موسكو تسعى إلى عقد جلسة محادثات بين الحكومة السورية والمعارضة في الأسبوع المقبل

وزير خارجية سوريا يبلغ دي ميستورا أن الأولوية لمكافحة الإرهاب ويصف محادثات فيينا بالمهمة

المعارضة تتقدم في درعا وحماه والطائرات الروسية تقصف مواقع المسلحين

خامنئي يحمل على مؤتمر فيينا وإيران تهدد بالمقاطعة

  
      
        رفض نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، يوم الثلاثاء، فكرة حكومة لفترة انتقالية لحل الأزمة في بلاده، مؤكداً أن حكومته تتحدّث عن "حكومة موسّعة وحوار وطني"، في وقت يكثّف الكرملين سعيه للتوصّل إلى اتفاق سلام في سوريا، إذ يبحث مع المعارضة السورية إمكانية إجراء محادثات بينها وبين دمشق الأسبوع المقبل في موسكو.
وقال المقداد، خلال زيارة رسمية لطهران "نتحدث عن حوار وطني في سوريا وحكومة موسّعة وعملية دستورية ولا نتحدث نهائياً عمّا يسمى بفترة انتقالية"، معتبراً أنها موجودة فقط "في أذهان من لا يعيشون على أرض الواقع".
وبعد عقده محادثات في سوريا الاثنين، يلتقي المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأربعاء في موسكو بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لبحث "العملية السياسية في سوريا وبدء حوار حقيقي بين دمشق والمعارضة".
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن ممثلي النظام والمعارضة السوريين "سيدعون في الأسبوع المقبل إلى موسكو لإجراء مشاورات"، مشيراً إلى أنه "ليست هناك مشكلة من طرف الحكومة، فقد وافقت منذ زمن طويل. حالياً نحن على اتصال مع ممثلي مختلف منظمات المعارضة السورية كي تفد إلى موسكو".
لكن المقداد أشار إلى أن الحكومة "لم تتلقّ أي شيء رسمي فيما يخصّ لقاء الحكومة السورية مع المعارضة".
وقالت روسيا خلال محادثات دولية أجريت في فيينا يوم الجمعة، إنها تريد مشاركة جماعات المعارضة في المناقشات المستقبلية عن الأزمة السورية وتبادلت مع السعودية قائمة ضمت 38 اسماً.

وذكرت صحيفة "كوميرسانت" يوم الثلاثاء أن القائمة تضمّ في الأغلب أعضاء سابقين وحاليين في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".
وأضافت أن القائمة تضم الرئيس السابق لـ"الائتلاف" معاذ الخطيب والرئيس الحالي خالد خوجة إلى جانب ممثلين عن مجموعة مختلفة من الجماعات السياسية والدينية والعرقية من بينها جماعة "الإخوان المسلمين".
دولياً، وفي أول تصريح له حول نشر قوات أميركية في سوريا، أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة على قناة "ان بي سي"، أن خطة نشر عشرات من أفراد القوات الخاصة الأميركية في سوريا لتقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" لا تُخالف تعهّده بعدم نشر "قوات على الأرض" في الصراع السوري.
وقال أوباما: "نحن لا نضع قوات أميركية على جبهات قتال داعش... كنت متّسقاً دوماً في أننا لن نقاتل كما فعلنا في العراق من خلال الكتائب والغزو. هذا لا يحلّ المشكلة."
ويُمثّل نشر قوات أميركية على الأرض تحوّلاً بعد أكثر من عام على اقتصار المهمة في سوريا على الضربات الجوية ضد "داعش".
ونفت الحكومة البريطانية، بدروها، عدولها عن خطة لإجراء تصويت في مجلس العموم حول توسيع نطاق الضربات الجوية التي تشنّها في العراق إلى سوريا، بعدما أوصت لجنة نافذة في البرلمان بعدم الانضمام الى هذه الحملة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تخلّى عن خطط لطلب موافقة البرلمان على توسيع المهمة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"-"داعش" من العراق الى سوريا المجاورة.
وجاء ذلك بعدما اعتبرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم "داعش" وإحلال السلام.
لكن مكتب كاميرون أوضح أن موقفه لم يتغيّر وأن رئيس الوزراء لن يسعى لإجراء تصويت من دون الحصول على دعم واسع في مجلس العموم.
وجدّد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تأكيده أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يُمكن أن يترشّح في الانتخابات المقبلة في سوريا، مضيفاً أن "الحل الوحيد" للنزاع المستمر يقوم على تنظيم انتخابات.
وصرح هولاند لإذاعة "اوروبا 1" أن "الحل الوحيد هو اجراء انتخابات في وقت ما، طبعاً بعد احلال الامن لكن من دون أن يترشّح الأسد في هذه الانتخابات".

ورأى أن مشاركة الأسد في اي انتخابات جديدة ستكون بمثابة "إقرار بعجزنا عن التوصّل إلى حل.ّ. فقد أُعيد انتخاب الأسد في اقتراع صوري في العام 2014 وحاول الروس والإيرانيون جرّنا في هذا الاتجاه إلا أنه تبيّن أنه طريق مسدود أفضى إلى مزيد من الحرب والإرهاب".
ولمّح هولاند، من جهة أخرى، إلى إمكان اتخاذ قرار الخميس حول شنّ غارات فرنسية جديدة في سوريا ضدّ معسكرات تدريب لـ"داعش".
وقال هولاند: "كل مرة تصلنا معلومات حول معسكرات تدريب فيها جهاديون وإرهابيون يُمكن أن يُشكّلوا تهديداً لبلادنا في أي وقت، سنشنّ غارات. سأعقد اجتماعاً لمجلس الدفاع حول الموضوع اعتباراً من الخميس".
وفي إطار المساعدات الانسانية الروسية للشعب السوري، أعلن وزير الزراعة الروسي ألكسندر تكاتشوف أن موسكو أرسلت نحو 100 ألف طن من القمح مساعدات إلى سوريا.
