المؤتمر الدولي للدور العماني في حفظ اللغة العربية يخرج بتوصيات تخدم كافة المؤسسات العلمية

المؤتمر يشيد بدور السلطان قابوس بن سعيد في خدمة اللغة العربية وآدابها

ميناء صلالة يحقق رقما قياسيا للمرة الثانية خلال العام الجاري

ملتقى الخلايا الجذعية يناقش الجوانب العلمية والتشريعية لاستخداماتها العلاجية

الطيران العماني يدعم أسطوله ببوينج (787 دريملاينر)

      
     خرج المؤتمر الدولي للدور العماني في حفظ اللغة العربية الذي أقيم مؤخرا بالعاصمة الماليزية كوالالمبور بعدة توصيات أهميها: العناية بالقرآن الكريم تدريسا وتحفيظا وتبليغا لكونه الحافظ الأول للغة العربية، والسعي لإنشاء مراكز ثقافية عربية في سفارات الدول العربية لإيصال اللغة العربية إلى العالم، وأيضا العناية بجمع خطب أهل عمان عبر العصور ودراستها، واستلهام معانيها ومبانيها، وضرورة إحياء دور السبلة، والمجالس العمانية، وتوسيع مجال البحث فيها، وتوزيع كتاب المؤتمر على المؤسسات العلمية المختلفة داخل عمان وخارجها، وكذلك تشجيع الباحثين على العناية بالتراث اللغوي العُماني، وتحقيقه ونشره.
ومن ضمن التوصيات أيضا إخراج كتاب سنوي يضم أبحاثا محكمة متخصصة في فروع اللغة العربية لدراسة جهود العمانيين فيها وضرورة استمرار مثل هذه المؤتمرات المعرّفة بالدور العُماني في شتى جوانب الحضارة للتكامل المعرفي مع حضارات العالم. وتأسيس رابطة لغوية تضم الباحثين المعنيين باللغة العربية لتنظيم جهودهم وتسهيل تواصلهم. ودراسة كتب الطب ومصنفات العلوم التطبيقية العمانية المتخصصة من حيث البنية اللغوية والمصطلحات العلمية. وأيضا توسعة جوانب النقد والتقييم للنتاج اللغوي العُماني ودراسته وفق المناهج النقدية المعتبرة.
كما أوصى المؤتمر بتكاتف الجهود في سبيل إعداد معجم عربي ثنائي اللغة يفي بحاجات الدارسين من الناطقين بغير اللغة العربية يكون معاصرا سهل التناول واضح المداخل يقدم اللغة العربية المعاصرة بعيدا عن صعوبات المعاجم التراثية ووضع مناهج علمية واقعية تحيي اللغة في نفوس أبنائها مع الاستعانة بالوسائل الحديثة وتعميمها في المدارس والجامعات، ووضع معجم شامل ومعتمد لما انفرد به أهل عمان من مفردات لغوية، مع التقديم له بدراسة تُعنى بتأصيلها، وإنشاء وسائل إعلامية، ومواقع تواصل اجتماعي تلتزم اللغة الفصيحة في مشاركاتها، وتُعنى بنشر استعمالها بين أبنائها على مستوى العالم، والحرص على تنشئة الناشئة منذ نعومة أظفارهم على اللغة الفصيحة محادثة ومكاتبة، وأخيرا توظيف الجانب التقني في خدمة اللغة العربية وتقديمها للعالم بالنص المكتوب والمسموع.
وكان المؤتمر الدولي للدور العماني في حفظ اللغة العربية قد افتتح جلسته الختامية مع مدير مركز ذاكرة عمان سلطان بن مبارك الشيباني الذي تحدث فيه عن الكنوز العمانية المخطوطة والتي لم تر النور بعد، ثم عرج على ما يعرف بهجرة المخطوطات والكم الهائل من الكنوز العمانية الموجودة خارج عمان، وختم قوله عن السبب الحقيقي الذي ضاع بسببه الكثير من المخطوطات، وأنهم في ذاكرة عمان مجتهدون في البحث عن المخطوطات وحفظها وأرشفتها وإتاحتها للباحثين والدارسين.
كما أشاد المؤتمر بجهود السلطان قابوس بن سعيد في خدمة اللغة العربية وآدابها حيث تناولت الدكتورة جميلة بنت سالم بن عبود الجعدية – أستاذ مساعد ومحاضرة بقسم المتطلبات العامة – كلية العلوم التطبيقية بصلالة في ورقتها البحثية بعنوان: «دور السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان في الذود عن اللغة العربية».. قالت فيها : السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان نشأ نشأة متدينة، ودرس علوم اللغة والدين الإسلامي والتاريخ منذ نعومة أظفاره فقد أولى اللغة العربية اهتمامه الواسع، والجهود التي يقوم بها لحماية اللغة والذود عن مكتسباتها القديمة والحديثة، وترسيخ مبادئ الثقافة العربية الإسلامية لهي جهود محمودة الأثر، فالأمر بالنسبة إليه هو إرث لابد من الحفاظ عليه، فهي لغة الآباء والأجداد، وهي لغة التراث ولغة الدين، وهو هنا ينهَج نهْج من سبقوه من أئمة عمان وسلاطينها، الذين عُنوا باللغة العربية وقربوا العلماء والأدباء منهم.
