منظمة التحرير الفلسطينية تقرر وقف التنسيق مع إسرائيل وتحديد العلاقة مع الاحتلال

الزهار : إذا فرضت اسرائيل الحرب علينا فسنواجهها

الانتفاضة مستمرة وتؤدى الى انفجار الخلافات بين القيادات الإسرائيلية

مواجهات خلال تشييع شهيد فى الخليل وإسرائيل تغلق الإذاعة

      
       
      

الشهيد مالك طلال الشريف الذي أعدمته قولت الإحتلال

الشهيد مالك طلال الشريف الذي أعدمته قولت الإحتلال



أقر مجلس بلدي الخليل في جلسة استثنائية قرارات بدعم المناطق المهددة بالاستيطان، وذلك غداة اجتماع لافت للحكومة الفلسطينية في مدينة الخليل، الثلاثاء.. فيما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية تعمل من أجل إعادة الوضع القائم في المسجد الأقصى في القدس المحتلة الى ما كان عليه قبل عام 2000، وذلك في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي قررت بدء اتخاذ إجراءات لتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل. وقالت اللجنة، في بيان صحافي، إنها اعتمدت توصيات اللجنة السياسية المشكلة من عدد من أعضائها «المتعلقة بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي التي أكدت عدم إمكانية استمرار الأوضاع على ما هي عليه». وأبلغ عباس اللجنة التنفيذية في كلمة ألقاها عند بدء اجتماعها «نعمل حالياً مع الأخوة في الأردن من اجل إعادة الأمور الى ما كانت عليه تماما قبل عام 2000». وأوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» ان عباس يشير الى المرحلة التي كانت الأوقاف الإسلامية تتولى مسؤولية ادارة المسجد الأقصى. وتشرف السلطات الاسرائيلية حاليا على الزيارات التي يقوم بها غير المسلمين الى المسجد الاقصى، وتضع قيودا على الفلسطينيين الذين يريدون دخوله مثل تحديد اعمار المصلين أو اغلاق المسجد في أوقات التوتر، وغيرها من الاجراءات. بينما كان ذلك قبل العام 2000 من صلاحية الأوقاف الاسلامية. وقال عباس «الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة على أبناء شعبنا، خصوصا في المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة الى اعتداءات المستوطنين». واضاف «أكدنا أكثر من مرة للجهات المعنية بأن ما تحاول إسرائيل تطبيقه حاليا في المسجد الأقصى المبارك، هو غير دقيق وغير صحيح، وتحريف للحقائق». وفي الأثناء، أقر مجلس بلدي الخليل في جلسته الاستثنائية التي عقدها في البلدة القديمة من المدينة، عددا من القرارات المتعلقة بدعم صمود اهالي البلدة القديمة والمناطق المجاور لسياج المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين. وقرر المجلس رصد مليون دولار من صندوق البلدية لصالح مشاريع مستعجلة خاصة بالبنية التحية والخدمات للبلدة القديمة والمناطق الاخرى المجاورة للمستوطنات، إضافة الى تقديم كل الامكانات لصالح المؤسسات والوزارات لفتح مقراتها داخل البلدة القديمة، والتأكيد على عقد جلسات للمجلس البلدي داخل البلدة القديمة. وأكد رئيس البلدية داود الزعتري، أن البلدة القديمة والمناطق المهددة بالاستيطان تحتل أولوية لدى البلدية، وستبقى كذلك حتى رحيل الاحتلال وخروج المستوطنين، وسيتم تقديم كل المساعدات الممكنة والتعاون مع كل الجهات الحكومة والقطاع الخاص لإعادة الحياة الى هذه المناطق. جاء ذلك غداة اجتماع عقدته الحكومة الفلسطينية، الثلاثاء، في مدينة الخليل، واتخذت خلاله مجموعة من القرارات لمساعدة سكان البلدة القديمة في مدينة الخليل. وقالت الحكومة في بيان لها عقب جلستها الاسبوعية إنها قررت «صرف مساعدة مالية بقيمة 100 دولار شهريا لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد تقدم الى 1050 عائلة من المقيمين في البلدة القديمة وفي المناطق المحاطة بالمستوطنات في صورة قسائم لشراء مواد غذائية». وأضافت الحكومة انها قررت «تأسيس صندوق خاص لدعم البلدة القديمة تساهم فيه الحكومة بمبلغ 100 ألف دولار ويتكفل القطاع الخاص بمبلغ مماثل أو أكثر وإقامة مؤسسة استهلاكية تبيع المنتوجات الوطنية بأسعار مخفضة». وأوضحت الحكومة في بيانها «أن صمود شعبنا في مدينة الخليل.. دفع الحكومة الإسرائيلية إلى حملة انتقام أدت خلال الهبة الشعبية إلى استشهاد 29 شهيدة وشهيدا من ابناء المحافظة رووا بدمائهم الزكية تراب فلسطين». وجددت الحكومة الفلسطينية رفضها «لسياسة الابتزاز والشروط الاسرائيلية لتسليم جثامين الشهداء». ومنحت الحكومة الفلسطينية امتيازات خاصة لموظفيها العاملين في البلدة القديمة في قطاعي التعليم والأوقاف، إضافة الى منحها أولوية للخريجين والمتفوقين من سكان البلدة القديمة في التوظيف والمنح الجامعية. ودعت الحكومة في بيانها «مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إلزام إسرائيل بإزالة البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة». وتتواصل الهبة الفلسطينية في شهرها الثاني، حيث استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، جنوب الضفة الغربية، الأربعاء. وتزامن هذا الحادث مع قرار اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" وقف التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي مع سلطات