إلى اتفاق على تجميد إنتاج النّفط عند مستويات كانون الثاني الماضي، سعياً لإعادة بعض الاستقرار إلى الأسعار. وامتنعت إيران، العائدة حديثاً إلى سوق النفط العالمية، بعد رفع بعض العقوبات الاقتصادية عنها، عن المشاركة في الاجتماع، علماً أنّ بعض الدول المجتمعة كانت تشترط موافقة كل المنتجين الكبار على التجميد. وحول العلاقة مع إيران، قال الرئيس الأميركي: "حتى مع الاتفاق النّووي نُدرك بشكل جماعي أنّه لا يزال يساورنا القلق من التصرف الإيراني". وتطرق لنشاطات وصفها بأنّها "مزعزعة للاستقرار"، تقوم بها طهران في المنطقة، مؤكداً في الوقت نفسه، أن "ليس لأي من دولنا مصلحة في النزاع مع إيران". وعن الحرب ضد التنظيمات المتطرفة، قال أوباما: "نحن متحدون في قتالنا لتدمير تنظيم داعِش، الذي يمثل تهديداً بالنسبة إلينا جميعاً". وأضاف أنّه "نظراً إلى استمرار التّهديدات في المنطقة، الولايات المتحدة ستواصل العمل على زيادة تعاوننا العسكري مع شركائنا في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل مساعدتهم على تطوير قدرتهم للدفاع عن أنفسهم".وتتهم دول الخليج، خصوصاً السعودية، إيران بالتدخل في شؤون الدول العربية والقيام بأنشطة "تزعزع استقرار" المنطقة، لاسيما في نزاعي سوريا واليمن، حيث يقف الجانبان على طرفي نقيض. وشكل الاتفاق النووي، الذي توصلت إليه إيران والدول الكبرى في صيف العام 2015، إحدى نقاط التباين بين دول الخليج والولايات المتحدة. وقطعت الرياض، علاقتها مع طهران مطلع العام 2016، بعد هجوم على مقرين ديبلوماسيين لها في إيران من قبل محتجين على إعدام رجل الدين السعودي نمر باقر النمر. واتخذت دول خليجية أخرى، إجراءات ديبلوماسية متفاوتة بحق طهران في أعقاب ذلك، راوحت بين قطع العلاقات وسحب السفراء وخفض مستوى التمثيل الديبلوماسي. وتقود الولايات المتحدة، منذ صيف العام 2014، تحالفاً دولياً ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق. وتشارك معظم الدول الخليجية في هذا التحالف. وقال الرئيس الأميركي، إنه يريد من "الحلفاء الخليجيين"، تطبيق المزيد من الإصلاحات الديمقراطية وتحسين سجل حقوق الإنسان الذي ناقشه مع الملك سلمان الأربعاء. ومن بين الموضوعات المهمة التي تناولها جدول أعمال المحادثات، الأزمات في المنطقة ومن بينها سوريا واليمن والعراق، وهي أزمات تشهد تعاونا بين واشنطن ودول الخليج لكن لا تزال هناك خلافات في بعض الأمور. وقال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس للصحافيين، خلال إفادة في الرياض: "في ما يتعلق القضايا الرئيسية، هناك اتفاق بشأن إلى أين نريد أن نمضي". وأضاف أنّ توتر العلاقات في السنوات القليلة الماضية يعكس الخلافات في شأن الأساليب وليس الأهداف. وتابع: "تتيح لنا هذه القمة الموائمة بين مناهجنا واستراتيجياتنا". وقال بن رودس، إنّ اجتماعاً دام ساعتين مع الملك سلمان الأربعاء، كان أطول لقاء بين الزعيمين وشهد "مناقشة صريحة وصادقة"، شملت قضايا كانت مصدراً للتوتر من دون أن يحدّد هذه القضايا. وأضاف: "أعتقد أنّ الاثنين اتفقا على أن الفرصة كانت ضرورية لتنقية الأجواء". وكان أوباما، الذي وصل الرياض، الأربعاء، يأمل في تهدئة مخاوف دول الخليج فيما يخص "النفوذ الإيراني" ويشجعها على إخماد لهيب التوترات الطائفية في المنطقة، في مسعى للتصدي للتهديد الذي يمثله متشددون مثل تنظيم "داعش". وجعلت سنوات من خيبة الأمل بين دول الخليج جراء السياسات الأميركية، والذي تفاقم بسبب المشكلات الأخيرة السعودية وحلفاءها الإقليميين، أقلّ احتفاءً بأوباما في زيارته الرابعة والأخيرة على الأرجح للسعودية. وخاب ظن معظم دول "مجلس التعاون الخليجي"، الذي يشمل أيضاً الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان، بشدة في عهد أوباما واعتبرته فترة انسحبت فيها الولايات المتحدة من المنطقة وأخلت الساحة لإيران. وثار أيضاً غضب دول المجلس من تصريحات أوباما لمجلة أميركية وصف فيها دول الخليج بأنّها "مستفيدة دون عناء" من الجهود الأمنية الأميركية، وحثها على "اقتسام" المنطقة مع إيران. ومن الأمور التي تزيد التوترات مشروع قانون في الكونجرس الأميركي، يرفع الحصانة عن الرياض، إذا ما تبين تورّط أي مسؤول سعودي في هجمات 11 أيلول العام 2001. وقال أوباما إنّه يعارض مشروع القانون لأنه قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة أمام محاكم أجنبية. ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة، طرفاً رئيسياً في أمن الخليج، وتتعاون عن كثب مع دول المنطقة لتعزيز قواتها المسلحة وتتبادل معها المعلومات . وأكد قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما، في قصر الدرعية بالرياض في ختام أعمال قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورئيس الولايات المتحدة الأميركية على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار للمنطقة. جاء ذلك في البيان الختامي الذي صدر عن قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورئيس الولايات المتحدة الأميركية، وفيما يلي نصه :- "بناء على الدعوة الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية اجتماعهم أمس في الرياض لإعادة التأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، الهادفة الى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار للمنطقة. حيث استعرض القادة التقدم الملموس الذي تم احرازه منذ القمة الأولى التي عقدت في كامب ديفيد في مايو 2015م، بما في ذلك التدابير التي اتخذت لتعزيز التعاون بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، وتعميق الشراكة بينهما. وبالنظر الى جسامة التحديات التي تشهدها المنطقة، ابدى القادة التزامهم باتخاذ المزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الحملة لهزيمة تنظيم (داعش) وتنظيم القاعدة، وتخفيف حدة الصراعات الاقليمية، والسعي لإيجاد الحلول لها، وتعزيز قدرة دول مجلس التعاون على التصدي للتهديدات الخارجية والداخلية، ومعالجة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، والعمل معاً للحد من التوترات الاقليمية والطائفية التي تغذي عدم الاستقرار. وبحث القادة رؤية مشتركة للتعامل مع الصراعات الأكثر إلحاحاً في المنطقة، معربين عن ترحيبهم بالتقدم المهم الذي تحقق منذ قمة كامب ديفيد، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تم تحقيقها. وبناءً على هذا التقدم، أكد القادة على دعمهم للمبادئ المشتركة التي تم الاتفاق عليها في كامب ديفيد بما في ذلك إدراكهم المشترك بأنه ما من حل عسكري للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة التي لا يمكن حلها إلا من خلال السبل السياسية والسلمية، واحترام سيادة جميع الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وكذلك الحاجة لحوكمة شاملة تشمل حماية الأقليات واحترام حقوق الإنسان في الدول التي تمر بتلك الصراعات. وأعرب القادة عن تضامنهم مع الشعب السوري مؤكدين أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254 القاضي بالسماح بالوصول الفوري للمساعدات الإنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وإطلاق سراح جميع المعتقلين عشوائياً. وأكد القادة أيضاً عزمهم ترسيخ وقف الأعمال القتالية، والحاجة للانتقال السياسي بدون بشار الأسد، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة، والتركيز على محاربة داعش وجبهة النصرة. وأعرب الجانبان عن قلقهم العميق بشأن معاناة اللاجئين والنازحين داخل البلاد. كما رحبا بخطط الولايات المتحدة لعقد قمة رفيعة المستوى حول وضع اللاجئين في سبتمبر 2016 ومما يتيحه ذلك من فرص لحشد المزيد من الدعم الدولي، مؤكدين الحاجة الى تقديم