مأساة اللاجئين إلى أوروبا وأسيا وأميركا إلى تصاعد

مستشارة ألمانيا : أوروبا بحاجة للمساهمة في مواجهة هذا التحدي العالمي

قلق أمني من انتشار العنف في مخيمات اللاجئين من المنطقة

ايطاليا تقيم مركز إيواء للاجئين تمهيداً لتقرير مصيرهم

ماليزيا تصدر بطاقات هوية للاجئين السوريين

     
      
      قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن أوروبا بحاجة إلى حماية حدودها الخارجية فيما تواجه أكبر تدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية وإن الأزمة "اختبار لهمة أوروبا". 
ووصل مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا هذا العام من الشرق الأوسط وافريقيا واسيا بينهم كثيرون فروا من الحرب أو الفقر. 
وفي رسالة فيديو أسبوعية صدرت السبت قالت ميركل إن أوروبا بحاجة للمساهمة في مواجهة هذا التحدي العالمي. 
وتابعت "وبالنسبة لأوروبا يعني هذا أننا بالطبع نحتاج إلى حماية الحدود الخارجية لأوروبا قبل أي شيء وحمايتها معا حتى تكون الهجرة إلى أوروبا منظمة. "لكنه يعني أيضا أننا يجب أن نتحلى بمزيد من المسؤولية تجاه الدول التي توجد فيها أسباب فرار الناس أو التي يوجد فيها الكثير من اللاجئين مثل لبنان أو الأردن أو تركيا." 
ويتوجه الكثيرون من الفارين إلى ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا والتي تطبق قوانين لجوء متحررة نسبيا ونظاما سخيا للمعونة. 
وأظهر استطلاع للرأي يوم الخميس أن شعبية ميركل تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ قرابة أربع سنوات مما يعكس المخاوف المتنامية من تدفق المهاجرين. 
ويقدر أن أكثر من 20 ألف شخص وصلوا إلى ألمانيا في سبتمبر أيلول أي تقريبا نفس عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد خلال العام الماضي بأكمله وتقدر الحكومة أن 800 ألف أو أكثر ربما يأتون خلال عام 2015. 
وفي رسالتها قالت ميركل إن ألمانيا بحاجة إلى توضيح أن من يحتاجون إلى الحماية سيحصلون عليها لكن من يأتون لأسباب اقتصادية فقط سيضطرون إلى الرحيل. 
وقالت "نحتاج إلى أن نكون أكثر حزما بهذا الشأن وأن نوضحه "وأشارت إلى أن اندماج الوافدين الجدد "مهمة كبيرة". 
وقالت ميركل إن الحدود الخارجية لليونان مع تركيا تمثل قضية إذ يقطع مهاجرون كثيرون رحلات محفوفة بالمخاطر في قوارب لعبور هذه الحدود، وتابعت أن هناك حاجة لإجراء محادثات مع تركيا وأنها بدأت بالفعل. 
وأضافت أن من الضروري أيضا تقديم المزيد من مساعدات التنمية وإنفاق المزيد على اللاجئين عبر برامج الأمم المتحدة. 
إلى ذلك، تجمع مهاجرون على الطريق المؤدي لمنفذ العبارات في كاليه بفرنسا السبت محاولين ركوب شاحنات متجهة إلى نفق القنال الانجليزي. 
وشوهدت مجموعة من المهاجرين تركب في مؤخرة احدى السيارات اللوري بينما صعد آخرون على سطح عدد من الشاحنات على أمل عبور النفق. 
وقال متحدث باسم شركة يوروتانل المشغلة لنفق القنال الانجليزي إن نحو 200 مهاجر حاولوا عبور نفق القنال في فرنسا خلال الليل واشتبكوا مع الموظفين والشرطة وتسببوا في توقف خدمات القطارات. 
