القادة السياسيون في لبنان يتابعون في الجلسة الثانية للحوار الوطني البحث في معضلة انتخاب رئيس للجمهورية

المتحاورون ناقشوا المخارج الدستورية وكرروا دعمهم لحكومة سلام

النائب محمد رعد رأى أن الحل يكمن في الاتفاق على رئيس للجمهورية أو وضع قانون انتخاب جديد

جنبلاط يحذر من لعبة دولية لتدمير لبنان وعون يشير إلى مخطط دولي لتوطين اللاجئين

وزير الداخلية يرى في الحراك الشعبي جرس انذار

النائب عمار حوري يرد على عون : كتلة المستقبل ملتزمة باتفاق الطائف ورفض التوطين

      
     انعقدت الجولة الثانية للحوار الوطني اللبنانى، بدعوة من الرئيس نبيه بري وحضور من حضروا في الجولة الاولى باستثناء العماد عون الذي مثله في الحوار الوزير جبران باسيل. ووصل المسؤولون والقيادات السياسية الى مجلس النواب وكان اول الواصلين الرئيس بري، وآخر الواصلين الرئيس فؤاد السنيورة. وتحلق حول طاولة الحوار في الطابق الثالث من المبنى الرئيس بري ومعه مساعده السياسي الوزير علي حسن خليل، الرئيس تمام سلام الذي وصل ظهرا ومعه الوزير رشيد درباس، الرئيس فؤاد السنيورة ومعه النائب عاطف مجدلاني، الرئيس نجيب ميقاتي ومعه النائب احمد كرامي، رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ومعه الوزير السابق يوسف سعادة، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ومعه النائب غازي العريضي، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ممثلا العماد ميشال عون، رئيس كتلة وحدة الجبل النائب طلال ارسلان ومعه الصحافي حسن حمادة، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ومعه رئيس كتلة الكتائب ايلي ماروني، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ومعه النائب علي فياض، رئيس كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي اسعد حردان ومعه الوزير السابق علي قانصو، الوزير ميشال فرعون رئيس كتلة نواب الاشرفية ومعه ايلي ابو حلا، النائب ميشال المر، ورئيس كتلة نواب الطاشناق رئيس الحزب النائب هاغوب بقرادونيان ومعه الوزير ارتور نظريان، الوزير بطرس حرب ومعه النائب السابق جواد بولس، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري معه النائب روبير فاضل. 

الجلسة التي بدأت عند الثانية عشرة ظهرا استهلها الرئيس نبيه بري بالترحيب بالحضور وبالتأكيد على اهمية الحوار الوطني الذي هو الملاذ الوحيد للخلاص من هذا التخبط الذي تشهده البلاد. 

واذ استكمل المتحاورون البحث في ملف الرئاسة، البند الاول من جدول الاعمال وفي طرح انتخاب الرئيس من الشعب، غادر جنبلاط الجلسة بعد نحو ساعة من انطلاقها، الا انه أكد ان النقاش مستمر والاجواء ممتازة الا انني مضطر للمغادرة لاسباب شخصية. وقال لاحقاً عبر تويتر: لا داعي لتأويل مغادرتي جلسة الحوار وتحميلها تفسيرات في غير محلها. 

وبعد 3 ساعات ونصف الساعة من المباحثات، رفعت الجلسة الى ظهر الثلاثاء المقبل. ولدى مغادرته، قال وزير الاتصالات بطرس حرب، ردا على سؤال حول ما توصل اليه الحوار: مضى على الفراغ الرئاسي سنة وستة أشهر، يستحسن اعطاؤنا بعض الوقت، وبالطبع البند الرئاسي هو الاساس على طاولة الحوار. 
وعن سؤاله هل سمعتم صوت الشارع؟ أجاب حرب: بالطبع نحن دائما نسمع نبض الشارع ونتحسس معه، إن شاء الله مشكلة النفايات باتت شبه محلولة، وهناك قرار الان إتخذته الحكومة وستنفذه، واصفا الاجواء ب الجيدة وبأن هناك تقاربا وتقدما. 

واعلن نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري بعد جلسة الحوار انه سيكون هناك جلسة لطاولة الحوار الثلاثاء المقبل، وسيكون هناك جلسات متكررة ومتقاربة، وقد لمسنا ان هناك تقدما، وهناك استعداد من الجميع لتقبل الرأي الاخر والبحث فيه، والجلسة هي افضل من السابقة. 

قيل له: لكن النائب العماد ميشال عون لم يحضر؟، فقاطع ممازحا: ملائكته كانت حاضرة وقد عبر عن موقف الجنرال عون الوزير جبران باسيل، والجنرال عون لا يزال على موقفه. 

وردا على سؤال قال: كل الطروحات توحي ان هناك استعدادا لقبول الرأي الآخر وتبادل الاراء ووضع مواصفات لشخص الرئيس العتيد. 

هل من شيء محدد للانتقال بآلية معينة لانجاز الاستحقاق الرئاسي؟ 
- توصلنا اليوم الى هذه النقطة، وانتقلنا من مرحلة الكلام عن الشخص وهوية الرئيس العتيد، وخرجنا من العناد، لجهة ان يكون الرئيس من هذا الفريق او ذاك. 
وقال ردا على سؤال: باتت الرسالة واضحة ان امكانية تعديل الدستور لانتخاب رئيس من الشعب غير واردة في الوقت الراهن. 

