في خطابه أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة :

الرئيس تمام سلام : أدعو دول العالم لحماية استقرار لبنان

سلام : حانت ساعة مواجهة التطرف وأدعو إلى فصل انتخابات الرئاسة عن أوضاع المنطقة

الرئيس أوباما خلال اجتماع ممثلي عشرات الدول يعلن تشكيل حركة دولية لمكافحة داعش

      
     
       دعا رئيس الحكومة تمام سلام، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، «الأسرة الدولية، وبخاصة جميع القوى المؤثّرة في العالم، إلى الخروج من حالة الانتظار أو التردّد، وإلى وقف التقاتل بالدم السوري وعلى الأرض السورية، والمسارعة إلى وقف المذبحة الدائرة هناك، عبر إرساء حلّ سياسي يضمن وحدة البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها ويلبّي تطلعات الشعب السوريّ إلى حياة حرة كريمة».

وأكد سلام أن إطلاقه هذا النداء «ليس فقط بسبب روابط الجوار والقرابة والتاريخ والمصالح المشتركة بيننا وبين الشعب السوري الشقيق، بل لأنّ في إنهاء الأزمة السورية أيضاً مصلحةً أكيدةً للبنان الرازح تحت العبء الهائل للنزوح، الذي وصفته الأمم المتحدة نفسها بأنه «كارثة وطنيّة».

وأوضح أن «أوروبا، بإمكاناتها الهائلة ورحابتها الانسانية، قد ارتبكت أمام آلاف النازحين الذين حلّوا في مدنها على حين غرَّة، فإن لبنان الضيّق المساحة والقليل القدرات يستضيف منذ أربع سنوات مليوناً ونصف مليون نازح سوري، أي ما يقاربُ ثلث عدد سكانه».

وإذ أكد سلام تمسك لبنان بالتزاماته الدوليّة، كرر النداء «إلى الدول المانحة للوفاء بتعهداتها، لا بل إلى مضاعفة مساهماتها المالية، وتقديم المساعدات المباشرة للمؤسسات الحكومية وللمجتمعات اللبنانية المضيفة، وذلك طبقاً لخطة الاستجابة التي أطلقها لبنان بالتعاون مع الأمم المتحدة في كانون الأول الماضي».

كما شدّد على «مبدأ المسؤولية المشتركة وتقاسم الأعباء بين الدول، وعلى أهمية إقامة أماكن آمنة او مناطق عازلة للاجئين في سوريا أو مراكز تجمع لهم على الحدود».

وجدد سلام التزام لبنان محاربة الارهاب بمختلف أشكاله، مشدداً على ضرورة معالجة جذوره، ومؤكداً استعداده لأي تعاون في إطار الجهود الدولية التي يقوم بها مجلس الأمن لمكافحة الارهاب ومصادر تمويله.

ورأى أن «حماية الكيان اللبناني هي حمايةٌ لأبرز ما تبقَّى من تجارب التعدديّة في الشرق، وأن تثبيت الاستقرار فيه، بما له من نتائج سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية، يستدعي من الأشقاء والاصدقاء إبعاد لبنان عن الاستقطاب الإقليمي، ومساعدة اللبنانيين على إنهاء حالة الفراغ والشلل الحالية، وإعادة الانتظام الى عمل المؤسسات الدستورية، من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون مزيد من التأخير.

وأمل سلام أن يفتح الاتفاق النووي بين إيران والدول الست «صفحة جديدة في العلاقات الدولية ويشكل بداية لتحسين المناخات الإقليمية، بما ينعكس إيجاباً على أوضاعنا السياسية في لبنان». وأشار إلى «أننا نعتبر أنّ الشرط الأساس لقيام علاقات طبيعية ناجحة بين بلدان المنطقة ومفيدة لشعوبها، هو التزام سياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وكرر سلام تأكيد التزام لبنان القرار 1701 بمندرجاته كافة، مطالباً المجتمع الدولي بإلزام اسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية والتعاون مع قوات «اليونيفيل» والانسحاب الفوري من منطقة شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

- وهذا نص الخطاب : 

السيد الرئيس

يسرني بداية، أن أهنّئَكُم بمناسبة ترؤسِكم أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأغتنم هذه المناسبة لأشكُر السيّد SAM KUTESA وزير خارجية أوغندا السابق، على الجهود التي بذلها خلال ترؤسه أعمال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة.

وأودّ في الذكرى السبعين لتأسيس هيئة الأمم المتحدة، التي كان لبلدي شرفُ المساهمة في وضع ميثاقها، أن أؤكد التزام لبنان القيام بدوره كاملاً، كعضوٍ فاعلٍ في الأسرة الدولية لتحقيق المقاصدِ النبيلة التي أجمَعَتْ عليها الأمم، وفي مقدَّمِها حفظُ الأمن والسلم الدوليين، وحقُ الشعوب في تقرير مصيرها، وإحترامُ حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع البشر.

السيد الرئيس

نتحدّثُ عن الحقوق الاساسيّة للبشر، وفي بلادنا يضيقُ هذا المفهوم يوماً بعد يوم تحت وطأة الحروب .. وينحسِرُ أمام زحف الفكر الظلاميّ المُتستّر برداءٍ دينيّ.. ويزول أمام همجية الاستيطان الذي تمارسُه دولةُ إسرائيل، محاوِلةً التغطّي بثوب ديموقراطي عصري.

أمام أعين العالم أجمع، تتفتَّتُ الأوطان في منطقتنا.. ويَترُكُ الملايينُ بيوتَهم نحو المجهول.

هذا "إيلان".. الطفل إبن الاعوام الثلاثة، الذي شاهده العالم في مطلع هذا الشهر مستغرقاً في نومه الأبدي بعدما لفَظَه البحر..

إنّه يختصر ما آلت اليه الحقوقُ الاساسيّة للبشر في منطقتنا...

صورتُه هي حكاية شعبٍ معذّب.. هائمٍ في البحار..مكدّسٍ على أرصفة المدن وفي محطاتِ القطارات، في انتظار إذنٍ أو تأشيرةٍ أو وجبة طعام....

إنّها حكاية خرجت من إي إطار سياسي وعسكري وقانوني، لتصبح سؤالا كبيراً يتعلق بحاضر الانسانية ومستقبلها...

لقد تابَعنا الجهودَ التي بذلتْها دولٌ أوروبية، لاستيعاب أعدادٍ إضافيةٍ من اللاجئين على أراضيها، وهي جهودٌ تستمدُّ جذورَها من إرثٍ ثقافيٍ وحضاري، وتجاربَ مريرة في الحروب وويلاتها. لكننا نرى، أنّ الحلّ الأفضل للمشكلة والأقل كلفة على سوريا وعلى الدول المجاورة والعالم، هو الذهاب مباشرة نحو المأساة ومعالجتها من أصلها.

