بدء جلسات الحوار اللبناني بالبحث في قضية انتخاب رئيس للجمهورية

جلسة الحوار الأولى لم تحقق اتفاقاً بين القيادات فرفعت إلى 16 الشهر الجاري

الحكومة أقرت خطة لحل مشكلة النفايات

مؤتمر تطوير قدرات القوات المسلحة لمحاربة الارهاب ينعقد في بيروت

قائد الجيش يعلن من بكركي : الشعب نزل إلى الشارع ليعلن انه موجوع

      
          انعقدت الجولة الأولى من الحوار الوطني اللبناني في طبعته الثالثة في الطابق الثالث في البرلمان، بدعوة من الرئيس نبيه بري، في القاعة المخصصة التي احتضنت ايضا حوار العام 2006. وحدها القوات اللبنانية غابت، في وقت شاركت 16 كتلة برلمانية ممثلة برئيسها الذي اصطحب معه معاوناً اختاره.

استهلت الجلسة بالنشيد الوطني، ثم بادر بري الى القول هذه الطاولة المستديرة ستبقى في هذه القاعة، وإن شاء الله ان لا نحتاج إلى حوار ثان، لكنها ستكون مخصصة أيضا لإجتماعات أخرى إن على صعيد اللجان أو المؤتمرات أو غير ذلك. 
وحضر الجلسة: الرئيس بري ومعه معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، الرئيس تمام سلام ومعه الوزير رشيد درباس، الرئيس فؤاد السنيورة ومعه النائب عاطف مجدلاني،الرئيس نجيب ميقاتي ومعه النائب احمد كرامي، النائب ميشال عون ومعه الوزير جبران باسيل، النائب ميشال المر، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ومعه النائب غازي العريضي، النائب بطرس حرب ومعه النائب السابق جواد بولس، النائب طلال ارسلان ومعه حسن حمادة، النائب اسعد حردان ومعه الوزير السابق علي قانصو، نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري ومعه النائب روبير فاضل، النائب سليمان فرنجية ومعه الوزير السابق يوسف سعادة،النائب آغوب بقرادونيان ومعه الوزير آرتور نظاريان، الوزير ميشال فرعون ومعه الياس ابو حلا، النائب سامي الجميّل ومعه النائب ايلي ماروني والنائب محمد رعد ومعه النائب علي فياض. 
استهل الرئيس بري الجلسة بمداخلة جاء فيها: بسم الله،اصحاب الدولة والمعالي والسعادة، الاخوة الكرام. 

ارحب بكم تحت قبة البرلمان اللبناني، حيث كانت بيروت ونأمل انها لا تزال موضع القوانين، وأشكر لكم بداية وانتم تمثلون القوى السياسية البرلمانية الحية، تلبيتكم هذه الدعوة لحوار الضرورة في هذه اللحظة السياسية توخيا لنتائج تضع خارطة طريق لخروجنا من أزماتنا المتنوعة على قاعدة جدول الاعمال المحصور في النقاط التي أعلنت وأشير الى ان مجرد إنعقاد هذا الحوار يعبر عن النجاح في تأكيدنا جميعا الإلتزام بأن الحوار هو السبيل للخروج من أزماتنا وإلتزامنا بوحدة بلدنا وصيغة العيش الوطني. 

نعم كان لابد من هذا الإجتماع من أجل خلاص وطننا من حالة الجمود الراهن حتى لا نعثر على وطننا في مكب التاريخ، ذلك لأن السلبية المتأتية عن السياسات الخاصة والمصلحية والحزبية والشخصية كادت أن تهدد وجود لبنان. 

واضاف: إن الأزمة السياسية التي من عناوينها الكبرى الشغور الرئاسي وتعليق التشريع والتفكك الحكومي والأزمة الإجتماعية التي من تعبيراتها زيادة عدد الأسر اللبنانية التي تقع تحت خط الفقر وغياب فرص العمل. والأزمة الإجتماعية التي من مظاهرها البارزة فضيحة النفايات تحتاج إلى إنجاز الحوار بحلول ناجحة وناجعة وسريعة لأن الإستمرار في لعبة عض الأصابع الجارية إنما تتم على حساب الوطن والمواطن. 

نحن نجتمع لنحاول وضع حلول عادلة ومخارج صحيحة وهذا الأمر يحتاج الى توحيد المواقف لا الى حوار الطرشان. 

إنني أناشدكم، بل إن الوطن يناشدكم الإتفاق متمنيا أن لا يكون قد فات الوقت وأن نتمكن من رسم خارطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع لوضع القوانين الرئيسية التي ترسم صورة لبنان غدا وإخراج السلطة التنفيذية من واقع التفكك وتنشيط أدوارها. 

إن المطلوب ان نصنع غدا، إن المطلوب ان نصنع لبنان الموحد: الارض والشعب والمؤسسات إنموذجا عربيا لإخراج الاقطار الشقيقة من واقع التفكك ومشاريع تقسيم المقسم. 

بل ازعم ان هذا الاجتماع يشجع الاخرين للحوار من أجلنا ويعطي اندفاعة سياسية جديدة، ليس على مستوى لبنان فحسب بل على مستوى المنطقة. 

كل البلاد العربية او اكثرها حتى لا ابالغ هي بحاجة لحوار، عدا ذلك ايها السادة فإننا سننتظر أن يأخذ احد بيدنا الى احدى العواصم ليتم إبلاغنا المخرج الذي نوافق عليه وتعليق لبنان على مسمار في حائط الشرق الاوسط الى لحظة إنفجار جديد فهل نستحق لبناننا؟. 

وختم بري: إن هذا الحوار هو الامتحان الذي تجيب نتائجه على هذا السؤال وهو الذي يجب ان يمكننا معا من رسم خارطة طريق للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد. 

تعالوا ايها السادة الكرام لنستحق لبناننا. واختم مع الشاعر التونسي لطفي بوشناق: إذا ما البحر طوقني بموج، صنعت بموجه طوق النجاة. فهل نصنع طوقا لنجاة لبنان؟ عشتم وعاش لبنان. 

الى ذلك، أشارت المعلومات الى ان النقاش تركز على البند الاول من جدول اعمال الحوار اي الاستحقاق الرئاسي، حيث أدلى كل طرف بدلوه واكتفى بعرض وجهة نظره المعروفة اصلا، لاتمام الاستحقاق، وسجلت مقاربتان واختلاف في الاولويات بين فريقي 8 و14 آذار، حيث يتمسك الاخير بالبت في انجاز الاستحقاق قبل الانتقال اي بند آخر، فيما تمسك عون بضرورة العودة الى الشعب ليقول كلمته، داعيا الى اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النسبي او اجراء الانتخابات الرئاسية مباشرة من الشعب. واذ أفيد ان المباحثات اتسمت اجمالا بالهدوء، لفتت معلومات صحافية الى ان نقاشا حاميا وحادا دار في النصف الساعة الاخير من الجلسة بين عون والسنيورة حول الرئيس القوي تدخل فيه ايضا الوزير حرب، ما دفع ببري الى رفع الجلسة. 

