ندوة تدعو إلى انطلاق رؤية جديدة تكفل فوز المرأة بمقاعد في الشوري في سلطنة عمان

اختتام أعمال ندوة "قراءات في الرواية العمانية والسعودية"

تقرير عن ميزات فدية "حيل الغاف " السياحية

عشرات عيون المياه تنبع من صخور قرية المزارع العمانية

      
       ناقشت جلسة حوارية بعنوان: (ثق بقدرات المرأة وصوِّت» التي نظمها صالون العمانية الثقافي بجمعية المرأة  بمسقط، عددا من الموضوعات حول أهمية تطوير المرأة لذاتها وبرنامجها الانتخابية استعدادا للانطلاق نحو الفوز بمقاعد في الشورى ، وكيفية تفعيل مشهد الشورى في السلطنة وتدعيم الآليات المتبعة في الانتخابات بالإضافة إلى أهمية إيجاد رؤية جديدة لانطلاق المرأة في مجلس الشورى وتطور المجتمع نحو ترشيح المرأة لمجلس الشورى وأهمية تمكين المرأة سياسيا إلى جانب ضرورة  زيادة وعي الناخبين حول أهمية وجود المرأة في المجلس.
وتحدث في الجلسة الحوارية المكرمة رحيلة  بنت عامر الريامية وأحمد بن علوي باعبود والدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية والدكتور سيف بن ناصر المعمري والمحامي سامي السعدي وبحضور عدد من المسؤولين والمهتمين بهذا الشأن، وأدارت الجلسة عزيزة بنت راشد البلوشية.
وقدمت الدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبية، كلمة صالون المرأة الثقافي بالجمعية، مشيرة إلى انه تجمع نسائي مهم يناقش مختلف القضايا ليتم من خلالها التحاور وتبادل وجهات النظر حول القضايا التي تهم المجتمع والمرأة بشكل خاص مع مجموعة من المختصين بغية الوصول إلى توصيات لرفعها إلى صناع القرار.
وأضافت الوهيبية: إن هذه الجلسة سيكون لها دور في تشجيع المرأة للحوار وإبداء الرأي حول مختلف القضايا، وجلسة «المرأة صوت التنمية» تهدف إلى ملامسة المجتمع حول العوامل المؤثرة لوصول المرأة العمانية في مجلس الشورى وأهمية مشاركتها في إحداث تغيير في مختلف المجالات.
وأوضح أحمد بن علوي باعبود، نائب الأمين العام المساعد للجان والجلسات بمجلس الشورى، أن تقييم مجلس الشورى لمراحله السابقة مستمر في كل مرحلة من مراحله ولكل مؤسسة لا بد من تقييم مراحلها، حيث تهدف الجلسة إلى دعم المرأة ومشاركتها، وقال نائب الأمين العام المساعد للجان والجلسات: حظيت المرأة العمانية بالكثير من الدعم منذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه-  مقاليد الحكم والكثير من المساندة، ونحن نجد في الحقيقة أن المرأة العمانية من أوائل النساء اللاتي حظين بهذا الدعم وقد نالت نصيبها في مختلف المجالات الثقافية والصحية والتعليمية وغيرها، كما تتمتع المرأة بمستوى كبير من المهارات في مختلف المجالات.
ودعا أحمد بن علوي، نائب الأمين العام المساعد للجان والجلسات، أن تقف المرأة وتتخذ خطوة وتكسر الحاجز النفسي، حيث يلاحظ مجموعة من الإخفاقات في مشاركة المرأة في مجلس الشورى ويضعها الكثير في علامة استفهام من خلال المراحل السابقة التي مر بها مجلس الشورى والمرحلة الأخيرة هذه توضح أيضا ضعف المشاركة، متسائلا عن الأسباب في ذلك، مؤكدا أنه لا يوجد سبب،  هل ضعف في تمكين المرأة وعلى المرأة أن تكسر الحاجز بنفسها كما وعليها أن تدعم أختها المرأة للوصول إلى مجلس الشورى، وندعو جمعيات المرأة العمانية أن تنهض بدورها لأننا لا نعتقد أن هناك عيبا يمنع المرأة من الوصول إلى الانتخابات.
