جثة الطفل السورى على شواطئ تركيا تضع ضمير العالم فى قفص الاتهام والإدانه

والد الطفل الغريق يروى تفاصيل الفاجعة التى اودت بحياة زوجته وطفليه

استياء اوروبى من الحكومات التى تقفل الأبواب فى وجه اللاجئين

القبض على 4 سوريين يعملون بتهريب البشر عبر البحر

ملياردير مصرى يعرض استقبال اللاجئين فى جزيرة

      
        اعربت جامعة الدول العربية، عن أسفها الشديد لما يعانيه الشعب السوري من تهجير ولجوء ونزوح ومعاناة خارج بلادهم وداخلها، والتي تجلت أحدها في صورة طفل سوري غارق لفظته المياه إلى شاطئ منتجع سياحي تركي، خلال محاولة عدد من اللاجئين السوريين الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية. 
وقال الدكتور نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية في تصريحات له الخميس "أعرب عن أسفي الشديد"، معترفا بعجز الأمانة العامة للجامعة في معالجة تلك المشكلة بالقول: "إن معالجة موضوع اللاجئين أكبر من أن تقوم به الجامعة العربية". 
واعتبر "العربي" أن المشكلة الحقيقية لتلك المأساة هي في حل المشاكل السياسية في سورية ، مشيرًا إلى أنه رغم وجود مجهود دولي وعربي في هذا الصدد لكنه لم يؤد إلى شيء. 
كما اكد أن استمرار الوضع المأسوي في سورية - نتيجة استمرار الحرب - انعكست آثاره المدمرة على الشعب السوري وما عانى منه من تهجير ولجوء ونزوح ومعاناة خارج سورية وداخلها يتطلب تضامنًا عربيًا وإجراءات عملية عاجلة للتخفيف من معاناة الشعب السوري بالسعي لوقف القتال والإسهام في توفير متطلبات الإغاثة الإنسانية. 
وأكد ضرورة تنفيذ القرارات العربية القاضية بالمواجهة الشاملة للمنظمات الإرهابية التي استشرى عدوانها وعملياتها الإرهابية في العراق وسورية وما تقوم به من أعمال وحشية ضد السكان المدنيين.
هذا واستحوذت  صورة جثة الطفل الغريق أيلان كردي البالغ من العمر ثلاث سنوات التي جرفتها الأمواج إلى شاطئ منتجع بوضروم التركي المطل على بحر إيجه، على وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت التعاطف كما أثارت الغضب من تقاعس الدول المتقدمة عن مساعدة اللاجئين. 

ولقي شقيق أيلان ويدعى غالب ويبلغ من العمر خمس سنوات وأمه ريحان 35 عاما حتفهما إثر انقلاب قاربهما أثناء محاولة الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية. وقالت صحيفة صباح التركية إن والد الطفل ويدعى عبد الله عثر عليه فاقدا للوعي تقريبا ونقل إلى مستشفى قرب بوضروم. 

ونقلت صحيفة ناشونال بوست الكندية عن تيما كردي شقيقة عبد الله وتسكن مدينة فانكوفر في كندا انها تلقت اتصالا من عبد الله وكان كل ما قاله هو: ماتت زوجتي وطفلاي. 

ونقلت الصحيفة عن تيما قولها إن عبد الله وزوجته وطفليه قدموا طلبات لجوء على نفقة خاصة للسلطات الكندية ورفضت في حزيران بسبب مشاكل في الطلبات الواردة من تركيا. وأضافت كنت أحاول التكفل بهم ولدي أصدقاء وجيران ساعدوني في أرصدة البنوك لكننا لم نستطع إخراجهم ولذا ركبوا القارب. 

قصة هروب عبدالله وعائلته لا تختلف كثيراً عن قصص غيره من السوريين، عائلة سورية مؤلفة من أب وأم وطفلين. 

4 آلاف يورو و3 أرواح هي التكلفة الإجمالية لرحلة الموت التي انطلق بها عبدالله مع زوجته وطفليه من بودروم التركية إلى جزيرة كوس اليونانية. 