إنّ لبنان يجدّد الدعوة الى الأسرة الدولية، وبخاصة جميع القوى المؤثّرة في العالم، إلى الخروج من حالة الانتظار أو التردّد، وإلى وقف التقاتل بالدم السوري وعلى الأرض السورية، والمسارعة إلى وقف المذبحة الدائرة هناك، عبر إرساء حلّ سياسي يضمن وحدة البلاد واستقلالها وسلامة اراضيها ويلبّي تطلعات الشعب السوريّ إلى حياة حرة كريمة.

السيد الرئيس

نُطلِق هذا النداء، ليس فقط بسبب روابط الجوار والقرابة والتاريخ والمصالح المشتركة بيننا وبين الشعب السوري الشقيق، بل لأنّ في إنهاء الأزمة السورية أيضاً... مصلحةً أكيدةً للبنان الرازح تحت العبء الهائل للنزوح، الذي وصفتْهُ الأمم المتحدة نفسها بأنه "كارثة وطنيّة".

وإذا كانت أوروبا، بامكاناتها الهائلة ورحابتها الانسانية، قد ارتَبَكَتْ أمام آلاف النازحين الذين حلّوا في مدنها على حين غَرَّة، فإن لبنان الضيّق المساحة والقليل القدرات... يستضيف منذ أربع سنوات مليون ونصف مليون نازح سوري، أي ما يقاربُ ثُلُثَ عدد سكانه.

لقد استُنزِفت البنى الحكومية والمجتمعات المضيفة في لبنان إلى أقصى الحدود، في وقت تتراجع المساعدات الدولية باضطراد بسبب ما نسمعه عن "تعب المانحين".
إن لبنان، المتمسك بالتزاماته الدوليّة، يكرّر النداء إلى الدول المانحة للوفاء بتعهداتها، لا بَلْ إلى مضاعفة مساهماتِها المالية، وتقديمِ المساعدات المباشرة للمؤسسات الحكومية وللمجتمعات اللبنانية المضيفة، وذلك طبقاً لخطة الاستجابة التي أطلقها لبنان بالتعاون مع الأمم المتحدة في كانون الأول الماضي.

إنّنا نشدّد على مبدأ المسؤولية المشتركة وتقاسم الأعباء بين الدول، وعلى أهمية إقامة أماكن آمنة او مناطق عازلة للاجئين في سوريا... أو مراكز تجمع لهم على الحدود.

السيد الرئيس

إن مشكلة النازحين هي فقط وجهٌ واحدٌ من التداعيات السلبية العديدة التي تلقّاها لبنان... من جراء الحرب الدائرة في جواره. ولعلّ أخطرَ التداعيات كان الارهاب الذي دفعنا أثماناً كبيرة في التصدّي له. ولا يخفى عليكم أن عدداً من أبنائنا العسكريين محتجزٌ لدى الجماعات الارهابية منذ أكثر من عام، ومازلنا نبذلُ كلّ الجهود لتحريرهم.

لقد نجحنا... بقرارٍ سياسيٍ حاسم وعمل أمنيّ فاعل، في التصدي لهذه الآفة. وأثبت شعبُنا للعالم أنّ لبنان ليس بيئة حاضنة للارهاب الذي يعبَث بعدد من دول منطقتنا.

إنّ المسؤوليات المتزايدة الملقاة على عاتق جيشنا وقوانا الأمنية في المعركة مع الإرهاب، زادَتْنا إصراراً على تعزيز هذه القوات... كونَها الركيزةَ الاساسية للأمن والاستقرار والسلم الأهلي في البلاد.

إن لبنان، يجدّد التزامه محاربة الارهاب بمختلف أشكاله، ويشدّد على ضرورة معالجة جذوره، ويؤكّد استعداده لأي تعاون في إطار الجهود الدولية التي يقوم بها مجلس الأمن لمكافحة الارهاب واجتثاث مصادر تمويله.

السيد الرئيس

إنّ لبنان، وعلى رغم أزماته السياسية العديدة، وأولُها أزمة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، يفخر بكونه نموذجاً للتنوع وواحةً للتعايش بين أبناء الديانات والطوائف المختلفة، في وقت يموج الشرق الأوسط بأحداث تهدِّدُ التنوّعَ الاجتماعي والثقافي والديني.

إنّنا نعتبر أنّ حمايةَ الكيان اللبناني هي حمايةٌ لأبرز ما تبقى من تجارب التعدديّة في الشرق، وأن تثبيت الاستقرار فيه، بما له من نتائج سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية، يستدعي من الأشقاء والاصدقاء... إبعاد لبنان عن الاستقطاب الاقليمي، ومساعدة اللبنانيين على إنهاء حالة الفراغ والشلل الحالية، وإعادة الانتظام الى عمل المؤسسات الدستورية، من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية... دونَ مزيدٍ من التأخير.

السيد الرئيس

تابعنا باهتمام كبير الاتفاقَ الاخير بين ايران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا. ونحن نأمل أن يفتحَ هذا التطوّرُ صفحةً جديدة في العلاقات الدولية... ويشكلَ بدايةً لتحسين المناخات الاقليمية، بما ينعكس إيجابا ًعلى أوضاعنا السياسية في لبنان.

إنّنا نعتبر أنّ الشرط الأساس لقيام علاقات طبيعية ناجحة بين بلدان المنطقة... ومفيدة لشعوبها، هو التزامُ سياسة حسن الجوار... واحترامُ سيادة الدول... وعدمُ التدخُّلِ في شؤونها الداخلية... أو التلاعُبِ بأمنها واستقرارها.

السيد الرئيس

في الذكرى التاسعة لصدور قرار مجلس الأمن الرقم 1701 ، يؤكد لبنان التزامه هذا القرار بكافة مندرجاته، إيماناً منه بأن ذلك سوف يثبّت قواعد الاستقرار والأمن في الجنوب اللبناني ويساهم في بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها.

إنّ لبنان يكرّر مطالبتَه المجتمع الدولي بإلزام اسرائيل وقفَ خروقاتِها للسيادة اللبنانية، والتعاونَ مع قوات "اليونيفيل"، التي نشكُرُ قائدَها وعناصرَها وكلَّ الدول المشاركة فيها، لترسيم ما تبقى من الخط الأزرق، والإنسحاب الفوري من منطقة شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

السيد الرئيس

إنّ لبنان يدين استمرار اسرائيل احتلال الأرض الفلسطينية وحصارها قطاع غزة، ونطالب الاسرة الدولية بحَمْلِها على رفع هذا الحصار اللاإنساني... وتأمينِ الظروفِ الملائمةِ لعيشٍ كريمٍ للفلسطينيين.

