تطور خطير ينذر بعواقب وخيمة فى الشارع :

المتظاهرون ضد الطبقة الحاكمة يقتحمون وزارة البيئة في بيروت ويحاصرون الوزير

وزير الداخلية يحقق في وقائع ما حدث ويعلن أن القوة ستحسم أى اعتداء على مؤسسة عامة

المتظاهرون يلجأون إلى القضاء لمقاضاة من اعتدى عليهم

كتلة المستقبل تؤيد التظاهر السلمي وتدعم بقاء الحكومة

جعجع يتضامن مع المتظاهرين لكنه يرفض هدم الهيكل وعون يؤيد الحراك إلا أنه يتساءل عمن يقف خلفه

           
         أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان أي إعتداء على مؤسسة عامة سيحسم بالقوة وتحقيق المطالب يكون بانتخاب رئيس وقانون إنتخابي جديد. 

وعقد الوزير المشنوق مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الوزارة، قال فيه: قبل ان ادخل الى هنا سمعت ان هناك فيلما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه متظاهر يقول لعسكري انت بلا شرف وبلا كرامة. اريد ان اقول لهذا المتظاهر ولكل من يقول كلاما مشابها ان القوى الامنية هي الشرف وهي الكرامة وهي التي تحمي اللبنانيين وأمنهم. 

أضاف: هذا ليس تظاهرا، هذا اعتداء على كرامة الناس، الشتائم ليست حقا في الدستور والسكوت عنها من قبل العسكريين يكون كالذي تضربه بالسكين وممنوع ان يردوا. هناك محاولة لدى بعض المتظاهرين وليس كلهم، وانا هنا اريد ان اوجه تحية الى المتظاهرين الذين كانوا يشبكون اياديهم بالامس وقبل امس ليحموا قوى الامن من متظاهرين آخرين مصرين على الشتم والضرب بالحجارة واستعمال القناني وبعض الاحيان المولوتوف لرميها على العسكريين وهم مطمئنون ان العسكريين لن يردوا وفعلا فإن العسكريين لم يردوا الا يوم 22.

وتابع: صبروا ثمانية ايام على كل الاهانات وكل الضرب وكل الحجارة واستعمال كل الوسائل والاصعب هو الاهانات التي حصلت. اسهل ان تضرب احدا بالحجر من ان تقول له انت بلا شرف وبلا كرامة. 
وأشار الى أن قوى الامن هي من الناس ومن يراها غير ذلك يكون لديه عمى وطني وليس عمى شخصي لان هذا العسكري الموجود هو بحاجة الى الكهرباء والمياه وازالة النفايات مثله مثل افقر مواطن. 

وقال: كنت اشاهد التلفزيون ولا اسمع، وارى مدى صبر العسكريين وكم تحملوا بتعليمات من ضباطهم ورؤسائهم ولا ننسى انهم بشر ايضا، كم سيتحملون؟ فهم يتحملون بقدر ما يتحمل البشر واكثر بقليل لانهم عسكريون وانضباطيون ولديهم تعليمات ورؤساء يمنعوهم من أن يجنحوا نحو اخطاء كبيرة. 

وإذ لفت إلى أن هذه السياسة القائمة على شيطنة قوى الامن ليست سياسة خاطئة بل هي جريمة بحق البلد وامنه، سأل: قوى الامن هم من الناس ويمرضون أليس لديهم مشاكل في المستشفيات؟ أليسوا بحاجة الى ادوية لاولادهم؟ أليس لديهم امهات وآباء؟ هل فقط المعتدون على القوى الامنية لديهم مشاكل؟. 

وأكد أن القوى الامنية مسؤولة عن امن المواطنين وامانهم واذا حصل تقصير او خطأ في وقت من الاوقات لا يجوز التعميم ولا اتهام الجميع بالطريقة التي تحصل الآن. وقال: يجب ألا نفترض كل وقت انهم سيرتفعون فوق مستوى كل البشر وألا يجاوبوا او يهتموا او لا يخالفوا تعليمات رئيسهم. هذه النقطة التي اريد ان اقولها واريد ان اضيف اليها. 

واردف: اولا ان اعداد الجرحى في قوى الامن اكثر من اعداد المتظاهرين ومع ذلك لم تحصل منها قضية كبرى ولم اسمع احدا من المتظاهرين يتأسف بكلمة لطيفة على الجرحى في قوى الامن. من اين يأتي عنصر قوى الامن؟ عندما يقع 146 جريحا حتى الآن من قوى الامن خلال 9 ايام وهناك اكثر من 100 جريح من المتظاهرين ومن بقي في المستشفيات عددهم محدود سواء من العسكريين ام المدنيين ولا يتجاوزون اصابع اليد. 

وإذ شدد على أن مهمة قوى الامن هي حماية الدولة والاملاك العامة والخاصة، توجه الى كل المعنيين والمتظاهرين والمطلبيين والغوغائيين والمشاغبين بالقول: أي احتلال او اعتصام او اعتداء على مؤسسة عامة سوف يتم حسمه من اللحظة الاولى تحت سقف القانون وبالقوة اذا لم يستجب المحتلون او المعتصمون. 

أضاف: لا احد يمكنه ان يحمل المتظاهرين الجميلة، سنقوم بكل جهدنا لحفظ امن التظاهر ومنع احتلال اي مؤسسة او الاعتصام بأي مؤسسة بطرق سلمية وبالحوار وبمحاولة التفاهم، ولكن اذا لم تنفع كل هذه الوسائل لا يمكننا ان نضع دبابات ولا سياسة لبنان تقوم على ان توضع دبابات على المؤسسات العامة في كل مكان. 

وتابع: هذه المؤسسات ملك الشعب اللبناني والدولة اللبنانية هي دولة الشعب اللبناني وليس دولة الوزير التي يعمل فيها، وليس هذا المبنى ملكا لوزير الداخلية بل ملك الدولة اللبنانية والدولة اللبنانية للشعب اللبناني وبالتالي الاعتداء عليها هو اعتداء على الشعب اللبناني وليس على الدولة المقيمة فيها. 

