زيارة رئيس وزراء فرنسا ووزير خارجيتها إلى السعودية تسفر عن توقيع عقود تسليح بقيمة 10 مليارات يورو

السعودية على موقفيها من اليمن وسوريا وروسيا مع العمل على تطبيق إعلان جنيف

لافروف : روسيا تعمل مع مختلف الأطياف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي

       
   
      عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في قصره بالرياض جلسة مباحثات رسمية مع رئيس الوزراء بجمهورية فرنسا ايمانويل فالس. 
ورحب خادم الحرمين الشريفين برئيس وزراء فرنسا في زيارته للمملكة ، فيما عبر رئيس الوزراء الفرنسي عن سعادته بزيارة المملكة ولقائه خادم الحرمين الشريفين. 
ونقل ايمانويل فالس تحيات الرئيس فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية لخادم الحرمين الشريفين ، فيما حمله نقل تحياته لفخامته. 
وجرى خلال الجلسة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات ، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث في المنطقة. 
واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في قصر اليمامة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. 
وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ومستجدات الأوضاع في المنطقة. 
حضر الاستقبال وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، وسفير جمهورية فرنسا لدى المملكة براتران بزانسنو.

هذا واعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، الثلاثاء في الرياض، توقيع سلسلة من الاتفاقيات والعقود ومذكرات التفاهم مع السعودية بقيمة عشرة مليارات يورو.
وقال فالس، في تغريدة على "تويتر": "فرنسا-السعودية: عقود بعشرة مليارات يورو"، فيما اعلنت رئاسة الوزراء ان الاتفاقيات المختلفة هي في مجال الطاقة والصحة والزراعة والصناعة الغذائية، وفي مجال الملاحة والتسليح والأقمار الاصطناعية والبنى التحتية.
وقال فالس أمام منتدى فرص الاعمال السعودي الفرنسي: "تعالوا استثمروا في فرنسا، الوقت مناسب أكثر من اي وقت مضى"، مشيراً إلى أن فرنسا هي المستثمر الثالث في السعودية، فيما تقدم فرنسا للشركات السعودية إمكانيات كبيرة للاستثمار.
وينص اتفاق تم توقيعه الثلاثاء في الرياض على انشاء صندوق سعودي للاستثمار في الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة، لاسيما الشركات العاملة في مجال المعلوماتية والطاقة المتجددة، وهو صندوق بقيمة ملياري دولار، بحسب بيان مشترك.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الصندوق السيادي السعودي والمختبر الفرنسي "ال اف بي" للتقنية الحيوية، من أجل انشاء معمل في السعودية بقيمة 900 مليون يورو.
الى ذلك، أضاف النص ان الصندوق السعودي للاستثمارات العامة يتفاوض مع شركة التأمين الفرنسية للتجارة الخارجية (كوفاس) للاسهام بثلاثة مليارات دولار بغية تمويل عمليات تصدير.
وفي مجال الزراعة والصناعة الغذائية، تم رفع الحظر الذي كان مفروضًا على استيراد اللحوم الفرنسية.
وستتمكن 37 شركة فرنسية من تصدير اللحوم مجددًا الى المملكة بحسب المصادر المقربة من رئيس الوزراء.
وفي مجال التسليح، ذكرت المصادر القريبة من فالس أن الرياض ستطلب قبل نهاية العام شراء 30 طراداً بحرياً فرنسياً، مع فتح مفاوضات حصرية في مجال الأقمار الاصطناعية والاتصالات والمراقبة.
كما تم الاكتفاء بالإعلان عن عزم الرياض بدء مفاوضات مع الشركات الفرنسية "فيوليا" و"الستوم" و"انجي" من أجل مشاريع في مجال البنى التحتية، لاسيما في ما يخص مشروع ادارة شبكة المياه في الرياض وتوزيع الكهرباء في جدة.