ثم عرجت على: جهود السلطان قابوس سلطان عمان في حماية اللغة العربية قائلة: إن المتتبع لجميع الخطابات واللقاءات التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد ليؤمن بحق أنه رجل نشأ وعاش في بيئة محبة للغة العربية، مقدسة لمعانيها وتراكيبها وجمال أساليبها، فهو لا يتحدث في أي محفل رسمي إلا مستخدما للغته الفصحى برهاناً على فصاحته، وتبيانا لمكانتها عنده، وهو أمر ليس بالجديد على أئمة عمان وسلاطينها، فقد كانوا يهتمون باللغة العربية على مدى تاريخهم، «فضلاً عن تشجيع ورعاية الأئمة والسلاطين في عمان للغة والأدب والشعر، فكانت مجالسهم لا تخلو من عالِم أو مثقف أو شاعر».
وأضافت: إن الرؤية التي أولاها جلالته للغة العربية انطلقت من فهمه الواسع لمدى ارتباط هذه اللغة بحياة الإنسان العماني العربي، وهويته، وثقافته، ودينه، وعلمه، وأدبه، ويمكننا أن نقسم هذا الاهتمام على مستويين: المستوى الداخلي والخارجي.
وتضيف: تناولنا في بحثنا الجهود التي قام بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لحماية اللغة العربية، فقد رأينا أن هذه الجهود انقسمت إلى جهود داخلية تمثلت في إنشاء جامعة السلطان قابوس بتخصصاتها الأدبية واللغوية، وكليات العلوم التطبيقية وكليات التقنية، وإلزامها بتدريس مقرر في اللغة العربية للمتخصصين وغير المتخصصين، مرورا بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وموسوعة أسماء العرب، وكلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ورأينا كيف أن الاهتمام باللغة العربية انتقل من الاهتمام الداخلي لينتشر خارجيا، وظهر ذلك جليا في كراسي السلطان قابوس التي تهتم باللغة العربية في بعض الجامعات العالمية المرموقة كجامعة تاون ولايدن وكامبريدج ، وصولا إلى الجائزة القيمة التي رصدها جلالته للمبدعين في المجالات الثقافية والأدبية والفنية ومنها اللغة العربية وآدابها تحت مسمى «جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب»، وأخيرا افتتاح مركز السلطان قابوس الثقافي في واشنطن.
وقد رصد خالد بن خميس المويتي رئيس اللجنة الإعلامية بالمؤتمر خلاصة أهم البحوث التي قدمت في هذا المؤتمر الدولي المهم ومنها بحث للأستاذ عبدالله بن سعيد السعيدي ورقة بحثية بعنوان «لغة أهل عمان المصطلح والدلالة» جاء فيها أن حركة التأليف قامت في المعاجم العربية على أساس المادة التي جمعها اللغويون في البادية في القرن الثاني الهجري. فقد خرج عدد كبير من اللغويين إلى البادية. وأخذ كل منهم يجمع اللغة من أبناء القبائل العربية، وبذلك تم إنجاز أول عمل لغوي ميداني في الجزيرة العربية.
وعن فصاحة أهل عمان قال : أشار الجاحظ (ت/‏255هـ)، كما نقل العوتبي عنه: «لربما سمعت من لا علم له يقول: ومن أين لأهل عُمان البيان؟ قال: وهل يعدون لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء ما يعدون لأهل عُمان؟ منهم مصقلة بن الرقبة: أخطب الناس قائما وجالسا، ومفردا ومناقشا، ومجيبا ومبتدئا، ثم ابنه من بعده كرب بن مصقلة، ولهما خطبتا العرب : العجوز في الجاهلية، والعذراء في الإسلام». وقد أورد الباحث نماذج دلالية على لهجة أهل عمان.
كذلك قدم الدكتور أحمد بن عبدالرحمن سالم بالخير – أستاذ الدراسات اللغوية المساعد بكلية العلوم التطبيقية بصلالة بالتعاون مع الدكتورة /‏‏ جميلة بنت سالم الجعدي – أستاذة الأدب والنقد المساعد بكلية العلوم التطبيقية بصلالة ورقة عن دور العمانيين في صناعة المعجمية العربية ابن دريد وجمهرته أنموذجاً.
خلصه فيه إلى أن استقراء ما أنتجته الحضارة العُمانية قديماً وحديثاً يؤكد للدارس الدور البارز والأثر البالغ لعلماء عُمان في نهضة الأمة. وبتسليط الضوء على دور علماء عُمان في خدمة العربية وعلومها نجد أن علماءها الأفذاذ تركوا لنا إرثاً لغوياً ومعرفياً في وقت مبكر من تاريخ الأمة وبخاصة في الصناعة المعجمية.
وتحاول هذه الدراسة إبراز جهود أحد علماء عُمان المتقدمين في صناعة المعجم العربي وهو الإمام محمد بن الحسن بن دريد الأزدي وذلك من خلال كتابه «جمهرة اللغة» وحتى تحقق الدراسة هدفها كان لِزاماً أن تقع في ثلاثة مباحث: سيعرض المبحث الأول لمراحل صناعة المعجم العربي، وسيعرض المبحث الثاني لجهود ابن دريد في المعجمية العربية أما المبحث الثالث فسيعرف بأثر ابن دريد وجمهرته بِمَن جاء بعده في الصناعة المعجمية. وقد تطرق إلى: مراحل صناعة المعجم العربي.