العائلة تفاوضت مع المهرب ليساعدهم للوصول إلى اليونان عبر البحر، وانتهى التفاوض بالاتفاق على تفاصيل الهروب المضمون من وجهة نظر المهرب. 

يا ليتني استطعت نقل أنفاسي لهما كي أبث الروح في جسديهما مرة أخرى بهذه الكلمات عبّر الوالد عما واجهه بعد أن انقلب قارب الصيد الذي لم يتجاوز طوله 5 أمتار ومشاهدته طفليه يغرقان أمام عينيه. وأضاف أمضينا ساعة كاملة متمسكين بالقارب فقد كان طفلاي لا يزالان على قيد الحياة، ولكن توفي الأول جراء الموج العالي اضطررت إلى تركه لأنقذ ابني الثاني الذي غرق أيضاً والتفت بعدها لأجد أن والدتهما هي الأخرى قد غرقت أيضا. 

والفقر هي الكلمة التي اختصر بها عبد الله السؤال عن سبب عدم ارتدائه سترة النجاة واتخاذ اجراءات الأمان اللازمة، وأضاف جمع مبلغ التهريب لم يكن سهلاً ولم أستطع تأمين ثمن سترات النجاة. 
وقال الصحافي مصطفى عبدي من مدينة عين العرب (كوباني) السورية ذات الغالبية الكردية والحدودية مع تركيا إن والد الطفل ووالدته متحدران من عين العرب وكانا يسكنان دمشق منذ مدة طويلة. وفي 2012، غادرا دمشق مع ولديهما إلى حلب ثم انتقلا مع عائلتهما إلى عين العرب بعد أن اندلعت المعارك فيها.
فحصلت حرب أيضاً في عين العرب، فانتقلوا إلى تركيا. وبعد تحرير كوباني من تنظيم داعش عادوا إليها. فحصلت المجزرة على يد التنظيم الذي نفذ عملية ليومين. وروى عبدي ان «المجزرة كانت قريبة منهم. لم يتمكنوا من إيجاد مكان لهم في مخيمات تركيا، فاستدانوا مبلغاً من المال بعدما أمضوا شهراً في بودروم وانطلقوا باحثين عن حياة أفضل».
بدوره، روى والد الطفل عبدالله شنو ان ولديه «انزلقا من بين يديه» حين انقلب المركب الذي كان يقلهم إلى اليونان. وأضاف: «كان لدينا سترات نجاة لكن المركب انقلب فجأة لأن بعض الناس نهضوا. كنت امسك يد زوجتي لكن ولدي انزلقا من بين يدي». وعثر على الشاطئ نفسه على جثتي شقيقه غالب (5 سنوات) ووالدتهما ريحانة.
وقال الوالد: «كان الظلام مخيماً والجميع يصرخون، لذلك لم تتمكن زوجتي وولداي من سماع صوتي. حاولت أن اسبح إلى الساحل مستهدياً بالأضواء لكنني لم أتمكن من العثور على زوجتي وولدي حين وصلت إلى اليابسة»، مضيفاً: «ذهبت إلى المستشفى وهناك علمت بالكارثة». وقال عبدالله انه حاول عبثاً في السابق الوصول الى اليونان مع عائلته غير ان خفر السواحل اليونانيين اعترضوا مركبهم.
من جهتها، أكدت المصورة التركية نيلوفير دمير التي تعمل لصالح وكالة «دوغان» الخاصة التي التقطت صور جثة الطفل انها أصيبت «بالجمود» عندما شاهدته على الشاطئ.
وصرحت: «عندما رأيته أصابني الجمود. تسمرت في مكاني. مع الأسف لم يعد ممكناً فعل أي شيء لمساعدة هذا الطفل، فقمت بعملي».
وتعرضت الحكومة الكندية لانتقادات من معارضيها السياسيين بعد تقارير أفادت بأن أسرة أيلان حاولت الهجرة إلى كندا لتلاقي صد الحكومة. وذكرت وسائل إعلام أن وزير المواطنة والهجرة كريس الكسندر علق حملته الانتخابية للفوز بمقعد في البرلمان وعاد إلى العاصمة.
فاجعة عبد الله الكردي «أبو غالب»، والد الطفل السوري الغريق، لم تثنه عن الحديث عن ملابسات غرق طفليه وزوجته في البحر المتوسط، وكشفه عن الضمير الضائع للمهرب التركي الذي تركهم ولاذ بالفرار.
فقد حكى أبو غالب الكردي لراديو «روزنة»، مواجهة المهاجرين السوريين لأشد أنواع المخاطر في هجرتهم؛ حيث قال «قفز المهرب التركي إلى البحر ولاذ بالفرار، وتركنا نصارع الأمواج وحدنا، انقلب القارب وتمسكت بولديّ وزوجتي وحاولنا التشبث بالقارب المقلوب لمدة ساعة، كان أطفالي لا يزالون على قيد الحياة».
 