وكان التعطيل هو الأحدث في سلسلة من الحوادث التي شملت مهاجرين يخيمون حول ميناء كاليه الفرنسي على أمل الوصول إلى بريطانيا. 
وقال المتحدث إن المهاجرين كانوا منظمين ونسقوا فيما بينهم الأمر الذي أجبر الشركة على طلب تعزيزات من الشرطة. 
وأضاف أنه جرى تعليق خدمات قطارات الركاب والشحن وانه رغم بدء تسيير قطارات مرة أخرى فانها ستتحرك ببطء على الأرجح في منطقة كاليه الأمر الذي سيؤدي لتعطيل جدول الرحلات الاعتيادي. 
وكاليه هي واحدة من عدة نقاط ساخنة في أزمة أكبر للمهاجرين فيما تجد الدول الأوروبية صعوبة في الاتفاق على كيفية التعامل مع الأعداد المتزايدة من المهاجرين الذين يهربون من الصراع أو الفقر. 
من جهة أخرى، تبذل العديد من الولايات الألمانية وعلى رأسها ولاية بادن فورتمبرج جهودا لإيواء عدد من الضحايا السابقين لتنظيم داعش في شمال العراق والمصابين بصدمات نفسية جراء هذه التجربة. 
وفي هذا الإطار، تقدم الولاية الواقعة جنوب غرب ألمانيا برنامجا فريدا من نوعه على مستوى البلاد إذ تعتزم استقبال ما يصل إلى 1000 امرأة وطفل كانوا من ضحايا التنظيم في شمال العراق، ووفقا لوزارة الداخلية المحلية، فإن عدد من وصل من هؤلاء الضحايا إلى الولاية بلغ 333 شخصا حتى الآن. 
وقال ميشائيل بلومه مدير البرنامج في وزارة الداخلية المحلية إن ولاية بادن فورتمبرج أرست الأسس وسيمضي آخرون على نهجها. 
وكانت ولاية سكسونيا السفلى استقبلت في سبتمبر الماضي 64 امرأة وطفلا من ضحايا داعش، وتجري لجنة الشؤون الداخلية في برلمان ولاية هيسن مشاورات حول برنامج من هذا النوع. 
وأغلب هؤلاء الضحايا من الإيزيديين وهم أقلية دينية تعيش في شمال العراق وكانت داعش أسرت عددا منهم.
هذا وقال رئيس نقابة الشرطة الألمانية إن هناك مخاطر من خروج العنف بين طالبي اللجوء عن السيطرة في مراكز الإقامة بألمانيا في تصريحات تعكس تنامي المخاوف من تدفق عدد قياسي من اللاجئين.
وقال راينر فنت رئيس نقابه الشرطه لصحيفه بيلد "نبحث خطر خروج الموقف في اماكن اقامه اللاجئين عن السيطره."واضاف "نعرف ان هناك اشتباكات عنيفه في اماكن عديده وللاسف تكون مدبره جيدا ولها دوافع عرقيه او دينيه وتحدث يوميا تقريبا."وذكرت قناه ام.دي.ار المحليه ان الشرطه الالمانيه القت القبض علي 15 من طالبي اللجوء يوم الثلاثاء للاشتباه بتورطهم في عراك بمسكنهم في مدينه سول بولايه تورينجيا في شرق البلاد مما اسفر عن اصابه 11 شخصا.
وحذر وزير الداخليه الالماني توماس دي مايتسيره ايضا من العنف في مراكز طالبي اللجوء. واضاف لقناه زد.دي.اف يوم الخميس ان اللاجئين شعروا بالامتنان لوجودهم في المانيا لكن هذا الشعور تبدل لدي البعض الان. واضاف "يضربون لان الاقامه لا تعجبهم ويسببون المشاكل لان الطعام لا يعجبهم. انهم يتبادلون الضربات في منشات طلب اللجوء." وتابع "لا يزال هؤلاء يمثلون اقليه لكن يجب ان نقول بوضوح ان من ياتون الي المانيا يجب ان يسمحوا بتوزيعهم الي اي مكان نرسلهم اليه ويحترموا نظامنا القانوني."