وعن مسألة التعيينات العسكرية وما اذا كان تم التطرق اليها: قال: لا، لا، وهذا ليس من جدول الاعمال. 
من جهته، قال النائب ميشال المر ان الجلسة كانت ايجابية ومستمرون في حوارنا. 
واشار الوزير درباس بعد جلسة الحوار الى ان بري طلب من المتحاورين تقديم مقترحاتهم في الجلسة المقبلة. ونقل عن بري رفضه لأي طروحات من شأنها المساس بالدستور. 

وقال الرئيس نجيب ميقاتي الحوار جيد والاجواء جيدة ولكن أعتقد أن المسار هو مسار طويل. 

بدوره قال النائب طلال ارسلان لدى خروجه من المجلس، نحن ناقشنا البنود المطروحة على جدول الاعمال، واصفا الجلسة ب الجيدة. 
من جهته وصف الوزير ميشال فرعون الاجواء ايضا ب الجيدة. 

واشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لدى خروجه من المجلس النيابي اثر انتهاء جلسة الحوار، الى ان هناك مواصفات عامة يحكى فيها من اجل تثبيت الدولة وعدم انزلاقها في هذا الخضم من الفوضى الاقليمية، وهذا كل الناس يشعرون به، وكان هناك موقف بدعم قررات الحكومة المتعلقة بالشؤون الحياتية. 

وقال ردا على سؤال: الحوار لديه جدول اعمال واضح وتدرج بجدول الاعمال وبالاهمية، ونحن ملتزمون بذلك ورئيس مجلس النواب يلتزم بكل دقة بهذا الموضوع. 

اضاف: عندما نجلس سنة ونصف السنة ولا نذهب الى انتخاب رئيس فهناك مشكلة معقدة اقتضت جلسة للحوار حول بعض العقد التي لم نجد لها حلا، هذا الامر لا يتم بجلستين، واستطيع القول ان هناك بداية والناس التي كانت متباعدة عن بعضها وتتراشق بالاتهامات اصبحت تتحدث على الطاولة. 

وعما اذا حصل تقدم في ملف انتخاب رئيس الجمهورية قال: لقد عقدنا جلستين الاولى قال كل واحد ما لديه، والجلسة الثانية بدأنا بمقاربات ووضع اقتراحات، 

والجلسة الثالثة تتبلور الاقتراحات. ووصلنا الى نتيجة ليعرف الناس ما اهمية رئاسة الجمهورية، فهي هذه الاثار السلبية الناجمة عن خلو سدة الرئاسة وعندما يصبح هناك شلل في الرأس فهل تتوقع ان وظائف الجسم تكون جيدة كلها. 
واضاف: تخطينا العموميات الى مبادئ، هناك آراء متعددة وآراء قيمة، واناس قدموا شيئا يعتبر خطوة الى الامام، ولكن هذا الامر علينا ان لا نحرقه قبل وقته لانه يحتاج الى كثير من الانضاج. 

واوضح درباس ان لا مهلة لانتهاء هذا الموضوع ، معتبرا ان هذه الجلسة تمهيدية. 
وقال: لقد احسست ان هناك تقدما، هناك احد ما يسعى الى الحل، وعندما يقول احد ما دخل النفايات برئاسة الجمهورية، فالشلل في رئاسة الجمهورية وعندما يعطل الرأس تتعطل وظائف الجسم، فالفراغ في رئاسة الجمهورية ومجلس النواب متوقف والحكومة ايضا. 
وعن البحث ببند غير رئاسة الجمهورية قال: هذا مرهون بأصحاب القرار، واصفا جو النقاش ب الجيد. 

اضاف: كل الناس تقول ان هذه التحركات تؤخذ بعين الاعتبار وهي تصدر عن ضمير الناس التي تنزل من بيوتها وهناك ضيق كبير. نحن نبحث عن حلول ضمن الآليات الدستورية، هناك من يقترح مثلا لنذهب الى الاستفتاء. 
ولفت الى ان هذه الجلسة تضمنت افكارا جديدة وخطوات الى الامام والجلسة المقبلة تتطور الافكار والمقترحات، والرئيس بري طلب من كل شخص منا اي من المتحاورين ان يقدموا في المرة القادمة مقترحات.

هذا وقد أجمعت مواقف المشاركين بعد الجلسة على الحديث عن ايجابية وتفاؤل، وأفيد ان النقاشات التي دارت ركزت على مقاربات سياسية ودستورية لكيفية حصول اختراق في بند انتخاب رئيس للجمهورية وغيره من المواضيع، ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها في الجلسات المقبلة، وفق ما جاء في بيان تلاه الامين العام للمجلس عدنان ضاهر، مشيرا الى ان المجتمعين اكدوا دعم الحكومة لتنفيذ القرارات المتخذة لمعالجة الملفات الحياتية الاساسية.

وفي وقت اشار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى ان الطروحات توحي ان هناك نية لابداء الاراء ووضع مواصفات الرئيس، لافتا الى ان الرسالة واضحة في ان التعديل الدستوري لانتخاب رئيس من الشعب غير وارد الآن، برزت معلومات أكدت ان عون ابلغ بري ان مشاركة التيار في الحوار قد تكون الاخيرة اذا لم يتم الاخذ في مبدأ العودة الى الشعب، تم تعيين الثلاثاء المقبل الواقع فيه 22 أيلول موعداً لجلسة الحوار الثالثة. 

