وثائق بنما المالية تطال بالاتهام بالتهرب الضريبي قادة وأغنياء في العالم

بنما تحقق وجنيف تشكل لجنة للبحث في الممارسات المالية واستقالة رئيس بنك نمساوي

بوتين ينفي تورط أعوانه وكاميرون يعلن إنه كان له حصة في "أوفشور" وألغاها قبل تسلمه رئاسة الحكومة البريطانية

الوثائق دفعت برئيس وزراء أيسلندا للاستقالة


    

كشف أكبر تسريب لوثائق من نوعه، تورط عدد من قادة العالم والمشاهير ونجوم الرياضة في فضيحة عالمية تكشفت خيوطها، حول حسابات مالية لتهريب أموال إلى ملاذات ضريبية. وكشف تحقيق صحافي ضخم استمر سنة كاملة في نحو 11.5 مليون وثيقة سربت من مكتب المحاماة موساك فونسيكا الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ أربعين سنة وله مكاتب في 35 بلدا، عن شبكة من التعاملات المالية السرية تورط فيها عدد من أفراد النخبة العالمية من بينهم مساعدون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأقارب الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعدد من مشاهير الرياضة والسينما. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بأن البيانات تشمل شركات سرية في الخارج مرتبطة بعائلات ومقربين من الرئيس المصري السابق حسني مبارك والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي . وحصلت صحيفة تسوددويتشه تسايتونغ على الوثائق التي أصبحت تعرف باسم أوراق بنما من مصدر مجهول، ووزعها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين على 370 صحافياً من أكثر من سبعين بلدا من أجل التحقيق فيها، في عمل مضن استمر نحو سنة كاملة. وعلى رغم ان التعاملات المالية من خلال شركات أوفشور لا تعتبر غير قانونية بحد ذاتها، إلا انه يمكن استغلالها لإخفاء أصول عن هيئات الضرائب، وتبييض أموال يمكن أن يكون مصدرها نشاطات إجرامية، أو إخفاء ثروة تم الحصول عليها بشكل غير قانوني سياسياً. وأظهرت الوثائق أن مصارف وشركات ومساعدين مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم يرد اسمه هو شخصياً في التحقيق، متورطون بتهريب أموال تزيد عن بليوني دولار بمساعدة من مصارف وشركات وهمية، وهو ما أكسبهم نفوذا خفيا لدى وسائل الإعلام وشركات صناعة السيارات في روسيا، وفق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين. وفي باكستان، دافعت عائلة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف عن امتلاكها لشركات اوفشور بعد أن ورد اسمها في وثائق بنما. وجاء في تلك الاوراق أن السجلات تظهر تورط ثلاثة من أبناء نواز شريف الأربعة: مريم التي يعتقد أنها ستكون خليفته السياسية، وحسن وحسين اللذين تظهر السجلات أنهما تملكا شركة عقارية في لندن من خلال شركات اوفشور أدارها مكتب المحاماة. وعقب اتهامه بالتورط في التهرب الضريبي، واجه رئيس وزراء ايسلندا سيغموندور ديفيد غونلوغسون انتقادات ودعوات الى الاستقالة. وكشفت الأوراق عن امتلاك غونلوغسون سندات مصرفية بملايين الدولارات خلال الأزمة المالية التي كانت تعاني منها بلاده، عندما انهار النظام المالي للبلاد واضطرت المصارف إلى طلب مساعدة إنقاذ مالية. ودعت رئيسة الحكومة الايسلندية السابقة يوهانا سيغوردادوتير، الى استقالته. واشارت التحقيقات كذلك بأصابع الاتهام إلى عائلات عدد من كبار المسؤولين الصينيين، من بينهم الرئيس. وقالت إنهم استخدموا ملاذات أوفشور آمنة لإخفاء ثرواتهم. وتحتوي أوراق بنما على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 الف شركة اوفشور في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم. وأوردت الأوراق