وقائع فاعليات اليوم الأول للقمة الإسلامية فى اسطنبول

القادة دعوا إلى التشدد بمحاربة الإرهاب وإنهاء الصراع فى المنطقة

انتخاب تسعة أعضاء فى الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامى

الرئيس تمام سلام : تفككنا يوفر لإسرائيل فرص تحقيق الانتصارات

دولة الامارات دعت إلى الحسم للقضاء على الإرهاب


    

جلسة افتتاح القمة الأسلامية فى اسطنبول

سلّم وزير الخارجية المصرية سامح شكري، الخميس، رئاسة قمة التعاون الإسلامي إلى تركيا، على عكس القمة السابقة، التي استضافتها مصر، وتسلّمت رئاستها من جمهورية السنغال، حيث لم ينتظر شكري تسليم الرئاسة رسميًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأعلن تسليم القمة ال 13 إلى تركيا وغادر المنصة قبل أن يصل إليها الرئيس التركي. وتركز القمة التي تنعقد تحت عنوان العدالة والسلام على القضايا الإقليمية وتطورات الأوضاع في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا وناغورنو كاراباخ وغيرها. من بين القادة الذين يحضروا القمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وفي افتتاح القمة، ألقى وزير خارجية مصر سامح شكري، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال: الاضطرابات في سوريا واليمن وليبيا هي نتاج مشكلات على مستويات داخلية وخارجية. وأضاف: اتساع الصراعات يكاد يمثل تهديداً للجنس البشري. وطالب بضرورة تفعيل دور منظمة التعاون الإسلامي. وقال لا تزال القضية الفلسطينية دون حل، ونأمل أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لإقامة دولة فلسطينية، مشيداً بدور المنظمة حيث دعت لقمة مخصصة لهذه القضية. وقال إياد مدني، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، في كلمة افتتاح القمة: لا تزال القضية الفلسطينية القضية الأم للمنظمة. وأضاف: دعت قمة جاكرتا إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. وقال مدني إن المنظمة وضعت مكافحة الإرهاب في صدر اهتماماتها، لكنه قال إن اتفاقية محاربة الإرهاب لم تصدق عليها سوى 21 دولة من الأعضاء. وأضاف: المنظمة تفتقر إلى تنظيم جماعي لفض النزاعات فيها. وقال الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته إننا مطالبون بمعالجة قضايا أمتنا الإسلامية وفي مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الأزمة السورية وفقاً لمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، ودعم الجهود القائمة لإنهاء الأزمة الليبية. وذكر قد خطونا خطوة جادة في هذا الاتجاه بتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي يضم تسعاً وثلاثين دولة لتنسيق كافة الجهود من خلال مبادرات فكرية وإعلامية ومالية وعسكرية تتماشى كلها مع مبادئ المنظمة وأهدافها. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الموضوع العام للقمة هو العدالة والسلام، وعلينا أن نستعجل بتشخيص هذه المعاني بأسرع وقت ممكن، لأن عدد القتلى في تزايد مستمر. وتابع: غالبية هؤلاء الضحايا من المسلمين. إن العالم الإسلامي يهفو بقلبه إلى هذه القمة باسطنبول وأنا واثق بأننا نستطيع أن نفعل ذلك. وأضاف: نواجه كثيراً من المصاعب على رأسها الفتنة المذهبية والتمميز العنصري. واعتبر أن الإرهابيين الذين يقتلون الناس لا يمكن أن يمثلوا الإسلام لأن ديننا دين السلام والسلم والمصالحة والنبي محمد جاء لينشر العدالة الإلهية وأمرنا بالتعاون ونهانا عن الاعتداء