مجلس النواب الأوروبي يؤيد اقتراح المفوضية الأوروبية الخاص بتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد

المجلس الأوروبي يدعو إلى قمة طارئة لمعالجة الأزمة

تدفق مزيد من النازحين على كرواتيا والأمم المتحدة تدين معاملة المجر للمهاجرين

منظمة الهجرة الدولية ترى أن غياب الحسم سيحصد مزيداً من الأرواح

  
      
        صوَّت النواب الأوروبيون خلال اجتماع طارئ، الخميس، لصالح اقتراح المفوضية الأوروبية القاضي بتوزيع 120 الف لاجئ بشكل إلزامي على دول الإتحاد الاوروبي، وهو موضوع يثير انقساما في الإتحاد.

وستعلن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي موقفاً، الثلاثاء المقبل، حول هذا الإجراء بعدما فشلت في التوصل الى قرار بالإجماع حول هذه المسألة، خلال اجتماع سابق عقدته في 14 من الشهر الحالي.

وإقرار البرلمان الاوروبي بهذا الإجراء يفسح المجال امام الدول لتبنيه، وقد صوت 372 نائباً لصالح المذكرة المتعلقة بهذه الخطة، والقاضية بـ"إعادة توزيع" لاجئين موجودين حالياً في ايطاليا واليونان والمجر بشكل عاجل، فيما صوت 124 ضدها وامتنع 53 عن التصويت.

وعلى الرغم من أن البرلمان لا يملك سلطة المشاركة في اتخاذ القرار بشأن هذا الإجراء، إلا أنه كان لا بد من استشارته بشأنه، وهو ما دفع رئيسه مارتن شولتز الى تنظيم عملية التصويت وفق الية عاجلة خلال اجتماع موسع في بروكسل.

وسبق أن وافقت الدول الاعضاء على توزيع حوالي أربعين الف لاجئ موجودين في ايطاليا واليونان، عملاً باقتراح سابق للمفوضية الأوروبية. غير أن الخلافات احتدمت بين الأعضاء حول الاقتراح الجديد لتوزيع 120 الف لاجئ اضافي.

من جهة ثانية، ساد الهدوء الحدود الصربية-المجرية بعد المواجهات العنيفة، الأربعاء، بين لاجئين وقوات الأمن المجرية.

وكانت قوات الأمن استخدمت خراطيم الماء والقنابل المسيلة للدموع، لمواجهة اللاجئين الذين كانوا يرمونها بالحجارة احتجاجاً على منعهم من دخول أراضي المجر.

واحتجت الحكومة الصربية رسميا على استخدام المجر "الغاز المسيل للدموع على أراضيها" ضد لاجئين، وأعلنت إرسال تعزيزات من قوات الشرطة إلى حدودهما المشتركة.

وأدان رئيس الوزراء الصربي الكساندر فوسيتس، في تصريح لشبكة "ار تي اس" التلفزيونية الصربية، "هذا السلوك القاسي للشرطة" ضد لاجئين وصحافيين، وطالب الإتحاد الاوروبي باتخاذ موقف متشدد.

وأضاف "يجب ان تتوقف عمليات التعذيب هذه، وهذا السلوك غير الاوروبي، إذا كان الإتحاد الأوروبي لا يريد المشاركة، وإذا لم يشأ ان يصدر رد فعل، فسنتصرف وسنعرف كيف نحمي انفسنا، وكذلك القيم الاوروبية التي لا تستطيع اوروبا حمايتها".

وفي هذ السياق، وصلت مجموعات جديدة من اللاجئين عبر الحافلات إلى الحدود الصربية مع كرواتيا اليوم، واستأنفوا رحلتهم على الفور بعبور الحدود سيراً على الأقدام عبر حقول قريبة، فيما أوضحت الشرطة الكرواتية أن 5650 لاجئاً دخلوا البلاد حتى الآن.

إلى ذلك، بدأت بلغاريا بنشر حوالي ألف جندي على حدودها مع تركيا، حيث يتجمع مئات اللاجئين منذ ثلاثة أيام على الجانب التركي.

