الرئيس نبيه بري زار رومانيا وبحث أوضاع المنطقة مع القيادة الرومانية

بري يؤكد قدرة لبنان على تجاوز محنته عبر الحوار بين القيادات السياسية

رئيس المجلس النيابي : بلدنا الأفضل أمنياً والجيش دمر مخططات الإرهابيين

عون يقاطع جلسات الحكومة وكتلة المستقبل تستغرب رهانه على الغارات الروسية

مفتي لبنان يحذر من توجه بعض الحراك الشعبي نحو التخريب

      
       وصل رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جنيف للمشاركة في اعمال الجمعية ال 133 للاتحاد البرلماني الدولي ويرافقه النواب السادة: ياسين جابر، باسم الشاب، جيلبيرت زوين ووفد اداري وإعلامي. 

ومن المقرر ايضا ان يشارك بري في الاجتماعات التمهيدية التي تسبق افتتاح الجمعية للبرلمانات العربية والاسلامية والآسياوية، كما يعقد لقاءات مع عدد من رؤساء البرلمانات المشاركة في المؤتمر. 

وكان بري التقى قبيل مغادرته رومانيا رئيسها كلاوس يوهانس في القصر الرئاسي، وأجرى معه محادثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات في الشرق الأوسط والأزمة السورية وقضية اللاجئين. 

ونوه الرئيس الروماني بالعلاقات بين البلدين، مؤكدا أهمية توسيع التعاون في شتى المجالات ولا سيما على الصعيد الاقتصادي وإنشاء المنتدى الاقتصادي اللبناني الروماني الافريقي. ونوه بتعامل لبنان مع اللاجئين السوريين قائلا: انه تعامل ممتاز وجدير بالتقدير، وهو تحد تواجهونه بكل اقتدار ويجب تحسين الموقف الاوروبي لمساعدته في هذا الدور. 

أضاف: من البديهي أن الحل هو بإحلال السلام في سوريا عبر المفاوضات، غير ان هذه العملية معقدة لأسباب عديدة. هناك قوى منخرطة في هذا الموضوع لديها أجندات مختلفة. 

بدوره، اكد بري مجددا فرض الحل السياسي في سوريا، داعيا الى اتباع مشاركة دولية واقليمية من خلال ال 16 هذه المرة بعد تجربة الاتفاق الايراني من خلال ال 15 وكرر ان الاسلام بريء من الارهاب والتنظيمات الارهابية، واصفا ما تقوم به اسرائيل في القدس والمسجد الاقصى بالخطير للغاية وهو اكبر دعم للارهاب. 

بعد اللقاء، جال بري والوفد في متحف القصر الجمهوري. 

وكان بري عقد لقاء حواريا بمشاركة رئيس مجلس النواب الروماني فاليريو ستيفان زغونيا مع طلاب رومانيين ولبنانيين في قاعة المكتبة الوطنية في الجامعة الرومانية بحضور عدد من السفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي في رومانيا. 

وبعد ان قدمت السفيرة اللبنانية في بوخارست رنا المقدم الرئيسين، رحب زغونيا ببري أحد ابرز رؤساء البرلمانات في العالم وأقدم رؤساء البرلمانات عملا وكان رئيسا للاتحاد البرلماني العربي وصديقا وما زال لرومانيا وداعما لتطوير العلاقات بين البلدين. وقال: لبنان اليوم دولة مستقرة، وتستطيع رومانيا الإعتماد على ذلك. وهذا احد اسباب وجود هذا العدد الضخم من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان. 

ثم ألقى بري كلة قال فيها: يسرني ويشرفني هذا اللقاء وإن كنت اقمت في مجلس النواب اللبناني عام 1996 اول برلمان للشباب وبرلمان آخر عام 2003، واليوم يتحول لبنان كل لبنان الى هايد بارك للمطالبة السياسية بالدولة المدنية وتحديث انظمة الانتخابات بإتجاه النسبية وحقوق المرأة وباللامركزية الادارية وبقانون الاحزاب. 

أضاف: نعم بدأت حياتي السياسية مناضلا طلابيا وكان لي شرف رئاسة اتحاد الطلاب الجامعيين في لبنان وناضلت وأعلنت اضرابات ومشاغبات عديدة توصلا لبناء الجامعة اللبنانية وأيضا كي يشارك الطلاب وكل قطاعات الشعب في حياة الدولة والمجتمع. اليوم لا نزال نسلك نفس الطريق ونطالب بخفض سن الاقتراع، سن الاقتراع لا يزال في الدستور 21 سنة ونريد ان نخفضه الى 18 سنة، وبإنشاء مجلس اعلى للتربية ينسق حاجات سوق العمل مع ناتج التعليم العالي. كثير من الطلاب يذهبون من دون توجيه علمي الى الجامعات فتحصل على تخصص معين قد لا يكون لبنان بحاجة اليه ولا المنطقة القريبة منه وخصوصا المنطقة العربية. لست ادري اذا كنتم تعرفون ان في بيروت وحدها نحو 45 جامعة ومعهدا للتعليم العالي عدا عن المناطق الاخرى، وابناؤنا نظرا لقلة فرص العمل في لبنان يغادرون الى المهاجر لأن اختصاصاتهم لا تتناسب مع سوق العمل اللبناني الضيق. 

وتابع: من المؤكد ان لديكم الكثير من الاسئلة القلقة التي تتعلق بالجوار اللبناني وبلاد العرب تتعلق بنا جميعا وبمستقبل المنطقة. ان جواركم يعيش حالة توترات وحروب اهلية صغيرة وكبيرة تدمر طاقاته وموارده، نتأمل وقفها وادخال منطقتنا في جو من الحوار السياسي لحل قضايا بلدانها اضافة لنضالها للقضاء على الارهاب الذي يأخذ الدين ذريعة للقتل والتدمير والدين منه براء. لقد سفكت الكثير من الدماء ودمرت المدن وضربت مراكز الانتاج والاسواق والموانئ والمطارات ودمر الإنسان، وما يحتاجه الشرق الاوسط إقامة بنى تحتية جديدة واعادة اعمار، وبداية الى وقف العنف وبدء حوارات سياسية حول اليمن، سوريا، ليبيا ومالي والصومال والعراق والسودان. 

وسأل: ماذا أعدد؟ صار أسهل علي وعليكم ان نعدد البلدان التي ليست بحاجة لهذا الامر. 

ان الشرق الاوسط في واقعه الراهن هو خزان للمهجرين او اللاجئين الذين ينتظرون أشرعة الموت عند شواطئه وموانئه، والاجدر توظيف الامكانيات في استعادة استقرار بلداننا ووقف ضخ الحروب والفتن والمال والسلاح والمسلحين. اننا نأمل بأن تكون الاجتماعات والقمم التي عقدت على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة قد حملت الينا في الشرق الاوسط بشائر حلول، وان كنا نعتقد ان احتكارات السلاح ستواصل بيعنا الموت في المدى المنظور. اننا نرى انه ومن الآن سيبقى القلق مسيطرا على الدول المصدرة للنفط بسبب الانتاج المتصل بالنفط الصخري، وسيعيق عجز الموازنات وهبوط الاسهم كل مشاريع التنمية الممكنة التي يمكن أن تساعد. ولكن ان الشرق القادم.. قادم ولن يصح الا الصحيح. واقول انه فلسطينيا لا يمكن العبور الى المستقبل الا من بوابة تحقيق اماني الشعب الفلسطيني ولا يمكن لنا في بقية الدول العربية ان نحقق السلام الداخلي الا بالحوار أو بفرضه، نعم بفرضه أحيانا بين جميع الاطياف وبتعزيز الديموقراطية وبقوانين انتخابية تجعل من نظامنا برلمانيا ديموقراطيا، وكذلك بإقرار وتنفيذ شرعة حقوق الانسان العربي وخطة وطنية لحقوق الانسان والسوق العربية المشتركة التي أسسها العرب عام 1954 قبل أن تفكر اوروبا بالسوق الأوروبية المشتركة. 