ميدانياً، قُتل 13 عنصراً من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"-"داعش" وعشرة مدنيين على الأقل في غارات جوية استهدفت الثلاثاء مدينة الرقة، معقل التنظيم في شمال سوريا.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبدالرحمن أن طائرات حربية، لم تُعرف هويتها، شنّت غارات على مقرّات وحواجز للتنظيم في الرقّة، قُتل على اثرها 13 عنصراً من داعش وعشرة مدنيين".
واشار عبد الرحمن الى ان "حصيلة القتلى هذه توفرت من مستشفى واحد في المدينة، اذ لا يمكن الوصول الى مستشفيات اخرى نقل اليها تنظيم الدولة الاسلامية جرحاه بسبب الطوق الامني المفروض عليها".
وذكرت وكالة إعلام روسية عن المتحدث العسكري الروسي العقيد ايجور كليموف قوله إن سلاح الجو الروسي أسقط قنبلتين على أهداف لـ"داعش" في سوريا يوم الثلاثاء. 
إلى ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، مقتل عزة الله سليماني، وسيد سجاد حسيني الضابطين في الحرس الثوري الإيراني، خلال اشتباكات في سوريا.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن سليماني ضابط برتبة ملازم، ونقل جثمانه إلى إيران.
في دمشق أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، يوم الأحد، أن دمشق تعترف بأهمية البيان الذي أصدرته القوى العالمية عقب محادثات جرت في فيينا الجمعة، سعياً لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد، في وقت سيطر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"-"داعش"، على بلدة مهين في ريف حمص الجنوبي الشرقي، بعد تفجيرين انتحاريين واتفاق مع المسلحين المتواجدين في البلدة.
وأفادت "وكالة الأنباء السورية" (سانا) بأن المعلم جدد، خلال اجتماع مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في دمشق، التأكيد على موقف دمشق بضرورة إعطاء الأولوية لجهود مكافحة "الإرهاب"، حتى يتم التوصل الى حل سياسي.
وتابعت "سانا" أن المعلم "أبدى استغرابه لأن البيان لم يتضمن إلزام الدول المعروفة بدعمها للإرهاب بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، حتى تصبح جهود مكافحة الإرهاب فعالة، ويصبح الحديث عن أي وقف لإطلاق النار مجديا".
وجدد  وزير الخارجية السوري استعداد دمشق للتعاون مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة في جهوده لمكافحة الإرهاب، وإطلاق الحوار بين السوريين، مؤكداً أن "أي جهد لمكافحة الإرهاب لا يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية هو ابتعاد عن هدف مكافحة الإرهاب، وانتهاك لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة".
وجاءت زيارة المبعوث الدولي بعد يومين من عقد لقاء دولي حول سوريا في فيينا، انتهى بنقاط توافق ولكن بخلاف كبير حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، على أن يعقد اجتماع جديد خلال اسبوعين، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
وكانت صحيفة "الوطن" السورية قد ذكرت سابقاً أن دي ميستورا "سيضع القيادة السورية في أجواء ما دار خلال الاجتماع الذي استمر سبع ساعات في فيينا، وجمع ما سمي بمجموعة الإتصال من اجل حل الازمة السورية،  المكونة من 15 دولة اضافة الى الاتحاد الاوروبي وممثل الامين العام للامم المتحدة".
كذلك أشارت الصحيفة إلى أن زيارة دي ميستورا "تأتي في ظل الغموض حول مصير خطته للحل في سوريا، وخاصة (مسألة) اللجان الاربعة"، لافتة الإنتباه إلى أن بيان فيينا لم يأت على ذكرها.
واقترح دي ميستورا في 29 تموز الماضي، خطة جديدة للسلام تتضمن تأليف اربعة "فرق عمل" بين السوريين لبحث المسائل الأكثر تعقيداً، والمتمثلة بـ"السلامة والحماية، ومكافحة الارهاب، والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الاعمار".
ودعا اجتماع فيينا في بيان صدر الجمعة عن المشاركين فيه "الامم المتحدة الى جمع ممثلي الحكومة والمعارضة السورية، من أجل عملية سياسية تؤدي الى عملية انتقالية ذات صدقية، وجامعة وغير طائفية يعقبها (وضع) دستور جديد وانتخابات".
ميدانياً، تمكن الجيش السوري من السيطرة على قرية غمام الإستراتيجية في ريف اللاذقية الشمالي، وهي القرية نفسها التي كانت تُطلق منها الصواريخ باتجاه اللاذقية.

من جهة ثانية، سيطر تنظيم "داعش" على بلدة مهين في ريف حمص الجنوبي الشرقي، ليتقدم باتجاه قرية تاريخية ذات غالبية مسيحية تبعد أكثر من عشرة كيلومترات عن الطريق الدولي بين دمشق وحلب، بحسب ما افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان".
وقال مدير "المرصد" رامي عبد الرحمن، إن "تنظيم الدولة الاسلامية سيطر بسهولة على بلدة مهين في ريف حمص الجنوبي الشرقي، اثر تفجيرين انتحاريين واتفاق مع المسلحين المحليين"، الذين خرقوا هدنة مطبقة منذ حوالي عامين مع الجيش السوري، مضيفاً أن "داعش" الذي قدم من مدينة القريتين شرقا، وجد "حاضنة شعبية في البلدة".
وأضاف عبد الرحمن أنه "بعد دخول مسلحو داعش بلدة مهين تقدموا باتجاه قرية صدد التاريخية وذات الغالبية المسيحية، والتي تبعد حوالي 14 كيلومتراً عن طريق دمشق - حلب الدولي، حيث تدور في محيطها اشتباكات مع قوات الجيش السوري".
وقال مصدر سوري ميداني إن "الجيش السوري يعيد انتشاره في محيط بلدة مهين بعد دخول مسلحي تنظيم داعش" اليها، موضحاً أن "مسلحي ووجهاء بلدة مهين (...) أعلنوا مبايعتهم لتنظيم داعش في خرق فاضح للهدنة".
وافاد مصدر امني عن تجدد الاشتباكات في صدد ومهين على محاور عدة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه "ليس هناك تبدل جوهري، اذ انتقلت مبايعة العناصر (المسلحة في مهين) من تنظيم الى اخر".