أيضا قدم الدكتور د. محمود بن سليمان الريامي أستاذ محاضر بجامعة السلطان قابوس ورقة بحثية بعنوان «إشكالية المصطلح الطبي في كتاب «منهاج المتعلمين» للطبيب راشد بن عميرة بن هاشم الرستاقي العماني من علماء القرن العاشر الهجري «ت. ب: 1019هـ» خلص إلى: أن الطبيب العماني راشد بن عميرة كان واعيا ببعض جوانب القضية المصطلحية في إطار الممارسات ولكنه وعي لم يكن على مستوى واحد من الحضور والاهتمام ، فقد كان واعيا بدرجة عالية بالإشكالية المفهومية وأنساقها في بناء المصطلحات وبدرجة متوسطة في التعريف اللغوي للمصطلحات وبدرجة قليلة بقضايا الشرح والتعريف المصطلحي.
كما قدم الدكتور خميس بن ماجد الصباري الأستاذ المساعد بجامعة نزوى ورقة بعنوان «المجالس الأدبية والمباحثات اللغوية في عمان» خلص فيها إلى أن نشاطات المجالس والسبل تمثل مصنعا للفنون والعلوم من خلال ما يدور فيها من حديث ونقاش وإبداع، فهي تصنع القصيدة والمحاورة والمعارضة وتؤدب وتهذب وتصحح وتؤلف وغيرها، وتبرز فيما توافر لدينا من مخطوطات ومكاتبات وغيرها فقط وقد ضاع منها الكثير ، وهناك ما يستدعي البحث عنه في الثنايا والأرجاء أيضا. وكان يتم فيها قراءة كتاب ثم يدور النقاش والحوار حوله ويتم فيها تدارس قضية أدبية أو نحوية بالأسئلة والأجوبة.
أيضا قدم الدكتور أحمد عبد المنعم حالو – الأستاذ المشارك للأدب القديم في جامعة نزوى، سلطنة عُمان ورقة بحثية عن «الاتجاه الديني في الشعر العماني المعاصر
وأثره في انتشار العربية والحفاظ عليها» خلص فيه إلى ملامح التوجه الديني الشعري في الشعر العماني المعاصر ،وقفنا عليه ملحماً إثر ملحم في توجه وصفي وتاريخي -بآن واحد- لم يخلُ من وقفات تحليلية لمعطيات هذا الشعر وربطه بشكل عضوي فعّال باللغة العربية، إذ بالعربية تمّ نظمه وإحكامه، وهو بالمقابل ولارتباطه العظيم بعقائد القوم ومذهبهم وسلوكهم تغلغل في أواسطهم حاملاً معه العربية نظماً وبياناً، ثم ألفاظاً وتراكيب ومعجماً حياً، عروضاً وقوافي وروياً، وبلاغة وفصاحة، وهو ما أدى إلى تثبيت العربية والحفاظ عليها في عُمان العروبة والإسلام إلى يوم الناس هذا.
كما قدم الأستاذ الدكتور يوسف بن محمود فجّال – الأستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود بالرياض ورقة بحثية بعنوان «الوظيفة النحويّة في المقتضب للمبرد الأزدي» ذكر فيها: يُعدّ المقتضب للمبرّد من أبرز مصنَّفات العمانيين التراثيّة وهو وجهٌ من وجوه العراقة والأصالة في هذا التراث العظيم.
وقد استقرّ في فِكر المبرّد معنى الوظيفة النحويّة، بعناصرها المكوّنة لها، وكانت تتشكل من عنصرين كبيرين، الأول : عنصر يتعلَّق بالمعنى ، والثاني : عُنصر يتعلّق باللفظ . كان المعنى مدار التفكير الوظيفي لدى المبرّد، فإن استقرت لديه مقصديّة المتكلّم على معنى وظيفي ما، فإنّ ذلك يخوّله أن يؤوِّل كل ما لم يتفق مع هذا المعنى من حيث الصيغة أو الصياغة.