وانتهت الجلسة الثانية للحوار الوطني في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، قرابة الرابعة إلا ثلثا، وتلا الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر البيان التالي: تابع المجتمعون مناقشة جدول الاعمال انطلاقا مما طرح في الجلسة الماضية، وحصلت مقاربات سياسية ودستورية لكيفية حصول اختراق في بند انتخاب رئيس للجمهورية وغيره من المواضيع، ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها في الجلسات المقبلة. وأكد المجتمعون دعم الحكومة لتنفيذ القرارات المتخذة لمعالجة الملفات الحياتية الاساسية، وتقرر عقد الجلسة المقبلة يوم الثلاثاء المقبل في 22 الجاري عند الثانية عشرة ظهرا.

وأوضح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن ما يجري من نقاش على طاولة الحوار هو حول مسألتين أساسيتين، هما مشكلة الفراغ في سدة الرئاسة، وعدم وجود قانون انتخابي يوفر أحسن وأعدل تمثيل شعبي للناس، مشيرا إلى أن أزمات الكهرباء والنفايات لا تتم معالجتها على طاولة الحوار لأن ذلك كله مِن شأن الحكومة، لكننا نناقش كيفية استنقاذ البلد حتى لا يذهب باتجاه الفوضى، لننظم ما يمكن تنظيمه من قناعات مشتركة تستطيع أن تحفظ السلم الأهلي في البلاد، وتعيد الحياة السياسية الى طبيعتها وفق قواعد وتمثيل أحسن، وهذا ما نرتجي تحققه في اجتماعات الحوار الذي ينعقد برعاية الرئيس بري.
اضاف رعد: كلنا اليوم نتحدث عن الفساد والتقصيرواللامبالاة في الأداء الحكومي، وعن العجز في الموازنة وإنقطاع التيار الكهربائي والمياه ومشكلة الطرقات غير المعبدة وما الى ذلك، وهذا كله يحتاج إلى سلطة تحسن رعاية مصالح شعبها، وتحمل الهم الرسالي وهم المسؤولية العامة تجاه هذا الشعب. وتابع: لكننا للأسف ومنذالعام 1992 وإلى اليوم لم نحظ بفريق عمل ينتظم وفق هذه الروح، وإذ لفت إلى أن الجميع يستطيع أن يتقاذف المسؤولية حول ذلك. 

وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الذي كان بيده السلطة منذ ذلك الزمن إلى الآن، والذي لا يزال يتحكم بالإدارات والمناقصات والتلزيمات والتوظيفات وبكل شيئ، معربا عن شكوكه في معالجة هذه المسائل مع بقاء بعض رموز الفساد في هذا الطاقم. 

ورأى أن الحل الممكن يكون بالإتفاق على أحد الأمرين، فإما بالإتفاق على رئيس جمهورية، وهذا يبدو غير متاح بوقت قريب، وإما أن نتفق على قانون إنتخابات نجريها، ونعيد بها تنظيم المجلس النيابي والحكومات التي ستصدر وتمثل أمام المجلس. 

واردف رعد إلى عدم الغفلة عن أن كل ما يجري في لبنان يجري في اطار استمرار مخاطر وجودية تتهدد البلد من الإرهاب التكفيري ومن تحضيرات للعدو الاسرائيلي، متسائلا من الذي يهتم بالجهوزية لمواجهة هذه المخاطر؟ مؤكدا أنَّ من نعم الله على لبنان التي لا يعترف بها وينكرها بعض اللبنايين بأن في لبنان مقاومة مثل هذه المقاومة، وفيه شباب مجاهدون وشهداء مثل هؤلاء الشباب. 

وختم بالقول: ان هناك من يتلهى بمن سيربح المناقصة بالزبالة، ولا يرى ان العدو الإسرائيلي يحضر لحرب عدوانية.

من جهته رأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان هناك جوا في لبنان رافضا لكل شيء ولا يمكن ان يرضى بسهولة ضمن المنطق والعقل والقوانين المرعية الاجراء، لافتا الى ان ذلك يعود الى عدم الثقة بين الدولة والمتظاهرين.

ووصف الخصومات السياسية في لبنان انها حقيرة لدرجة انها تستطيع تعطيل اي حق وواجب للمواطن على الدولة. 

وقال في حديث الى سكاي نيوز عربية: ان تعبير اسقاط النظام في لبنان هو دعوة الى الفوضى، لان في لبنان نظام ديموقراطي والسلطة تتشكل نتيجة انتخابات، ولبنان بلد طوائف والطوائف فيه هي العنصر الرئيسي للقرار اللبناني.سائلا كيف يمكن اسقاط النظام دون اجراء انتخابات؟. 

واشار انه لا يمكن اجراء تغيير في لبنان الا من خلال قانون انتخابات عصري يفتح الباب امام الاقليات والمستقلين والشباب، معتبرا ان الحراك المطلبي شكل انذارا لكل القوى السياسية والطوائف بانها ملزمة بانتخاب رئيس جمهورية واقرار قانون انتخابات عصري. 