وفي وقت كان تردد ان بري سيلقي كلمة بعيد انتهاء الحوار، فوجئ الصحافيون ببيان مقتضب أذاعه قرابة الثالثة والنصف الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، جاء فيه: 

بعد أن افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة بكلمة، تحدث المشاركون عارضين وجهة نظرهم من القضايا المطروحة مع التركيز على البند الأول المتمثل بانتخاب رئيس للجمهورية والخطوات المطلوبة للوصول إلى هذا الأمر، حدد موعد الجلسة المقبلة ظهر الأربعاء المقبل في 16 أيلول. 

وأدلى الرئيس سلام لدى دخوله الى المجلس النيابي، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بتصريح قال فيه: نحن اليوم موجودون في المجلس النيابي تلبية لدعوة كريمة من دولة الرئيس نبيه بري للمشاركة في حوار نأمل ان يكون فيه الخير، كل الخير لبلدنا وشعبنا ولمستقبل هذا البلد وهذا الشعب. نتطلع الى كل المشاركين من القوى السياسية ان يساهموا بفاعلية وبإيجابية بإنجاح هذا الحوار لمساعدتنا للخروج من الأزمة المستفحلة التي تراكمت في ظل الشغور الرئاسي، كذلك وجهت دعوة لجلسة استثنائية لمجلس الوزراء عند الخامسة من بعد الظهر أمس لبحث موضوع ملف النفايات. هذا الموضوع الذي يضغط على الشعب ويحرك غضب الشعب، ونحن مع هذا الغضب اذا لم نتصد للعلاج. نأمل في جلسة مجلس الوزراء ان نبني على القرار الذي توصلت اليه اللجنة المولجة برئاسة الوزير أكرم شهيب لنستطيع الدخول الى الحلول الفورية لتخليص البلد من النفايات وإراحة الناس وإشاعة جو من الثقة في البلد. 

وردا على سؤال، قال: الدعوة مفتوحة لكل الوزراء. وعندما ندعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، وبشكل استثنائي آمل من الجميع المشاركة، ويساهم معنا في اعتماد الحلول المطلوبة لهذا الملف. 

وبعد انتهاء الجلسة وتحديد الاربعاء المقبل موعداً لجلسة ثانية، غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر تويتر فكتب هل بإمكان احد ان يقول لي ما كانت نتيجة كل ساعات الحوار؟. 

وتعليقا على الجلسة الأولى لحوار ساحة النجمة، أكد جريج أن البند الاول على جدول أعمال الحوار هو رئاسة الجمهورية، وإذا بت هذا الأمر، عندها نستطيع التعويل عليه، ذلك أن الرئاسة هي مدخل الحلول. 

ومساء أصدر المكتب الإعلامي لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، البيان الآتي: 

تفاجأنا ببعض المواقع الإلكترونية تتناقل خبرا مفاده أن تلاسنا حصل بين دولة الرئيس العماد ميشال عون والوزير بطرس حرب، وبعد متابعة الموضوع تبين لنا أن المصدر الأساسي للخبر هو موقع تويتر للوزير حرب، حيث قال إن العماد عون انفعل جدا في جلسة الحوار ولم يتقبل آرائي. 

انطلاقا مما سبق، يهمنا أن نوضح أنه وبعد مداخلة العماد عون عن شرعية المجلس النيابي التي فقدها بالتمديد، وقانونيته التي يفقدها بتجاوز القوانين، أخذ الوزير بطرس حرب الكلام محاولا حرف الموضوع وإعطاءه منحى شخصيا بقوله إن دوافع كلام العماد عون هي كونه مرشحا للرئاسة. فأجابه العماد عون حكيت قانون جاوبني قانون، مش بالشخصي وبالنوايا... 

وبعد هذا التوضيح، نسأل الشيخ حرب، الذي لطالما تنطح، وفي كل استحقاق رئاسي، إلى تقديم برنامج رئاسي، يفاجئ حلفاءه قبل خصومه، بحجم استدارته عن مواقفه السابقة، استرضاء لهذا وذاك، أن يقلع عن العنتريات والبطولات الفارغة، لأنها لن تغطي حقيقة، الشهود عليها كثر. 

وفي التفاصيل علم أنه بعد كلمة بري دخل المتحاورون في نقاش حول النقاط المطروحة، وكان الأبرز خلال النقاش المشادة الكلامية التي نشبت بين عون والسنيورة وحرب والتي بدأت بعد تشديد رئيس "تكتل التغيير والإصلاح"، على ضرورة الاحتكام إلى الشعب، مشيرا في هذا السياق إلى أن "كل الدول الحضارية تحتكم إلى الشعب لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة عندما تستفحل الأزمات"، قائلا: "علينا أن نلجأ إلى الشعب لكي يكون لدينا رئيس قوي".

لكن هذا الكلام لم يرق للسنيورة فرد على عون بالقول: "الرئيس هو لكل البلاد ويمثل وحدة اللبنانيين. وليس بالضرورة أن يكون قويا"، فقاطعه عون: "هذا الأمر كان يجوز قبل اتفاق الطائف، ولكن بعد هذا الاتفاق الذي انتزع صلاحيات الرئيس أصبح الأمر يستلزم العودة إلى الشعب".

أثناء المناقشات كرر عون موقفه أكثر من مرة، وفي إحداها تطرق إلى موضوع المجلس النيابي مشددا على أن المجلس غير شرعي ولا يحق له انتخاب الرئيس. 

وهنا تدخل وزير الاتصالات بطرس حرب مؤكدا أن "من أبرز مهام المجالس النيابية تعديل الدستور واقتراح قانون الانتخابات، فكيف نعتبر المجلس غير شرعي لانتخاب رئيس ونعتبره شرعيا لتعديل الدستور وإقرار قانون للانتخابات؟". بعد هذا الكلام رد عون على حرب بعصبية قائلا: "لا أسمح لك بالحكي معي، ومثل هذا الكلام لا يوجه إلى من هم مثلي، وما قلته أرفضه بشكل قاطع". فأجاب حرب: "أنا لا أوجه الحديث إليك بل إلى طاولة الحوار، البلد يتجه للخراب، ونحن نتسلى بأمور لا تؤدي إلى أي أمر". عندها تدخل الرئيس بري وأوقف المشادة بين حرب وعون.