أسماء 33 شخصا وشركة على الأقل مدرجين على قائمة وزارة الخارجية الأميركية السوداء، بسبب تعاملاتها مع كوريا الشمالية وإيران وحزب الله اللبناني، وفق اتحاد الصحافيين. وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ان ما كشفته التحقيقات الأولى عن الملاذات الضريبية سيؤدي الى تحقيقات في فرنسا. وشكر الذين كشفوا هذه المعلومات، متوقعا أن تجني خزينة الدولة منها موارد ضريبية. ومن بين الشخصيات التي ورد ذكرها في التحقيق لاعبا كرة القدم ميشال بلاتيني وليونيل ميسي والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا الذي لم يستفق بعد من الفضائح المتتالية التي هزت أعلى هرمه في الأشهر الأخيرة. وأعلن رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا، عن تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة الممارسات المالية لبلاده عقب تسريب «أوراق بنما»، التي تحدثت عن مخالفات مالية محتملة لأثرياء وأصحاب نفوذ، كما أبدى رغبته في التفاوض في محاولة لتحسين صورة البلاد مجدداً، بينما فتح المدعي العام في جنيف تحقيقاً فيما يتعلق بالأوراق، بينما قدم الرئيس التنفيذي لبنك «هيبو لاندزبنك فورارلبرج» استقالته بعدما ورد اسم البنك النمساوي في البيانات المسربة. وقال فاريلا -في كلمة متلفزة إن حكومته ستشكل عبر وزارة الخارجية لجنة مستقلة من خبراء محليين ودوليين لتقييم أنشطة البلاد المالية الحالية، واتخاذ إجراءات لتعزيز شفافية النظام المالي والقانوني لبنما. وكرر رئيس بنما في بيانه المقتضب أن بلاده ستعمل مع دول أخرى بشأن التسريب الذي نشر في تحقيق للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين -ومقره الولايات المتحدة- ومنظمات إخبارية متعددة. وقال «أوجه نداء إلى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لكي تعود إلى طاولة المفاوضات، للسعي إلى اتفاق وإلا نستخدم الإطار الحالي لتشويه صورة بنما لأن هذا الأمر لن نقبله». وأقر المستشار الكبير في الحكومة البنمية جيان كاستيليرو بأن التسريب أضر بسمعة بنما التي يعتمد 83 في المئة من اقتصادها على الخدمات. ورغم ذلك، أكد عدم وجود دليل يشير إلى أن شركة موساك فونسيكا -التي تسربت منها 11.5 مليون وثيقة- تصرفت على نحو خاطئ. وفي سياق التداعيات، استقال رئيس وزراء ايسلاندا سيجموندور ديفيد جونلوجسون رسميا من منصبه غداة الكشف عما يسمى بتسريبات وثائق بنما. حسب ما ذكرت اذاعة «ار يو فى» العامة . في غضون ذلك، عينت الأحزاب اليمينية التي تمسك زمام الحكم في أيسلندا وزير الزراعة سيغوردور أنغي يوهان (53 عاماً) رئيساً للحكومة، خلفاً لديفيد سيغموندور غونلوغسون (41 عاماً) الذي استقال على خلفية الفضيحة التي أثارتها أوراق بنما، بانتظار إجراء انتخابات جديدة الخريف المقبل. إلى ذلك، قدم الرئيس التنفيذي لبنك «هيبو لاندزبنك فورارلبرج» استقالته بعدما ورد اسم البنك النمساوي في البيانات المسربة التي تعرف باسم وثائق بنما، ليصبح واحداً من أوائل كبار المصرفيين الذين يقدمون استقالتهم بسبب التقارير المتعلقة بهذه الوثائق. من جهة أخرى قال المدعي العام في جنيف أوليفييه جورنو إنه فتح تحقيقاً جنائياً فيما يتعلق بأوراق بنما التي كشفت عن استخدام شركات بالخارج منها شركات كثيرة أسسها محامون ومؤسسات مالية في المدينة السويسرية. وقدم الرئيس التنفيذي لبنك هيبو لاندزبنك فورارلبرغ استقالته بعدما ورد اسم البنك النمساوي في البيانات المسربة التي تعرف باسم وثائق بنما ليصبح واحدا من أوائل كبار المصرفيين الذين يقدمون استقالتهم بسبب التقارير المتعلقة بهذه الوثائق. وقال البنك إن ميشائيل جراهامر الذي يتولى منصب الرئيس التنفيذي منذ عام 2012 أبلغ البنك باستقالته. وأضاف البنك أن قراره كان مفاجئا. وقالت شبكة أو.