وأشار البيان الى ان قطاع الطيران المدني يوفر فرصاً كبيرة للتعاون بين الطرفين. وقال ان شركة "ايرباص لديها فرص قوية للنمو التجاري مع مشروع تجديد الخطوط الجوية السعودية لاسطولها".
وفي مجال النقل البري، تم اجراء مباحثات مع شركة "الستوم" حول توفير معدات لمترو الانفاق في مكة.

وقال فالس الذي التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، "ان المهم هو هذه الافاق، هذه الدينامية... لأننا نعمق في كل مرة مرحلة بعد مرحلة هذه الشراكة" الفرنسية السعودية.
وذكر بالاجتماع المقبل للجنة الفرنسية السعودية مطلع 2016، معبّراً عن ثقته بانه سيكون هناك "تقدم جديد". وقال "لا نشك ولو للحظة بان خطابات النوايا هذه ستؤكد".
ووقعت الاتفاقيات الفرنسية السعودية بحضور فالس الذي وصل الى السعودية، الاثنين، في ثالث زيارة لمسؤول كبير فرنسي للسعودية خلال تسعة اشهر.
والتقى فالس أيضاً ممثلين عن شركات فرنسية في السعودية، التي تعد أول اقتصاد في العالم العربي وأول دولة مصدرة للنفط في العالم، لكنها تواجه صعوبات بسبب تدهور أسعار الخام.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "سيكون هناك بالتأكيد سياسة تنويع (بالنسبة لمشاريع) الطاقة" في مجالات الطاقة المتجددة والنووية.
لكن الوفد الفرنسي أبدى حذرًا شديدًا خلال زيارته الى العاصمة السعودية في شأن مسألة حقوق الانسان في بلد سجل 134 عملية إعدام منذ بداية السنة، وحيث حكم على الشاب السعودي علي النمر بالإعدام والجلد لمشاركته عندما كان قاصراً في تظاهرات مناهضة للحكومة.
لكن فالس الذي انهى في الرياض جولة في المنطقة قادته أيضاً الى مصر والاردن، أشار الى أنه تطرق الى الموضوع مع محادثيه ووجه "نداء للرأفة" بعلي النمر.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قدم في 24 كانون الثاني، شخصياً العزاء بوفاة الملك السابق عبدالله بن عبد العزيز، كما كان في الخامس من ايار، ضيف الشرف في القمة الخليجية التشاورية في الرياض، وقد خلصت هذه القمة الى اعلان "شراكة مميزة" مع فرنسا.
وتشيد باريس والرياض منذ عدة اشهر بالعلاقات الممتازة بينهما.
وقد عقدت مراسم توقيع الاتفاقيات بالتزامن مع ختام الدورة الثانية لمنتدى فرص الأعمال السعودي الفرنسي بمشاركة نحو مئتي شركة فرنسية.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي شهد السبت في القاهرة توقيع عقد شراء مصر لسفينتي "ميسترال" فرنسيتين.
من جانبه أكد وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، أن هناك تطابقاً في الرؤى بين المملكة وفرنسا في جميع الموضوعات التي تهم البلدين، ومنها تطابق الرؤية في أهمية انتخاب رئيس جديد لبنان، وتطابق الرؤية حيال الحل المناسب للازمة السورية، وبشأن تطبيق الإصلاحات في العراق والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره وعدد من القضايا الإقليمية والدولية. 
وقال خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بفندق الريتزكارلتون بالرياض، إن هناك أيضا تطابقاً في الرؤى حيال تدخلات إيران في المنطقة وأهمية التصدي لها، وتطابق في المواقف بالنسبة لدعم الشرعية في اليمن، وفي وجهات النظر فيما يتعلق بعملية السلام ودفعها إلى الأمام من أجل وصول إلى حل لما يؤدي إلى دولتين بموجب معاهدة السلام العربية وهذا نادر ما يحدث بين بلدين في العالم، وهذا واقع في العلاقات بين المملكة وفرنسا. 