هذا وأوضح رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا يعتبر نفسه محاصراً في جلسة الحوار بسبب تحرك المتظاهرين وقال: أنا على استعداد للنزول معهم وتأييد ما يطرحونه، ونحن في حركة أمل تحركنا بقيادة الامام موسى الصدر من اجل مطالب اقل من التي يرفعها الشبان اليوم، ومن بين المتظاهرين فئة كبيرة من الشرفاء الذين يحملون مطالب محقة، وأقدموا على ارتكاب أخطاء بريئة، أما الفئة الأخرى فهي على علاقة بالأميركيين، وهذا الكلام قلته أخيراً أمام السفير ديفيد هيل، في حضور مسؤول أميركي، وأبلغني ان هؤلاء تربطهم علاقة بالسفارة ولكننا لم نحركهم أو ندفعهم الى التظاهر، مع حرصنا على حرية الرأي والتعبير. 

وفي نشاطه استقبل الرئيس بري في عين التينة السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل وعرض معه الاوضاع بحضور المستشار الاعلامي لبري علي حمدان. 

وغادر السفير هيل من دون الادلاء بأي تصريح. 

من جهة ثانية، عقد المكتب السياسي لحركة امل اجتماعه الدوري برئاسة رئيسه جميل حايك، بحث خلاله في الاوضاع المحلية وما يحيط بلبنان. 

وأكد المكتب السياسي في بيان عقب الاجتماع، ترحيبه بالحوار الوطني الذي دعا اليه دولة رئيس الحركة نبيه بري خلال مهرجان النبطية في الذكرى 37 لمناسبة تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه. 

واشار الى ان رئاسة الجمهورية تمثل اولوية اولى، ولكن هذا الأمر ليس معناه انه لا يوجد اولويات اخرى أشارت اليها البنود التي تضمنتها حصرا مبادرة الرئيس الحوارية، وفي الطليعة إنجاز قانون الانتخابات على أساس النسبية. 

وجدد ما أعلنه رئيس الحركة من دعم للتحرك، ولكن مع ملاحظة ان يكون له اهداف ليس اقلها المطالبة بالدولة المدنية، والتأكيد على إستقلالية القضاء وتفعيل دور عمل اجهزة الرقابة الرسمية بما يكفل مكافحة الفساد.

على صعيد الحكومة انعقد مجلس الوزراء بدعوة مفاجئة من رئيس الحكومة تمام سلام وبمن حضر، لدرس واقرار التقرير الذي اعده وزير الزراعة اكرم شهيب لمعالجة الازمة التي اغرقت البلاد، وتم التوافق على الخطة التي قدمها شهيب على أن يتم اعطاء دور للبلديات في هذا الموضوع، وذلك بعد ان حصل سلام على دعم اركان طاولة الحوار.

وكان اللافت «نصف حضور» لوزراء «التيار الوطني الحر» و «حزب الله»، اذ حضر الوزير الياس بوصعب وغاب الوزير جبران باسيل، وحضر الوزير حسين الحاج حسن وغاب الوزير محمد فنيش، ورد وزير التربية حضوره وغياب زميله باسيل الى انها «رسالة اعتراض على عدم اقرار آلية عمل لمجلس الوزراء تضمن المشاركة وممارسة صلاحية رئيس الجمهورية، لكنه حضر كبادرة ايجابية».
كما حضر الجلسة عدد من اعضاء الفريق الفني الذي عاون الوزير شهيب وقدموا شرحا تفصيليا للخطة.

ووصفت اجواء الجلسة بانها هادئة وايجابية وهي استمرت ست ساعات، وكانت الامور تتجه نحو اقرار خطة شهيب باكرا، لكن النقاش طال حول موضوع المطامر، وقد اعترض الوزير حسين الحاج حسن على اقامة مطمر في السلسلة الشرقية، كما اعترض وزراء «تكتل الاصلاح والتغيير» على مطمر برج حمود، وطرحوا استفسارات فنية وتقنية وصحية وبيئية، وحول استمرار الاستعانة بشركة «سوكلين» لجمع ونقل النفايات، فشرحها شهيب والخبراء الموجودون. وقد ازيلت الاعتراضات «بابتسامة من المعترضين»، كما قال احد الوزراء، وتم اقرار الخطة.

بعد انتهاء الجلسة أشار وزير الاعلام رمزي جريج إلى أن الرئيس سلام أشار إلى ان موضوع النفايات متعدد الجوانب، وأن الحلول التي يمكن اعتمادها بشأنه هي عابرة للطوائف والفئات، وان المخارج المعتمدة في الكثير من الدول ليست واحدة. 

ودعا إلى سحب هذا الملف من التجاذب السياسي والتصدي له بشكل حاسم.

بعد ذلك قدم شهيب تقريرا مفصلا عن المقترحات التي خلص اليها لحل موضوع النفايات. كما قدم عضوان من الفريق الذي عاون الوزير شهيب بعض التوضيحات بصدد الحلول المقترحة. ثم تحدث شهيب فأكد حاجة الخطة إلى إلتزام سياسي واضح من قبل كل القوى السياسية، كما أنها تحتاج إلى تفهم من قبل كل المواطنين.

وأعلن شهيب أنه تمت الموافقة على عناوين وتوجهات الخطة والتي تتضمن:

اعتماد مطمرين صحيين في منطقة سرار في عكار، ومنطقة المصنع في سلسلة جبال لبنان الشرقية، بعد استطلاع رأي اتحادات البلديات، واستخدام معمل معالجة النفايات في صيدا لاستقبال جزء من الكميات خلال المرحلة الانتقالية، واستكمال دراسة استخدام مكب برج حمود في المرحلة المقبلة، وتكليف مجلس الانماء والاعمار اعداد الدراسات اللازمة مع وزارة البيئة لتأهيل مكب رأس العين والمباشرة بتلزيمه.

نقل النفايات المتراكمة في منطقة بيروت وجبل لبنان والتي لم تطمر بين 17-7-2015 وتاريخه، الى مطمر الناعمة الذي يفتح لهذه الغاية لمدة سبعة ايام، على ان تبدأ بعدها فورا اعمال التتريب والتغليف والتخضير وانتاج الطاقة الكهربائية لتوزع مجانا على القرى المجاورة.

ابلاغ المشغل الحالي لمنطقة خدمات بيروت وجبل لبنان (سوكلين) عدم تجديد عقود المعالجة والطمر والاشراف، وتكليف مجلس الانماء والاعمار تمديد عقد الكنس والجمع والنقل مع المشغل الحالي لفترة لا تتجاوز 18 شهرا من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على هذا التمديد وتعديله وفقا للمهام الفعلية، وتكليفه تنظيم عقد الاشراف على هذه الاعمال واجراء عقد مصالحة عن الفترة الممتدة من تاريخ 17-7-2015 الى حين سريان تمديد العقد اعلاه بالاضافة الى تسديد تكاليف اشغال الطمر في مطمر الناعمة.