الأستاذ الدكتور يوسف فجال يقول: شهدت الجامعة اﻹسلامية بماليزيا تجمعا علميا مباركا ، يضاف إلى اﻷحداث العلمية التي من شأنها إثراء البحث العلمي على الصعيد الدولي ، فقد سمعت أطروحات علمية رصينة، متنوعة، متفاوتة اﻷزمان، تدور جميعها حول أثر العمانيين في اللغة العربية وحفظها وجهودهم المباركة في ذلك، والحق أن هذه التجمعات العلمية هي التي تظهر جهود اﻷقطار العربية العلمية والبحثية، كما أشيد بجهود اللجان المنظمة للمؤتمر التي سهرت وتعبت واجتهدت حتى ظهر المؤتمر بصورة مشرقة مشرفة، كما أشيد بطباعة كتاب المؤتمر وتوفيره للباحثين في بداية الجلسات بطباعة نفيسة جميلة تعبر عن هذا البلد العريق وموضوع المؤتمر.
الأستاذ الدكتور خميس الصباري يقول: إن هذا التواصل العلمي والحراك الثقافي العماني الماليزي لهو شعار التقدم ومناط التطور اللذين بهما تعلو الأوطان ويشرف الإنسان وتظهر من ملامحهما براعة القيادة لكل دولة منهما لأنهما على وعي تام بأن المعرفة أساس التقدم.
الدكتور عبد الله الهنائي يقول: المؤتمر يعطي انطباعا حسنا عن عمان وعلمائها بل قد يصحح أفكارا خاطئة عنها وينبغي أن يكثر من هذه الندوات والمؤتمرات، وقد لمسنا اهتمام الإدارة الأكاديمية والباحثين من خلال مناقشاتهم العلمية التي فتحت آفاقا رحبة للتواصل الثقافي.
الدكتور محمود الريامي يقول: يشكل مؤتمر الدور العماني في خدمة اللغة العربية إضافة مهمة في مسيرة التعرف والتعريف بالثقافة العمانية والحضارة العمانية العريقة في جوانبها المختلفة ومنها الجانب اللغوي الذي جاء هذا المؤتمر ليتلمس بعض جوانبه المهمة ويسبر أغواره المتعددة
وطالما كان يعاب على العمانيين أنهم لا يبرزون الحضارة التي لديهم والكنوز المعرفية التي خلفها أجدادهم ولكن هذا المؤتمر وأمثاله ترفع شيئا من الملام وتدفع بعضا من العتاب.
واللغة العربية التي هي وعاء القرآن ولسان العبادات من صلاة وحج ولغة سيد الأنام، ينبغي أن يصرف لها عنان الهمم وتذلل لها أكناف الصعاب درسا وتدارسا وتمثلا ونشرا خصوصا بين الشعوب المسلمة غير العربية التي تشعر بحاجة ماسة لربطها بمنبع العز ومحتد المجد القرآن العربي المبين
وما إقامة مثل هذه الندوات في ماليزيا وغيرها إلا استجابة عملية لهذه الحاجة الملحة مع ما تكسبه مثل هذه اللقاءات من فوائد تتمثل في تلاقي المتخصصين وتبادل الأفكار بين الباحثين والمهتمين على حد سواء.
الدكتور عبد الله السعيدي يقول: المؤتمر أضاف إليّ كباحث لغوي إضافة جديدة من البحث اللغوي المختص بالجانب العماني. وأريد أن أطلق دعوة من هذا المنبر للباحثين العمانيين بأن يكون لهم الحضور الواضح للإفادة والاستفادة.