وتقع صدد عند منتصف الطريق بين مهين والجزء الواقع تحت سيطرة الجيش السوري على طريق دمشق - حلب الدولي. وتربط هذه الطريق بطول 360 كيلومترا بين عدد من المدن السورية، ويسيطر الجيش السوري على الجزء الواقع منها بين دمشق وحمص، فيما سقطت الـ185 كيلومتراً الاخرى تباعا بيد المسلحين.
وتمتد هذه الطريق من جنوب مدينة حلب (شمال) لتمر من محافظتي ادلب (شمال غربي) وحماة (وسط) وصولا الى حمص (وسط) فدمشق.
إلى ذلك، عرض "جيش الإسلام" صوراً لعدد من المواطنين السوريين الذين كان قد اختطفهم في وقت سابق، وأظهرت الصور المواطنين وهم داخل أقفاص حديدية، معتمداً بذلك طريقة "داعش" في عرض أسراه.
إلى هذا طالب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بضرورة وضع أي إجراء لـ «مكافحة الإرهاب» في سوريا بسياق التفاهم مع الحكومة السورية، مشدداً في الوقت ذاته على اعتباره أولوية على أي مسألة أخرى في هذا الشأن.

واستمع المعلم من دي ميستورا، بحضور معاوني الطرفين في دمشق، إلى «عرض مفصل حول الاجتماعات التي جرت يومي 29 و 30 تشرين الأول في فيينا حول الأزمة في سوريا، وأهم النقاط التي تضمنها البيان المشترك الصادر عن تلك الاجتماعات».
ويعتبر دي ميستورا وفقاً لفهم دمشق، أن الطريق بات ممهّداً تقريباً لنشوء «مجموعة اتصال دولية» كان سبق وتحدّث عنها في خطته التي أعلنها صيفاً، وتتضمن مساري عمل، الأول إقليمي - دولي تقوده مجموعة اتصال وتأثير دولية، وآخر شبه محلي يتضمّن مجموعات عمل تناقش مواضيع أمنية وسياسية وقانونية وإنسانية إضافة لموضوع إعادة الإعمار.
ولم يصدر تعليق رسمي على اجتماع فيينا من الجانب السوري، لكن المعلم عبّر لضيفه «عن أهمية العديد من النقاط الواردة في بيان فيينا»، وإن أبدى استغرابه، وفقاً لبيان وكالة الأنباء السورية - «سانا» من أن البيان «لم يتضمن إلزام الدول المعروفة بدعمها للإرهاب بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، حتى تصبح جهود مكافحة الإرهاب فعّالة ويصبح الحديث عن أي وقف لإطلاق النار مجدياً».
وأشاد المعلم في سابقة أمام مبعوث دولي بجهود إيران و«حزب الله» وروسيا في هذا الشأن، مشدداً على «أهمية ما تقوم به روسيا الاتحادية الصديقة بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة اللبنانية» في مجال مكافحة الإرهاب.
ويأتي كلام المعلم في سياق «تأكيد الشرعية القانونية التي يتمتع بها حلفاء دمشق في الحرب، باعتبار مشاركتهم استجابة لمطالب الدولة الشرعية».
ويظهر توقيت هذا التعليق، متزامناً مع مشاركة سلاح الجو التركي في اليومين الماضيين الآخرين ازدحام الأجواء السورية. إذ أعلن أن الطيران الحربي التركي بدأ بمساندة ما يُعرَف بـ«لواء السلطان مراد»، وهو من المقاتلين التركمان، في معاركه ضد تنظيم «داعش»، كما سبق له أن قصف مواقع كردية في شمال سوريا باعتراف رسمي.
ووفقاً لما صرح به قائد اللواء يوسف الصالح، لوسائل إعلام تركية، فإن «الضربات التركية الجوية استمرت لمدة ساعتين، » واستهدفت 8 غارات قرية دلهة، و4 قرية حرجلة في الشمال الشرقي، مشيراً إلى أن «الكتائب السورية المعارضة في المنطقة بدأت بعد انتهاء الغارات بحملة برية ضد التنظيم».
وشدّد المعلم أمام دي ميستورا على أن الحكومة السورية تعتبر «أي جهد لمكافحة الإرهاب، لا يتمّ بالتنسيق مع الحكومة السورية، ابتعاداً عن هدف مكافحة الإرهاب، وانتهاكاً لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة».
ويُعدّ دخول الأتراك مرحلة الإسناد الجوي تعقيداً إضافياً للمشهد العام المعقد أصلاً، والمزدحم بطائرات سلاح جو التحالف الدولي، والروسي والسوري والإسرائيلي، من دون الإشارة لطائرات الاستطلاع التي تمتلكها الفصائل المتقاتلة أيضاً. كما يشكل التطور الأخير تعميقاً جديداً للتورط التركي في الحرب، ولا سيما عبر دعم فصائل تفضيلية على أسس إثنية مثل «التركمان»، ومذهبية مثل «أحرار الشام».
وتشارك أنقرة في اجتماعات فيينا، كما سبق لها أن أبدت «رغبتها» التعاون مع جهود دي ميستورا، إلا أن القوى التي تخضع لتأثيرها، مثل «الائتلاف الوطني» وفصائل «أحرار الشام» و «الجبهة الشامية» وغيرها، رفضت التعاون مع جهود المبعوث الأممي.
ويُفترض أن توجّه دعوة للجانب السوري للمشاركة في اجتماع فيينا الثاني المرتقب الأسبوع المقبل. ووفقاً لما صرّح به مسؤولون أوروبيون ستشمل الدعوات «الطرفين»، في إشارة لطرفي النزاع المحليين، ولكن دون أن يكون واضحاً تماماً مَن هو المقصود بالطرف الثاني. ورغم أن روسيا استبقت هذه المعضلة بتوزيع لائحة من 40 اسماً تعتقد أنهم جديرون بحضور اجتماع مماثل، إلا أن تعدّد ولاءات المعارضة وكثرة المؤثرين عليها قد لا يقود لنتيجة في النهاية.