الموافقة على المراسيم المقترحة من وزيري المال والداخلية لتوزيع حصص البلديات واتحاداتها من واردات الهاتف الخليوي الممولة من وزارة الاتصالات كاملة دون حسم والصندوق المستقل بما فيها جدولة المبالغ العالقة في الفترة بين 1995 و2010.

تخصيص سلفة خزينة بمبلغ 150 مليار ليرة لبنانية لمشاريع تنمية لمنطقة البقاع بواسطة الهيئة العليا للاغاثة.

في سياق آخر أعلنت السفارة الاميركية في بيروت، في بيان أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل برئيس مجلس الوزراء تمام سلام لمناقشة خطة العمل خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان خلال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أواخر شهر أيلول. 

وبحسب البيان فقد أكد كيري دعم الولايات المتحدة القوي والمستمر لجهود سلام من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي على الرغم من الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد. 

كما أكد التزام واشنطن الدائم باستقرار لبنان وأمنه واستقلاله. 

ولفت بيان السفارة الى ان كيري وسلام تطرقا إلى ضرورة انعقاد مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وفقا للدستور اللبناني والميثاق الوطني.

وانعقد معرض ومؤتمر الامن في الشرق الاوسط تحت عنوان تطوير قدرات القوات المسلحة لمحاربة الارهاب في مركز بيروت للمعارض - البيال برعاية الرئيس سعد الحريري وبدعم رسمي من وزارة الداخلية وقيادة الجيش وقوى الامن الداخلي وجميع الاجهزة الامنية. ويستمر حتى يوم غد الخميس.

شارك في اليوم الاول من المؤتمر الرئيس ميشال سليمان، وزير الداخلية نهاد المشنوق ممثلا الرئيس سعد الحريري، وزيرة المهجرين أليس شبطيني، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد ابراهيم حرفوش، اضافة الى وفود رسمية وممثلين عن الشركات العربية والاجنبية. 

بداية، تحدث رئيس اللجنة المنظمة رياض قهوجي عن الندوات التي ستعقد خلال اليومين المقبلين والتي ستتطرق الى الامن الالكتروني وحول تعزيز الصناعات العسكرية المحلية، بالاضافة الى الاستماع لعروض بعض الشركات حول احدث التكنولوجيا لمواجهة الجريمة والارهاب الالكتروني. 

من جهته، اعتبر حرفوش في كلمة ان انعقاد هذا المعرض والمؤتمر في لبنان يدل على الثقة بالوطن رغم الازمات الداخلية والاخطار المحدقة، مشيرا الى ان الامن ليس مجرد تدابير واجراءات بل هو وقبل كل شيء رؤية، كما انه ليس مجموعة متطرفين بل انه فكر هدام، من هنا اشدد على اهمية ان تدرك القوة المسلحة ماهية الخطر التي تواجهه. 

ثم القى المشنوق كلمة باسم الرئيس الحريري فقال: منذ العام 2005 والمحاولات لا تتوقف لجر لبنان الى الدم والانقسام الداخلي وإدخاله في دوامة الفوضى تحت عناوين سياسية أو أزمات معيشية حقيقية أو من خلال قلق مقيم لبعض مكونات الشعب اللبناني. رغم ذلك تهتز الدولة ولا تقع. يتفرق المجتمع ثم يعود ليتماسك بأقوى مما كان. تسري الأكاذيب في كل الأنحاء، فتأتي الحقيقة لتكشف الأكاذيب وأصحابها وشاشاتها. ليس فيما ذكرت سر، الا في هذا الفرد اللبناني المصر على النجاح والقادر عليه متجاوزا أزمات الدولة وتفرق المجتمع وقبل وبعد كل ذلك الأكاذيب. 

وتابع: يحمل لقاؤنا اليوم رمزية لافتة ودلالات تتعلق بالمكان والزمان والعنوان. 

لسنا في العام 2009 طبعا ولا في العام 2011 زمن المعرضين الأول والثاني للأمن في الشرق الأوسط. تغير المشهد كليا. هناك ثلاثة مشاهد تتزعم المنطقة العربية اليوم. المشهد الأول هو الارهاب المعولم وجرائم ومجازر المجموعات الارهابية ما جعل المنطقة العربية ومن بينها لبنان تواجه خطرا غير مسبوق، فداعش والمنظمات الإرهابية الأخرى يهددون إستقرار وأمن المنطقة بأكملها. وقد دأبت هذه المجموعات على مهاجمة المراكز الحدودية للجيش اللبناني بإستمرار ولا تزال هذه المنظمات تختطف منذ شهر آب من العام الماضي جنودا لبنانيين وعناصر من قوى الأمن الداخلي. 

المشهد الثاني هو مشهد الطفل السوري ايلان الكردي البالغ من العمر ثلاثة أعوام والذي غرق إلى جانب شقيقه وأمه أثناء محاولة أسرته المهاجرة من سوريا العبور بحرا من تركيا الى اليونان في مركب للمهاجرين السوريين. هذا المشهد الذي أبكى العالم يختصر مأساة الشعب السوري الذي يعاني منذ العام 2011 من القتل والتهجير والإبادة. فضح هذا المشهد اللامبالاة الدولية لإيجاد حل سياسي في سوريا يستجيب لتطلعات وأمال الشعب السوري، بعد أربع سنوات ونيف من مواجهة النظام للشعب السوري بأبشع أدوات العنف والتهجير والبراميل. 

واردف: المشهد الثالث هو اليقظة العربية في اليمن. بدأتها السعودية والامارات العربية المتحدة وانضمت القوات المصرية البحرية اليها ليكتمل القمر العربي بما قرأناه اليوم عن توجه القوات القطرية المقاتلة الى تخوم صنعاء. فلا بد من عروبة صنعاء مهما طالت المشاريع الغريبة عن اليمن. وهي مناسبة لأتقدم باسمي وباسم كل اللبنانيين بالتعازي الحارة الى المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الامارات العربية على شهدائها الذين سقطوا على ارض اليمن دفاعا ليس فقط عن عروبة اليمن بل عن عروبة كل دولة تشهد تدخلا امنيا ايرانيا فاضحا على ارضها. 

وقال: نعود الى بيروت التي تشهد حراكا مطلبيا يتمحور حول عناوين معيشية وخصوصا أزمة النفايات، اضافة إلى عناوين أخرى مثل أزمة قطاعي الكهرباء والمياه والاهتراء المستمر للادارة. ليس جديدا القول إن الحق بالتظاهر مكرس بالدستور اللبناني وهو ليس منة مني أو من أي أحد، لكنني من موقعي في وزارة الداخلية لن اتردد في أمرين: الأول، صد محاولات شيطنة قوى الأمن الداخلي والأصرار بالاعتداء على عناصرها. والثاني، حماية المتظاهرين سلميا والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة. 