وحثت سلطات الصحة اليونانية المواطنين على اتخاذ احتياطات صحية ،السبت، بعد الاشتباه بحالة إصابة بمرض الكوليرا في جزيرة كوس وهي منطقة جذب سياحي ونقطة دخول للمهاجرين من الشرق الأوسط وآسيا.
وقال مسؤول بمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها لرويترز إن سائحا هولنديا نقل من كوس لإجراء فحوص وعلاجه في مستشفى بأثينا بعدما ظهرت عليه أعراض الكوليرا ومن بينها الإسهال الشديد والحمى الشديدة لكن إصابته لم تتأكد بعد. وأضاف في بيان "نمضي قدما لإجراء المزيد من الفحوص لتفادي خطر مرض معد." وأوصى المركز المواطنين بغسل أيديهم وإتباع قواعد نظافة شخصية صارمة قبل الأكل أو الشرب.
وشهدت كوس تدفق آلاف المهاجرين واللاجئين من دول بينها سوريا والعراق وأفغانستان إذ يعبر هؤلاء بحر إيجه من تركيا المجاورة لليونان. وارتفع عدد الإصابات بالكوليرا في العراق في سبتمبر أيلول إلى 121 حالة على الأقل في أكبر تفش للمرض هناك منذ 2012. وقالت منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا نادرة للغاية في اليونان حيث أعلنت آخر حالة إصابة مؤكدة بها في 1993 وقبل ذلك في 1986. وأضاف المركز "هناك مخاوف من انتقال المرض عبر موجة الهجرة."
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجمعة ان عدد المهاجرين واللاجئين الذين يصلون الى شواطئ اليونان تراجع هذا الاسبوع بسبب الطقس السئ لكنه سيرتفع مرة أخرى اذا تحسنت الأحوال الجوية.
لكن المفوضية قالت إنه في اليوم التالي وصل 2200 فقط بينما وصل 1500 الاربعاء.  وقال أدريان إدواردز المتحدث باسم المفوضية في افادة صحفية في جنيف "أي تحسن في الطقس يتوقع أن يؤدي الى زيادة في عدد الأشخاص الذين يصلون بطريق البحر." 
وجاء في بيان للمفوضية "الطقس البارد العاصف الحالي جعل العبور من تركيا الى اليونان أكثر خطورة. ويوم الاربعاء كانت هناك أربع عمليات انقاذ منفصلة في ليسفوس تم فيها انتشال 283 شخصا." 
وقالت المفوضية يوم الخميس إنها تستعد لفرار 1.4 مليون مهاجر ولاجيء على الاقل إلى أوروبا عبر البحر المتوسط هذا العام والعام القادم.  وقال إدواردز "من الواضح جدا أنها حالة طواريء كبيرة متواصلة." 
ورفعت حكومة فنلندا الجمعة توقعاتها بشأن عدد طالبي اللجوء في البلاد هذا العام إلى نحو 50 ألفا من ثلاثين ألفا في تقدير سابق بعد تدفق أعداد كبيرة في شهر سبتمبر أيلول.
ويأتي هذا الرقم بالمقارنة مع 3600 طالب لجوء فقط العام الماضي. وقالت وزارة الداخلية في بيانها إن التقدير الجديد مقارنة بعدد سكان فنلندا الذي لا يتجاوز 5.5 مليون نسمة يشبه عدد طالبي اللجوء لألمانيا أو السويد.
واستقبل ايطاليا الجزء الاكبر من المهاجرين الذي يصلون كل اسبوع الى منطقة بوتسالو التي تقع في جنوب منطقة صقلية، حيث يغتسلون ويرتاحون ويتم تحديد المقبولين من بينهم، ثم ينقلون إلى مركز استقبال اول من اجل تقديم طلب لجوء. ومن المتوقع أن يتحول مركز الإيواء في بوتسالو إلى احدى "النقاط الساخنة" لتسجيل طالبي اللجوء، التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي، في ظل ارتباك إيطالي بالغ.