وقال: حافظنا وسنحافظ بالكثير من الايام التي قطعت وليس كل الايام على حق التظاهر السلمي بحده الاقصى ومسؤولياتنا حماية المتظاهرين من ان يعبروا مهما قسوا بالتعبير من دون استعمال تعابير غير اخلاقية لا بحق العسكريين ولا بحق الافراد، ولكن اذا قالوا بحق السياسيين لن يحاسبهم احد ولكن اذا شتموا العسكريين بوجههم لا اعتقد ان هذا العسكري جبل مضطر لان يتحمل الشتائم التي تتعلق بعرضه وعائلته وشخصه وشرفه وكرامته. 

وتابع: نحن حافظنا كمسؤولين ومعنيين بالحفاظ على حق التعبير السلمي بكل وسائله، ولن نتخلى عن هذه المهمة واعتقد اننا اثبتنا لولا يوم الحادثة، اننا حريصون على هذا المبدأ والدليل اذا اردنا ان نتحدث عن 9 ايام من التظاهر عدد الاصابات محدود جدا وعدد الموقوفين محدود جدا، لا يوجد اي مظهر من مظاهر التسلط المشهورين به في المنطقة العربية وليس لدينا تعذيب. نعم لدينا اخطاء مثلنا مثل غيرنا من البشر ولكن دائما نعالج هذا الخطأ ونوقفه عند حده ولا يحصل اي تماد في هذه المسألة. 

وعن يوم 22 آب، قال: نعم حصل افراط في استعمال القوة ولكن هذا الافراط له مسببات ومبررات تتعلق بالساحة التي حصلت فيها الامور. كان واضحا ان هناك قوة عسكرية تقف على الشريط الشائك واذا تراجعت للخلف ستقع على الشريط وتتأذى واذا تقدمت الى الامام تصبح على تماس مع المتظاهرين الذين كان لديهم استعداد ليقوموا بكل اعمال الشغب والاستفزاز. 

أضاف: حصل افراط في القوة واستعمل الرصاص المطاطي عن قرب، وكلكم شاهدتهم ان قنابل مسيلة للدموع رميت. ولكن كل الوقت ارى على شاشات التلفزة ناشطين يفترض انهم من الجزء المطلبي الذي يعبر عن رأي الشعب اللبناني يتولون اطلاق النار على المتظاهرين. أنا لم أر متظاهرا ولا عسكريا أصيب بإطلاق النار. 

اين اطلقت النار على المتظاهرين؟ أطلقت النار بالهواء صحيح ولم تطلق على متظاهر، لان اطلاق النار على شخص يفترض القدرة على اصابته ولم يصب اي مدني بأي طلقة طوال العشرة ايام الماضية ولم يصب احد. 

وتابع: نعم هناك اطلاق نار في الهواء، الفيديوهات موجودة ورأيتموها وتقرير الصليب الاحمر يقول ان هناك 22 عنصرا من قوى الامن نقلوا الى المستشفيات للمعالجة و 58 متظاهرا. وعنصر المفاجأة كان الهجوم على العسكريين المصطفين امام الاسلاك الشائكة وقدرتهم على المقاومة منفردين، هناك عسكريون اطلقوا النار بالهواء اكثر من اللازم وانضموا اليهم لمحاولة حمايتهم من ان يعودوا الى الوراء ويقعوا على الاسلاك الشائكة. 

وأردف: أنا لا ادافع بل اقول وقائع. وقتها اتصلت بالمفتش العام في قوى الامن الداخلي ليقوم بتحقيق مسلكي والقضاء العسكري بطبيعة دوره قام بتحقيق قضائي شامل ومفصل. وهناك من قال اننا تأخرنا في اعلان النتائج. اريد ان اقول ان تقرير المفتش العام 78 صفحة مطبوعة استمع الى 65 شاهدا مدنيا وعسكريا من كل الذين كانوا موجودين واستمع الى بعض الجرحى في المستشفيات لحظة وقوع الحادث وبعد التداول مع مدير عام قوى الامن الدخلي تقرر تحويل ضابطين على المجلس التأديبي وستة عسكريين بعقوبة مسلكية لقيامهم بالتصرف بشكل تلقائي من دون العودة الى رؤسائهم وتوجيه تأنيب الى الضباط لتركهم وسائل اتصالهم في مكاتبهم. 

وقال: انا هنا اود ان اقول انني في المرة الماضية اخطأت بالتواريخ وبالواقعة، شرطة بيروت وقيادة قوى الامن الداخلي وبيروت بأكملها، وسائل الاتصال متوفرة فيها عبر ما يسمى تترا TETRA وهو نظام اتصال ساري المفعول فقط في بيروت وفي مواقع محددة وهذا الامر بدأ العمل به منذ العام 2008 واستمر في العام 2010 واكمل ب2015 والتوقيع مع الجهة الاميركية الواهبة على انه سيعمل مشروع لكل لبنان بدأت المرحلة الاولى منه ويلزمها سنة او اقل عشرة اشهر كي تنتهي وهي تغطي بيروت وجبل لبنان. 

وأوضح أن المراحل الثانية تغطي كل لبنان كما كان سائدا في السابق قبل الحرب، وانا اخطأت المرة الماضية وذكرت العام 2008 وحقيقة ان الاتفاق الذي حصل كان مع شركة اسمها تلوكريم سنة 2000 والنظام الذي اشتري في ذلك الوقت تعطل بسرعة ولم تكن توجد قطع غيار له ومن اجل ذلك لم تعد هناك قدرة مثل السابق على الاتصال بكل لبنان ولم تعد هناك شبكة اتصال لكل القوى الامنية وقوى الامن الداخلي في لبنان بسبب هذا الاتفاق القديم، ويجري العمل الان مع الواهب الاميركي على التمديد وعلى تنفيذ شبكة اتصالات. وانا اخطات المرة الماضية في التاريخ لانه في الحقيقة هو في عام 2000 وليس في العام 2008، والخطأ الثاني انني اسميت تترا وهو نظام وليس آلة وليس جهاز اتصال، وتترا هي التي يعمل عليها الان وعمليا هذا الذي تم بحقهم، اما بشأن المدنيين فالنيابة العامة العسكرية زارت الموقوفين المدنيين بشكل مفاجئ في كل المخافر حتى لا يحصل اي استباق لوصولها ويقوم بهذا الامر القاضي هاني حجار. 