ورأى ان لبنان اليوم معطل، ما فعله الحراك هو انه اطلق صافرة انذار سمعها الجميع، وعلينا جميعا ان نتحمل مسؤولية التعامل معها من داخل المؤسسات ومن قلب النظام. لذا فإنه ليس هناك من مخرج للأزمة التي وصلنا اليها إلا بالعودة الى الدستور، والبدء في تنفيذ خارطة طريق إنقاذية، تكون أولى خطواتها إنتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة تشرف على إقرار قانون إنتخابات عصري، يفسح المجال أمام المعارضين والقوى الشبابية الجديدة والمستقلين لكي تتمثل بالمجلس النيابي والدخول إلى مؤسسات الدولة التشريعية. ثم الشروع في إجراء إنتخابات برلمانية تعيد إنتاج النخبة السياسية. وهذا ما ينتظره الجميع من طاولة الحوار غدا مهما ظهر من صعوبات. 

اضاف: ارتأت اللجنة المنظمة لهذا المعرض في دورته الثالثة التركيز على موضوع تعزيز القدرات العسكرية والأمنية لمكافحة الإرهاب. وأجدها مناسبة للتأكيد على أن فريقنا السياسي ومنذ تشكيل الحكومة الحالية، إستطاع أن يضع حدا لمسألة إنتشار الفكر الارهابي في مجتمعنا، وإن الحديث أو الاسطورة، عن بيئة حاضنة للارهاب لم يعد موجودا. السبب الأساسي لهذا الإنجاز هو أن فريقنا السياسي يستمد قوته لمواجهة كل اشكال التطرف من تجربة شهيد الاعتدال الرئيس رفيق الحريري ومن رمزية الرئيس سعد الحريري المستمر في المواجهة. 

وتابع: لقد سبق وأعلنت مرات عدة أن لبنان بحاجة ماسة إلى إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب. وقدمت خلال مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي عقد في شهر أذار من العام الحالي ركائز ثلاث لهذه الإستراتيجية المبنية على ثلاثية التماسك الوطني والاحتراف الأمني والشجاعة الفقهية. لبنان يحتاج أولا إلى الحد الأدنى من التماسك الوطني لهذه المواجهة. ومن هنا نحن ننظر بإيجابية إلى الحوارات الثنائية بين الأحزاب اللبنانية ومن بينها الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، اضافة إلى اللقاء الحواري الذي سيعقد غدا بدعوة من رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، وهي خطوات تساعد على تحصين لبنان وحمايته من الحرائق المنتشرة حوله. 

واردف: الركيزة الثانية: في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب هي تطوير الإحتراف الأمني وتحسين قدرات الأجهزة الأمنية في لبنان تدريبا وعدة وعتادا. 

نحن نواجه عدوا غير تقليدي، وهذا يتطلب تحسين القدرات التحليلية والاستطلاعية لأجهزتنا الأمنية. لسنا بحاجة الى محاربة المجموعات الارهابية فحسب، لكن الاصح اننا سعينا ونسعى الى إجهاض عملياتها قبل حصولها، وهو ما نجحنا به مرارا في الجيش اللبناني اولا وفي قوى الامن الداخلي ثانيا وفي الامن العام. لقد تمكنا، خلال العام الماضي، من تطوير التنسيق والتعاون بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى. واستفاد لبنان من دعم ومساهمات أصدقائه، خصوصا المملكة العربية السعودية، من أجل شراء أسلحة للجيش اللبناني، وتدريب القوى الأمنية اللبنانية وتجهيزها. 

وقال: الركيزة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب هي الشجاعة الفقهية. إن أحد الشروط الرئيسية لهزيمة التطرف هي تدمير خطابه الديني والثقافي. ونحن بحاجة ماسة إلى ثورة عقائدية تستعيد روح الإسلام دين الاعتدال والتسامح. متطلعين إلى شيخ الأزهر الشجاع حيث ندرت الشجاعة والمواجهة حيث انكفأ الجميع وإلى سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بعلمه وصبره ودماثة أخلاقه وغيرهما أيضا لقيادة هذه الثورة العقائدية. 

وألقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: إنها حرب عالمية؟ طبعا لا.. لكنها تحمل الكثير من مؤشرات العالميتين الأولى والثانية.. قتل، تهجير، تدمير، تطهير عرقي، تطويع مقاتلين من عشرات الجنسيات، تحريك جيوش واستيلاء على موارد استراتيجية من بترول ومياه وغاز ونفط.. رسم حدود وتغيير أخرى، سن قوانين ارتجالية وإعلان كيانات جديدة، فرض ضرائب وجباية ورسوم.. استيراد أسلحة وأعتدة ومنها مواد كيميائية سامة.. وربما أكثر!. 

اضاف: ما هي إذا عندما تتخطى سخونتها الحروب التقليدية الدائرة بين طرفين؟. 

إنها حرب الإرهاب على الإنسانية جمعاء، عدوها الإنسان والحضارة والثقافة والإنفتاح والتعدد والإندماج. إنها الحرب ضد التطور والعولمة، وهي تعتمد على التطرف والعنف والإرهاب، كوسائل لفرض نظرتها ونمط تفكيرها وحياتها على الغير المختلف، من خلال دعوتها الى التزمت والانغلاق ورفض الحوار والعيش المشترك والتعايش. 

ورأى سليمان ان ظاهرة الإرهاب وضعت العالم ومنطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن، حيث مستويات العنف لا تزال ترتفع منذ بداية القرن الحالي، والحريق يتمدد من المحيط إلى الخليج.. وفي حين تواجه واضعي السياسات الاستراتيجية عادة، مصاعب جمة، بسبب محدودية القدرات والموارد المخصصة للأمن والدفاع، تتضاعف هذه المصاعب في ظل الظروف الدولية والاقليمية التي أشرنا إليها. 

واكد ان الاستراتيجيات المطلوبة يقتضي أن تتكامل على المستوى الدولي وأن ترتكز على الانفتاح والتعاون بين الدول، وقبل كل شيء على إزالة أسباب نشوء الإرهاب من خلال عدم تأمين العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وممارسة الديموقراطية، وحق تقرير المصير. 

وانتقل الحضور بعد افتتاح المؤتمر الى افتتاح المعرض وقص الشريط حيث جالوا في ارجائه.

في سياق متصل استقبل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، وفد المجلس السياسي في حزب الله برئاسة رئيس المجلس السيد ابراهيم امين السيد وعضوية محمود قماطي، مصطفى الحاج علي، في حضور المطران سمير مظلوم والامير حارث شهاب، وكان عرض لأبرز المواضيع المطروحة على الساحة المحلية، ولا سيما موضوع الإنتخابات الرئاسية. 