بدأ أبو غالب حديثه بالقول: «لم يمت ابني الرضيع فقط، لقد توفي ابني الآخر وزوجتي أيضًا»، مضيفًا: «كنا 12 شخصًا على متن قارب صيد «فايبر» طوله نحو خمسة أمتار فقط، وبعد مسافة قصيرة بدأت الأمواج تعلو بشكل كبير، قفز المهرب التركي إلى البحر ولاذ بالفرار، وتركنا نصارع الأمواج وحدنا، انقلب القارب وتمسكت بولديّ وزوجتي وحاولنا التشبث بالقارب المقلوب لمدة ساعة، كان أطفالي لا يزالون على قيد الحياة، توفي الأول جراء الموج العالي، اضطررت لتركه لأنقذ ابني الثاني».
لم يتمالك عبد الله نفسه وأخذ يبكي، وتابع قائلًا: «توفي ابني الثاني وبدأ الزبد يخرج من فمه، تركته لأنقذ أمهم، فوجدت زوجتي قد توفيت أيضًا، وبقيت بعدها 3 ساعات في الماء، إلى أن وصل خفر السواحل التركي وأنقذني».
وتعود أصول عبد الله الكردي «أبو غالب» إلى بلدة عين العرب «كوباني»؛ حيث كان يعمل «حلاق رجالي» في حي ركن الدين بدمشق، وخرج من سوريا، كحال معظم السوريين، باحثًا عن حياة أفضل، حمل معه ابنه الصغير «آلان» ذا العامين، الذي انتشرت صورة غرقه على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العربية والعالمية، وابنه الأكبر «غالب» ذا الأربع سنوات وأمهما ريحانة، على أمل أن يحظى بفرصة جديدة لعائلته الصغيرة بعيدًا عن الصراع وأهوال ما يحدث في سوريا.
 
يتابع عبد الله حديثه: «جئت إلى تركيا واضطررت للعمل في مجال البناء بأجرة 50 ليرة تركية يوميًا؛ كي لا أمد يدي أو أستجدي من أحد، وهذا المبلغ لم يكن يكفينا، لذلك كانت أختي تساعدنا بإيجار المنزل».
وأضاف: «أبي وأختي أمنا لي مبلغًا ماليًا على أمل الذهاب إلى أوروبا للحصول على حياة أفضل لعائلتي ومنزل يؤوينا أو حتى (كامب) لا فرق، حاولت مرات عديدة على أمل أن نصل إلى اليونان، وفي كل المحاولات السابقة كنا نفشل، وقبل فترة وجيزة التقيت بمهربين أحدهما تركي والآخر سوري، عرضا عليّ رحلتهما بتكلفة 4 آلاف يورو لي ولزوجتي، وكانا يريدان أن يأخذا مني ألفي يورو لقاء أطفالي، لكني قلت له إنني لا أملك المزيد».
واستمر أبو غالب في سرد قصته قائلًا: «أريد أن أوجه كلماتي إلى كل العالم، انظروا إلى حال السوريين وترأفوا بهم، ساعدوهم وخففوا حملهم، خاصة وضع العامل السوري بتركيا الذي يأخذ ربع ما يتقاضاه المواطن التركي، أتمنى أن يصبح ابني الصغير (آلان) رمزًا للمعاناة التي يمر بها السوريون».