إنّنا نستنكر الاعتداءات الاسرائيلية المتكرّرة على المسجد الأقصى ونحذِّر من تبعاتِها الخطيرة. كما نُحَمّل اسرائيل مسؤولية فشل الجهود لإيجاد تسوية سلمية للصراع على أساس حلّ الدولتين، وندعو مجلس الأمن الى اصدار قرار لمعاودة المفاوضات، بهدف إنهاء الاحتلال في اطار زمني محدد، على أساس القرارين 242 و338 ومرجعيات مدريد للسلام ومبادرة السلام العربية.

إن لبنان، إذ يرفضُ توطين اللاجئين على أراضيه، يشدّد على حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، وفق القرارات الدولية.

السيد الرئيس

شرقُنا تعصف فيه الأزمات... وتستحكم فيه عِللٌ خطيرة .. ولقد آن الأوان لكي يستنفِرَ العالمُ قواه وينصرفَ الى معالجتها بجدّية، بدلاً من التجاهل والهرب من المسؤولية.

ليس فقط لأن شرقَنا هو مهدُ الرسالات السماوية التي بها تؤمنون.. ومنبعُ الحرف الأول الذي به تقرأون.. بل لأن واجبَكم الإنساني يحتّم عليكم ذلك، ولأن مصلحتَكم الأكيدة... تقضي باحتواء الانفجار ومنع شظاياه من الوصول الى بيوتكم.

إنّني أدعو دول العالم الى العودة عن استقالتها من المسؤولية، والخوضِ في مسار إعادة الأمن والاستقرار إلى منطقتنا، بما يضمن للشعوب حقَّها في غد أفضل.

مدّوا أيديكم، لوقف عدّاد الموت في سوريا والعراق وليبيا واليمن.. وفي أرض السلام فلسطين.. مدّوا أيديكم، لإعادة الألق إلى درّةٍ مشرقية إسمها لبنان.. .
مدّوا أيديكم، ليكون لأطفالنا- كما لأطفالكم- حقُّ الإبحار في أحلامهم المشروعة.. بدل الإبحار في زوارق الذل والموت على شواطىء غريبة.

هذا وأكد الرئيس تمام سلام "أن غياب رئيس الجمهورية أنتج سلبيات متراكمة أدت إلى شلل شبه كامل لعمل السلطة التنفيذية وإلى تعطيل خطير للعمل التشريعي. كما سد كل السبل الممكنة للتصدي للأزمة بسبب تعطيل الآليات الدستورية التي تعتمد على دور الرئيس وصلاحياته"،  داعيا "جميع القادرين على التأثير الايجابي للدفع في اتجاه انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية بطريقة ديموقراطية".

وإذ شدد على أنه "قد آن الأوان لوضع الخلافات جانبا والتحدث إلى الأصدقاء والى الخصوم، وفصل الانتخابات الرئاسية عن كل القضايا الأخرى العالقة في المنطقة". 

أكد "أن استخدام لبنان كأداة في تصفية الحسابات الإقليمية سيؤدي إلى تدمير واحة الاعتدال والتعايش والحرية هذه، التي يجب أن تبقى نموذجا ورسالة في وجه التطرف والعنف"، داعيا جميع القادرين إلى "مد يد العون والوقوف بجانبنا لأن ساعة مواجهة التطرف قد حانت".

وقال سلام في كلمة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، المنعقدة في نيويورك: "تلتئم مجموعتكم الموقرة اليوم، للمرة الخامسة لمواصلة البحث عن سبل مساعدة بلدي في التصدي لتبعات الأزمة الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، وخصوصا النزاع القائم في سوريا"، لافتا الانتباه إلى "أن القرارات والخطوات التي سوف تتخذونها هذه المرة، ترتدي أهمية أكثر من أي وقت مضى، بسبب التهديدات المتزايدة التي يواجهها لبنان"، مشيرا إلى أن "هذه التهديدات تتمثل باستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية لأكثر من ستة عشر شهرا، والوضع الأمني الداخلي الدقيق، فضلا عن خطورة الوجود الإرهابي على حدودنا الشرقية".

أضاف: "يشهد بلدنا منذ أكثر من شهر تحركات احتجاجية يومية من أجل قضية محقة لم نستطع معالجتها بسبب غياب التوافق السياسي. ولقد نجحت القوى الأمنية حتى الآن في حماية حق المواطنين في التظاهر، وتفادت اللجوء غير المبرر للقوة من اجل حفظ النظام العام. لكن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالمسار المحتمل للأحداث في ضوء التدهور المتسارع للوضع الاقتصادي".

وشدد على أن "الجيش اللبناني يتحمل مسؤوليته كاملة في مواجهة التهديد الخطير الذي يمثله المقاتلون المتطرفون. ولقد تمكنا، بفضل دعم بعض الدول الممثلة في هذا الاجتماع، من تعزيز قدراتنا للدفاع عن أرضنا وحماية سيادتنا. لكن السؤال يبقى مطروحا عن حجم محاولات الاعتداء التي سيكون على الجيش التصدي لها في حال حصول مزيد من التدهور للوضع السوري".