ومن ناحية الاستثمار الاقتصادي بين البلدين أكد الأستاذ الجبير أن هناك علاقات تجارية كبيرة وضخمة نسعى لتعزيزها وتوسيعها بشكل أكبر، وكان المنتدى الذي عقد في الرياض من أجل إيجاد فرص للمستثمرين بين البلدين أحد الوسائل لتعزيز وتكثيف العلاقات التجارية القوية. 
من جانبه نوه وزير الخارجية الفرنسي بحديث الجبير، فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين البلدين الصديقين، وقال: "نحن على توافق مع أصدقائنا السعوديين فيما يتعلق بالمسائل الإقليمية"، مرجعاً أسباب الاتفاق في التوجهات بين البلدين وجدية التعاون السياسي والاقتصادي، إلى الشراكة الحقيقية والفاعلة. 
وأكد فابيوس أن اللجنة السعودية الفرنسية المشتركة التي يرأسها من جانب المملكة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ويرأسها هو من الجانب الفرنسي، تجتمع كل 6 أشهر، وتقوم حتى الآن بعمل ممتاز، لافتاً النظر إلى نيتهم في الإعلان عن نتائج عمل اللجنة منذ تأسيسها في بيان أو نصٍّ توضيحي، مشيراً إلى لقاءات رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم من الجانب الفرنسي، معبراً عن تفاؤله بنتائج هذه اللقاءات التي ستعود بالنفع على البلدين من الناحية الاقتصادية، لاسيما أن الفرنسيين يريدون بشدة تطوير العلاقات الاقتصادية أكثر مع المملكة. 
بعد ذلك أجاب الأستاذ عادل الجبير ووزير الخارجية الفرنسي عن أسئلة الصحفيين حيث أوضح الجبير أن الحرب في اليمن انطلقت استجابة لطلب من الحكومة الشرعية، ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة لدحر الحوثيين ومحاولاتهم اغتيال الرئيس الشرعي، مبيناً أن هدف هذه العمليات هو حماية الحكومة الشرعية اليمنية والتخلص من تهديد الصواريخ البالستية واستهداف المملكة. 
وأشار الجبير إلى أن قوات التحالف نجحت في الحرب على الحوثيين وعلي صالح، معرباً عن آملة في أن تبدأ العملية السياسية وفقًا لقرار مجلس الأمن 2216. 
وأكد الجبير أن الأوضاع الإنسانية في اليمن صعبة، لذا سارعت المملكة بإطلاق عدة مبادرات لإنقاذ الوضع الإنساني الصعب في اليمن، والعمل مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية العاجلة، وتيسير دخول المنظمات الإنسانية إلى اليمن، وتوزيع المعونات والمساعدات على المحتاجين، بما في ذلك المساعدات والخدمات الطبية»، مبيناً أن المملكة كانت المانح الأكبر للمساعدات الإنسانية في اليمن، مشدداً على عزمها مواصلة ذلك بالتنسيق والتعاون مع الشركاء لنقل اليمن إلى وضع أفضل. 
وقال: «أعتقد أن نهاية الحرب تكمن في يد الرئيس اليمني المخلوع والحوثيين»، مؤكداً أن العملية السياسية هي الخيار الأفضل، مؤكداً أن طريق الحرب كان خيار الرئيس اليمني المخلوع والحوثيين. 
من جهته أكد وزير الخارجية الفرنسي التزام بلاده دعم جهود المملكة الإنسانية الرائدة في اليمن وفقاً للقانون الدولي، متمنياً الوصول إلى حل سياسي ينهي تلك الأوضاع الإنسانية، مشدداً على حاجة جميع الأطراف اليمنية للاتفاق والقبول بمناقشة الأطروحات في هذا الاتجاه، منوهاً بدعم فرنسا لكل الجهود المبذولة نحو تحقيق ذلك الاتفاق. 