 
•	
وتحت عنوان "الإنسانية تغرق" تشارك المغردون والمعلقون تبادل الصورة البشعة، لطفل الثالثة من العمر الذي قالت صحيفة الموندو الإسبانية إنه يُدعى ايلان كردي وانطلقت صرخات كثيرة أطلقها أشخاص عاديون وإعلاميون وسياسيون ومن كل الاختصاصات الأخرى.
و"صرخت" مجلة لونوفال اوبسرفاتير على موقعها: "كل هذا من أجل هذا الجحيم؟" بقلم أحد صحافييها البارزين ماتيو كرواساندو، الذي قال "إن الصورة الفظيعة كفيلة وحدها بإقناع العالم وأوروبا، بضرورة المرور من طور الاكتفاء بالكلام إلى طور الفعل"، وأَضاف "الفعل يعني الآن وفوراً".
أما صحيفة لافانغارديا الإسبانية فقالت إنه إذا كان لابد من وضع عنوان معبر عن المأساة السورية، فإن هذه الصورة "الأكثر بشاعة وفظاعة" ستكون بلا شك العنوان المناسب لتوصيف الوضع الكارثي في سوريا.
وفي بلجيكا قال موقع 7 على 7 الإخباري "رغم بشاعتها قررنا نشر هذه الصورة لنُعطي الجريمة التي تُقترف في سوريا، اسماً لطفل بريء لتلخيص كل البشاعة الدائرة هناك، ولتغيير طريقة تعامل أوروبا مع كارثة اللاجئين حتى اليوم، بعد أن يستيقظ ضميرها أخيراً".
ومن جهتها علقت قناة اي تلي التلفزيونية الفرنسية، على فجيعة الصورة فقالت إنها "تضع أوروبا فعلاً أمام أكبر مأساة إنسانية تشهدها القارة منذ الحرب العالمية الثانية".

وفي الوقت الذي تنادت فيه الضمائر بعد صدمة الطفل الغريق، تناولت مواقع إسرائيلية أو موالية لإسرائيل، فقالت مثل موقع "عليا اكسبرس" إن صورة الطفل الغريق، ستمر في صمت ولن تهز ضمير العالم لأنها ليست لطفل فلسطيني بعد أن "تحول الأطفال الفلسطينيون إلى وسيلة مُفضلة لدى أعدائها في مساعيهم لتدمير دولة إسرائيل"، حسب قولها.  
هذا وألقت السلطات الأمنية في مدينة بودروم التركية التابعة لولاية موغلا القبض على 4 أشخاص سوريين يعملون في تهريب البشر بطريقة غير شرعية إلى اليونان عبر بحر إيجه.
وتشتبه السلطات التركية بتورط المهربين الأربعة بعملية تهريب القارب الذي غرق في بحر إيجه قبالة المدينة، وذهب ضحيته 11 شخصاً معظمهم من السوريين، ومن بينهم الطفل إيلان الذي تصدرت صورته عناوين الأخبار في وكالات الأنباء العالمية.

وفي موضوع متصل، أعلنت ولاية أزمير، أن فرق خفر السواحل التركية تمكنت خلال اليومين الماضيين، من إنقاذ 457 مهاجرا معظمهم من السوريين، في بحر إيجه نقلتهم إلى المستشفيات، واستخرجت جثة 12 مهاجرا بينهم أطفال ونساء ماتوا غرقا.


وحسب إحصاءات رسمية بلغ عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم من قبل خفر السواحل التركية في سواحل بحر إيجه منذ 1 يناير الماضي لغاية اليوم، 43 ألفا و82 مهاجرا، وألقت السلطات الأمنية خلال الفترة نفسها القبض على 56 مهربا للبشر.

