وزير خارجية أميركا بحث مع عباس ونتنياهو امكان التهدئة في فلسطين وسط انتقادات فلسطينية لموقفه المنحاز لإسرائيل

عباس يتهم إسرائيل بالتسبب بدفع الفلسطينيين إلى الإحباط واليأس

كيري حذر من خروج النزاع عن السيطرة ونتنياهو يشترط اعتراف الجانب الفلسطيني بالاستيطان

سقوط المزيد من الشهداء الفلسطينيين وعريقات يؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه

      
          

الشهيد الفلسطيني

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن إسرائيل مسؤولة عن اليأس والإحباط لدى الفلسطينيين، وما يولده من ردود أفعال. واعتبر عباس، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس عقب اجتماعهما في مدينة رام الله، أن «اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل أوصلت شبابنا إلى ما نشهده من ردود أفعال»، في إشارة للهجمات ضد إسرائيل. وأشار إلى ما يعيشه الشعب الفلسطيني من ظروف بالغة الصعوبة والخطورة من جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارسات مستوطنيه الإجرامية، وعمليات التنكيل والاعتقالات والإعدامات الميدانية لشبابنا والحصار الاقتصادي الخانق. وذكر عباس أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أفشلت كل فرص تحقيق السلام، ودمرت الأسس التي بنيت عليها الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معنا، الأمر الذي يجعلنا غير قادرين وحدنا على تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. ودعا إلى «دور أوروبي أكبر في إيجاد حل سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وفق حل الدولتين وعلى أساس حدود عام 1967 وقرارات الشرعية الدولية، وضمن سقف زمني محدد». وتابع قائلاً: «لا نريد مفاوضات من أجل المفاوضات ولن نقبل بحلول انتقالية أو جزئية، وسنواصل انضمامنا إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية لصون حقوق شعبنا وترسيخ أسس دولتنا الديمقراطية القادمة». كما أكد عباس ضرورة أن يستجيب المجتمع الدولي لمطلبنا بتوفير نظام حماية دولية لشعبنا إلى أن ينال حريته واستقلاله. في الوقت ذاته ثمن عباس مواقف الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مواقفه تجاه الاستيطان ومنتجاته. كما رحب بتوصيات البرلمانات الأوروبية لحكوماتها للاعتراف بدولة فلسطين، داعياً الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين وتؤمن بحل الدولتين إلى أن تعترف بالدولتين وليس بدولة واحدة. من جهته، أعرب رئيس الوزراء اليوناني عن قلقه إزاء أعمال العنف الممارسة بحق المدنيين في المنطقة والتصاعد المستمر لهذه الأعمال. كما أبدى قلق بلاده حيال استمرار توسيع سياسية الاستيطان الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني. وأكد أهمية حماية واحترام الوضع التاريخي لجميع المقدسات في مدينة القدس بما فيها الحرم القدسي الشريف. وأضاف أن الجرح العميق النازف المتمثل بالقضية الفلسطينية من أسباب تصاعد الاضطرابات والصراعات في المنطقة، وبالتالي حانت اللحظة لاتخاذ خطوات شجاعة ودعم أي مبادرة دولية لحل القضية الفلسطينية. هذا و حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري، من تدهور النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين بحيث انه يمكن ان يخرج عن السيطرة، داعيًا الطرفين الى التوصل سريعا الى حل. وقال كيري فور وصوله الى بوسطن بعد لقائه قادة الطرفين خلال زيارة للمنطقة: اننا قلقون للغاية حيال العنف وامكان خروج الوضع عن السيطرة. واضاف: في الاشهر الماضية، شجعنا الطرفين على اتخاذ خطوات ايجابية لخفض حدة التوتر وابداء التزام صادق للعمل من اجل حل الدولتين. وتابع: اعتقد اننا قد نكون نصل الى نقطة محورية يكون فيها على الطرفين اتخاذ قرارات مهمة من اجل المستقبل ونأمل بالتأكيد ان يقوموا بالخيارات التي ستشجع آفاق سلام دائم. وكان كيري التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في القدس والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، وحض الطرفين على اتخاذ خطوات لتهدئة التوتر بعد موجة العنف الاخيرة. وقال المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف: إن التصعيد الإسرائيلي، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، يدلل على أن هناك قرارًا إسرائيليًا لإفشال مهمته. وأضاف عساف إذا كانت الولايات المتحدة معنية بالوصول إلى السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، عليها الإدراك أن هذا لن يتم إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وشدد على ضرورة إعادة النظر في تعامل العالم مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لأن محاربة الإرهاب على المستوى الدولي يجب أن يبدأ من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مبينًا أن هذا الاحتلال أصل الإرهاب ومنبعه. وأضاف: حكومة الاحتلال تتهم الإعلام الفلسطيني بالتحريض، فإذا أرادت هذه الحكومة أن لا يحرض أحد عليها، يجب عليها وقف جرائمها وليس قطع الإنترنت وإغلاق وسائل إعلام. وأكد عساف أن شعبنا سيواصل نضاله وكفاحه على الأرض والتصدي للجرائم الإسرائيلية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها القيادة السياسية، من خلال التوجه للمؤسسات الدولية ووضعها أمام مسؤولياتها. وقال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية ل منظمة التحرير الفلسطينية، إن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ووزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، جون كيري، اتفقا على استمرار الاتصالات بين الجانبين. وكان عباس قد التقى كيري في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة. وأضاف عريقات في تصريحات صحافية، الرئيس عباس أكد على أن من يريد البحث عن الأمن والسلام والاستقرار يجب عليه أن يبدأ بتجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة، والتنفيذ المتبادل والأمين للالتزامات المترتبة على الجانبين من الاتفاقات الموقعة، وفق قوله. وأشار إلى أن عباس سلم مسؤول الدبلوماسية الأميركية خمسة ملفات، الأول تعلق ب 95 شهيدا قضوا على يد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين وآلاف الجرحى، وملف العقوبات الجماعية وهدم البيوت، وملف يحمل 36 جثمان شهيد تحتجزهم إسرائيل، وملف حول الاستيطان وارتفاعه بنسبة 40 في المئة، بالإضافة لملف حول التحريض الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والقيادة، وفقاً لتصريحاته. وبين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن إسرائيل تسعى للتصعيد من خلال اختيارها ل لغة الإملاءات والمستوطنات والعقوبات الجماعية والحصار والإعدامات الميداينة وهدم البيوت. من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن الاجتماع كان مطولاً ومعمقاً، وجرى خلاله استعراض كل القضايا التي طرحها الجانب الفلسطيني في نيويورك وعمان مع الوزير كيري. وأضاف في بيان نشرته الوكالة الرسمية الفلسطينية، أن الرئيس أكد الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، والمطالب بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وضرورة إطلاق أسرى الدفعة الرابعة ما قبل أوسلو، وفق قوله. من جهته ال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن شعبنا يمارس حقه في الدفاع عن نفسه وعن مشروعه الوطني بإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية. وأكد عريقات لدى لقائه المبعوث الأوروبي لعملية السلام فرناندو جنتلني وممثل الاتحاد الاوروبي لدى فلسطين رالف جوزيف تراف كل على حده أن الحكومة الإسرائيلية اختارت المستوطنات والإملاءات بدلا من السلام والمفاوضات. ودعا دول الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين وحل كافة قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها اللاجئين والأسرى استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة. وثمن عريقات قرار الاتحاد الأوروبي بوسم منتوجات المستوطنات الإسرائيلية مؤكدا أن الاستيطان الإسرائيلي الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة يرقى إلى جريمة حرب معربا عن أمله بأن تكون هذه خطوة أولى نحو المقاطعة الشاملة لكل ما له علاقة بالاستيطان. وشدد على أن ما تقوم به سلطة الاحتلال الإسرائيلية ليس دفاعا عن النفس وإنما دفاعا عن الاحتلال والاستيطان والحصار والإغلاق والإعدامات الميدانية والعقوبات الجماعية وغيرها من الممارسات التي يجب على المجتمع الدولي مساءلة ومحاسبة إسرائيل عليها. إلى هذا وبعد أن قرّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون تشديد الإجراءات القمعية والعقابية ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع، أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في لقائهما اشتراطه تعزيز السلطة الفلسطينية باعتراف أميركا بمشروعية الاستيطان. ويشكل موقف نتنياهو هذا إفساداً لكل المحاولات الأميركية الرامية إلى تهدئة الأجواء في الضفة الغربية ومنع انفجار الموقف فيها. ومن الجائز أنه لا ينبغي أخذ مواقف نتنياهو هذه على أنها تكتيك، بل هي جزء من محاولته إرضاء اليمين الإسرائيلي المطالب بشنّ عملية «سور واقي 2» لإعادة احتلال بعض المدن الفلسطينية، وفي مقدمتها مدينة الخليل. وأشارت مواقع إخبارية إسرائيلية إلى أنه في نطاق محاولات إسرائيل قمع الهبّة الشعبية الفلسطينية، والإثقال على أهالي الضفة الغربية، قررت المؤسسة العسكرية دراسة خيار إبعاد أهالي من ينفّذون عمليات في الضفة إلى قطاع غزة. وتعيد هذه الفكرة أساليب إسرائيل في الضفة الغربية إلى ما كانت تتبعه في قطاع غزة مطلع السبعينيات من هدم للبيوت وإبعاد لأهالي النشطاء إلى وسط شبه جزيرة سيناء. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المؤسسة العسكرية تدرس هذا الخيار مع المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، بين خيارات ووسائل أخرى طلب منها نتنياهو ويعلون الشروع فيها. وكان نتنياهو ويعلون قد أجريا زيارة لقيادة «لواء عتسيون» المشرف على المنطقة بين الخليل وبيت لحم، حيث أعلن يعلون أن الجيش اتخذ جملة إجراءات بينها تفتيش السيارات الفلسطينية التي تسير في طرق يستخدمها المستوطنون. ويتم التفتيش في إطار عمليات نشر مكثّف لأفراد الجيش على هذه الطرق، وإقامة مواقع ثابتة ودوريات متحركة ومواقع طيارة. وفي هذا السياق تم إرسال كتيبتي مشاة لتعزيز القوات فقط في منطقة الخليل. كذلك أعلن نتنياهو أن المؤسسة العسكرية ستعمل على منع إصدار تصاريح عمل أو تنقل لأي من أبناء عائلات من ينفّذون عمليات ضد إسرائيليين، مؤكداً أن «لا حقّ بالعمل في إسرائيل لمثل هذه العائلات». وأوضح نتنياهو أنه لا يقصد فقط أقرباء الناشط من الدرجة الأولى وإنما أيضا أقاربه من الدرجة الثانية. ووصل الهوس بأعضاء الكنيست والوزراء الإسرائيليين لأن يعرضوا مقترحات ومشاريع قوانين لم يسبق لها مثيل. وهكذا فإن عضو الكنيست بتسائيل مزراحي من «البيت اليهودي» عرض اقتراحاً وقّع عليه 12 عضو كنيست، بينهم اثنان من حزب «كلنا» (المعتدل) يطالب بإغلاق كل مسجد يشهد تحريضاً ضد إسرائيل. ولأن إسرائيل تعتبر أن لا أسباب البتة للفلسطينيين في الانتفاض على الاحتلال، وإن الدافع الوحيد لذلك هو التحريض، فإن التحريض صار خطراً «وجوديا». وهكذا فإن وزير المخاطر الإستراتيجية في حكومة إسرائيل يوفال شتاينتس اقترح على الحكومة أن تبدأ بقطع خطوط الانترنت عن الفلسطينيين، لأنها تشكل أرضية التحريض الأهم ضد إسرائيل. ولم يكتف شتاينتس بقطع الانترنت وإنما يطالب أيضا بإغلاق جميع محطات الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية العاملة في الأراضي المحتلة. وقد بدأ كيري اتصالاته مع القيادات الإسرائيلية بهدف تحقيق ما كان أعلنه من أهداف لهذه الزيارة، قبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. وخلافاً لما حاول كيري على مرّ الوقت إظهاره وكأنه وسيط حيادي، انشغل هذه المرة بمراضاة الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين. فقد أعلن أن لإسرائيل الحق والواجب في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما أسماه بـ «الاعتداءات الإرهابية» على المستوطنين، مضيفاً أنه يدين بشكل مطلق سلسلة العمليات التي نفّذها فلسطينيون مؤخراً. وقال كيري، في مستهل لقائه مع نتنياهو، «إنه لا ينبغي لأي شعب في أي مكان أن يتعايش مع عنف يومي ومع هجمات في الشوارع». وأضاف «واضح جداً لنا أن عمليات الإرهاب هذه تستحق كل إدانة تنالها، وبودّي الإعراب عن إدانتي المطلقة لكل عمل إرهابي ضد أبرياء». وكان واضحاً في كلام كيري أن الإرهاب هو من جهة واحدة، وأنه موجّه فقط ضد الإسرائيليين. من جانبه، قال نتنياهو أنه «لا يمكن أن يكون سلام فيما يقع هنا اعتداء إرهابي». وأضاف أن «العالم شهد هجمات من جانب الإسلام الجهادي، وإسرائيل تحارب هذه القوى بشكل مباشر، وغير مباشر، عبر مكافحتها لمصادر التحريض». وتابع «نحن نرى أنه ينبغي للأسرة الدولية أن تدعم إسرائيل في مكافحتها للإرهاب، لأن هذه ليست فقط معركتنا، وإنما معركة العالم كله». ونشرت مواقع إسرائيلية عدة أقوال مصدر رسمي عما جرى بين نتنياهو وكيري، أشار إلى أن رئيس الحكومة أوضح لوزير الخارجية الأميركي أنه ليس هناك أي تجميد للاستيطان، ولن يكون في المستقبل. وأوضح نتنياهو أنه إذا كانت الأسرة الدولية تنتظر من إسرائيل أذونات بناء للفلسطينيين فإنها تتوقع منهم بالمقابل الاعتراف بالبناء في المستوطنات. وقال المسؤول إن هذه كانت رسالة نتنياهو لكيري، وأن الشرط الأول لتغيير الظروف الأمنية والاقتصادية على الأرض يتمثل في إعادة الهدوء. وأشار نتنياهو إلى أن حث المشاريع المدنية التي يريدها الفلسطينيون ممكن فقط إذا تراجع مستوى العنف ولبى الفلسطينيون المتطلبات الأمنية لإسرائيل. وحسب المسؤول الإسرائيلي فإن نتنياهو أوضح لكيري أن المشكلة الأساسية في موجة الإرهاب الحالية تنبع من التحريض الديني الفلسطيني