ودعا رئيس الحكومة "جميع من ساعدوا الجيش مشكورين، إلى مواصلة دعمهم الضروري هذا بالوتيرة ذاتها".
من جانبه اعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أنّ "عودة النازحين إلى سوريا هي الحلّ الوحيد"، مؤكّداً أنّه "يمكن إيجاد مناطق آمنة للنازحين السوريين داخل سوريا"، ومعيداً التّذكير أنّ "التّوطين واللجوء ممنوعان دستورياً في لبنان".
ودعا باسيل، خلال مشاركته في اجتماع  وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي والأردن ولبنان حول الأزمة السورية في "الأمم المتحدة"، إلى "إعادة التفكير بالأزمة في سوريا والمنطقة على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، مشدّداً على ضرورة "إعطاء المساعدات مباشرة إلى مؤسسات الدولة بدل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية لأنها أدرى بحاجات النّازحين".
ولفت باسيل الانتباه إلى أنّه "تمّ التعاطي مع أزمة النزوح والإرهاب على أنهما أزمات محلية، وتبيّن لاحقاً أنها أزمة عالمية"، معتبراً أنه "قد حان وقت العمل الحقيقي، خصوصاً وأنّ العالم يشهد نزوحاً جماعياً لشعوب ومكوّنات المنطقة من مهدها في الشرق الأوسط، لذا حان وقت العمل الحقيقي".
إلى ذلك، اجتمع باسيل مع المبعوث الخاص للأمين العام لـ"الأمم المتحدة" لمراقبة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن، الّذي أكد "التّوافق نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة مع باسيل على إبقاء التنسيق مستمراً بشكل وثيق فيما يخص أي جديد يطرأ".
كما التقى كلّاً من رئيس "المحكمة الجنائية الدولية" وزير خارجية السنغال الصديقي كابا، ووزراء الخارجية العماني يوسف بن علوي، واليوناني نيكوس كوتسياس، والقبرصي لوانيس كاسوليدس، والفنلندي تيمو سويني.
في سياق متصل دعا الرئيس تمام سلام في افتتاح اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في الأمم المتحدة الى مدّ يد العون الى لبنان لان ساعة مواجهة التطرّف حانت. وقال: آن الأوان لادراك ان استخدام لبنان كأداة في تصفية الحسابات الاقليمية سيؤدي الى تدمير واحة الاعتدال والتعايش والحرية. 
والقى سلام، كلمة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، المنعقدة في نيويورك، جاء فيها: سعادة الأمين العام أصحاب المعالي والسعادة، تلتئم مجموعتكم الموقرة اليوم، للمرة الخامسة لمواصلة البحث عن سبل مساعدة بلدي في التصدي لتبعات الأزمة الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، وخصوصا النزاع القائم في سوريا.
إن القرارات والخطوات التي سوف تتخذونها هذه المرة، ترتدي أهمية أكثر من أي وقت مضى، بسبب التهديدات المتزايدة التي يواجهها لبنان. 
تتمثل هذه التهديدات باستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية لأكثر من ستة عشر شهرا، والوضع الأمني الداخلي الدقيق، فضلا عن خطورة الوجود الارهابي على حدودنا الشرقية. 
لقد أنتج غياب رئيس الجمهورية سلبيات متراكمة أدت الى شلل شبه كامل لعمل السلطة التنفيذية والى تعطيل خطير للعمل التشريعي. كما سد كل السبل الممكنة للتصدي للأزمة بسبب تعطيل الآليات الدستورية التي تعتمد على دور الرئيس وصلاحياته. 
ويشهد بلدنا منذ أكثر من شهر تحركات احتجاجية يومية من أجل قضية محقة لم نستطع معالجتها بسبب غياب التوافق السياسي. ولقد نجحت القوى الأمنية حتى الآن في حماية حق المواطنين في التظاهر، وتفادت اللجوء غير المبرر للقوة من اجل حفظ النظام العام. لكن لا أحد يستطيع ان يتنبأ بالمسار المحتمل للأحداث في ضوء التدهور المتسارع للوضع الاقتصادي. 
إن الجيش اللبناني يتحمل مسؤوليته كاملة في مواجهة التهديد الخطير الذي يمثله المقاتلون المتطرفون. ولقد تمكنا، بفضل دعم بعض الدول الممثلة في هذا الاجتماع، من تعزيز قدراتنا للدفاع عن أرضنا وحماية سيادتنا. لكن السؤال يبقى مطروحا عن حجم محاولات الاعتداء التي سيكون على الجيش التصدي لها في حال حصول مزيد من التدهور للوضع السوري. 
إنني أدعو جميع من ساعدوا الجيش مشكورين، الى مواصلة دعمهم الضروري هذا بالوتيرة ذاتها. 
إنني أدعو جميع القادرين على مد يد العون، الى الوقوف بجانبنا، لأن ساعة مواجهة التطرف قد حانت ولأننا على الخط الأمامي للمواجهة. 
إنني أدعو جميع القادرين على التأثير الايجابي للدفع في اتجاه انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية بطريقة ديموقراطية، لقد آن الأوان لوضع الخلافات جانبا آن الأوان للتحدث الى الاصدقاء والى الخصوم، آن الأوان لفصل الانتخابات الرئاسية عن كل القضايا الاخرى العالقة في المنطقة، آن الأوان لإدراك أن استخدام لبنان كأداة في تصفية الحسابات الاقليمية سيؤدي الى تدمير واحة الاعتدال والتعايش والحرية هذه، التي يجب ان تبقى نموذجا ورسالة في وجه التطرف والعنف. 
ولفت الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في كلمته خلال اجتماع المجموعة العمل الدولية لدعم لبنان، الى ان احتياجات لبنان كبيرة ومتزايدة وعدم تلبيتها سيؤثر عليه. 
اشار الى ان الجيش اللبناني قد تمكن من الانتشار على الحدود الشرقية لمنع امتداد الحرب من سوريا، داعيا الى زيادة الدعم لمكافحة الارهاب، وقال: اشجع واحث جميع شركائنا لمد المساعدة للجيش حيث الحاجة كبيرة لتمكينه من الدفاع ودرء المخاطر. 
واكد ان دعم الجيش سيؤدي الى استقرار المنطقة ولبنان خصوصا الحكومة والبرلمان، خاصة في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية. 
واشار الى ان المظاهرات في بيروت تؤكد ان الشعب يستحق مؤسسات فاعلة، معتبرا ان استقرار لبنان سيساعد في استقرار المنطقة الهش، آملا ان تتمكن هذه المجموعة من اصدار قرارات اساسية تساعد القادة في لبنان على انتخاب رئيس. 
ورحب برئيس الحكومة تمام سلام وبالشعب اللبناني حيث هناك ضغوطات كبيرة، ويجب ان يدرك القادة اللبنانيون المسؤولية الملقاة على عاتقهم. 