المزيد من المساعدات للاجئين خلال الفترة القادمة. وشجع القادة تحقيق المزيد من التقدم في العراق نحو تخفيف التوترات الطائفية والعمل على تحقيق حوكمة شاملة ومصالحة بين كافة العراقيين بما في ذلك معالجة المظالم المشروعة لجميع مكونات المجتمع العراقي من خلال تنفيذ الإصلاحات. وتعهد القادة بدعم جهود العراق الرامية الى هزيمة داعش، ودعوا الى تكثيف الجهود لإعادة الاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من داعش لتقديم المساعدات للاجئين والنازحين داخل العراق. ورحب القادة بوقف الأعمال القتالية في اليمن، وعبروا عن دعمهم له، مناشدين كافة الأطراف اليمينة بالالتزام به. وعبروا عن استمرار دعمهم القوي لجهود المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ وشددوا على أهمية التقدم في المحادثات الجارية في الكويت. وناشدوا جميع الأطراف اتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لتحقيق تسوية سياسية دائمة وشاملة للصراع وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015) والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني. وإدراكاً للمعاناة الإنسانية الهائلة للشعب اليمني، دعا القادة الى العمل على إيصال المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء والوقود والسلع التجارية الى الشعب اليمني، بأكمله دونما معوقات وبأسرع وقت ممكن. كما تعهدوا بدعم إعادة إعمار اليمن على المدى البعيد بما في ذلك العمل على تكامله الاقتصادي مع اقتصادات مجلس التعاون. فيما يخص الشأن الليبي، رحب القادة بتولي حكومة الوفاق الوطني في طرابلس مقاليد الحكم وأعربوا عن وجهة نظرهم القوية بأن يتجاوز كافة الليبيين في كافة أرجاء البلاد المعوقات التي يحاول المعرقلون وضعها واحترام سلطة وشرعية الحكومة وانتهاز هذه الفرصة المهمة لتحقيق مستقبل يعمه السلام والرخاء. كما ناشد مجلس التعاون والولايات المتحدة المجتمع الدولي بمساعدة عمل حكومة الوفاق الوطني في التصدي للتحديات التي تواجه ليبيا بما في ذلك التهديد الخطير المتمثل في داعش. وأكدت دول مجلس التعاون والولايات المتحدة على ضرورة حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي الى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومتماسكة جغرافياً تعيش جنبا الى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام. ولتحقيق ذلك، جدد القادة تأكيدهم على اهمية مبادرة السلام العربية لعام 2002 وقرروا استمرار التنسيق الوثيق بينهم بشأن الجهود الرامية الى حث الطرفين على إبداء التزامهما، من خلال السياسات والأفعال، بحل الدولتين. وتأكيداً لالتزامهما المشترك بمحاربة الإرهاب بكافة اشكاله، رحب مجلس التعاون والولايات المتحدة بالتقدم المحرز في تقويض مكاسب داعش على الأرض في كل من سورية والعراق. كما رحبت الولايات المتحدة بمشاركة ودعم دول مجلس التعاون في التحالف الدولي ضد داعش، واشادت بالجهود الحازمة لدول مجلس التعاون في منع الهجمات الإرهابية، وتبادل المعلومات حول المقاتلين الأجانب في التنظيمات الإرهابية، والأعمال التي قامت بها دول المجلس في مكافحة خطاب وفكر تنظيم داعش ورسائله الإرهابية، وجهودها الشاملة لمكافحة التطرف العنيف. كما شدد القادة على أهمية الاجراءات التي يتم اتخاذها للتصدي لهذا التهديد، وذلك بالتوازي مع التقدم نحو التوصل الى تسوية سياسية للصراع، معربين عن قلقهم حيال محاولات القاعدة وداعش في شبه الجزيرة العربية لاستغلال فراغ السلطة في اليمن. واستعرض القادة التقدم المحرز في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، متعهدين بتعزيز شراكتهم لمكافحة الإرهاب. وأكدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون على تأييدهما للخطة الشاملة للعمل المشترك مع إيران منوهين إلى أن تنفيذ الخطة حتى الآن قد حال دون سعي إيران