وحصل الأمر ذاته في ما يخص اجتماعات مجموعات العمل، وتأجلت بسبب عدم قدرة المعارضة على تشكيل وفد خاص بها للمشاركة في الاجتماعات. وتشير معلومات الى أن الجانب السوري أعدّ لائحة من عشرات الأسماء باختصاصات محددة، ولكن من دون أن يقوم بتسليمها بعد للمبعوث الدولي. وفي هذا السياق جدد المعلم «استعداد سوريا للتعاون» مع جهود المبعوث «لمكافحة الإرهاب وإطلاق الحوار بين السوريين».
من جهة أخرى، نفت وزارة الخارجية، استخدامها لـ «السلاح العشوائي». وذكرت أنه «في ضوء التقدم الذي تحققه قواتنا المسلحة على مختلف جبهات القتال، بالتعاون مع سلاح الجو الروسي، فإن سوريا تدحض كل الادعاءات والأكاذيب التي تروّج لها بعض الأوساط المعادية والمتآمرة على سوريا بشأن استخدامها أسلحة عشوائية في جهودها لمكافحة الإرهاب». وأضافت أن «سوريا ستستمر في جهودها للقضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل ربوع الجمهورية العربية السورية».
ميدانياً تقدمت فصائل المعارضة في درعا وحماة، في عمليات قتالية تزامنت مع قصف طائرات حربية روسية وسورية مناطق الاشتباك، أسفرت في درعا عن مقتل 4 أشخاص وإصابة العشرات، بينما جاوز عدد ضحاياها في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور 50 شخصا، بينهم أطفال.
وقال ناشطون سوريون، إن فصائل المعارضة سيطرت على كتيبة الدبابات ونقاط عسكرية في محيط بلدة مورك في ريف حماة، بعد أن أحكمت سيطرتها على بلدة مورك بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.
كما تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة على 10 دبابات، إضافة لـ5 عربات عسكرية في محيط البلدة.
وفي حي المنشية بدرعا قال ناشطون سوريون إن المعارضة تقدمت، بعد معارك أدت إلى مقتل وإصابة عدد من عناصر القوات الحكومية.
وأضاف الناشطون أن المعارضة صدت هجوما للقوات الحكومية، ثم تقدمت نحو مدينة درعا، واستهدفت مواقع الجيش الحكومي بقذائف الهاون والمدفعية.
ومن جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أن عناصر معارضة استعادت السيطرة على ثلاث قرى في حماة بوسط سورية من قبضة القوات السورية المدعومة من روسيا.
وذكر المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، أن حركة احرار الشام مدعومة بعدة فصائل أخرى تمكنت صباح الجمعة من السيطرة على قرية عطشان، التي سيطرت عليها القوات السورية في الـ10 من الشهر الماضي.
وافاد المرصد بأن الفصائل وحركة أحرار الشام استعادت كذلك السيطرة على قرية أم حارتين ومداجن الهلال ومداجن النداف وحاجز العيساوي وتل الطويل بريف حماة الشمالي الشرقي، وذلك عقب اشتباكات عنيفة استمرت منذ منتصف ليل الخميس/‏الجمعة.
وقال المرصد إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 16 عنصراً من القوات السورية والمسلحين الموالين لها وعدة مقاتلين من الفصائل المقاتلة.
وأفاد المرصد بأن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة بين الطرفين في الجهة الشمالية والشمالية الشرقية من بلدة معان بريف حماة الشمالي الشرقي.
وفي الأثناء، تزامنت العمليات القتالية في حماة ودرعا وغيرها من المناطق مع قصف طائرات حربية روسية وسورية مناطق الاشتباك، كما استهدفت الغارات مناطق أخرى في قرى وبلدات مورك واللطامنة ولطمين وكفرنبودة وقلعة المضيق.
وأدت غارات شنها الطيران الحكومي في درعا، إلى مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات من المدنيين، حسب الناشطين.
من جهة أخرى، قال ناشطون سوريون إن عدد القتلى المدنيين في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور ارتفع إلى 50 شخصا، بينهم أطفال، نتيجة الغارات التي نفذتها طائرات حربية روسية.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الغارات الجوية استهدفت مقار لتنظيم داعش وسط مدينة البوكمال، حيث توجد أسواق تجارية.
وقالت أوساط المعارضة السورية إن الطائرات الروسية شنت غارتين متتاليتين على محيط حديقة الشهداء حيث كانت أول غارة بصاروخين موقعة عدداً من الجرحى، وبعد 5 دقائق من الغارة الأولى، وعند تجمع المسعفين والسكان في مكان الغارة الأولى، قام الطيران الحربي بشن الغارة الثانية مستهدفاً نفس مكان الغارة الأولى، وذلك بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين.
وأدى القصف إلى حصول دمار هائل في حي الطويبة، تضمن تدمير خمسة بيوت سكنية وأكثر من 15 محلاً صناعياً واحتراق 18 سيارة مدنية، بالإضافة الى تدمير الأكشاك الملاصقة للحديقة العامة.
وأكدت أوساط سورية معارضة أنّ المنطقة المستهدفة هي عبارة عن حي سكني يخلو من أي تواجد عسكري، ولم ينتج عن القصف أي إصابة في صفوف عناصر داعش، والضحايا كلهم كانوا من المدنيين.
وفي الرقة، قتلت الضربات الجوية الروسية 42 شخصا على الأقل، بينهم 27 مدنيا، وفق ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وإضافة إلى المدنيين ذكر المرصد أن 15 من مقاتلي التنظيم قتلوا بعد سلسلة من الضربات يوم الثلاثاء استهدفت معقل تنظيم داعش في سوريا.
على صعيد آخر، أكّدت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أنّ غاز الخردل استخدم في سوريا في اغسطس الماضي، مضيفة أنّ «سلاحاً كيميائياً آخر هو غاز الكلور استخدم على الأرجح في مارس في ادلب شمال غربي البلاد.