وأشار إلى أنه في احداث 22 آب كان هناك عدد من الموقوفين تجاوز المئة والذين لا يزالون موقوفين حتى الان فقط عددهم 18 شخصا وبعضهم اشخاص قصر ومنهم شخص سوري وشخص من السودان فقط وليس هناك مشاركة عربية، فقط هذان الشخصان من جنسيات غير لبنانية، وثبت ان البعض وهم قصر يتعاطون المخدرات وثبت هذا الامر على اربعة اشخاص، والكل احيل الى المحكمة العسكرية لتأخذ الاجراءات في حقهم التي تناسب نصوص محاكمة من هم دون 18 سنة بشكل مخفف او خاص بحيث تتم حمايتهم بدل ان نسبب لهم بعقوبة فقط. هذه الوقائع التي لدي عن يوم 22 آب. 

وتابع: اذا اردتم ان تسألوني عما حصل لن اجيب لسببين. السبب الاول هو انه يجب اجراء تحقيق جدي وهناك عشرات الاشخاص يجب ان يسألوا بدقة لان هذه مسؤولية وهذا سلك عسكري ورأيتم ان ٩٠ % من المشاهد كانت على التلفزيونات لكن المسؤولية تفترض مراجعة كل المشاهد وكل الصور والتصرف على اساسها. 

وتحدث المشنوق عن أمور تتعلق بالسياسة، فقال: مع احترامي وتقديري للقوى السياسية التي تريد ان تتظاهر، وان هذه العناوين المطلبية هي عناوينها، اريد ان اقول ان كل القوى السياسية المشاركة في الحكومة يمكن ان تقول عن حق وعن باطل بأن لديها مشاريع والجهة الاخرى منعتها من التنفيذ لن اسمي. ولكن كل جهة سياسية على الطاولة يمكنها ان تقول ان لديها مشاريع طالبت بتنفيذها وجهة سياسية اخرى داخل الحكومة منعتها من تنفيذها. 

واضاف: بين ان تكون مشاركا في الحكومة وبين ان تكون موافقا على المشاركة في الحوار كيف يمكن ان يتم هذا الامر وفي الوقت نفسه تدعو الى التظاهر؟ تظاهر بوجه من؟ للتأكيد على ماذا؟ اذا كان للتأكيد على الحجم الشعبي نحن نوافق سلفا ولا داعي لاحد ان يقوم باستعراض يؤكد فيه حجمه الشعبي ونحن نوافق مسبقا ان هذه الجهة تمثل ولديها حشد شعبي ولديها القدرة.اما امتحان الشارع اليومي بوجه ال لا أحد، انا لا ارى ان فيه حكمة ولا انصافا لانه ايضا هو يقول للآخرين ان ينزل كل فريق الى الشارع ويستعرض قوته وعدده ويعدد المشاريع التي قام بها والتي قوة سياسية اخرى منعته من تنفيذها. 

وأوضح أن هذا ما لدي لأقوله، واعتقد اذا كانت هناك رسالة سياسية يسمح لي فيها المتظاهرون المطلبيون فهي انه بنظام كالنظام اللبناني الطريقة الوحيدة للوصول الى نتيجة بالتغيير او انتخاب رئيس جمهورية ووضع قانون انتخابي جديد. لا شيء ينتج دولة ولا شيء يحقق مطالب ولا يوجد شيء يوصل الى نتيجة غير الصراع السياسي حول قانون انتخابي جديد، اي كلام آخر هو تعريض للممتلكات العامة والخاصة واثارة الفوضى واقول للمتظاهرين بصدق هذا الكلام لا يوصل الى نتيجة، ما يوصل الى نتيجة هو انتخاب رئيس. تظاهروا من اجل انتخاب رئيس ومن اجل وضع قانون انتخابي لان قانون الانتخابات هو الذي ينتج سلطة تحقق كهرباء وحلا لمشكلة النفايات والمياه وتحقق كل حاجات المواطنين. 

وجزم بأن قوى الامن منكم ولكم، لا تتعرضوا لهم هم يحفظونكم ويحفظون الامن في البلد ويحفظون حقكم في التظاهر. 

هذا واتهم نهاد المشنوق وزير الداخلية اللبناني والنائب عن تيار المستقبل، جهات خارجية ودولة قال إنها عربية اتهمها بالتحريض على دعم إثارة الفوضى في لبنان، 
وقال المشنوق إن وزارة الداخلية لن تتخلى عن الحق في مطالبة المتظاهرين بالتزام السلمية، كما أن الوزارة لن تسمح بأي اعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، مشيراً إلى أن بعض المندسين بين المتظاهرين السلميين يسعون إلى إشعال الوضع الأمني واختلاق المواجهات مع رجال الأمن.
وقال أن مبادرة الرئيس نبيه بري هي إشارة على "رغبات دولية في إجراء انتخابات رئاسية في لبنان، مشيراً إلى أنها مبادرة للملمة الأوضاع في لبنان وليس لتقديم حلول.

في المقابل ردت حملة بدنا نحاسب على مؤتمر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشيرة إلى أنه مليء بالمغالطات وتشويه الحقائق. واستغربت أن يعتبر الوزير أن توجيه شتائم إلى قوى الأمن أدى إلى استفزازهم، ملمحا أن تلك الشتائم تبرر ردة فعل القوى الأمنية.

وتطرقت إلى موضوع الصور ومسألة إطلاق النار الحي، مشيرة إلى أن قمع المعتصمين لا يزال سياسة عامة تتبعها السلطة. 

وأشارت إلى أن المرافق العامة هي ملك للشعب، مؤكدة أن المعتصمين كانوا سلميين. وقالت: للصبر حدود، ونؤكد ان ساحات الوطن وميادينه وشوارعه ومدنه وقراه هي ملك لهذا الشعب.