ثم توالى على الكلام الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزراء خارجية المانيا وفرنسا وروسيا وأميركا وممثلة الاتحاد الأوروبي. 
وكان الرئيس سلام التقى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في حضور الوزير جبران باسيل في مقر الأمم المتحدة، وتناول الحديث العلاقات الثنائية والأزمة السورية وتداعياتها على لبنان. 
كذلك التقى سلام بحضور باسيل وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وتناول البحث أزمة النازحين السوريين اضافة الى الوضع في المنطقة. 
والتقى رئيس الحكومة رئيس وزراء السويد ستيفان لوفن، في حضور الوزير باسيل. 
وكان وزير الخارجية اجتمع مع المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة لمراقبة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن الذي قال بعد اللقاء: عقدت اجتماعا جيدا جدا مع الوزير باسيل تناولنا فيه مواضيع عدة حول لبنان تتعلق بالقرار 1559، وركزنا بشكل خاص على مسألة النازحين، وارتداداتها على المؤسسات اللبنانية وعلى قطاعات التربية والكهرباء والمياه وعلى كل المرافق الحيوية. 
أضاف: ربما ما نراه حتى الان ليس الا بداية لتدفق النازحين الى لبنان. وفي هذا الاطار ناقشنا كيف يمكن للمجتمع الدولي ان يساعد لبنان بأفضل طريقة في هذا الظرف العصيب في ظل الضغط الهائل الذي تتعرض له المؤسسات في لبنان. من هنا كان الحديث عن الكفاح من اجل استقلال لبنان السياسي ووحدة اراضيه. 
وتابع: توافقت نيابة عن الامين العام للامم المتحدة مع الوزير باسيل على إبقاء التنسيق مستمرا بشكل وثيق فيما يخص اي جديد يطرأ. 
وجدد تأكيد ضرورة ان يكون لبنان عبر حكومته في حوار مستمر مع الدول المانحة من اجل الايفاء بوعودها في تقديم المساعدات المالية. 
وردا على سؤال، اشار لارسن الى ان موضوع الرئاسة حضر في الاجتماع مع الوزير باسيل. وعما اذا كان هناك من مبادرة من الامين العام للامم المتحدة بشأن الموضوع الرئاسي، قال: ان هذا الموضوع هو شأن لبناني داخلي ويجب ان تحل هذه المشكلة. واستمعت الى وجهة نظر الوزير باسيل. وأؤكد ان المجتمع الدولي مستمر في تشجيع القيادات اللبنانية على انتخاب رئيس جديد للبنان. 
كما التقى الوزير باسيل في مقر الامم المتحدة رئيس المحكمة الجنائية الدولية وزير خارجية السنغال الصديقي كابا الذي قال: ان الاجتماع كان صريحا ومنفتحا حول المحكمة الجنائية الدولية. وقلنا انه من المهم جدا ان ينضم لبنان الى هذه المحكمة بسبب طابعها الكوني ذي الصلة مع دول العالم. ونأمل ان يكون انضمام لبنان خطوة الى الامام. 
وردا على سؤال اشار كابا الى ان ذلك يستوجب نقاشا ديموقراطيا ما بين الدول الاعضاء في المحكمة، إذ يجب اولا ان يكون هناك توافق داخلي على هذا الانضمام على المستوى الديموقراطي. اما على المستويين الدبلوماسي والسياسي سيكون لبنان الدولة العضو ال 184 بعد فلسطين. وهذا ما يساهم في منع الارهاب الدولي ان يتخذ من لبنان ساحة له. 
وعن مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل بمراجعة المحكمة في جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في غزة وتلك التي ارتكبتها داعش في الموصل، قال كابا: عندما تحصل مثل هذه الافعال، تأخذ العدالة وقتا طويلا، لكن الاهم هو ان نتمكن في اطار المحكمة الجنائية الدولية من اتخاذ القرارات الصحيحة والتي من شأنها ان توقف عملية الافلات من العقاب.
هذا واجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع أكثر من 100 قائد دولة في الأمم المتحدة الثلاثاء لتوسيع الحملة بقيادة بلاده ضد تنظيم داعش على رغم خطة روسيا المقابلة. 
وقال اوباما في الاجتماع إن تحالفنا ضد تنظيم داعش تنامى إلى أكثر من ٠٦ دولة بما فيهم شركاؤنا العرب، مشيراً إلى أن تنظيم داعش فقد نحو ثلث المناطق السكانية في العراق التي كان يسيطر عليها من قبل. 
وأضاف الرئيس الأميركى، أمام الاجتماع الذي حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنه لن يكون كافيا هزيمة داعش في ساحة القتال، بل علينا أن نمنعه من استقطاب آخرين نحو استخدام العنف. 
وتابع أوباما: الأيديولوجيات لا يمكن هزيمتها بالأسلحة فقط، بل بأفكار أفضل وبرؤية أكثر جاذبية وتثير اهتمام الناس، والتطرف العنيف لا يقتصر على عقيدة ما، وبالتالى لا أحد يجب تصنيفه أو استهدافه فقط بسبب عقيدته. 
وقال اوباما انه تم اجتثاث تنظيم داعش من كل المنطقة التي تقع على حدود تركيا، وهي خطوة تجاه مكافحة المقاتلين الاجانب، والولايات المتحدة ستتخذ خطوات اضافية للقضاء على تمويل داعش والتي منها تدفع لمقاتليها، وسوف اماشي التطور الاقتصادي الذي استغلته داعش. كما ان رئيس حكومة العراق حيدر العبادي يتخذ خطوات مهمة في دعم الحكومة ووضع الاستقرار في المنطقة. 
واوضح اوباما ان هزيمة داعش تحتاج الى قيادة جديدة، معلناً تشكيل حركة دولية للقضاء على تنظيم داعش، فأميركا تكثف تعاونها في مكافحة الارهاب مثل تونس ونيجيريا، وننسق مع برامج مكافحة الارهاب قدر المستطاع، إذ يجب ان نمنع داعش من تجنيد الاخرين وهزيمة ايديولوجيتها. ولا يمكن هزيمة هذه الايديولوجية بالاسلحة انما بالافكار السليمة، إذ نعمل على تكثيف وجودنا لمكافحة البروباغاندا وخاصة على الانترنت. 
واكد اوباما علينا مواجهة المشاكل الاقتصادية التي استغلتها داعش للسيطرة عليها، وعلينا كذلك ان نقدم حلولا سياسية، والطريق الصحيح نحو السلام والحرية، وهو المزيد من الديمقراطية، لافتا الى ان المجتمع المدني والازدهار الاقتصادي سيساعدان على هزم الارهاب. وعلينا ان نساعد في تعزيز دور المجتمع، فالتشدد الديني لا يرتبط بدين واحد، ليس علينا ان نعمم التشدد على جميع المسلمين، لكن نعلم ان علينا المساعدة لبناء مجتمعات متعددة ومتسامحة لا تسبب الكراهية للاسلام ولمجتمعات اخرى.
واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما، في قمة لمكافحة الإرهاب في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"- "داعش"،  في سوريا لن يكون ممكناً الا بعد ان يترك الرئيس السوري بشار الأسد الحكم. لكن روسيا انتقدت تنظيم الولايات المتحدة للقمة، معتبرة أن ذلك "لا يحترم" الأمم المتحدة وأمينها العام.