وتحدث عن صراع كبير على الرئاسة وعلى السياسة المستقبلية في لبنان، لان كل فريق ينحاز الى محور اقليمي بطبيعة التمثيل وبطبيعة الطائفة.وقال: نحن منحازون للعروبة، ولعروبة لبنان تحديدا. 

واعرب عن اعتقاده بان التسوية في لبنان قد تكون متاحة بشكل جزئي بمعنى انتخابات رئاسية والاتفاق على رئيس، معتبرا انه قد لا يكون هذا الامر بعيد المدى، لان هناك قرارا دوليا كبيرا بعدم تعريض لبنان الى هزات عنيفة. 

ورأى ان هناك تراكما من عدم الثقة بين المواطنين والدولة نتيجة للتراجع الكبير بالخدمات التي هي اساس حياتهم اليومية سواء الكهرباء او الخدمات الاجتماعية واخيرا ملف النفايات، سائلا هل هي مسؤولية هذه الحكومة ام انها نتيجة لتراكم عمل الحكومات منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الحريري وحتى الآن؟. 
وكشف ان الصراع السياسي القائم في لبنان منذ العام 2005 يظهر الوصول الى التعطيل الكامل، لان هناك قرارا تعطيليا لقوى سياسية محددة بغية تعديل النظام. 

ولفت الى انه لا يمكن وضع قانون انتخاب جديد قبل انتخابات رئيس الجمهورية لانه سيسبب مزيدا من الصراع دون الوصول الى نتيجة. 

واعتبر ان كلام العماد ميشال عون عن انتخاب الرئيس من الشعب هو كلام غير واقعي وغير موضوعي، لافتا الى ان عون يعلم ذلك، وهو تهديد لتعطيل الدولة بكاملها لحين اجراء التعديلات الدستورية التي يريدها، ويعلم انه يحتكم في هذا الكلام الى جهة مجهولة. 

وجزم انه لا يوافق بما يمثل كقوى سياسية على اجراء اي تعديل في اتفاق الطائف، لافتا الى ان تعديل الدستور لا يتم في الشارع انما له اطار محدد في مجلس النواب اللبناني، كاشفا عن ان هذا التهديد، نعيشه اليوم، اذ ان مجلس الوزراء معطل ومجلس النواب معطل والحياة الاقتصادية معطلة، ما يعني اما القبول بالتعطيل او ان تقبلوا بالتعديل. 

وفند المشنوق المتظاهرين بثلاثة انواع المطلبي الممنهج، والحزبي اليساري، والمحرضين المشاغبين. 

ونفى الكلام الذي صدر عن دولة صغيرة بانه كان يعني دولة قطر. وقال انا لا استطيع ان اسمي اي دولة قبل التثبت من الوقائع التي تؤكد بان الجهة التي اتحدث عنها هي هذه الدولة او تلك، وعند استكمال التحقيق يحدد من هي الجهة، ولكن انا لم اسم ولا اي دولة. 

واكد ان ما حدث في الشارع هو صفارة انذار لكل الطبقة السياسية. وقال عليهم ان يأخذوا بجدية ويتعاملوا معها بانها عنصر جديد يدخل الى الحياة اليومية وهذا العنصر يراكم ويزداد، مؤكدا ان لا احد يستطيع تجاهل هذه الصفارة. 

وغرد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر تويتر ان هذه الفوضى المنظمة التي يستعملها بعض وسائل الاعلام في تحطيم الدولة والمؤسسات قد تكون مقدمة لحدث كبير، خارج معرفة البعض على الاقل، لحدث امني يدمر البلاد، قد تكون مقدمة لأحداث اكبر لخراب الاقتصاد اللبناني والاستقرار.

وختم: لذلك انتبهوا الى لعبة الدول من تدمير لبنان تحت شعار النفايات! 
من جهة ثانية قال مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس أن انتخاب رئيس هو المدخل لاعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وسيؤدي ذلك الى تشكيل حكومة جديدة وعودة البرلمان للتشريع والاعداد لانتخابات نيابية. 

وشدد الريس على أن أسبابا شخصية دفعت النائب وليد جنبلاط إلى مغادرة الحوار. 

واشار إلى أن البديل من الحوار، المزيد من التشرذم والتخبط والتعثر المؤسساتي والمشكلات على مختلف الصعد من دون الوصول إلى نتيجة، على الرغم من توقع أن سقوف هذا الحوار غير مكتملة ولذلك تحدث النائب وليد جنبلاط عن حاجة الى من يأخذنا إلى دوحة جديدة، لان من الواضح أن القوى السياسية الداخلية، ولحسابات مختلفة، والبعض منها لاعتبارات خاصة أو فئوية معينة، لا يريد التراجع قيد أنملة عن مواقفه الأساسية. ففي رئاسة الجمهورية مثلا، هناك مرشحان أساسيان لا يملك أي منهما القدرة على أن ينتخبه المجلس النيابي بفعل توزع خارطة القوى داخله. ومن الممكن أن يستمر هذا الوضع لسنوات، ألا يفترض ذلك قراءة متجددة بمقاربتنا لهذا الملف؟ 

وأشار الريس إلى فرصة أعطيت لتفاهم مسيحي- مسيحي حول هذا الموضوع، لكنه لم يحصل على رغم من مسعى البطريرك الراعي ونداءاته المتكررة، والاجتماعات الرباعية التي حصلت في بكركي لم تؤد إلى نتيجة وإعلان النيات بين التيار الوطني الحر والقوات لم يلامس هذا الملف، معتبرا أن من الواضح أن التفاهم على الرئاسة مستحيل، ولذلك، ربما تنتقل طاولة الحوار، إلى ملفات أخرى ومنها عمل الحكومة، لافتا إلى اتصالات تجري خارج هيئة الحوار لتعاود الحكومة نشاطها. 