وقالت مصادر دبلوماسية إن التقرير يثير تساؤلا وقلقا من أن تنظيم داعش حصل على أسلحة كيماوية في العراق وسوريا، ويستخدمها بشكل متكرر.
وأعلنت "قوات سوريا الديموقراطية" التي تضم بين أفرادها عناصر من الأكراد والعرب والسريان المسيحيين، أنها بدأت تنفيذ عملياتها العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش"، وذلك في الأراضي التي يسيطر التنظيم عليها شمال شرقي سوريا.
مقابل ذلك استعاد الجيش السوري سيطرته على طريق أثريا-خناصر الوحيدة المؤدية إلى مناطق سيطرته في مدينة حلب، بعدما قطع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" جزءاً منها قبل أسبوعين.
ونقلت وكالة "سانا" السورية للأنباء عن مصدر عسكري سوري قوله إن "وحدات من قواتنا المسلّحة بسطت سيطرتها الكاملة على طريق حلب-اثريا-خناصر-السلمية بعد القضاء على أعداد من إرهابيي داعش"، مضيفاً أن الطريق "سيُفتح أمام المواطنين اعتباراً من يوم غد". وأفاد مراسل عن تسيير قافلة تحمل مواد غذائية إلى مدينة حلب بعد سيطرة الجيش على طريق خناصر.
وتُعدّ هذه الطريق حيوية لقوات النظام ولسكان مدينة حلب التي تشهد منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على أحيائها الغربية والفصائل المقاتلة التي تُسيطر على أحيائها الشرقية.
وتمكّنت الفصائل المقاتلة حينها من قطع طريق حلب دمشق الدولي ومحاصرة المدينة قبل أن تعمل قوات النظام في العام 2014 على فتح طريق أخرى تمرّ عبر بلدتي السفيرة وخناصر اللتين تسيطر عليهما في ريف حلب الجنوبي الشرقي.
ونجح تنظيم الدولة الاسلامية في قطع طريق خناصر-اثريا قبل اسبوعين تزامناً مع شنّه هجوماً على بلدة السفيرة الواقعة على الطريق ذاته، وتمكّن من التقدّم في محيطها قبل أن تتصدّى له قوات النظام بعدما استقدمت تعزيزات إضافية إلى المنطقة.
وعانى مئات الآلاف من سكان مدينة حلب في الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش السوري من حصار خانق في الأسبوع الأخير نتيجة قطع هذه الطريق ومن ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية نتيجة عدم توفّرها أو احتكار بيعها.
وفي الرقة، شنت الطائرات الروسية غارات مكثفة على مواقع تنظيم "داعش"، وأفادت مصادر ميدانية عن مقتل العشرات من مسلحي التنظيم جراء هذه الغارات.
وبعد تحليق خمس طائرات حربية روسية لأكثر من ساعتين في أجواء المدينة، تم إحصاء ما يزيد عن 30 غارة متتالية على مراكز تنظيم "داعش".
سياسياً، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مواصلة العمل لإيجاد حلّ للأزمة السورية في إطار صيغة لقاء فيينا، مشيراً إلى ضرورة تحديد هوية "المعارضة المعتدلة" في سوريا لتكون شريكاً في الحوار.
واعتبر لافروف، بعد لقائه المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في موسكو الاربعاء، أن "لقاء فيينا كان عملياً إطاراً مثالياً" لمتابعة البحث عن سبل لحل الأزمة السورية. وقال إن "مهمة اللاعبين الخارجيين هي المساعدة على إجلاس الأطراف إلى طاولة المفاوضات"، مؤكداً أن موسكو معنية بتعزيز إطار فيينا بالشأن السوري.
وأكد لافروف الالتزام بوثيقة جنيف وبيان فيينا، مشيراً إلى أن طاولة حوار التسوية حول سوريا يجب أن تجمع كل مجموعات المعارضة حيث يجب تحديد " من هي المعارضة المعتدلة ومن هم الإرهابيون قبل عقد لقاء ثان حول سوريا".
وينتظر وزير الخارجية الروسي أن يتم في الأيام القليلة المقبلة الاتفاق على قائمة المجموعات السورية المعارضة التي تستطيع الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل تسوية الأزمة السورية.
ورأى أن "الحوار السوري-السوري الذي يستحق الثقة بتمثيله الشامل يجب أن يضمّ إلى طاولة المفاوضات كل طيف المجتمع السوري بما في ذلك كل مجموعات المعارضة"، مؤكداً أنه على اللاعبين الخارجيين "التأثير لتشكيل وفد موحّد للمعارضة إلى المفاوضات مع الحكومة".  
وحول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، قال لافروف إن "مصير أي شخصية في حياة سوريا السياسية يجب أن يقرّره شعبها في انتخابات عامة".
وأكد دي ميستورا، بدوره، استعداد الأمم المتحدة لعقد لقاء سوري-سوري في جنيف، منوّهاً بأن ممثلي دمشق مستعدون للمشاركة في لقاء مع المعارضة السورية.
ورأى أن حوار التسوية بين المعارضة والحكومة السوريتين يجب أن يبدأ من دون شروط مسبقة، مضيفاً "هذا ما اتفقنا عليه في فيينا، يجب أن يتفق كل شيء مع بيان جنيف. يجب أن يكون الجميع مستعدين للحوار".
وإذ اقترح تشكيل أربع مجموعات اتصال في إطار الحوار بين الحكومة والمعارضة، شدّد المبعوث الأممي على أنه يجب تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالانتخابات في سوريا.
وأعلن أنه ينوي متابعة التباحث بشأن تسوية الأزمة في الأيام القليلة المقبلة في واشنطن.
إلى ذلك، بحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب لاردوغان، في مكالمة هاتفية، الوضع في سوريا وأكدا استعدادهما للحوار بهذا الشأن.