وأكد نائب الأمين العام المساعد للجان والجلسات أن عُمان لم تعرف جمعيات سابقة في بداية نهضتها منذ السبعينات سوى جمعيات المرأة العمانية، وقدم دعوته لجمعيات المرأة العمانية أن تنهض بنفسها وتحاول أن تتبنى قضاياها ليس فقط تحت مظلة الرجل، ولا بد أيضا أن تعاد تشكيلة جمعيات المرأة العمانية ليكون لها تنظيمات وترفع قضاياها.
دور الجمعيات في تعزيز المشاركة
وأشار الدكتور سيف بن ناصر المعمري، أكاديمي بجامعة السلطان قابوس، إلى أهمية التركيز على  مشاركة المرأة في الانتخابات وما الذي يمكن أن يتغير في هذا العام، وتساءل: هل نتجه إلى منهج تصاعدي أم نتراجع؟ وأجاب: أنا كمحلل لمسيرة الشورى في مراحلها الماضية أجد أن المرأة تتراجع ومنافستها بدأت تضعف، وما زالت «القبيلة» تسيطر على موضوع الانتخابات.
وأوضح المعمري أهمية تفعيل وظائف المجتمع المدني حيث إن وظيفة بناء الوعي ضعيفة في هذا المجتمع بالإضافة إلى وجود ممارسات خاطئة للعملية الانتخابية التي ينبغي أن يعاد النظر فيها، بالإضافة إلى ضرورة النظر في 58 جمعية للمرأة العمانية حتى تتمكن المرأة من الحصول على فرص أكبر.
تقييم حقيقي لوضع المرأة
وأشارت المكرمة رحيلة بنت عامر الريامية، إلى أن النظام الأساسي للدولة لم يفرق بين المرأة والرجل ولا تمييز بين الاثنين، ولا بد من أن تثبت المرأة نفسها في المجتمع وتقوم بدورها حتى تكون ثقة في إمكانياتها، حيث يتم تمكين المرأة من خلال الأنشطة التي تقوم بها جمعية المرأة العمانية، وأضافت الريامية: تعتبر عُمان أول دولة على مستوى دول مجلس التعاون في إعطاء المرأة حق الترشح والانتخاب، وقد أعطيت هذا الحق بعد ما أثبتت دورها في مختلف المجالات، فحين بدأ مجلس الشورى فترته الانتخابية الأولى  في عام 1991 وفي أول فترة كان ركود واقتصرت المشاركة على الذكور  فقط وعدد الأعضاء في تلك الفترة 59، وفي الفترة الثانية دخلت المرأة في المشاركة ولكن على مستوى مسقط فقط، فيما فتح المجال في الفترة الثالثة لمشاركة المرأة والرجل ولجميع المناطق.
تكثيف التوعية مطلوب
واعتبرت الريامية أن مرحلة وصول المرأة في بداية المراحل كنوع من «الجهاد»، مشيرة إلى أن المترشح لا بد أن يكون لديه «هم» في خدمة المجتمع، وأن يقطع دورا كبيرا في خدمة المجتمع، مشيرة إلى صفات يجب أن تتمتع بها المترشحة وهي أن تكون مثقفة ومتعلمة ومتعاونة وتستمع أكثر من أن تتحدث وان تكون لديها القدرة على العمل الجماعي بالإضافة إلى المبادرات الشخصية.
وأكدت الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية أنه لا يوجد عائق من الحكومة أو المجتمع لمشاركة المرأة في انتخابات مجلس الشورى والحكومة تسعى إلى أن توجد المرأة في مجلس الشورى ومجلس الدولة.
وقالت الفارسية: نحن نأتي إلى وقت معلوم لعملية التوعية، وتساءلت: أين نحن طوال العام من عمل التوعية، أين دور الإعلام منذ بداية العام؟ وأين دور وزارة التربية والتعليم في تفعيل أهمية المشاركة الانتخابية في المناهج؟ مؤكدة أهمية تفعيل دور جمعيات المرأة العمانية ولا بد من إعادة النظر حتى بعد نجاح المرأة الانتخابات.