وعلى صعيد آخر، لفت إلى ان وزير الزراعة أكرم شهيب انهى تقريره في ملف النفايات والشق التقني انجز اما التنفيذ فتتحمله كل القوى السياسية. وبعدما سدت كل الآفاق تلقى الحزب كرة النار عبر شهيب، مشيراً الى ان اللجنة المؤلفة من مجموعة من الخبراء البيئيين، تمكنت خلال اسبوع من وضع حل لأزمة النفايات. 

وأشار الى اننا انطلقنا من الاعداد التقني الى الاعداد للجو السياسي، معتبراً ان خلفية المعارضة السياسية قد تكون لربط عدد من الملفات السياسية ببعضها على الرغم من النفي. 
ورأى ان ترك البلد في ملف النفايات على ابواب الشتاء فيه مخاطر بيئية وصحية كبيرة اهم من التجاذبات السياسية. 

وفي ما يتعلق بتحركات المجتمع المدني، اعتبر ان الحراك في الشارع يتحول من مجموعة تطالب بمشروعية ببعض المطالب الى مخربين وقطاع طرق، مشيراً الى ان هذا الامر لا يؤدي الى تحقيق مطالب الحراك ولا تحقيق استقرار الدولة. ولفت الى ان الحراك يسقط رويداً رويداً في الخطأ.

ورد عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري على الكلام الأخير لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون حول موضوع توطين السوريين، مشيرا الى انه كان لكتلة المستقبل موقف واضح ذكرنا فيه بالالتزام باتفاق الطائف ورفض التوطين. 

ولفت الى ان ربط موضوع التعيينات بأزمة النفايات هو طرح لرئيس تكتل التغيير والاصلاح وبالتالي فانه يحاول ان يلصق هذه التهمة بالاخرين.

وفي موضوع الحوارات، اوضح انه ليس سرا أن النقاش حول موضوع رئاسة الجمهورية لم يصل الى نتيجة، سواء على مستوى حوار حزب الله والمستقبل او حوار الافرقاء السياسيين الذي يجري حاليا، مشددا على ان الحل يكمن في الدستور الذي يحدد كيف ننتخب الرئيس وكيف تعمل الحكومة في ظل وجود الرئيس او غيابه، وهو واضح وما علينا الا العودة اليه. 

هذا ويواصل تيار المستقبل وحزب الله حوارهما الثنائي لهدفين حُددا منذ انطلاقته: تنفيس الاحتقان المذهبي ومحاولة ايجاد حلّ لأزمة رئاسة الجمهورية. وقد عقدا جولتهما الثامنة عشرة على وقع حراك شعبي يتصاعد منذ تكدّس النفايات في الشوارع، وحوار شامل بدأ الاسبوع الماضي جلسته الاولى تحت قبّة البرلمان برئاسة الرئيس نبيه بري بجدول اعمال اولويته انتخابات رئاسة الجمهورية.

عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر اوضح لوكالة الأنباء المركزية ان الاجواء كانت جيّدة، اذ بحثنا في الملفات المطروحة الان، وكان هناك تأييد لطاولة الحوار المُنعقدة في البرلمان ولبرنامج عملها وعلى رأسه بند رئاسة الجمهورية لانه مفتاح الحلول للبنود الاخرى، معلناً ان الجولة التاسعة عشرة للحوار ستُعقد اوائل الشهر المقبل، مرجّحاً ان تكون بين 5 او 6 تشرين الاول. 

واذ لفت الى اننا تطرّقنا ايضاً الى تسهيل عمل الحكومة، وان مسألة التعيينات الامنية سبق وبحثناها في جولات الحوار السابقة ونأمل ان تكون سلكت طريق الحل، قال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال كان يُفتّش عن حلّ قانوني للتعيينات، وهذا الحل موجود بترفيع 3 قادة وحدات الى رتبة لواء، لان المرسوم التطبيقي الذي كان في ظل القانون القديم والذي لا يزال ساري المفعول ولم يُستبدل او يُلغى ينصّ على ان مجلس الدفاع يتشكّل من 8 الوية، هو الان يضمّ 5 الوية ما يعني انه يتبقى 3 ، معتبراً ان ترقية العميد شامل روكز الى رتبة لواء قد تكون الحلّ لمسألة التعيينات. 

واوضح رداً على سؤال ان ترقية بعض العمداء الى رتبة لواء لا تعتبر تمديداً او رفعاً لسن التقاعد، انما ترقية ضمن القانون، وشرط العماد عون ان يكون الاجراء من ضمن القانون، واشار الى ان الوضع القانوني يسمح بالترقية، وهذا ما طُرح على طاولة الحوار، معرباً عن اعتقاده ان الاطراف السياسية كافة لا تُعارض الترقية، ومتمنياً عقد جلسة للحكومة قريباً. 