وبحسب آخر الإحصاءات المتوافرة، وصل مع بداية شهر كانون الثاني من العام 2014 وحتى نهاية أيار من العام 2015، نحو 217 الف مهاجر إلى ايطاليا. تقدم تسعون الفا من بينهم فقط بطلبات لجوء. وكان اكثر من 37 الفا من غير السوريين او الاريتريين قد توجهوا شمالا. فقد تبين أن ثلثي المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا يهربون لمواصلة طريقهم الى الشمال، إلا أنه في حال أصبحت بوتسالو "نقطة ساخنة" أوروبية، سيمر الواصلون الجدد بانتظام عبرها، حيث ينبغي أن يأخذوا بصماتهم ليطلبوا اللجوء، والا سيتم اقتيادهم الى مركز للاحتجاز بغية طردهم سريعا.

وقد صمم مركز الإيواء ليستوعب 180 شخصا، لكن يمكنه ان يستقبل اكثر من مئتي شخص. كما تبلغ القدرة الاجمالية للاستقبال حوالى 1500 شخص اذا اضيفت اليه "نقاط ساخنة اخرى" ستقام في لامبيدوزا وفي موقع آخرى في صقلية. لاسيما أن السلطات الايطاليا تدرك ان هناك موجات من اللاجئين الواصلين، قد تضم بين اربعة آلاف وستة آلاف شخص خلال 48 ساعة. علما، أن توزيع السوريين والاريتريين في اوروبا، لا يؤثر على ايطاليا بما أن كل ما كان يفعله اللاجئون هو عبور شبه الجزيرة، لذا سيكون الامر مرتبطا بتنظيم نقلهم بدلا من تركهم تحت رحمة المهربين.

وستسمح الاجراءات الجديدة ببقاء كل الذي كانوا يواصلون طريقهم شمالا مثل السودانيين والصوماليين والاثيوبيين، لمدة طويلة في إيطاليا، على الاقل خلال مدة دراسة طلباتهم التي تمتد بين ستة اشهر و24 شهرا. على الرغم من أن مرحلة اختبارية بدأت قبل اسبوعين في جزيرة لامبيدوزا كشفت الكثير من الثغرات في هذا المجال.

وفي المقابل، يتيح الاجراء الجديد زيادة أعداد طالبي اللجوء، الأمر الذي يعني زيادة في قرارات الرفض، لذا تصر ايطاليا على وضع نظام اوروبي لابعاد الذين ترفض طلباتهم.

ويبدو المركز قديما في بنائه الخارجي، لكنه يتميز من الداخل يتوفر كل شىء يثير الارتياح فيه. فقد لصقت على جدرانه صوراً لأطفال يلهون ويلعبون، إلى جانب لوحات بعدة لغات. ومن المقرر أن يضم المركز ممثلين عن الوكالات الاوروبية المكلفة حق اللجوء ومراقبة الحدود (فرونتكس) والشرطة (يوروبول) والتعاون القضائي، وكلها ستعمل خصوصاً من اجل مكافحة شبكات التهريب والتهديد الارهابي. ويتمركز عناصر وكالة مراقبة الحدود حاليا في منزلين متنقلين للمساعدة في التعرف على هويات الواصلين.

إلى ذلك، اشار مساعد مدير ادارة الحريات المدنية والهجرة في وزارة الداخلية الايطالية انجيلو مالاندرينو أنه "لن تتم تلبية طلبات جميع اللاجئين على الارجح، لكننا لا نفكر في ذلك طويلا حتى لا نصاب بالاحباط".

بدورها، أكدت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة كارلوتا سامي ان "هذه الخطة لا يمكن ان تعمل ما لم تكن المعلومات واضحة جدا والاستقبال جيد"، مضيفة أنه "سنكون هنا لتقديم المعلومات ومراقبة نوعية المراكز".

وفي ماليزيا قال نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الماليزي زاهيد حميدي في تعقيب على استضافة ماليزيا لثلاثة آلاف لاجئ سوري أن وزارة الداخلية الماليزية ستصدر بطاقات هوية خاصة باللاجئين السوريين تسهيلاً لقدومهم وإقامتهم في ماليزيا، وستعمل الوزارة بالتعاون مع المنظمة الدولية للمهاجرين "IOM"، لإصدار البطاقات. 
وأضاف حميدي أن البطاقات ستحتوي على بيانات اللاجئ ومتصلة مع دائرة الهجرة الماليزية، حيث إن هذه ليست التجربة الأولى فخلال حرب البوسنة والهرسك استقبلت لاجئين من هناك وعند انتهاء الحرب عادوا إلا بلادهم وأن هذا العمل يأتي من منطلق إنساني، حيث سنقوم بتوفير التعليم للأطفال وفرص عمل مؤقتة لحين عودتهم إلى بلادهم.