الاحتلال، بحسب عضو اللجنة، واصل أبو يوسف. وقالت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال الإسرائيلية، "إن فلسطينيا قتل برصاص الشرطة، بعد أن دهس شرطيين من حرس الحدود جنوب الضفة الغربية، ما أدى إلى إصابة أحدهما بجروح بالغة والآخر بجروح طفيفة". وذكرت المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية، لوبا السمري، في تصريح مكتو، "إن فلسطينيا يقود مركبة بلوحة ترخيص فلسطينية، دهس عناصر من شرطة حرس الحدود قرب مفترق حلحول جنوبي الضفة الغربية"، مشيرة الى أن "أحد أفراد شرطة حرس الحدود أصيب بجروح بالغة، والآخر بجروح طفيفة". وتابعت السمري "أطلق أفراد الوحدة النار باتجاه السائق المهاجم مع إقرار مصرعه في المكان". سياسياً، قال عضو اللجنة التنفيذية في "منظمة التحرير الفلسطينية" واصل ابو يوسف، خلال اتصال هاتفي مع "الأناضول"، أن "اللجنة السياسية لمنظمة التحرير، قدمت توصيات للجنة التنفيذية، أكدت خلالها على ما جاء من قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، بضرورة وقف التنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي مع إسرائيل"، مشيرًا أن اللجنة التنفيذية، اعتمدت اليوم التوصيات. وعن موعد تنفيذها على الأرض قال أبو يوسف: "من المفترض أنها نافذة من تاريخ اليوم". وقالت اللجنة التنفيذية، في بيان، انها "اعتمدت في اجتماعها الأربعاء، برئاسة الرئيس محمود عباس، توصيات اللجنة السياسية المتعلقة بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، التي أكدت عدم إمكانية استمرار الأوضاع على ما هي عليه". وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير، قد قرر في الخامس من آذار الماضي، وقف "التنسيق الأمني"، بكافة أشكاله مع "إسرائيل" وتحميلها المسؤولية عن الشعب الفلسطيني بوصفها "قوة احتلال". من جهة ثانية، قدم الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، دعمًا إلى السلطة الفلسطينية بنحو 19.1 مليون يورو، لصالح دفعات رواتب ومخصصات التقاعد، لشهر تشرين الأول. وقال مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس، إنه سيتم تسيير هذا الدعم عبر آلية "بيغاس"، ممولةً من قبل الاتحاد الأوروبي (19 مليون يورو). وقال ممثل المنظمة الأوروبية، رالف طراف، "يُظهر الاتحاد الأوروبي مرةً أخرى وخلال هذه الأوقات العصيبة، التزامه القوي تجاه الفلسطينيين، من خلال مساهمته في دفع رواتب الموظفين الحكوميين، ومخصصات المتقاعدين في الضفة الغربية وقطاع غزة،" لافتًا الانتباه الى أن "دعمنا لعمل السلطة الفلسطينية، سيبقى مصدر ثقة في ظل المناخ السياسي المضطرب". ويتم تسيير معظم مساعدات الاتحاد الأوروبي إلى السلطة الفلسطينية عبر آلية "بيغاس"، وهي الآلية المالية التي أطلقت في العام 2008، لدعم خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية، للفترة ما بين 2008 إلى 2010، والخطط الوطنية الفلسطينية اللاحقة. في غضون ذلك، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، إلى تشكيل "قيادة فلسطينية ميدانية موحدة"، لإدارة "الانتفاضة"، في الضفة الغربية والقدس، لتحقيق أهدافها بإنهاء "الاحتلال والاستيطان" الإسرائيلي. وقال مشعل، خلال لقاء مع صحافيين وكتاب فلسطينيين نظمته مؤسسة "بيت الصحافة" في مدينة غزة، الأربعاء، إن الأهداف الحقيقية لـ"الانتفاضة"، تكمن في "التخلص من الاحتلال والاستيطان بالضفة الغربية والقدس، ووقف تقسيم المسجد الأقصى، ودفع إسرائيل للتخلي عن مشاريعها العدوانية". وأضاف أن "الانتفاضة الشعبية الفلسطينية أوصلت رسالة للإدارة الأميركية أن طريقتهم الرامية إلى تحقيق السلام من دون حل حقيقي، ومواصلتهم إدارة الأزمة وتقديم المسكنات للفلسطينيين، لن تحقق الأمن والاستقرر في ظل وجود الاحتلال". ووصف تحرك السلطة الفلسطينية على الساحة الدولية بـ"الجيد"، ولكنه "لا يكفي ولا يغني في مواجهة السياسية الإسرائيلية الاستيطانية العدوانية المتصاعدة". وقال مشعل: "لا بد من المزاوجة بين الفعل الميداني النضالي المقاوم على الأرض وبين السياسة والديبلوماسية والتحرك الإقليمي والدولي، الذي لن يكون له قيمة إن لم يستند لأوراق ضغط حقيقية يملكها القائد الفلسطيني". وفي ما يتعلق بمشاركة قطاع غزة بالانتفاضة ضد "إسرائيل"، قال مشعل: "لا يصح أن نحمل غزة فعلاً مقاوماً وانتفاضيًا، كما يجري في الضفة الغربية والقدس". وأضاف:" نحن ضد أن نَسُوق القطاع لحرب جديدة فالحروب السابقة فرضت عليه ولا نريد حروباً، ولكن لا هذا لا يعني أن نخرجها من مسؤوليتها الوطنية بالعمل المقاوم والمسؤولية السياسية". وبخصوص الأصوات الداعية إلى "عسكرة الانتفاضة"، رأى أن "المنطق والطرح الفلسطيني، يدعو إلى التركيز على البعد الشعبي لهذه الانتفاضة". وتشهد فلسطين المحتلة، منذ مطلع تشرين أول الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية. وفي سياق آخر، قال مشعل: إن "حماس تحدثت مع عدة أطراف لحل مشاكل غزة، ومن بينهم قطر وتركيا التي قدمت خطوات جيدة رغم انشغالاتها الداخلية". وأشار إلى أن قيادة "حماس"، بحثت في أوقات سابقة حل مشاكل غزة مع أطراف من دولتي