آر.اف النمساوية العامة - وهي واحدة من أكثر من 100 مؤسسة إعلامية تحقق في البيانات المسربة من شركة للخدمات القانونية مقرها بنما - إن البنك له صلة بشركات معاملات خارجية أوفشور عبر أوصياء في إمارة ليختنشتاين. وتجري الهيئة المعنية بمراقبة أسواق المال في النمسا تحقيقا لمعرفة ما إذا كان بنك هيبو فورارلبرغ وبنك نمساوي آخر ورد اسمه في تقارير وثائق بنما وهو رايفايزن بنك انترناشونال اتخذا خطوات لمكافحة تبييض الأموال. وقال غراهامر في بيان أصدره البنك الذي يملك أغلبيته إقليم فورارلبرغ الواقع على الحدود مع ليختنشتاين وسويسرا ما زلت مقتنعا بنسبة 100 بالمئة بأن البنك لم ينتهك القوانين أو العقوبات قط. وقال المدعي العام في جنيف إنه فتح تحقيقا جنائيا في ما يتعلق بأوراق بنما التي كشفت عن استخدام شركات بالخارج منها شركات كثيرة أسسها محامون ومؤسسات مالية في المدينة السويسرية. ونقلت صحيفة تريبيون دو جنيف عن المدعي العام أوليفييه جورنو قوله في مؤتمر صحافي قررنا فتح إجراء في إطار مسألة أوراق بنما ولكن لا يمكنني ذكر المزيد. وقال رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا إن حكومته ستشكل لجنة مستقلة لمراجعة الممارسات المالية للبلاد في أعقاب تسريب معلومات من شركة بنمية سببت حرجا لعدد من زعماء العالم. وأضاف في كلمة بثها التلفزيون ستشكل الحكومة البنمية عبر وزارة الخارجية لجنة مستقلة من خبراء محليين ودوليين..لتقييم أنشطتنا الحالية واقتراح اتخاذ إجراءات سنشارك فيها مع دول أخرى في العالم لتعزيز شفافية نظامنا المالي والقانوني. وبدأت حكومات في أنحاء العالم التحقيق في مخالفات مالية محتملة لأثرياء وأصحاب نفوذ بعد تسريب أكثر من 11.5 مليون وثيقة أطلق عليها أوراق بنما من شركة موساك فونسيكا للخدمات القانونية. وكرر فاريلا في بيانه المقتضب بأن بنما ستعمل مع دول أخرى بشأن التسريب الذي نشر في تحقيق للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ومقره الولايات المتحدة ومنظمات اخبارية متعددة. ولا تزال بنما تبحث من ستضمهم في اللجنة. وقال جيان كاستيليرو وهو مستشار كبير بالحكومة في مقابلة إنه يتوقع أن ترفع اللجنة تقريرها خلال ستة أشهر. وأقر بأن التسريب أضر بسمعة بنما التي يعتمد 83 بالمئة من اقتصادها على الخدمات. وأكد كاستيليرو على عدم وجود دليل يشير إلى أن موساك فونسيكا تصرفت على نحو خاطئ. وقالت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إنها ستراجع أوراق بنما المسربة التي تكشف عن آلاف من حسابات البنوك السرية تحسبا لأي انتهاكات لقانون مناهضة الرشوة. وقال كارا نوفاكو بروكمير رئيس وحدة مكافحة الممارسات الفاسدة بالخارج التابعة للجنة ردا على سؤال في مؤتمر نعم سنبحث في الأمر كما نفعل مع كل المصادر العامة. ولم يذكر تفاصيل بشأن ما ستراجعه اللجنة في الأوراق المسربة من شركة موساك فونسيكا القانونية في بنما والمتخصصة في تأسيس شركات بالخارج كثيرا ما تستخدم لإخفاء أموال سياسيين وشخصيات عامة في أنحاء العالم. وقالت وحدة إدارة الثروات في مجموعة روتشيلد إنها أنشأت صندوقا لإدارة أصول الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بما يتفق مع المعايير الدولية لإدارة أصول السياسيين الذين لا يزالون في مناصبهم. واضطر بوروشينكو إلى أن يدافع عن نفسه مرارا أمام اتهامات بمحاولة التهرب الضريبي بعد أن أظهرت يوم الأحد