وقال الأمين العام لوزارة الداخلية البلغارية جورغو كوستوف: "في مواجهة الوضع المعقد" الناجم عن أزمة اللجوء، "بدأ تطبيق خطة تنص على نشر ما يصل الى الف عسكري على طول الحدود البلغارية-التركية".

ويأتي ذلك اثر تكثف الضغط على الحدود ليلاً، حين حاول 660 لاجئاً دخول بلغاريا بشكل غير مشروع، كما قال كوستوف.

وأضاف أن دوريات الأمن البلغارية تمكنت من رصد اللاجئين، وأبلغت السلطات التركية التي أعادتهم إلى تركيا.

وبلغاريا العضو في الاتحاد الاوروبي، كانت ارسلت اكثر من الف شرطي اضافي الى حدودها مع تركيا البالغ طولها 260 كيلومتراً، والتي يسهل التسلل منها، وأغلقت قسماً منها بأسلاك شائكة بطول 30 كيلومتراً.

وفي هذا الإطار، أكد العاهل الاسباني فيليبي السادس، الذي يزور واشنطن، أن وصول آلاف اللاجئين الى اوروبا هرباً من بلدان تشهد حروباً، يجب أن يتم التعامل معه "بإنسانية"، وفي نطاق احترام حقوق الإنسان.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الأميركية "أن الامر يتعلق بموضوع معقد، يجب التعامل معه على أصعدة عدة، لكن مع وجوب ان نتذكر دائماً وان نبقى مستلهمين روحاً إنسانية عالية و(ضرورة) حماية حقوق الانسان".

هذا وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأمير زيد رعد الحسين في بيان الخميس إن معاملة المجر القاسية للاجئين الذين يصلون إلى حدودها على أمل اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي تتسم بكراهية الأجانب والعداء للمسلمين، واشتملت أحيانا على انتهاكات للقانون الدولي. 

جاءت تصريحاته بعد أن ادان مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي المجر الخميس لموقفها الصارم من تدفق اللاجئين. وفي مواجهة السياج الجديد الذي أقامته المجر على حدودها، بدأ المهاجرون يتدفقون على كرواتيا. 

وجاء في البيان الذي أصدرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومقرها جنيف أن المفوض السامي زيد الحسين استنكر المواقف الكارهة للأجانب والمعادية للمسلمين التي يبدو أنها في صميم سياسة الحكومة المجرية الحالية. وقال إن مشاهد النساء والأطفال الذين يعتدى عليهم بالغاز المسيل للدموع ومدافع المياه على حدود المجر مع صربيا صادمة حقا. 

وأضاف قوله لقد راعتني التصرفات القاسية وغير المشروعة أحيانا للسلطات المجرية في الأيام الأخيرة التي اشتملت على منع الدخول والاعتقال والرفض للاجئين وردهم على أعقابهم باستخدام قوة غير متناسبة في التعامل مع المهاجرين واللاجئين، بل كما ذكرت الأنباء الاعتداء على صحافيين ومصادرة وثائق مشاهد الفيديو. 

وقال الأمير زيد إن القواعد الجديدة التي وضعتها المجر خلال الليل بين الاثنين والثلاثاء وتجرم الدخول غير النظامي للمجر، تتعارض مع التزامات بودابست بشأن حقوق الإنسان. وتابع بقوله طلب اللجوء ليس جريمة ولا أيضا دخول بلد بشكل غير نظامي. 

وقال إن اللاجئين الفارين من الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا الذين يحاولون الوصول إلى الاتحاد الأوروبي ليس لديهم من خيار آخر سوى الاعتماد على المهربين لأنه لا توجد برامج إعادة توطين أو قنوات هجرة نظامية يمكنهم الاعتماد عليها. 

وحث الاتحاد الأوروبي على ان يتفق على وجه السرعة على سياسات تتسم بقدر أكبر من الإنسانية وتحركها حقوق الإنسان قائلا إنه يشعر بقلق بالغ لفشل الاتحاد المتكرر في اتخاذ إجراءات صارمة تقوم على المبادئ لحل الأزمة.