لا عائق لمشاركة المرأة
أما المحامي سامي السعدي فتطرق إلى الأطر القانونية لدخول المرأة للترشح، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي تميز بين المرأة والرجل ولا عائق لها للمشاركة، ولا يمكن للمرأة أن تأخذ على المشرع في عدم دخولها إلى هذه المجالس وعلى المرأة أن تبحث من هو الخصم لها في عدم دخولها لهذه المجالس، والمشرع يجب إخراجه من هذه المعادلة لان نظرته واضحة والتعديلات القانونية واضحة. وأضاف السعدي: المنظومة القانونية في سلطنة عمان ترقى إلى أفضل ما يمكن أن تصل إليه أي منظومة أخرى ولا يوجد أي عائق تشريعي يمنعها من الدخول في هذا المجال.
في مجال آخر اختتمت ندوة «قراءات في الرواية العمانية والسعودية» التي ينظمها النادي الثقافي بالتعاون مع وحدة السرديات بجامعة الملك سعود، بالمملكة العربية السعودية، التي استمرت على مدى يومين في مقر النادي.
حيث اشتمل اليوم الثاني على خمس أوراق عمل. تناولت الورقة الأولى للدكتورة فاطمة العلياني موضوع «الفضاء المكاني بين الغربة والاغتراب في رواية «القندس» لحسن علوان»، فيما قدم الدكتور أحمد منصور ورقة حملت عنوان «بن سلوع والجراد: قراءة في رواية «بن سولع» لعلي المعمري»، وقدمت الدكتورة بسمة عروس ورقة بعنوان «كسر الشهوة: رواية «حوض الشهوات» لمحمد اليحيائي، في حياض التأويل»، أما الدكتور خالد البلوشي فناقش في ورقته موضوع «التشابك قيمةً وفنًّا في رواية «طوق الحمام» لرجاء عالم. وقدمت الباحثة ابتسام الحجري ورقة بعنوان «قصدية الوعي العجائبي في رواية «رحلة الفتى النجدي» ليوسف المحيميد».
في بداية الجلسة التي ترأسها القاص والروائي حمود الشكيلي، قدمت د. فاطمة العلياني ورقتها عن الفضاء المكاني بين الغربة والاغتراب في رواية القندس لحسن علوان، التي تحدثت في بدايتها عن غلاف الرواية وعنوانها الذي يعتبر العتبة الأولى التي يقع عليها بصر القارئ قبل دخوله إلى عالم النص الروائي، ففي رواية القندس يحمل الغلاف صورة قندس بهيئة رجل كشخصية أحادية الدلالة، أنيق في ملابسه، سارح كما يتضح من خلال يده التي تتوسد جانب وجهه، غير مبال بالعالم المحيط به، مما يطرح الكثير من الأسئلة التي تغري القارئ بالغوص في عوالم هذه الرواية.
ثم تناولت دوائر الفضاء المكاني في الرواية، حيث قامت بتقسيمه جغرافيا إلى مدينة الرياض بتفرعاتها الثلاثة «الناصرية، والمربع، والفاخرية»، والفضاء الجغرافي الآخر وهو مدينة بورتلاند، هذا الفضاء المزدوج عمد إلى تأثيث الغربة والاغتراب. 
وهذه الازدواجية لم تكن اعتباطية بل ارتبطت بدلالات تولدت من نسيج الأحداث المسترجعة في ذاكرة البطل، ومنها يعود ليؤثث لمفهومي الغربة والاغتراب من جهة وجلد الذات وتعرية المجتمع من جهة أخرى.
وبينت أن هذه الرواية غاير فيها الكاتب نمط الكتابة المعتادة لديه ليدخل في أعماق الذات الإنسانية الموغلة بالمشاعر المتضاربة، يبحث فيها عن نقاط الضعف التي تمنح الإنسان القوة لمواصلة الأحلام في ظل ماض ضائع وحاضر متخبط اعتمد فيها على الذاكرة والعودة بالذكرى لأماكن محددة بذاتها بين غربة الوطن واغتراب النفس قاصدا من ذلك توثيق ذلك الرابط بين طرفي الفضاء المكاني مهما كانت معاناته والألم الذي يسببه له.