وعدّ فابيوس العمليات العسكرية التي تنفذها الطائرات الفرنسية في سورية دفاعاً عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعطي الفرنسيين الحق وتجعلهم بموجب ذلك مؤهلين للقيام بعمليات تنطلق من مبدأ الدفاع عن النفس، مبيناً أن بعض عناصر تنظيم داعش يقومون بتهديد مادي لفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، وكان ذلك سبباً باتخاذ قرارٍ يقضي بإرسال طيرانهم إلى هناك، مؤكداً أنهم سيقومون بتوجيه ضربات كلما دعت الحاجة، لافتاً الانتباه إلى أنهم يأخذون في الحسبان حماية المدنيين؛ لأن الضربات موجهة ضد تنظيم داعش. 
وأوضح أن العمليات العسكرية الفرنسية ضد داعش أصحبت أكبر مؤخراً، مشيراً إلى مناقشة ذلك مع المملكة، حيث هناك جانب عسكري لدحر تنظيم داعش، مبيناً أن المناقشات مع المملكة تحمل جانباً سياسياً، لإيمانهم بضرورة التوصل لحل سياسي، عبر مرحلة انتقالية تشمل نقلا للسلطات. 
وقال: «نعمل جميعاً لهذه المحصلة مع شركائنا المختلفين، لأنها ضرورة ملحة متى أردنا إعادة الاستقرار إلى سورية، وجعلها مكاناً لكل الأديان والأطياف للتعايش والعمل معاً»، مؤكداً أن تحقيق السلام والأمن في سورية هو الهدف الرئيس. 
وعبر الجبير عن تفاؤله بمستقبل الشرق الأوسط بشكلٍ عام، في ظل هذه التوترات التي تطال كل بقعةٍ منه، من خلال إيجاد حلول لجميع المشكلات التي تواجه المنطقة، بالاعتماد على الله عز وجل قبل كل شيء، ثم الثقة بقدرتنا على تحقيق الأهداف السامية في هذا الشأن، والاعتماد على النفس، والعمل بجدية، لأن التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة وكثيرة، مستعرضاً بعض التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط حالياً، مثل ملف الأزمة اللبنانية والسورية، ومثلها في العراق، واليمن، وليبيا، إلى جانب الأعمال السلبية التي تقوم بها إيران، متمثلة في تدخلها في شؤون دول المنطقة، عاداً موضوع التسلح والمهاجرين ضمن تحديات أيضاً. 
وأكد أن إيجاد الحلول لجميع هذه التحديات تتطلب التعامل مع الأوضاع بحكمة وعقلانية ومنطقية، والأخذ في الحسبان الاعتماد على النفس في المقام الأول، ثم الاستفادة من الأصدقاء في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى رأيه في التوجه العام في الوطن العربي الذي بات التركيز فيه وتسليط النظر على السلبيات التي تواجهها المنطقة، متسائلاً: «لماذا لا ننظر للايجابيات الموجودة لدينا في المنطقة؟، مثل امتيازها من غيرها من مناطق العالم بالاتفاق على عقيدة واحدة، إلى جانب تصدرها العالم بنسبة الشباب العالية فيها»، واصفاً ذلك بالكنز، ومصدر حقيقي للطاقة والإنتاج في المستقبل، كما أن المنطقة تمتاز بالترابط الأسري الذي يعيشه أهلها، والأخلاقيات والقيم والمبادئ الفاضلة التي تؤكد حجم الثروة الإنسانية التي تستطيع صناعة مستقبلٍ أكثر إشراقاً ونهضةً، لافتاً النظر إلى المصادر الطبيعية ومصادر الطاقة التي تملكها، بجانب الموقع الجغرافي الذي تتبوأه، ويتضمن معابر مائية وجوية إستراتيجية يعتمد عليها العالم كله، عاداً امتلاك المنطقة لرجال أعمال وشركات بارزين مكسباً يدعو إلى التفاؤل. 
وشدد وزير الخارجية على ثبات موقف المملكة تجاه الوضع في سورية والرئيس بشار الأسد، نافياً أن يطرأ على هذا الموقف الذي تنطلق فيه من مبادئ رصينة منذ بداية الأزمة.