يوم الثلاثاء وقد قبل نحو 5 ساعات من انتهاء المهلة التي أعطتها حملة طلعت ريحتكم للحكومة للتجاوب مع مطالبها واولها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، قرر ناشطو الحراك المدني التصعيد، فاقتحموا مبنى وزارة البيئة في اللعازارية في خطوة مفاجئة، مطلقين هتافات منددة بأداء الوزير ومطالبين برحيله. 

في المقابل، اعتبر المشنوق الذي رفض مغادرة مكتبه ان المعتصمين اخطأوا في العنوان، مؤكدا ان ضميره مرتاح. أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فأشار من جهته الى انه سيتم اولا التفاوض بشكل سلمي مع المعتصمين لاقناعهم باخلاء الوزارة، اما اذا رفضوا فلكل حادث حديث، لأن ما يحصل احتلال لمرفق عام. وأمهل وزير الداخلية بعد ان تشاور مع رئيس الحكومة تمام سلام، المعتصمين داخل المبنى نصف ساعة لاخلائه وكان ذلك قرابة الثالثة والربع على ان يترك لهم الحق في التظاهر في الباحة الخارجية للوزارة... ومع انقضاء المهلة، أفيد ان المشنوق يتريث في اتخاذ القرار باخلاء المبنى بالقوة لتفادي الصدام مع المعتصمين، لكن مصادره اشارت الى ان آخر الدواء الكي، حيث قد يضطر الى اخراج المعتصمين بالقوة اذا لم يتجاوبوا معه. 

كانت الساعة تشير الى الواحدة الا ربعا عندما وصل العشرات من شبان طلعت ريحتكم الى مبنى وزارة البيئة في اللعازاية، وصعدوا الى الطابقين السابع والثامن التابعين للوزارة صارخين برا برا برا مشنوق طلاع برا، ورافعين اللافتات والاعلام اللبنانية وافترشوا الأروقة حتى تلك التي تؤدي الى باب مكتب الوزير،. واذ أكد القيمون على الحملة انهم باقون في المبنى حتى استقالة المشنوق، طالبين من الناس الانضمام اليهم لتحقيق ضغط اضافي، قال عماد بزي اننا دخلنا الى مبنى وزارة البيئة لنقول للوزير انه ساقط، هم يضربون صرختنا عرض الحائط، ونحن مستمرون حتى استقالة المشنوق، فالنفايات وصلت الى ابوابنا وهو لم يتمكن من ايجاد حلول ونحن نقترب من فصل الشتاء، فماذا بعد؟ الى ذلك، رفض المعتصمون نداء من المشنوق الى تشكيل وفد للتفاوض معه، متمسكين بمطلب استقالته.. 

وبعيد دقائق من الاقتحام، بدأ عدد من المواطنين المتضامنين مع طلعت ريحتكم يتوافدون الى اللعازارية، الا ان التعزيزات الامنية كانت استُقدمت الى المكان، فأقفلت المداخل السبعة للساحة المؤدية الى الوزارة، وبقي المتظاهرون في الخارج يطلقون الشعارات المؤيدة لزملائهم الموجودين داخل المبنى. وبعد ان اشتكى المعتصمون داخل الوزارة من قطع القوى الامنية المياه عنهم واقفال الابواب والنوافذ لمحاصرتهم، قام عناصر القوى الامنية بتوزيع المياه على هؤلاء. 

وفي وقت تردد ان الحملة ستعقد مؤتمرا صحافيا بعد الظهر، أكدت طلعت ريحتكم عبر الفايسبوك ان لا مؤتمر صحافيا الآن. جوابنا كان على مهلة ال 72 ساعة من داخل وزارة البيئة.. والآتي أعظم. وسنعلن عن خطواتنا التالية لاحقا. مستمرون بدنا نحاسب طلعت ريحتكم. 

في غضون ذلك، أخلى موظفو وزارة البيئة مكاتبهم تباعا، الا ان الوزير المشنوق أبى المغادرة. واذ اعتبر ان المعترضين اخطأوا في العنوان، أكد انه باق في مكتبه ويقوم بواجباته ومسؤولياته، مشيرا الى ان انسحابه من اللجنة الوزارية لمتابعة ملف النفايات موقف احتجاجي ضد كل القوى السياسية التي فشلت في ايجاد مطامر. وكان وزير البيئة تلقى اتصالاً من وزير الداخلية نهاد المشنوق للتشاور معه بالتحرك الذي يحصل، حيث اكد الاخير ان حماية وزير البيئة من مسؤوليته، مضيفا المرافق العامة خط احمر. 

وروى مستشار وزير البيئة سعد الياس ما جرى داخل مبنى الوزارة، قائلا دخلت مجموعة من طلعت ريحتكم تضم نحو 50 شابا وشابة، بشكل مفاجئ الى مبنى الوزارة فور عودة الوزير محمد المشنوق من مؤتمر في فينيسيا تحدث فيه عن الملوثات السامة التابعة لقطاع الكهرباء في لبنان. وصعدت المجموعة الى أمام مكتبي في الطابق الثامن وجلسوا على الأرض وبدأوا يصفقون ويطلقون هتافات ضد الوزير مطالبين بإستقالته كما قرعوا أبواب مكاتب الموظفين قائلين لهم طلعت ريحتكم. وعندما أبلغت الوزير المشنوق بالأمر، تفاجأ لأنه كان على القوى الأمنية المولجة حماية مبنى وزارة البيئة منع هؤلاء الشبان من الدخول الى مقر الوزارة. 