ثم قدم د.أحمد منصور ورقة حملت عنوان «بن سلوع والجراد» قدم فيها قراءة لرواية «بن سولع» لعلي المعمري» تحدث فيها عن الفضاء الفكري لهذه الرواية الذي وصفه بأنه رحب يتسع لمواضيع متعددة من دون أن تتزاحم فلا إقحام ولا تكلف، «فالمعمري يضع عبر سرده بين يدي القارئ مواضيع تثري البحث والباحث العربي في مجتمعنا المعاصر، لتسلط الضوء على بعض الزوايا المظلمة في تعقيدات الهوية العربية فبعض هذه المواضيع قد لفها الصمت منذ ظهرت إلى حيز الوجود أمام هذا العالم الغني بالمادة الفكرية»
كما تطرق منصور إلى مصطلح إكولوجيا ما بعد الاستعمار الذي يجمع بين الخطاب البيئي والاستعماري، معرجا على الدراسات الأدبية البيئية والأنواع المتعالقة مع هذا المصطلح، منها إكولوجيا ما بعد الاستعمار التي تفسر لنا كيف يقوم الخطاب الاستعماري بإعادة إنتاج الصورة الفكرية للبيئة بما يتفق وغايات الاستعمار، مستدلا على ذلك بمقطع من رواية ابن سولع.
مبينا أن هذه الرؤية الاستعمارية للطبيعة تختلف كليا عما هي عليه في عين الراوي التي تراها مخزونا للذاكرة ومرتكزا للذات ووعاء للمعنى، فالرمل والشمس والوعل وهي بعض العناصر التي يتكرر ظهورها في السرد لتشير إلى الترابط بين مكونات هذه البيئة والبعد الإنساني للراوي. فمن أول جلسة ود تجمعه بميثاء، لا يجد الراوي بدا من أن يعرج على بيئته وهو يقدم ذاته لجليسته بطريقة تعكس الترابط الوثيق بينه وبين بيئته وكأن ابن سولع والشمس والرمال امتداد لكينونته. متطرقا إلى بعض المواضيع التي طرحتها الرواية مثل «وكالات الجراد» و«ويلفريد ثيسيجر أو مبارك بن لندن» وغيرها من المواضيع التي نضحت بها الرواية.
كما قدمت د. بسمة عروس ورقة بعنوان «كسر الشهوة: رواية «حوض الشهوات» لمحمد اليحيائي، في حياض التأويل» تناولت في بدايتها عنوان الرواية مبينة أن «عتبة العنوان مكثفة جدا والحديث عن الحوض بشكل عام أو عن حوض مرتبط بشخصية ما داخل الرواية يتواتر بكثرة وأحيانا يرد الحوض بصفة العموم، حيث يصرح أن لكل حوضه وشهواته السابحة فيه أو السابح هو في مياهها، مما يدل على أن الأمر يتعلّق بحال أو وضع أو تجربة وليس خاصا بفئة أو موضوعا داخل خطاب روائي وأن تواتره داخل الرواية يدل على نوع من التناصية بين العتبة والمتن، تناصية باتت واقعا مألوفا في الكثير من النصوص ولذلك هي تفهم هنا في معنى بناء ما نسميه بالاستعارات الحضارية» والأسطورة الشخصية أو الذاتية».
وأضافت أن «الرواية تقدم في شكل نص مزدوج رواية «اثنان في واحد او واحد بصيغة المثنى». وهذا إيهام بالتعدد، وليس فيه من التعدد سوى الاسم. رواية الكاتب محمد اليحيائي ورواية ليلى سليمان هي من ضمن شخصيات الرواية التي كتبها اليحيائي أو التقرير الشامل الذي ضمن فيه وثيقة مادية/ وجدانية عن المرحلة التي تحدث عنها. ما نسب إلى ليلى سليمان يوهم بأنه نص مختلف، خطاب آخر ، نص ينتمي إلى نصوص ما بعد الموت، نص أقدم مما كتبه اليحيائي، بالنظر إلى منطق أحداث روايته، إن سلّمنا بأن فيها منطقا، نص أصلي بالقياس إلى ما أنتجه اليحيائي، «نص شهادة» لأن كاتبته توفيت دونه، لكنه في الحقيقة ليس سوى استعادة بأسلوب مغاير جزئيا لما نعرفه في نص اليحيائي. رواية ليلى سليمان، ليست عتبة ولا يمكن أن تقرأ في معنى الصلة أو الصيغة المعدلة أو نسخة من نسخ يتعامل معها المحقق ويجتهد ليثبت أيها الأقدم والأكثر أصالة هي ببساطة حيلة للكتابة ولإشباع الموضوع اللامفكر فيه أو تقليبه، فربما كان في التعبير ما يشف عما سقط في النص الأول من شهوات الكتابة».