وعن رأي المملكة في الموقف الروسي تجاه الوضع في سورية، قال: «نحن نحاول إقناع روسيا، بضرورة إيجاد مخرج أو حل سياسي لهذه الأزمة، شريطة ألا يتضمن وجود بشار الأسد»، مبيناً أن المملكة تعمل ما في وسعها لإقناع العالم وحثه وتوحيد توجهاته لدعم أشقائنا في سورية، ومواجهة آلة القتل التي يقودها نظام الرئيس بشار الأسد، مشدداً على مبدأ المملكة تجاه الوقوف مع الشعب السوري الشقيق وعدم التخلي عنه، لافتًا النظر إلى أنه سيأتي بإذن الله اليوم الذي نرى فيه سورية أرضا واحدة مستقرة وآمنة من دون بشار الأسد، من دون تغيير في مواقفنا. 
وأكد الجبير أن هناك مشاورات بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية تجاه ذات القضية ودول صديقة أخرى، لبحث ما يمكن عمله تجاه إيجاد حلول عاجلة وناجعة للأزمة السورية، مؤكداً أن المملكة تجد أن الحلول لا تتجاوز خيارين، إما حل سياسي، وإما حل عسكري، وفي جميع الخيارين لا وجود لبشار الأسد، مبيناً أن الحل السياسي مبني على تأسيس مجلس انتقالي يدير أعمال البلاد، ويحافظ على مؤسساته المدنية والعسكرية، ويضع دستوراً جديداً، ويعمل على تجهيز وإعداد البلاد لانتخابات.
وقلل من صدق الحديث الإعلامي للصالح الذي ينفي فيه وجود إيرانيين في اليمن، لأنه يكرر في كل مرة كلاماً لا يمت للواقع بصلة، مؤكداً أن الجميع يعلم أن الإيرانيين موجودون في اليمن، ويقدمون الدعم للحوثيين، ويمدونهم بالسلاح، ووفروا لهم خبراء عسكريين، مشبهاً كلام المخلوع صالح بمن يقول (الشمس لا تشرق من الشرق( .
من جانبه استرجع وزير الخارجية الفرنسي الشروط الثلاثة التي طرحها في اجتماعات منظمة الأمم المتحدة مؤخراً، والواجب على روسيا العمل وفقها، يتمثل أول هذه الشروط في وجوب استهداف ضرباتها الجوية في سورية مواقع تنظيم داعش لا مواقع جماعات المعارضة المعتدلة، وعليهم ثانياً الاستفادة من نفوذهم لدى بشار الأسد لمطالبته بإيقاف ضربه واستهدافه للمدنيين ورميهم بالبراميل المتفجرة، بوصفها جريمة بربرية ويجب أن تتوقف حالاً، أما الشرط الثالث فيتمثل في ضرورة إعدادهم لمرحلة انتقالية في سورية، تشمل منظومة جديدة يمكن للمؤسسات خلالها العمل، وهذه المرحلة لا وجود لبشار الأسد فيها كما أشار الوزير الجبير، مؤكداً أن المجتمع الدولي بصفة عامة يريد ويتطلع إلى أن تتوافر بالمرحلة الجديدة في سورية القوة التي تضمن عدم تكرار فوضى جديدة. 
وفى مناسبة أخرى أوضح وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير أن المملكة تسعى لتعزيز علاقاتها مع روسيا لتتناغم مع حجم البلدين الاقتصادي ودورهما السياسي في العالم كما هو مع كل الدول في جميع أنحاء العالم. 
ونوه في الكلمة التي ألقاها خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مدينة سوشي بالاجتماع البناء والإيجابي والصريح والواضح بين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية. 
وبين أن المباحثات تطرقت لأمور عديدة سواء في المجال الثنائي بين البلدين والتعاون العسكري والتعاون في مكافحة الإرهاب والتنسيق السياسي في أمور المنطقة سواء باليمن أو الوضع في سوريا بالذات. 
وقال الجبير تم توضيح موقف المملكة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الروسية في سوريا وقلق المملكة بأن تفسر هذه العمليات بأنها تحالف مع إيران وحزب الله وبشار مشيراً إلى أنه تم التأكيد بأن هدف العمليات الروسية هو محاربة داعش الإرهابي. 
