مسيرات شعبية في لبنان بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال

الرئيس تمام سلام في ذكري الاستقلال : انتخاب رئيس للجمهورية يصحح المسار الدستوري للدولة

قبلان : تضامنئا يحمي بلدنا من المخاطر

وزيرا الداخلية والتربية اللبنانيان احتفلا بالعيد في أبو ظبي

       
   
      أكد رئيس الحكومة تمام سلام، أن التحديات التي تواجهها البلاد بلغت مرحلة لم تعد تسمح بالتباطؤ في البحث عن مخارج من الاستعصاء الراهن، داعيا إلى انتخاب رئيس للجمهورية لتصحيح الخلل القائم في البنيان الدستوري، وبث الروح في الحياة السياسية، لافتا إلى أن تعطيل مفاصل الدولة وإضعاف هيبتها، باتت يشكل جريمة بحق لبنان.
وشدد على أن الحصانة الأمنية تحتاج - لكي تكتمل، إلى مناخ سياسي وطني سليم، يسد أي ثغرة يسعى الارهابيون إلى النفاذ منها للتخريب وزرع الفتنة، داعيا إلى اتخاذ القرارات الوطنية الجريئة، وتقديم التنازلات لمصلحة لبنان. 
جاء ذلك في بيان أصدره سلام بمناسبة الذكرى ال 72 للاستقلال، وقال: للعام الثاني على التوالي، نحيي ذكرى الاستقلال في ظل استمرار الشغور في منصب رئيس الجمهورية، رأس الدولة ورمز وحدة الوطن. ويعرف اللبنانيون جميعا أن هذا الوضع، هو نتاج الصراع السياسي المتمادي الذي أضعف المؤسسات الدستورية، وعطل الحياة السياسية، وألحق أبلغ الضرر بالاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن هذا الواقع خلق حالة غير مسبوقة من العجز والشلل، انعكست سلبا على حياة اللبنانيين في الداخل، وأضرت بصورة بلدهم في الخارج، وأثارت في نفوسهم أسئلة كثيرة حول الحاضر والمستقبل، في ظل التحديات الأمنية والمخاطر الإقتصادية والإجتماعية التي تهدد لبنان. 
وأضاف: لقد شهدت البلاد الأسبوع الماضي، تطورا أمنيا خطيرا تمثل في الجريمة الارهابية في برج البراجنة، التي حصدت عشرات الشهداء من المدنيين الأبرياء وأعادت تذكير اللبنانيين بأن المعركة مع الارهاب الظلامي مستمرة وصعبة ومديدة، لافتا إلى انه قبل هذه الجريمة وبعدها، حقق الجيش والقوى الأمنية إنجازات باهرة حظيت بتقدير واحترام كبيرين من اللبنانيين جميعا، لكن الحصانة الأمنية تحتاج - لكي تكتمل، إلى مناخ سياسي وطني سليم، يسد أي ثغرة يسعى الارهابيون الى النفاذ منها للتخريب وزرع الفتنة. ولقد كان لنا، في ردود الفعل الوطنيةالجامعة على الجريمة المشؤومة، مثال طيب على الجو السياسي الايجابي المطلوب، الذي يعزز المناعة الوطنية ويدفن الشر في مهده. 
وتابع: إن الاقتصاد الوطني يتعرض من جهته الى ضغوط كبيرة أدت الى تراجع حاد في كل القطاعات المنتجة التي تسهم في النمو. ونشأت هذه الضغوط عن الوضع السياسي الداخلي، وعن التطورات الاقليمية التي حرمت لبنان من أسواق عديدة، وألقت عليه عبئا هائلا هو عبء النازحين السوريين الذي يواجهه بإمكانات محدودة وسط شح كبير في المساعدات الدولية، لافتا إلى أن الملاءة المالية الجيدة للدولة، واستقرار الليرة، لا يلغيان الحاجة الملحة لتوفير الاجواء الملائمة لتعزيز الدورة الاقتصادية وتحفيز النمو. ومثل هذه الأجواء لا يؤمنها سوى استقرار تحققه حياة سياسية طبيعية. 
وقال البيان: لقد بلغت التحديات التي تواجهها البلاد، مرحلة لم تعد تسمح بالتباطؤ في البحث عن مخارج من الاستعصاء الراهن، وتأخير القرارات الملحة التي تخدم المصلحة الوطنية العامة، وأولها قرار بانتخاب رئيس الجمهورية، من شأنه تصحيح الخلل القائم في البنيان الدستوري، وبث الروح في الحياة السياسية. 
أضاف: إن تعطيل مفاصل الدولة وإضعاف هيبتها، وإبقاء الحياة العامة في البلاد رهينة التجاذبات والمناكفات والعرقلة، كما حصل في أزمة النفايات، باتت تشكل جريمة بحق لبنان لن تغفرها الأجيال القادمة. إنني أراهن على حكمة القيادات اللبنانية ووطنيتها، وأرى في الحوارات القائمة والأجواء الايجابية المحيطة بها كوة أمل في جدار الأزمة، يمكن أن تفتح باب الحلول التي تنقل البلاد الى حال أفضل، وتحصنها إزاء تداعيات الأحداث الهائلة الدائرة في جوارنا. 
وتابع: لقد آن الأوان للخروج من هذه الدوامة التي استنزفت لبنان وأنهكت اللبنانيين. آن الأوان لهدم المتاريس المتقابلة، والخروج الى المساحات المشتركة، وهي مضيئة وكثيرة ورحبة تتسع للجميع. آن الأوان لاتخاذ القرارات الوطنية الجريئة، وتقديم التنازلات لمصلحة لبنان، الذي يستحق منا في ذكرى استقلاله، أن نعيد اليه المعنى الذي أراده له آباؤنا المؤسسون في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام ثلاثة وأربعين. وآن الأوان لنقدم لأبنائنا، المحلقين عاليا في الوطن والمهاجر، وعدا بغد لبناني أفضل، على قدر أحلامهم وطموحاتهم. 
وأردف: في ذكرى استقلال لبنان الثانية والسبعين، نوجه تحية حارة لأبنائنا العسكريين المحتجزين في أيدي الارهابيين، ونشد على أيديهم وعلى أيدي أهاليهم الصابرين، مؤكدين لهم أنهم في قلب لبنان ووجدانه، ومجددين العهد بأننا لن ندخر أي جهد في سبيل إعادتهم أحرارا سالمين. كما ننحني إجلالا لذكرى جميع الشهداء الذين سقطوا من أجل الوطن في جميع المناطق اللبنانية، ونخص بالذكر شهداء القوى العسكرية والأمنية، المنتشرة في الداخل وعلى الحدود، والتي أظهرت في الأيام الماضية مرة جديدة، أنها بيقظتها وكفاءتها واندفاعها وتفانيها، كانت ولا تزال الحصن الحصين للجمهورية. 
وتلقى الرئيس سلام رسالة تهنئة بذكرى الاستقلال من رئيس فرنسا فرانسوا هولاند، اكد فيها دعم بلاده للبنان في مواجهة التحديات التي يواجهها. 