والظلم. ووصف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح المعركة مع الإرهاب بأنها مضنية وطويلة مؤكدا أهمية الدفاع عن الإسلام وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وتنقية الشوائب التي لحقت بسمعة الشريعة السمحة. وشدد على أننا مطالبون بالدفاع عن ديننا الإسلامي الحنيف أمام الهجمات والإساءات العديدة التي يتعرض لها قائلا كم عمل إرهابي ارتكب باسم الإسلام وكم من فتنة أشعلت بدعوى الدفاع عن الإسلام وكم من أعمال دمرت وحدة مجتمعاتنا وقتلت أبناءنا بل وقتلت الأبرياء على وجه هذه الأرض تحت راية زائفة تدعي الإسلام. وأكد أمير الكويت أنه إزاء كل ذلك لابد لنا من العمل سويا على تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وتنقية الشوائب التي لحقت بسمعة شريعتنا السمحة لنقدم للعالم أجمع الوجه المشرق لهذه الشريعة القائمة على التسامح وقبول الآخر واحترام حق الإنسان في العيش الحر الكريم. ودعا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين الى مواصلة أسس العمل الجاد والمتكامل بما يعزز تقريب الرؤى وأطر التضامن والعمل المشترك الذي يتسق مع حجم التحديات الماثلة امام الأمة الإسلامية. وأكد لدى مشاركته نيابة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة في افتتاح القمة ان مملكة البحرين تحرص دائماً على تأكيد الدور الهام لمنظمة التعاون الإسلامي باعتباره محفلاً هاما يجدد اللقاءات نحو كل ما يدعم الى المزيد من التقارب والعمل الذي من شأنه بلورة الصورة الحقيقية عن الإسلام في ضوء ما تتبناه الدول الاسلامية من الروح السمحة للدين الحنيف وقيمه النبيلة التي كان وما زال لها موقعها البارز في الحضارة الإنسانية عبر الاتصال الراقي مع مختلف الأمم والشعوب. وألقى الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين كلمة الامارات، وقال إن الاعمال الارهابية والاجرامية التي تهدد عالمنا الاسلامي بالأساس قد وجدت للأسف بيئة حاضنة لها، إضافة إلى دعم وتمويل ورعاية من قوى آخرى سواء بالتمويل أو بالتسليح بهدف النيل من أمتنا الاسلامية. و أكد أن حجم التحدي الذي يواجهنا يفرض علينا اتخاذ الاجراءات الفاعلة للتصدي لهذه الاخطار لا سيما لحماية شباب الأمة الاسلامية من الوقوع في براثن الدعايات الهدامة للجماعات الارهابية ومحاولة تجفيف مصادر الدعم لها. وانتخبت الدورة ال 13 لمؤتمر القمة الإسلامي في مدينة إسطنبول بتركيا خلال الفترة 14 15 إبريل 2016، ( 9 ) أعضاء في الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، وهم: السيدة أصيلة ورداك (أفغانستان)، الدكتور عمر أبو أبا (الكاميرون)، الوزير المفوض السيد محمود عفيفي (مصر)، السفير مصطفى علائي (إيران)، الدكتورة ريحانة بنت عبدالله (ماليزيا)، السفير شيخ تيديان تيام (السنغال)، السفيرة إلهام إبراهيم محمد أحمد (السودان)، السيد محمد حمدي الطاهر (تونس)، والسيد س. ك. كاغوا (أوغندا). وتعد الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان جهازاً استشارياً للخبراء أنشأته منظمة التعاون الإسلامي باعتباره جهازا من أجهزتها الرئيسية، والذي يزاول عمله باستقلالية في مجال حقوق الإنسان، وتتألف من 18 عضواً من ذوي المكانة المرموقة في مجال حقوق الإنسان، ويتم انتخابهم استنادا إلى مبدأ التمثيل الجغرافي العادل " ستة أعضاء عن كل مجموعة من المجموعات الجغرافية الثلاث وهي المجموعة الإفريقية والمجموعة العربية والمجموعة الآسيوية "، مع مراعاة