وقالت كرواتيا الخميس إنها لا تستطيع استقبال المزيد من المهاجرين وسط مشاهد فوضوية لقوات شرطة مكافحة الشغب، وهي تحاول السيطرة على الآلاف الذين تدفقوا من صربيا إلى البلد العضو بالاتحاد الأوروبي. 

وقال وزير الداخلية رانكو أوستويتش إن كرواتيا ستؤمن عبور المهاجرين إلى مراكز استقبال حول العاصمة زغرب، ولكن سيتم اعتبار من لا يطلبون اللجوء مهاجرين غير شرعيين. واضاف أن 6500 شخص دخلوا البلاد في الساعات الأربع والعشرين الماضية. 

وقال أوستويتش للصحفيين في بلدة توفارنيك على حدود كرواتيا الشرقية مع صربيا لن تتمكن كرواتيا من استقبال المزيد من الناس. وأضاف عندما قلنا إن الممرات جاهزة كنا نعني ممرا من توفارنيك إلى زغرب مشيرا إلى أن كرواتيا لن تسمح ببساطة للمهاجرين باستكمال طريقهم شمالا نحو سلوفينيا. 

وتقول كرواتيا إنه يمكنها التعامل مع عدة آلاف من اللاجئين وليس عشرات الآلاف. وينقل المهاجرون حاليا إلى مراكز استقبال قرب العاصمة زغرب. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء زوران ميلانوفيتش بالمستشار النمساوي فيرنر فايمان لمناقشة قضية اللاجئين. 

وأشارت متحدثة باسم الشرطة الألمانية الخميس إلى أن عدد اللاجئين الذين دخلوا ألمانيا ارتفع إلى أكثر من مثليه ليصل إلى 7266 لاجئا. وأضافت المتحدثة جوديت تويل اعتقل معظمهم أثناء عبورهم الحدود الألمانية النمساوية. وقالت إن الشرطة أوقفت 3442 مهاجرا يوم الثلاثاء. 

وفي بلغراد، اتهم رئيس وزراء صربيا المجر بانتهاج سلوك وحشي وغير أوروبي نحو المهاجرين على حدودهما المشتركة وحث الاتحاد الاوروبي على الرد. 
وقال ألكسندر فوسيتش للتلفزيون الصربي أثناء زيارة للولايات المتحدة لن نسمح لأحد باهانتنا. أدعو الاتحاد الاوروبي الى الرد لكي يتصرف الاعضاء فيه بما يتماشى مع القيم الاوروبية. 

وذكر اذا لم يتحرك الاتحاد الاوروبي فاننا سنجد سبيلا لحماية حدودنا والقيم الاوروبية أيضا. 

وفي وقت سابق أطلقت شرطة مكافحة الشغب المجرية مدافع المياه والغاز المسيل للدموع على المهاجرين الذين يطالبون بالسماح لهم بالمرور عبر حدود المجر الاتحاد الاوروبي التي أغلقتها المجر في الاونة الاخيرة من صربيا. 

وكانت مجموعات جديدة من المهاجرين بالحافلات وصلت إلى الحدود الصربية مع كرواتيا الخميس واستأنفوا رحلتهم على الفور بعبور الحدود إلى كرواتيا سيرا على الأقدام عبر حقول قريبة. 

وبعد أن أغلقت المجر حدودها مع صربيا في وقت سابق من هذا الأسبوع بدأ المهاجرون الذين وصلوا إلى صربيا عبر طريق البلقان استخدام طريق بديل للمضي باتجاه الغرب. ووصلوا بالحافلات قرب بلدة سيد التي تقع على حدود صربيا الشمالية الغربية مع كرواتيا. 