سويسرا، والنروي، إضافة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ومبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري، ونيكولاي ملادينوف وأطراف أخرى. وأوضح أن المطلوب لحل أزمات غزة، رفع الحصار عنها وفتح جميع المعابر، وإعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية، وإنهاء مشكلة رواتب الموظفين، إضافة لإعمار البنية التحتية. وقال إن "حماس أبلغت جميع الأطراف أنها تريد حل مشاكل غزة على قاعدة أنها جزء من الوطن والشعب الفلسطيني، ومن دون أن يكون هذا الحل بمعزل عن الضفة الغربية، مجددًا تأكيد حركته على أنها ترفض إقامة دولة في غزة". وأضاف: "عُرض علينا أن نذهب إلى لندن وجنيف، ولكننا قلنا يجب حل مشاكل غزة في البداية، وتقديم خطوات عملية تجاه هذا الأمر". وأضاف:" نحن منفتحون على الجميع والعالم بدأ ينفتح علينا ويتعامل معنا بعيداً عن شروط اللجنة الرباعية، فتزورنا وفود كثيرة رسمية وغير رسمية ومنها سرية". وتضم اللجنة الرباعية، الولايات المتحدة، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي. وكانت حركة "حماس"، ذكرت في بيان في شهر آب الماضي، أنّ رئيس مكتبها السياسي التقى مع توني بلير، لبحث ملف التهدئة مع "إسرائيل" في قطاع غزة. وتزايدت، مؤخرا الاتهامات لحركة "حماس"، من قبل حركة "فتح" وفصائل يسارية، بأنها تسعى إلى فصل قطاع غزة وإقامة دولة مقابل تهدئة طويلة الأمد مع العدو الاسرائيلي. هذا وطفا الخلاف مجدداً على السطح بين المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل حول الهبّة الشعبية الفلسطينية والسلطة وآفاق التسوية. وبرز هذا بوضوح في اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأخير عندما تساجل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال هرتسي هاليفي مع عدد من الوزراء بشأن تقديراته وتقييمه للأوضاع. وكان هاليفي قد أعلن أن أحد أبرز أسباب الهبّة الفلسطينية سيادة اليأس والإحباط في صفوف الفلسطينيين من احتمالات التغيير بطرق تفاوضية. كما تحدث جنرالات حاليون وسابقون في ندوة انتقدوا فيها أداء الحكومة الإسرائيلية وانسداد أفق التسوية. وفي جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية يوم الأحد الفائت برز الخلاف بشكل واضح عندما عدّد الجنرال هاليفي أمام الوزراء ثلاثة اسباب: ملخصاً إياها في محاولات اسرائيل خرق الوضع الراهن في الحرم، العملية ضد عائلة دوابشة (التي لم يحل لغزها) واحساس باليأس والاحباط لدى الجمهور الفلسطيني بغياب الافق السياسي. وركّز أكثر من أي شيء آخر على أن أبرز أسباب «موجة الإرهاب» الأخيرة في القدس والأراضي المحتلة هو الشعور بالغضب والإحباط في صفوف الفلسطينيين، خصوصا أبناء الجيل الشاب. وأشار إلى أن الكثير من الشبان الفلسطينيين خرجوا لتنفيذ عمليات لأنهم باتوا يائسين من الوضع و «يشعرون أن ليس لديهم ما يخسرونه». وأضاف أن هناك عوامل أخرى أثّرت على قسم من الشباب منفذي العمليات وهي الحوارات التي تجري في الشبكات الاجتماعية ومشاهدة أشرطة العمليات الأخرى. وشدد على أن قيادة السلطة الفلسطينية تواجه هي الأخرى مصاعب في التأثير على هؤلاء الشبان الذين يشعرون أصلا باغتراب عميق عنها. وذهب هاليفي في الجلسة التي صنفت «سرية للغاية» حد الاعتراف بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعمل من جهة لتهدئة الميدان ويأمر قواته بمنع تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، لكنه استدرك قائلا: «إنه من جهة ثانية لديه فروع لا تواصل العمل من أجل إبقاء نوع من الحريق على الأرض». وفصّل هاليفي أمام الوزراء الأعمال التي تتخذها السلطة الفلسطينية لمكافحة الإرهاب وكرّر موقف جهاز الأمن بأن السلطة، برئاسة ابو مازن، تمنع «الإرهاب» وأن التعاون الأمني يجري كالمعتاد. وكان أول من اعترض على توصيف هاليفي وزير الهجرة من الليكود زئيف ألكين الذي قال إن هذا موضوع سياسي وأن رئيس شعبة الاستخبارات يتحدث في واقع الأمر عن الفلسطينيين. وبيّن ألكين أن هناك بين أسباب «موجة الإرهاب»، «التحريض الذي لم تشر إليه البتة». وأضاف ألكين أن أقوال هاليفي تعطي الانطباع بأن إسرائيل هي المذنبة في ما يجري وليس التحريض. وقال حين يكون هذا هو الموقف الاسرائيلي (أي اقوال رئيس شعبة الاستخبارات)، فما العجب في أن بعد ذلك يصعب شرحه في خارج البلاد. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن هاليفي تجنب السجال مع ألكين بأن قال: «نعم هناك أيضا التحريض». ومع ذلك حاول الجنرال هاليفي أن يشرح للوزراء أن دوره ليس أن يقرر لماذا اندلعت موجة الإرهاب بل ان يشرح ماذا يفكر به «العدو» وماذا يقوله العدو في هذه المواضيع. وشدد رئيس شعبة الاستخبارات على أن ما يقوله ويستعرضه، هو ما يمر في رأس «العدو». وقد تطور النقاش في الموضوع الى تراشق للكلام شارك فيه بعض الوزراء، ولكنه لم يرتفع الى حدة عالية. وأثار الحدث عدم ارتياح في اوساط بعض الوزراء، وكذا في قيادة الجيش الاسرائيلي. وفي كل حال، فإن مواقف هاليفي تعبّر عن الرأي السائد في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي يعرضونها في الاجتماعات الحكومية الأمنية منذ بدء الهبة