مبدأ التوازن بخصوص العنصر النسائي. وبالرغم من ترشيح هؤلاء الأعضاء من قبل بلدانهم إلا أنهم يزاولون مهامهم بعد انتخابهم، بصفة شخصية ومستقلة ولمدة 3 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وتتدارس الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، ومنذ إنشائها عام 2011م، جميع قضايا حقوق الإنسان التي تشغل بال منظمة التعاون الإسلامي وقد قدمت آراء مستقلة وتحليلية حول القضايا الكبرى المتعلقة بحقوق الإنسان، وهي آراء ساعدت في توضيح وتبديد التصورات المغلوطة حول المنظور الإسلامي لهذه القضايا. وأضحت الهيئة اليوم واحدة من الأجهزة القوية النشطة في مجال حقوق الإنسان داخل المجتمع الدولي، لما تقدمه من آراء حازمة وموضوعية حول جميع القضايا التي تحظى باهتمام منظمة التعاون الإسلامي، وتعتمد الهيئة المعايير والإجراءات المعترف بها دوليا من أجل ضمان التحلي بالموضوعية والاستقلالية والمهنية في مزاولة المهام المنوطة بها. هذا ودعا رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، الخميس، قادة الدول العربية والإسلامية لايجاد حل للنازحين السوريين في لبنان، معتبراً ان "الفقرَ والحرمانَ والبؤسَ هي المُوَلِّد الأول للتطرف". ولفت الانتباه، خلال كلمته أمام قمة "منظمة التعاون الإسلامي" الثالثة عشرة، في مدينة اسطنبول التركية، إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي "تُحقِّقُ علينا الانتصارَ تلو الانتصار، من دون أن ترفَعَ إصبعاً أو تُحرِّكَ جندياً واحداً.. وتَسْعَدُ بتَفَتُّتِ مجتمعاتِنا وتَفَكُّكِ أوطانِنا.. وتحتفي بنزيف دمائنا وثرواتِنا ومُقدّراتِنا". وفي ما يلي نص كلمة الرئيس سلام أمام قمة اسطنبول: "أصحابَ الجلالة والسيادة والسموّ أصحابَ الدولة والمعالي سعادةَ الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلاميّ السيدات والسادة أودّ أن أتقدم من فخامة رئيس الجمهورية التركيّة الأخ رجب طيّب إردوغان، بوافر الشكرِ والتقديرِعلى حُسنِ الوِفادة، وعلى ما بذله والحكومةُ التركيّة من جهود، لتنظيم هذا المؤتمر وتوفير سبُل النجاح له. إنّنا سعداء بوجودنا في اسطنبول، هذه الحاضرة العظيمة التي سَكَنَتْ ذاكرتَنا، وصَنَعت بعضَ مخزونِنا الثقافيّ وجزءاً أساسياً من تاريخِنا الإسلامي. كما نتطلع بإعجاب الى ما حققته الجمهورية التركية من نجاح اقتصادي وتقدم علميّ، ما جعلها تحتل موقعاً متقدماً بين الأمم. إسمحوا لي في البداية، أن أعبّرَ عمّا أشعرُ به من ألم، لأنّني أتحدثُ من على هذا المنبر باسم لبنان، بديلاً من متحدثٍ أصيل، هو رئيسُ الجمهورية اللبنانية الذي مازال مقعدُه شاغراً منذ قرابة عامين. إنّنا نأمل في إنجاز الانتخابات الرئاسية في أقرب وقتٍ ممكن، لكي يعودَ التوازنُ الى المؤسسات الدستورية وتستقيمَ الحياة السياسية في بلدنا.. ولكي يأتي الرئيسُ المسيحيُّ المارونيُّ إلى المحافلِ الدَوْلية متحدثاً باسم بلدِ العيشِ المشترك.. لبنان. السادة الكرام تنعقدُ قِمّتُنا هذه وسط تحدّياتٍ غيرِ مسبوقةٍ تُواجِهُ عالمَنا الاسلاميّ، يأتي في طليعتِها تحدّي الإرهاب الذي ينشُرُ الموتَ والخرابَ في بلداننا وخارجَها باسم الاسلام، مُلْحِقاً إساءةً بالغةً بصورة الدّين الحنيف، ومُتَسبِّباً بموجةٍ من العداء للإسلام والمسلمين في العالم يصعُبُ حَصرُ أضرارِها. نحن في لبنان دفعنا ثمناً غالياً في مواجهة هذا الشرّ؛ ومازال عددٌ من أبنائنا العسكريين محتجزاً لدى المنظمات الإرهابية. ومع