مشيرة إلى أنه «لا يقدم نص ليلى سليمان رسالة جديدة للقارئ ولا يشتمل على مضمون مُلغِز ٍأو استدراك، والأصل في الكتابة على الكتابة أن تكون لغاية ولكن يبدو أن أهم ما نكتشفه في التعامل مع هذه الرواية هو أن لا نطلب غاية من المكتوب وأن لا نبحث عن فهم وإنما عن انطباع وحال تستبدّ بالمغامر في النص تشبه الانفعال الذي يكون حال النظر إلى لوحة فنية، انفعال غامض لا مفسَّر وغير قابل للانكتاب». 
هو في معنى الفائض والفائض في اللغة ظاهرة طبيعية بل هي من الصفات الأصلية في اللغات، لكنه في الأدب وتحديدا في الرواية قد يبدو سلوكا داعيا إلى البحث، البحث في إمكان عدّة سمات على نزعة جديدة في الكتابة الروائية.
بعدها قدم د.خالد البلوشي ورقته التي ناقشت موضوع «التشابك ثيمةً وفنًّا في رواية «طوق الحمام» لرجاء عالم حيث تناول شخصية بطلة الرواية وهي «نورة» التي انتقلت للعيش في مدريد الإسبانية وكانت عادتها الصباحية أن تقوم بزيارة المقبرة وقراءة الشواهد لأنها ترى في الموت حياة، كما تطرق إلى التداخل في هذه الرواية وذلك من خلال الانتقال المكاني من مكة إلى مدن إسبانيا في انتقال رؤيوي، مزج بين الواقعي والفنتازي والسريالي، حتى شخصيات الرواية تستحيل وتتداخل كمثل الفتاة المتوفاة التي تتشابك وتتعالق مع شخصيات مختلفة في الرواية، وكذلك الثيمات تتزحلق في الرواية كمثل ثيمة الترحال والسفر.
ابتسام الحجرية قدمت قراءة في رواية رحلة الفتى النجدي ليوسف المحيميد، مركزة على الوعي العجائبي في هذه الرواية، متطرقة إلى بعض الملاحظات التي ينبغي على الكاتب أن ينتبه إليها عندما يوجه روايته للناشئة، فهذه النوعية من الكتابة تحتاج إلى مراس طويل بالإضافة إلى تحديد مستوى اللغة بحيث تتناسب مع الفئة التي وجهت الرواية إليها، مشيرة إلى أن بطل الرواية قام برحلة من خلالها تعرف على الغريب والعجيب من الأحداث والمواقف، كما أن نص الرواية يمثل نصا معرفيا لأنه تطواف في موجودات وحيوات المكان.
وبينت الحجرية أننا في هذه الرواية نجد أنفسنا أمام وعيين أحدهما وعي يوسف المحيميد الذي حاول أن يفرضه على بطل الرواية صالح الخراز ذلك الفتى الذي كان يعمل في محل أبيه في صناعة الأحذية، أما الوعي الثاني فهو وعي بطل الرواية.
متطرقة إلى مجموعة من الأحداث التي عرضت إليها الرواية وكمون عوالم الغرائبية في تلك الأحداث كالرجل الذي لا يشرب القهوة ولا يلبس الأحذية الذي صادفه في نجد وكذلك في الهند.
كما تناولت الباحثة تعمد كتب الرحلات إلى اجتراح العجائبي في سيرها، وكان من خلال تتبع رواية المحيميد أن الرحلة عقد بين الرحالة وبين المتلقي وعلى الرحالة أن ينقل المتلقي من حالة الضجر التي يصاب بها من الحكي ليمتعه، كذلك الانتقال من المألوف إلى اللامألوف يفرض تلك العجائبية لأنها برؤية الغريب الذي يرى الأشياء للمرة الأولى وبالتالي تتملكه دهشة الجديد ..فكان المحيميد في روايته يتعمد الغريب والعجيب نابشا في الفضاءات والأمكنة؛ عنها راويا، وإياها مستدعيا الأرواح الموجهة لصالح الخراز من عوالم الموتى. الندوة تأتي ضمن برنامج «النص العماني برؤية عربية» الذي تدعمه وزارة التراث والثقافة، بمشاركة عشرة باحثين، وتشتمل على عشر أوراق عمل، تتناول بالقراءة والتحليل النقدي عشر روايات مختلفة، خمس منها عمانية والخمس الأخرى سعودية، حيث قدم الباحثون العمانيون قراءاتهم في الروايات السعودية المرشحة من قبل وحدة أبحاث السرديات بجامعة الملك سعود، فيما قدم الباحثون من وحدة السرديات قراءات في الروايات الخمس المرشحة من قبل النادي الثقافي.