الشعبية. وترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الجنرال غادي آيزنكوت وقادة الجيش يقودون خطا أشد «اعتدالا» من باقي وزراء الحكومة الاسرائيلية، ويشددون طوال الوقت على الحاجة لمواصلة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. وتتناقض التقديرات التي عرضها هاليفي بشكل تام حول أسباب اندلاع الهبّة الفلسطينية مع ما يشيعه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الأسابيع الأخيرة. وكان نتنياهو أعلن في منتصف الشهر الفائت في مؤتمر صحافي «أنهم يقولون لنا: إن هذا يحدث بسبب الإحباط. وهذا ليس بسبب وجود أو عدم وجود أفق سياسي، وإنما بسبب الرغبة في التخلص من دولة إسرائيل. إن إحباطهم نابع من كوننا هنا. من كون دولة إسرائيل قائمة». وفي افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في 12 تشرين الأول الفائت، قال نتنياهو إن «الإرهاب لا ينبع من إحباط بسبب غياب تقدم في العملية السياسية وإنما ينبع من الرغبة في تدميرنا». وقبل ذلك بأربعة أيام أعلن نتنياهو أن موجة الإرهاب هي «محصلة لتحريض مجنون وكاذب من حماس، والسلطة الفلسطينية، ودول عدة في المنطقة والحركة الإسلامية في إسرائيل». وانتقد الجنرال سوم طوف ساميا الذي كان قائدا للحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة القيادة السياسية في ندوة لمعهد أبحاث الأمن القومي معلنا أن الحكومة الاسرائيلية «درجت في العقد الأخير على تعريف أهداف الحملات أو أهداف الحرب بشكل غير دقيق. وهذا ينبع بشكل عام من انعدام القدرة على الحكم». وأضاف في انتقاد لتوزيع الأوسمة بعد الحرب أنه «عندما تكون غاية الحملة غير واضحة بهذا القدر وانجازاتها لا تزال في علامات استفهام، وتنتهي مع 72 وساماً فتوجد عندي كرجل عسكري مشكلة غير بسيطة مع هذا». وفي الندوة ذاتها، انتقد الجنرال عاموس يادلين، الذي خدم سابقا رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية، القيادة السياسية بشأن الحرب على غزة التي وصف نتيجتها بـ «التعادل الاستراتيجي». واقترح عدم تقزيم انجازات حماس في الصيف الاخير وقال: «صحيح أننا كسرنا لها الذراعين الاستراتيجيتين اللتين اعدتهما ـ الأنفاق والصواريخ بعيدة المدى ـ ولكن رغم ذلك كانت لحماس انجازات استراتيجية لا يمكن الاستخفاف بها. فقد قاتلت على مدى خمسين يوما الجيش الاقوى في الشرق الاوسط، أغلقت مطار بن غوريون، دفعت سكان الجنوب الى ترك بيوتهم وطرحت شروطا مددت الحملة، رغم أنها لم تحققها. كان يمكنها أن تنهي الحملة بعد اسبوع وتحصل على ذات الامور، ولكنها لم تفعل ذلك». من جانبه انتقد رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الجنرال بني غانتس أداء المجتمع الإسرائيلي في الحرب على غزة وأعلن أن هناك اليوم حاجة لتسوية سياسية تستعد في مواجهة الإرهاب بموازاة تعاظم القوة الأمنية. وأضاف «نحن هنا لسنا في سويسرا ولوكسمبورغ، ونحن الأقوى وهذا جيد، ولكن لتحقيق النصر نحتاج لضمان وجود السيف ولكن أنا مقتنع بضرورة البحث عن تسوية سياسية. لا أعلم إن كان بالوسع التوصل لاتفاق سلام، لكن بذل الجهد من أجل ذلك أمر مهم». وفي إطار الإجراءات القمعية الجديدة ضد الهبّة الشعبية، أقرّت الكنيست الاسرائيلية، مشروع قانون يفرض عقوبة السجن لثلاث سنوات على الأقل على راشقي الحجارة. وأقرّ القانون، الذي دعمته حكومة بنيامين نتنياهو، بغالبية 51 صوتا في مقابل 17 صوتاً. وينص القانون الجديد على انه ليس بامكان القضاة اصدار احكام مع وقف التنفيذ «الا في حالات خاصة» لم يحددها. كما يقوم القانون بتجميد المخصصات الاجتماعية التي يحصل عليها أهالي القاصرين الذين تتم ادانتهم بـ «ارتكاب جرائم أمنية، وإلقاء الحجارة لأهداف قومية أو في إطار أنشطة إرهابية». من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور محمود الزهار أن الاحتلال الإسرائيلي هو سبب الأزمات في المنطقة والمحرك الأساسي لها، مشيراً إلى الأزمات في العديد من الدول العربية والإسلامية، ناهيك عن الحصار المفروض على قطاع غزة والأزمات التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وأوضح الزهار خلال لقاء مع عدد من الكتاب والمحللين والأكاديميين في قطاع غزة، أن انتفاضة القدس الحالية ضربت مشروع المفاوضات، موضحاً أن الأحداث في الضفة الغربية والقدس هي انتفاضة حقيقية بكل ما تعني الكلمة، نافياً أن تكون هبة وستتلاشى كما يعتقد البعض، ومشيراً إلى أنها دخلت شهرها الثاني ولابد من استمرارها، وستحقق أهدافها بشكل حقيقي. وحول العلاقات مع العديد من الدول أكد الزهار أن حماس حريصة على علاقة طيبة مع كافة الدول العربية والإسلامية بما فيها إيران، وهي لم تتدخل في شؤون أي دولة على الإطلاق، مستشهدا في حديثه برفض كل الاتهامات التي توجه للحركة بأن حماس تتدخل وتعمل في سيناء المصرية وقال: "نحن لا نعمل في سيناء ولا يوجد عندنا أي في برنامجنا التدخل في شؤون الدول". ورداً على تصريحات البعض حول مشاركة غزة في انتفاضة القدس أكد الزهار أن غزة دخلت ثلاث حروب، وهي قادرة أن تصمد لكنها لا تتمنى الحرب، مشددا على أنه إذا فرضت الحرب على قطاع غزة فإن حركة حماس ستواجهها