وأفاد المكتب الصحافي للكرملين بأن الرئيسين "تبادلا وجهات النظر حول الوضع في سوريا في ضوء لقاء فيينا، وناقشا بعض المسائل الخاصة بالتعاون الروسي-التركي بما فيه التحضير للاجتماع التالي لمجلس التعاون الثنائي على أعلى مستوى، والمقرّر عقده في كانون المقبل في روسيا، حيث أكدا على استعداد الطرفين للاستمرار في الحوار السياسي وتطوير التعاون التجاري الاقتصادي لمصلحة الجانبين قدماً".
وأضاف أنه "تم الاتفاق على عقد لقاء ثنائي في إطار قمة مجموعة العشرين في أنطاليا".
إلى هذا لم يؤد جلوس الوفدين الإيراني والسعودي حول طاولة واحدة في فيينا لإيجاد حل للأزمة السورية إلى إذابة الجليد بين البلدين، حيث ردّت طهران، على الرياض، مهددة بمقاطعة محادثات «فيينا السوري» إذا بقيت غير بنّاءة».
في هذا الوقت، اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن على روسيا المساعدة في البحث عن حل سياسي بسوريا، وألا تكتفي بدعم الرئيس بشار الأسد، فيما دعا المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، من دمشق، إلى وقف جديد لإطلاق النار، للبناء على الجهود الديبلوماسية المبذولة في فيينا لإنهاء النزاع.
وكان لافتاً ضمّ الطيران الروسي تدمر إلى دائرة أهدافه. وأعلن الجيش الروسي أن طائرات «سوخوي» أغارت للمرة الأولى على منطقة مدينة تدمر، التي يسيطر عليها تنظيم «داعش». وذكرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن «المقاتلات الروسية دمّرت موقعاً دفاعياً وبطاريات مضادة للطائرات للتنظيم في منطقة تدمر»، لافتة إلى قصف 237 هدفاً «إرهابياً» في اليومين الماضيين في محافظات حماه وحمص واللاذقية وحلب والرقة وحرستا في ريف دمشق.
وفي أحدث تطورات الخلاف بين طهران والرياض يمكن أن يؤثر على جهود تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، خصوصاً سوريا، هددت طهران من إنها ستنسحب من محادثات «فيينا السورية» إذا وجدتها غير بنّاءة، مشيرة إلى «دور سلبي» للرياض.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في تصريح لقناة «العالم» الإيرانية، «في الجولة الأولى من المحادثات لعبت بعض الدول، وخاصة السعودية، دوراً سلبياً وغير بنّاء. لن تشارك إيران إن لم تكن المحادثات مثمرة».
وأكد «ضرورة إيجاد ظروف تمكّن الشعب السوري من اتخاذ قرار مستقبل بلده السياسي. إن أريد للاجتماعات أن تستمر في هذا الإطار فإن إيران ستدعم مسار الحوار ورفد العملية السياسية ومكافحة الإرهاب في سوريا، وإن توصلنا إلى إيجابية في هذه الاجتماعات فسوف نرافقها في المستقبل». وقال «نرى ضرورة أن تسير (عملية) مكافحة الإرهاب تزامناً مع العملية السياسية في سوريا وذلك وفقاً لما يريده الشعب السوري في محصلة الأمر».
وحذّر عبد اللهيان وزير الخارجية السعودي من «مغبّة اختبار صبرنا»، مشيراً إلى أن الجبير يصرّ على «أن يقرر الموجودون في الاجتماع مصير الرئيس الشرعي لسوريا عوضاً عن الشعب السوري». وقال «من النقاط الغريبة في اجتماع فيينا أن السعودية وبعض الدول كانت مصرّة على ألا يحسم موضوع بشار الأسد عن طريق الانتخابات ورأي الشعب السوري، وعلى أن تعطى ضمانات في هذا الاجتماع، أو من خلال عملية سياسية انتقالية، لكي يتنحى الرئيس الأسد عن السلطة».
وفي انتقادات شخصية غير معتادة بدا وكأن روحاني يوبّخ الجبير. وقال «لن يصل شاب قليل الخبرة في إحدى بلدان المنطقة لأي شيء حين يتحدث بوقاحة أمام من يكبرونه سناً». ولم يذكر «الشاب» الذي يقصده بالاسم، لكن يعتقد أنه كان يتحدث عن الجبير.
ودعا روحاني، في كلمة أمام سفراء إيران في الخارج المجتمعين في طهران، السعودية إلى وقف «تدخلاتها» في المنطقة للسماح بقيام تعاون بين البلدين. وقال «إذا اقتربت رؤية السعودية حول المسائل الإقليمية الكبرى من الواقع وأوقفت تدخلاتها، فسنتمكن من تسوية كثير من المشكلات ولا سيما في العلاقات» الثنائية.
وقال كيري، في مقابلة مع قناة «مير» في كازاخستان، إن «روسيا والولايات المتحدة تمكنتا خلال اجتماعات فيينا من إحراز تقدم حول موضوع التسوية السورية»، واصفاً المحادثات بأنها كانت مثمرة للغاية، معتبراً أن «الأمر يتوقف فعلا بشكل كبير على الاختيارات التي تقوم بها روسيا سواء بالبحث عن حل سياسي أو الاكتفاء بدعم نظام الأسد. لو أن الأمر يتعلق فقط بالنظام فهناك مشكلة». وربط هذه المشكلة بموقف تركيا وقطر والسعودية والمعارضة السورية «الذين لن يتوقفوا عن حربهم ضد الأسد».
وشدد على أن «السبيل الوحيد لإنهاء الحرب يكمن في دعوة السيد الأسد إلى عدم المقاومة لتشكيل الحكومة الجديدة، إذ بإمكانه أن يساعد في ذلك لإنقاذ بلاده». 
واعتبر أن «وجود روسيا من أجل دعم النظام فقط يؤدي إلى ظهور قضايا جديدة في المنطقة».
وقال، رداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تخطط للتنسيق مع روسيا لدى إرسال عسكريين إلى سوريا، «طبعاً، إننا نريد تنسيق خطواتنا مع روسيا، لكننا لا نريد أن نكتفي بهذا القدر فقط، بل نريد تعاونا أوسع، لكن هذا الأمر مرتبط بروسيا وبالقرارات التي تتخذها في سياق الإجراءات السياسية لإحلال السلام».