ولفت الياس الى ان القوى الأمنية حاولت تفريق الشبان ولكن من دون نتيجة لأنها لا تستطيع إستعمال العنف داخل مكاتب الوزارة التي غادر عدد من موظفيها من أبوابها الخلفية. وأوضح ان وزير البيئة مسالم ويجب الا يتم تحميله مسؤولية أكثر مما تحمل لأن ملف النفايات وطني ومضى عليه أكثر من 20 سنة والوزير المشنوق عبّر عما لديه في هذا الإطار عندما إنسحب من لجنة النفايات، معتبرا ان ما يحصل اليوم تعد فاضح على أملاك الدولة وعلى مقر لوزارة من إحدى وزاراتها. وشدد على ان وزير البيئة ضميره مرتاح لما أنجزه رغم الإتهامات التي توجه اليه. 
بالتزامن، واكب سلام التصعيد في الوزارة وأبقى اتصالاته مفتوحة مع المشنوقين داعيا الى التعامل بهدوء وتحت سقف القانون مع المعتصمين. من جهتها، دعمت السراي موقف المشنوق، وقالت اوساطها ان سلام لن يقدم هدية باستقالة وزير البيئة ومن الظلم رمي المسؤولية عليه بأزمة تملصت القوى السياسية من معالجتها، سائلة هل ان استقالته تحل مشكلة النفايات؟ داعية الى اعطاء فرصة النجاح للجنة التقنية التي باشرت اعمالها . 

بدوره، اعطى وزير الداخلية نهاد المشنوق الاوامر بتوزيع المياه على المعتصمين، وأمهلهم قرابة الثالثة والربع نصف ساعة للخروج من مبنى وزارة البيئة والانضمام الى المعتصمين في الخارج، لان التظاهر مسموح خارج المبنى، والوزارة مرفق رسمي... ومع انتهاء المهلة، أفيد ان المشنوق يتريث في اتخاذ القرار باخلاء المبنى بالقوة لتفادي الصدام مع المعتصمين، لكن مصادره اشارت الى ان آخر الدواء الكي حيث قد يضطر الى اخراج المعتصمين بالقوة اذا لم يتجاوبوا معه. 

إلى جانبه ذلك عقدت حملة بدنا نحاسب مؤتمرا صحافيا في ساحة رياض الصلح في حضور عدد من المحامين، للمطالبة بمنع توقيف المتظاهرين كون التظاهر حقا محفوظا دستوريا. 

وتلا عضو الحملة المحامي واصف الحركة بيانا أشار فيه الى ان التعرض للتظاهر هو مخالفة دستورية. 

وقال: منذ اليوم الاول للتظاهرات اي يوم الخميس، قامت السلطات الامنية بمواجهة المتظاهرين بعنف شديد مستعملة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط والحي مما ادى الى سقوط جرحى بينهم محمد قصير الذي ما يزال في مستشفى الجامعة الاميركية بين الحياة والموت، وقامت بجملة اعتقالات دون اي وجه قانوني حتى اعتلقت العديد من القصار ايضا. 

لم تقف تلك المخالفات والاعتداء الصارخ على الدستور والقانون عند مواجهة المتظاهرين بل استمرت بذلك، فاعتدت بالضرب على المعتقلين الذين هم معتقلو رأي ورفضت تطبيق المادة 47 أ.م.ج فلم تسمح للمعتقل بإجراء الاتصال المطلوب ولم تسمح له بالاتصال وبتعيين محام ولم تقم بالفحص الطبي رغم الطلبات المتكررة بذلك وأبقت السلطات الامنية اسماء المعتقلين سرية كما لم تسمح لمكتب الاحداث بحضور التحقيقات مع القضاء وهو ما يجعل كل التحقيقات باطلة. 

بل وعمدت اكثر من ذلك الى ابقاء الموقوفين فترة دون مخابرة المدعي العام سواء العدلي او العسكري مما يشكل جرم حجز الحرية المنصوص عنه في المادة 367 من قانون العقوبات. 

أضاف: لم يتم الاكتفاء بهذا الامر بل تم توقيف كل المتهمين تحت شبهة تعاطي المخدرات واجروا فحصا طبيا مذلا للموقوفين وعلى حسابهم الخاص. 

بعد كل الذي حصل قامت لجنة المحامين في حملة بدنا نحاسب بلقاء حضرة مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود واضعة اياه في اجواء كل ما حصل. وبعد اللقاء، اكد للجنة انه سيعمم على النيابات العامة بالتسريع بالملفات وبوقف اجراء فحص المخدرات وبإلزام المخافر بتطبيق المادة 47 ا.م.ج وبالطلب من القوى الامنية عدم إستعمال القوة المفرطة. وخلال نفس اليوم اصدر وزير الداخلية تصريحا يعترف فيه بحصول مخالفات واستعمال القوة المفرطة وانه سيتم محاسبة الفاعلين والمقصرين من العسكريين الا ان كل ذلك ذهب ادراج الريح. 

عندها تقدمنا بالشكاوى امام النيابة العامة العسكرية ضد مجهول وكل من يظهره التحقيق فاعلا او شريكا او محرضا او متدخلا من رجال قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني بجرم المواد 557، 556، 555، 554، 367، ومخالفة المواد والاوامر والانظمة الادارية. 

وبعد تقديم الشكاوى تم اتخاذ قرار من حضرة نائب مفوض المحكمة العسكرية المناوب القاضي داني الزعني بضم الشكاوى الى التحقيقات الاولية للموقوفين واحيل الملف لحضرة مفوض المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لاتخاذ القرار في الملف ونحن بانتظار ذلك. 

وتابع: رغم كل ذلك ومع توالي التحركات والتظاهرات السلمية لم تتوقف السلطة الامنية والعسكرية عن المخالفات المذكورة اعلاه، بل عمدت الى طريقة اخرى قبل التوقيف باستباق الامور والقول بوجود مشاغبين. 

وما ان انتهت تظاهرة يوم السبت 29/8/2015، حتى قامت القوى الامنية وامام مرأى من عدسات التلفزيون بعملية إلتفاف على بعض المعتصمين واعتقال عدد كبير منهم، بقي منهم حتى الساعة 7 في مخفر الجميزة واثنان في الاشرفية واحد عشر موقوفا لدى مخابرات الجيش في ثكنة فخر الدين. 