ذلك، فإنّ قواتَنا العسكرية وأجهزتَنا الأمنيّة تواصل التصدّي للإرهاب في الداخل وعلى الحدود، مُحَقِّقَةً قدْراً عالياً من النجاح، على رغم ضَعفِ الإمكاناتِ ومحدودِيَّتِها. السادةَ الكرام يواجه لبنان، بإمكانات محدودة أيضاً، عبئاً هائلاً يتمثّلُ في وجود قرابة مليونٍ ونصفِ مليونِ نازحٍ سوريٍّ على أراضيه، في ظاهرةٍ غيرِمسبوقةٍ في العالم اذا ما قيسَتْ بمساحةِ بلدِنا وعددِ سكّانِه. لقد سبق أنْ حذرنا من أنّ عدم توفير المعونة المطلوبة للنازحين وللمجتمع اللبناني المضيف، قد يؤدّي ليس فقط إلى مزيد من إضعاف الاقتصاد اللبناني المُنهَكِ أصلاً، بل إلى حالةٍ من عدم الاستقرارِ الأمنيّ، لأن الفقرَ والحرمانَ والبؤسَ هي المُوَلِّد الأول للتطرف. إن مقتضيات الأخوّة والتضامنِ التي تقع في صُلبِ روحيّةِ منظمة التعاون الاسلامي منذ تأسيسها، تفترضُ أنّ هذا العبءَ هو أيضاً مسؤوليةٌ أخلاقيّةٌ، يجب أن تساهمَ الدولُ الاسلاميةُ جميعاً في تحمُّلِها. وعليه، فإنّنا ندعو مؤتمرَنا الموقَّر الى إيلاءِ هذه المسألة العنايَةَ التي تستحِقّ، مؤكّدين مرّةً جديدةً أنّ لبنان يرفضُ أيَّ شكلٍ من أشكال توطينِ النازحين السوريين، ويعتبرُ وجودَهم على أراضيه وجوداً مؤقّتاً يجب أن يزولَ بزوالِمُسبِّباته. إننا نتابعُ بكثير من الأمل، الحركة الديبلوماسيّة الناشطة الراميةَ الى إنهاء الحرب في سوريا، ونتطلّعُ إلى يومٍ يتوصّلُ فيه السوريون إلى حلٍّ سياسيٍّ يُنهي هذه المأساة، ويُحقّقُطموحاتِ الشعب السوريِّ في العيشِ بحريّةٍوكرامةٍ في دولةٍ سيّدةٍ موحّدة. السادة الكرام تشهدُ المنطقةُ العربيّة توتّرات سياسية حادّة ومواجهات عسكريّة نتيجة عواملَ متعدّدة. ويشكو العديدُ من الدول الشقيقة، وتحديداً دولُ مجلس التعاون الخليجي، من تدخّلات خارجيّة تؤجِّجُ هذه الصراعات. إنّنا نرفضُ محاولةَ فرض وقائعَ سياسيّةٍ في الدول العربية عن طريق القوة، بما يؤدّي إلى تعريض الاستقرار في المنطقة للخطر، وإثارة الضغائن بين شعوبٍ ودولٍ لديها ما يجمعُها أكثرُ بكثيرٍ مما يفرِّقُ بينها. إنّنا نعلنُ تضامنَنا الكامل مع أشقائنا العرب، في كلّ ما يمَسُّ أمنَهم واستقرارَهم وسيادةَ أوطانهم ووَحدةَ مجتمعاتهم، ونؤكّدُ وقوفَنا الدائمَ إلى جانبِ الإجماعِ العربيّ. إنّ المصلحة العليا للأمّة الإسلامية، لا تتحقّقُ إلّا بالعودة الى المخزون العظيم للإسلام الحقّ، وبالإبتعادِ عن سياسات التَرَبُّصِ وزرع الفُرقة، وبتجنيد كلّ الطاقات والثروات في خدمة الصالحِ العام للمسلمين. إنّنا نوجّهُ نداءً صادقاً إلى الدول الإقليمية، من أجل اعتماد مقاربَاتٍ مختلفة للعلاقاتِ في ما بينها، بما يعيدُ الثّقةَ المفقودة، ويُخفِّض التوتّرات المذهبيّة، ويفتحُ الطريقَ أمام علاقاتٍ تحقّق الخيرَ لبلدان المنطقة وشعوبها. السادةَ الكرام يتعرّضُ القدسُ الشريف، ثاني القبلتين وثالثُ الحرمين، لاعتداءات يومية مُمَنهَجة على ماضيه وحاضرِه ومستقبلِه، في محاولة لطمس هويتِه ومعناه، ولتغييب حقِّ أصحابه الى الأبد. إنّنا مطالبون بعدم السماح للأحداث التي تعيشُها أمّتُنا، بأن تُنسينا قضيةَ العرب والمسلمين الأولى؛ ومدعوون لايجاد السبل لوضع حد للهجمة الاستيطانية الاسرائيلية، ولإحياء العملية السياسية الهادفة الى ايجاد تسوية على اساس حلّ الدولتين ومرجعية مدريد ومبادرة السلام العربية. إنّ اسرائيل، العدوَّ الأوّلَ لهذه الأمّة، تتفرّجُ على حروبنا وانهياراتنا.. إنّها تُحقِّقُ علينا الانتصارَ تلو