وقال أوباما، أمام قمة مكافحة الإرهاب التي تضم مئة من قادة الدول وتعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن "هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش") في سوريا، تتطلب زعيماً جديدا".
وأشار إلى أن التنظيم الإرهابي خسر ثلث الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وانه "تم عزله" عن جميع المناطق الحدودية تقريباً مع تركيا.
إلا انه أضاف أن العمل العسكري وحده لن ينجح، وأن على التحالف معالجة الظروف التي ساهمت في زيادة التطرف الإسلامي.
من جهتها، رفضت روسيا المشاركة في القمة التي دعت اليها الولايات المتحدة وأرسلت ديبلوماسياً عاديًا للاجتماع الذي استعرض نتائج الحملة المستمرة منذ عام ضد تنظيم "داعش".
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المندوب الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين، قوله ان "هذه المبادرة تقوض بشكل كبير جهود الامم المتحدة في هذا الاتجاه".
وأضاف ان "الامم المتحدة لديها استراتيجيتها الخاصة لمكافحة الارهاب، ويمكن القيام بكل شيء بسهولة في اطار الامم المتحدة .. ولكن الأميركيين لن يكونوا أميركيين اذا لم يسعوا الى اظهار زعامتهم".
ورأى أن "القيام بهذه الأمور في الامم المتحدة يعد عدم احترام للمنظمة الدولية".
واكد أن موسكو سترسل الى المحادثات ديبلوماسيا عادياً "لتغطية الحدث" الذي دعيت اليه نحو مئة دولة.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للامم المتحدة وهي الأولى له منذ عقد، دعا بوتين الى تشكيل ائتلاف واسع بدعم من الامم المتحدة لقتال تنظيم "داعش".
ورغم الخلاف بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حول الأزمة في سوريا، الا انهما اتفقا على العمل معاً من اجل انهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في ذلك البلد وأدت الى مقتل اكثر من 240 الف شخص.
وتاتي قمة مكافحة الارهاب بعد عام من تعهد أوباما في اجتماع الامم المتحدة العام الماضي، بالقضاء على تنظيم "داعش" ودعوته للدول الى الانضمام الى الولايات المتحدة في هذه الحملة.
في سياق متصل، أظهرت دراسة للكونغرس الأميركي، أن قرابة 30 ألف شخص بينهم أكثر من 250 أميركياً تركوا بلادهم للانضمام إلى إسلاميين متشددين يقاتلون في سوريا والعراق أغلبهم مع تنظيم "داعش".
وجاء في الدراسة التي استغرقت ستة أشهر وقام بها جمهوريون وديموقراطيون في لجنة الأمن القومي التابعة لمجلس النواب الأميركي، أن الحكومة الأميركية تفتقر إلى استراتيجية للتصدي لسفر هؤلاء الأشخاص وطالبت باجراءات تشمل تحسين مستوى تبادل المعلومات داخل الولايات المتحدة ودولياً.
ويصف التقرير البنية التحتية للأمن القومي بانها غير مجهزة للتعامل مع الطرق العديدة التي يتصل من خلالها "الجهاديون" الأجانب بالأميركيين ويجندونهم.
وجاء في التقريرأن "الحكومة الاميركية ليست لديها استراتيجية قومية لمواجهة سفر الارهابيين، ولم تضع مثل هذه الاستراتيجية منذ نحو عشر سنوات".
وقال التقرير إن "السرعة غير المسبوقة التي يقوم بها متطرفون بجر الاميركيين الى التطرف تضع عبئاً ثقيلًا على قدرات أجهزة تطبيق القانون لمراقبة ووقف المشتبه بهم".
وقال التقرير ان عدداً من المقاتلين الاجانب الذين توجهوا الى سوريا قاموا بذلك في البداية للمساعدة في الاطاحة بالرئيس بشار الاسد، "الا ان معظمهم انضموا الان الى تنظيم الدولة الاسلامية ليصبحوا جزءا من الخلافة التي اعلنها التنظيم ليتوسع بذلك مجتمعه القمعي".
وبحسب التقرير فإن 4500 اجنبي غربي هم من بين المقاتلين الأجانب الذين انضموا الى جماعات إرهابية اسلامية.
ومن بين ذلك العدد فإن أكثر من 250 أميركياً انضموا او حاولوا الانضمام الى تنظيم "داعش" للقتال معه.
ويعرض التقرير عشرات النتائج والتوصيات الرئيسية ويدعو الى مراجعة الاستراتيجية الاميركية لمواجهة سفر الارهابيين وتحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية داخل البلاد وخارجها.
كما ينتقد التقرير نقاط الضعف الامنية خارج الولايات المتحدة وخاصة في اوروبا.
ولفت التقرير الانتباه الى "ان الفجوات الأمنية الواسعة خارج البلاد تجعل من السهل على الراغبين في ان يصبحوا مقاتلين اجانب، السفر الى المناطق التي يسيطر عليها الارهابيون وتزيد من احتمالات تمكن الجهاديين المدربين من الوصول الى الولايات المتحدة دون التمكن من رصدهم.
وقال إن عشرات من المقاتلين عادوا إلى الولايات المتحدة، مضيفاً: "نشهد أكبر تجمع عالمي للجهاديين في التاريخ".
وخلص التقرير إلى ان السلطات عجزت عن منع غالبية الأميركيين الذين سافروا للمشاركة في صراعات خارجية.
ووجدت أيضاً أنه لم تكن هناك مساعدة تذكر لتزويد المجتمعات المحلية بالقدرة على رصد إشارات التحذير.
وانتقدت الدراسة حكومات أجنبية وخصوصاً في أوروبا لعجزها عن اتخاذ اجراءات مثل فحص المسافرين لمعرفة ما إذا كانوا مدرجين على القوائم الإرهابية أو محاولة تحديد جوازات السفر المزورة.
وشارك الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الاماراتي في أعمال القمة التي ترأسها الرئيس الأميركي أوباما في مقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك حول التصدي للتطرف. وذلك بمشاركة رؤساء ووزراء خارجية عدد من الدول الأعضاء المشاركين في أعمال الدورة ال 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة. 
وأكد الشيخ عبد الله إدراك دولة الإمارات حجم التهديد الخطير الذي يشكله التطرف على المنطقة والعالم مشيرا إلى أن الأيديولوجيات المتطرفة عادة ما تسعى إلى تسميم أفكار الشباب وتقسيم المجتمعات وتحريف الدين الإسلامي بما يخدم أجنداتها. 