في الشبكات الاجتماعية، وخصوصاً بشأن الحرم القدسي، واتهم السلطة الفلسطينية بالمشاركة في التحريض. وأعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو وكيري بحثا في الأوضاع الأمنية في المنطقة، مع التركيز على ما يجري في سوريا و «داعش». وأضاف أن الرجلين بحثا في الخطوات الواجب اتباعها لوقف موجة الإرهاب ضد الإسرائيليين، فضلاً عن سبل تعزيز التعاون الأمني بين إسرائيل وأميركا في ظل عدم الاستقرار في المنطقة. ومعروف أن كيري اجتمع أيضا مع زعيم المعارضة الإسرائيلية اسحق هرتسوغ. وكانت صحيفة «هآرتس» قد نشرت أن نتنياهو يطالب كيري الاعتراف بالبناء الاستيطاني في الكتل والمستوطنات مقابل رزمة التسهيلات التي تطالب أميركا بمنحها للفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أن هذا الأمر قد تم عرضه في اجتماع نتنياهو السابق قبل أسبوعين مع كيري، ويتوقع إعادة طرحه. وقال المسؤول الإسرائيلي إن «الإدارة الأميركية تطالب إسرائيل بتنفيذ رزمة من الإجراءات الجدية، لكن رئيس الوزراء قال لهم بان إسرائيل تريد مقابل ذلك اعترافا أميركيا بالكتل الاستيطانية وبحق إسرائيل في البناء فيها». و «تشمل رزمة الإجراءات التي قدمها نتنياهو خلال لقائه كيري، في واشنطن في 11 تشرين الثاني الحالي، في الأساس تسهيلات اقتصادية، بما فيها المصادقة على تنفيذ مشاريع اقتصادية للفلسطينيين ودفع مشاريع أخرى تتعلق بالبنية التحتية قدماً، وأخرى تتعلق بتسهيلات تتعلق بالسماح للفلسطينيين بالبناء في بعض مناطق الضفة» وفقا للمصدر الإسرائيلي. وكانت إسرائيل قد استقبلت وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الأراضي المحتلة بمطالبات بشن حملة «سور واقي 2» واحتلال المدن الفلسطينية، رغم أن أحد الأهداف المعلنة للزيارة هو السعي للحفاظ على السلطة الفلسطينية. وأعلن وزير التعليم رئيس حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينت، أن لا مفر لإسرائيل سوى تنفيذ عملية «السور الواقي 2» على شاكلة ما فعل الجيش الإسرائيلي في العام 2002 إثر نشوب انتفاضة الأقصى. ويتخبط الجيش الإسرائيلي في تعاطيه مع الهبّة الشعبية، بين إجراءات وقائية تضيق على الفلسطينيين في الضفة الغربية وبين إيمانه بأن هذه «جائزة لحماس» لأنها ستوسع دائرة المنخرطين في المقاومة. وأعلن بينت، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنه «ينبغي الدخول بقوات كبيرة جداً إلى داخل الخليل وإلى المدن الأخرى المحيطة. لا مفرّ من فعل شيء كالسور الواقي في هذه المنطقة، وأنا شاركت في السور الواقي الأصلية في العام 2002 ولم تكن لطيفة. ولكننا فعلا دخلنا إلى المدن وإلى داخل القرى وطهرناها، وهبط الإرهاب بنسبة 80 في المئة خلال شهر. ونحن سنواصل في المجلس الوزاري المصغّر الحث من أجل هذا». ودعا بينت إلى فرض السيادة الإسرائيلية في تجمّع مستوطنات «غوش عتصيون» ومنح العرب في تلك المنطقة حقوق الإقامة أو المواطنة، قائلا «إذا كان غوش عتصيون ليس لنا فماذا نفعل نحن فيه. وإذا كان غوش عتصيون لنا ينبغي أولا ضمه إلى إسرائيل». ويشكل كلام بينت استقبالا مباشراً لكيري الذي يصل إلى الأراضي الفلسطينية بهدف حث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تقديم تسهيلات للسلطة الفلسطينية كي تتمكن من البقاء وتعتبر الزيارة استكمالاً لما تم بحثه بين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما وكيري في واشنطن مؤخراً، وتهدف إلى تهدئة الوضع في الأراضي المحتلة ومنع تصعيد محتمل. وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها كيري الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من عام بعد فشل مساعيه المكثّفة لتحريك العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. ويرى معلّقون إسرائيليون أن كيري يأمل بأن يكرر الانجاز الذي كان حققه قبل عام بالضبط، عندما جمع في عمان كلا من نتنياهو والملك الأردني عبد الله الثاني في مسعى لتهدئة الوضع في القدس حينها. ولكن ما لا يعرفه كيري أن الوضع الحالي أصعب بكثير مما كان عليه الحال قبل عام، ولذلك فإن فرص نجاحه تعتبر ضئيلة جداً. ودعا كيري، من أبو ظبي، إلى التهدئة، معتبراً انه لا داعي لكل هذا العنف. وأعلن أن واشنطن «مستعدة تماماً للعمل، ولديها أفكار حول كيفية» وقف العنف، لكنه حذّر من أن «المزاج العام لا يميل إلى صالح التنازلات». وقد سبق كيري الى المنطقة المبعوث الأميركي فرانك ليفنستاين، الذي أجرى محادثات مكثفة بين تل أبيب ورام الله لتمهيد الطريق لزيارة كيري وإنجاحها. وينقل موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي عن مصدر أميركي مطلع قوله إن نتائج