وفي ما يلي نص الرسالة: أتوجه اليكم بأصدق التهاني بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاستقلال الجمهورية اللبنانية. إن الصداقة التي تميز العلاقات بين بلدينا وشعبينا ترتدي اهمية كبيرة خصوصا في هذه الاوقات الصعبة التي تعرض فيها بلدانا، في وقت واحد تقريبا، لاعمال ارهابيةبغيضة. إنني أجدد تعازي وأعبر عن شكري لمشاعر التضامن مع فرنسا، التي ابديمتوها وعموم اللبنانيين، بعد اعتداءات باريس. إن علينا اكثر من اي وقت مضى ان نكون موحدين في هذه الظروف الاستثنائية من أجل الحفاظ على قيمنا المشتركة. إن فرنسا تقف الى جانب لبنان، في مواجهة التهديدات والتداعيات المأسوية للنزاع في سوريا، لكي يتمكن من الدفاع عن سيادته ووحدته واستقراره ووحدة اراضيه. وسوف تواصل فرنسا تقديم المساعدة الى لبنان لكي يتمكن من تخطي التأثيرات السلبية للأزمات، وذلك عبر استمرار مشاركتها في قوات اليونيفيل ودعمها للجيش وقوى الامن اللبنانية التي تلعب دورا بالغ الاهمية في الظرف الراهن. 
إنني احيي الجهود الشخصية التي تقومون بها من موقعكم كرئيس للوزراء، من أجل صون وحدة البلاد وتجاوز النزاعات السياسية وتأمين حسن سير العمل الحكومي على رغم الأزمات، وأؤكد لكم دعم فرنسا لكم في هذه المهمة الصعبة. 
إن لبنان يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى رئيس للجمهورية والى مؤسسات عاملة، لكي يتمكن من مواجهة كل التحديات. إن فرنسا سوف تواصل العمل مع كل الاطراف المعنيين لكي يتلاقى اللبنانيون ويضعوا حداً لحالة الشغور الراهنة. 
كما ان فرنسا ستواصل جهودها لمساعدة لبنان على مواجهة تدفق مئات الالاف من اللاجئين الفارين من القتال والاضطهاد في سوريا، الذي يشكل عبئا ليس بإمكان اللبنانيين تحمله وحدهم. 
باسم فرنسا وباسمي شخصيا، اتقدم منكم ومن الشعب اللبناني بأحر التمنيات بالسلام والازدهار، لكي يبقى لبنان مثالا للتعددية والحرية والتسامح، لجميع بلدان المنطقة وشعوبها التي تتطلع الى هذه القيم.
هذا و دشن أضخم علم لبناني بمناسبة عيد العلم في نزلة فنادق فينيسيا ومونرو والسان جورج - بيروت، برعاية رئيس الحكومة تمام سلام، وبمبادرة من مؤسس العيد وزير الاتصالات بطرس حرب، الذي دعا اليه في غياب رأس الدولة، الذي حتم تغييب الاحتفال بالإستقلال. 
وأقيم احتفال بالمناسبة، حيث نصب علم ضخم بارتفاع بلغ 32 مترا، حضره إلى حرب، ممثل رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، ممثل رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان اللواء شوقي المصري، وزير السياحة ميشال فرعون، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب أمين وهبة، النائب عاطف مجدلاني، ممثل النائب طلال ارسلان أكرم مشرفية، والرئيس الفخري لاتحاد الغرف العربية، رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، ممثل عن محافظ بيروت القاضي زياد شبيب عصام قصقص، ورئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت بلال حمد، رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي روجيه نسناس، نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي وفيق زنتوت، رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان بالوكالة طلال مقدسي، رئيس هيئة المالكين في وزارة الإتصالات جيلبير نجار، مدير عام التجهيز في الوزارة ناجي اندراوس، مدير عام الصيانة والإستثمار بالوزارة، رئيس مجلس إدارة مدير عام هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، رئيس مجلس إدارة، المدير العام لشركة ألفا مروان حايك، مدير عام شركة تاتش بيتر كاليا روبولس، وعدد من الهيئات الدبلوماسية، ممثلو قيادات أمنية، وعدد من الشخصيات السياسية والبلدية، 
بداية الحفل، اعتبر مقبل أن أهمية هذه الذكرى تبقى في تشابك الايدي ودعم المؤسسة العسكرية. وقال: حتى يبقى للاستقلال معناه ومحتواه، ينبغي ان يتم الاستحقاق الرئاسي باسرع ما يمكن، واعطاء المجال للسلطتين التشريعية والتنفيذية وباقي المؤسسات، لتقوم بمهامها بما يتوافق مع الدستور والقانون في ظل ما يشهده البلد من مخاطر.
وأضاف: من حمى ويحمي لبنان وسط النيران المشتعلة في الجوار، ومحاولات اشعالها في الداخل؟، أليس الجيش والقوى الامنية؟. ان اللبنانيين اجمعوا أن الجيش هو الضامن الاساسي للسلم الاهلي والمنقذ والحريص على كل حبة تراب من هذا الوطن. وتابع: في كل يوم يسجل بطولات خارقة في وجه الارهاب الذي اضحى هما كونيا وهاجسا عالميا، رغم افتقاره الى العدة والعتاد وقد شهد العالم لقدراته ومهارته. 
ولفت الى أن الجميع شهد لمخابراته ولسائر القوى والاجهزة الامنية وما انجزته على صعيد كشف الخلايا الارهابية، وتوقيف عناصرها والرؤوس المدبرة للتفجيرات، داعيا اللبنانيين إلى تعزيز التكاتف والتضامن والوقوف صفا واحدا وراء هذا الجيش صاحب شعار الشرف والتضحية والوفاء. 
وتطرق الى جلسات الحوار التي يرعاها رئيس مجلس النواب نبيه بري في حكمته ودرايته، ومواقف رئيس الحكومة تمام سلام المسؤولة والشجاعة، ما يعطي الامل بالوصول الى تفاهمات تؤمن اجتياز هذه المرحلة العصيبة، مؤكدا أن لبنان سيبقى وسيستمر، وسيتجاوز المحنة مهما بلغت ضراوتها وسينتصر لانه اكبر من وطن، انه رسالة كما عبر القديس الراحل البابا يوحنا بولس الثاني. 
بدوره، تحدث فرعون عن أهمية هذا الحدث ورمزيته، لافتا الى مبادرة وزير الاتصالات التي سمحت للبنانيين العيش في اجواء العيد عبر الاستماع للنشيد الوطني، مع كل رنة هاتف واصداره للطوابع البريدية، التي تحكي صورة ابطال الاستقلال الذين وقعوا وتبنوا باسم الشعب العلم اللبناني بصورته النهائية. 
واعتبر أن رفع العلم يذكر بالمعركة التاريخية التي خاضها هؤلاء الابطال من اجل العلم والاستقلال، ويعيدنا بالذاكرة الى المظاهرة الكبيرة لابناء بيروت التي وقع ضحايا في صفوفها، سائلا: ماذا نقول اليوم ونحن نرفع علمنا في ظل فراغ رئاسي وشلل حكومي وتعطيل تشريعي، وخلافات طائفية ومذهبية ولو بقيت تحت سقف الامن والدستور، بالاضافة الى افساد منطق الدولة، ومرض الفساد الزاحف على مؤسساتها يطال كل طبقاتها بانعكاسات تاريخية، كملف النفايات، ومجتمع منهك جراء تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية؟. 
ورأى أن الاجواء بعيدة عن ال1943، وعن ارادة رجال الاستقلال الصافية، مشددا على أن المصاعب اليوم والمصالح والمحاور والمواجهات اكبر بكثير من النوايا العدوانية الاسرائيلية، وصولا لكل مخاطر المنطقة التي تشكل خطرا على الاستقلال والاستقرار. 
وأكد ان اللبناني رغم كل التحديات لن يستسلم لليأس والهواجس، وسيتمسك بالايمان بالدولة والمسار الطويل الذي بدأ قبل الاستقلال في صناعة الصيغة الفريدة والميثاق والدستور. 