وثائق مسربة تعرف باسم أوراق بنما أنه أودع أصول شركة روشين للحلويات التي يمتلكها في صندوق للمعاملات الخارجية أوفشور. وقالت مجموعة روتشيلد إن بوروشينكو عينها وصيا له صلاحيات كاملة على أسهمه في الصندوق. وأضافت في تصريحات أرسلتها بالبريد الإلكتروني تم إنشاء الصندوق وفقا للمعايير الدولية الخاصة بالساسة الذين يطلبون صناديق لإدارة أصولهم وهم في مناصبهم. هذا وفتحت عدة دول تحقيقات في عمليات تبييض أموال بعد فضيحة »أوراق بنما« التي كشفت تورط مسؤولين من حول العالم ومشاهير من عالم المال والرياضة في عمليات تهرب ضريبي، في حين أعلنت فرنسا أنها ستعيد إدراج بنما على قائمة الدول والمناطق التي لا تتعاون في المجال الضريبي، بالتزامن اتهمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنما بوجود مواطن خطيرة للخلل فيها، بينما تحركت الصين لفرض قيود على تغطية التسريب الهائل للوثائق وحظرت بعض الكلمات الدالة في البحث وحذفت بعض القصص من على مواقع الإنترنت. وسرعان ما ظهرت آثار الزلزال الذي أحدثته الوثائق المسربة من مكتب المحاماة البنمي »موساك فونسيكا« والواقعة في 11.5 مليون وثيقة، من هزة سياسية في أيسلندا إلى إطلاق تحقيقات في فرنسا وإسبانيا واستراليا وألمانيا وأميركا وأوكرانيا وتونس.. وصولاً إلى تنديد روسيا. وأعلن القضاء البنمي فتح تحقيق في »أوراق بنما«. وأوضحت النيابة العامة ان التحقيق يرمي لتبيان ما اذا كانت هذه الوقائع تنطوي على مخالفات قانونية وتحديد مرتكبيها. وأطلقت عدة حكومات تحقيقات، وفتح القضاء الفرنسي تحقيقا بتهم »تبييض تزوير ضريبي فادح«. كما قال وزير المال الفرنسي ميشال سابان ان: »فرنسا قررت اعادة إدراج بنما على قائمة الدول غير المتعاونة مع كل ما يستتبعه ذلك على أولئك الذين يتعاملون معها«. وفي إسبانيا فتح القضاء تحقيقا ووعدت مصلحة الضرائب الهولندية أيضاً بمتابعة اية قضايا تهرب ضريبي. وبدأت استراليا تحقيقات حول 800 من زبائن »موساك فونسيكا«. وهناك حوالي 30 مصرفا ألمانيا بينها »دويتشي بانك« و»كوميرسبانك« استعانت بخدمات »موساك فويسيكا« بحسب صحيفة »تسيدوتشي تسايتونغ«. وأعلن الادعاء العام في مدينة ميونيخ الألمانية فحص بيانات الوثائق للتحقق من احتمالية تورط شركة »سيمنز« وبنك ولاية بافاريا في مثل هذه المعاملات. في الأثناء قال الناطق باسم القسم الجنائي بوزارة العدل الأميركية بيتر كار إن الوزارة تفحص الوثائق المسربة. وتسعى الوزارة لمعرفة ما إذا كانت الوثائق تحمل أدلة على فساد أو انتهاكات أخرى للقانون الأميركي. كذلك قال رئيس جهاز الخدمة المالية في أوكرانيا رومان نصيروف إن الجهاز سيفحص وثائق مرتبطة بأصول الرئيس بيترو بوروشينكو في الخارج. وفي تونس قال محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري إنه من الوارد فتح تحقيق في حال ثبوت تورط تونسيين في أي خرق للقانون على خلفية »وثائق بنما«. الى ذلك اتهمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دولة بنما بوجود مواطن خطيرة للخلل فيها، وذلك بعد الكشف عن أنها استضافت 214 ألف شركة وهمية. وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجل جوريا في برلين إن »بنما هي آخر معقل كبير للتهرب الضريبي«. من جهتها تحركت الصين لفرض قيود على تغطية التسريبات الهائلة، وحظرت بعض الكلمات الدالة في البحث وحذفت بعض القصص من على مواقع الإنترنت، فيما نددت وسائل الإعلام الرسمية بالتغطية الغربية للتسريبات، واصفة إياها بأنها منحازة ضد الزعماء الذين لا ينتمون للغرب. وتسبب تسريب الوثائق بعرض رئيس حكومة ايسلندا