الأستاذ عثمان السعدي- يقول: مؤتمر الدور العماني في خدمة اللغة العربية يسلط الضوء على جهود واسعة للعمانيين في خدمة اللغة العربية والتأصيل لها على اختلاف الحقب ولاشك أنه باقة وفاء من الباحثين لمن عرف واشتهر من العلماء اﻷفذاذ أو لمن لم ينل التقدير الذي يستحقه. فكل الشكر لذاكرة عمان وللجامعة اﻹسلامية بماليزيا على كل الجهود المبذولة للتنويه بإسهامات أهل عمان الحضارية في خدمة لغة القرآن.
الدكتور أحمد الرمحي يقول: يعد هذا المؤتمر أول مؤتمر يتحدث عن الدور العماني في خدمة اللغة العربية ، فله فضل السبق في تناول هذا الموضوع.
وتعود أهمية اختيار عنوان المؤتمر ومحاوره إلى كونه يعكس البعد اللغوي عند العمانيين على مر التاريخ من خلال علمائهم ومؤلفاتهم ومكانة لغتهم العربية بين لغات سائر العرب ، إضافة إلى جهودهم الأخرى في الحفاظ على هذه اللغة.
ويؤرخ هذا المؤتمر للدور العماني في مجال تطوير علوم اللغة وتأصيل قواعدها من عهد الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى العصور التالية ، وهو يكشف بعمق الحضور العماني في الحضارة الإسلامية والمشاركة الفاعلة في بنائها العلمي.
على صعيد آخر حقق ميناء صلالة رقمًا قياسيًا جديدًا للمرة الثانية على التوالي خلال عام 2015م في محطة البضائع العامة وذلك بمناولة (1.211.569) طنا متريا في شهر سبتمبر 2015، ويعد هذا الرقم تحطيما للرقم الذي تحقق في شهر يونيو 2015م والذي تمت مناولته في محطة البضائع العامة (1.187.651) طنا متريا.
وحول هذا الإنجاز قال ديفيد جلدهيل الرئيس التنفيذي لميناء صلالة: إن تحطيم الأرقام القياسية في مثل هذه الصناعة ليس بالأمر السهل ولا يمكن أن يحدث إلا من خلال عمل الفريق الواحد والتخطيط الجيد والإدارة الحديثة والتي تعمل على توفير المعدات المطلوبة لتحقيق هذه الإنجازات المتتالية وتجاوزها مرة تلو الأخرى.
كما أضاف مدير عام محطة البضائع العامة أحمد بن سهيل قطن بان تحقيق الأرقام القياسية أكثر من مرة خلال عام 2015م ما هو إلا دليل على التنظيم والتخطيط والتفاني في العمل والجودة في الخدمات التي يقدمه الميناء وكذلك حرص الإدارة على تقديم الأفضل من تدريب وتأهيل العنصر البشري وقدم الشكر لكل الدوائر والعاملين في المحطة وتمنى لهم المزيد من التقدم والرقي في العمل.لقد ناولت محطة البضائع العامه بميناء صلالة في 2014م أكثر من( 10.000.000) عشرة ملايين طن متري من البضائع ومن المتوقع مناولة أكثر من (12.000.000) طن متري اثني عشر مليون هذا العام 2015م.
يعد ميناء صلالة أحد أهم الموانئ في المنطقة من حيث الموقع الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب وهو ما جعله من بين أفضل موانئ إعادة الشحن في العالم لاختصاره الزمن والمسافة، وكذلك التسهيلات التي يقدمها لاستقبال سفن الحاويات والبضائع العامة، ويرتبط ميناء صلالة حاليا بخطوط مباشرة مع أكثر من 54 ميناء حول العالم إلى جانب سفن تعمل برحلات قصيرة وإعادة شحن بضائع الحاويات إلى أسواق شرق أفريفيا والهند ودول مجلس التعاون الخليجي.
في سياق آخر احتفلت شركة بوينج [NYSE: BA] مع الطيران العُماني بتسليم أول طائرة بوينج 787 دريملاينر.