وأضاف: سنأخذ قوتنا من حوارنا الذي بدأ منذ مئات السنين في لبنان، حوار ونسيج وانفتاح وعيش مشترك كلف ثمنا غاليا في كثير من المحطات، وحولنا الى بلد الرسالة الذي يستطيع ان يعالج التناقضات والخصوصيات بروحية الدفاع عن حقوق الجميع من دون القبول بمنطق الانكسار او الفتنة، ولو في ظل صعوبة التوافق لانه لا يخدم الا منطق الدمار الذي يجتاح المنطقة. 
وأشار الى الثقة الكبيرة بالجيش وقدرته وبالمؤسسات الامنية، التي تعمل لتحصين الاتفاق الداخلي والخارجي حول الامن في لبنان، وتحويله الى عمل يحمي استقرارنا الامني مع ضرورة حتمية لانهاء مسار التوافق حول الاستراتيجية الدفاعية، والعمل على الحماية من الارهاب، وتحييد لبنان عن الصراعات العربية والاقليمية، معتبرا أن هذه القوى لن تقوم بعرض عسكري غدا، بسبب غياب رأس الدولة، الا انها تقوم كل يوم بواجباتها الوطنية. 
وتناول فرعون ابداعات المجتمع المدني، فقال: نؤمن بتاريخنا القديم والحديث الفريد وحضارتنا وشعبنا ومجتمعنا المدني، الذي يبرهن عن ابداعه يوميا في كل المجالات امام العواصف والمصاعب ليعود ويواجه التحديات بارادة الحياة. 
وشدد على أهمية الخروج من حلقة التعطيل المفرغة لاجل هذا المجتمع، داعيا المسؤولين إلى أن يكونوا على مستوى واجباتهم في اعادة بث الحياة للمؤسسات الدستورية مع البدء بانتخاب رئيس للبلاد، وتحريك السلطة التنفيذية للاهتمام بالملفات الحياتية. 
من جهته، قال حرب: في حقبة الكراهية والوحشية الطاغية التي تستبيح الإنسان وحريته وكرامته. وفي زمن الضياع والعمل الممنهج على تقطيع أوصال الإنتماءات الوطنية، وبروز العقائد البدائية والهمجية الداعية إلى قيام الدول على أسس الدين الذي زيفوه وشوهوا شرائعه. وفي وقت ينسى الكثيرون مصلحة لبنان الوطن، منصرفين لتحقيق مصالحهم الفئوية والشخصية على حساب المصلحة العامة، رافعين أعلامهم الفئوية التي تعبر عن ميولهم المختلفة على حساب علم لبنان. رأيت أنه لا بد من إطلاق صرخة ترمي إلى كبح جماح الانحراف وتوقظ الجميع من ثباتهم، ولنعود إلى ما يجمعنا ولنتخلى عما يفرقنا، فنتوحد حول رمز الوطن، حول علم لبنان. 
وأضاف: في عام 1979، أطلقت يوم العلم، يوم كنت وزيرا للتربية الوطنية لاقتناعي بوجوب تعزيز الإنتماء الوطني وتلقين الأجيال الصاعدة مفاهيم الإستقلال والسيادة والحرية والوطن والدولة. يومها، كان لبنان ممزقا بين احتلال إسرائيل ووصاية سورية، ما شرذم اللبنانيين فئات مختلفة على معنى الوطن ورموزه. 
ونجحنا بذلك إلى حد كبير، بحيث استعاد اللبنانيون، الذين كانت أكثريتهم الساحقة تجهل نشيدها، معرفتهم بنشيدهم وعلمهم الوطنيين، وأدركوا معنى أن يكون بلدهم حرا سيدا مستقلا. إلا أننا، ولنقر بذلك، فشلنا في تثقيف اللبنانيين، لا سيما قسم كبير من السياسيين، على قيمة الوطن الجامع والدولة الحامية للحقوق والحريات، فإنصرف الكثيرون إلى بناء لبنان على قياسهم، أو إلى تحوير الإنتماء وفقا لمصالحهم. وبالتالي، تقدم الخاص على العام، وسادت سياسة تأمين المصالح الشخصية المتبادلة، وتحول لبنان إلى إقطاعيات ومزارع يستفيد منها أصحابها أو مغتصبوها. 
وتابع: مرة أخرى نشهد اليوم سقوط الوطن وانهيار الدولة، بحيث أصبح مصيرنا معلقا على إلتقاء مصالح الآخرين أو إختلافهم، وأصبح التسابق على المكاسب لب الحياة السياسية والوطنية، وقد تكون حال بلدنا اليوم المقطوع الرأس والحكومة المشلولة، والمجلس النيابي العاجز عن الاجتماع إلا عند إلتقاء المصالح ونتيجة صفقة سياسية أحد مظاهر هذا الانحلال الوطني والأخلاقي. 
وقال: إن شابات وشبان لبنان ثائرون، رافضون حائرون في ما يمكن عمله لوقف هذه الحال وتغيير المسار الإنحداري وإصلاح البلاد، بعد أن ثبت زيف كل الشعارات البراقة التي رفعت، والتي تبين أنها ليست إلا ذرا للرماد في العيون، وإثارة للمشاعر الطائفية والمذهبية تحقيقا لمكسب شعبوي، أو تجييشا لغرائز تعطل العقول وتدفع للاستسلام، مشيرا إلى أن لبنان يحتاج لكل أبنائه، لكل سواعده، لكل أحزابه، لكل طوائفه. وكل رهان على تفرد فريق، أو أكثر، بتقرير مصيره سيؤدي إلى انفجاره وانهياره. 
وأضاف حرب: من هنا دعوتنا، بمناسبة يوم العلم، إلى العودة إلى الوطن الواحد الموحد، إلى العلم الواحد الموحد، إلى لبنان الواحد الموحد. من تحت هذا العلم، الذي نرفعه اليوم هنا في بيروت، عاصمة لبنان الواحد، ندعو إلى الإقلاع عن الصراعات، وعن المراهنات على الخارج، وتوحيد الصف لحماية لبنان وإعادة بنائه على الأسس التي قام أصلا عليها. فليس المطلوب عقد صفقة، كما تعودنا، أو كما يسعى إليه البعض في هذه الأيام، بل المطلوب العودة إلى المنزل اللبناني الواحد، القادر على إستيعاب عقائدنا الدينية والفكرية والثقافية والسياسية المختلفة. فلنعد إلى لبنان، نموذج الحياة الواقعية المشتركة، حيث لا إقتتال طائفي أو مذهبي، ولا دويلات أو مزارع تتصارع في ما بينها. ولنعد إلى لبنان أبطال الإستقلال وأحلامهم بوطن نهائي لجميع أبنائه، وبدولة مدنية ديمقراطية توفر الحرية والكرامة والمساواة للجميع. 
وشدد على أنه لم يعد جائزا السكوت على ما يجري، وعلى تحويل الحياة السياسية إلى عملية تسابق على السلطة والجاه والنفوذ والمال، بدل أن تكون سعيا لإسعاد شعبنا وحماية حقوقه وطمأنته إلى مستقبل آمن وواعد. 
وتابع: من سيكون الزعيم الأقوى والأكبر في لبنان، هو آخر هم الناس، لأن ما يهمهم هو كيف سيكون مستقبل أولادهم، وكيف سيطمئنون إلى إستقرار دولتهم وقدرتها على حماية حرياتهم. 