وأكد أن موقف المملكة تجاه الأزمة في سوريا وتجاه بشار الأسد بالتحديد لن يتغير وقال نعتقد إن الحل الأفضل في سوريا هو حل سياسي مبني على مبادئ تفاهم (جنيف 1) الذي يدعو إلى تأسيس سلطة انتقالية من النظام والمعارضة تقوم بإدارة شؤون البلاد وتحضير البلاد لانتخابات جديدة ووضع دستور جديد وتنحي بشار الأسد لكي يكون لسوريا مستقبل جديد دون أي دور لبشار الأسد. 
وأوضح أن موقف المملكة هو الإصرار على عدم وجود أي دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا والاستمرار في تقديم الدعم للمعارضة السورية المعتدلة مشيراً إلى أنه تم بحث أفكار جديدة بين الطرفين حيال كيفية تفعيل وتطبيق مبادرة مبادئ (جنيف 1) وإيجاد آلية للوصول للهدف المشترك بين الطرفين الذي يتمثل في دولة سوريا موحدة تعيش فيها جميع مكوناتها بحقوق مكفولة لها وبمساواة. 
وأعرب الجبير عن تطلعه لإيجاد الحل المناسب لسوريا الذي يضمن وحدة البلاد ويحافظ على مؤسساتها العسكرية والمدنية ويحفظ جميع حقوق شعبها مشيراً إلى أن وزير الخارجية الروسي أوضح أن الرئيس الروسي وولي ولي العهد اتفقا على أن يكون هناك تكثيف في التشاور والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في الحكومتين في القطاعات المختلفة من أجل تكثيف التشاور والتنسيق في الأمور ذات الاهتمام بين البلدين. 
من جهته، أوضح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ناقش العلاقات الثنائية بين البلدين بما في ذلك ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة سموه الماضية في يونيو الماضي حيث تم الاستخلاص لوجود فرص جيدة في مختلف المجالات مثل الاقتصاد والاستثمارات والتعاون العسكري الفني وتم تحديد الخطوط التي سيتم تطبيقها لاحقاً. 
وقال إنه تم التركيز على مناقشة الأوضاع في سوريا وحولها ونحن نتعاون مع المملكة بشكل مكثف فيما يخص الأزمة في سوريا مؤكداً أن الرئيس الروسي تفهم ما يثير قلق المملكة من الأحداث في سوريا وتم التحقق على التطابق الكامل للأهداف التي حددتها كل من المملكة وروسيا في سوريا. 
وأضاف أن الرئيس الروسي أكد أن القوات الروسية تعمل فقط لمحاربة داعش وجبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية وأنه يجب أن تنتصر للسلام المدني في سوريا وإطلاق العملية السياسية بأسرع وقت ممكن لكي يصبح بإمكان جميع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية ليشاهدوا الرخاء والأمان. 
وأوضح لافروف أن محادثات الرئيس الروسي وولي ولي العهد ناقشت كيفية تطبيق إعلان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012م وتم تحديد المواقف والخطوات التي يجب اتخاذها من أجل مواصلة السير بهذا الاتجاه وقال "تم تكليفي أنا بصفتي وزير الخارجية وزميلي وزير الخارجية عادل الجبير تكثيف الاتصالات بين وزارتي الخارجية ونفس الشيء بخصوص وزارتي الدفاع والمخابرات في البلدين من أجل محاربة الإرهاب". 
بعد ذلك أجاب وزير الخارجية ونظيره الروسي على أسئلة الصحفيين. 
فحول سؤال عن مناقشة إمكانية جهود المملكة فيما يخص إقامة اتصالات بين روسيا والمعارضة السورية المعتدلة ونفس الشيء بخصوص مصر، قال وزير الخارجية الروسي إن هناك اتصالات بيننا وبين المملكة ومصر وغيرهما من دول المنطقة ودول العالم التي لها تأثير وهذه الاتصالات لا تنقطع أما بخصوص الجهود المصرية فقد استضافت القاهرة سلسلة من المشاورات بين مختلف أطياف المعارضة السورية ونفس الشيء قامت موسكو في إطار ما يسمى بمنتدى موسكو ولدينا هدف واحد هو تضافر جهود جميع قوى المعارضة السورية من أجل تبني الحوار من جميع السوريين واحترام بنود إعلان جنيف الصادر 30 يونيو 2012 ونسعى إلى تشكيل قاعدة موحدة تضمن وحدة سوريا واحترام جميع حقوق السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية ونفس الموضوع ناقشناه مطلع شهر أغسطس الماضي مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومع وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير وهدفنا إطلاق العملية السياسية وبشكل فوري بمشاركة جميع القوى السياسية السورية. 
وقال لافروف "ناقشنا هذا الموضوع خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير إلى موسكو ونحن ندعم أن يؤثر جميع اللاعبين الخارجيين الذين لهم تأثير في القوى السورية المختلفة وأن يدعموا فكرة إطلاق الحوار بين جميع القوى السورية وبطبيعة الحال معنيين بالتعاون في هذا المجال مع المملكة وهي من القوى المهمة في المنطقة وطبعاً الرئيس يدعم تكثيف التعاون بين روسيا والمملكة في هذا الاتجاه وهذا ما تم التأكيد عليه خلال هذا اللقاء". 
وأردف وزير الخارجية الروسي قائلاً نحن ندرك ما يثير القلق السعودي فيما يخص الضربات الجوية الروسية ضد الأهداف في سوريا، وروسيا مستعدة لإقامة علاقات أكثر بين المخابرات ووزارتي الدفاع في البلدين وهذا ما لاقى ترحيباً من قبل سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز مشيراً إلى أن روسيا لا تريد أن تكون المملكة في شكوك من الأهداف التي يصيبها سلاح الجو الروسي مؤكداً أنه تم التوصل إلى تفاهم في لقاء اليوم حيث سيساعد ذلك المضي قدماً في الطريق السياسي والعسكري. 
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك اتفاق مع المملكة العربية السعودية وإبرام للعقود؟ قال وزير الخارجية الروسي أنا قد ذكرت والوزير الجبير قد ذكر أيضاً أنه تم مناقشة هذا الموضوع وأن وزارتي الدفاع في البلدين ستواصلان عمليهما المناسب في هذا الاتجاه. 
وحول سؤال هل تم مناقشة تكثيف النشاط السعودي فيما يخص مكافحة الإرهاب، وفي ضوء مشاركة المملكة في العملية العسكرية في اليمن، وماذا يفكرون بشأن الضربات العسكرية ضد الإرهابيين في سوريا؟ أجاب وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير قائلاً "المملكة في مقدمة الدول في مكافحة الإرهاب ومحاربته ومكافحة تمويله ومواجهة الفكر المتطرف، والمملكة كانت من أول الدول التي هاجمها الإرهاب وسقط شهداء كثير من المملكة السعوية نتيجة الهجمات الإرهابية سواء من تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش مؤخراً، والمملكة كانت من أول الدول التي طالبت بتشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب وكانت من أول الدول التي انضمت للتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمواجهة داعش في سوريا وفي العراق وكانت من أول الدول التي شاركت في هذا التحالف بطائراتها العسكرية ولا زالت تشارك في هذا التحالف". 
وأضاف ونتيجة الأزمة في سوريا تدفق إلى سوريا آلاف المقاتلين من جميع أنحاء العالم بما فيها المملكة وروسيا وهؤلاء الأشخاص يشكلون خطراً ليس فحسب على المملكة وروسيا بل على العالم بأجمعه ولذلك يجب أن لا يوجد أي شك أن المملكة وروسيا تتشاور وتنسق وتسعى لتكثيف جهودها المشتركة لمواجهة الإرهاب وأحد الأسباب التي تدفع البلدين لإيجاد حل عاجل في وسوريا هو لوضع حد لانتشار الإرهاب في المنطقة. 