على صعيد آخر تعد قرية حيل الغاف إحدى أشهر قرى ولاية قريات بمحافظة مسقط وتبعد القرية عن مركز الولاية (12) كم وتحيط بها الجبال من ثلاث جهات (الشرقية والغربية والجنوبية) وتشتهر قرية (حيل الغاف) بزراعة المانجو والموز والنخيل والفافاي والليمون وهي واحة خضراء جميلة تسقى بمياه فلج القرية الذي يغذيه واحد من أشهر أودية السلطنة (وادي ضيقة) الذي ينحدر من قمم الجبال الشاهقة بولاية دماء والطائيين ويعد واحداً من أغزر أودية السلطنة.

وتغطي أغصان أشجار المانجو جهتي الشارع المؤدي إلى القرية مشكلة لوحة جمالية خضراء على مدخل القرية، وتعد أشجار المانجو بقرية (حيل الغاف) من بين أقدم أشجار المانجو في السلطنة وأجودها ثمرا، ولها أصناف عديدة منها (الخوخ الورد الحلقوم زنجباري أحمر مخضراني زعفران) ويقدر عمر أشجار مانجو حيل الغاف بأكثر من 200 عام وهي أشجار مستديمة الخضرة قوية النمو ولها ارتفاعات كبيرة، ويصل إنتاج بعض الأشجار إلى أكثر من 14000 ثمرة في السنة.
وتعتبر (قلعة حيل الغاف) من أشهر القلاع بالولاية وهي قلعة شامخة تتوسط قرية حيل الغاف وتتميز بتصميم معماري فريد، فهي تأخذ الشكل الدائري وقاعدة مرتفعة على أرض منبسطة ولها باب مرتفع عن قاعدتها، حيث لا يمكن الدخول إليها إلا باستخدام سلم وتوجد بداخلها بئر عميقة وغرف للتحصن كما توجد بها فتحات للمدافع وتصويب البنادق وقد بناها السيد سعيد بن محمد بن سليمان البوسعيدي في عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، ويبلغ قطر القلعة 11 متراً وارتفاعها حوالي 11 متراً، كما يبلغ ارتفاع الأرضية حوالي 8 أمتار، وهي مشيدة بالحجارة وجدرانها مبنية من الجص ولهذه القلعة تاريخ حافل وتمتاز بإبداعات هندسية وعمرانية وخضعت القلعة للترميم في عام 2003م ضمن جهود وزارة التراث والثقافة في إحياء التراث والمكنون العماني.

وتعد قرية (حيل الغاف) مركزاً تجارياً مهماً للمنتجات الزراعية المحلية وتوزيعها في أسواق الولاية وخارجها وأكثر المنتجات بيعاً هي (المانجو الرطب الموز الليمون) وتمتاز منتجات قرية (حيل الغاف) بجودة عالية لخصوبة التربة وعذوبة المياه التي تروي أراضيها الزراعية.

وتعتبر قرية (حيل الغاف) وجهة سياحية يقصدها الزوار من داخل السلطنة وخارجها، حيث تزخر بالمعالم السياحية والأثرية وأبرز هذه المعالم (بيت البرج) الذي يقع في حلة الجبل و(برج حيل الغاف) الذي يتوسط القرية وكذلك (فلج القرية) و(حارة الشريعة) التي تضم بيوت الطين القديمة، وتاريخياً يذكر الشيخ الجليل محمد بن شامس البطاشي في كتبه عن القرية أن أول من عمرها هو السيد خلفان بن حمد البوسعيدي عام 1230هـ، وقام بشق فلج القرية، ثم أخذ يعمرها شيئا فشيئا.