وستنتصر. وفي موضوع المصالحة مع حركة فتح أكد الزهار أنه لا يوجد تطبيق للمصالحة لا بد من تطبيق ملفات المصالحة المتفق عليها رزمة واحدة بعيدا عن الانتقائية، مشيراً إلى أن حماس جربت هذا الأسلوب عندما سلمت الحكومة وكان غير ناجحاً، مطالباً بالتطبيق الدقيق والأمين لكل الملفات التي وقعت عليها حركة فتح في اتفاق القاهرة عام 2011. على صعيد الانتفاضة استشهد شاب فلسطيني، برصاص قوات الاحتلال، بعد محاولته طعن جنود اسرائيليين في الضفة الغربية، في إطار الهبّة الشعبية المستمرة منذ أكثر من شهر، في وقت أعلنت الشرطة الإسرائيلية ازالة حواجز كانت وضعتها في القدس الشرقية المحتلة، محذّرة في الوقت ذاته من «استخدام جميع الوسائل في حال تدهور الوضع الأمني». وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن جنوده أطلقوا النار على الشاب الفلسطيني بعد «تجاهله نداءات بالتوقف، ومحاولته الهجوم على الجنود في محطة حافلات مزدحمة» قرب مستوطنة «عتصيون» في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة الى استشهاده. إلى ذلك، اعلنت الشرطة الاسرائيلية ازالة الحواجز التي وضعتها في القدس الشرقية المحتلة، مشيرة إلى تعزيز قواتها في المدينة. وقالت متحدثة باسمها إن الحواجز التي وضعت على مداخل احياء عدة في القدس الشرقية «ازيلت»، مشيرة إلى أن «هذه التدابير هي النتيجة المباشرة لبعض الهدوء الذي شهده الوضع الأمني»، لكنها حذرت من ان «تدهور الوضع قد يدفع الشرطة الى استخدام الوسائل التي في حوزتها ضد الذين يخالفون النظام والقانون». وأضافت «تم تعزيز قوات الشرطة في القدس ونشر الاف الشرطيين في المدينة». وحذر مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، الدكتور محمود الهباش، من الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدينة القدس المحتلة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الدكتور الهباش في تصريح له، أن هذه الهجمات تمثل حرب حقيقية تستهدف التاريخ والدين والحضارة والديموغرافية وقدسية المسجد الأقصي. ودعا الفلسطينيين إلى التلاحم وإعلاء المصالح العليا بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة، مشددا على أن الانقسام يهدف إلى ضياع القضية الفلسطينية. هذا واقتحمت عصابات من المستوطنين المتطرفين اليهود الخميس المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وتولت حمايتها عناصر من الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال خلال جولاتها في الأقصى. وذكرت مصادر فلسطينية في القدس المحتلة أن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا على باب الأسباط، وهو من أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، للتدقيق ببطاقات المواطنين الفلسطينيين خلال توجههم إلى المسجد. واستشهد الشاب مالك طلال الشريف مساء الخميس، برصاص قوات الاحتلال، عند دوار مفرق مجمع مستوطنات غوش عتصيون شمال الخليل. وأفادت المصادر، أن قوات الاحتلال أطلقت النار صوب الشاب الشريف من الخليل، بالقرب من مجمع غوش عتصيون. وأكدت مصادر وشهود عيان أن طواقم الإسعاف لم تتمكن من الوصول للشاب، بعد أن أعلنت قوات الاحتلال المكان منطقة عسكرية مغلقة. وادعت مصادر اسرائيلية، أن الشاب حاول طعن مستوطنين في المكان، لكن الجنود الاسرائيليين تمكنوا من اطلاق النار عليه وقتله، دون اصابة اي من الجنود أو المستوطنين بجروح. وأصيب 53 مواطنا خلال المواجهات المندلعة بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة بالضفة والقدس المحتلتين. وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان صحافي، أن طواقم الجمعية تعاملت مع 53 مصابا في الضفة، بما فيها القدس، موضحة أن من بين الإصابات، إصابة بالرصاص الحي، و11 بالرصاص المطاطي، و40 أصيبوا بقنابل الغاز المسيل للدموع، وإصابة حروق. وأصيب شابان بالرصاص المطاطي، فيما اصيب عدد آخر من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع، خلال المواجهات التي اندلعت في منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل. وبدأت المواجهات عقب تشييع جثمان الشهيد إبراهيم سمير السكافي، الذي ارتقى بعد ان اطلق عليه جنود الاحتلال النار عليه قرب مدينة حلحول. وقام جنود الاحتلال باطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على الشبان الفلسطينيين، الذين رشقوا الحاجز العسكري المقام على مدخل شارع الشهداء بالحجارة. واستهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، طلاب مدرسة للبنين وروضة للأطفال في حي الطور شرق مدينة القدس المحتلة بقنابل الصوت. وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت حي الطور، ودون أي مواجهات تُذكر، وشرعت في إطلاق قنابل الصوت داخل باحات مدرسة الشاملة للبنين، حيث أُصيب أحد الأطفال جراءها في قدمه. من جهة أخرى، استهدفت قوات الاحتلال منازل المواطنين الفلسطينيين بقنابل الغاز والصوت في قرية العيساوية شرق القدس المحتلة. واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة فلسطينيين بينهم طفل، وأغلقت طرقا ونصبت حواجز عسكرية على مداخل محافظة الخليل