ديفيد غونلوغسون استقالته، بحسب ما اعلن حزبه ما قد يجعل منه اول ضحية سياسية لفضيحة »اوراق بنما«. وقال وزير الزراعة ومصايد الأسماك سيغوردور انجي جوهانسون إن رئيس الوزراء الأيسلندي ديفيد غونلوغسون عرض التقدم باستقالته بعد اجتماع مع نواب من الحزب التقدمي الذي ينتمي إليه. واقترح غونلوغسون، الذي يواجه تصويتا لحجب الثقة في البرلمان في أعقاب فضيحة »وثائق بنما« أن يحل محله جوهانسون كرئيس للوزراء في محاولة لتفادي اجراء انتخابات جديدة. ودافعت شركة الخدمات القانونية »موساك فونسيكا« ومقرها في دولة بنما والتي أصبحت في قلب أكبر عملية تسريب وثائق سرية في تاريخ الصحافة العالمية عن نفسها وأكدت أن التقارير التي تتحدث عن عمليات تهرب ضريبي وتبييض أموال اعتمدت على مزاعم »غير دقيقة« عن نشاطها. وأكدت في بيان صادر في اربع ورقات أنها لم تتعرض من قبل لاتهامات ترتبط بأي عمل غير قانوني. إلى هذا أقرّ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، يوم الخميس، بأنّه كانت له حصة بقيمة 30 ألف جنيه إسترليني في صندوق "أوفشور" أنشأه والده، وذلك بعد أيّام من الضّغوط التي واجهها إثر الكشف عن "أوراق بنما". وأوضح كاميرون، في مقابلة مع تلفزيون "أي.تي.في"، أنّه باع الحصة في الصندوق الذي كان يتخذ البهاماس مقراً له في العام 2010، قبل أربعة اشهر من توليه منصب رئيس الوزراء. وأكّد كاميرون: "كان لدينا خمسة آلاف حصة في صندوق بليرمور الاستثماري، بعناها في كانون الثاني العام 2010، وكانت قيمتها تقارب 30 ألف جنيه إسترليني (37 ألف يورو، 42 ألف دولار)". وأضاف: "لقد بعت جميع الحصص في العام 2010، لأنّني فكرت أنني لو أصبحت رئيساً للوزراء، فلا أريد من أحد أن يقول أن لدي أجندات أخرى ومصالح شخصية". وأصدر مكتب رئاسة الوزراء، أربعة بيانات حول هذه القضية هذا الأسبوع، بعد الكشف عن "أوراق بنما" المسربة، الأحد، التي أظهرت أنّ مكتب "موساك فونسيكا" للمحاماة، ساعد شركات وأفراد أثرياء في تأسيس شركات "أوفشور". وقال صحافيون حصلوا على الوثائق إنها تعرض خططا مفصلة تشمل مجموعة من الشخصيات تتراوح من أصدقاء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أقارب لرؤساء وزراء بريطانيا وايسلندا وباكستان بالإضافة إلى رئيس أوكرانيا. وقال الكرملين إن الوثائق لا تتضمن أي شيء ملموس أو جديد إلا ان الكرملين ندد بذلك، معتبراً ان الرئيس الروسي هو المستهدف الرئيس بها. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين ان بوتين، وروسيا وبلادنا واستقرارنا والإنتخابات المقبلة كلها الهدف الرئيسي. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ان الصلات المزعومة لوالده الراحل بشركات معاملات خارجية اوفشور هي مسألة خاصة. ونفت باكستان ارتكاب أسرة رئيس الوزراء نواز شريف أي مخالفات بعد أن ربطت الوثائق بين ابنه وبنته وبين شركات أوفشور. ولم يعلق رئيس أوكرانيا بيترو بوروشينكو عن تقارير عن صلته بشركات أوفشور. وكانت استراليا والنمسا والبرازيل وفرنسا والسويد بين الدول التي قالت إنها بدأت التحقيق في مزاعم تستند إلى أكثر من 11.5 مليون وثيقة من مؤسسة موساك فونسيكا القانونية ومقرها بناما. ويحقق جهاز مراقبة الأسواق المالية في النمسا في ما إذا كان بنك رايفايسين الدولي وهايبو لاندسبنك فورارلبيرج قد التزما بقواعد مكافحة غسل الأموال بعد أن ورد اسماهما في تسريبات وثائق بناما. وقال بنك رايفايسين إنه التزم لكنه لم يعلق على حالات بعينها. ولم يعلق هايبو لاندسبنك على الفور. وقالت حكومة النروج إنه يتعين على بنك دي.ان.