وأردف: إن لبنان الذي نريد هو ذاك لبنان الحلم، الذي راود مخيلة أبطال الاستقلال، لبنان بشاره الخوري ورياض الصلح، لبنان الاستقلاليين المستقلين من حزبياتهم، والمتحزبين لوطنهم فقط، المتحررين من كل إنتماء غير لبناني ومن كل عبودية وتبعية، وحزبية تعمي الأبصار وترفض الآخرين، ومن كل مصلحة فئوية أو طائفية أو مذهبية، ومن عقلية من لا يتبعنا ويؤيدنا هو عدو يجب التخلص منه. 
وأكد أن لبنان الذي يتوق إليه اللبنانيون، هو الوطن النهائي الواحد، ولبنان الدولة السيدة الحرة المستقلة الديمقراطية والمدنية التي يرعاها دستور وقوانين، ولا تسودها شريعة الغاب والسلاح غير الشرعي والمافيات. ويوم تحضر أرواح شهدائنا الأبرار الذين سقطوا من أجل لبنان، وفي ذكرى استشهاد بيار الجميّل ورفاقه، وعلى مقربة من الساحة التي استشهد فيها الرئيس رفيق الحريري، أرى قافلة الشهداء تقف أمامنا تسألنا ماذا حل بلبنان، وما حل بكم ليصل إلى ما هو عليه اليوم. 
تتصارعون على السلطة، في وقت يواجه جيشكم الباسل جحافل البرابرة والتخلف والإرهاب، تتصارعون وتتلهون عن قضايا الوطن، ومصير أبنائه العسكريين المحتجزين ما زال مجهولا، وهو أمانة في عنقكم كلكم، وفي وقت، يا للعار والخجل، تغرقون في النفايات فتحولون بستان الشرق إلى مزبلة. ويسألوننا، ألأجل ذلك بذلنا دمنا؟. 
ودعا حرب اللبنانيين وقياداتهم وأحزابهم إلى التعالي فوق الحزبيات الضيقة التي تفرقهم، والإقلاع عن سياسة التسابق على السلطة والجاه والنفوذ والمال، والتحرر من كل إنتماء غير لبناني، وتوحيد الصفوف من أجل إسعاد شعبنا وحماية حقوقه وطمأنته إلى غد آمن وواعد. 
وختم: سنرفع علمنا اليوم ليبقى عاليا، رمزا لوحدتنا ولعنفواننا وكرامتنا، وليبقى لبنان سيدا حرا مستقلا. 
اما حمد فتناول في كلمته أهمية المناسبة، وتدشين هذا العلم في قلب العاصمة بهبة من وزارة الاتصالات، يقينا من الوزير حرب بان العلم يجب ان يكون العلم الاوحد والاكبر ليبقى الشعار الدائم للوطن. 
واوضح أن المجلس البلدي اختار هذا المكان، ليكون ساحة التقاء وعيش مشترك، مشيرا الى أن هذا المكان يعد من احد الانجازات الكبيرة للرئيس الشهيد رفيق الحريري بتحويله من منطقة صراع الى منطقة حياة وتلاق وسلام، ولافتا الى انها باتت اجمل المناطق السياحية، وتحكي اجمل رسالة الى العالم العربي ولبنان، مذكّرا أن هذه هي ارادة الرئيس الشهيد وتوجيهات الرئيس سعد الحريري. 
واسف لكون لبنان على ابواب عيد الاستقلال من دون رئيس للجمهورية، واصفا الوطن بلا رئيس بالجسد من دون رأس، مشددا على ان الرجال يرحلون وامراء السياسة يزولون، الا ان الوطن يبقى شامخا عاليا. 
ختاما، وعند رفع العلم، أزيح الستار عن اللوحة التي تخلد هذا الحدث، ثم وزعت الأعلام اللبنانية على الحاضرين.
ومناسبة عيد الاستقلال وضعت اكاليل من الزهر على اضرحة رجالات الاستقلال باسم الجمهورية اللبنانية. 
فقد وضع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل اكليلاً من الزهر على نصب الامير فخر الدين المعني الثاني الكبير امام وزارة الدفاع. ووضع وزير العمل سجعان قزي اكليلاً على لوحة الرئيس الشهيد رينه معوض، المثبتة في موقع الظريف، حيث عزفت موسيقى الجيش لحن الموتى، في حضور النائب روبير غانم، والوزير والنائب السابق محمد يوسف بيضون، وعميد السلك القنصلي جوزف حبيس، والقنصل الفخري سالم بيضون، والعقيد عماد الحاج شحاده ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، والنقيب وليد المصري ممثلاً المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.
فقد وضع وزير السياحة ميشال فرعون لمناسبة عيد الاستقلال، اكليلا من الزهر باسم الجمهورية اللبنانية، على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، على وقع معزوفة لحن الموتى. 
ووضع الوزير محمد المشنوق اكليلا من الزهر باسم الجمهورية اللبنانية على ضريح الرئيس صائب سلام في جبانة الشهيد في منطقة قصقص، بحضور وجوه وشخصيات بيروتية. 
وفي صيدا وضع النائب علي خريس ممثلا الجمهورية اللبنانية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، اكليلا من الزهر على ضريح الرئيس عادل عسيران في باحة النادي الحسيني في البوابة الفوقا بحضور نجل الرئيس الراحل، النائب علي عسيران ومفتي صيدا الزهراني الجعفري الشيخ محمد عسيران وممثل النائبة بهية الحريري نزار الرواس الذي وضع اكليلا بإسمها على الضريح. 
واقيم احتفال تحدث فيه النائب عسيران فاعتبر ان ذكرى الاستقلال تهل علينا هذا العام والوطن يبذل الغالي والنفيس لتحصينِه من العواصف الهوجاء. وكانت كلمة للأب نصير متى، فقصيدة من الشاعر عماد حمزة. 
وقال خريس في تصريح: ترسيخ هذا العيد لا يكون الا بوحدة وطنية حقيقية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وبقانون انتخابي جديد وتفعيل مؤسسات الدولة وخاصة المجلس النيابي ومجلس الوزراء. 
وفي دير القمر وضع النائب علاء الدين ترو على ضريح الرئيس الراحل كميل شمعون، اكليلين من الزهر باسم رئيسي مجلس النواب والحكومة، بمشاركة القيادي في حزب الاحرار كميل شمعون، ورئيسة حزب الديمقراطيون الاحرار ترايسي شمعون، وقائمقام الشوف، رئيسة البلدية بالوكالة مارلين قهوجي. 
ووضع النائب نعمة الله ابي نصر في غزير إكليلا على ضريح الرئيس فؤاد شهاب، على وقع معزوفة لحن الموتى، عزفتها ثلة من فصيلة التشريفات في الشرطة العسكرية، في حضور حشد من آل شهاب. 
ووضع وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ممثلا الجمهورية اللبنانية إكليلا من الزهر على ضريح الرئيس بشارة الخوري، لمناسبة الاستقلال، في حضور أفراد عائلته. 
ووضع وزير الطاقة والمياه أرتيور نظريان، إكليلا من الزهر حمل عبارة الجمهورية اللبنانية، على ضريح بطل الاستقلال وزير الدفاع الوطني الراحل الأمير مجيد ارسلان في مدافن العائلة في الشويفات، وكان في استقباله رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان. 
ووضع النائب ميشال موسى إكليل زهر على ضريح حبيب أبي شهلا في مار الياس، وحمل الاكليل إسم الجمهورية اللبنانية. ودعا موسى إلى مزيد من التمسك بالاستقلال والمزايا والقيم التي نشأ من أجلها لبنان. 
وفي طرابلس، وضع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اكليلا على ضريح الرئيس عبد الحميد كرامي في مقابر باب الرمل، بحضور معن عبد الحميد كرامي، خالد عمر كرامي، الوزير السابق سامي منقارة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس عامر الطيب الرافعي ونائبه جورج جلاد. 