الى امتلاك السلاح النووي مما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد القادة على ضرورة اليقظة حيال تصرفات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة، بما في ذلك برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها الجماعات الإرهابية مثل حزب الله وغيره من وكلائها المتطرفين في كل من سورية واليمن ولبنان وغيرها. وللمساعدة في الوصول الى نهج مشترك حيال تلك الأنشطة، تعهدت الولايات المتحدة مجلس التعاون بزيادة تبادل المعلومات حول إيران والتهديدات غير التقليدية في المنطقة. كما تعهدت دول مجلس التعاون بدراسة معمقة لعروض الولايات المتحدة للتعاون في مجال الأمن البحري، والوصول على وجه السرعة الى اتفاق حول الخطوات اللازمة لتنفيذ نظام دفاعي تكاملي للإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. كما شدد الجانبان على ضرورة الحوار الموسع لحل الصراعات في المنطقة واهتمامهما المشترك في تخفيف التوترات الطائفية. وأكدت دول مجلس التعاون على استعدادها لبناء الثقة وتسوية الخلافات الطويلة الأمد مع إيران، شريطة التزام ايران بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سلامة الأراضي بما يتفق مع القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة. إن سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في استخدام كافة عناصر القوة لتضمن مصالحها الجوهرية في منطقة الخليج وردع ومواجهة اي عدوان خارجي ضد حلفائها وشركائها كما فعلت في حرب الخليج هو امر لا يقبل الشك. ومن هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة على استعداد للعمل سوياً مع دول مجلس التعاون لردع ومواجهة أي تهديد خارجي يستهدف سلامة أراضي اي من دول مجلس التعاون ويتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة. كما يعرب قادة دول مجلس التعاون بدورهم عن التزامهم باستكمال دراسة عروض الولايات المتحدة في مجال التعاون العسكري والتدريب الهادف الى تعزيز قدرة دول الخليج على لعب دور أكبر في مواجهة التحديات الاقليمية. واستمع القادة إلى تقرير عن الاجتماع المشترك لوزراء الدفاع في دول المجلس والولايات المتحدة، الذي أكد أهمية التمارين العسكرية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، أعلن القادة بأن دول المجلس والولايات المتحدة ستبدأ على الفور في التخطيط لإجراء تمرين عسكري مشترك في مارس 2017 لعرض القدرات العسكرية المشتركة للجانبين. كما وافق مجلس التعاون على التنفيذ العاجل لمبادرة جديدة لتدريب وحدات مختارة من قوات العمليات الخاصة من دول مجلس التعاون لتعزيز القدرات العملياتية المشتركة لمكافحة الإرهاب. كما ايدت دول المجلس توسعة نطاق التعاون مع الولايات المتحدة في مجال أمن الفضاء الإلكتروني (الامن السيبراني) وتبني معايير التشفير الإلكتروني التي وضعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ودول مجموعة العشرين. وأبدت الولايات المتحدة استعدادها لدعم جهود مجلس التعاون في تنويع اقتصاداتها والتكيف مع التحديات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض اسعار النفط والديموغرافيات المتغيرة واحتياجات الحوكمة الفعالة. وفي سبيل ذلك وافقت دول مجلس التعاون على مقترح الولايات المتحدة بإطلاق حوار اقتصادي على المستوى الوزاري بين الجانبين عام 2016 وذلك استكمالاً للأنشطة القائمة بموجب "الاتفاقية الإطارية بين الجانبين حول التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني" الموقعة عام 2012. وبالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، فإن هذا الحوار يهدف للمساعدة في تنفيذ السياسات الاقتصادية وسياسات الطاقة الهادفة الى توفير موارد أخرى لتلبية احتياجاتها التنموية. كما أكد القادة على المنافع المتبادلة للتعاون بينهما في مجال قضايا المناخ وعبروا عن التزامهم بالسعي نحو تبني تعديلات مناسبة لبروتوكول مونتريال في 2016م للتخلص من انبعاثات (هايدروفلوروكاربون). وأكد القادة التزامهم بمواصلة التنسيق الوثيق بين مجلس التعاون والولايات المتحدة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك من خلال اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع من الجانبين والسعي لعقد قمة سنوية على مستوى القادة. ورحبت الولايات المتحدة برغبة مجلس التعاون في افتتاح مكتب في واشنطن لمتابعة هذه الشراكة، وتعهدت ببذل الجهود لتحقيق ذلك. كما وجه القادة بأن تجتمع كافة مجموعات العمل المشتركة مرتين على الأقل في السنة، وذلك بهدف تسريع وتيرة الشراكة حول مكافحة الإرهاب وتيسير نقل القدرات الدفاعية الحساسة والدفاع ضد الصواريخ الباليستية والجاهزية العسكرية والأمن الإلكتروني (السيبراني). ولضمان استمرارية تلك الأنشطة والتنفيذ العاجل للقرارات التي تضمنها البيان المشترك لكامب ديفيد بتاريخ 14 مايو 2015، وملحقه، وهذا البيان، وجّه القادة الأجهزة المعنية لدى الجانبين بتعزيز أطر الشراكة بينهما، بما في ذلك "منتدى التعاون الاستراتيجي الخليجي الأميركي". وعبر القادة عن ارتياحهم لمسيرة الشراكة الدائمة بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، مؤكدين على الأهمية القصوى لهذه الشراكة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. الى هذا أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مسؤولية تاريخية في الحفاظ على أمن المنطقة، مُشدداً على أن دول المجلس تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز منظومة العمل المشترك في مواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة، وموضحاً في الوقت نفسه أن المجلس قادر على الدفاع عن مصالحه ومكتسبات شعوبه، وأنه يمتلك إرادة التحرك الفاعل ضد أي أخطار تتهدد أمنه واستقراره. وفيما قال إن موقف الإمارات من قضايا المنطقة نابع من حرصها الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية والوقوف إلى جانب ما يحقق مصالح شعوبها، اعتبر أن للقمة الخليجية الأميركية أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وأن مشاركة باراك أوباما فيها فرصة مهمة للتباحث في قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، وشدد على أن العلاقات الخليجية الأميركية تاريخية، وأن هناك حرصاً من قبل دول المجلس على تعزيزها وتقويتها في إطار من التفاهم والحوار، مؤكداً أهمية دور المملكة العربية السعودية في تقوية منظومة العمل العربي، بما تمثله من ركيزة للوحدة والتضامن العربي والإسلامي. وأكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك وتقويتها في مواجهة التحديات التي تحيط بها، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وحافلة بمظاهر الخطر والتهديد، وبيئة دولية تشهد تغيرات متسارعة وتحولات مهمة في المواقف والسياسات والتوجهات. وأشار إلى أن قضية السلام في الشرق الأوسط وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة ستبقى هي القضية المحورية للعرب. وقال، بمناسبة مشاركته على رأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الخليجية الأميركية التي عُقدت في الرياض إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما لها من نفوذ إقليمي وعالمي، وما تمتلكه من قدرة على التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة، وما تمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة إلى العالم كله، هي طرف أساسي في التفاعلات التي تجري في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وعليها مسؤولية تاريخية كبرى في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، والتصدي لمخططات الفوضى والتخريب التي تتعرض لها بعض دولها، وهذا يمنح القمة الخليجية