وقال دي ميستورا، في ختام زيارة إلى دمشق وضع خلالها المسؤولين السوريين في أجواء محادثات فيينا، «ما نحتاجه هو بعض الوقائع على الأرض، بعض وقف إطلاق النار وخفض العنف». وأضاف «من شأن ذلك أن يحدث فرقاً كبيراً لإعطاء الشعب السوري انطباعاً بأن أجواء فيينا لها تأثير عليهم».
وأوضح دي ميستورا انه ناقش خلال لقاءاته في دمشق «جوانب محادثات فيينا، لان الحكومة السورية لم تكن حاضرة ولا المعارضة»، معتبراً انه «من المهم جدا أن يكون كل سوري مشاركاً ومطلعاً على هذا الموضوع. من واجبي القيام بهذه المهمة، وأنا أقوم بها».
واقترح دي ميستورا في 29 تموز الماضي خطة جديدة للسلام تتضمن تأليف أربع «فرق عمل» بين السوريين لبحث المسائل الأكثر تعقيداً، والمتمثلة بالسلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب، والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الاعمار. وقال، من دمشق، «نتجه إلى إطلاق مجموعات العمل الخاصة التي ستكون كما تعرفون أحد جوانب متابعة محادثات فيينا، واعتقد أن الوزير (وليد) المعلم أعلن في الجمعية العامة (للأمم المتحدة) بأنهم (الحكومة السورية) سيكونون جزءا منها».
وشن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي، هجوماً عنيفاً على اجتماع «فيينا السوري»، معتبراً ان قيام دول باتخاذ القرار حول مستقبل الحكم في سوريا «سابقة خطيرة»، ومحدداً وجهة النظر الإيرانية المتعلقة بأي حل سوري، والتي يجب أن تمر حصراً عبر إنهاء الحرب ووقف دعم المسلحين وإجراء الانتخابات. 
وبعد يومين من اجتماع «فيينا السوري» الذي شاركت فيه 17 دولة، من بينها إيران والولايات المتحدة والسعودية، بغياب ممثلين عن الحكومة السورية، اعتبر خامنئي أنه «من الحماقة ان تجتمع بلدان وتقرر مصير نظام ورئيسه، هذه سابقة خطيرة، ولا تقبل اي سلطة في العالم بذلك».
ولفت المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خلال استقباله الديبلوماسيين الايرانيين المعتمدين في الخارج بحضور وزير الخارجية محمد جواد ظريف في طهران، إلى أن السياسة الخارجية لبلاده هي «كجميع دول العالم، مرتكزة على المصالح طويلة الامد والمبادئ والقيم، ولا تتغير مع تغير الحكومات والاذواق السياسية، فالحكومات مؤثرة فقط في التكتيكات والابداعات التنفيذية لاستراتيجيات السياسة الخارجية»، بالرغم من إشادته مجدداً بجهود المفاوضين الإيرانيين خلال المفاوضات النووية مع مجموعة «5+1».
وفي ما خص الأزمة السورية، قال خامنئي «نحن نعتقد بان لا معنى لان تجتمع دول وتتخذ القرار بشأن نظام حكم ورئيسه، وهذه بدعة خطيرة، لا يقبل اي نظام للحكم في العالم بأن يجري تنفيذها بحقه»، معتبراً أن «طريق الحل لسوريا هو الانتخابات، ولتحقيق هذا الامر يجب قطع الدعم العسكري والمالي عن المعارضين، وفي البدء يجب انهاء الحرب والاضطرابات، ليقوم الشعب السوري بانتخاب من يرغب به في اجواء آمنة وهادئة».
وفي هذا الإطار، رفض المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية «تقسيم الدول وتحويلها الى دويلات قومية»، مشيراً إلى أنه «من غير المنطقي والمقبول، جعل احدى الجماعات المسلحة مرجعاً لاتخاذ القرار وتشكيل الحكومة، وان مثل هذه الصيغ انما تؤدي عملياً الى استمرار الحرب».
وحمل خامنئي مجدداً الولايات المتحدة مسؤولية الأزمات والحروب التي تمر بها المنطقة، لافتاً إلى أنه «خلافاً لما يعتقد البعض، لقد تسببت أميركا بحصول قسم كبير من مشكلات المنطقة، وهي ليست جزءاً من الحل»، مؤكداً مجدداً أن أهداف الولايات المتحدة في المنطقة «مختلفة بنسبة 180 درجة عن اهداف ايران».
وجدد خامنئي رفضه اجراء مفاوضات ثنائية مع واشنطن حول المسائل الاقليمية، مشيراً إلى أن «اميركا تريد ان تفرض 60 الى 70 في المئة من اهدافها عبر المفاوضات، وان تحصل على الباقي عبر اعمال غير شرعية»، متسائلاً «بالتالي، ما معنى التفاوض معهم؟».
وأنهى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أي إمكانية لتأويل الموقف الإيراني حيال الأزمة السورية، مؤكدا أن الشعب السوري هو الذي يحدد مستقبله، فيما أعلن مستشار قائد الثورة الإسلامية في إیران للشؤون الدولیة علي اکبر ولایتي أن إيران لم ولن تتعاون مع أميركا بشكل مباشر أو غير مباشر، وأنها لن تقبل أي مبادرة تتعلق بسوريا من دون التشاور مع حكومة وشعب البلاد.
وقال ظریف، الذي قدم إلى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في طهران شرحاً لاجتماع فيينا، إن «سياسة إيران تجاه سوریا مبنیة علی مبادئ واضحة ومنطقیة وثابتة»، مؤكداً أن «الشعب السوري هو الذي یحدد مستقبله، فیما مهمة الدول الأخرى تسهیل الحوار بین السوریین».
وشدد على أن «إيران تعتقد بإمكانية معالجة الأزمة في سوریا سیاسیا، وان هذا الاجتماع مثل تحرکاً جیداً في مسار الآلية السیاسیة وطهران بینت موقفها بصورة شفافة».