وبعد أن هبطوا على بعد بضع مئات من الأمتار من خط الحدود الذي يمر عبر حقول وبساتين في المنطقة، أمكن رؤية عشرات المهاجرين يمشون سيرا على الأقدام إلى داخل كرواتيا صباح الخميس.
في القاهرة طالبت جامعة الدول العربية بضرورة وضع رؤية متكاملة تستهدف التزاما عربيا وإقليميا لحماية الأطفال ونفاذ حقوقهم في ظل ما تمر به المنطقة العربية من حروب ونزاعات وأوضاع لجوء وتشتت.
وقالت مدير إدارة المرأة والأسرة والطفولة بالجامعة العربية المستشار أول إيناس مكاوي في كلمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية خلال افتتاح أعمال الاجتماع الثالث للجنة الاستشارية العربية لحقوق الطفل لمناقشة المسودة الأولى للاستراتيجية العربية للنهوض بأوضاع الطفولة في الوطن العربي لما بعد 2015″ إن الحديث عن حماية الطفل وصيانة حقوقه يحتم على الجميع أن يركز على أوضاع الطفل العربي وما يعيشه في خضم هذه النيران المستعرة والحروب العبثية والعنف والإرهاب الأعمي الذي بات الطفل فيه الضحية الأولى جراء ما يتعرض له من قتل وتشريد وامتهان صارخ لحقوقه.
وأضافت أن إعداد جامعة الدول العربية للاستراتيجية العربية للنهوض بأوضاع الطفولة لما بعد 2015 يأتي متزامنا مع موجة النزوح الأخيرة التي شهدتها عدد من الدول في المنطقة العربية التي أثبتت أن الأطفال هم من يتحملون العبء الأكبر لتبعات اللجوء بسبب الحروب.
وأكدت مكاوي أن الجامعة العربية وضعت حقوق الطفل وسبل حمايته نصب أعينها وواصلت الجهود والسعي للارتقاء بأوضاعه في إطار مقاربة حقوقية تراعي مصلحة الطفل من كافة النواحي وتقوم على ترابط الحقوق وتكاملها وعدم قابليتها للتجزئة وذلك من خلال عرض المسودة الأولى للإطار العام للاستراتيجية العربية للنهوض بأوضاع الطفولة في الوطن العربي لما بعد 2015 حتى تكون بمثابة أجندة التنمية للطفولة في الوطن العربي ، مشيرة إلى أنه تم إدراج العديد من الموضوعات أيضا على جدول أعمال الاجتماع منها النهوض بالطفولة المبكرة وضمان حماية حقوق الأطفال في حالات الطوارئ وظروف عدم الاستقرار والأطفال اللاجئين.
ومن المقرر أن يناقش الاجتماع على مدى يومين الإطار العام للاستراتيجية التي ستعد بمثابة الأجندة العربية للنهوض بأوضاع الطفولة في المنطقة العربية خلال الفترة من 2015 إلى 2030.
وفي جينف أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن عدم الحسم بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى غرق المزيد من اللاجئين في مياه البحر المتوسط، ودعت المنظمة إلى التوصل إلى اتفاق وتقاسم المسؤولية، في وقت غرق 22 مهاجراً بينهم 4 أطفال بعد انقلاب قاربهم في بحر إيجه.
وقال كبير الناطقين باسم المنظمة ليونارد دويل في إفادة صحافية في جنيف: مع تزايد الأخطار نخشى من أن عدم الحسم في أوروبا سيؤدي لمزيد من الوفيات في بحر إيجه. القرارات التي اتخذتها حكومات (أوروبية) عدة، بفرض قيود على الحدود سيكون لها تأثير مدمر جداً.
من جهتها كشفت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ميليسا فلمينج أن عدداً قياسياً بلغ 20 ألف لاجئ دخلوا النمسا ، وانضم إليهم 1520 آخرون. وأضافت أن المفوضية لا تزال تنصح بعدم إعادة اللاجئين إلى صربيا، التي تفتقر إلى القدرة على التعامل مع طلبات تسجيل اللاجئين أو العناية بهم.
ووسط هذه التطورات قال خفر السواحل التركي إن 22 مهاجراً غرقوا وجرى إنقاذ 200 آخرين إثر انقلاب قاربهم في بحر إيجه قبالة السواحل التركية أثناء محاولتهم الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية .
وأوضح بيان خفر السواحل أنه جرى إنقاذ 211 مهاجراً في المجمل من القارب، بينما انتشل الغواصون جثث 22.
وغرق القارب قبالة ساحل شبه جزيرة داتكا في منطقة لا تبعد كثيراً عن منتجع بوضروم، الذي حملت الأمواج إلى شواطئه منذ أسبوعين الطفل السوري إيلان كردي في حادث هز العالم.
وأظهرت لقطات تلفزيونية سفينة مكتظة تابعة لحرس السواحل التركي، وهي تقل الناجين إلى الشاطئ. وقالت وكالة دوغان التركية للأنباء إن المجموعة كانت متجهة إلى كوس في قارب خشبي طوله 20 متراً.
هذا وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك انه قرر توجيه دعوة لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات الأوروبية الأربعاء المقبل في بروكسل لمناقشة ازمة اللاجئين.