بي النروجي توضيح سياسته المتعلقة بمساعدة عملاء على إقامة شركات أوفشور في جزر سيشيل. وقالت مونيكا مايلاند وزيرة التجارة والصناعة بنك دي.ان.بي يقول إن ذلك ما كان يجب أن يحدث وإن البنك ما كان يتعين عليه أن يشارك فيه. وفي أمستردام قالت السلطات الهولندية إنها ستحقق في المزاعم المتعلقة بهولندا في الوثائق المسربة. واتصلت هيئة الرقابة المالية في السويد بالسلطات في لوكسمبورغ لطلب معلومات ذات صلة بمزاعم أفادت بأن مجموعة نورديا البنكية ساعدت بعض العملاء على فتح حسابات في ملاذات ضريبية في الخارج. وفي أوكرانيا دعا مشرعون البرلمان للتحقيق في الإدعاءات بأن الرئيس بوروشينكو استخدم شركة خارج البلاد للتهرب من الضرائب. وفي واشنطن، قال المتحدث باسم القسم الجنائي بوزارة العدل الأميركية إن الوزارة تفحص الوثائق المسربة، وتسعى لمعرفة ما إذا كانت الوثائق تحمل أدلة على فساد أو انتهاكات أخرى للقانون الأميركي. وقال تأخذ وزارة العدل الأميركية على محمل الجد كل المزاعم المتعلقة بعمليات فساد خارجية عالية المستوى قد يكون لها صلات بالولايات المتحدة أو النظام المالي الأميركي. وفي أعقاب التقارير تحركت الصين لفرض قيود على تغطية التسريبات الهائلة فيما نددت وسائل الإعلام الرسمية بالتغطية الغربية للتسريبات واصفة إياها بأنها منحازة ضد الزعماء الذين لا ينتمون للغرب. وحصلت صحيفة «سوددويتشه تسايتونغ» الألمانيّة على الغالبيّة العظمى من الوثائق التي سرّبها مصدر مجهول من مكتب «موساك فونسيكا» البنمي، وتقاسمها «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين» مع أكثر من 100 وسيلة إعلاميّة نشرت أولى نتائجها يوم الأحد الماضي بعد تحقيق استمر عاماً كاملاً. وأولى ضحايا الفضيحة، كان رئيس وزراء ايسلندا ديفيد سيغموندور غونلوغسون، وتعرّض غونلوغسون (41 عاماً) لضغوط ودعوات للاستقالة بعدما كشفت الوثائق أنّه وزوجته انا سيغرولوغ بالسدوتير امتلكا شركة «أوفشور» (خارج الأراضي) في جزر العذراء البريطانية، ووضعا ملايين الدولارات فيها. ولم يصدر ردّ فعل رسمي من بكين على المزاعم بأنَّ ثمانية من الأعضاء السابقين للحزب الحاكم أخفوا ثرواتهم في ملاذات ضريبية «أوفشور»، بالإضافة إلى أقارب الرئيس الصيني. من جهته، أشار الكرملين إلى مؤامرة أميركيّة بعدما تحدّثت التسريبات عن تورّط صديق مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإدارة امبراطورية «اوفشور» تزيد قيمتها على ملياري دولار. ومن بين الاتهامات التي كشفت عنها الوثائق، التي أوردت أسماء نحو 140 شخصيّة سياسية، من بينها 12 رؤساء دول حاليين أو سابقين: - شركة كورية شمالية وهميّة استخدمت للمساعدة في تمويل برنامج البلاد للأسلحة النووية، وهي شركة «دي.سي.بي فاينانس» مقرها بيونغ يانغ. وكانت الشركة من بين عملاء مكتب المحاماة البنمي، وفقاً لـ «بي بي سي» والـ «غارديان». - أدار والد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صندوق «أوفشور» لم يدفع ضرائب في بريطانيا طوال 30 عاماً. وأكد مكتب رئيس الوزراء أنَّ هذه «مسألة خاصة». وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أنَّ تحقيقاتها كشفت عن أن مصرف «اتش اس بي سي» البريطاني العملاق أنشأ 2300 شركة «اوفشور» عبر مكتب «موساك فونسيكا»، بينما أسّس مصرف «كريدي سويس» 1105 شركات، ومصرف «يو بي اس» السويسري 1100 شركة، و«سوسييته جنرال» 979 شركة. وأوردت الوثائق ان من بين 214 ألف كيان «أوفشور» أنشئت على مدى نحو 40 عاماً، أسماء الرئيس الأوكراني والملك السعودي. ونفى رئيس أوكرانيا بيوتر بوروشينكو المزاعم، إلَّا