وفي إطار مكافحة ظاهرة تهريب البشر عبر البحر، أكدت صحيفة "مللييت" عقد مؤتمر يبحث أزمة الهجرة غير الشرعية عبر بحري إيجه والمتوسط في سبتمبر الجاري بمدينة اسطنبول التركية دون تحديد موعد نهائي لهذا المؤتمر.
وتشارك في المؤتمر المنظمة البحرية الدولية، ومنظمة الملاحة البحرية التابعة للأمم المتحدة وممثلون عن خفر السواحل في 5 دول لبحث سبل وإجراءات الحد من الهجرة غير الشرعية، وتجنب الكوارث الناجمة عن هذه الهجرة، وعمليات الغرق التي يتعرض لها المهاجرون، وما نجم عنها من وفيات لاسيما بين الأطفال والنساء.
في مصر عرض الملياردير المصري نجيب ساويرس شراء جزيرة في ايطاليا او اليونان وتنميتها لمساعدة مئات الالاف من اللاجئين الذين يهربون من سوريا ومن دول اخرى تشهد نزاعات.
واعلن ساويرس في بادئ الامر اقتراحه على تويتر، وكتب "اليونان او ايطاليا بيعوا لي جزيرة وسوف اعلن استقلالها واستقبل اللاجئين واوفر وظائف لهم اذ سيقومون ببناء بلدهم الجديد".
ومات اكثر من الفي سوري غرقا في البحر اثناء محاولتهم الوصول الى اوروبا منذ بدء النزاع في بلدهم في العام 2011.
وقال ساويرس في مقابلة تلفزيونية انه سيخاطب حكومتي اليونان وايطاليا لتنفيذ خطته.

وردا على سؤال لفرانس برس اكد ساويرس انه يعتقد ان فكرته يمكن ان تتحقق، وقال "بالطبع انها قابلة للتنفيذ".
واضاف "هناك عشرات الجزر المهجورة يمكن ان يقيم فيها مئات الالاف من اللاجئين".

واوضح ساويرس ان كلفة شراء جزيرة تابعة لليونان او ايطاليا تراوح بين 10 ملايين و100 مليون دولار "ولكن الاهم هو الاستثمار في البنية الاساسية".
وتابع "ستكون هناك مساكن مؤقتة لإيواء الناس ثم نبدأ تشغيل الناس في بناء منازل ومدارس وجامعات ومستشفيات".


واعتبر انه بذلك "نوفر فرص عمل اثناء البناء وفرص عمل في المستقبل".
واكد انه "اذا تحسنت الامور فان من يريد العودة الى بلاده سيعود".
ووافق ساويرس على ان مثل هذه الخطة يمكن ان تواجه مشكلات من بينها "اقناع ايطاليا او اليونان ببيع جزيرة وكيفية تحديد السلطة المسؤولة في هذه الجزيرة ووضع قوانين جمركية".
ورغم كل ذلك فانه يرى ان خطته تتيح معاملة اللاجئين "كبشر" بينما "الطريقة التي يعاملون بها الان فإنها طريقة تليق بالماشية".
وفى لندن واجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ضغوطا الخميس لاستقبال مزيد من اللاجئين بعدما حظيت صورة لجثة طفل سوري مات غرقا ولفظته الأمواج على شاطئ تركي بتعاطف كبير. 
وتعرض كاميرون لانتقادات كبيرة بعدما قال الأربعاء إنه لا يعتقد أن التعامل مع أزمة اللاجئين يجب أن يكون باستقبال المزيد منهم ولكن بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وذلك قبل ساعات من نشر الصورة المؤلمة. 

وقال أحد العناوين في الصفحة الرئيسية لصحيفة (ذا صن) الأكثر مبيعا في بريطانيا "لقد انتهى الصيف يا سيد كاميرون ... تعامل الآن مع أكبر أزمة تواجه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية". 
وكتب العنوان فوق صورة لأحد عناصر خفر السواحل الأتراك وهو يحمل جثة الطفل الغريق. 