وتأتي الدعوة لهذه القمة بطلب من ألمانيا والنمسا الساعيتين لدفع شركائها في الاتحاد لتقاسم أعباء النازحين معها.

وفي سياق آخر أوصى البرلمانُ الأوروبي بضرورةِ اعتمادِ خطةِ المفوضية الأوروبية القاضية بإعادةِ توطينِ مئة وعشرون ألفاً من طالبي اللجوء وتقاسمِ أعدادِهم بين الدول الأعضاء.

وجاء تصويتُ البرلمان الأوروبي لصالح إعادةِ توزيع اللاجئين قبلَ أقلَّ من أسبوعٍ عنِ اجتماعٍ القمة الأوروبية كما يعد تحركهُ ،ضروريا لتمرير أيِّ خطةٍ ملزمةٍ في المستقبل.
وتجدر الاشارة ان دول الاتحاد الأوروبي كانت قد فشلت الثلاثاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع، على توزيع ملزم لـ120 ألف لاجئ إضافي، بهدف مواجهة أزمة المهاجرين، وهو ما جعل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تدعو إلى قمة طارئة الأسبوع المقبل وسط أنباء عن دخول 156 ألف مهاجر الاتحاد الأوروبي في الشهر الماضي، فيما أغلقت المجر حدودها مع صربيا في إجراء اعتبرته بلغراد «استفزازياً».
وتأجل اتخاذ قرار في ملف تقاسم العبء حتى الاجتماع الدوري المقبل لوزراء الداخلية الأوروبيين في 8 أكتوبر المقبل، وحسب لوكسمبورغ التي تترأس حالياً الاتحاد الأوروبي ما زال العديد من الدول الأعضاء يعارض بقوة مبدأ التقاسم الملزم.
وكان وزراء الداخلية الأوروبيون يسعون للتوصل إلى اتفاق سياسي على الأقل لحل أزمة اللاجئين بشكل موحد عبر فرض استقبال الدول الأعضاء، بشكل ملزم، لعدد محدد من اللاجئين، بيد أن مجموعة من الدول من أوروبا الوسطى والشرقية ترفض هذا التوزيع، فيما كانت دول مجموعة فيسغارد - تشيكيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا - قد أعلنت في وقت سابق رفضها مبدأ الحصص التلقائية للاجئين، فيما اقترحت براغ وبراتيسلافا إقامة ممر للسوريين بين المجر وألمانيا.
وبسبب حدة الأزمة طلب وزير الدولة البلجيكي للهجرة واللجوء تيو فرانكن، تقديم الاجتماع المقرر في 8 أكتوبر، مشيراً إلى احتمال التصويت بالأغلبية المؤهلة للتوصل إلى اتفاق وقرار يفرض على الدول المترددة.
وتقول الخبيرة في الشؤون الأمنية الأوروبية روسا خيمينيس، باستثناء مسألة توزيع اللاجئين في حد ذاتها فقد تم التوصل إلى اتفاق بخصوص عدد من الشروط المهمة لتوزيع طالبي اللجوء بين البلدان الأوروبية.
ولقي الفشل الأوروبي انتقادات أممية، حيث قالت الأمم المتحدة إنها تشعر «بخيبة أمل عميقة» لغياب توافق بشأن خطة لتوزيع اللاجئين
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان، «هناك حاجة لاتفاق حاسم دون مزيد من التأجيل لتلبية الاحتياجات ولتحرك شجاع يقوم على تضامن كل الدول الأعضاء».
ووسط هذه التطورات، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى عقد قمة أوروبية طارئة للاتحاد الأوروبي لبحث أزمة اللجوء الأسبوع المقبل.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش، إن قدرة بلاده على استيعاب المهاجرين محدودة، وإنه ربما لا تتمكن من تسجيل جميع المهاجرين الذين يفدون إليها.