وقال درباس: استلهم شآبيب الرحمةعلى الارواح الطاهرة للرئيسين الشهيد رشيد كرامي وعمر عبد الحميد كرامي. اضاف: لبنان في هذا الخضم الذي يتهدد المنطقة ويهدد الخرائط،لا بد ان يستعيد بناه الدستورية وان ينتخب رئيسا للجمهورية، وان ينتخب مجلسا جديدا للنواب وتفعّل الاعمال الحكومية. 
ووضع وزير الاعلام رمزي جريج إكليلا على ضريح الرئيس رياض الصلح في محلة الاوزاعي، في حضور الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة ورئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية ابو سعيد الخنسا. 
في مدينة الهرمل، وضع وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر اكليلا على ضريح الرئيس صبري حمادة بحضور نجله علي. كما وضعت اكاليل على الضريح باسم بلدية الهرمل وفعاليات المنطقة والعائلة. 
ووضعت وزيرة المهجرين أليس شبطيني، إكليلا عند تمثال مؤسس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل في بكفيا، في حضور الرئيس أمين الجميل وعقيلته السيدة جويس، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي المقدم فؤاد الزغبي. 
كما وضع الرئيس الجميل إكليلا، ووضعت أكاليل باسم بلديتي بكفيا -المحيدثة وساقية المسك - بحرصاف وقسم بكفيا الكتائبي. 
ووضع النائب محمد قباني باسم الجمهورية اللبنانية اكليلا على ضريح عدنان الحكيم في جبانة الباشورة، في حضور ممثل قائد الجيش المقدم يوسف الحلو، رئيس حزب النجادة مصطفى الحكيم. 
ووضع النائب يوسف خليل، اكليلا من الزهر على ضريح المرحوم سليم تقلا في بلدة ذوق مكايل، بحضور ممثل قائد الجيش المقدم جورج عازار، رئيس بلدية ذوق مكايل نهاد نوفل، نائب رئيس المجلس الماروني العام اميل مخلوف. 
وقبل الاحتفال، وضع رئيس البلدية اكليلا من الزهر على تمثال المكرم فيليب تقلا المحاذي للطريق العام قرب دير مار مخايل. 
وفي اهدن، وضع النائب قاسم عبد العزيز أكليلا من الزهر على ضريح المغفور له حميد فرنجية، بحضور النائب السابق سمير فرنجية وأفراد العائلة. وقد عزفت له ثلّة من الجيش اللبناني لحن الموت. 
وفي راشيا، مثل النائب قاسم هاشم الجمهورية اللبنانية في قلعة الاستقلال حيث استقبلته ثلة من الجيش اللبناني وأدت له التحية العسكرية. وتجوّل هاشم في أرجاء القلعة برفقة قائمقام راشيا نبيل المصري وعدد من الضباط والقيادات العسكرية. وتوّج زيارته بدخول قاعة الشرف والتدوين في السجل الذهبي. 
ودعا هاشم الأطراف السياسيّة كافة إلى التمسك بالمصلحة الوطنية العليا، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود بغية مواجهة التحديات ودرء المخاطر عن لبنان.
وعمّت المسيرات الاستقلالية شوارع بيروت وصولاً الى محيط القصر الجمهوري في بعبدا. وتداخلت فيها البهجة بالعيد مع هتافات ولافتات تنتقد الشغور الرئاسي مع مروحة من المطالب بتأمين حقوق الشعب وصرخات الأمهات بأنهن لا يردن هجرة أولادهن إلى الخارج. ولم تخلُ الهتافات والصرخات من كلنا للوطن بالمطالبة بالمياه والكهرباء وجمع النفايات وطمرها وفق شروط بيئية سليمة، مذيّلة باتهام كل السياسيين بالفساد.
وحدهم أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى مسلحي جبهة النصرة وتنظيم داعش في جرود عرسال منذ سنة ونصف السنة، لفهم الحزن في العيد. وبدوا متروكين من الجميع، وهم ترجموا حرقتهم من خلال كلمة ألقيت باسمهم اقتصر مضمونها على جملة: يا عيب الشوم على هذا الاستقلال فيما العسكريون لا يزالون مخطوفين. 
وأصرّت بعبدا التي تستضيف القصر الجمهوري على تزيين الساحات والثكنات العسكرية والطرق والمؤسسات العامة ودور البلديات بالأعلام، كما رفعت اللافتات المؤيدة للجيش والمنوهة بجهوده في ظل الظروف الصعبة. 
وكانت جمعية فرح العطاء نظمت مسيرة من محيط قصر بعبدا الى ساحة الشهداء تحت شعار يلا نمشي شارك فيها طلاب من مدارس بعبدا، انضم اليها مشاركون من نقابة المحامين بلباسهم التقليدي الأسود. 
وتقدمت المسيرة فرقة من موسيقى الجيش اللبناني، ما اثار تعليقاً من رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي وليد جنبلاط الذي غرد على موقع تويتر سائلاً: لماذا موسيقى الجيش ترافق بعض الحراك؟ غريب، وأضاف: لم يعد أحد يعرف حدّه. 
كما جرت مسيرة للمحامين أيضا.
ووجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، رسالة تهنئة إلى اللبنانيين لمناسبة حلول عيد الاستقلال، معتبرا أن فرحة عيد الاستقلال لا تكتمل إلا بتحرير كامل الأراضي اللبنانية واندحار الاحتلال عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وزوال الخطر الارهابي الذي يتهدد لبنان من الكيان الصهيوني والعصابات التكفيرية، وسائلا الله أن يحفظ لبنان وشعبه ويتغمد الشهداء الابرار الذين حرروا ارض لبنان وحموها بدمائهم الزكية.
واعتبر ان الاستقلال هدف وطني يسعى كل مواطن لانجازه، ليظل لبنان محلقا في سماء الحرية، ينعم بسيادته واستقراره، مما يحتم علينا ان نصون وطننا ونحافظ عليه بكل الوسائل والامكانات، ليبقى حرا مستقرا مستقلا ذا سيادة نعتز بها، وأفضل حماية للاستقلال تكون بتحصين وحدتنا الوطنية وبذل التضحيات الكبيرة ليظل الوطن مصانا بجيشه وشعبه ومقاومته. 
وأكد ان لبنان امانة في أعناق اللبنانيين، تحتم عليهم ان يحفظوه بحفظ استقلاله ومنعته وصون سيادته وحدوده، ودعم جيشه وقواه الامنية، وتوفير كل مقومات الدعم للجيش ليظل سياجا يحمي الوطن ويذود عنه الاخطار ويحفظ حدوده وامن مواطنيه واستقرارهم، وعلى اللبنانيين ان يحفظوا منعة الوطن بتحصين وحدته الوطنية التي شكلت احد اهم مصادر القوة للبنان باعتبارها حصن لبنان، مما يحتم ان يبادروا الى انتخاب رئيس للجمهورية جامع لكل اللبنانيين، محب لهم، يحظى باحترامهم ويعبر عن تطلعاتهم، وعلى السياسيين تقع مسؤولية تفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي بهيئاته التشريعية لاخراج لبنان من حالة التعطيل التي تضر مصالح الوطن والمواطن. 
وشدد قبلان على ضرورة انفتاح اللبنانيين على بعضهم البعض وترسيخ صيغة العيش المشترك في ما بينهم، لتعزيز وحدتهم الوطنية، لنبقى في صف واحد متضامنين ومتعاونين ومتحابين لنحمي استقلالنا من الاختراقات التي تعترضه من الداخل والخارج، فنشكل سدا منيعا بوحدتنا وتعاوننا، وبذاك نحمي لبنان ونبقيه وطنا سيدا حرا مستقلا.