وكانت شركة الطيران قد حجزت طلبية من ست طائرات 787-8 في نوفمبر 2011، كجزء من خططها التوسعية.

وفي سياق تعليقه على تسلم هذه الطائرة، قال بول جريجورويتش، الرئيس التنفيذي للطيران العُماني: «نحن سعداء باستلام أول طائرة دريملاينر، والتي ستوفر إلى جانب خدمة الطيران العُماني المرموقة والحائزة على الجوائز تجربة سفر مميزة لمسافرينا.

ويأتي قرارنا في الاستثمار في هذه الطائرة التي غيرت قواعد اللعبة في عالم الطيران ليؤكد ثقتنا في عائلة طائرات 787 والقيمة الهامة التي ستضيفها لنا من حيث الموثوقية والكفاءة التشغيلية والراحة.»

وجدير بالذكر أن طائرات بوينج 787 هي عائلة جديدة كلياً من الطائرات التجارية التي تتمتع بكفاءة فائقة، والتي توفر لسوق السفر الجوي المدى الطويل والسرعة الأعلى للطائرات الكبيرة.

وفي استجابة منها لأهم تفضيلات ورغبات شركات الطيران، صممت شركة بوينج عائلة طائرات 787 بحيث تتمتع بكفاءة فائقة تسمح لشركات الطيران فتح مسارات جوية جديدة بشكل أكثر ربحية، لنقل المسافرين مباشرة ودون توقف إلى حيث يرغبون مع راحة استثنائية.

ومنذ دخولها الخدمة في عام 2011، فتحت عائلة طائرات 787 أكثر من 50 مساراً جوياً مباشراً جديداً في جميع أنحاء العالم.

وقد أعلنت شركة الطيران العُماني أنها ستشغل أول طائرة دريملاينر لديها على خط المملكة العربية السعودية وأوروبا.

كما قال راي كونر، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة بوينج للطائرات التجارية: «نحن فخورون بانضمام الطيران العُماني إلى القاعدة المتنامية لزبائن طائرة 787 في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم على حد سواء.

ووتعود شراكتنا مع شركة الطيران العُماني لحوالي 15 سنة، كان الشركة خلالها تشغل عائلة طائرات 737.

ونحن في غاية السعادة لدورنا في إدخال طائرات بوينج ذات الممرين إلى أسطولها الشركة المتنامي.»