وختم: أين أصبحنا وأين أصبحت اوروبا؟ وهكذا ما زلنا على ما نحن عليه لا بل الى الوراء. 

ثم رد بري على اسئلة الطالبات والطلاب، وقال ردا على سؤال عن امكان تعميم الصيغة اللبنانية في وجه الارهاب: ما هو الوضع اللبناني حاليا؟ عادة الامن يأتي من السياسة، فاذا كانت السياسة على وضع وفاقي يكون هناك امن واستقرار، واذا لم تكن على ما يرام يكون الامن عادة في حالة قلق. في لبنان العكس، السياسة سيئة جدا. ١٠%١٠ والامن ممتاز ١٠%١٠. السبب في ذلك يعود الى امرين اولا ان اللبنانيين جربوا، اسألوا مجربا ولا تسألوا طبيبا. انتم تعلمون انه عام 1975 حصلت حرب فتنة في لبنان وذهب ضحيتها 150 الف شهيد وبقيت 14 عاما من عام 1975 الى عام 1989 ثم وقعنا اتفاقا اسمه اتفاق الطائف الذي اصبح دستورا. 

وحتى الآن لم نطبقه كاملا. مع ذلك هناك استقرار امني. والسبب الثاني هو الحوار الذي انتهجناه، واستطيع القول ان الله هداني الى ان اسلكه في كل مناسبة اشعر فيها ان هناك قلقا، ففي عام 2006 لو لم يكن الحوار لاحتلت اسرائيل لبنان. وعام 2008 حصل حوار في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية بعدما عقدنا 20 جلسة للمجلس قبل ان نصل الى الحوار، وذهبنا على اثره الى الدوحة. والآن بدلا من الحوار هناك حواران ارعاهما شخصيا، حوار اول بين حزبين سياسيين لمنع اي فتنة، وحوار آخر يشمل كل اللبنانيين حول موضوع انتخاب رئيس للجمهورية وحول جدول اعمال ولشيء الذي تكلمت بالنسبة الى تطوير النظام اللبناني. في رأيي هذان السببان حميا لبنان والا كان صار في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية والحكومة مجمدة والبرلمان ايضا مجمد ومع ذلك فالامور بردا وسلاما على ابراهيم. 

وتابع: اخترنا طريق الحوار. ولبنان سيعبر أزماته رغم الصعوبات. 

- هل الفدرلة حل ممكن في سوريا؟ 

- انا شخصيا اؤمن بالعالم العربي عالم واحد واؤمن بالعروبة. وفي العشرينات بعد الحرب العالمية قسم سايكس بيكو المنطقة وجزأها ليستطيع الكثيرون ان يسيطروا عليها. اي طرح للفيديرالية والكونفيديرالية في سوريا والعراق هو تقسيم المقسم وانا ضده. واعتقد ان الشعبين السوري والعراقي ضده ايضا. 

- الى متى يخسر لبنان شبابه في الهجرة الى الخارج؟ 

- اللبناني منذ الأزل حمل أحرف الابجدية الى العالم لذلك عدد اللبنانيين في لبنان نحو اربعة ملايين لبناني وفي الخارج 14 مليونا. لست رئيس مجلس النواب اللبناني الوحيد، يوجد عدد من رؤساء المجالس النيابية من اللبنانيين الآن، وفي كل وقت في دول عدة. هذا اللبناني المنتشر في كل انحاء العالم، وكما اقول لبنان طائر ذو جناحين، جناح مقيم وجناح مغترب. هذا اللبناني لمع في كل انحاء الدنيا، النواب اعضاء المجلس النيابي اللبناني 128، اما عدد النواب اللبنانيين الآن الفيديراليين منهم في العالم 163 نائبا في 19 برلمانا. الاقتصاد اللبناني ليس في خير الآن نتيجة الوضع السياسي، بينما هناك 13 بلدا في العالم اقتصادها في ايدي اللبنانيين. 

هذا اللبناني يولد وعنده هذا الحب. انا شخصيا ولدت في سيراليون وهذا واقع لبنان. 

وهذه رغبة عند اللبناني. لكن جزءا من هذا الكلام وهذه الهجرة هي تلك المتعلمة المثقفة، لانه مرات عدة لا يجد الكثيرون مجالا في لبنان نتيجة عدم التوجيه في التعليم العالي. 

وفي رده على اسئلة الطلاب تحدث رئيس مجلس النواب الروماني عن دور الاتحاد الاوروبي ازاء قضية اللاجئين السوريين، مشيرا الى ان قضيتهم لا تقتصر على السوريين وعلى الخطط التي توضع لمواجهة هذه المعضلة، وقال: اذا اردنا ان نعيش حياة آمنة في رومانيا، فيجب ان تكون هناك حياة آمنة في لبنان والاردن اللذين يتحملان هذا العبء الكبير من اللاجئين السوريين 

ودعا الى تطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين لبنان ورومانيا. 

وكانت سفارة لبنان في بوخاريست والجالية اللبنانية اقامت للرئيس بري والوفد المرافق حفل استقبال تكريميا له حضره رئيس مجلس النواب الروماني ونائبة الرئيس رئيسة جمعية الصداقة الرومانية اللبنانية روديكا نصار وعدد من الوزراء والنواب وممثلي السلك الديبلوماسي المعتمد وحشد من ابناء الجالية. 

بداية، النشيدان اللبناني والروماني، ثم كلمة للسفيرة اللبنانية رنا المقدم، والقى رئيس مجلس النواب الروماني كلمة اشاد فيها بزيارة الرئيس بري التي تصادف الذكرى الخمسين للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين، منوها ب دور نظيره اللبناني في الدفع في اتجاه تعزيز التعاون بين البلدين على كل الصعد. 

والقى الرئيس بري كلمة قال فيها: بداية اود ان اجدد شكري لدولة الرئيس فاليريو ستيفان زغونيا على اتاحته هذه الفرصة الجديدة لي لتكرار زيارة رومانيا في الالفية الثالثة وقد سبق لي ان زرتها عام 1997. ان هذه الزيارة مناسبة طيبة لتأكيد العلاقات التاريخية السياسية بين البلدين والتي تعود الى نصف قرن سابق، بالاضافة الى نقاط الاقتراب الجغرافية والى المصالح المشتركة الجديدة التي تستدعي اعتبار بلدكم للبنان نافذة على الشرق الاوسط وعلى افريقيا نظرا لحجم ودور الجاليات اللبنانية العريقة المنتشرة هناك، واعتبار لبنان رومانيا قاعدة ارتكاز لعلاقاته مع منطقتكم. 

وأشار الى الاتفاقيات التي تجمع بين البلدين، مشيراً الى أننا نستطيع ان نطور هذه العلاقات في مجال بناء تفاهم مشترك على المستوى البرلماني، والتمهيد لاتفاقيات على المستوى الثقافي واستعادة موقع لبنان في جامعاتكم عبر المنح الدراسية وتعزيز المدارس اللبنانية والعلاقات الاقتصادية. 

الى ذلك لفتت مصادر برلمانية الى ان بري سيعود الى لبنان قبيل الاثنين 19 الجاري ليرئس في 20 من الجاري وهو اول ثلاثاء بعد 15 تشرين الاول موعد افتتاح عقد الدورة العادية لمجلس النواب، جلسة نيابية لانتخاب اعضاء هيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية، حيث يتوقع استمرار الخريطة الادارية البرلمانية على حالها ودون تغيير يذكر، الا اذا تم شيء من هذا القبيل بالتوافق داخل الكتل البرلمانية كاستبدال عضو من لجنة بلجنة اخرى ورغبة للنواب انفسهم. 