أنّه قد يواجه مساعي لعزله. وقال رئيس شركة قانونية بنمية أضحت محور فضيحة وثائق مُسربة سببت الحرج لمجموعة من زعماء العالم إن شركته ضحية لعملية قرصنة إلكترونية من الخارج وإنه قدم شكوى لمكتب المدعي العام. وأضاف رامون فونسيكا الشريك المؤسس لشركة موساك فونسيكا المتخصصة في إقامة شركات بالخارج إن الشركة لم تنتهك أي قوانين وإن كل عملياتها قانونية. وأكد في مقابلة مع وكالة رويترز أن الشركة لم تتخلص مطلقا من أي وثائق أو تساعد في أي عملية تهرب من الضرائب أو تبييض أموال. وأبدى فونسيكا شعوره بالصدمة لأن وسائل الإعلام لا تتحدث عن جريمة القرصنه. وقال الخبر الجديد سيكون من يحقق في واقعة القرصنة؟. يدهشنا أننا لم نسمع من يقول لقد ارتُكبت جريمة. وأضاف أن رسائل البريد الإلكتروني للشركة التي نُشرت مقتطفات منها في تحقيق أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومقره الولايات المتحدة ومؤسسات إعلامية أخرى أُخرجت من سياقها وأُسيء تفسيرها. وتابع فونسيكا 63 عاما في مقر الشركة في الحي التجاري ببنما سيتي نستبعد أي عمل داخلي. هذا ليس تسريبا... لدينا نظرية نتتبعها. قدمنا الشكاوي اللازمة إلى مكتب المدعي العام وهناك مؤسسة حكومية تدرس القضية. وبدأت الحكومات في أنحاء العالم التحقيق في المخالفات المالية المحتملة للأغنياء وأصحاب النفوذ بعد تسريب أكثر من 11.5 مليون وثيقة وهو ما يعرف باسم وثائق بنما. وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يرى أي مخاوف على الاقتصاد العالمي جراء ما يعرف باسم تسريبات وثائق بنما. وتنحى رئيس وزراء أيسلندا سيغموندور ديفيد جونلوجسون بعدما كشفت وثائق بنما المسربة أن زوجته امتلكت شركة خارج البلاد لها مطالبات كبيرة لدى بنوك منهارة في البلاد. وقال نائب رئيس الحزب التقدمي الحاكم سيغوردور إنجي يوهانسون الذي يشغل حاليا أيضا منصب وزير الثروة السمكية والزراعة للصحافيين إن جونلوجسون بصدد التنحي وإن الحزب اقترح على حزب الاستقلال شريكه في الائتلاف الحاكم أن يصبح هو نفسه رئيس الوزراء الجديد. وناقش الحزبان المسألة دون التوصل لاتفاق. ومن المقرر استمرار المحادثات. ونفى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو وضع أصول في صندوق خارج البلاد للتهرب من الضرائب بعد أن قال جهاز الخدمة المالية في أوكرانيا إنه سيفحص وثائق مرتبطة بأصول الرئيس والتي تناولتها وثائق بنما. وقال بوروشينكو للصحافيين في طوكيو إنه أسس الصندوق خارج البلاد للفصل بين أعماله ومصالحه السياسية بعد أن أصبح رئيسا وإن الترتيبات اتخذت بمنتهى الشفافية. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن كاميرون وزوجته وأبناءهما لن ينتفعوا في المستقبل بأي أموال أو صناديق في الخارج. وجاءت تصريحات المتحدث في الوقت الذي ما زال فيه كاميرون يواجه تساؤلات بشأن الشؤون الضريبية لأسرته. وبعد أن قال في بادئ الأمر إن هذه مسألة خاصة صرح مكتب كاميرون بأن رئيس الوزراء وأسرته لم ينتفعوا بمثل هذه الأموال في الوقت الحالي لكنه لم يذكر ما إذا كانوا سينتفعون بها في المستقبل. وقال كاميرون أيضا إنه لا يملك أي أسهم أو أموال في الخارج. وقال محامي شقيق رئيسة تايوان المنتخبة تساي إينغ وين إن موكله الذي ورد اسمه في وثائق بنما باعتباره أسس شركة معاملات خارجية أوفشور في عام 2008 لم يرتكب أي شيء مخالف للقانون. وقال المحامي لين يوان لونغ إن تساي يينغ يانغ شقيق الرئيسة المنتخبة أسس شركة الأوفشور باسم كوبي المحدودة في عام 2008 بناء على نصيحة مستشار مصرفي أجنبي في مجال إدارة الثروات الخاصة. وأضاف المحامي في اتصال هاتفي خسر 30 بالمئة من استثماراته في العام الأول فألغى عقده مع البنك على الفور... لم يتورط في تبييض أموال أو إخفاء ثروات أسرة تساي في الخارج أو التهرب الضريبي. ورفض الحزب التقدمي الديمقراطي الذي تنتمي له الرئيسة المنتخبة التعليق. لكن الحزب القومي المعارض طلب تفسيرا. ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجود أي أدلة تثبت فساد دائرة المقربين منه، المتهمة حسب أوراق بنما بإخفاء نحو ملياري دولار في ملاذات ضريبية. وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية نقلاً عن وثائق بناما ان ثلاث شركات سورية تصنفها وزارة الخزانة الاميركية على أنها داعمة لأداة القمع السورية، لجأت الى مكتب المحاماة البنمي موساك فونسيكا لإنشاء شركات وهمية في جزر السيشيل. وأضافت الصحيفة: هذه طريقة يتبعها النظام السوري للالتفاف على العقوبات الدولية التي تستهدفه، منذ بداية النزاع السوري وللتستر على ثروة النظام السوري. وأفادت الصحيفة ان الشركات الثلاث، بانغاتس انترناسيونال وماكسيما ميدل ايست ترايدينغ ومورغان اديتيفز، وفّرت الوقود للطائرات الحربية السورية التي قتلت عشرات آلاف المدنيين منذ بداية النزاع في العام 2011. وتستهدف العقوبات الاميركية الشركات الثلاث منذ تموز العام 2014، و تعود شركة بانغاتس، المتخصصة في المواد النفطية المكررة، الى مجموعة عبدالكريم، المقربة من النظام السوري. وتابعت لوموند أن مكتب المحاماة موساك فونسيكا استمر في تعامله مع بانغاتس تسعة اشهر بعد فرض العقوبات الاميركية عليها، ولم يلتفت الى نشاطات الشركة والعقوبات التي تستهدفها إلا في آب العام 2015. وأظهر التحقيق أيضاً ان رامي مخلوف، الذي يحتكر قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري، لجأ أيضاً الى سياسة الشركات الوهمية ومن بينها دريكس تكنولوجيز المسجلة في العام 2000 في الجزر العذراء البريطانية. هذا وكشف الخبير الاقتصادي الألماني أرنست وولف أن "وثائق بنما جزء من استراتيجية أميركية لاستقطاب تريليونات الدولارات". وشرح وولف، في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية أن "مناطق الأوفشور لن تختفي كظاهرة، إنما ستجري عملية إعادة توجيه للتدفّقات المالية"، مضيفاً أن تريليونات الدولارات ستتوجّه إلى الولايات المتحدة التي تسعى حالياً للتحوّل إلى ملاذ ضريبي كبير جديد. و"أوفشور" هي المصارف الواقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالباً في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية، وتتميز هذه المصارف بمزايا تتضمّن مزيداً من الخصوصية، وضرائب منخفضة أو معدومة (أي الملاذات الضريبية) وسهولة الوصول إلى الودائع، والحماية من عدم الاستقرار السياسي أو المالي. وأضاف الخبير الالماني أن "فضيحة بنما لم تمس أي شركة أميركية، ولذلك فقد تكون جزءاً من استراتيجية أميركية"، مذكّراً أن واشنطن تمكّنت قبل ذلك من تقويض مبدأ سرية الودائع في سويسرا، التي باتت اليوم ملزمة بأن تُقدّم إلى السلطات الأميركية كل ما تطلبه من معطيات عن المواطنين الأميركيين، والأمر نفسه، نُفذ مع دول أخرى. وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن بعض الولايات الأميركية تُطبّق السرية المصرفية بشكل مطلق، حيث توجد "ملاذات ضريبية مطلقة" في ولايات نيفادا وداكوتا الجنوبية وأيومنغ وديلاوير. وأكد وولف أنه بعد فضيحة "وثائق بنما" سيقوم أفراد وشركات بنقل أموالهم إلى الولايات الأميركية المذكورة أعلاه، حيث يدور الحديث عن مبالغ تتراوح بين 30 و40 ترليون دولار.