في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة مواطنين من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل، وطفلا من بلدة يطا جنوب المدينة. وأغلقت قوات الاحتلال غالبية مداخل مدينة الخليل بالبوابات الحديدية، والمكعبات الإسمنتية، والسواتر الترابية، ونصبت حواجزها العسكرية على مدخل مخيم الفوار، وسدت الطرق المؤدية لبلدتي يطا، والنبي يونس شمال بلدة حلحول. وقالت مصادر اسرائيلية إن الشرطة الاسرائيلية اعتقلت سيدة فلسطينية من مدينة حيفا تحمل الجنسية الاسرائيلية بزعم محاولة التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية والتجسس لصالح فصائل فلسطينية في قطاع غزة. وذكر مصدر اسرائيلي أن السيدة نسرين حسن 40 عاماً من مدينة حيفا، تم اعتقالها في 18 تشرين الأول الماضي بزعم الاشتباه بها في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية وتواصلها مع شخص من غزة. وأشارت المصادر إلى الفلسطينية حسن انها نقلت معلومات عن مواقع استراتيجية لمنظمات إرهابية. وأضاف المصدر: المعتقلة نسرين حسن عبد الله حسن، من سكان حيفا، 40 عاما متزوجة من فلسطيني من سكان غزة، و أم ل7 اولاد، تم تنظيمها حسب الاعترافات التي ادلت بها لصالح كتائب المجاهدين. ولفت إلى أن الفلسطينية تم اعتقالها فور عودتها من قطاع غزة عبر معبر ايرز حيث سلمت المنظمة صورا لمواقع حساسة لمن نظمها. وأصيب، مواطنان بالأعيرة المعدنية، التي أطلقتها قوات الاحتلال خلال مواجهات في الخليل، عقب تشييع جثمان الشهيد إبراهيم اسكافي. وقالت مصادر محلية إن المواجهات في مركز مدينة الخليل التجاري، باب الزاوية، اندلعت عقب تشييع جثمان الشهيد اسكافي، ما أدى إلى إصابة مواطنين بالأعيرة المعدنية، كما أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما أشار مواطنون يقيمون في محيط ميدان طارق بن زياد جنوب شرقي المدينة، إلى حدوث مواجهات مماثلة بالمنطقة، حيث أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق. وكان مئات المواطنين شاركوا في الخليل في تشييع جثمان الشهيد إبراهيم سمير إسكافي (22 عاماً) إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء وسط المدينة، حيث انطلق موكب التشييع المهيب من مسجد الحسين بن علي، وصولا إلى المقبرة، فيما ردد المشاركون في التشييع حيث رفعت الأعلام الفلسطينية، شعارات منددة بحرائم الاحتلال والمستوطنين، واخرى تطالب بتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة تلك الجرائم. وشارك في التشييع محافظ الخليل كامل حميد، وعدد من الشخصيات الرسمية والأهلية، الذين أكدوا وحدة الشعب الفلسطيني خلف قيادته لحماية دماء الشهداء حتى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. وكان اسكافي استشهد برصاص الاحتلال بعد تنفيذه عملية دهس شمال بلدة حلحول أدت إلى إصابة اثنين من جنود الاحتلال، أحدهما وصفت إصابته بـالخطيرة. ولم تمر ساعات سريعاً على والدة الشهيد إبراهيم سمير إبراهيم إسكافي (22 سنة)، فهذه المرة الأولى التي تطلب فيها النوم فيخذلها، تذرف الدموع لعل قلب العين يبرد، فتهب نيران قلبها مشتعلة على فقدان فرحتها وسندها إبراهيم. نساء العائلة، وجارات الحي اللواتي تحلقن حول والدة الشهيد إبراهيم وشقيقته الوحيدة، حاولن التخفيف من فاجعة لحظة الوداع الأخيرة. والدة الشهيد بكت بحرقة فرحتها بخطبة ابنها الأكبر إبراهيم، كان يفترض بأن تكون على موعد مع الفرحة لتكون رصاصات الاحتلال أسرع إليه، فتخطفه من والدته وخطيبته وجميع من أحبوه. بالزغاريد استقبلت النسوة إبراهيم، أما والدة الشهيد التي لم تقو قدماها على حملها، فتحت ذراعيها لتحتضن ابنها هامسة: "وصل العريس، وصل الغالي". تقول ابنة عم الشهيد، أم جهاد إسكافي: "يعمل إبراهيم حلاقاً في عرعرة بالنقب، تناول طعام الغذاء مع عائلته وخرج من المنزل سعيداً ضاحكاً فهو قد أنهى للتو تجهيز منزله استعداداً لخطوبته، وفي البداية سمعنا عن شهيد، وبدأت والدة إبراهيم تحاول الاتصال به لتطمئن على وصوله إلى عمله، حتى حضر والده إلى المنزل ليخبرنا أن الشهيد هو العزيز إبراهيم". أشقاء إبراهيم الثلاثة، إضافة إلى شقيقته الوحيدة احتضنوا جثمان إبراهيم لآخر مرة، بكوا من كان سنداً لهم في الحياة، فهو المعيل الوحيد للعائلة، ومصدر بهجتها وفرحتها، تقول شقيقته والحروف ضائعة بين شهقاتها: "دخول إبراهيم إلى المنزل يعني الفرح لنا جميعاً ، كيف ستكون حياتنا دونك يا إبراهيم!". حمل أصدقاء الشهيد ومحبوه جثمانه من منزلة، باتجاه مسجد الحسين ليصلى عليه، ولتودعه الشوارع التي سار بها إبراهيم صاحب الابتسامة العذبة جسده لآخر مرة. ويعقب عم الشهيد على هذه الأحداث قائلا: "إبراهيم روى بدمائه أرض خليل الرحمن، وهو شهيد فداء للقدس والأقصى، كان كأخ لنا، ولم يعرفه أحد إلا وأحبه، ويشهد له بخلقه وشهامته، ستكون صعبة علينا أن ننسى الم فراقه، فالحزن على رحيله اقوي من كل الكلام". أما والد الشهيد الذي ذرف الدموع الخجولة حسرة على شباب ابنه الذي خطف منه بضغطة على الزناد، اتخذ مكاناً فوق رأسه قبيل الصلاة عليه، ليتلوا هو وأبنائه آيات من القرآن الكريم على رأسه. ويرد والد الشهيد على رواية