وتوقعت المصادر ان يبقى الافق السياسي وعلى مستوى الحكومة والمجلس النيابي محكوما بالجمود وحتى بعد عودة بري الذي يرئس في الحادي والعشرين من الجاري جلسة نيابية عامة لانتخاب رئيس الجمهورية دعا اليها في جلسة اللانصاب الاخيرة في الثلاثين من ايلول الماضي. 

واشارت الى ان بري سيلتقي بعد عودته رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي زار المملكة العربية السعودية والتقى الملك سلمان وقيادات ليطلع منه على اجواء الزيارة ويبحث معه في سبل استكمال الحراك السياسي الذي يقومان به سويا للخروج من الازمة الراهنة التي زادت تعقيدا نتيجة فشل مبادرة التسوية الجزئية التي قاما بها لإحداث ثغرة في جدار ترقية العسكريين وتفعيل عمل الحكومة واعادة فتح باب المجلس النيابي المقفل امام التشريع، ومعالجة شؤون البلاد وفي مقدمها انتخاب رئيس الجمهورية.

إلى هذا حظي رئيس مجلس النواب نبيه بري في الزيارة الرسمية التي قام بها لرومانيا بحفاوة واهتمام شديدين من اركان الدولة، عكسهما البرنامج الحافل الذي استهله باجتماع مشترك مع رئيسي مجلسي النواب والحكومة فاليريو ستيفان زاغونيا وفيكتور بونتا في قصر البرلمان على مدى ساعة ونصف ساعة. 

وعبر زاغونيا عن هذا التقدير بعد استماعه الى شرح بري عن الاوضاع في المنطقة وسبل تطوير التعاون بين البلدين بقوله: انه اجمل لقاء أعقده مع رئيس مجلس نيابي. ما عبرتم عنه هو خطة عمل متكاملة، ونستطيع ان نعتمد على خبرتك في تعاوننا على كل الصعد السياسية والاقتصادية وفي ما يتعلق بالتطورات في الشرق الاوسط وسوريا. 

وجرى خلال اللقاء التشديد على تعزيز الاستثمارات بين البلدين والافادة من موقعي لبنان ورومانيا كبوابة الى الشرق الاوسط واوروبا. 

وقال بري ان الشرق الاوسط يمر في ازمات خطيرة جدا، وان كل البلدان العربية او معظمها تعيش احداثا دامية ما عدا لبنان والحمدالله. 

واقترح العمل لمنتدى او مؤتمر روماني افريقي اقتصادي في سبيل تطوير التعاون وتطويره وتوسيعه وتسهيل الحركة بين لبنان ورومانيا. 

ورحب رئيس الحكومة الروماني باقتراحات بري مؤكدا ان رومانيا ستسعى الى مساعدة لبنان ودعمه في الاعباء التي تحملها من جراء هذا العدد الكبير الذي يستضيفه من اللاجئين السوريين. وقال: يا للاسف ان اوروبا لا تعرف كيف تتعامل مع هؤلاء النازحين اليها، مع العلم ان ما يعانيه لبنان هو اكبر واصعب، ومن واجبنا مساعدته والاردن على مواجهة هذه الاوضاع. 

وعقد بري مؤتمرا صحافيا مشتركا بعد الاجتماع مع نظيره الروماني الذي رحب به قائلا: إن الرئيس بري هو أحد رجال السياسة ذوي الخبرة الطويلة المتميزة، واحد افضل اصدقاء رومانيا. ان هذه الزيارة التي تصادف الاحتفال بالذكرى الخمسين للعلاقات الديبلوماسية بين بلدينا هي إشارة إيجابية في علاقاتنا الثنائية وخصوصا في انعاش الديبلوماسية البرلمانية. اننا نرحب باقتراح الرئيس بري توقيع مذكرة تفاهم بين البرلمانين الروماني واللبناني، كما نؤكد الدعم المتبادل بين بلدينا في المحافل الدولية وتبادل الخبرات على مستوى اللجان النيابية. 

أضاف: ان لبنان يحتل مركز الصدارة في قائمة المستثمرين الاجانب في رومانيا، ونتمنى ان يصبح بوابة صادرات رومانيا الى الشرق الاوسط، وان تكون رومانيا بوابة صادراته الى اوروبا. وتناولنا ايضا النواحي الامنية وقضية اللاجئين السوريين ولا سيما في لبنان والاردن وتركيا، ولكن يبقى العدد الاكبر في لبنان نسبة الى عدد سكانه. واكدنا دعم رومانيا للبنان في المحافل الاوروبية والدولية. ان الحفاظ على استقرار لبنان وسلامة اراضيه وسيادته اولوية بالنسبة الى رومانيا. 

ثم تكلم بري فشكر نظيره الروماني على دعوته بعد هذا اللقاء المثمر والناجح مع رئيسي مجلسي النواب والحكومة، واتوجه بالشكر الجزيل الى دولة رئيس مجلس النواب الذي اتاح لي فرصة زيارة هذا البلد العزيز بعد 17 سنة على الزيارة الاولى. 

والشكر موصول لفخامة رئيس الجمهورية والشعب الروماني الذي احتضن منذ عقود عددا كبيرا من الطلاب اللبنانيين الذين تجاوز خريجوهم خمسة الآف، بعضهم من أهم الاختصاصيين في لبنان وبعض من كبار التجار ايضا هنا، ويشكلون عمادا في الاقتصاد الروماني، وانشئت غرفة التجارة الرومانية اللبنانية قبل مئةعام، كما ان العلاقات الديبلوماسية بدأت قبل 50 عاما. اما العلاقات البرلمانية فهي اكثر من عقدين. هذه الجسور من العلاقات الانسانية يجب الاستفادة منها سواء في الموضوع الاقتصادي خصوصا عبر منتدى اقتصادي تجاري يقوم بين لبنان وافريقيا واوروبا عبر رومانيا. 

واضاف: يجب زيادة الاستثمارات في رومانيا، ويستفاد من هذا الامر خصوصا في تسهيل امور التأشيرات التي بحثنا فيها في مناسبة وجود رئيس الحكومة الذي يعد مشاريع عدة لتسهيل اعطاء التأشيرات للبنانيين. بالنسبة الى الاهتمام بموضوع اللاجئين، كان ايضا مركزا على الحل النهائي الذي لا يتم في رأيي الا بالحل السياسي في سوريا وليس بالمساعدات فقط. ونحن نعلم ان رومانيا كانت السباقة الى فهم حقيقة هذا الموضوع عندما لم تقفل سفارتها في دمشق لانها كانت تعلم من الاساس ان الحل يتم بالسياسة وليس بالقوة. اخيرا انتهزت هذه الفرصة كي اوجه باسم دولة رئيس الحكومة وباسمي شخصيا دعوة الى كل من دولة رئيس مجلس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب لزيارة لبنان، وان شاء الله سيتم هذا الامر للمتابعة والتنسيق وتعزيز العلاقات بيننا في الربيع المقبل. 

وسئل عن نصيحته للبلدان الاوروبية حيال اللاجئين السوريين، فأجاب: كما قلت، الحل الحقيقي هو في السعي دائما الى الحل السياسي في سوريا. لقد تقدمت بكل تواضع باقتراح امام رئيسي المجلس والحكومة في هذا الاطار، وما تتحدثون عنه عن تدفق اللاجئين السوريين الى اوروبا، فإن كل اللاجئين حتى الآن عددهم اقل من مئة الف، بينما ثمة في لبنان وحده أكثر من مليوني لاجىء بين سوري وفلسطيني. 