وجاء التعليق بعد يوم واحد من تعهد ميلانوفيتش بقبول دخول المهاجرين دون قيود.

وأضاف ميلانوفيتش عقب اجتماع مع المستشار النمساوي فيرنر فايمان في زغرب، سوف نكون بنائين ومتعاونين ولكن إمكانياتنا محدودة. هناك حدود لقدرتنا الاستيعابية. ثم أنني لا أعلم ما إذا كان بإمكاننا تسجيل جميع الأشخاص. لا يمكنني ضمان ذلك.

وقرر مجلس الوزراء الاتحادي في ألمانيا توسيع نطاق مهمة الجيش الألماني ضد مهربي اللاجئين في البحر المتوسط. 

وأوضح نائب الناطق باسم الحكومة الألمانية جورج شترايتر بأنه تقرر السماح لعدد من جنود الجيش الألماني يصل إلى 950 جنديًا باعتراض سفن عصابات تهريب اللاجئين في المستقبل وتدميرها. 

يشار إلى أن المهمة العسكرية الأوروبية في مكافحة المهربين تتمثل حتى الآن في جمع معلومات وإنقاذ اللاجئين.

وقال رئيس وزراء الدنمارك لارس لوكه راسموسن، الخميس، إن بلاده على استعداد لأن تقبل "طواعية" ألف لاجئ في إطار خطة الاتحاد الأوروبي لتوطين 120 ألف لاجئ.

وأعلن راسموسن هذا التغير، وبجانبه وزيرة الاندماج إنجر ستويبرج، التي أوضحت أن الدنمارك مازالت تعارض الانضمام لأي نظام توزيع إجباري.

وأضاف راسموسن ووزيرة الاندماج، أن الدنمارك تعتزم أيضا تقديم 750 مليون كرون (113مليون دولار) خلال العامين المقبلين من أجل التخفيف من أزمة اللاجئين في أوروبا. ويمثل هذا الإعلان تغيرا في موقف الحكومة، حيث أنها استبعدت الأسبوع الماضي المشاركة في نظام الحصص المقترح، معللة ذلك بعدم اشتراكها في نظام اللجوء بالاتحاد الأوروبي.

وقد توقعت السلطات الدنماركية استقبال 20 ألف لاجئ من الساعين للجوء هذا العام مقابل قرابة14800 لاجئ العام الماضي.

وعقد الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي لقاء مع اعضاء حزبه الجمهوريون في باريس للتباحث بكارثة المهاجرين القادمة الى اوروبا. 

وبعد انتهاء الاجتماع قال ساركوزي للصحافيين ان النقاش الذي دار في حزب الجمهوريون اليميني المعارض حول كارثة المهاجرين استعرض جميع النواحي الامنية والاقتصادية المؤثرة على دول اوروبا وتداعيات الازمات المستقبلية على الحكومات، محذرا من تفتت المجتمع الفرنسي جراء الازمة. 

وقال الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إنه يخشى تفتت المجتمع الفرنسي جراء أزمة المهاجرين، داعيا إلى إنشاء مراكز لفرز اللاجئين في الدول المجاورة لأوروبا. 