وأردف، فيما يتعلق باليمن، المملكة العربية السعودية ملتزمة لإيجاد حل سياسي في اليمن مبني على قرار مجلس الأمن 2216 وتبذل كل ما في جهدها لمساعدة الشعب اليمني الشقيق من ناحية تقديم المساعدات الإنسانية وتسهيل إدخالها والتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية في ذلك ونحن نأمل بعد أن قبلت الجهات اليمنية المختلفة قرار مجلس الأمن 2216 أن يؤدي ذلك إلى استئناف العملية السلمية في اليمن واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن بإذن الله. 
وقال وزير الخارجية الروسي في مداخلة حول الموضوع إن روسيا تعمل مع الحكومة اليمنية ومع مختلف الأطياف المعارضة في اليمن للإطلاق الفوري للعملية السياسية والتوصل لحل سياسي بطبيعة الحال وهناك قرارات أممية وهناك مبادرات إضافية ولكن كل ذلك ترمي جهودنا لإيجاد الحل الفوري في اليمن. 
وحول سؤال بخصوص موقف موسكو من بشار الأسد وهو موقف مبدئي لم يتغير خصوصاً أن الأسرة الدولية تلح على ضرورة رحيل الأسد؟ قال وزير الخارجية الروسي بطبيعة الحال نعرف الموقف السعودي بهذا الخصوص وهذا ما أكدوه لنا ونحن أكدنا لهم موقفنا وهو معروف أهم شيء بالنسبة لنا أن لا يكون هناك أي مانع للتقدم في اتجاه إيجاد الحل والإطلاق الفوري للعملية السياسية وقال يجب أن يضمن هذا الحل حقوق جميع السوريين بكل أطيافهم وجميع مكونات المجتمع السوري وأن التوصل إلى هذا الاتفاق السوري/ السوري سيدعمهم المجتمع الدولي وبطبيعة الحال لم يعد بإمكاننا حسم جميع المشاكل من خلال لقاء واحد بين الرئيس الروسي وولي ولي العهد السعودي ولكننا نؤكد لكم أنه بعد لقاء اليوم أصبح بإمكاننا المضي قدماً تجاه العملية السياسية. 
وتداخل وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير قائلا إذا سمحت لي كما ذكرت سابقاً كان الاجتماع واضحاً وصريحاً وبناء وكان هناك تفهم لموقف الآخر وتم بحث بعض الأفكار التي سوف يستمر بحثها في الأسابيع القادمة من أجل الوصول إلى خارطة طريق. 
وقال وزير الخارجية الروسي وتجنبا لسوء التفاهم أريد أن أؤكد لكم أنه يوجد بيننا وبين المملكة وبيننا وبين جميع شركائنا في الشرق الأوسط اتصالات مكثفة بخصوص الأوضاع المتدهورة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونحن نؤكد ضرورة إشراك الرباعية الدولية والجامعة العربية من أجل تحقيق إنفراج في التسوية الفلسطينية الإسرائيلية وكذلك أكدنا ضرورة احترام جميع القرارات الأممية وجميع الاتفاقات المبرمة لابد من القيام بكل ذلك وعلى أساس حل الدولتين ونحن نؤكد على ضرورة الاعتماد على المبادرة العربية للسلام التي طرحتها المملكة التي حظيت بدعم كل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واتفاقنا على مواصلة الاتصالات المكثفة في هذا الموضوع. 
من جهته قال وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير نحن من جانبنا عرضنا للجانب الروسي عن تقدير المملكة لموقف روسيا تجاه القضية الفلسطينية على مدى العقود الماضية ورغبتنا في العمل مع روسيا ضمن اللجنة الرباعية وبشكل ثنائي لدعم عملية السلام إلى الأمام على أسس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية ونحن للمرة الثانية نعبر عن تقديرنا للموقف الروسي في دعم الشعب الفلسطيني على مدى العقود الماضية.