- كيف تواجهون مشكلة اللاجئين؟ 

- قلت انا اريد المساعدة السياسية رغم انني لا استطيع رفض اي حل بالمساعدة المادية، لكنني اركز على الحل السياسي. اوروبا هي الاقرب الينا، وعليها ان تضغط لحل سياسي، والحل الذي حصل مع 51 الاتفاق النووي الايراني ليس بعيدا من الحل في سوريا. 

بعد المؤتمر الصحافي استضاف رئيس مجلس النواب الروماني الرئيس بري والوفد المرافق لحضور إحدى الجلسات العامة التي كان يرئسها، والقى كلمة ترحيبية مقتضبة منوها بدور بري وخبرته البرلمانية، وبزيارته التي تساهم في تطوير التعاون الثنائي والعلاقات البرلمانية بين المجلسين. 

ثم عقد بري لقاء مع رئيس مجلس الشيوخ كالين بوسكو في حضور عدد من اعضاء المجلس والسفيرة اللبنانية رنا المقدم واعضاء الوفد المرافق، وتركز الحديث على تفعيل التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطرق الى ازمة اللاجئين السوريين والاوضاع في الشرق الاوسط. 

واقام رئيس مجلس النواب الروماني مأدبة غداء تكريما لبري والوفد المرافق، حضرها وزراء الخارجية والمال والتربية ونائبة رئيسة المجلس رئيس لجنة الصداقة الرومانية اللبنانية روديكا نصار. 

وكان بري عقد لقاء مع رجال الاعمال اللبنانيين في بوخارست، وتحدث عن دور الاغتراب في رومانيا واوروبا وافريقيا حيث ان اللبناني لا ينشق عن وطنه، ويعمل في الوقت نفسه لبلد الاغتراب ويحترم قوانينه. 

وقال: اطمئنكم كما عبرت اكثر من مرة ان لبنان افضل بلد عربي من الناحية الامنية، لا بل افضل بلد في الشرق الاوسط. وقد حاول الإرهاب في فترات متفاوتة القيام بتفجيرات واعمال ارهابية لكن الجيش وقوانا الامنية ووحدة اللبنانيين افشلت مخططاته. 

اضاف: ان هموم لبنان كبيرة ويكفي انه لأول مرة في التاريخ لم اسمع ولم اقرأ ان اللاجئين اليه من نازحين سوريين وفلسطنيين يكاد عددهم يفوق نصف سكانه. 
واشار الى الوضع السياسي السيئ وأهمية الحوار واستمراره، وتحدث عن اهداف الزيارة لرومانيا ومن بينها العمل من أجل دعم الجالية اللبنانية وتعزيز دورها لتشكل جسرا للتعاون بين البلدين. 

وختم: ان لبنان مع الأسف ليس جزيرة، وهو القصر الجميل الذي تشتعل النيران حوله. لكن الوضع لن يستمر على هذا المنوال، وعلينا ان نحافظ على الوضع الامني والاستقرار، فإذا بنينا عليه فسنحقق نتائج جيدة، أما اذا ضرب الأمن فهذا يعني تخريب كل شيء.

في بيروت اعلن العماد ميشال عون مقاطعته للحكومة، وقال ان لا احد من وزرائه سيشارك في الجلسات الحكومية قبل تعيين قائد للجيش وانتخاب مجلس عسكري. 

كلام عون جاء في حديث ادلى به الى قناة otv، وقال فيه ان الكل يعرف ان الرئاسة عرضت عليه منذ الطائف ولكن رفضها بدون جمهورية، وقال أن الرئيس رينيه معوض كان يبحث عن الجمهورية لا الرئاسة فاغتيل 

اضاف: إما ان اكون رئيسا في لبنان يؤمن حقوق الشعب أو لا اكون، ولست نادما لعدم دخولي في التركيبة لأن هدفي هو الجمهورية وليس رئاستها، مشيرا إلى أن الحالة الطبيعية مع الجوار هي علاقات حسن الجوار عندما تنتهي المشكلة التي سببت الصدامات. ورأى أن هناك مصالح مشتركة مع سوريا، وموقفنا واضح وصريح: نحن ضد الإرهاب وندعم كل من يحاربه، وموازين القوى في الشرق الأوسط تتغير. 

وبما يخص الترقيات العسكرية، جدد عون دعوته للانتقال من الوضع غير الشرعي للوضع الشرعي، مطالباً بإيجاد قيادات أمنية شرعية، فما طوّر المشكلة هو التمديد لقائد الجيش مرة ثانية، ومعتبراً أن من مدد لقهوجي هو سعدان. ووصف عون وزير الدفاع سمير مقبل بأنه لا يفهم بالقانون العسكري ولا بكيفية حصول الترقيات العسكرية، موضحاً أن الأقدمية هي أحد الشروط للترشح للترقية العسكرية. إلا أن هذه الترقية تتم حسب الخدمات التي قدمها الضابط، مؤكداً أنه لو كان مقبل يفهم بالقوانين لما مدد لقهوجي. 

وكرر عون انتقاده للتمديد للمجلس العسكري، معتبراً أن ما فعله مقبل هو كذبة كبيرة فيمكن تأخير التسريح في 3 حالات، حالة حرب أو حالة طوارئ أو حينما يستلم الجيش الامن على الاراضي اللبنانية، موضحاً أن ما حصل مناورة كاذبة ولا صلاحية لوزير الدفاع وهو لقيط في السياسة. واعتبر أن سليمان ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل هما الواجهة المسيحية لتعطيل التعيينات العسكرية او التسوية، نتيجة ارتباطاطهما بالخارج، لافتاً إلى أن لا أحد لديه قرار حر. 

وعن عودته للمشاركة في جلسات الحكومة، أعلن عون أن لا أحد من وزرائه سيشارك في الجلسات قبل تعيين قائد للجيش وانتخاب مجلس عسكري، متسائلاً اذا لا نستطيع نحن على مستوى المسؤولين أن نصدق بعضنا، أين سنصل بالحكم؟، ومضيفاً أنا مسيحي أريد تعيين قائد جيش مسيحي وأنا اتكلم من منطلق حقوقي وواجباتي ولا أطالب أخذ صلاحيات أحد، شعبيا ونيابيا أنا أمثل الاكثرية المسيحية ولي دوري لا أحد يستطيع أن يأكله. 

وكان العماد عون ترأس الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح وعقب الاجتماع، تلا الوزير السابق سليم جريصاتي مقرّرات التكتّل، فقال: 

أوّلاً، وقف التكتّل دقيقة صمت على نفس الراحل الكبير الوزير والنائب السابق الياس سكاف.. بإسم دولة الرئيس العماد ميشال عون وتكتّل التغيير والإصلاح، ننعي إلى البقاع الأخضر، زعيم الإستقامة والمحبّة، أحد مؤسّسي التكتّل، رئيس الكتلة الشعبيّة، فقيد الوطن والأوادم، الوزير والنائب السابق الياس جوزف سكاف. 

ولهذه المناسبة الأليمة، ندعو جميع اللبنانيين للمشاركة في وداع الراحل الكبير، ونعاهدهم حفظ ذكراه وخطّه وأمانته، ونتقدّم من أرملته وولديَه وذويه، بأحرّ التعازي وأصدقها. 

ثانياً، سمعنا بعض التعليقات على حشد 11 تشرين الأوّل، في ذكرى شهداء 13 تشرين الأوّل 1990.. إنّ التنكّر للحيثيّة الشعبيّة هو قمّة إنكار حقّ الشعب بالتعبير عن رأيه وقول كلمته. وهذا بالضبط ما نشكو منه، أيّ مصادرة كلمة الشعب وتأبيد الأكثرية الحاكمة، التي لم تأتِ إلاّ بالويلات على وطن الأرز. 

لقد سمعنا كلاماً عن أنّ الحيثيّة الشعبيّة لا تصنع رئيساً أو مؤسّسات.. فبالله عليكم، ماذا ومن يصنع الرؤساء والسلطات الدستورية؟! لقد إقترح الوزير وليد جنبلاط متهكّماً أن نأتي برئيس من الصين..! 