الانتصار، من دون أن ترفَعَ إصبعاً أو تُحرِّكَ جندياً واحداً.. وتَسْعَدُ بتَفَتُّتِ مجتمعاتِنا وتَفَكُّكِ أوطانِنا.. وتحتفي بنزيف دمائنا وثرواتِنا ومُقدّراتِنا.. إنّ ما نحنُ فيه من أوضاعٍ بالغة الخطورة، يضعُ على عاتقِنا مسؤولياتٍ تاريخيةً كبيرةً.. إنّ العالمَ الإسلاميّ يعُجُّ بالطاقات البشريّةِ المُبدِعة، ويَفيضُ بمواردَ طبيعيةٍ وإمكاناتٍ ماديّةٍ هائلة، ويستند إلى تراثٍ دينيٍّ وفكريٍّ وحضاريٍّ غنيّ.. ولذا، فإن التاريخ لن يرحمَنا، إنْ كان الإرثُ الوحيد الذي سنتركه لأبنائنا هو الخراب العميم. بمقدورنا أن نمنَعَ ذلك.. ولن يستطيع أحدٌ، إِنْ نحن عقَدْنا العزمَ وَوَحَّدنا الإرادات، أنْ يَحولَ دون خروجِنا من البؤسِ الراهن، إلى موقعٍ في هذا العالم، يليقُ بنا ويفتحُ أمام أبنائِنا بابَ الأمل. والسلام عليكم".

مؤتمر القمة الأسلامية

هذا و وقعت المملكة وجمهورية تركيا بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا، على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي - التركي. ووقع المحضر من الجانب السعودي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، فيما وقع من الجانب التركي وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو. ويعنى المجلس بالتنسيق بين البلدين في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصاد والتجارة والبنوك والمال والملاحة البحرية، والصناعة والطاقة والزراعة والثقافة والتربية والتكنولوجيا والمجالات العسكرية والصناعات العسكرية والأمن، والإعلام والصحافة والتلفزيون، والشؤون القنصلية. حضر التوقيع وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، ووزير النقل المهندس عبدالله بن عبدالرحمن المقبل، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، ووزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، والمستشار بالديوان الملكي المشرف على مكتب وزير الدفاع الأستاذ فهد بن محمد العيسى، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية تركيا الدكتور عادل بن سراج مرداد، وكبار المسؤولين في الحكومة التركية. إلى ذلك قال وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير «أن المملكة والجمهورية التركية تعدان بلدين محوريين في المنطقة»، مؤكداً أن البلدين الشقيقين يسعيان إلى اتخاذ خطوات مهمة خلال الأسابيع المقبلة ليدفع إلى الأمام اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي التي وقعت في اسطنبول بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ورئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان. وأعرب الجبير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو عقب توقيع محضر إنشاء المجلس عن سعادته بالتنسيق بين البلدين، مفيداً أن المحضر يتشكل من ثمانية محاور أساسية، في المجالات «الدبلوماسية والسياسة، والأمن، والملاحة البحرية، والصناعة والطاقة، والزراعة، والثقافة، والتعاون العسكري، إلى جانب التعاون الأمني الذي كان موجوداً أساساً». وأوضح أن الاتفاق يشمل الصحافة والإعلام، والشؤون القنصلية أيضاً. من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن استقرار وأمن المملكة وتركيا، يعدان أمراً مهماً لاستقرار المنطقة أيضاً. وأضاف أوغلو «سنواصل أعمالنا المشتركة من أجل استقرار المنطقة وفي مقدمتها سوريا، والعراق، واليمن». وشدد وزير الخارجية التركي على أهمية المجلس، في رفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستويات أعلى، وقال «سنعزز علاقاتنا في المجالات الدبلوماسية والسياسية، والصناعة، والتجارة، والاقتصاد والاستثمار، والثقافة، والتعليم، والرياضة، والتقنية والصناعات الدفاعية والعسكرية، والتعاون الأمني، بالإضافة إلى مجالات الاتصالات، والمعلومات، والشؤون القنصلية في إطار هذه الاتفاقية». من جانبه شدد الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، على أن العالم الإسلامي يواجه اليوم تحديات كبيرة بين محاولات خارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وأخطار داخلية من جماعات ذات أهداف أبعد ما تكون عن المصالح الوطنية. وقال - في كلمته التي وزعت خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الإسلامية الـ13في اسطنبول - إن الأعمال الإرهابية والإجرامية التي تهدد عالمنا الإسلامي بالأساس قد وجدت للأسف بيئة حاضنة لها إضافة إلى دعم وتمويل ورعاية من قوى أخرى سواء بالتمويل أو بالتسليح بهدف النيل من أمتنا الإسلامية. وأضاف حاكم أم القيوين الذي يترأس وفد الدولة نيابة عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «يسعدني في البداية أن أتقدم إلى الجمهورية التركية بالتهنئة على استضافة القمة الإسلامية الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي ونعبر عن الشكر والامتنان لتركيا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة متمنين كل التوفيق والنجاح لأعمال اجتماعنا هذا. ولا يفوتنا أن نعبر عن خالص الشكر والتقدير لأشقائنا في جمهورية مصر العربية على رئاسة القمة السابقة والنجاحات والإنجازات التي تحققت خلالها خدمة لمصالح العالم الإسلامي وتعزيزاً لمكانة منظمة التعاون الإسلامي». وشكر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أياد أمين مدني والأمانة العامة للمنظمة على الجهود المتواصلة التي يبذلونها لتحقيق تطلعات وأهداف منظمتنا وخدمة مصالح شعوب الأمة الإسلامية. وأضاف: «إننا نجتمع اليوم في ظروف استثنائية نعيشها في عالمنا الإسلامي بالنظر إلى الأزمات وما يحيط بها من أخطار تزايدت حدتها وتعقيداتها مما يتطلب منا جميعاً مضاعفة وتكثيف العمل المتواصل لمواجهتها والتعامل معها بصورة جماعية وجادة وفاعلة». وأكد أن حجم التحدي الذي يواجهنا يفرض علينا اتخاذ الإجراءات الفاعلة للتصدي لهذه الأخطار لا سيما لحماية شباب الأمة الإسلامية من الوقوع في براثن الدعايات الهدامة للجماعات الإرهابية ومحاولة تجفيف مصادر الدعم لها. وقال حاكم أم القيوين إن الإرهاب يستهدف تقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة وتدمير مؤسساتها وهياكلها وتعريض سيادتها واستقلالها ووحدة ترابها لمخاطر حقيقية ومن هذا المنطلق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ترى ضرورة وضع خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على هذه الظاهرة من خلال العمل على نشر وترويج الخطاب الديني المعتدل الذي يعالج الإرهاب والتصدي لأفكار التطرف الطائفي. وختم كلمته بالقول: «نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكلل أعمالنا بالنجاح والتوفيق لما يحقق الخير والاستقرار لأمتنا الإسلامية». حضر افتتاح أعمال القمة الشيخ محمد بن سعود بن راشد المعلا رئيس جائزة راشد بن أحمد المعلا للقرآن الكريم والثقافة الإسلامية، والدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وأعضاء الوفد المرافق .