وقال ولایتي، خلال لقائه المقداد: «أي مبادرة تطرح للحل في سوریا یجب أن تتم بالتنسیق والتشاور مع الحكومة السوریة وتراعي حقوق الشعب السوري»، مشدداً علی رفض طهران القاطع للتدخل في الشؤون الداخلیة لسوریة.

وأکد ولایتي: «ثبات موقف القیادة الإیرانیة في استمرار دعم الحكومة والشعب السوريين في محاربة الإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار إلی سوریا».
وقال ولايتي، رداً على سؤال عما إذا كانت إيران تتعاون مع أميركا وروسيا في مجال مكافحة الإرهاب، إن «إيران لم ولن تتعاون مع القوات الأميركية أبداً، لا في المجال السیاسي ولا في غیره من المجالات». وكرر ان طهران «لا تقبل بأي مبادرة لا تقبل بها الحكومة والشعب السوريان»، نافیا «أي تعاون مع الولایات المتحدة بشأن سوريا».
وكرر رئیس مجلس الشورى الإسلامي علي لاریجاني، خلال لقائه المقداد، موقف إيران الثابت في دعم سوریا، حكومة وشعباً، في محاربتها للإرهاب، مؤكداً أن إیران لن تألو جهدا في دعم الحكومة في محاربة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلی سوریا.
وفي سوريا تمكن مقاتلو المعارضة من إسقاط طائرة حربية سورية في حماة، في حين استعادت قوات النظام السيطرة على طريق خناصر - أثريا بريف حلب الجنوبي الشرقي، فيما جدد مسؤول عسكري روسي التأكيد على أن العملية الجوية الروسية ستستمر في سوريا طالما استدعى هجوم جيش النظام البري ذلك.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وناطق إعلامي لمقاتلي المعارضة إن مقاتلين أسقطوا طائرة حربية سورية بنيران مضادة للطائرات في محافظة حماة بغرب البلاد ما اضطر الطيار إلى الخروج منها.
وقال المرصد إن الطيار لقي حتفه إذ أن مظلته لم تعمل.
وأسقط مقاتلو معارضة طائرات سورية من قبل خلال الحرب الأهلية، لكنه أمر نادر لأنهم يفتقرون إلى قدرات كبيرة مضادة للطائرات. وكثف المقاتلون من الدعوات لإمدادهم بصواريخ مضادة للطائرات منذ أن تدخل سلاح الجو الروسي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد في الصراع.
وأسقطت الطائرة التابعة لسلاح الجو السوري في شمال غرب حماة قرب بلدة كفر نبودة، حيث يستعر القتال بين المقاتلين والقوات الحكومة المدعومة بغطاء جوي.
وذكر المرصد أن المقاتلين سيطروا في وقت متأخر من مساء الثلاثاء على تل عثمان وهو تل قريب.
وقال ناطق اعلامي باسم جماعة للمقاتلين تنشط في المنطقة وتتبع الجيش السوري الحر إن الجماعة أسقطت الطائرة.
وعلى صعيد آخر، قتل 23 مدنيا بينهم ثلاثة اطفال جراء غارات جوية شنتها طائرات حربية يعتقد انها روسية على مدينة القريتين التي يسيطر عليها تنظيم داعش في وسط سوريا، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وافاد المرصد في بريد الكتروني «ارتفع إلى 23 بينهم ثلاثة أطفال ومواطنة عدد الذين قضوا الاثنين جراء قصف لطائرات حربية يعتقد أنها روسية على أماكن في مدينة القريتين التي يسيطر عليها داعش في ريف حمص الجنوبي الشرقي».
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل عشرة مدنيين.
هذا فيما نسبت وكالات أنباء روسية إلى وزارة الدفاع قولها ان القوات الجوية الروسية نفذت 1631 طلعة جوية وضربت 2084 هدفا للمتشددين منذ ان بدأت حملة ضرباتها الجوية في سوريا.
وفي الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات النظامية السورية تمكنت من استعادة السيطرة على كامل طريق خناصر - أثريا بريف حلب الجنوبي الشرقي.
وقال المرصد في بيان إن ذلك جاء بعد اشتباكات عنيفة استمرت 12 يوماً، مع تنظيم داعش الذي هاجم الطريق الذي يعد الشريان الوحيد الذي يوصل بين مناطق سيطرة قوات النظام بمدينة حلب ومناطق سيطرته في محافظات وسط وجنوب وغرب سورية.
وأشار البيان إلى استمرار الاشتباكات بين الطرفين، على عمق نحو 10 كم من الطريق، في محاولة من قوات النظام تأمين الطريق بشكل كامل، حيث كان التنظيم قد بدأ هجومه في 23 من أكتوبر الماضي بتفجير عربات مفخخة أعقبه اشتباكات عنيفة تمكن فيها التنظيم من السيطرة على تلال منتشرة على الطريق، ورصد مسافات واسعة من الطريق الاستراتيجي، كما أسفرت الاشتباكات التي ترافقت مع قصف عنيف ومكثف بين قوات النظام والتنظيم وقصف للطائرات الحربية الروسية عن مقتل العشرات من الجانبين، وإصابة عشرات آخرين بجراح متفاوتة الخطورة، وتدمير آليات وأسلحة للطرفين.
وإلى ذلك، قال نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف بأن «هجوم القوات السورية على الإرهابيين هو ما يحدد الأطر الزمنية للعملية الجوية الروسية». ونقلت قناة «روسيا اليوم» على موقعها الإلكتروني عنه القول إن «القصف الروسي مع استخدام سفن أسطول بحر قزوين على مواقع مقاتلي المنظمتين الإرهابيتين الممنوعتين في روسيا تنظيم داعش وجبهة النصرة يتفق كليا مع القانون الدولي».
وأشار إلى أن «العملية محددة بمدة قيام الجيش السوري بعمليات هجومية ضد الإرهابيين»، مؤكداً أن الضربات توجه إلى مواقع «الإرهابيين» فقط و«لا توجه أي ضربات إلى أي أهداف أخرى، مثلا، كتلك المرتبطة بفصائل ما يسمى بالمعارضة المعتدلة».