اضاف: كفانا تلاعباً بميثاقنا، ودستورنا، ومسلّماتنا، وثوابتنا الوطنيّة، ونظامنا الديمقراطي البرلماني، ومصالح شعبنا الذي هو مصدر السلطات وصاحب السيادة.. ما من مؤسّسات وسلطات دستورية تنشأ صحيحاً إلاّ بإرادة الشعب، ومن ضمن الدستور والميثاق..! 

لذلك، إنّ مبادرة العماد عون رئاسياً، والمقصود الرئيس القويّ، الذي يمثّل مكوّنه، أو الوجداني المسيحيّ على حدّ تعبير زعيم المستقبل.. لِيَرتاد من مكوّنه رحاب الوطن بحسب وثيقة بكركي، وإنتخاب من الشعب، ما لم يسبق ذلك قانون إنتخاب وفقاً للنظام النسبي، فإنتخاب على أساسه للنواب ومن ثمّ للرئيس.. هذه المبادرة المتكاملة والمتماسكة، أخذت شرعيتها الشعبية على مراحل ثلاث أو أربع، وآخرها ما حصل في 11 تشرين، بالقرب من قصر الشّعب. لقد أصبحت هذه المبادرة ملكاً للشعب اللبناني، فانتزعوها منه إن استطعتم إلى ذلك سبيلا. 

وتابع: اطمئنوا، لأنّ العماد عون في منحى تصاعدي مع شعب لبنان العظيم بأطيافه كافة، طالما لم يُصَر إلى تصحيح المسار ميثاقياً ودستورياً لإرساء الشّراكة الوطنية المختزلة والمصادرة. أمّا رقي التظاهرة والإحاطة بمختلف مراحلها وخواتيمها، فأمرٌ ظهر للعيان مجدداً، ويدلّ إن دلّ على شيء، على الحسّ بالمسؤولية الّتي يتمتّع بها العماد عون والتكتّل، ورئيس التيار، وشعب لبنان الّذي يلبّي نداء العماد عون. 

وبالمناسبة نشكر القوى الأمنية على الإحاطة، والتي أبدت تقديراً لهذا النوع من الرقي والإحاطة. 

بحثنا أيضاً، موضوعاً آخر في ما يتعلق بمشاريع وزراء التكتّل، التي تصبّ جميعها في خانة تأمين الأمور الحياتية البديهية للشّعب اللبناني. ونشير إلى أنه تمّ استعراضها مجدّداً ومجدّداً في اجتماع التكتّل اليوم امس، كما استعراض للدراسات القانونية الموضوعة بشأنها، والمواقف السياسية منها، لكي يتاح أمر تحريكها وتمريرها مجدداً بما فيه مصلحة الشّعب، في ضوء هذه الدّراسات القانونية، المفصلية والحاسمة. 

أمّا الموضوع الرابع فهو أنّ نواب التكتّل سوف يشاركون في جلسة الثلاثاء النيابية لانتخاب أعضاء اللجان النيابية. ويندرج هذا الموقف من ضمن إجراءات الضّرورة، للتّعامل مع هذا المجلس، بانتظار تصحيح التّمثيل ميثاقياً ودستورياً. 

والموضوع الخامس هو انتفاضة الفلسطينيين، وهي جديرة بالمواكبة على أكثر من صعيد، ونحن نؤيّدها بلا تحفّظ. والملفت أنّها وحّدت بالعدوان الشّامل فلسطينيي ال48 وقطاع غزّة معاً.

من جانبها أسفت كتلة المستقبل النيابية الى تحول بعض الحراك من مدني سلمي الى التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ودعته الى عدم التمترس خلف شعارات وممارسات ثأرية وعقيمة. مستغربة بشدة الشعارات التي رفعت في التظاهرة التي دعا اليها التيار الوطني الحر وتحولت استعراضاً يستقوي بالتدخل العسكري الروسي في سوريا. مستنكرة حال الفلتان الأمني والفوضى التي تعيشها مدينة بعلبك ومنطقتها. 

فقد عقدت كتلة المستقبل اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة، وأصدرت في نهاية الاجتماع بيانا تلاه النائب عمار حوري واستهلته الكتلة بتوجيه أحر التعازي الى اللبنانيين عموما وإلى أهلنا في منطقة زحلة على وجه الخصوص برحيل رئيس الكتلة الشعبية الياس السكاف الذي التزم بأدائه السياسي بالوطنية والاعتدال والرزانة، وبرحيله تفقد الحياة السياسية في لبنان وجها محببا معتدلا سواء في موقع الحليف أو الخصم السياسي. 

وأسفت الكتلة ل تحول بعض الحراك عن غاياته المعلنة، وشعاراته المرفوعة، من حراك مدني سلمي الى حراك أدى إلى التخريب والاثارة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، معتبرة أن التظاهرة الاخيرة، بما تخللها من اعمال تخريب واعتداء على القوى الامنية والممتلكات العامة والخاصة شكلت صدمة للبنانيين والرأي العام الذي علق آمالا على هذا الحراك في أن يسهم بتحقيق مقاربات أفضل لإدارة الشأن العام في لبنان. إلا أن اندساس عناصر معروفة في هذا الحراك دفعت به إلى أن يتحول باتجاهات فوضوية مقلقة لا يمكن السكوت عنها او القبول بها. 

وذكرت أن ساحات قلب المدينة في الوسط التجاري للعاصمة سبق ان احتضنت انتفاضة الاستقلال المليونية في الرابع عشر من آذار 2005 حيث نزل الشعب اللبناني بتلك الأعداد الهائلة التي شاركت في تظاهرة سلمية لم يكسر فيها لوح من الزجاج، وكانت فاعلة ومؤثرة، بدليل انها أدت إلى تحرير لبنان من جيش الوصاية السوري والنظام الامني اللبناني البغيض، لافتة الى أن تحول أهداف بعض الحراك المدني الى اهداف تحريضية فوضوية وثأرية وعبثية تتوسل التخريب في وسط العاصمة وتتعدى على الأملاك العامة والخاصة، وتعتدي على القوى الأمنية المولجة حماية الأمن والحفاظ على النظام هو بالفعل خسارة كبيرة للبنان ولشباب لبنان. 

وتوجهت الى شابات وشباب الحراك، متمنية عليهم العمل على اعادة النظر سريعا بالخطط والوسائل المتبعة وعدم التمترس خلف شعارات وممارسات واساليب سلبية وثأرية وعقيمة، قبل ان تتحول الفرص السلمية المتاحة الى منزلق فوضوي خطير يهدد الاستقرار في البلاد ولا يحقق اي غاية من الغايات المطلبية للحراك الوطني، مثنية على الجهد الاستثنائي والأداء المنضبط للقوى الأمنية في مواجهة كل ما تعرضت له من تجاوزات واعتداءات، مؤكدة استمرار ثقتها بوزير الداخلية ودعمها له. 

واستغربت الكتلة أشد الاستغراب الشعارات التي رفعت في التظاهرة التي دعا اليها التيار الوطني الحر وتحولت استعراضا يستقوي بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، متسترا بالمطالبة بالسيادة والكرامة والعنفوان على اطلال تجربة غير ناجحة في السلطة، دفع ثمنها الشعب اللبناني أكلافا باهظة من استقراره ونموه واستقلاله وسيادته. ان التيار الوطني الحر ما يزال يضع العوائق في وجه انهاء حالة الشغور الرئاسي واستعادة الدولة اللبنانية لسيادتها ولدورها ولسلطتها وهيبتها على كامل الاراضي اللبنانية مستقويا بالسلاح غير الشرعي الذي يستعمله حزب الله في المكان الخطأ وباتجاه الهدف الخطأ من أجل تلبية أهداف إقليمية لا تمت بصلة لمصلحة لبنان واللبنانيين. 