الأميركية، بمشاركة الرئيس باراك أوباما، أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة. ونقل بمناسبة ترأسه وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة الخليجية الأميركية، تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإلى الرئيس الأميركي، وتمنياته للقمة النجاح والخروج بنتائج تعزز منظومة العمل الخليجي الأميركي المشترك، وتحمي المصالح العربية العليا في مواجهة مظاهر التهديد والاستهداف. وأضاف أن مواقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخيرة، التي اتسمت بالتوافق والتضامن تجاه كثير من القضايا والملفات، انطوت على رسالة واضحة، مفادها أنها قادرة على الدفاع عن مصالحها ومكتسبات شعوبها، وتمتلك إرادة التحرك الفاعل ضد أي أخطار تتهدد أمنها. وشدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من مجمل الأزمات في المنطقة، بدءاً من اليمن مروراً بليبيا والعراق وانتهاءً بسوريا، يقوم على أسس واضحة، أهمها أولوية الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية، والوقوف إلى جانب ما يحقق مصالح شعوبها ويخدم تطلعاتها نحو التنمية والاستقرار والتقدم، والتصدي لقوى التطرف والعنف والإرهاب، وعدم التردد في مجابهة محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، أو فرض أجندات طائفية ودينية عليها وعلى شعوبها. وأشار إلى أن قضية السلام وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة ستبقى هي القضية المحورية للعرب، وأن التوصل إلى سلام حقيقي سيعالج الكثير من التبعات والنتائج التي خلّفها الاحتلال والتعنت الإسرائيلي، مؤكداً أهمية إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، استناداً إلى القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية، مما يسهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وقال إن مشاركة الرئيس الأميركي باراك أوباما في أعمال القمة الخليجية الأميركية تمثل فرصة جيدة للتباحث بين الجانبين، الخليجي والأميركي، وتبادل وجهات النظر حول كل ما يخدم قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، ويضع حداً للنزاعات والحروب التي تشهدها والمخاطر التي تهددها، وفي مقدمتها قضايا التطرف والإرهاب ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها، مؤكداً أن العلاقات الخليجية - الأميركية هي علاقات تاريخية، وهناك حرص من قِبل دول مجلس التعاون على تعزيزها وتقويتها في إطار من التفاهم والحوار. كما اعتبر أن مشاركة الرئيس باراك أوباما في القمة الخليجية تؤكد حرص الولايات المتحدة على علاقاتها مع دول مجلس التعاون، واهتمامها بالتعرف إلى مواقف قادة دول المجلس، ووجهات نظرهم تجاه أزمات المنطقة وقضاياها. وأكد أن دول مجلس التعاون تدرك طبيعة التغيرات والتحولات الحادثة على الساحتين الإقليمية والعالمية وتتابعها بدقة واهتمام، وتعمل على التعامل معها بوعي ورؤية مستقبلية، من خلال تنويع خيارات التحرك الخارجي، وبناء شراكات استراتيجية فاعلة مع القوى المهمة والمؤثرة في المستويين الإقليمي والعالمي، من أجل تمتين دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. وختم تصريحه بالتعبير عن التقدير الكبير لدور المملكة العربية السعودية الشقيقة في العمل من أجل تقوية منظومتي العمل الخليجي والعربي المشترك، مشيراً إلى أن المملكة، بقيادتها الحكيمة وما تتمتع به من ثقل إقليمي ودولي، تمثل ركيزة الوحدة والتضامن العربي والإسلامي، وهذا أهم ما نحتاج إليه خلال المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقتنا، ومؤكداً وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب شقيقتها المملكة العربية السعودية في مواقفها وتحركاتها الهادفة إلى تحصين منطقتنا العربية ضد المطامع الخارجية وجهودها في المحافظة على أمنها واستقرارها.