واعلن ان ملف النفايات حضر ايضاً على طاولة الحوار، وجرى توافق على حلّ الازمة انطلاقاً من التوافق السياسي الذي تُرجم في الحكومة، مثنياً على تولّي الوزير اكرم شهيّب الملف من خلال الخطة التي قدّمها للمعالجة التي هي على حدّ تعبير الجسر قمة الانفتاح على جميع الاطراف المعنية بالازمة، ومعتبراً انها خطة عقلانية للمرحلة الحالية. وشدد رداً على سؤال على ان من واجبنا معالجة الاسباب التي ادّت الى الحراك الشعبي، واكد ان الحوار الثنائي مُستمر.

على صعيد آخر استقبل رئيس الحكومة تمام سلام، في السراي الكبير، سفير جمهورية مصر العربية الدكتور محمد بدر الدين زايد الذي قال اثر اللقاء: حرصنا على لقاء الرئيس سلام قبيل انعقاد جولة الحوار الثانية بين القوى السياسية التي رعاها الرئيس نبيه بري، لاعادة تأكيد الرسالة التي اعلنتها مصر الاسبوع الماضي بدعم الحوار، ودعوة كل القوى السياسية اللبنانية الى ضرورة التوصل الى انهاء الازمات الراهنة وعلى رأسها الفراغ الرئاسي وتفعيل عمل الحكومة.

وتابع: نأمل في هذه المرحلة الدقيقة ان تتطلع كل القوى السياسية الى ضرورة ايجاد ترتيبات نهائية لهذا الوضع الراهن الصعب، ونعول كثيرا على ادراك الجميع بان دقة الاوضاع الاقليمية لا تحتمل مزيدا من ضياع الوقت. 
ثم استقبل سلام رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد شقير ورئيس الجمعية اللبنانية لترخيص الامتياز شارل عربيد وجرى عرض لمختلف الامور. 

واستقبل رئيس الوزراء تمام سلام في السراي الحكومي، وفدا من هيئة تطوير العمل البلدي برئاسة نبيل سوبرة الذي قال بعد اللقاء: تشرفنا بزيارة دولة الرئيس تمام سلام وتداولنا معه في الشؤون التي تتعلق بالعمل البلدي وبأزمة النفايات ومشاكل مؤسسات المجتمع المدني الثائرة في شوارع المدينة، وكان هناك ثلاث نقاط تكلمنا فيها: النقطة الأولى هي أنه سبق أن طلبنا من الوزير محمد المشنوق أن يكون هذا الملف من مسؤولية وزارات أخرى ومسؤولية الحكومة مجتمعة وليس من مسؤولية وزارة البيئة، لأن وزارة البيئة في كل دول العالم تضع خطة وطنية للبيئة وتشرف على تنفيذ القضايا البيئية ويكون دورها استشاريا. 

أضاف: النقطة الثانية التي بحثنا فيها هي إنشاء الهيئة الوطنية لبلديات لبنان وهذا ما ينقص لبنان أن تكون لديه مثل هذه الهيئة التي تجمع كل البلديات وتكون صوتها لدى السلطة المركزية لتتعاون فيما بينها، وقد تفهم دولة الرئيس هذا الموضوع وشرحنا له مهام هذه الهيئة وكيف تعمل، ونحن ما زلنا نطالب بإنشاء هذه الهيئة لتحسين أداء البلديات فتكون بالتالي مثل نقابة للبلديات لدى السلطة المركزية، وسوف ندعو الى مؤتمر عام لبلديات لبنان لاطلاعها على تفاصيل هذا المشروع المفيد. 

وتابع: النقطة الثالثة هي بلدية بيروت التي لم نسمع صوتها في أزمة النفايات، نحن نعرف أن بلدية بيروت كانت قد أنشأت خلال الحرب معمل الكرنتينا لمعالجة النفايات، كنا نتمنى على البلدية أن تتحرك وتقدم خططا وتعلن للرأي العام عن رأيها وكيفية المعالجة لأنها تمثل مدينة بيروت في العمل البلدي ومن مهامها وأولوياتها نظافة المدينة، لم نسمع أبدا من بلدية بيروت أي موقف أو خطة قدمتها الى الحكومة أو الى المجتمع البيروتي، نحن الى جانب البلدية لإعادة هذه المهام اليها وندعمها في هذا الاتجاه. 

وختم: نحن اليوم أمام أزمة ليست وليدة الساعة فهي متراكمة منذ زمن وقد أتت الحكومة لتحل المشكلة كي لا ينهار البلد وهذه كانت أولوياتها أي المحافظة على الهيكل، يجب ألا نحمل الحكومة أكثر مما تتحمل، ولقد أتينا لندعم مواقف الرئيس سلام التي يتخذها بدراية وحنكة وطول البال كي يعبر لبنان هذه الأزمة، يجب أن نعرف أننا نعيش في منطقة خطرة جدا ومن الخطأ اللعب بالنار.

هذا ورأى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ان هناك مؤشرات كثيرة تدل على نوايا دولية لتوطين اللاجئين في لبنان. وقال: نريد رئيساً معانداً، يدافع عن أرضنا وهويّتنا ويمنع تجنيساً ثانياً. 

فقد عقد التكتل اجتماعه الأسبوعي برئاسة العماد عون في دارته في الرابية، وبحث في التطورات الراهنة. 

وعقب الاجتماع، تحدّث العماد عون، فقال: الموضوع الذي أخذ الحيز الأكبر في اجتماعنا هو موضوع النازحين السوريين في لبنان. 