كما استنكرت أشد الاستنكار استمرار حالة الفلتان الامني والفوضى التي تعيشها مدينة بعلبك ومنطقتها وبخاصة في الايام الماضية، مطالبة الحكومة والاجهزة الامنية والعسكرية المختصة بتنفيذ الخطة الامنية الموعودة والتي لم تسمح قوى الأمر الواقع بتنفيذها لتاريخه، داعية الحكومة إلى المسارعة في التشدد في تنفيذ هذه الخطة الأمنية بما يؤدي إلى منع حمل السلاح واستخدامه، وإلى تطبيق القانون على المخالفين المحتمين بسلاح حزب الله الخارج عن الشرعية والقانون، بكونه يمثل الحالة الشاذة التي تسمح بالتجاوز والفلتان الأمني الذي يعرض حياة المواطنين واستقرار عيشهم إلى الخطر. 

من ناحية ثانية، حيت الكتلة الشعب الفلسطيني البطل المنتفض في وجه الاحتلال الاسرائيلي، مستنكرة أشد الاستنكار تصاعد اعمال القتل والقمع والقهر والتفرقة العنصرية التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق سكان الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية المنتفضين ضد الممارسات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية والاستمرار في التعرض للمواقع المقدسة في المدينة والوجود العربي الاسلامي والمسيحي فيها. 

ولفتت الى أن قافلة الشهداء الجدد الذين سقطوا خلال الايام الماضية في فلسطين قد انضموا الى قافلة شهداء الشعب الفلسطيني في مسيرته التاريخية لمقاومة الاحتلال ونظام الاضطهاد العنصري ولاستعادة الحق السليب، مطالبة المجتمع الدولي ب تحمل مسؤولياته في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية وتعدياتها المستمرة والمتعاظمة ضد الحقوق العربية في فلسطين وفي المدينة المقدسة. 

الى ذلك، نوهت الكتلة بنيل الرباعي التونسي جائزة نوبل للسلام، معتبرة ان هذه الجائزة الهامة التي قدمت لتونس يجب ان تشكل حافزا للدول والمجتمعات والنخب العربية التي تعاني من مشكلات مماثلة بكونها تقدم دليلا على ان هناك أملا وفرصا لبناء الديمقراطية في مجتمعاتنا العربية على أساس تقبل الآخر والتعاون معه لبلوغ هذا الحل المنشود الذي لا يمكن أن يتم إلا عبر الحوار والاعتراف بالآخر والتعاون معه. 

وإذ ثمنت الكتلة خطوة لجنة جائزة نوبل، أكدت أهمية تجربة الحوار الوطني اللبنانية التي انتجت اتفاق الطائف، والذي وضع حدا لنزاع داخلي طويل وأرسى أسس السلم الأهلي اللبناني في مجتمع يمتاز بفضيلة التنوع وهو النموذج الذي يمكن استلهامه من قبل عدد من المجتمعات العربية الغارقة في نزاعات متفاقمة، داعية الى التمسك باتفاق الطائف والعمل على تنفيذ ما لم ينفذ منه، على مختلف المستويات، والى تعميم ثقافة الحوار والاعتراف بالآخر، والتركيز على أهمية إعادة الاعتبار للدولة التي تحمي وتحافظ على حقوق جميع المواطنين دون اي تمييز أو اقصاء، وعلى رفض كل أنواع التمرد على الدولة والقوانين، من خلال الاستقواء بالسلاح غير الشرعي، ومن ضمنها سلاح حزب الله الذي انحرف عن وجهته وأصبح يتبع ايران ويعمل على تحقيق أحلامها بالسيطرة والهيمنة على المنطقة العربية.

ووجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة بمناسبة رأس السنة الهجرية الجديدة وجاء فيها: 

أيها المسلمون، تحل ذكرى الهجرة النبوية في هذا العام، في ظروف بالغة العسر والصعوبة على العرب والمسلمين. فرسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ما كان يريد الهجرة. لكن قومه أخرجوه. وقد كان عليه الصلاة والسلام بين أحد خيارين، إما أن يتوقف عن القيام بالدعوة الهادية، التي أمره الله سبحانه وتعالى بتبليغها تحت ضغوط قريش، وتعرضها للذين اتبعوه، أو أن يتابع دعوته، ولكن من خارج مكة. لقد فرض سادة قريش وطغاتها عليه، وعلى الذين تضامنوا معه من بني قومه، حصارا في الشعب دام ثلاث سنوات، بلغ من سوء حالهم خلالها أن أكلوا ورق الشجر، وهلك منهم كبار وصغار جوعا. وعندما انفك الحصار من حوله، طلب إلى القادرين من أصحابه، وقد تعرضوا للتعذيب والقتل والإكراه على الإنكار، أن يذهبوا إلى الحبشة، لأن ملكها المسيحي - كما قال لهم رسول الله: لا يظلم عنده أحد، ولا يضطهد بسبب دينه، ثم اضطر عليه الصلاة والسلام للهجرة بنفسه إلى يثرب، وتبعه العشرات من أتباعه، الذين ما استطاعوا المضي إلى الحبشة من قبل. 

لا أعز على المرء من وطنه ودياره وأرضه، ليس بسبب ذكريات الطفولة والفتوة والشباب - كما ذكر الشاعر ابن الرومي - فقط، بل ولأن وطن المرء مرتبط ارتباطا وثيقا بإنسانيته ووجوده وحريته، وحقه في اختيار المقام، أو الرحيل أو السفر والعودة. إن الوطن عزيز، وكذلك الحياة والحرية. ولذا فإن المسلمين عندما يتذكرون هجرة نبيهم ويحتفون بها، إنما يريدون تذكر عدة أمور مترابطة أولها الإصرار على القناعات الكبرى المتصلة بالحق والحرية، حرية الرأي والمعتقد؛ ولو كلف ذلك الإصرار مغادرة الأهل والديار، وثانيها حق الإنسان في أرضه ووطنه، وحقه في الدفاع عنهما بما يكلف الحياة أحيانا، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناضل، وناضل أصحابه معه، حتى عاد إلى موطنه، بعد ثماني سنوات منتصرا على من أخرجوه، وما حقد ولا فكر بالثأر، بل قال لمضطهديه: اذهبوا فأنتم الطلقاء. 

أما ثالثها فالدروس والعبر من الهجرة، والتي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الإرادة الصلبة والقوية، والإيمان العميق بالحق الذي يمتلىء به العقل والقلب، كل ذلك يحول المأزق والأزمة إلى فرصة، ويفتح أفقا ما كان ليتاح لو بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت تسلط مضطهديه. يقول الله سبحانه وتعالى: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما النساء: 100. ورابع تلك الدلالات، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالهجرة إلى أرض تتوافر فيها لهم الحرية، وكانت أرض الحبشة المسيحية. 

وهكذا فقد كان المسيحيون أول أصدقاء الدعوة الجديدة، وأول أصدقاء أهلها. 

فلنتأمل كل هذه الوقائع التاريخية والرؤيوية والتشريعية، التي نتعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل الأوطان والهجرة والعودة، وطرائق التعامل مع من يتعرضون لديننا وديارنا، ومن هم أصدقاء المؤمنين الذين اضطروا للهجرة، ووجدوا عند أولئك المأوى والحرية. 