ومرة اخرى تمارس السلطة الامنية نفس التصرفات ولكن هذه المرة بعنف اكبر وبعدد موقوفين من القصار تجاوز ال ٨٠% إذ تم توقيفهم واستجوابهم وإلزامهم بالتوقيع على محاضر تحقيق دون وجود مندوب الاحداث او احد اوليائهم الجبريين خصوصا ان حضور مندوب الاحداث مع القاصر شرط اول لحمايته من الاعتداء وثانيا شرط لصحة التحقيقات. 

وقال: أمام هذا الواقع وايمانا منا بحق التعبير عن الرأي المحفوظ دستوريا، وايمانا بأن الموقوفين هم موقوفو رأي، نعلن نحن لجنة المحامين في حملة بدنا نحاسب: 
1 - المطالبة بمنع توقيف المتظاهرين كون التظاهر حقا محفوظا دستوريا. 
2 - اننا سنواصل تقديم الدعاوى ومتابعتها ضد كل من اعتدى على متظاهر. 
3 - انتظار قرار المحكمة العسكرية وما سيصدره حضرة مفوض الحكومة او نائبه. 
4 - المتابعة مع مكتب الاحداث لإبطال التحقيقات الاولية مع القصار والقيام بها من جديد. 
5 - المطالبة بالتسريع بالتحقيقات واتخاذ القرار السريع بشأنهم وتعميم اسماء الموقوفين. 
6 - الكشف الطبي السريع على الموقوفين لتحديد وضعهم الصحي خلال التحقيق. 
7 - إلزام السلطات العسكرية خلال التظارات ولو حصل شغب، عدم مخالفة المواد 345 و346 و347 عقوبات وعدم إطلاق الرصاص لأنه غير مسموح إلا في حال تعرض العسكري لإطلاق نار. 

8 - ندعو المحامين المهتمين للانضمام الى اللجنة لمواجهة قمع السلطة للمتظاهرين فدور المحامي الاول هو المساعدة لإحقاق الحق وتطبيق العدالة. 

وجرى اعتصام أمام سرايا طرابلس تحت شعار بيكفي...بدنا وطن بدعوة من الجمعيات والقوى المدنية، ورفضا لأزمات النفايات والكهرباء والسكن والبطالة. 

ورفع المعتصمون يافطات نددت ب سياسة الفساد والرشوة والمحسوبيات، مؤكدين الإستمرار في الحراك الشعبي مع كافة القوى المناهضة لسياسة الطبقة الحاكمة، في ظل غياب أي معالجات للأزمات الإنمائية والإجتماعية والإقتصادية والبيئية. 

وكان متطوعو حراس مدينة طرابلس، أنهوا المرحلة الاولى من عمليات المسح الميداني التي شملت مناطق عديدة في المدينة، بهدف الكشف عن الاماكن التي ترمى فيها النفايات عشوائيا. وشملت المرحلة منطقة وادي هاب بدءا من ضهر العين من الناحية الشرقية، وصولا الى مفرق مستشفى دار الشفاء مرورا بجسر وادي هاب. 

وتم توثيق اماكن رمي النفايات بالصور والفيديو، وستوضع في عهدة بلدية طرابلس والرأي العام؛ حيث تبين وجود كميات كبيرة من النفايات والمجارير في الوادي مصدرها المناطق المجاورة لابي سمراء، مما ينذر بكارثة على المستوى البيئي والصحي.

من جانبه قال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون أنّ المطالب المطروحة في التظاهرات اليوم، سبق وناضل التيّار من أجلها لسنوات عديدة، مشيراً إلى أنّه يؤيّد الحراك القائم، ولكن لديه علامة استفهام كبيرة على من يحرّكه، معرباً من خشيته على لبنان من ربيع العرب. 

كلام العماد عون جاء بعد الإجتماع الأسبوعي للتكتّل في دارته في الرابية حيّث قال: أخاطب اليوم جميع اللبنانيين، أحزاباً وطوائف، وكلّ المكونات اللبنانية، والمؤسّسات، وخصوصاً المتظاهرين. إنّ المطالب التي تطالبون بها اليوم نحن معها، وناضلنا من أجلها عدّة سنوات.. تريدون الكهرباء، لكم الحق.. تريدون المياه، لكم الحق.. تريدون شوارع نظيفة، لكم الحق.. تريدون أن تتخلصوا من الفساد والفاسدين، أيضاً لكم الحق.. كما لكم الحق في أمور كثيرة أخرى. 

لن نسألكم اليوم لماذا لم تدعمونا عندما قاموا بعرقلة خطّة الكهرباء التي وضعناها ومشاريع السدود وخطط الغاز والنفط التي أوقفت، لن نسأل لماذا لم تكونوا معنا عندما طالبنا بإنشاء محكمة خاصّة بالجرائم المالية، أو عندما نشرنا كتاب الإبراء المستحيل المليء بالفضائح، أو عندما قدّمنا ملف الهدر والسرقة في وزارة الإتصالات الّذي ناهز المليار، وعندما طالبنا بتوزيعٍ عادل لأموال البلديّات، لن نسأل لماذا لم نسمعكم عندما طالبنا أن يختار الشعب رئيسا له عبر الانتخابات المباشرة.. هذه الأسئلة لم تعد مهمّة، فما يهمّ اليوم هو استفاقتكم! 

نحن نؤيد من يتظاهرون اليوم، ومتأكدون انّ نيّتهم في التظاهر سليمة، ولكن علامة استفهام كبيرة تُطرَح على من يُحرَّك هذا التحرّك، وهناك عدّة أسباب وراء طرحنا لعلامة الإستفهام هذه!.. 

فعندما يساوون بين من وضع مشروع الكهرباء وبين من يعرقله.. وبين من وضع مشاريع المياه والسدود، والغاز، والنفط وبين من عمد دائماً إلى عرقلة كلّ المشاريع.. عندما يساوون بين من وضع مشروع لضمان الشيخوخة وبين من تركه قابعاً في الجوارير.. بين من رفض التمديد لمجلس النوّاب وقدّم شكوى للمجلس الدستوري، وبين من ضغط على المجلس الدستوري وسار بالتمديد..! وعندما يساوون أيضاً بين من رفض التمديد لشركة سوكلين وصندوقها الأسود، وطالب بإلغاء الإتفاقية معها، وبين من وقّع التمديد لسوكلين بالقلم العريض.. أو بين من أعاد للبلديّات حقوقها، ومن رفض أن يدفع لها... 