هناك مؤشرات كثيرة بالإضافة الى طريقة التعاطي تدلّ على نوايا دولية لتوطين النازحين السوريين في لبنان. لاحظنا هذا الأمر بدايةً في المؤتمرات الدولية التي عقدت لهذا الشأن، وطريقة توزيع المساعدات للنازحين.. فمن الخطأ أن يُسمَح للنازح اللاجئ بحسب الأمم المتحدة أن يعمل في لبنان، يجب أن يعيدوا كلّ من يعمل وهو يحمل صفة لاجئ إلى بلده، لأنّه تبعاً لصفة اللاجئ يتلّقى المساعدات.. وأيضاً كل لاجئ يزور بلده ثم يعود إلى لبنان، يجب سحب هذه الصفة عنه، لأنّه لو كان نازحاً أو لاجئاً لما إستطاع التنّقل بين بلده ودولة أخرى ! من كان يشجّع على هذه التصرّفات الخاطئة مع النازحين؟! إنّهم المندوبون الدوليون! 

إنّ هذا التصرّف الخاطئ في التعاطي مع موضوع النازحين ساهم بزيادة الأعداد بشكلٍ كبير، أضف الى ذلك عدم تحمّل الحكومة اللبنانية كامل مسؤوليتها في تسجيل الولادات التي تحصل عند السفارة السورية، وهذا الموضوع سبق وأثاره أكثر من مرّة وزير الخارجية جبران باسيل. 

لقد بدأت اوروبا اليوم بدقّ ناقوس الخطر مع مجيء مليون نازح إليها، أمّا لبنان، فوحده يتحمّل عبء مليوني نازح في مقابل 4 مليون لبناني، أيّ بزيادة ٥٠% من نسبة السكّان! إنّ الكثافة السكانية في كندا لا تتعدّى ٤% و٣% في الكلم الواحد في اوستراليا، هذه البلاد التي لديها مساحات شاسعة بالإضافة إلى الإمكانات الإقتصادية الكبيرة.. في أميركا، لم تتجاوز هذه النسبة ٣٠% أو ال٣٥%، وهنا نتكلّم عن الدولة التي تمتلك كلّ موارد العالم! 

لماذا يريدون تحميلنا كلّ هذا العبء؟! لماذا لم تشعر كلّ دول العالم بالإنسانية تجاه النازحين السوريين إلا عندنا؟ فهل تقتصر الإنسانية على لبنان؟!! عندما صرخنا في وجه الجميع، وقلنا إنّنا لا نستطيع أن نتحمّل المزيد من النازحين، إتُّهمنا بالعنصرية واللاإنسانية! وها هم اليوم يطلقون النار على مراكب اللاجئين لمنع وصولها إلى أوروبا..! من دعم الحرب في سوريا؟! إنّها الدول العربية، التي لم تتبرّع بإيواء النازحين! أمّا العرّابون الأوروبيون لهذه الحرب، فلم يشعروا بإنسانيتهم مع اللاجئ إلاّ في لبنان؟! هناك نقص سكاني في أوروبا، ويستطيعون إستقبال الكثير من النازحين.. لماذا يجب أن يتحمّل لبنان كلّ هذا العبء وحده؟! 
السلطات السورية قامت عدة مرات بمشاريع مصالحة، وعفو يطال المقاتلين تشجيعاً منها لعودة واستيعاب من يريد منهم، فلماذا لا يعود النازحون إلى أرضهم؟! لا نعرف ما هي الإغراءات التي تُعطى لهم في لبنان من أجل البقاء ورفض العودة إلى بلدهم! 
أرضكم أيها السوريون تناديكم، لإعمارها، لزراعتها، فقاوموا مخطط التهجير والتفريغ وجِدوا طريقكم للعودة الى بلادكم.. سوريا بحاجة إلى ملايين العمّال لإعادة إعمارها، لماذا المؤشرات تقول بأن السوريين باقون ولن يغادروا لبنان؟! هل هناك عمليّة تفريغ لسبب معيّن؟! على الحكومة اللبنانية أن تجيب عن كلّ الأسئلة المطروحة، لأنّها من أهمل هذا الموضوع وأوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم! ليجب وزير الشؤون الإجتماعية عن السبب وراء عدم تسجيل كلّ الولادات التي تحصل بين النازحين في السفارة السورية؟! إنّنا نشتم رائحة مؤامرة كبيرة! ولا يمكن للبنان أن يحمل كلّ هذه الكثافة السكانيّة! 

لقد هجّروا المسيحيين بالسيف من سوريا والعراق، أما اليوم فهم يريدون تهجيرهم اقتصادياً. الشباب اللبناني يهاجر وبكثافة، ومن المتوقع أن تزداد هذه الهجرة نتيجة الأمن المتأرجح. لذلك نحن ننبّه وندعو الجميع وأولهم رأس الكنسية المارونية - لأن له الأولوية بين الطوائف المسيحية - وندعوهم لأن يعوا أننا بخطر سياسي، ولا يجوز أن يتمّ التساهل في هذا الأمر عبر الإتيان بأيّ رئيس يقتصر دوره على التوقيع، كما حصل معنا مع الرّئيس الأوّل. 