هذا وأحيا حزب الكتائب اللبنانية وعائلة الجميل، الذكرى التاسعة لاستشهاد النائب والوزير بيار أمين الجميل، في قداس احتفالي أقيم السبت، في كنيسة مار ميخائيل - بكفيا، في حضور الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب غسان مخيبر، ممثل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وزير الثقافة ريمون عريجي، وزراء: العمل سجعان قزي، الإعلام رمزي جريج والاقتصاد آلان حكيم، النواب: رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، نديم الجميل وفادي الهبر، الوزراء والنواب السابقين: نائب رئيس حزب الكتائب سليم الصايغ، نايلة معوض، جو سركيس، صولانج الجميل، فارس سعيد، المستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، ممثل السفارة الأميركية وفاعليات.
وترأس الذبيحة المونسنيور بطرس النهري شاركه لفيف من الكهنة، وخدمت القداس جوقة القديسة رفقا جربتا. 
بعد الإنجيل المقدس، ألقى النهري كلمة، رأى فيها أن الشهيد بيار عاش شعارات حزب الكتائب بكل معنى الكلمة، وعاش حياة إيمان بالله وبالوطن أيضا، مذكرا بأنه بقي في لبنان، وقدم حياته كلها في خدمة الوطن، وتميز بالبساطة والإيمان فهو البطل الجبار، والإنسان الذي يحب الله والوطن لا يخاف شيئا. 
وقال: إن بيار وباتريسيا أسسا عائلة متماسكة، وكان اتكاله على الله تعالى، ولم يكن معه المرافقون الكثر، لأنه كان يتكل على الله، مضيفا: بيار أحب الله ولبنان، وورث ملكوت الله، ونطلب منك النعم من لدن سيد الكل. 
وتوجه إلى الشهيد بالقول: لقد عشت حياة مسيحية كلها محبة، وحققت إرادة الله على الأرض، أحببت وكرمت وتكرمت، وكان إيمانك مبنيا على المحبة. 
وألقى الرئيس الجميل كلمة بعد القداس، استهلها بشكر رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب غسان مخيبر ورئيس الحكومة تمام سلام ممثلا بالوزير ريمون عريجي لمشاركتهما في المناسبة. 
واذ أكد أن هذه الجمعة تعزينا، توجه إلى الوزير الشهيد بالقول: تعزَّ يا بيار لأن ما زرعته ينبت أكثر وأكثر بالجيل الجديد، الذي آمن بقضيتك. ومستمرون بالنضال ليحيا لبنان، قل للرب إن المآسي والمعاناة طالت كثيرا والضحايا يسقطون يوميا، فليرأف بالشعب اللبناني الطيب والمحب، الذي لا يستحق كل العذاب وهو تجرب كفاية، وآن الأوان لتمد يد العون وتنتشله. 
ورأى أنه لا يعقل أن يبقى البلد كل هذه المدة والمؤسسات معلقة، وقال: نغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، ولكن نتيجة هذه الأفعال خطيرة ومدمرة للبلد، وتخلق اليأس والضياع لدى الشعب. 
وتوقف عند المؤسسات المعنية بالتحقيق في جريمة اغتيال الوزير الجميل ورفيقه سمير الشرتوني، فقال نأسف لأننا لا نلمس، مع شكرنا لها، وهي التي تكتشف كل يوم زارعي القنابل والذين يزرعون المآسي، وتضع أيديها على معظم التفجيرات والمجرمين، نسألها هل يا ترى هناك شتاء وصيف تحت سقف واحد؟ كاشفا ما لا نفهمه انه ورغم ان المؤسسات تبذل كل الجهود، ما زلنا ننتظر منذ 9 سنوات لنبلسم الجرح ولا أحد يشفي غليلنا. 
أضاف هناك تخمة في أجهزة المخابرات والقضاء، وقد سألنا المحكمة الدولية لأننا نحاول أن ندفع باتجاه هذه القضية، فقالوا لنا هذه مسؤولية لبنان، الملف بعد 9 سنوات فارغ، وفي دخولنا في الذكرى العاشرة على استشهاد بيار، الملف لا يزال فارغا ومعلقا، وهذا غير مقبول. 
وتابع الرسالة التي نوجهها للمعنيين في غياب بيار، هي أن هذا التصرف غير مقبول وغير مسموح، فلا يمكن أن نبقي جريمة بيار معلقة بهذا الشكل. 
وختم أنتم هنا تذكرون الشاب الطيب صاحب القلب الكبير، وقد أحببتم أن تذكروا الشاب الذي أعطى حياته حتى الرمق الأخير، ليبقى لبنان وطن الحرية والكرامة. 
بيار أمين الجميل: كل يوم يمر، أفهم محبتك للوطن حتى الاستشهاد. 
وألقى نجل الراحل أمين بيار الجميل نية، توجه فيها إلى أبيه، فقال: سنوات كثيرة مرت وقد أوقفنا العد، لأنك حاضر فينا، وأنت باق في قلوب الشباب، الذين آمنوا بوطن حر وسيد ومستقل. 
أضاف أخبرك أنني وأخي ألكسندر نكبر بإيمان وحب الوطن، وكل يوم يمر أفهم محبتك للوطن حتى الاستشهاد. 
ووعد والده سنبقى على خطاك ونقف بوجه الخطر أيا كان نوعه. 
من جهة ثانية، التقى الرئيس الجميل، في دارته في بكفيا، سفير المانيا مارتن هوث. وعرضا، بحسب بيان للمكتب الاعلامي للجميل المستجدات السياسية في لبنان والمنطقة، والعلاقات التاريخية بين البلدين على الصعد السياسية والإنمائية والثقافية، والدور الذي تلعبه المانيا في أوروبا وعلاقاتها مع كل من واشنطن وموسكو والدول الأوروبية وقدرتها على القيام بدور توفيقي على الساحة العربية واللبنانية. وتطرق اللقاء إلى موضوع اللاجئين الذي أصبح مشكلة دولية تجاوزت الوضع السوري واللبناني. 
وقال هوث بعد اللقاء: كانت مناسبة مميزة التقيت فيها الرئيس الجميل لمناقشة الوضع في لبنان. وانا على ثقة بأن لبنان قادر على تخطي وتجاوز كل الصعوبات التي تواجهه. 
واعتبر ردا على سؤال انه من الضروري ان يكون هناك رئيس للجمهورية في لبنان في أقرب وقت، ولكن هذا الأمر يعود للبنانيين الذين يتوجب عليهم الإتفاق على رئيس فهذا الأمر شأن لبناني. 
من ناحية ثانية يغادر الرئيس الجميل لبنان، متوجها إلى الهند حيث سيقوم باتصالات سياسية مع بعض المسؤولين في نيودلهي.
في دولة الامارات أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في دولة الامارات، وقوف الإمارات مع لبنان ضد أي محاولات لتعكير صفو الحياة في البلد وتهديد وحدته وتماسكه، مدينا الأحداث كافة التي تروع الأبرياء وتنشر العنف وتسقط الضحايا. 
وأعرب في كلمته خلال الحفل السنوي الذي أقامته سفارة لبنان في ابوظبي، في ذكرى استقلال لبنان عن ثقته في قدرة الشعب اللبناني على مواجهة التحديات وأن لبنان سيظل دائما أرض المحبة والتعايش والأمل في المستقبل. 