وقال عبدالله بن خليفة الشماخي رئيس مركز التنمية الزراعية بقريات: إن القرية تعتبر من أهم القرى الزراعية في ولاية قريات وذلك لتوفر المساحات الواسعة من الأراضي الزراعية، وتربتها مهيئة وصالحة للزراعة بالإضافة إلى توفر المياه العذبة عن طريق فلجها المشهور.

وأشار الشماخي إلى أن وزارة الزراعة والثروة السمكية تقوم بجهود كبيرة للمحافظة على أشجار المانجو بعدما تعرضت هذه الأشجار في السنوات الأخيرة إلى الإصابة بالعديد من الآفات الزراعية مما أدى إلى موت عدد كبير من أشجار هذا المحصول.

وقامت وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة في مركز التنمية الزراعية بقريات بتوزيع شتلات المانجو بما يقارب (4000) شتلة ابتداء من عام 2009م وحتى 2014م بهدف إعادة زراعة الأصناف ذات الجودة العالية من محصول المانجو وللمحافظة على خصوصية القرية نظراً لشهرتها على مستوى السلطنة بأشجار المانجو وكذلك زراعة مساحات اقتصادية من محصول المانجو والعمل على زيادة إنتاجيته ورفع جودته مما يساهم في زيادة القدرة التنافسية لهذه الثمار في الأسواق المحلية والخارجية وبالتالي تحسين دخل المزارعين والقائمين بزراعة محصول المانجو.

وأضاف: إن الوزارة كذلك قامت بتنفيذ برنامج متكامل للعمليات الزراعية وذلك من خلال التخلص من الأشجار الميتة والمصابة بظاهرة تدهور أشجار المانجو، ومكافحة الآفات والأمراض من خلال المعالجة والرش بالمبيدات الفطرية والحشرية للأشجار.
في سياق آخر تقع قرية المزارع التابعة لنيابة سمدالشأن بولاية المضيبي تقع على الطريق العام خضراء بني دفاع حتى الوشل، وهي قرية تتميز عن سائر قرى ولاية المضيبي بأن مزارعها ترويها عيون مائية تنبع من الجبال بينما معظم قرى ولاية المضيبي ترويها مياه الأفلاج.
فمن بين ثنايا الجبال الصخرية تنساب هذه المياه متدفقة من عيون مائية لتشق طريقها عبر نتوءات صخرية ضيقة، فأصبحت هذه العيون هي المصدر الأساسي في الاعتماد الكلي للمزارعين في هذه القرية والبالغة عشر عيون تنبع من منابعها الجبلية تستخدم لري المزروعات المتنوعة بين أشجار النخيل والأشجار المثمرة الأخرى كزراعة مختلف المحاصيل.
وظلت هذه العيون لفترة طويلة من الزمن هي النظام الأساسي لري لمزارع المواطنين في هذه القرية ومنذ قديم الزمان من خلال تجميع المياه في أحواض كبيرة بنيت بالحجارة والإسمنت كما أعد المزارعون سواقي خاصة لتوزيع هذه المياه تصل حتى المزارع ويتم تجميع هذه المياه خلال الفترة المسائية والسقي بها خلال النهار بين المزارعين.
حمود بن سالم النوفلي أحد أهالي قرية المزارع والمستفيدين من هذه العيون قال: 
يبلغ عدد العيون المائية حاليا عشر عيون تنبع من الجبال، حيث تنبع هذه المياه من الجبال من الجهة الشرقية لقرية المزارع ويتم تجميع المياه خلال الليل ويتم السقي بها في النهار ويتم توزيعها بين المزارعين حسب احتياجاتهم حيث يتم تجميعها في الأحواض التي تسمى الجوابي المخصصة لري المزارع.
وقال: القرية تحتضن العديد من المزارع لأبناء القرية والحمد لله مستوى المياه في هذه العيون لم يتغير ويزيد منسوبها خلال الأمطار حيث نسقي منها النخيل والمحاصيل الزراعية المتنوعة الأخرى وهذه العيون لا يتم زيادتها بمصادر ري أخرى غير العيون فقط حيث كانت قديما أكثر من 15 عينا وأصبحت عشر عيون ولكنها تكفي لري المحاصيل الزراعية بالقرية ولكن هذه المياه غير صالحة للشرب.