وأكد المجتمعون ضرورة اجراء هذه الإنتخابات والإتفاق بين مختلف الكتل السياسية والنيابية، الممثلة لمكونات المجتمع اللبناني، على ايجاد مرشح كفوء بالنسبة الى اوضاع المنطقة وحاجات لبنان، يحظى بدعم الجميع. وكان تشديد على ان تعطيل انتخاب الرئيس سيؤدي الى تخريب البلد، لذلك لا يمكن لنا أن نقف مكتوفي الأيدي نشهد على ذلك. 

بعد اللقاء، أكد السيد أهمية الإنتخابات وموقع الرئاسة ودورها وسلبيات الفراغ، وقال: لقد تشرفنا بزيارة صاحب الغبطة، وهذه الزيارة هي في اطار التواصل الدائم بيننا وبين صاحب الغبطة والصرح البطريركي، وبطبيعة الحال، عندما نلتقي تحضر الظروف والتحديات الموجودة في لبنان أو المنطقة، وتأثيرات ما يجري في المنطقة من تحولات أو تحركات أو حرائق، وتداعياتها على لبنان. كما تحدثنا عن أهمية العمل الوطني، خصوصا في إطار الحوار بين اللبنانيين كمجموعة أو كحوار ثنائي. 

هذا الأمر بحد ذاته هو أمر جيد ومفيد ونأمل أن تكون نتائج الحوارات الثنائية أو الحوار المجموع كما هي طاولة الحوار اليوم، أن تساهم في تشكيل إرادة وطنية جامعة، والمبادرة إلى حل ما يمكن حله من المشاكل والأزمات، سواء كانت الأزمات الحياتية أو الأزمات السياسية، وأن يكون حضور اللبنانيين فيما بينهم يليق ويتناسب مع الظروف الصعبة والتحديات التي تعيشها المنطقة ولبنان. 

وتابع: من هذه الزاوية، تم الدخول إلى بحث موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، ونحن أكدنا في هذا اللقاء على أهمية انتخاب الرئيس، وأهمية موقع الرئاسة ودورها في لبنان. وأبدينا وجهة نظرنا حول سلبيات الفراغ. وفي نفس الوقت نحن أكدنا رؤيتنا، سواء كان لجهة ما يجري في المنطقة أو ما يجري في لبنان. رؤيتنا تقتضي أن يحمل الرئيس الكفاءات والجدارة ويحمل التاريخ الذي يؤهله لأن يكون لاعبا أساسيا ومساهما أساسيا وبوابة أساسية لإيجاد الحلول والإسهام في إيجادها، سواء كانت المشاكل الوطنية أو التحديات الموجودة في المنطقة، خصوصا لجهة إسهام لبنان بإرادته الجامعة، التي يمثلها الرئيس في الإسهام بما يرسم في منطقتنا، وألا يكون لبنان منتظرا القرارات الخارجية أو الإملاءات أو الإرادات الخارجية. 

وأضاف: الشخصية المؤهلة لأن تلعب هذا الدور في رأينا وفي رؤيتنا، بالنسبة لنا هي الجنرال ميشال عون، لذلك نحن أكدنا رؤيتنا على هذا الأساس، ونأمل من الأطراف الأخرى في لبنان والمكونات الأخرى، أن تنظر إلى موضوع الرئاسة من هذا المنظار، وأن يتعاطوا مع موضوع الرئاسة، ليس من منظار الحسابات السياسية الضيقة أو الفئوية أوالصراعات السياسية الداخلية، وإنما أن ينظروا إلى موضوع الرئاسة من منظور هذا الإسهام الوطني، ومن الوطن إلى الخارج لحل ما يمكن حله من مشاكل هنا وهناك. رؤيتنا أن الجنرال عون هو الجدير بهذا الأمر، مع الإحترام والتقدير لأي شخصية من اللبنانيين، لأننا عندما نعبر عن رؤيتنا بأن الجنرال عون يحمل هذه الجدارة، لا يعني ذلك أننا لا نحترم الشخصيات الأخرى. ولكن ما نراه في الجنرال عون هو هذا الأمر. هذا مجمل ما تحدثنا به. 

وفي لقائه مع الإعلاميين، وردا على سؤال حول ما اذا كان لصاحب الغبطة ردة فعل معينة بعد ان أكد الوفد أمامه تأييد حزب الله لترشيح العماد عون رئيسا للجمهورية، أجاب: نحن أيدنا ترشيح الجنرال عون، ولم نرشح الجنرال عون، هو مرشح، يعني أنه عندما يكون هو مرشحا للرئاسة، فنحن ندعم هذا الترشيح من ضمن هذه الرؤية. ولكن ليس صحيحا ان الجنرال عون لا يريد ان يكون رئيسا للجمهورية، ونحن أقنعناه بأن يكون رئيسا للجمهورية. 

وعن مرشح الحزب للرئاسة، أوضح السيد: لقد قلت اننا رشحنا الجنرال عون، ولكن هذا لا يعني ان الجنرال عون لم يكن يريد الترشح ونحن رشحناه. عندما ترشح الجنرال عون، نحن أيدنا ودعمنا هذا الترشيح من ضمن هذه الرؤية. 

وعن إمكانية ان يبحث حزب الله عن مرشح آخر مع إستحالة وصول المرشحين الدكتور جعجع والجنرال عون، أشار السيد: لم نصل إلى هذه النقطة بعد. 

وعن موقف الحزب من إصرار البطريرك الراعي على انتخاب رئيس للجمهورية في هذه الظروف الدقيقة، أوضح السيد: صحيح أن رأي غبطته هو هذا، ولكن رؤيتنا هي أنه ما دام الجنرال عون مستمرا في ترشحه لرئاسة الجمهورية، فموقفنا ورؤيتنا السياسية ورؤيتنا لشخصيته وتاريخه وسياسته ومصداقيته وشجاعته أن يكون هو الجدير برئاسة الجمهورية. 

وعما اذا كان البحث مع البطريرك قد تطرق الى ما يجري في المنطقة من تمدد للارهاب ومحاولة لإلغاء الآخر وتهجير المسيحيين، أكد السيد ان ما يجري في المنطقة ليس تهجيرا للمسيحيين فقط، بل هو تهجير للمجتمعات كافة، لأن كل المكونات الموجودة اليوم في المنطقة، هي مكونات تقع تحت تهديد هؤلاء المجموعات المسلحة، سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين او كانوا سنة أو شيعة أو ما شابه ذلك. نعم، هناك خصوصية خاصة بالمسيحيين تتعلق بأصل الوجود المسيحي في المشرق العربي، وهذا أمر آخر، وبالتأكيد مررنا على هذا الموضوع في البحث مع غبطة البطريرك. 