وتعهد في كلمة له خلال القمة باستمرار التزام دولة الإمارات بدورها في التصدي لخطاب التطرف سواء عبر الوسائل الإلكترونية أو غيرها من الوسائل. وأكد أن هذه الأيديولوجية المتطرفة عادة ما تؤسس الدعائم للإرهاب، داعيا إلى ضرورة التصدي لهاتين الظاهرتين عبر استراتيجية دولية شاملة تستهدف الأسباب الجذرية للأيديولوجية المتطرفة. 
وقال الشيخ عبد الله إن عمليات القتل المنهجي التي ينفذها داعش ضد المدنيين الأبرياء وإبادة الأقليات الدينية والسبي والاغتصاب الجماعي للنساء والتدمير المتعمد للتراث التاريخي، تشكل صدمة لم يسبق لها مثيل في عالمنا المعاصر لضمير إنسانيتنا المشتركة. 
وأضاف أن الحرب على الإرهاب والتطرف هي حربنا جميعا، نخوضها دفاعا عن قيمنا الإنسانية ضد الجماعات الإرهابية التي تستهدف أمن شعوبنا ومستقبل أبنائنا. 
وأعلن أن دولة الإمارات تلحظ المؤشرات الإيجابية والتقدم الذي يحققه التحالف الدولي في عملياته ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا أن دحر هذا التيار المتطرف يتطلب جهودا دولية مكثفة للقضاء عليه وعلى بؤر الإرهاب والضلال التي تستخدمها الجماعات التكفيرية كملاذ آمن بما في ذلك معسكرات التدريب خاصة في العراق وسوريا. 
وشدد على أن حل الأزمة في سوريا لا يكمن في أي تواصل مع المسؤولين عن الفوضى والدمار، وإنما في تكثيف الحملات ضد داعش وأيضا في مواصلة الضغط والعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي عاجل يتماشى مع مبادئ جنيف 1. 
وجدد دعم دولة الإمارات للجهود التي يبذلها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتحقيق المصالحة الوطنية بين المكونات المختلفة للشعب العراقي وإصلاح مؤسساته. وقال إنه يتعين اتخاذ مزيد من التدابير الجريئة بهدف استعادة ثقة المكون السني في النظام السياسي والبناء على ذلك من خلال إنشاء جبهة وطنية موحدة ضد داعش. مبديا في هذا الصدد استعداد دولة الإمارات لتقديم الدعم في الجهود التي تصب في هذا الاتجاه. 
وأضاف الشيخ عبدالله أنه لا يخفى أن الفشل في إحراز تقدم في العراق وسوريا سيتسبب في استمرار نيران الصراع فيهما وامتداد خطرها إلى المنطقة الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم أزمة اللاجئين وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطال مختلف دول العالم. 
وأشار الى الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لعمليات التحالف الدولي عسكريا وعبر مكافحة قنوات تمويل داعش والجماعات الإرهابية، مضيفا أن دولة الإمارات تشارك مجموعة العمل المعنية بتحقيق الاستقرار و مجموعة العمل المعنية بالتواصل الاستراتيجي. 
وأكد أن دولة الإمارات كانت ولاتزال تدعو للدفع قدما إلى أجندة الاعتدال في المنطقة، وقال نحن نؤمن بأن التسامح والانفتاح والحكم الرشيد تشكل القيم الأساسية والمشتركة التي ترتكز عليها الثقافات والأديان المختلفة.
من جانبها أكدت المملكة العربية السعودية تصميمها على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها والقضاء على مصادرها ومسبباتها بغض النظر عن دوافعها أو هوية مرتكبيها، مشددة على أن المملكة من الدول التي استهدف الإرهاب أراضيها ومواطنيها. 
ودعت المملكة جميع دول العالم إلى تقديم الدعم اللازم لمركز مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف الذي أنشئ بجهود كبيرة من المملكة بدءا من طرح فكرته ومن ثم إنشائه ودعم ميزانيته تحت مظلة الأمم المتحدة. 
جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية التي ألقاها وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير أمام اجتماع قمة مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي والتطرف العنيف التي ترأسها الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. 
وقال إن “المملكة العربية السعودية انطلاقا من إيمانها بأهمية تكاتف المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب والتطرف تسهم بكل فعالية في جميع مجموعات العمل التي انبثقت عن التحالف وجميع الجهود الدولية الأخرى لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بمختلف أشكاله ومظاهره وأيا كانت أغراضه كونه يعد من أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين”.
 وأضاف أن ” أهم ما يجب التأكيد عليه ونحن نستعرض موضوع الإرهاب والتطرف أن ندرك منذ البداية أن ليس هناك من هو بمنأى عن نتائج هذه الظاهرة الخطيرة التي لا يجب ربطها بدين أو ثقافة أو عرق معين. فكلنا هدف له وجميعنا عرضة لمخاطره”. 
وأشار الوزير الجبير إلى أن المملكة العربية السعودية من الدول التي استهدف الإرهاب أراضيها ومواطنيها ولا تزال في مواجهة مستمرة معه, مؤكداً التصميم على اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها, وأضاف ” لقد بذلنا جهوداً مكثفة ليس فقط لمواجهة الإرهاب بل والقضاء على مصادره ومسبباته، بغض النظر عن دوافعه أو هوية مرتكبيه”. 
وقال “إنه في إطار هذا الموقف المناهض للإرهاب فإن المملكة تستنكر ما يصدر من بعض فئات الإرهابيين من افتراءات تجعل من الدين الإسلامي ذريعة لأعمالهم الوحشية متجاهلين ظلما و عدوانا بأنه دين السلام والتسامح والاعتدال والوسطية، وأنه بعيد كل البعد عن نهج التطرف والتشدد الذي يتناقض كليا مع مفهوم التسامح والاعتدال والرحمة الذي يدعو إلىه الدين الإسلامي”.
وأضاف قائلاً ” انطلاقاً من قناعة المملكة العربية السعودية بأن أفضل السبل لمواجهة هذا الشر المستطير، هو من خلال عمل جماعي ومنظم، فقد حرصت على الامتثال لمتطلبات قرارات مجلس الأمن رقم (1267) و (1989) و (2161) و (2170) و (2178) إضافة إلى اتخاذها تدابير داخلية اعتمدتها لغرض التصدي للإرهاب والتطرف”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن المملكة سنّنت الأنظمة الكفيلة بمنع تمويل الإرهاب ووقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى مناطق الصراع بغية الانضمام إلى الجماعة الإرهابية, كما قامت أيضا بتوجيه العديد من اجهزة الدولة والإدارات الحكومية باتخاذ البرامج والإجراءات اللازمة لمكافحة الفكر المتطرف”.