ويعكس تغير لهجة الصحيفة التي انتقدها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في ابريل نيسان بعدما قارن أحد كتابها المهاجرين "بالصراصير" الأثر النفسي الذي أحدثته صور المعاناة الإنسانية في أنحاء أوروبا. 
ونشر نديم زهاوي عضو البرلمان عن حزب المحافظين الذي يقوده كاميرون صورة الطفل السوري على حسابه على تويتر وعلق عليها قائلا "لا نساوى شيئا بدون الشفقة. صورة ينبغي أن تشعرنا جميعا بالخجل. أخفقنا في سوريا. آسف أيها الملاك الصغير. أرقد في سلام." 
وطالب بعض المشرعين الآخرين من حزب المحافظين باتخاذ موقف أكثر رحمة مع اللاجئين. وكتب توم توجندهات على تويتر أن العديد من الناخبين في دائرته يريدون أن تفعل بريطانيا المزيد في هذا الشأن وأنه يتفق معهم. 


ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن جوني ميرسر قوله إن الأمهات اللاتي يحمين أطفالهن من الغرق بسترات النجاة يجب ألا يعتبرن المملكة المتحدة مكانا لا يرحب بهن. 
ومنذ بدأت الحرب في سوريا استقبلت بريطانيا 216 شخصا في إطار خطة تدعمها الأمم المتحدة لإعادة توطين السوريين المعرضين للخطر بالإضافة إلى نحو خمسة آلاف لاجئ سوري تمكنوا من الوصول للبلاد بطريقتهم الخاصة. 
وتقول الحكومة إنه على الرغم من أن بريطانيا استقبلت عددا أقل من المهاجرين مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى لكنها أكثر الدول التي منحت مساعدات مالية للمنظمات الإنسانية لتقديم يد العون للسوريين في بلادهم وفي مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط. 
لكن أصواتا متزايدة من المنتقدين وصفت هذه الاستجابة بانها لا ترقى لحجم المأساة. 
وقالت إيفيت كوبر إحدى أربعة مرشحين لقيادة حزب العمال المعارض في خطاب إن على بريطانيا استقبال عشرة آلاف لاجئ آخرين. 
وقال وزير الخارجية السابق في حكومة حزب العمال ديفيد ميليباند الذي يدير حاليا لجنة الإنقاذ الدولية وهي منظمة غير حكومية إنه يرفض الاعتقاد بأن بريطانيا وصلت إلى أقصى حد لاستيعاب اللاجئين. 
وفي مؤشر على تنامي الاستياء الشعبي من الموقف الرسمي تكتسب دعوة لتنظيم مسيرة من وسط لندن وحتى مكتب كاميرون في داوننج ستريت لإظهار التضامن مع اللاجئين تأييدا متزايدا على فيسبوك. 
ووقع ما يقرب من مئة ألف شخص على التماس منشور على موقع البرلمان لقبول المزيد من اللاجئين وزيادة الدعم المقدم لهم. 
من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الأربعاء إن إحلال السلام والاستقرار في سوريا أكثر أهمية من قبول المزيد من المهاجرين من البلاد التي مزقتها الحرب.
وفي تصريحات لشبكة آي تي في الإخبارية، للرد على المطالب المتزايدة من داخل وخارج بريطانيا بقبول البلاد لمزيد من اللاجئين، قال زعيم المحافظين استقبلنا عددا من طالبي اللجوء الحقيقيين من مخيمات اللاجئين السورية، لكننا نعتقد أن أهم شيء هو محاولة إحلال السلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم. وأضاف لا أعتقد أن هناك حلاً للأزمة عن طريق استقبال المزيد والمزيد من اللاجئين. 