وردا على سؤال حول ما اذا كانت الظروف الإقليمية والدولية قد باتت مؤاتية لإتمام عملية انتخاب رئيس للجمهورية، لفت السيد الى أن النظر الآن إلى المنطقة اصبح من خلال الساعات وليس الأيام، المنطقة وصلت إلى وضع كل ساعة هي في شأن. ما يمكن أن لا يكون في هذه الساعة، قد يكون في الساعة المقبلة، وما يمكن أن يكون في هذه الساعة، في الساعة المقبلة قد لا يكون. إن المنطقة تتحرك بسرعة، ويصعب على أي مراقب سياسي أن يعتبر أنها استقرت على محطة أو مرحلة معينة. 

ولكن ما أستطيع قوله الآن أن هناك حراكا دوليا جديا لإيجاد تسويات للمناطق التي تشهد حراكا، ليس من المنظور الإنساني أو الحضاري أو الأخلاقي، وإنما من منظور أن هذه الحرائق التي هم أشعلوها، بدأت تطال مناطقهم وبلادهم ومجتمعهم. 

ولذلك حاولوا أن يدخلوا في إطار تسوية لمنع هذا الحراك، من أن يصل إليهم، حتى لو كان خلفية هذا الأمر هي عدم وصول الحرائق إلى مناطقهم، نحن ندعم ونؤيد الدخول في التسويات السياسية وليس في استمرار الحروب وسفك الدماء في المنطقة. على سبيل المثال يقول الرئيس الفرنسي أنه يريد أن يبدأ بتوجيه ضربات جوية لداعش في سوريا، من أجل تخفيض اعداد النازحين إلى فرنسا. والتصدي للمجموعات الإرهابية في سوريا او العراق هو أمر مهم وجيد جدا بالنسبة لنا مهما كانت خلفيته. 

وختم السيد ردا على سؤال حول تسلم حزب الله لملف العسكريين المخطوفين، والتفاوض مع جبهة النصرة، ان هذا الملف بيد الدولة، ولا يزال بيد الدولة. 

هذا واطلع قائد الجيش العماد جان قهوجي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على موقف الجيش من مجريات التحركات الشعبية والشبابية التي تشهدها البلاد، معتبرا انها تعكس صرخة ووجع الناس ومعاناتهم على مختلف الاصعدة.

وأشار قهوجي الى أن الشعب نزل الى الشارع ليقول انه موجوع، مؤكدا أهمية أن يبقى التعبير تحت سقف القانون والدستور وبعيدا عن العنف. 

وشدد قهوجي على ان الاملاك العامة هي ملك للشعب وان الجيش هو جزء من المجتمع وهو لن يتهاون في حماية التحرك وحرية التعبير، مانعا تحويلها عن مسارها السلمي وأنه يحمي في الوقت نفسه الاستقرار الداخلي والمؤسسات والممتلكات العامة وأن يكون الجيش ضمانا للجميع.

في الدوحة اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان الحوار لن يحل اي شيء، وهو يحرف الانظار عن انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً الى أن المعضلة تكمن في وجود دويلة الى جانب الدولة في لبنان. 

فقد اقام اصدقاء القوات اللبنانية في قطر عشاء للجالية اللبنانية، في أوتيل ال Ritz Carlton في الدوحة، على شرف جعجع، حضره: النائبة ستريدا جعجع، الوزير السابق طوني كرم، رئيس جهاز العلاقات الخارجية في الحزب بيار بو عاصي، منسق القوات اللبنانية في دول الخليج فادي سلامة، القائم بأعمال السفارة اللبنانية مروان فرنسيس، الملحق العسكري للجمهورية اللبنانية لدى دولة قطر العميد الركن صادق طليس، وفد من رجال الأعمال اللبنانيين في قطر فضلا عن حشد كبير من الجالية اللبنانية من كل الطوائف والأحزاب في لبنان اضافة الى المحازبين وأصدقاء القوات اللبنانية. 

واستهل جعجع الكلمة التي القاها بالوقوف دقيقة صمت على راحة نفس شهداء الجيش اللبناني الذين يسقطون دفاعا عن لبنان وشعبه وأمنه واستقراره وكذلك لراحة أنفس شهداء الجنود الإماراتيين، السعوديين، البحرينيين واليمنيين الذين استشهدوا اخيرا في اليمن. 

وقال: بالرغم من كل الشعارات الموجودة داخل العائلة اللبنانية الواحدة، تجمعنا في لبنان مصيبة واحدة هي النفايات التي تزعج كل انسان في كل منطقة من لبنان، وللأسف نحن لا نتذكر بعضنا البعض إلا في وقت الأزمات، فهذه الأزمة التي نعيشها يجب أن تكون لنا في مثابة درس وعبرة حتى نعتاد أن نتذكر بعضنا في كل الأزمات، فكل الشعب اللبناني يعاني من مختلف المناطق والمجموعات والأحزاب والتيارات. 

وأضاف: لقد سررت جدا عند مجيئي الى الدوحة خلال مشواري من المطار الى الفندق بكل مظاهر العمران التي رأيتها لأن الشعب القطري بالفعل لا يستأهل سوى كل خير انطلاقا من الخير الذي قدمه للبنان وشعبه منذ القديم وحتى الآن، مشيرا الى انه منذ عشرات السنوات حتى الآن يوجد عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية الذين يعيشون انطلاقا من الخيرات المتواجدة في قطر لذا تستحق منا هذه الدولة كامل الشكر والامتنان. 

وتابع: بقدر ما سررت للشعب القطري بهذا التطور والعمران، والذي أتمنى له دوام التقدم والإزدهار، بقدر ما كان حزني كبيرا على لبنان إذ يحق لنا كلبنانيين أن نتأمل بوجود حد أدنى من العمران والإنماء والاقتصاد والعيش الهانئ والرغيد، لقد التقيت بأكثر من شخص اخيرا سألوني جميعهم: متى سيصطلح الوضع في لبنان لنعود الى وطننا ونعيش فيه؟ إن ما يحزنني أكثر هو أننا نملك كل مقومات الوطن الناجح سواء من ناحية الامكانات التي وهبها الله للبنان أو لجهة الثروة البشرية والخبرات التي نمتلكها وتحسدنا عليها العديد من الدول. 