وتابع المفتي دريان: أيها اللبنانيون، إن وطننا لبنان يرزح تحت ضغوط الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحن نخشى على بلدنا من تداعيات هذه الأزمات التي ستفضي، إن استمرت وزادت، إلى تقويض الاستقرار وأمن المواطنين والمؤسسات. إن بعض الحراك الشعبي، يمعن في الفوضى والتخريب في الأملاك العامة والخاصة والتصادم مع القوى الأمنية، نحن مع المطالب المحقة والمشروعة للحراك الشعبي، والتعبير عنها يجب أن يبقى ضمن الإطار السلمي، وإلا سوف تكون النتائج غير مقبولة من الجميع، وستحل الفوضى محل مناشدات الإصلاح. 

إنني أتوجه إلى الشباب بالقول: حقوقكم ومطالبكم يجب أن تبقى ضمن الإطار السلمي الحضاري الراقي، في الوصول إلى هدفكم، شرط المحافظة على الاستقرار والأمن، ومن يعتدي على أملاك الدولة وأملاك المواطنين، وعلى القوى الأمنية، هو في حقيقة الأمر يعتدي على نفسه وعلى أهله ووطنه، فلبنان لكل أبنائه. إن الدولة هي لكل اللبنانيين، وهيبتها ينبغي أن تبقى مصونة من قبل الجميع، وسقوطها هو تدمير للوطن، ونحن على قاب قوسين أو أدنى من أمرين في لبنان، فإما انتخاب رئيس للجمهورية، وبانتخابه تكون بداية حل أزماتنا، وإما الشلل العام في كل المؤسسات الرسمية، لذا علينا جميعا أن ندرك خطورة ما يمر به وطننا، فيا قادة الحوار الوطني، لا تخرجوا من اجتماعاتكم التحاورية، إلا وأنتم على توافق وتفاهم تامين، حول انتخاب رئيس للجمهورية أولا، وإلا فإننا جميعا سنكون مشتركين في هدم آمال اللبنانيين، بوطن ينعمون فيه بالأمن والاستقرار والأمان. 

لا نريد أن نفقد شبابنا ووحدتنا، وعيشنا المشترك أيضا، في الحروب المقدسة التي تشن على شعوبنا وبلداننا. كنا نظن أن الحروب المقدسة تشنها إسرائيل ويشنها داعش، ويضاف إليها الآن، بل ومنذ مدة، حروب أخرى لها العنوان نفسه، وهدفها الأول، زعزعة وحدة المسلمين، والعلاقة بين المسلمين والأرثوذكس، الذين لم تتزعزع علائقنا بهم منذ استقبل النجاشي الحبشي المسلمين في أول عهد الدعوة. لا نريد أن نخيف العالم، ولا أن نخاف منه. وسنظل الأكثر حرصا على الدعوة إلى السلام والعدالة والحرية والتضامن في ديارنا ومع العالم. قال تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم فصلت: 33 - 35. اللهم هبنا نعمة الأمن والاستقرار، وأزل الأحقاد من قلوبنا، وأعنا على تجديد عهود الأخوة والتضامن والسلم في ديارنا، إنك سميع مجيب.

وعرض رئيس الحكومة تمام سلام في السراي تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة مع السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل، الذي زاره مودعا لمناسبة قرب مغادرته لبنان نهائيا. 

واستقبل رئيس الحكومة، وفدا من مجلس إدارة الصندوق التعاوني للمختارين برئاسة بشارة غلام الذي عرض له المشاكل التي يعاني منها مخاتير لبنان في كل المحافظات، ومن ابرزها التوقف عن العمل في الصندوق التعاوني بسبب تغيب المفوض العام لدى الحكومة عن حضور اجتماعات المجلس، مما يؤدي الى عدم اتخاذ القرارات الملحة التي تعنى بشؤون المخاتير. 

ووعد الرئيس سلام وفد المخاتير بمتابعة هذا الموضوع من اجل اعادة الأمور الى مجراها الطبيعي. 

واستقبل الرئيس سلام رئيس جمعية جوقة الشرف الوزير السابق ميشال الخوري والامين العام للجمعية الزميل رفيق شلالا، وتم عرض النشاطات التي تقوم بها الجمعية اضافة الى التطورات العامة. 

واثنى الخوري على كلمة وتسامح وصبر الرئيس سلام في معالجة الأمور في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. 

وعصرا ترأس الرئيس سلام اجتماع اللجنة المكلفة معالجة ملف النفايات في حضور وزير الزراعة أكرم شهيب، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. 

وبعد الاجتماع، قال شهيب: من ضمن اجتماعاتنا المستمرة والمفتوحة، كان هناك درس كامل لملف مطمر سرار والصعوبات التي تواجهه، من حيث اعمال الإنشاءات أو من خلال بعض الاعتراضات التي يتولى معالجتها وزير الداخلية لتذليل كل العقبات، لأن ما نقوم به في عكار هو لخدمة المنطقة حتى لو نقلت أو لم تنقل اليها النفايات، ونحاول تحويل المكب في سرار الى مطمر صحي والغاء كل المكبات لتصبح عملية الكنس والجمع والنقل من مهام البلديات والمعالجة على الدولة. 

أضاف: ما قد استجد اليوم أنه تم تحديد اكثر من موقع في البقاع حدد لنا، وقد بدأت دراساتنا منذ الصباح، وغدا هناك استكمال لها، وأتمنى ان نكون قد بدأنا اليوم في الموقع الثاني الموازي لموقع سرار لكي يكون التكامل قائما في موضوع الخطة. 

وبالتأكيد، إن الأمر يحتاج إلى متابعة أكثر، إنما يمكننا القول إن مطمر البقاع اصبح واقعا بعد الانتهاء من الدراسات الجيولوجية له للتأكد من صلاحيات هذا الموقع بأن يكون مطمرا صحيا، وبالتالي يستوعب نفايات المناطق المجاورة، وفي الوقت نفسه، استكمالا للخطة تنقل اليه نفايات بيروت وضواحيها. 

وردا على سؤال، قال: ما أن يعتمد موقع البقاع من قبل اللجنة سيدعو دولة الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء من اجل إتمام كل الترتيبات الإدارية والقانونية، للبدء بالعمل بالخطة في شكلها النهائي. واللجنة ستجتمع مجددا مساء الخميس غدا لعرض كل التفاصيل، وتثبيت المواقع نهائيا، والانطلاق منها للتحضير لجلسة مجلس الوزراء، ومنها الى عملية إتمام نقل النفايات.

هذا وعقدت الهيئات الاقتصادية، اجتماعا استثنائيا بحثت خلاله حسب بيان اخر التطورات والمستجدات على الساحة الداخلية، ولا سيما ما يتصل منها بأحداث العنف والشغب التي رافقت التظاهرات الاخيرة في وسط بيروت، والشلل الحاصل في عمل المؤسسات الدستورية وآثارها السلبية المستمرة على واقع الاقتصاد الوطني. 

واكدت الهيئات انها تؤيد مبدأ التظاهر السلمي المكفول في الدستور اللبناني خصوصا في ما يتصل بمعالجة القضايا المحقة والحياتية مثل ملف النفايات والكهرباء. كما أكدت تكرارا وحدتها في رفضها المطلق لكل أشكال الفساد، إلا أنها في المقابل ترفض خروج التظاهرات عن واقع الإطار السلمي، وتعريض الاستقرار الأمني إلى أي اهتزاز لما لذلك من اثار سلبية تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تشهدها البلاد منذ أكثر من سنة ونيف بفعل عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية. 

واعتبرت أن إصرار بعض قوى الحراك المدني على افتعال أعمال الشغب، في تحركاتها، سيكون له ارتدادات خطيرة على كل المواطنين، وهنا تسأل الهيئات: هل هناك كلمة سر لنشر الفوضى المتنقلة، وبالتالي إيصال البلاد إلى المجهول؟. 

أضاف البيان ان الهيئات الاقتصادية انطلاقا من حرصها على مصلحة البلاد، تدعو الحراك المدني إلى التزام السلمية في تحركاتها وعدم تشويه أهداف هذه التحركات. 