الاحتلال بشأن تفاصيل اغتيال إبراهيم: "ادعى الجانب أن ابني نفذ عملية دهس، والحقيقة أن إبراهيم قُتل بدم بارد، فهذا الاحتلال يريد القتل ولا شيء غيره، فكيف لشاب بدأ الاستعداد لزواجه أن يذهب لينفذ عملية!". وكان الاحتلال قد سلم جثمان الشهيد إسكافي لطواقم الهلال الأحمر على معبر ترقوميا غرب الخليل، فيما يواصل احتجاز جثامين 11 شهيداً من أبناء محافظة الخليل، ويرفض تسليمهم لذويهم لمواراتهم الثرى. وأغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، محطة الإذاعة الرئيسية في الخليل وحوَّلت جزءاً من المدينة إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما أصيب عشرات الفلسطينيين، بجراح وبحالات اختناق في مواجهات متفرقة في الضفة الغربية، مع قوات من جنود العدو، بحسب شهود عيان، ومصادر طبية فلسطينية. وذكر شهود عيان لـ"الأناضول"، أن مواجهات اندلعت على مدخل سجن عوفر الإسرائيلي غرب مدينة رام الله وسط الضفة، أطلق خلالها الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، ما أدى لإصابة عدد منهم. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان مقتضب، إن فلسطينيين أصيبا بالرصاص الحي بالأجزاء السفلية من جسديهما، إضافة لإصابتين بالاختناق الشديد نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، بينهما سيدة (61 عاماً) تعاني من الربو، تم إدخالها الى مجمع فلسطين الطبي بحالة صعبة، حيث جرى التعامل معها، وتمكنت الطواقم الطبية من إخراجها من حالة الخطر. كما اندلعت مواجهات على المدخل الغربي لمدينة طولكرم (شمال)، أصيب خلالها خمسة فلسطينيين بالرصاص الحي، وخمسة آخرين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وإصابتان بالحجارة، ووصفت الإصابات بالمستقرة. كما أصيب شابان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال مواجهات في بلدة صوريف قرب الخليل. من جهة ثانية، أعلنت شرطة العدو، اعتقال 5 فلسطينيين، في منطقة "هشارون"، وسط فلسطين المحتلة 48. وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن الشرطة اعتقلت الفلسطينيين الخمسة، بحجة "تواجدهم بطريقة غير قانونية في إسرائيل". ويشترط الأمن الإسرائيلي على الفلسطينيين، امتلاك تصاريح خاصة تمكنهم من دخول "إسرائيل". وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن "المعتقلين كانوا يعملون في مدرسة إسرائيلية، في أعمال الترميم، الأمر الذي تسبب بتخوف المواطنيين". وفي السياق، قرر مجلس الوزراء الفلسطيني، الثلاثاء، دعم البلدة القديمة في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، لتعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، بحسب بيان للحكومة. وقالت الحكومة، في بيان صحافي، عقب اجتماعها في مدينة الخليل، "إن سلطات الاحتلال تعمل على زرع المستوطنين الإرهابيين في قلب الخليل، واستهداف المحافظة بزرع البؤر الاستيطانية منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية في العام 1967،.. وتزوير التاريخ والتراث بهدف تهويد مدينة الخليل". وأكد المجلس أن الحكومة بكافة دوائرها ستواصل العمل بكل الوسائل الممكنة لدعم صمود الفلسطينيين في الخليل في مواجهة الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية. وبحسب البيان فقد أطلق مجلس الوزراء عدد من المشاريع، وصرف مساعدة مالية لـ1050عائلة تقيم في البلدة القديمة، إضافة إلى عدد من القرارات لدعم صمود السكان والتجار والطلبة في المدينة. ودعا مجلس الوزراء، مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إلزام إسرائيل بإزالة البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة، وفتح شارع الشهداء المغلق منذ سنوات، وتمكين قوات الأمن الفلسطيني من الانتشار في المنطقة لتوفير الحماية للمواطنين من اعتداءات وجرائم المستوطنين. كما دعا إلى إلغاء جميع الإجراءات الجديدة التي اتخذتها سلطات الاحتلال، مثل تحديد الأعمار للدخول إلى الحرم الإبراهيمي، وإلى فتح الحرم كاملاً أمام المصلين، وإزالة السواتر الأسمنتية، وتمكين مراقبي التواجد الدولي من القيام بعملهم. وتتعرض أهالي البلدة القديمة، بحسب سكان وناشطين، إلى اعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين اليهود، منذ اندلاع المواجهات الدائرة في الأراضي الفلسطينية، بداية تشرين ثاني الجاري. وتسيطر السلطات الإسرائيلية على البلدة القديمة في المدينة، حيث يعيش نحو 400 مستوطن، تحت حراسة 1500جندي إسرائيلي. والمدينة التي تبعد 30 كيلومتراً إلى الجنوب من القدس المحتلة، هي أكبر مدن الضفة الغربية ويبلغ عدد سكانها الفلسطينيين 200 ألف نسمة يعيش بينهم ألف مستوطن يهودي تحت حماية عسكرية مشددة، وهو ما يقسم الخليل إلى منطقتين. وعند حاجز تفتيش محصن تحصيناً شديداً يتحكم في الدخول إلى القطاع الذي يعيش فيه كثير من اليهود، يتخذ الجنود موقف التأهب لإطلاق النار وأصابعهم قرب الزناد ويفحصون بدقة الفلسطينيين ومنهم أطفال مدارس يحملون حقائبهم المدرسية ويردون البعض على أعقابهم. وكان حاجز التفتيش -وهو سياج حديدي مرتفع بواباته دوارة ذات اتجاه واحد وله برج مراقبة محصن- مسرحاً