كما علق على خطة استقبال المهاجرين التي كشفها فرانسوا هولاند وعلى إعلانه إرسال رحلات جوية استطلاعية فوق الأجواء السورية. وقال إنه يعارض فكرة استقبال فرنسا كل المهاجرين بحجة أن هناك عددا كبيرا من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون تقديم يد العون لهم، خاصة انتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة في صفوف الفرنسيين أنفسهم.

كما دعا إلى خلق وضع قانوني جديد يسمح للمهاجرين السوريين والعراقيين بالدخول إلى فرنسا كلاجئي حرب، شريطة أن يغادروا البلاد عندما تتحسن الأوضاع الأمنية في بلدانهم. وطالب الرئيس السابق بإعادة النظر في معاهدة شينغن وفتح مراكز لفرز المهاجرين في الدول الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي وفي شمال أفريقيا. 

وفي ما يتعلق بالملف السوري، انتقد زعيم الجمهوريون تباطؤ الرئيس فرانسوا هولاند في إرسال طائرات استطلاعية فوق الأجواء السورية لرصد تحركات وإستراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية، معللا أن هذا التأخر كلف فرنسا كثيرا كونها باتت تعتمد على معلومات ترصدها دول أخرى. 

ورأى ساركوزي أن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لا تمر فقط عبر ضربات جوية بل عبر إرسال قوات برية، رافضا في الوقت نفسه إرسال قوات فرنسية، بل قوات مصرية وأخرى من دول منطقة الخليج. وأضاف ساركوزي أن التغلب على هذا التنظيم أمر ضروري وواجب، لكن هذا يستوجب إشراك روسيا في ذلك، داعيا هولاند إلى طي صفحة الحرب الباردة الجديدة التي اندلعت بين الاتحاد الأوروبي وموسكو والسماح بعودة روسيا إلى دول مجموعة الثماني.

وفي لندن طالب رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني إم.آي 5 بمنح أجهزة الأمن المزيد من الصلاحيات لمجاراة التكنولوجيا التي يستخدمها المتشددون وذلك خلال أول مقابلة اعلامية تبث على الهواء مع مسؤول استخبارات بريطاني كبير. 

وتعتزم حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سن قوانين جديدة هذا العام لتعزيز قدرات أجهزة الاستخبارات والشرطة لكنها تواجه معارضة من جماعات حقوق الانسان وحماية الخصوصية التي تعتبر مثل هذه الاجراءات اعتداء على الحريات. 
وفي مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي قال أندرو باركر المدير العام لإم.آي 5 إن بريطانيا تواجه أخطر تهديد ارهابي منذ هجمات 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة وأحبطت ستة هجمات العام الماضي. 

وأضاف باركر أنه تهديد يتزايد بشدة بسبب الوضع في سوريا وتأثير هذا على أمننا. 

وفي آب العام الماضي رفعت بريطانيا مستوى تهديد الإرهاب إلى خطير وهو ثاني أعلى مستويات التهديد وينذر بأن احتمالات وقوع هجمات مرتفعة للغاية. وأرجعت السلطات البريطانية ذلك في الأساس إلى الخطر الذي يشكله مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية والبريطانيون الذين انضموا إليهم. 

ويقول رؤساء أجهزة الاستخبارات وكاميرون منذ سنوات إن بريطانيا تحتاج لمنح أجهزة الأمن سلطات أوسع لمواجهة التهديد والحيلولة دون وقوع هجمات أخرى في حجم التفجيرات الانتحارية التي وقعت في لندن عام 2005 حينما قتل اصوليون بريطانيون 52 شخصا. لكن اجراءات تعزيز المراقبة واجهت معارضة واسعة حتى من داخل حزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون. 

وقال باركر إن أجهزة الأمن تواجه صعوبةأكبر في منع وقوع هجمات المتشددين الذين يستفيدون من التطورات التكنولوجية لاخفاء خططهم عن السلطات. وأضاف كي نتمكن من العثور على الناس الذين يريدون ايذاءنا ومنعهم يحتاج جهاز إم.آي 5 وغيره من الأجهزة إلى أن يتمكن من تصفح الانترنت لرصد الاتصالات الارهابية.