هذا ويوجد حالياً ثمانية زبائن لطائرة بوينج 787 في الشرق الأوسط، مع طلبيات تبلغ في مجملها 175 طائرة دريملاينر، منها طلبيات متراكمة تبلغ 140 طائرة.
ونظمت لجنة أخلاقيات البيولوجيا بجامعة السلطان قابوس، الاثنين، الملتقى الفكري السادس بعنوان «الخلايا الجذعية: رؤية شاملة»، تحت رعاية الشيخ عبد الله بن محمد السالمي، وزير الأوقاف والشؤون الدينية.
جاء تنظيم الملتقى الفكري السادس عن الخلايا الجذعية استمرارًا لسلسلة الملتقيات الفكرية التي تنظمها اللجنة في المواضيع التي يحتاج لها المجتمع، ويناقش الملتقى موضوع الخلايا الجذعية من الجوانب العلمية والأخلاقية والتشريعية ، وذلك بمشاركة المتخصصين من داخل السلطنة وخارجها. وتتناول محاور الملتقى آخر التطورات في مجال الخلايا الجذعية والبحوث والعلاجات المرتبطة بها، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التحديات الدينية والأخلاقية المرتبطة بالخلايا الجذعية في المنطقة والسلطنة بشكل خاص ونطاقها المستقبلي.
وفي حفل الافتتاح، ألقى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام للسلطنة ونائب رئيس لجنة أخلاقيات البيولوجيا، كلمة قال فيها: «لقد دأبت اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا على عقد ملتقيات فكرية ، تدعو إليها باحثين متخصصين وممارسين في الحقل البحثي والميداني للقضايا التي يقع عليها الاختيار لأهميتها، ولما لها من آثار في مجالات الطب والعلوم الحيوية، وللحاجة الماسة إلى رؤية علمية وتشريعية وأخلاقية تحكم أبحاثها المختبرية، وتضبط الممارسة التطبيقية لها، وتصون حقوق كل أطرافها، وتبصر المجتمع بأبعادها، كما تغرس الطموح إليها في الأوساط الأكاديمية والبحثية في الجامعات والكليات المتخصصة، وتهيئ لصناع القرار وواضعي القوانين واللوائح التشريعية مادة تتكامل فيها المكونات العلمية والدينية والاجتماعية والأخلاقية.
وأضاف الشيخ كهلان: خلصت اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا في الملتقيات السابقة إلى نتائج بالغة الأهمية على المستوى الوطني والإقليمي، منها تقديم برنامج وطني شامل للفحص الطبي المبكر، يهدف إلى تقليص أمراض الدم الوراثية في المجتمع، كما تبنت اللجنة مشروع إصدار وثيقة وطنية موحدة في قضايا الأمر بعدم الإنعاش، وكلها تتم بالاستفادة وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية.