ودعا جعجع الشعب اللبناني المقيم والمغترب الى وجوب تحديد الأزمة لمعرفة كيفية الخروج منها، فكلما وقعنا في أزمة نسمع نفس المقولة: الله يقطع السياسيين، كل الحق عليهم، ولكن يا أخوان هذا الكلام غير صحيح، فأنا لم أتهرب يوما من أي مسؤولية وقد وقفت منذ خمسة اعوام أمام الشعب اللبناني واعتذرت عن الأخطاء التي حصلت خلال الحرب اللبنانية من كل الشعب اللبناني، ولكن تصويبا للحق ان المسؤول هو دوما من يكون خلف المقود أي سائق الباص، لا يمكنك محاسبة الركاب ومساواتهم بالسائق، وبالتالي المسؤولية تقع دوما على من هم في قمرة القيادة أي الموجودين في الحكومة، وهذا الكلام ليس تهربا، فعدم اشتراكنا في الحكومة لم يأت من عبث، ان كل حزب يتمنى أن يكون موجودا في السلطة، ولكن اللهم أن تتمكن هذه السلطة من القيام بالحد الأدنى مما هو مطلوب منها، ولكننا رأينا أن هذه السلطة لن تتمكن من ذلك فأحجمنا عن المشاركة بهذه الحكومة، لم نقم بذلك تعففا، لأننا بطبيعة الحال نعمل بالسياسة، ولكن يجب أن نعمل لنعطي نتيجة الى الناس... المسؤولية يتحملها الموجودون في السلطة، الأزمة تفاقمت جدا لدرجة أنهم سيضربون عنفواننا وهويتنا الوطنية من خلال عدم القدرة على حل أصغر مشكلة هي مشكلة النفايات. 

وقال: حين طالب المتظاهرون الرئيس تمام سلام بالاستقالة، ناشدته عدم الاستقالة كي لا نقع في فراغ دستوري، ولكن في الوقت عينه الحكومة الموجودة هي المسؤولة عن كل ما يجري لأنها تملك السلطة الشرعية وبإمكانها اتخاذ القرارات، ولا ألوم الرأي العام اللبناني لأنه ضائع، فالبعض في الحكومة يقول ان أزمة النفايات عمرها عشرون عاما، فلماذا أنت في الحكومة اذا؟ ليس المطلوب من أحد القيام بسحر، فإذا تحدثنا عن الكهرباء يقولون لنا أيضا هذه الأزمة عمرها عشرون عاما، أنا لا أطلب إضاءة لبنان 24/24 ساعة في اليوم بسحر ساحر ولكن في الوقت عينه لا يمكن أن تتراجع التغذية بالتيار الكهربائي من 12 ساعة الى 11 ساعة مثلا ونستمر بالقول الأزمة عمرها أكثر من 20 عاما. 

وانتقد بعض من يطرح الأمور وكأنه لا أمل للقيام بشيء، نحن نعلم أننا نعيش أزمات متراكمة ولكننا أتينا بكم الى السلطة لتبدأوا بالمساعدة على حلها، فإن كنت ستقول لنا هذه الأزمة متراكمة اذا لا داعي لأن تكون في السلطة، كما يتهرب البعض من مسؤولياته ليقول لنا أنا موجود مع غيري في الحكومة، لماذا اذا شاركت في هذه الحكومة طالما كنت تعلم أنك لن تستطيع القيام بأي شيء؟ يتحججون بأن الآخرين يعطلون، يجب أن نبدأ بمعرفة من يجب أن نحمله المسؤولية وأكبر خطأ حين نقول: 

كلهم مسؤولون!... هذا غير صحيح، الممسك بالمقود هو المسؤول. 

وتطرق الى أزمة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، فقال: نحن نعيش أزمة كبيرة جدا انطلاقا من هذا الفراغ، لأنه يلقي بظلاله على كل المؤسسات الدستورية، شبه شلل على مستوى الحكومة وشبه شلل على مستوى المجلس النيابي إن لم نقل شللا كاملا، ليأتي البعض ويقول لنا: ولكنكم أنتم من يعطل المجلس النيابي!، فالمجلس النيابي حين يكون هناك فراغ في سدة الرئاسة يتحول حكما الى هيئة ناخبة فقط لا غير، إن أردت حل مشكلة المجلس عليك انتخاب رئيس جمهورية، فمن يقاطع جلسات الرئاسة لا يمكنه اتهامنا بتعطيل مجلس النواب لأنه أصلا معطل دستوريا، ولم يعد هيئة تشريعية، الكل يريد التلاعب بالدستور، ولكن المجلس النيابي لا يحق له التشريع حاليا. 

وأضاف: في خضم أزمة الرئاسة، يطلبون منا التوجه الى الحوار، أنا متأكد أن من دعا الى الحوار قام بذلك عن حسن نية، ولكن عن حسن نية ومحبة أقول لا ينقصنا حوار الآن لأنه يحرف الأنظار عن مشكلتنا الأساسية الا وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فالحوار لن يحل اي شيء. 

في باريس أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «لبنان يتعرض لخضات واضطرابات، وهو لم يعد قادراً على التحمل»، مشيراً إلى أنه «يحافظ على وحدته بطريقة ما لكنها عرضة للاهتزاز، وهو يعمل ليكون التعايش بين طوائفه ممكناً المحافظة عليه، على الرغم من الجرائم التي تجري على بعد كيلومترات من حدوده».

كلام هولاند جاء في كلمة له خلال «المؤتمر الدولي لدعم الأقليات الدينية والعرقية في الشرق»، الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس تحت عنوان: «ضحايا أعمال العنف الإتني والديني في الشرق الاوسط»، بحضور ممثلين عن 60 دولة وعن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، و25 وزير خارجية بينهم الوزير جبران باسيل.

وشدد هولاند على ضرورة ان «ندعم لبنان ونقدم اليه مساعدات مالية أيضاً، وهذا ما سيجري في الاجتماع المرتقب على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة».

وقال هولاند، رداً على سؤال على هامش المؤتمر، حول توقع انتخاب رئيس جديد للبنان عما قريب «أكثر من عام مرّ على الفراغ الرئاسي في لبنان وفرنسا تود المساعدة، ولكن على اللبنانيين ان يجيبوا على هذا السؤال»، مضيفاً «لست أنا من يقرر في ذلك، بل البرلمان اللبناني».

كما التقى هولاند، على هامش المؤتمر ايضاً، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في المؤتمر، رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، وأبلغه الرئيس الفرنسي أنّ «زيارته إلى لبنان قريباً، هي إعلان عن تضامنه مع الشعب اللبناني الذي يواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية»، مؤكداً أنّ «لدينا علاقات مع الكنيسة المارونية وهي جزء من تراثنا، قسم كبير منها سبب قربنا من لبنان والعالم العربي».

وخلال «المؤتمر الدولي»، ترأس الوزير جبران باسيل طاولة عمل، فدعا إلى «حماية النموذح اللبناني القائم على التنوع ونظام التقاسم المتساوي للسلطة بين المسيحيين والمسلمين مناصفة في البرلمان والحكومة والوظائف العليا للدولة».