كما شهد الحفل، الذي أقيم في حرم جامعة السوربون أبوظبي في جزيرة الريم، وزير التربية والتعليم العالي اللبناني، الياس بو صعب، ووزير الداخلية اللبناني والمغتربين، نهاد المشنوق، وسفير لبنان لدى الدولة، حسن يوسف سعد، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة وأبناء الجالية اللبنانية المقيمة في دولة الإمارات. 
وأشاد الشيخ نهيان بن مبارك في كلمة له خلال الحفل، بعد دقيقة صمت على أرواح شهداء الإمارات، بعلاقات الأخوة والتعاون التي تربط دولة الإمارات ولبنان والتي تنعكس إيجابا على مصلحة البلدين وشعبيهما والأمة العربية، في هذا العصر الذي يموج بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب تضافر الجهود في سبيل تمكين الأمة العربية من مواجهة التحديات وأخذ مكانتها اللائقة بين الأمم.
وقال وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إننا في دولة الإمارات على قناعة كاملة بأن لبنان القوي هو ركن أساسي في تقدم المنطقة العربية كلها وهذه القناعة هي جزء من المفاهيم الإيجابية والقيم الأساسية التي توجه مسيرة دولة الإمارات وتؤكد مكانتها المحورية في المنطقة والعالم. 
وشدد على أن دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حريصة كل الحرص على تنمية علاقاتها مع الأشقاء وترى في قوة ورخاء واستقرار أي دولة في المنطقة.. إضافة مهمة لنجاح الأمة العربية كلها. 
وأشار إلى أن هذا الاحتفال السنوي أرسى تقليدا طيبا لأنه يعبر عن اعتزازنا بذكرى استقلال لبنان الشقيق تزامنا مع الاحتفالات باليوم الوطني ال44 لدولة الإمارات الغالية. 
وأعرب عن أمله أن يستمر لبنان البلد وهو قوي بأبنائه وتاريخه وتراثه وواثق بمستقبله، مشددا على أهمية الحفاظ على القيم النبيلة والمبادئ السامية التي يتميز بها لبنان وأهله والتي ظلت حية وقوية عبر الزمان، بحسب وكالة الانباء الالمانية. 
ثم القى المشنوق كلمة استهلها بالقول: صعب الحديث بعد سمو الشيخ نهيان وقبله أيضا. إذا تحدثت قبله وضعت أوراقك على طاولة صدق كلماته، وإذا تحدثت بعده صرت أسيرا لنبل تعابيره. نتشرف بك سمو الشيخ نهيان أخا للبنانيين وحاضنا لهم وراعيا لمصالحهم، رغم شهرتنا بكثرة الأحمال التي نلقيها على إخواننا العرب. 
الكلمة المكتوبة هذه هي قبل ان يتحفنا صاحب السمو بثنائه على لبنان بكلمات يشعر الواحد منا بالفخر، وبأنها ليست من الماضي انما هي من الحاضر ومن المستقبل، وذلك بفضل الاخوة للبنان بقيادة دولة الامارات والشيخ نهيان، وبفضل السيدات والسادة الموجودين في هذا الحفل الذين يعبرون عن النجاح بفضل جهودهم واشغالهم وصبرهم وقدرتهم على ان يكونوا دوما مصدرا للاستقرار لهذا البلد الذي يعيشون فيه وبالطبع خيرا للبنان وطنهم الذي لا ينتهي. 
أضاف: لا يحمل الآتي من بيروت إلا المزيد من الهموم، وآخرها عودة التفجيرات الانتحارية إليه، على خلفية الصراع المذهبي المندلع في المنطقة، وخلفية تفاقم الأزمة السورية وإصرار فريق لبناني على أوهام الأدوار الكبيرة وأوهام الحسم فيها، عبر التدخل المسلح لحماية نظام قاتل. تحضرني وأنا أتحدث إليكم من عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة، مفارقة حيال فكرة الأدوار ونتائجها وتبعاتها. صفات كثيرة سيذكرها التاريخ عن أب الإمارات العربية المتحدة الرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لكن من بين أبرز هذه الصفات هو تأسيس الراحل لنظرية الأدوار الكبيرة للدول الصغيرة. وهي أدوار قائمة على رعاية الاستقرار والتنمية وخلق فرص التقدم، وتقديم الحكمة على النزق والصبر على التسرع، وتقديم استراتيجية الإخاء والتفاهم على عقلية التعبئة وتنمية الأحقاد. 
وتابع: لقد أسس الراحل الكبير الشيخ زايد لدور الإمارات على قواعد الفعل الطيب والوقائع الملموسة وليس على الضجيج الإعلامي والخطابات التحريضية. كما أنه لم يعط دروسا في العمل العسكري على ذمة صديق صاحب الشيخ سيف بن زايد ولم يستبدل يوما السياسات العاقلة بالمواقف الارتجالية، والعمل الدؤوب باللغو العقيم والاستعراض على الشاشات في كل كبيرة وصغيرة. هذا هو المسار الطويل الذي أسس لسلامة الأدوار الكبيرة وانسجامها مع المصلحة الوطنية. بعده قدمت القيادة السياسية للدولة برعاية رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد، والإدارة الميدانية للشيخ محمد بن زايد في اليمن نموذجا باهرا في الدفاع عن الأمن القومي العربي من بوابة حماية أمن الخليج ومصالح العرب الحيوية في اليمن. وهو دور فاجأ الجميع في كفاءته وفعاليته واستراتيجيته على مستوى المنطقة، بالمعنى الواسع للكلمة. ليس هذا فقط، لمن لا يعلم، القيادة الشابة في الامارات هي المبادرة الأولى لعملية استعادة مصر عروبتها بعد انكفاء دام عشرات السنوات. كما أنه الداعم الفاعل والمساند في سبيل إحقاق الحق لأصحابه في كل من المواقع الأربعة للحرائق العربية: في العراق وسوريا واليمن وليبيا. لقد استطاعت القيادة الشابة الإماراتية أن تحافظ على توازن في علاقاتها الدولية في موسكو وواشنطن حتى حين تتواجهان، وفي باريس ولندن حتى لو اختلفت الأولويات. 
وقال: في الداخل الإماراتي- وليسمح لي الأخوة في الإمارات- ضاعفت الهوية الوطنية بريقها وصار لها جيش تفتخر به، يراكم خبرة حتى حين تتعثر خطواته، وصار لهذا الجيش شهداء نفتخر بهم جميعا، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته. لا أقول هذا من باب الشهادة لأهل الإمارات، وهم ليسوا بحاجة لشهادتي. ولا من باب الفخر، يكفيهم فخرهم بأنفسهم، بل لأؤكد على هذه الثوابت من جهة، والوقائع من جهة أخرى، لا نستطيع الا ان نرى فيها التجربة المتواضعة الخفيضة الصوت، الكبيرة بالأفعال،...أرى فيها مثالا يحتذى بدلا من الصغار الغارقين في الاستعراضات ومن الكبار المترددين في حمل لواء الحق. هذا غيض من فيض العروبة النقية الحكيمة التي أسس لها الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان وجعل منها إتحادا للإمارات العربية صمد وعاش وتطور على أسس الرصانة وإدراك المصالح المشتركة وتطوير هوية وطنية راسخة، لكل مواطن فيها الحصة الأكبر. 