مساعي ليفنستاين تقترب من الصفر. وقال المصدر الأميركي «كنا سنفرح لتنظيم إعلان مشترك بشأن المسجد الأقصى، أو حتى لقاء تهدئة، لكننا حالياً بعيدين عن ذلك. ويعتقد خبراء في إسرائيل أن زيارة كيري هذه إذا فشلت فربما ستكون المحاولة الأميركية الأخيرة لتحريك العملية السياسية في المنطقة خلال ما تبقى من ولاية أوباما، أي حتى مطلع العام 2017. وهذا يعني أن أميركا ستترك الإسرائيليين والفلسطينيين ينضجون على نار هادئة أو ساخنة، وفق ما يريدون، إلى أن يبادر آخرون من الأسرة الدولية لفعل شيء. وفي هذه الأثناء يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في مفارقة واضحة تجاه كل ما يتعلق بالهبّة الفلسطينية والتعاطي معها. فالأحداث تتزايد والجمهور الإسرائيلي يطالب الجيش بـ «تحقيق النصر» عبر الدخول بقوة ضد الفلسطينيين وفرض الأمن، ولكن الجيش يعرف أن هذا جرى سابقاً وأنه لم تكن لذلك إلا نتائج جزئية ومؤقتة، وأن الوضع يتطلب حلولاً غير أمنية. ويواجه الجيش الإسرائيلي مطالب من نوع فرض الحصار على مدن وقرى الضفة الغربية، ولكن ذلك في نظره لا يقود إلا إلى تحفيز المزيد من الفلسطينيين على المشاركة في الهبّة. وعدا ذلك فإن قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ اعتقالات واسعة صارت أكثر محدودية من أي وقت مضى، فإضافة لحوالي 700 معتقل من القدس في إطار الهبة اعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 500 فلسطيني في الضفة الغربية، وخصوصا في الخليل. وتتزايد الدعوات من ساسة ومعلقين في إسرائيل لنشر الجيش على كل المفترقات وإنشاء حواجز على الطرقات. ويقول الجيش إن مثل هذه الخطوة تتطلب منه استدعاء المزيد من قوات الاحتياط، الأمر الذي يثقل جداً على ميزانية الجيش والميزانية العامة. وتتجه الأنظار نحو محاولة تنفيذ خطوات من قبيل إنشاء مراكز مراقبة دائمة على الطرقات وسد الثغرات التي لا تزال قائمة في الجدار الفاصل. وازداد الارتباك في إسرائيل عندما أظهر بحث أجراه «المعهد الإسرائيلي للديموقراطية» أنه خلافاً لقرارات الحكومة والمحكمة العليا فإن هدم بيوت منفذي العمليات ضد إسرائيليين لا يردع آخرين، بل إنه يشجع الآخرين على الانضمام لعمليات المقاومة. وتقول نتائج هذا البحث أنه يتعذر العثور على ما يؤكد صحة الموقف القائل بأن هدم البيوت يحقق الردع، في حين هناك ما يؤكد الأطروحة النقيض، بأنها تشجع على الانضمام لمنظمات «عدائية». وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء موجة التوتر الحالية مع إسرائيل التي بدأت مطلع أكتوبر الماضي ارتفع إلى مئة قتيل. وقتلت قوات الاحتلال الجمعة فلسطينيين في حادثين منفصلين شمال القدس وجنوب نابلس، فيما أعلن استشهاد فتى من قرية دير غسانة شمال غربي رام الله متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال قبل نحو أسبوعين. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية فقد استشهد الشاب يحيى يسري طه (21 عاما) من بلدة قطنة شمال غربي القدس، جراء إصابته بعيار ناري في الرأس خلال مواجهات عنيفة شهدتها البلدة خلال تصدي الأهالي لقوات الاحتلال. واقتحمت قوات الاحتلال بأعداد كبيرة بلدة قطنة فجر الجمعة وشنت فيها حملة تنكيل واعتقال تخللها احتجاز للمواطنين في العراء وداخل غرف صغيرة وعمليات تحقيق ميدانية على خلفية تنفيذ ثلاثة من أبناء القرية هجمات ضد المحتلين خلال الفترة الماضية، فخرج عشرات الشبان وتصدوا لهذه القوات التي أطلقت الرصاص وقنابل الغاز والصوت بكثافة وأصابت الشاب طه بعيار قاتل في الرأس وتركه جنود الإحتلال ينزف حتى فارق الحياة، ليرتفع عدد شهداء القرية إلى أربعة منذ مطلع أكتوبر الماضي. واستشهد في وقت لاحق المواطن سامر سيريسي (51 عاما) من منطقة جنين برصاص جنود الاحتلال على حاجز زعترة جنوب نابلس، بذريعة محاولته تنفيذ عملية طعن. وادعت المصادر الإسرائيلية أن المواطن سيريسي وصل الحاجز بسيارة أجرة وحاول طعن احد الجنود الذين أمطروه بالرصاص ما أدى إلى إصابته بشكل بالغ وكعادتها تركته قوات الاحتلال ينزف حتى فارق الحياة، وأكد الهلال الأحمر أن قوات الاحتلال احتجزت سيارات الإسعاف التابعة لها على حاجز حوارة، ومنعتها من الوصول إلى حاجز زعترة و لتقديم الإسعاف للجريح قبل استشهاده. وكانت المصادر الطبية في مجمع فلسطين الطبي برام الله أعلنت استشهاد الفتى إبراهيم عبدالحليم داود (16 عاما) من قرية دير غسانة شمال غربي رام الله متأثرا بإصابته البالغة برصاص الاحتلال قبل نحو أسبوعين خلال مواجهات مع المحتلين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة وبالقرب من معسكر "بيت ايل". إلى ذلك، شهد مخيم الفوار جنوب الخليل مواجهات عنيفة عندما تصدى المواطنون بالحجارة والزجاجات الحارقة لقوات الاحتلال التي دهمت المخيم وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز بكثافة، وأعلن عن إصابة مواطنين على الأقل بالرصاص احدهما في البطن إضافة إلى عدد كبير من حالات الاختناق بالغاز. وفي نابلس أطلقت قوات الاحتلال النار على فلسطيني (51 عاماً) على حاجز زعترة جنوب المدينة، بزعم محاولته طعن جنود، وتركته دون إسعاف حتى أعلن عن استشهاده في المكان. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن عدد الشهداء ارتفع إلى 102 شهيد منذ بداية الهبة الحالية، بينهم 22 طفلاً وطفلة واربع سيدات و18 شهيداً من قطاع غزة وشهيد من النقب داخل الخط الأخضر. وأصيب فلسطيني بالرصاص الحي في الساق، واثنان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وعدد من الشبان بحالات اختناق، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الفوار جنوب الخليل بالضفة الغربية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» ان قوات الاحتلال اقتحمت المخيم من المدخل الغربي، وأطلقت وابلاً من قنابل الغاز نحو المنازل والرصاص الحي، يرافقها سيارة إسعاف وجرافة احتلالية، بعد أنباء عن محاصرة بعض الجنود في أزقته، خلال محاولتهم الوصول لمنزل الشهيد محمد الشوبكي، الذي ارتقى متأثرا بجروح أصيب بها على مدخل المخيم يوم اول من أمس. إلى ذلك قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي موشيه يعالون إن القوات الإسرائيلية اعتقلت خلال الفترة الماضية 800 فلسطيني، وتم وضع بعضهم قيد الاعتقال الإداري. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه القول إن «الحملة الحالية ضد الفلسطينيين تجعل إسرائيل في مواجهة معضلات ليست ببسيطة منها السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالتوجه للعمل في إسرائيل من عدمه وهدم منازل الناشطين وكيفية ردع الأفراد عن ارتكاب أي اعتداءات. كما اعلن أن الأجهزة الأمنية في بلاده تنوي إقامة «سياج ذكي» للفصل بين منطقة الخليل الفلسطينية ومنطقة لاخيش الإسرائيلية خلال عام وذلك بمنع الاشتباك بين الفلسطينيين والاسرائيليين في منطقة الخليل. وذلك ردا على اقتراح تقدم به النائب الليكودي ميكي زوهار إلى الكنيست على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في كريات غات ومحيطها، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. إلى هذا أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عدم فرض أية قيود على تحركات جيش الاحتلال وقواه الأمنية في الضفة الغربية، حيث استشهد ، ثلاثة فلسطينيين، برصاص الاحتلال، في عمليات أو محاولات طعن، فيما قتل مستوطن بعملية طعن قام بها فلسطيني بين القدس والضفة. وأعلن نتانياهو تكثيف الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية المحتلة في محاولة لوقف موجة الهجمات الفلسطينية. وقال في بيان "لن نفرض أي قيود على انشطة جيش الدفاع والأجهزة الأمنية، ونقوم بشق طرق التفافية خاصة بالإسرائيليين». وأكد ان القوات الإسرائيلية تدخل جميع القرى والبلدات الفلسطينية والبيوت وتقوم باعتقالات واسعة النطاق الى جانب التدقيق في كل السيارات الفلسطينية أثناء مرورها في الطرقات الرئيسية. وقال "نحن نعمل بلا أية قيود ليلاً نهاراً ضد الإرهابيين»، حسب تعبيره وقال جيش الاحتلال إن شاباً فلسطينياً «قتل شاب إسرائيلي بطعنه بسكين، وجرح آخر في هجوم عند محطة وقود على الطريق 443» (قرب بلدة نعلين الفلسطينية غرب رام الله) «وأطلقت قواتنا النار على المهاجم وقتل على الفور». من جهتها، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن الفلسطيني أحمد جمال طه من بلدة قطنة استشهد برصاص الاحتلال عند محطة الوقود بالقرب من بلدة نعلين. وقتل جيش الاحتلال فلسطينياً حاول طعن مستوطن بالسكين عند حاجز حوارة، جنوب نابلس بالضفة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية «إن الفتى علاء خليل خشاش قتل برصاص جيش الاحتلال عند حاجز حوارة» وهو من مخيم عسكر شرقي مدينة نابلس. لكن الهلال الأحمر أكد «نقل فلسطينية من حاجز حوارة أصيبت برأسها بجروح خطرة». وقالت مصادر إن الفتاة سماح عبد الله ( 18 عاماً) كانت في السيارة عندما أطلق جيش الاحتلال الرصاص على الشاب الفلسطيني وأصابها بالرأس بجروح خطيرة. وفي عملية ثالثة، استشهدت فتاة فلسطينية وأصيبت أخرى بجروح بالغة بعد أن أطلقت شرطة الاحتلال النار عليهما إثر عملية طعن قرب سوق «محانيه يهودا» في الشطر الغربي من القدس المحتلة. وقالت الناطقة باسم شرطة الاحتلال إن الفتاتين تلميذتان وكانتا تحملان حقيبتين مدرسيتين. وأعلنت مصادر محلية فلسطينية، أن الطفلة التي استشهدت هي هديل وجيه عواد (16 عاماً) من مخيم قلنديا، وأضافت أنها شقيقة الشهيد محمود عواد (22 عاماً) الذي توفي في 28/‏‏11/‏‏2013 متأثراً بجراح أصيب بها قبل ذلك التاريخ بسبعة أشهر في مواجهات مع قوات الاحتلال بمخيم قلنديا. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي منع دخول العمال الفلسطينيين للكتل الاستيطانية الكبيرة في جنوب بيت لحم إثر عملية الطعن التي وقعت ، وأسفرت عن مقتل إسرائيلية وهجوم مسلح نهاية الأسبوع الماضي. ويطبق هذا المنع فقط على تجمع مستوطنات غوش عتصيون وبيتار عليت وافرات، وتقع بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية ويعمل فيها نحو ألفي عامل فلسطيني. وقالت ناطقة باسم جيش الاحتلال لوكالة فرانس برس: «لن يسمح للفلسطينيين بدخول الأحياء الاستيطانية ويسمح لهم فقط بالتنقل على الطرق الرئيسة في المنطقة». لكن الناطقة لم تحدد الوقت الذي سيستغرقه تطبيق هذا الإجراء. وقال نتنياهو في بيان: "من أجل تعزيز وتيرة حربنا على الإرهابيين، لن نفرض اي قيود على انشطة جيش الدفاع (العدو) والأجهزة الأمنية، ونقوم بشق طرق التفافية خاصة بالاسرائيليين". وأكد ان القوات الاسرائيلية تدخل جميع القرى والبلدات الفلسطينية والبيوت وتقوم باعتقالات واسعة النطاق الى جانب التدقيق في كل السيارات الفلسطينية اثناء مرورها في الطرقات الرئيسية، مضيفاً "نحن نعمل بلا أية قيود ليلاً نهاراً ضد الإرهابيين". وقال نتنياهو: "يجب سحب تصاريح العمل بشكل واسع النطاق من ذوي الإرهابيين"، مندداً بـ"حملات التحريض" على الانترنت، بالقول: "نحن نستعد للتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي بوسائل مختلفة". وقام نتنياهو بزيارة تفقدية الى منطقة مستوطنات "غوش عتصيون"، حيث أكد بذل اقصى الجهود لوقف العنف. ويشهد تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" الواقع بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية هجمات متكررة من مناضلين فلسطينيين. في المقابل، دعا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، مساء الاثنين، الادارة الاميركية الى "لجم" الاحتلال الاسرائيلي "حتى لا يتحول الصراع الحالي من صراع سياسي الى صراح ديني"، في اشارة الى ضرورة احترام الوضع القائم في المسجد الاقصى. وقال رياض المالكي، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في العاصمة الرباط: "على أميركا أن تتوقف عن دعم وحماية اسرائيل بهذه الطريقة في المحافل الدولية". وأضاف "يجب على الادارة الاميركية أن تلجم اسرائيل وكل ما تقوم به من اساءات للمجتمع الدولي من خلال الخروقات التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. يجب عليها أن تجبر اسرائيل وحكومة نتنياهو على احترام الوضع القائم في المسجد الأقصى وهذا في غاية الأهمية حتى لا يتحول الصراع الدائر من صراع سياسي الى صراع ديني لا مخرج له". وعن تقدم الأشغال في مشروع القرار الأممي لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطين، والمقترح خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في الرياض بداية تشرين الثاني، أوضح المالكي لوكالة "فرانس برس"، أن هناك لجنة مكلفة بالعمل عليه، مكونة من المغرب والأردن ومصر والأمانة العامة لجامعة الدول العربية وفلسطين. وأشار الى أن عمل هذه اللجنة سينضاف دراسة قانونية صادرة عن الشؤون القانونية لمنظمة الأمم المتحدة، تتضمن 22 حالة تم فيها توفير الحماية، وقد تم توزيعها أمام كافة أعضاء مجلس الأمن، اضافة الى مشروع بيان رئاسي فرنسي لتوفير الحماية للفلسطينيين. بيد انه اشار الى امكانية "أن تكون هناك عملية فيتو من احد الاعضاء وهذا سيثيره السيد الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) مع (وزير الخارجية الاميركي جون) كيري حين يلتقيه"، الثلاثاء. وقال المالكي: "لا لاستئناف المفاوضات. هناك استحقاقات على إسرائيل أن تلتزم بها من أجل العودة إلى مائدة المفاوضات أولها وقف عملية الاستيطان الغير القانوني على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967". وأضاف "كما على اسرائيل ان تنفذ ما التزمت به من اطلاق الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين قبل اتفاق اوسلو 1993". وقال ان الفلسطينيين لا يضعون شروطا" وجاهزون دائماً الى العودة إلى مائدة المفاوضات في حالة إذا ما كانت هناك جاهزية من قبل إسرائيل والمجتمع الدولي على الرغم من أن كل المؤشرات تقول انه لا تجود هذه الجاهزية من قبل المجتمع الدولي". وعن اللقاء المرتقب بين القيادة الفلسطينية ووزير