مقاربة الأمور بهذا الشكل تطرح علامة إستفهام كبيرة، فهذا التعميم ليس ببريء ولا هو نابع عن عدم إدراك، ولا يهدف فقط الى تجهيل الفاعل؛ هدفه أبعد من ذلك بكثير، أبعد من التغطية على الفاسدين الحقيقيين، لأنه يهدف إلى ضرب ثقة الناس ببعضها، وثقة الناس بكلّ المؤسّسات تحضيراً للفوضى.. الفوضى الخلاّقة التي أخبرونا عنها، الفوضى التي رأينا صورها البشعة في كلّ الدول التي مرّت عليها..! 

أيها اللبنانيون، أنا أخشى ربيع العرب.. نعم، أنا أخاف على لبنان من الربيع العربي، هذا الربيع الّذي كان حقيقةً جهنم العرب، وكوى بناره شعوباً كثيرة، ورأينا بسببه مشاهد ما كنّا نتخيّل أننا سنراها في عصرنا هذا. وما يخيفني أكثر هو بشارة تلفزيون الCNN لنا منذ بضعة أيام، بأنّ لبنان أصبح على أبواب الرّبيع العربي. 

فما هي الصورة التي يمكن أن تشجّعنا في هذا الرّبيع الجهنّمي؟ هل هي صورة تونس أو ليبيا أو سوريا أو مصر أو العراق؟؟ 

صحيح أننا منزعجون من رائحة النفايات ومنظرها، ولكن هل رائحة أو منظر الدماء التي يمكن أن تُهرق سُدىً أفضل؟ النفايات يأتي يوم وستُرفع، ولكن الخراب والدماء سيرافقها جراح لا تندمل. 

الفوضى ليست حلاّ. إيّاكم أن تصدّقوا أن هناك فوضى خلاّقة أو فوضى تستطيع أن تبني، فكلّ فوضى هي خراب ودمار، ولن يسلم منها أحد. إذا كنتم تريدون حلاًّ، طالبوا بالانتخابات. الانتخابات وحدها القادرة على تغيير الطقم السّياسي الّذي لا يعجبكم. انتخبوا نوّابكم أنتم، وطالبوا بقانون انتخاب يوصل صوتكم ويحترم إرادتكم ولا يزوّرها، وبعدها انتخبوا من يحلو لكم. 

طالبوا بأن تنتخبوا انتم رئيس دولتكم، أنتم الشّعب، ومن دون ان يزوّر إرادتكم أحد. 

الانتخابات هي الحلّ، وليس ضرب المؤسسات وتهديم ثقة الناس بعضها ببعض، وترك كلّ شيء من دون مرجع أو ضوابط. 

تريدون أن تتغيّر الطبقة السياسية؟ طالبوا بقانون انتخاب يعبّر عن إرادتكم.. تريدون أن يأتي رئيس يمثّلكم؟ طالبوا بأن تنتخبوه أنتم.. تريدون مؤسّساتٍ نظيفة؟ جيئوا بأناس نظيفين عبر صناديق الاقتراع.. وحدها الانتخابات تنظّف.. 

نعم، وحدها الانتخابات تنظف كلّ الفساد الّذي لا يعجبكم. لذلك تفضّلوا وشاركونا المطالبة بالتنظيف، ولاقونا يوم الجمعة عند الساعة الخامسة والنصف على ساحة الشّهداء لكي نميّز بين المحسن والمسيء. 

- هل ستشاركون بطاولة الحوار الّتي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي؟ 

- بكلّ تأكيد سنشارك، ولدينا مشاريع حلول لجميع القضايا المطروحة. نحن نريد أن نرسّخ شرعية ثابتة، وليس شرعية مزوّرة. وهنا نشير إلى أننا قمنا بدراسات قانونية ووجدنا المخرج القادر على تثبيت شرعية جديدة، من شأنها أن تتولى بوضع الحلول المطلوبة لهذه المشاكل المطروحة على الوطن والشّعب اللبناني. 

- هناك حديث عن التحضير لرئيس يفرضه الخارج على اللبنانيين.. 

- هذا الأمر لا يحلّ المشكلة، فنحن بحاجة إلى رئيس صُنع في لبنان وبرضى اللبنانيين. وهذا الأمر لا نستطيع الحصول عليه إلاّ بانتخاباتٍ مباشرة. لذلك لا يحاول أحدٌ أن يطبّقنا، فمن يفرض رئيساً من الخارج عليه أن يستمرّ في حجزه في الخارج، 
لأنه لن يعمل لصالح الشّعب اللبناني. 

- نحن نطالب بالانتخابات المباشرة من الشعب لكي نحرّره من الارتهان للخارج ومن الارتهان للداخل. لا يجوز أن يأتي رئيس للجمهورية يكون مرهوناً لأحد. وما من أحد غير الشعب يستطيع تحرير الرئيس من الارتهان، وذلك عندما ينتخبه بشكلٍ مباشر. 

- انتخاب الرئيس من الشعب يتطلّب تعديلاً دستورياً في مجلس النواب. هل هذا بالأمر السهل؟ 

- الأمر بسيط، فتعديل الدستور في هذه الحالة يكون عبر فقرة صغيرة لا تتعدّى السطرين، وهم أساساً قد أهلكوا الدستور لكثرة ما تلاعبوا به وتجاهلوا تطبيق مواده..