نريد رئيساً معانداً، خصوصاً في هذا الموضوع، يدافع عن أرضنا وهويّتنا ويمنع تجنيساً ثانياً، ويحارب الفساد الّذي يساهم بتهجير كلّ اللبنانيين، خصوصاً أن كلّ موارد لبنان تضيع في الوقت الّذي يجب فيه أن نقوم بمشاريع تنموية. وأكبر مثل على ذلك هو ما يحصل في قطاع الكهرباء والماء والنفط. فلماذا لم يتمّ استخراج النفط؟! ولماذا يقطعون التمويل عن السدود؟! ولماذا تم توقيف مشاريع الكهرباء؟! قاموا بكلّ ذلك لتيئيس اللبنانيين من بناء وطن.. وكلّ ما يحصل اليوم هو بسبب الأكثرية الحاكمة. 

منذ العام 2010 وحتّى اليوم، لم نستطع أن نقوّم شيئاً أعوج في هذه الدولة، فيما يريدون استمرار الفساد، وقد مدّدوا في هذا الإطار لأكثرية غير شرعية تريد أن تؤمن استمرار السلطة نفسها. 

منذ العام 1992 لم تقم شرعيةٌ في لبنان. فقد انتخب١٣% من الشعب اللّبناني حينها الأكثرية الحاكمة، فيما قاطع الإنتخابات ٨٧% من اللبنانيين. ال١٣% لا يمكن أن تنتج سلطة شرعيةً في أي كوخ أو مزرعة. لذلك، كان الحكم باطلاً، وقد أتى الحكم الباطل بحكمٍ باطلٍ ثانٍ، لأنّه لم يضع قانوناً انتخابياً يمثّل اللبنانيين تمثيلاً صحيحاً. وقد توالت كلّ هذه الحقبات إلى أن وصلنا إلى هذا الوضع الّذي نحن عليه اليوم. 

هم يريدون اليوم أن يستمروا بهذا الوضع، لذلك فرضوا التمديد وراء التمديد، يرافقه رفض للقيام بعمل تشريعي لقانونٍ انتخابي جديد، وانتخاب رئيس للجمهورية من قبل الشعب اللبناني، لا يكون مرهوناً لأحد، لأنهم يريدون رئيساً مرهونا يقبل بكلّ الوقائع الّتي تُفرض على لبنان. 

هناك، في الحكم، قسمٌ متآمر مع المشروع الدولي، لذلك، عندما انتفضنا نحن، وقلنا إن لبنان لا يمكنه أن يتحمّل هذا العدد من المهاجرين والنازحين أو اللاجئين، قامت القيامة واتهمونا بالعنصرية. 

نحن لسنا مستعدين للسكوت، ولن نسمح للمؤامرة بأن تمرّ. لن نسمح أن تمرّ المؤامرة السياسية، كما لن نسمح أن تمرّ مؤامرة توطين السوريين أو الفلسطينيين. 

وليكن هذا الأمر مفهوماً لدى الجميع. 

من ناحية أخرى، لقد وصلت السفالة السياسية الدعائية لحدّها الأقصى. وفي هذا السياق نسمع وزيرة تقول ما يلي: قيل لي، أن التيار يربط بين حلّ أزمة النفايات وترقية الضباط، ومن بينهم العميد شامل روكز، متسائلةً، ماذا يعني الربط بين الملفين في هذا التوقيت بالذّات، حيث يجب إيجاد حلّ لملفّ النفايات. 
نطلب من الوزيرة التي قالت هذا الكلام، أن تسأل من تمثّله في مجلس الوزراء عمّن أطلق هذه الخبرية. 

وورد كلام لأحد النواب أيضاً يقول: إن بعض من أيّد الخطّة في مجلس الوزراء يعارضها في الشارع لأسباب تتعلّق بترقية بعض عمداء الجيش، ومنهم العميد شامل روكز صهر العماد ميشال عون. وقد نقل النائب عن أحد الوزراء المعنيين قوله، إذا لم تُحلّ قضية الترقيات، لن تُنفّذ خطّة النفايات. 

هذا الأمر عارٌ على قيادة الجيش ووزارة الدفاع والحكومة بأكملها، أي أن تُربط ترقية نخبة ضباط الجيش بسلّة النفايات. هم من يستحقون أن يرتبطوا بسلّة النفايات ولا يستحقون أن يُرقّوا ضباطاً يشكلون النخبة في الجيش. من تحدّث إليهم بهذا الموضوع؟! فليخبرنا أيُّ نائب أو وزير أو صحافي سمع أن أحداً منا قد ربط هذا الموضوع بموضوعٍ آخر! 

هذه النفايات هي في وجوههم جميعاً، هي في وجوه مثل هؤلاء النواب، وكلّ من يدعمهم ويمثّلهم.. والنفايات الموضوعة في الشوارع هي أنظف من تلك التي في رؤوسهم وبأخلاقهم. 

كيف يمكننا أن نتعاطى في دولة مسؤولوها يفتقرون إلى أخلاقية الوظائف التي يعملون فيها، يضخون الكذب والدعايات المغرضة بدون أي رادع أخلاقي، كيف سنتعاطى معهم؟! وهنا لا أنسى ما قاله بعضهم عني في العام 1990 حرام العماد عون، هو يتعاطى بالسّياسة ولا يعرف كيف يكذب، فكيف سينجح؟. فالكذب هو وسيلة النجاح سياسياً بمفهومهم.