ويتعرض كاميرون وحكومة حزب المحافظين لضغوط من دول الاتحاد الأوروبي لاستقبال المزيد من المهاجرين. 
وحذر مسؤول ألماني من أن بريطانيا تخاطر بعلاقتها مع برلين ومع باقي دول الاتحاد الأوروبي، من خلال رفضها الاشتراك في استقبال مزيد من المهاجرين الذين يتدفقون على أوروبا. 
وفي نفس الاطار، شن وزير خارجية بريطانيا الأسبق، ديفيد مليباند، هجوما قاسيا على طريقة تعامل الحكومة مع أزمة اللاجئين المتفاقمة، مطالبا بريطانيا باستضافة المزيد منهم. 
واتهم مليباند، زعيم حزب المحافظين بالنفاق من خلال مطالبة الدول باستضافة المهاجرين، بينما يغلق هو الحدود البريطانية. وقال ان هناك حاجة إلى تقاسم أكثر للعبء في جميع أنحاء أوروبا مع أخذ المملكة المتحدة لنصيب عادل من اللاجئين. 
هذا وأكد المتحدث باسم الخارجية البريطانية إدوين سامويل، أن وجود الرئيس السوري بشار الأسد في المشهد السياسي للبلاد، ضمن أي حل سياسي للأزمة، خط أحمر. 
ووفقاً لما أوردته سكاي نيوز الإخبارية، قال سامويل في تصريح خاص للقناة: إننا لا نستطيع تصور حكومة أكثر تمثيلا للجميع مع وجود الرئيس الأسد فيها، معرباً عن دعم بلاده لجهود المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا؛ من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. 
وأوضح أن الحكومة البريطانية تقر بصعوبة الوضع في سوريا، قائلا: إن الوضع في سوريا يمثل تهديداً للأمن القومي البريطاني؛ لأن سوريا أصبحت أرضاً خصبة للجماعات المتطرفة.
فى مجال آخر استلقى عشرات المهاجرين على قضبان السكك الحديدية في محطة ببلدة بيتشكه المجرية احتجاجا على نقلهم إلى مخيم قريب للاجئين. 
واضطرت الشرطة إلى استخدام القوة لاجبار عائلة مؤلفة من رجل وزوجته وطفلهما الرضيع على مغادرة المكان. وقال مراسل لرويترز في مكان الاحتجاج إن رفع المحتجين عن الأرض استلزم مشاركة 12 عنصرا من شرطة مكافحة الشغب. 
في حين حاول المهاجرون الآخرون الذين علقوا في نفق المشاة المؤدي إلى المحطة دفع عشرات من عناصر مكافحة الشغب الذين أغلقوا المخرج علهم يستطيعون استقلال القطار مجددا. وأحاطت الشرطة بالقطار المكتظ باللاجئين ومعظمهم سوريون والمتوقف في المحطة وسط درجات حرارة عالية. وبدأ الركاب يطالبون بتزويدهم بالمياه. 

وقال مراسل من رويترز إن الشرطة المجرية أوقفت أول قطار كان في طريقه إلى بلدة سوبرون القريبة من الحدود مع النمسا وطلبت من المهاجرين النزول منه في بلدة بيتشكه حيث يوجد مركز مجري لاستقبال المهاجرين. ونزل الركاب الآخرون من القطار واستقلوا قطارا بديلا. 
وقال كبير موظفي مجلس الوزراء في المجر إن الشرطة ستلتزم بقواعد شنغن للسفر بين دول الاتحاد الأوروبي وستجري كل اجراءات التفتيش المطلوبة للمهاجرين المسافرين على قطارات متجهة صوب الحدود الغربية للبلاد. 
وقال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إن بلاده سيكون لديها بحلول 15 أيلول حزمة قواعد لمواجهة تدفق المهاجرين من بينها إقامة الحواجز. 
وقال أوربان بعد اجتماع مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شوالتس في بروكسل نحن المجريين يعترينا الخوف... الناس في أوروبا يملؤهم الخوف لأنهم يرون الزعماء الأوروبيين ومن بينهم رؤساء الوزراء عاجزين عن السيطرة على الوضع. 
وقال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إن تدفق اللاجئين على أوروبا يهدد بتقويض الجذور المسيحية للقارة وإن الحكومات يجب أن تضبط حدودها قبل أن تقرر عدد طالبي اللجوء الذين يمكنها استقبالهم. 
ويقول سائقو الشاحنات الذين تأثروا من أزمة اللاجئين في أوروبا إن عملهم تعطل بشكل كبير جراء طوابير الأشخاص والمتسللين لكن أكثر ما يقلقهم الان هو أن تكثف الحكومات الرقابة على الحدود. 
ويقولون انه اذا انحلت منطقة الحدود الحرة داخل أوروبا أو ألغيت فسوف يلقي ذلك بظلاله على صناعة النقل على الطرق وكذلك على سلسلة الصناعات المغذية في انحاء القارة. 
وتتبادل الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 28 دولة الاتهامات بخرق القانون باتخاذ اجراءات لهذا الغرض والاخفاق في التعاون للاتفاق على حل مشترك وفعال أمام تدفق اللاجئين على القارة. 
وقالت وزارة الداخلية في بلغاريا إن السلطات اعتقلت 125 أجنبيا في العاصمة صوفيا لدخولهم البلاد بطريقة غير مشروعة وبدون تقديم طلبات للجوء. وذكر جورجي كوستوف الأمين العام للوزارة أنه سيتم استجوابهم وربما يتم منحهم وضع اللاجئين. 
ودعا جان اسيلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ الي انشاء هيئة للاجئين على مستوى الاتحاد الاوروبي قائلا انه يجب استخدام معايير موحدة في التعامل مع طلبات اللجوء في ارجاء المنطقة. 

وفي مقابلة تنشرها صحيفة سودويتشه تسايتونغ الالمانية إقترح اسيلبورن -الوزير المسؤول عن الهجرة في لوكسمبورغ- توسيع المكتب الاوروبي لدعم اللجوء وهو وكالة تابعة للاتحاد الاوروبي مقرها مالطا ليصبح هيئة اوروبية تتولى البت في طلبات اللجوء لمختلف دول الاتحاد. 
وقالت رئيسة وزراء بولندا إيفا كوباتش إن على الاتحاد الأوروبي مساعدة الهاربين من الحروب وإن بولندا مستعدة لمناقشة دورها في تقديم المساعدة لكنها لا تريد التقيد بحصص محددة. 
وقال مكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في بيان إن فرنسا وألمانيا ستقدمان مقترحات مشتركة بشأن كيفية استضافة اللاجئين وتوزيعهم بشكل عادل عبر أوروبا. 
وجاء في البيان الذي صدر بعد محادثة هاتفية بين هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتصرف بشكل حاسم وبما يتماشى مع قيمه. وتابع البيان هؤلاء الرجال والنساء وأسرهم يهربون من الحرب والاضطهاد. إنهم بحاجة للحماية الدولية. 
وأظهرت وثيقة أن المحافظين بزعامة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يرغبون في الحد من الحوافز المالية للاجئين القادمين إلى البلاد بعد ارتفاع أعدادهم بشكل كبير مما يبرز الضغط الذي تمثله الأزمة على أكبر اقتصاد في أوروبا.
هذا وقال صندوق الأمم المتحدة لرعاية الأطفال يونيسيف في تقرير صدر الخميس إن الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمنع أكثر من 13 مليون طفل من تلقي التعليم في المدارس، وهو ما قد يحطم آمالهم ومستقبلهم. 
ويتناول تقرير اليونيسيف وعنوانه التعليم تحت النار تأثير العنف على أطفال المدارس في تسع دول من بينها سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث ينمو جيل خارج نظام التعليم. 
وتطرقت الدراسة أيضا إلى لبنان والأردن وتركيا، وهي دول مجاورة لسوريا تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين، وأيضا السودان والأراضي الفلسطينية. 
وقالت اليونيسيف إن الهجمات على المداس أحد الأسباب الرئيسة لعدم تمكن أطفال كثيرين من الذهاب إلى الفصول الدراسية، مع استخدام مثل هذه المباني كمأوى للأسر المشردة أو كقواعد للمقاتلين. 
وقال التقرير إنه في سوريا والعراق واليمن وليبيا يوجد حوالي تسعة آلاف مدرسة لا يمكن استخدامها للتعليم. وأضاف أن الخوف دفع آلاف المعلمين في أرجاء المنطقة إلى التخلي عن وظائفهم وهو ما يمنع أيضا الآباء من إرسال أطفالهم إلى المدارس.