وأوضح الوزير الجبير أنه من منطلق مسؤولية المملكة ضمن مجموعة مكافحة تمويل داعش فقد استضافت الاجتماع الثاني لتلك المجموعة الذي عقد في مدينة جدة في شهر مايو الماضي، بجانب مشاركاتها الفعالة في أعمال مجموعات العمل الأخرى للتحالف وحضور جميع اجتماعاتها تلك”.

كما أشار إلى جهود المملكة في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي والأممي حيث سبق أن استضافت عام 2005 مؤتمراً دولياً لمكافحة الإرهاب وطرحت خلاله فكرة إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب وقامت بجهود كبيرة لإنشائه تحت مظلة الأمم المتحدة وتكفلت بدفع ميزانيته المبدئية لمدة ثلاث سنوات بمبلغ عشرة ملايين دولار, كما قدمت دعماً إضافياً للمركز بمبلغ مئة مليون دولار, حرصاً منها على أهمية واستمراره للقيام بعمله لتنفيذ إستراتيجية الأمم المتحدة.

ودعا الدول المشاركة وجميع دول العالم إلى تقديم الدعم اللازم للمركز لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف على مستوى العالم, متمنياً للاجتماع النجاح والتوفيق.

إلى هذا حفل برنامج رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في نيويورك، باللقاءات المهمة، أبرزها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بول غلاغر. وحضر هذه اللقاءات كل من وزير الخارجية جبران باسيل، مندوب لبنان في الأمم المتحدة السفير نواف سلام، سفير لبنان في واشنطن أنطوان شديد، وعدد من المستشارين.


وكان سلام شارك صباحاً في حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي باراك اوباما على شرف الرؤساء المشاركين، لمناسبة بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة على مستوى القمة.

واستجد الموعد مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ظهراً، 
وتظهر هذه اللقاءات استمرارالاهتمام الدولي والعربي بلبنان وأوضاعه على مختلف الصعد، لا سيما حول مواضيع الشغورالرئاسي ودعم الاستقرار في لبنان ومساعدة النازحين السوريين.

ومع شح المعلومات عن اللقاءات التي تجري تحت ضغط ترتيبات أمنية صارمة، وكثافة المواعيد المتتالية، وأزمة سير خانقة في نيويورك بسبب وجود وتنقل العشرات من زعماء العالم في شوارع المدينة، وبخاصة الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإن الأجواء العامة تشير الى دعم كلامي كبير للبنان، وحرص على استقراره، واستعداد لتقديم كل المساعدة الممكنة.

وقال الرئيس سلام، في دردشة مع الوفد الإعلامي في أروقة الأمم المتحدة، إن «فرنسا لم توقف اتصالاتها بشأن لبنان، وفرنسا تتابع مع كل الأطراف الوضع اللبناني، ويقول الفرنسيون إنهم سيدعمون لبنان مالياً في ملف المهجرين والنازحين لأن المشكلة صارت عند أبوابهم، ولذلك عليهم معالجة المشكلة من الجذور». وأشار سلام الى ان تأجيل زيارة هولاند الى لبنان الى تشرين الثاني المقبل، «سببه المساعي والاتصالات التي سيقوم بها مع الدول المعنية بشأن لبنان، بما فيها ايران».

وألمح الى ان «المناخ الدولي مشغول بأمور اخرى عن لبنان، لا سيما سوريا والنازحين، إضافة الى مواضيع اخرى تتصدر المحادثات في الامم المتحدة».
ونوه سلام بموقف رئيسة البرازيل، التي أعلنت انها ستستقبل اكبر عدد ممكن من النازحين السوريين. ووصف كلمة اوباما بأنها «مدروسة جداً، وفيها مقاربات كثيرة حول الوضع السوري».

وكان سلام اختتم نهاره بلقاء مطول مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

ورشح من هذا اللقاء أنه جرى في خلاله استعراض اربع نقاط اساسية: الأزمة السياسية والشغور في موقع رئاسة الجمهورية، دعم الجيش اللبناني وبناء قدراته، زيادة المساعدة للبنان لمعالجة أزمة النازحين، والوضع الإقليمي المتفجر وانعكاساته على لبنان.

وذكرت مصادر الوفد اللبناني ان الرئيس الفرنسي أكد لسلام أولاً استمرار الدعم الفرنسي للجيش اللبناني وفق البرنامج المقرر، ومساعدة لبنان وفق المستطاع في ملف النازحين لاستيعاب حاجاتهم وتلبية متطلباتهم. وأوضحت المصادر أن هولاند أبلغ سلام انه خلال لقائه بالرئيس الإيراني حسن روحاني، دعاه «بطريقة ديبلوماسية» الى «ضرورة دعم قيام المؤسسات الرسمية والدستورية في لبنان»، ما يعني دعم تسريع إجراء الانتخابات الرئاسية وتفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، وفق ما فسرته تلك المصادر. كما أن هولاند دعا روحاني الى زيارة باريس واتفق على ان يكون الموعد مبدئياً في 15 تشرين الثاني المقبل، ووعد روحاني ببحث الموضوع اللبناني تفصيلياً في خلال الزيارة.

ويستنتج من فحوى المحادثات ان الاستحقاق الرئاسي مؤجل حتى إشعار آخر، بانتظار حصول متغيرات في المواقف لدى بعض الدول في ضوء الاتصالات واللقاءات التي جرت في الامم المتحدة وتستكمل في لقاءات وزيارات منفصلة بين قادة الدول الكبرى والإقليمية المؤثرة، لا سيما اللقاء المرتقب بين الرئيسين الاميركي والروسي في نيويورك، والنتائج التي سيتمخض عنها، بما يعزز التفاهم على ملفات إقليمية عدة، بينها سوريا ولبنان، وما سيليه من لقاءات أخرى بين الإيرانيين والمسؤولين الأوروبيين، بعد لقاء هولاند ـ روحاني .

وتشيرالمصادرالى تراجع احتمالات حصول أي تقارب إيراني ـ سعودي في المدى القريب، بسبب الأزمة المستجدة بين البلدين بعد حادثة منى في مكة المكرمة، وتبادل الاتهامات عن المسؤولية في حصولها، ما يعني استبعاد حصول أي لقاء في نيويورك بين المسؤولين الإيرانيين والسعوديين قد يفيد في حل الأزمة السياسية اللبنانية.

ولا تعول مصادر ديبلوماسية في نيويورك كثيرا على المواقف الغربية بشأن حل قريب للأزمة السورية سياسياً والاعتراف بدور للرئيس بشار الأسد فيها، وإن كانت تعتبرها بداية مشجعة، لكن نتائجها لن تظهر في القريب العاجل بانتظار بدء مسارات التنفيذ للحل السياسي في سوريا والذي سينعكس حكماً بشكل إيجابي على لبنان.