لتظاهرات في الأيام الأخيرة شهدت قيام فلسطينيين بإلقاء الحجارة والمقذوفات الحارقة والإطارات المشتعلة. وعلى مقربة يبيع التجار الباذنجان والموز والفاكهة الأخرى والخضراوات وقد استعدوا لإغلاق أكشاكهم الخشبية سريعاً عند أول علامة على وقوع اضطرابات. مشاعر الغضب التي تعزى في جانب منها إلى التوترات في شأن مجمع المسجد الأقصى في القدس وفي جانب آخر للإحساس بأن الجهود السلمية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لم تحقق شيئاً، أذكت العنف في أنحاء "إسرائيل" والقدس الشرقي والضفة الغربية منذ أواخر أيلول والتركيز الآن على الخليل. وفي تلك الفترة قتل 11 إسرائيليا في حوادث طعن بسكاكين وإطلاق الرصاص وهجمات أخرى. وقتلت القوات الإسرائيلية رمياً بالرصاص ما لا يقل عن 67 فلسطينياً 40 منهم تقول سلطات العدو إنهم كانوا مسلحين بمدي وأدوات حادة أخرى. وكان الكثير منهم أطفالاً مراهقين. ومن بين الفلسطينيين الذين استشهدوا ينحدر 25 من مدينة الخليل وبعضهم استشهد رمياً بالرصاص قرب حاجز التفتيش. وكان الجنود عند الحاجز هدفا عدة مرات لهجمات بسكاكين. ويقول أحد الجنود بشيء من الارتياح: "لا حوادث طعن ولا إلقاء حجارة " وما لبث أن استدرك بقوله "حتى الآن". وحينما تفجَّرت المواجهات ين الناس وجنود الاحتلال وُصِفت معظم الهجمات التي نُفِّذت بأنها "هجمات منفردة" من دون علامة على تنسيق بين الفصائل السياسية الفلسطينية، كما كان الحال في الانتفاضات فيما مضى. ولكن في الآونة الأخيرة تغيَّر هذا الوضع على الأقل فيما يتصل بتظاهرات إلقاء الحجارة في أنحاء الضفة الغربية مع حشد الفصائل السياسية المشاركين من الجامعات المحلية. وكان الحال كذلك في الخليل حيث تتمتع حركة "حماس" بوضع قوي. ويشير سكان محليون إلى أن محطة الإذاعة التي أغلقتها سلطات الاحتلال، كانت تنقل رسائل تشجع الناس على المشاركة في التظاهرات لكنهم استدركوا بالقول إن هذا أمر معتاد ووصفوا المحطة بأنها "ليبرالية". وقال أحدهم "إنها تذيع الكثير من المقطوعات الموسيقية وهي الإذاعة المفضلة للجميع". وقال الجيش إن المحطة "تمتدح الهجمات على الإسرائيليين". وكانت الخليل منذ وقت طويل مصدراً للتوتر بين اليهود والمسلمين، وفي قلب المدينة موقع مقدس بين أتباع الديانتين ويعرف باسم كهف الأنبياء عند اليهود وعند المسلمين باسم الحرم الإبراهيمي. وقد جعل التراث الديني للمدينة منها محط تركيز للمستوطنين العازمين على توسيع الوجود اليهودي. ويحتمي المستوطنون اليهود في قلب المدينة بـ 800 جندي إسرائيلي بحمايتهم. وعلى الجانب الآخر من حاجز التفتيش، حيث تتناثر الحجارة وقطع الزجاج المكسور على الأرض وتنتشر الرسوم على الجدران قائلة "قاطعوا إسرائيل" و"الصهيونية العنصرية" يبدو أن عيسى عمرو -وهو فلسطيني من نشطاء حقوق الإنسان- غير مقتنع بأن المستوطنين سيبقون إلى الأبد. ويقول إن المستوطنين مجموعة هامشية متعصبة تورط كثير من أفرادها في أعمال عنف ضد الفلسطينيين. ومع أنهم يلقون تأييدًا في الوقت الحالي فإنه يرى أن هذا التأييد سيتبدد في نهاية المطاف. وقال مشيرًا إلى حاجز التفتيش "لا يمكنهم إبقاء الاحتلال من دون الفصل العنصري ويمكنك رؤية أنه فصل عنصري". يضيف انه "لا يمكن الإبقاء على هذا الوضع وبخاصة في عالم يتم فيه تسجيل كل شيء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي". وفيما يصر أحد فتيان المستوطنين في الخليل على انه لن يرحل من ارض فلسطين المحتلة رغم القاء الحجارة عليهم من قبل أصحاب الأرض، يقول الشاب الفلسطيني: "في غضون أربع سنوات أو خمسة سيرحل المستوطنون". الى ذلك أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان صحافي، بأن حصيلة المصابين منذ بداية تشرين أول وحتى مساء الثالث من تشرين ثاني، بلغت 2368 مصاباً بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وبالحروق والجروح والرضوض نتيجة الضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين. وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن 1131 مواطناً أصيبوا بالرصاص الحي، و982 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال المواجهات بالضفة وقطاع غزة، عدا عن أكثر من خمسة آلاف إصابة بالغاز المسيل للدموع. وفي الضفة الغربية أصيب 738 مواطناً بالرصاص الحي، و872 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما أصيب أكثر من 235 مواطناً بالضرب المبرح من قبل الجنود والمستوطنين اليهود، في حين أصيب أكثر من 20 مواطناً بالحروق خلال المواجهات، وذلك حتى مساء الثاني من تشرين ثاني. وفي قطاع غزة أصيب 393 مواطناً بالرصاص الحي، و110 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق، نتيجة المواجهات مع قوات الاحتلال. كذلك، أصيب في محافظات الضفة الغربية منذ بداية تشرن اول، أكثر من 325 طفلاً، منهم 165 اصابة بالرصاص الحي و 108 اصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و19 إصابة بارتطام قنابل الغاز بأجساد الأطفال، إضافة إلى 33 إصابة جراء الاعتداء بالضرب، فيما أصيب 170 طفلاً خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، أغلبهم بالرصاص الحي.