وأكد الدكتور كهلان الخروصي: يأتي هذا الملتقى السادس اليوم متطلعا إلى الخروج برؤية شاملة تسمح بإعداد مسودة لاستراتيجية وطنية لبحوث الخلايا الجذعية وتطبيقاتها في السلطنة، مسترشدين في سبيل ذلك بآخر ما توصل إليه العالم في هذا المجال مراعين معطيات الواقع واحتياجاته وخصوصياته.
فالعلاج بالخلايا الجذعية أمل جديد للشفاء ينتظره كثير من المرضى ومع إدراكنا أنه أحيط بشيء غير يسير من المبالغات، وبالرغم من أن كثيرا من الدراسات والنتائج لم تطبق إلى الآن إلا أن هذا المجال يشهد تطورا سريعا، ولا مبالغة في أنه من المتوقع أن يكون في بضع سنين هو الحل للكثير من المشكلات الصحية، وفي مقدمتها علاج أمراض الكلى، والكبد، والأعصاب الطرفية، والقلب، وغيرها من الأمراض المستعصية، ويأتي هذا الملتقى للكشف عن هذه الجوانب في خطوة تتكامل مع باقي الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة في عدد من مستشفياتها المرجعية ومجلس البحث العلمي، ومستشفى جامعة السلطان قابوس ، والقطاع الصحي الخاص، ولذلك فإن المأمول بإذن الله تعالى أن يخرج هذا الملتقى برؤية أعمق وأشمل وأحدث في موضوع الخلايا الجذعية.
بعدها ألقى البروفسور ليسيوا ليزاتوا، المدير العلمي في معهد توسكان للأورام بفلورنسا بإيطاليا، ورقة علمية حول استخدامات الخلايا الجذعية في الأبحاث والعلاج ومعضلات تخزينها، وتطرق البروفيسور إلى أهم استخدامات الخلايا الجذعية وقال إن سلسلة خريطة الجينوم البشري تم تعريفها بالكامل وأصبح بإمكاننا تحديد أين يقع المرض، وأشار إلى مراحل تطور الجنين، وأين يمكن الحصول على الخلايا الجذعية وماهي المشاكل الأخلاقية المتعلقة بالاستخدامات المختلفة للخلايا، وإلى إسهامات الطبيب العربي ابن سينا وأكد أنه أحد آباء الطب الدوليين ويعد كتابه من أفضل كتب الطب على الإطلاق.
وأشار البروفسور إلى كثير من القضايا المتعلقة بإنهاء الحياة، والصحة الإنجابية،  والتشخيص قبل الولادة، والتلقيح الصناعي، والتعديل الجيني، والاستنساخ. كما حذر من تواصل الأبحاث في بعض الدول دون اهتمام بالجوانب الأخلاقية، وأكد على ضرورة أن يبتعد كل شخص يعمل في هذا المجال عن المصالح المادية، واختتم حديثه عن زراعة الخلايا الجذعية وما حققته من نجاح عند  آلاف المرضى، وأكد على أهمية توعية الجمهور حول أخلاقيات الطب بشكل غير مبالغ وضرورة غرس هذه الأخلاقيات من خلال توعية الجمهور والفرد وضرورة حماية هذه الأخلاقيات عبر القانون.
بعدها تحدث الدكتور محمد علي البار، مدير مركز أخلاقيات الطب بالمملكة العربية السعودية بجدة، وأشار في ورقته إلى الخلايا الجذعية من منظور طبي وإسلامي،وأكد على جواز الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة إذا كان مصدرها مباحاً، أما إذا كان غير ذلك فإن ذلك لا يجوز، وتطرق إلى أنواع الخلايا وأهم استخداماتها، وتناول وجهة النظر الفقهية والدينية في مختلف الاستخدامات كالاستنساخ وغيرها من المواضيع المتعلقة بالخلايا الجذعية.

اشتمل الملتقى على حلقة نقاشية تناولت التجربة العمانية في مجال الخلايا الجذعية والبحوث والعلاجات المرتبطة بها وفي الحلقة تحدث البرفسور سلام الكندي، استشاري أول أمراض الدم بقسم أمراض الدم بكلية الطب والعلوم الصحية، والدكتور سلطان المسكري، استشاري أول جراحة العظام بقسم الجراحة بمستشفى جامعة السلطان قابوس، والدكتور سمير العزاوي، استشاري أول أمراض الدم مدير مختبر مستشفى مسقط الخاص، والدكتور دينسون، استشاري أول أمراض الدم بمستشفى جامعة السلطان قابوس، والدكتورة صبرية الهشامي، استشاري أول أمراض الدم مدير دائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة.
وتناول المشاركون في هذه الجلسة النقاشية حول الحالات المرضية التي تم علاجها في السلطنة فيما يتعلق بأمراض الخلايا الجذعية، وعن الأمور القانونية التي تحكم هذه العلاجات والأبحاث حولها، كما تطرق المتحدثون إلى النسب الكبيرة لمرضى الفشل الكلوي ومرضى السكري في السلطنة وإلى الحاجة الملحة لتكثيف الأبحاث للوصول إلى أفضل النتائج في مجال الخلايا الجذعية.
واختتم الملتقى بورقة عمل لفضيلة الدكتور الشيخ  كهلان الخروصي تناول فيها الخلايا الجذعية بـ» نظرة إسلامية» وتناول خلال الورقة أهم الآراء الفقهية والشرعية للاستخدامات المختلفة للخلايا الجذعية، وأسباب تحريم بعض الاستخدامات وكراهة البعض الآخر.