أضاف: لماذا تكرار الحديث عن العروبة في وقت تعود المواطنون في كل دولة عربية على الحديث عن دول المنطقة والقوى الاقليمية وكأن لا هوية مشتركة لهذه الشعوب؟ ببساطة ودون اختصار، نحن نعيش صراعا بين هويتين ليستا منا ولسنا منهما: ولاية الفقيه التقسيمي للمجتمعات العربية وخلافة الفكر التكفيري. هناك تحولات عقائدية وسياسية أعادت طرح الدولة الدينية باعتبارها مشروعا جديا، والواقع أن دخول الدين في الدولة يظلم الدين والدولة معا، فيقسم المجتمعات، ويهدد المواطنة، ولذلك لا بد من مكافحة هذا المشروع الخطير صونا للدين والدولة معا. 
وتابع: للمرة الأولى في التاريخ الحديث تكون عروبتنا رديفا للاعتدال وعنوانا للاستقرار وهوية نمتشقها في وجه الانشقاقات المذهبية التي تحاصر مدننا وحواضرنا وعواصمنا، من بيروت إلى بغداد إلى دمشق إلى صنعاء، حتى إلى قلب الخليج، وتهدد مصالحنا ومستقبلنا، وذلك في خدمة مشروع الهيمنة والتوسع الذي تقوده السياسة الايرانية. لنكن واضحين مع أنفسنا أيها الأخوة، وألتمس انتباه صاحب السمو الشيخ نهيان. لا يواجه هذا المشروع الايراني، بافتراض أنه مشروع مذهبي، وأن الوقوف في وجهه يتم عبر تعبئة مذهبية مضادة، لأن مؤدى ذلك تكريس الانشقاقات داخل مجتمعاتنا وتغذيتها، وهذا ما سعت وتسعى إليه ولاية الحق الحصري. آن لنا أن نستلهم عروبة الشيخ زايد، الأصيلة والرحبة والحقيقية لإسقاط مشروعي الولاية والخلافة معا. نعم، فالولاية والخلافة وجهان لعملة واحدة ومدخلان متلاصقان إلى جنون التطرف نفسه الذي يدمر فكرة الدولة قبل تدمير مجتمعاتنا. الولاية والخلافة جناحا مشروع واحد في نتائجه على العرب، وهي نتائج مدمرة، ما زال بوسعنا إسقاطها والتغلب عليها بالعقل والحكمة وبإعادة الاعتبار للعروبة. ليس صدفة أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولا عربية أخرى تصارع الآن، فيما نحن نتحدث، منتجات الولاية والخلافة معا في أرض اليمن وفي سوريا، وتدفع الأثمان الباهظة من دماء خيرة أبنائها ومن أرواحهم وأعمارهم. فهل نريد دليلا أوضح من شهادة هؤلاء لنؤمن بأن الدفاع عن عروبتنا قدر لا مفر منه؟ حان الوقت للمجاهرة بحقيقة مزدوجة ولإطلاق صرخة مدوية. لا لمشروع الولاية التقسيمية في المجتمعات العربية، الذي غيب بتمدده حضارة تاريخية لشعب عريق هو البديل المرغوب. ولا لمشروع الخلافة التكفيري الدموي الذي شوه دين الرحمة والتسامح هو النظام المطلوب. حان الوقت لكي نقول بأعلى الصوت: لا للولاية لا للخلافة ونعم لعروبة الاعتدال. وكما نسعى للمصالحة مع عروبتنا كذلك حان الوقت لكي نعمل على المصالحة مع جيراننا على قواعد الاستقرار السيادي منا ولهم. 
وقال: في يوم التضامن مع شعب الامارات الشقيق، وهي مناسبة لقائنا اليوم كلبنانيين، نشارك أهل هذه البلاد في مصير واحد، أسمح لنفسي وباسمكم بالقول إن شهداء الشعب الإماراتي، بمقدار ما هم شهداء الإمارات، فهم أيضا شهداء مصر وسوريا والعراق واليمن، وفي ما يعنينا كلبنانيين مجتمعين، هم شهداء لبنان أيضا. 
هؤلاء الشهداء هم ببساطة شهداء العروبة العزيزة التي لا يكسر سيفها لأنها عروبة حق وعدالة وإنصاف وكرامة وإباء. عروبة منفتحة حضارية كل ما فيها صحي لأبنائها ولجيران أبنائها ممن يحترمون إرادات الآخرين وثقافاتهم ومصالحهم. 
ونحن حين نتضامن كلبنانيين مع الشعب الإماراتي الكريم، إنما نتضامن مع أنفسنا أولا باسم لبنان العربي الذي لا يسقط أحد هويته مهما تجاسر وبالغ في أوهام الاقتدار. 
والتقى المشنوق نظيره الاماراتي الشيخ سيف بن زايد آل نهيان الذي قال ان لبنان هو بمثابة حلم للاماراتيين. 
وفي خلال اللقاء رحب الوزير الاماراتي بالمشنوق وقال: ان لحضوركم ومشاركتكم مكانة كبيرة عندنا على رغم الظروف التي يمر بها لبنان، ونحن نقدر ذلك جيدا، ما يدل على انعكاس صورة الامارات ومحبتكم لها. واعتبر ان لبنان هو بمثابة حلم للاماراتيين. 
من جهته، شكر المشنوق نظيره الاماراتي على حسن الاستقبال وعلى الاتصال الذي اجراه معه للتعزية بضحايا التفجيرات الارهابية الاخيرة في برج البراجنة. وأثنى على الرعاية والاهتمام بلبنان واللبنانيين المقيميين في الامارات واعتبارهم جزءا من المجتمع الاماراتي. 
وقال: انتم اصحاب فضل بالعروبة المعتدلة ورعايتكم للعروبة هي رعاية للبنان واللبنانيين الذين حافظوا على ولائهم وانتمائهم للبنان. ذلك ان خيار العروبة هو الخيار الوحيد الذي يجمع، وما يفرق هو الفكر التقسيمي وولاية التقسيم، فنحن في المواجهة ولا نزال صامدين وقادرين. 
واعرب عن تفاؤله بالاجواء المستجدة في المنطقة، آملا في أن تنعكس ايجابا على لبنان والعرب سواء اكان في سوريا ام في اليمن، لما لهذين البلدين من تأثير كبير في تحديد مستقبل المنطقة.
وشارك وزير السياحة ميشال فرعون، في الاحتفال الذي أقامته السفارة اللبنانية في السعودية، بمناسبة عيد الاستقلال، والذي حضره أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز والسفير السعودي علي عواض العسيري وشخصيات سياسية سعودية، بالإضافة الى عدد كبير من أبناء الجالية اللبنانية في المملكة.
وألقى السفير اللبناني عبد الستار عيسى كلمة، رحب فيها بالوزير فرعون الذي يقوم بزيارة الى الرياض، مشيرا الى أنه كان حريصا على مشاركة أبناء الجالية في هذه المناسبة الوطنية التي تحضر وفي القلب غصة على استمرار الشغور في كرسي رئاسة الجمهورية. 
ونوّه فرعون، الذي التقى عددا من رجال الأعمال اللبنانيين في المملكة، بحيوية الجالية والدور الفعال الذي تؤديه سواء داخل السعودية أو عبر التحويلات الى لبنان والمساهمة في تأمين فرص العمل لعشرات آلاف اللبنانيين. 
وتوقف عند الدور الريادي لأبناء الجالية الذين يتولون إدارة أهم الشركات، ومساهمتهم الفاعلة داخل المجتمع السعودي، مشيدا أيضا ب العلاقة التاريخية التي تربط لبنان والسعودية ووقوف المملكة الى جانب لبنان، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز، من الناحية السياسية والأمنية والمالية، وخصوصا عبر استقبال أكبر جالية لبنانية في الخليج العربي، مع ما لذلك من مساهمة واضحة في الاقتصاد اللبناني وفي إعالة عشرات آلاف العائلات اللبنانية، من مختلف الطوائف والمناطق.