الخارجية الاميركي أوضح المالكي أن "جون كيري سوف يسمع وصفاً حقيقياً معمقاً وشاملاً حول ما تقوم به اسرائيل من خروقات ترتقي الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية". وأكد انه "على المجتمع الدولي أن يعاقب إسرائيل.. وعلى اميركا ان تتوقف عن حمايتها ودعمها"، مشيراً الى ان "كيري قال انه لا يحمل في جعبته حلولا لكنه يسعى الى تخفيف حدة التوتر بالتاكيد للتخفيف من حدة هذاالتوتر عليه ان ينظر الى اساسياته اولاها ايقاف عملية الاستيطان وانهاءالاحتلال". وتشرف سلطات الاحتلال الاسرائيلية حالياً على الزيارات التي يقوم بها غير المسلمين الى المسجد الأقصى، وتضع قيوداً على الفلسطينيين الذين يريدون دخوله مثل تحديد أعمار المصلين أو إغلاق المسجد في أوقات التوتر، وغيرها من الإجراءات. بينما كان ذلك قبل العام 2000 من صلاحية الاوقاف الاسلامية. ويخشى الفلسطينيون من ان تقوم "إسرائيل" بتغيير الوضع القائم منذ حرب 1967 والذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول الحرم القدسي في اي وقت، في حين لا يسمح لليهود بذلك الا في اوقات محددة ومن دون الصلاة فيه. هذا واعلنت المجلة الرسمية المعنية بشؤون سلاح الطيران الاسرائيلى اخيرا عن تلقى السلاح الاسرائيلى الدفة الاولى من طائرات "هركيوليز 130 اتش ". كما تسلم سلاح الجو الاسرائيلي جهاز رادار جديدا والكترونيات طيران متقدمة وتم استبدال صندوق بهدف اطالة مدة خدمته. وبدأ العمل بتصنيع هذه الطائرات بموجب العقد الذى وقعته اسرائيل في ديسمبر 2012. في دولة الامارات طالب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات المجتمع الدولي بضرورة إنقاذ عملية السلام واتخاذ إجراءات كفيلة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى المبارك، وذلك من خلال إلزام إسرائيل بمعايير أساسية لمفاوضات جادة تستند مرجعيتها على أسس "حل الدولتين"، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه المعايير كفيلة بإنهاء مظاهر الاحتلال الإسرائيلي كافة للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وإتاحة الفرصة لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف التي تعيش إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام دائمين. جاء ذلك خلال رسالة التضامن التي وجهها الرئيس الإماراتي إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف "بول فودي سيك"، بمناسبة الاحتفال السنوي العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يوافق 29 من شهر نوفمبر من كل عام، وذلك حسب ما نشرته وكالة الأنباء الإماراتية. وقال خلال رسالته إن السياسات الخطيرة التي تمعن إسرائيل في ممارساتها يوميا سواء في القدس أو على امتداد المدن والقرى في الضفة الغربية المحتلة، لا تستهدف فقط تحويل طابع الصراع - الناجم بالأصل عن احتلالها للأراضي الفلسطينية - إلى صراع ديني فحسب وإنما أيضاً للتغطية على مخططاتها الاستيطانية الجديدة المنهجية التي تستهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي والممتلكات والثروات الفلسطينية وطرد وتهجير مزيد من الفلسطينيين من أراضي آبائهم وأجدادهم. وجدد موقف دولة الإمارات الثابت والمبدئي في مساندة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وضرورة الاعتراف الدولي الكامل بدولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مديناً السياسات والممارسات الإسرائيلية الاستفزازية كافة وانتهاكاتها المتكررة الخطيرة. وشدد الرئيس الإماراتي على أن هذه الممارسات باطلة ولاغية وغير قانونية وتشكل خرقاً مادياً وقانونياً وسياسياً فاضحاً لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات الشرعية الدولية ولاسيما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام. وحمل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة للعواقب الوخيمة التي قد تترتب عن سياساتها التصعيدية في الأراضي الفلسطينية والمتعارضة شكلاً ومضموناً مع الجهود الرامية إلى تحقيق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية. وحث منظمة الأمم المتحدة على توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، محذراً من أن فشل المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة في تصويب الوضع الظالم المتمثل بالاحتلال والاستيطان الإسرائيلي وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني سيعمق أكثر من حالات الإحباط واليأس وعدم الاستقرار التي أسهمت خلال السنوات الأخيرة في ظهور تهديدات العنف والتطرف والإرهاب الخطيرة الذي تعصف حالياً ببعض الأجزاء من منطقتنا والعالم برمته.