والهيئات التي آلمها مشهد التخريب والعبث بالممتلكات العامة والخاصة، وما وصلت إليه الأوضاع في وسط العاصمة، ترفض بشكل مطلق الحملة الممنهجة لضرب روح لبنان النابض، وتحويل الوسط التجاري الى ما يشبه مدينة أشباح، وتؤكد أن العاصمة يجب أن تبقى نابضة بالحياة وموئلا وملاذا إلى جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم. 

وأسفت للظروف الاقتصادية التي تعانيها البلاد، والتي زادت كارثيتها اليوم بفعل أعمال الشغب المتنقلة التي يشهدها وسط العاصمة، حيث للأسف خسر لبنان منذ شهرين ولغاية اليوم العديد من المؤتمرات الاقتصادية البارزة، وهو ما كان سينعكس في حال انعقادها في العاصمة بيروت على الواقع الاقتصادي بشكل إيجابي. إلى جانب اقفال عشرات المؤسسات السياحية والتجارية سواء في وسط العاصمة أو على كامل الاراضي اللبنانية. كذلك إزاء التطورات الدراماتيكية خسر لبنان قدوم الآلاف من الاشقاء العرب والأجانب بفعل الخوف والتحذيرات الأمنية التي تطلقها الدول الى رعاياها. هذا من دون أن نتغافل عن فشل الموسم الاصطياف للسنة الرابعة على التوالي، حيث أدى كل ذلك الى تراجع جميع المؤشرات الاقتصادية وحرم مرة جديدة لبنان فرصة الاستفادة من الظروف الأمنية المستقرة نسبيا لتحسين واقعه الاقتصادي. 

ودعت الهيئات مجددا، إلى حتمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية باعتباره الممر الإلزامي لانتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان، ومن هنا فإن الهيئات تحمل كل من يعرقل إنهاء الشغور الرئاسي مسؤولية الأوضاع التي آلت اليها البلاد، وتطالبها بأن لا تستمر في رهانها على الخارج، لان البلاد لا تحتمل انتظار حل جميع الأزمات الدولية، خصوصا في ظل التحديات التي يواجهها ويعيشها وطننا الحبيب. 

واعتبرت أن القوى السياسية مدعوة إلى أن تكون على قدر وحجم التحديات والمخاطر التي يواجهها الوطن، وأن تتحمل مسؤولياتها التاريخية، ومن هنا عليها إنجاح الحوار وعدم الدوران في الحلقة المفرغة، وبالتالي اجتراح الحلول المنشودة، بهدف معالجة الأزمات الطارئة. 

وشددت على أنه طالما لا يوجد اتفاق على حل أزمة رئاسة الجمهورية، فالمطلوب تفعيل عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، تحت عنوان تشريع الضرورة والملفات الضاغطة على اعتبار أن هناك ملفات حياتية واجتماعية ومعيشية واقتصادية تحتاج الى المعالجة الفورية، خصوصا في ظل الارتفاع المقلق للدين العام، وتزايد عجز ميزان المدفوعات، وتراجع الصادرات الزراعية والصناعية، وهذا ما سوف تكون له تداعيات خطيرة لا يستطيع لبنان أن يتحملها تحت أي شكل من الأشكال. 

وختم البيان: إن الهيئات الاقتصادية سوف تظل في مقدمة العاملين على حماية لبنان والاقتصاد الوطني، ولن تألو جهدا مع كافة المخلصين في سبيل تحقيق ذلك، على أمل أن يتحقق الوفاق لنتمكن جميعا من الوصول ببلدنا الى بر الأمان.

على صعيد آخر صدر عن المديرية العامة للأمن العام البيان الآتي: في إطار متابعتها لنشاطات المجموعات الإرهابية والخلايا النائمة التابعة لها، ونتيجة جهد إستقصائي مكثف، أوقفت المديرية العامة للأمن العام، بناء لإشارة النيابة العامة المختصة، السوري م.ق لنشاطه مع جماعات أصولية متطرفة في مجالي التفجير والأعمال الإرهابية. 

وبنتيجة التحقيق معه إعترف أنه أقدم بالإشتراك مع آخرين على تأمين الدعم المالي واللوجستي لصالح المجموعات الإرهابية في سوريا، وتفخيخ خمس سيارات تمكنوا من إدخال ثلاثة منها الى لبنان. وضبطت الأجهزة الأمنية اللبنانية سيارتين حيث قاموا بتفجير سيارة في محلة بئر العبد بتاريخ 9/7/2013، وأخرى في محلة الرويس بتاريخ 15/8/2013، وثالثة عند حاجز للجيش اللبناني في محلة وادي عطا - عرسال، مما أدى إلى إستشهاد وجرح عدد كبير من العسكريين والمدنيين، إضافة الى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة والعامة. 

وبعد إنتهاء التحقيق معه، أحيل إلى القضاء المختص والعمل جار لتوقيف باقي الأشخاص المتورطين.

وفي بيروت شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي على ضرورة اجراء انتخابات نيابية على أساس النسبية لتكوين سلطة جديدة في حال عدم القبول بالنائب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وقال: إن سبب الأزمة في لبنان هي أن رئيس الجمهورية الذي يستحق أن يكون رئيسا للجمهورية تمانع السعودية في أن يكون كذلك، ولذلك هي تعطل الاستحقاق الانتخابي وترهن كل لبنان لما يحصل في اليمن وسوريا، ونحن في المقابل نقول إننا لن نساوم على لبنان مقابل أي شيء آخر، فالرئاسة في لبنان هي شأن لبناني مستقل ليس مرتبطا بالأزمة السورية ولا بالعدوان السعودي على اليمن، ونحن متمسكون بأن يملأ سدة الرئاسة رئيس الأكثرية المسيحية وصاحب القاعدة الشعبية والقرار المستقل القادر على تحقيق الشراكة والتوازن على مستوى السلطات جميعا ألا وهو الجنرال عون، فإما أن نذهب إلى الانتخابات ونعيد هذا الحق إلى أصحابه، أو لنبدأ من الآن وصاعدا بتأسيس سلطة جديدة لا يمكن أن تكون معبرة بصورة دقيقة عن المجتمع اللبناني إلا إذا قامت على أساس النسبية، ولذلك إذا كنتم لا تريدون انتخابات رئاسة فلنذهب إلى انتخابات على أساس النسبية، وكل واحد لديه حجمه وفي ضوء ذلك تتقرر الخطوات الأخرى. 

من جانبهم اعلن نواب مدينة بيروت رفضهم تعطيل الحكومة لأنه يؤدي الى اغلاق المؤسسات وتشريد آلاف الموظفين ووضع لبنان على شفير كارثة اقتصادية. 

فقد عقد نواب بيروت اجتماعا في مجلس النواب، حضره: محمد قباني، عماد الحوت، عاطف مجدلاني، سيبوه قلباكيان، جان اوغاسبيان، عمار حوري. وتم البحث في شؤون العاصمة. ووزع المجتمعون البيان التالي: 

1 - ان وسط بيروت هو قلب العاصمة وكل الوطن وهو رمز العيش الواحد والوطن الواحد كما انه قلب الحركة الاقتصادية اللبنانية. 

2 - ان التخريب الذي قام به بعض الحراك قبل ايام مرفوض ومدان ويؤدي الى اغلاق المؤسسات وتشريد الاف الموظفين والعاملين والى اضرار كبيرة في الاقتصاد اللبناني ويضع لبنان على شفير كارثة اقتصادية. 

3 - اننا نرفض تعطيل الحكومة لما يشكله ذلك من اضرار بمصالح المواطنين المختلفة وخصوصا مع غياب رئيس الجمهورية المستمر منذ حوالي السنة والنصف. 

4 - ان نواب بيروت يعتبرون ان اجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة القضايا العامة.