فى المقابل اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، انه عبر سنوات التاريخ يتم النظر إلى لبنان على انه الحلقة الأضعف وسط دول الجوار القوية، والآن على الساحة السياسية سقطت دول الجوار الاقوى وبقي لبنان صامدا قويا، وهذا الصمود يحدث في لبنان رغم عدم وجود رئيس جمهورية وحكومة فعلية ومجلس نواب يتحمل مسؤولياته امام كل شيء، وبالتالي هذا امر ملفت، ان دل على شيء، يدل على ان أسس وجود لبنان أسس قوية وضخمة وثابتة وراسخة، وهذا يدل على ان لبنان ايضا له جذور ثابتة في الارض والتاريخ، خصوصا في هذه المرحلة التي تتعرض فيها الدول في الشرق الاوسط إلى هزات عنيفة. 

واكد جعجع في حديث الى صحيفة الأخبار المصرية ان الهدف من تعطيل المؤسسات الدستورية في لبنان هو تحقيق أكبر قدر من الضغط حتى يقبل الفرقاء اللبنانيون برئيس تابع لايران مباشرة أو رئيس يأخذ قراراته من ايران، وبدون هذا الضغط موازين القوى داخل مجلس النواب اللبناني لا تسمح بوجود رئيس تابع لايران على عكس الرئيس السابق ميشال سليمان وهو رئيس وسطي كان قريبا من ايران ولكنه في نفس الوقت قريب من كل القوى السياسية في لبنان. 

وقال: لا استطيع التكهن بوقت محدد لانتهاء الازمة اللبنانية ولكن عندما تضع ايران عقلها في رأسها وتفرج عن الانتخابات الرئاسية سينزل النواب إلى البرلمان وينتخبون رئيس الجمهورية ثم تجري انتخابات نيابية جديدة ويتكون مجلس النواب ويكتمل بذلك بناء المؤسسات الدستورية في لبنان. 

ورأى جعجع ان الضغط الذي يحدث في لبنان الآن قد يكون له اكثر من هدف، ولكن الهدف الاساسي هو السيطرة على منصب رئيس الجمهورية بالقوة خصوصا ان من يريد السيطرة لا يمتلك الاكثرية في البرلمان اللبناني التي تمكنه من انتخاب رئيس تابع له، وفي نفس الوقت لا امتلك اي وثائق او ادلة تثبت ان الهدف من وراء ما يشهده لبنان هو تعطيل اتفاق الطائف، ولكن مع مرور الوقت وعدم انتخاب الرئيس قد يطرح اتفاق الطائف على ساحة المناقشات والبحث بشأنه، وبصرف النظر عن ذلك اؤكد ان ما يحدث في لبنان هدفه تنصيب رئيس اقرب إلى ايران، وهز النظام في محاولة إلى تغييره. 

وأعلن انه لا يتوقع وصول رئيس موال لإيران، وقال: لو حدث كان من الأولى حدوثه من قبل، لا احد لديه النية في لبنان في ان يكون له رئيس غير رئيس لبناني صرف مستقل في قراراته، بكل ما تحمله كلمة مستقل من معنى، فلن، ولن، ولن، نرضى برئيس تابع لايران. 

وعن مبادرة رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون بأن يتم انتخاب الرئيس عبر الاقتراع المباشر من الشعب، وعلى مرحلتين، قال جعجع: هذا الطرح لا تتقبله ظروف لبنان الآن، والمؤسسات الدستورية لا تسمح بمناقشة هذا الامر الجوهري الذي يحدد مستقبل دولة بأكملها، فهذه المبادرة تحتاج إلي المزيد من الوقت والمناقشات والمباحثات بين القوى السياسية فضلا عن اجماع الاكثرية النيابية في مجلس النواب اللبناني على قبول هذه الفكرة التي تتعارض مع الوضع الدستوري، المسألة ليست بالبساطة التي يتخيلها عون، فظروف البلد الآن في غاية الصعوبة ولا تسمح بمبادرات تحتاج إلى المزيد من الوقت. 

وعن التظاهرات بسبب ازمة النفايات، قال: المتظاهرون لديهم الحق خصوصا وان الحكومة فشلت في ايجاد حل فوري وعاجل لمشكلة النفايات، ولكن على المتظاهرين البقاء في الميادين الى حين انعقاد جلسات لمجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية وبعد ذلك يتم اختيار حكومة جديدة. اما عن دعوات اسقاط الحكومة الحالية بدون انتخاب رئيس للبلاد فهو انتحار سياسي للبنان ككل، لانه اذا سقطت الحكومة، يصبح لبنان من غير رئيس ولا حكومة ولا مجلس نواب. 

وتوجه الى المعتصمين بالقول: ان ثروتنا الوحيدة المتبقية في لبنان هي الاستقرار والنظام العام في البلد، وممنوع على أحد المساس به، كذلك ممنوع التعرض لقوى الأمن الداخلي، حتي لا يهد الهيكل على رؤوسنا، كما لا يجب الاقتراب من الشريط الشائك، فحين ينهار النظام العام جراء تحركاتكم المباركة ستأتي بعدكم جحافل من الحرامية وقطاع الطرق وعندها لن يقوى أحد على ضبطهم، كما انه من مصلحتنا الحفاظ على الانتظام العام في البلد والاستقرار، فكل أنواع الاحتجاجات متاحة ومحقة ولكن لا يجب التعدي على الأملاك العامة والخاصة، فضلا عن وجوب احترام عناصر الأجهزة الأمنية والجيش، وأكرر تضامني مع شعور المتظاهرين ولكننا لسنا مع هدم الهيكل على أنفسنا.

ورحبت كتلة المستقبل النيابية بعودة اللبنانيين الى التظاهر سلميا للتعبير عن وجعهم وتألمهم مما يعانون منه من تردّ في أبسط الخدمات الحياتية الأساسية، معتبرة ان التغيير السلمي الديمقراطي حق مشروع يتصل بحرية الرأي والتغيير، وتحت سقف الشرعية والالتزام بالدستور والطائف والميثاق الوطني وليس عبر توسل العنف أو الحض على الفوضى، مشيرة الى ان دخول وزارة البيئة أو أي مقار رسمية لا يخدم الحراك السلمي مؤكدة على وجوب استمرار الحكومة الحالية بحيث لا تسقط أو تستقيل طالما استمر الشغور الرئاسي، داعية النواب الى النزول اليوم الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية.