جلسات عمل مكثفة في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية

الدعوة إلى منتدى عربي – أميركي جنوبي شامل

الرئيس المصري : القضية الفلسطينية ما تزال تمثل أساس الصراع في الشرق الأوسط وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه سيسهم في تحقيق الاستقرار

الرئيس الفلسطيني : أدعو الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تقدم على هذه الخطوة

البيان الختامي للقمة يدين الإرهاب ويدعو إلى تضافر الجهود لايجاد عالم مستقر وخال من المخاطر

       
   
      افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية بحضور قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة وذلك في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.
وفي بداية الجلسة الافتتاحية تليت آيات من الذكر الحكيم.
ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس القمة كلمة فيما يلي نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أصحاب الجلالة والسمو والفخامة والمعالي رؤساء وفود الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية
معالي الأمين العام للأمم المتحدة
أيها الحضور الكرام :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يسعدني الترحيب بكم مقدراً لكم تلبية الدعوة للمشاركة في هذه القمة ، مشيداً بالجهود الطيبة التي بذلها رؤساء الدورات السابقة في كل من ( جمهورية البرازيل الاتحادية ، ودولة قطر ، وجمهورية البيرو ) ، ومؤكداً على أهمية العلاقات بين دولنا ، وحرص المملكة على تنميتها وتعزيزها في المجالات كافة.
أيها الحضور الكرام :
إننا نشعر بالارتياح للتوافق والتقارب بين وجهات نظرنا تجاه العديد من القضايا والمسائل الدولية ، ونشيد بالمواقف الإيجابية لدول أمريكا الجنوبية الصديقة المؤيدة للقضايا العربية ، وبخاصة القضية الفلسطينية ، كما أننا ننظر بالتقدير إلى ما حققته القمم الثلاث السابقة ، ونتطلع إلى تنسيق مواقفنا تجاه القضايا المطروحة على الساحة الدولية ، ومكافحة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة السلام والحوار.
أيها الحضور الكرام :
إن فرص تطوير العلاقات الاقتصادية بين دولنا واعدة ، ومبشرة بما يحقق نماء وازدهار أوطاننا ، ويدفعنا لتذليل العقبات والمعوقات وتشجيع ودعم تدفق الاستثمارات ، وتبادل الخبرات ، ونقل التقنية وتوطينها ، والتعاون في المجالات كافة. مشيداً بالنمو الجيد في معدلات التبادل التجاري وحجم الاستثمارات البينية منذ انعقاد قمتنا الأولى في برازيليا عام 2005م ، ولا زالت الآمال معقودة لتحقيق المزيد في هذا المجال ، ولهذا فإننا ندعو إلى تأسيس مجالس لرجال الأعمال ، والنظر في توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة ، وتجنب الازدواج الضريبي ، وتشجيع وحماية الاستثمارات بين دول الإقليمين التي ستوفر إطاراً تنظيمياً وقانونياً لتعزيز تدفقات التجارة بينها.
وفي الختام أشكركم جميعاً متمنياً لاجتماعنا هذا التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عقب ذلك ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية كلمة رئاسة القمة العربية بارك فيها انعقاد هذه القمة التي أتت بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود .
وقال " إن توافر الإرادة السياسية والأرضية المشتركة من المبادئ تجاه القضايا والقيم والمبادئ الإنسانية والحضارية والاقتصادية ستمهد الطريق إلى الانطلاق نحو آفاق عديدة للتعاون بين الدول العربية والدول اللاتينية " مشيرا إلى التغير الملموس في حجم التبادل التجاري بين دول المجموعتين من ستة مليارات دولار في 2004 إلى أكثر من 33 مليار دولار ، عادا إياه انعكاسا حقيقا لحجم التعاون بين الجانبين .
وأبرز ضرورة الارتقاء إلى تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مستويات أعلى لتحقيق الرفاهية للدول العربية .
وأوضح الرئيس المصري أن المنطقة العربية تشهد تطورات غير مسبوقة وتتعرض بموجبها مؤسسات دول المنطقة لتهديدات حقيقية ، كما تواجه بعض دول المنطقة إلى تفكك وانقسام وتهديد أسس وعوامل العيش بين مكونات شعوبها ، وقال " لقد حاولت بعض الجماعات فرض فكرها وتوجهاتها لتغير هوية بعض الدول العربية ومن بينها مصر مما كان سيدفع بتلك الدول نحو هاوية الفوضى والانقسام " .
وأكد أن بلاده تشهد انطلاقة حقيقة باجتذاب استثمارات خارجية ، داعيا دول أمريكا الجنوبية إلى استغلال هذه الفرص بالدخول إلى السوق المصري للاستثمار فيه .
وقدر فخامته وقوف دول أمريكا الجنوبية مع قضايا الدول العربية وخاصة القضية الفلسطينية ، معربا عن ثقته بمواصلة هذا الدعم الذي يتوافق مع الحق والانتصار للمبادئ الإنسانية والأخلاقية .
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ما تزال تمثل جهور الصراع في الشرق الأوسط والعامل الرئيسي لغياب الاستقرار في المنطقة ، مؤكدا أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإعلان استقلال الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، سيسهم في تحقيق الاستقرار المأمول في الشرق الأوسط .
ولفت الانتباه إلى أن الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب لن تؤتي ثمارها إذا ما اقتصر التعاون على المعالجة الأمنية والعسكرية دون مراعاة العوامل الأخرى التي تسهم في تأجيج ظاهرة الإرهاب .
وفي ختام الكلمة قدم الشكر لخادم الحرمين الشريفين ، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وحسن تنظيم القمة ، متمنيا للجميع التوفيق .
بعد ذلك ألقى نائب رئيس جمهورية الأوروغواي راؤول سنديك كلمة الرئاسة المؤقتة لاتحاد دول أمريكا الجنوبية قدم فيها باسم جميع وفود دول أمريكا الجنوبية الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والشعب السعودي على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة .
وقال " نحن جمهورية الأوروغواي نطلع بمهمتنا تمثيل دول أمريكا الجنوبية منذ ما يزيد على سنة كاملة ، ونحن في أمريكا الجنوبية مسرورون جداً بمسار الاندماج الذي شرعنا فيه ولقد تبين أننا تمكنا من بلوغ مجموعة من الأهداف في منطقتنا وفتحنا مجالات للحوار مع مناطق أخرى وجهات أخرى كما هو الشأن بالنسبة للدول العربية.
وأشار إلى أن القمم التي جمعت دول أمريكا الجنوبية والدول العربية تزامنت مع مسار الاندماج الذي تم البدء فيه في منطقة دول أمريكا الجنوبية ، مؤكدا أنه تم وضع العلاقة مع الدول العربية على رأس الأولويات ، وقال " نحن نود أن نبلغ أهدافاً مشتركة وهي تلك الأهداف التي وضعها نصب العين اعتباراً من القمة الأخيرة التي عقدت في ليما .
وأفاد أن الأهداف الأساسية لدول أمريكا الجنوبية هي إيجاد منطقة اندماج تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من القطاعات العامة وفي نفس الوقت تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل دولة من دول أمريكا الجنوبية .
وأكد أن الرئاسة التي تطلع بها جمهورية الارجواي تزامنت مع وضع مجموعة من الأهداف ومنها إيلاء أهمية قصوى لهذه القمة التي تنعقد حليا في مدينة الرياض ، عادا المنتدى الذي يجمع دول المجموعتين منتدى هام جداً .
وقال " هناك مجموعة من الخطوات والأهداف المشتركة التي يجب أن نسعى جميعاً لبلوغها وهناك أيضا تحديات مشتركة تواجهنا ويجب أن نعمل جنباً إلى جنب من اجل مواجهتها ويجب أن يكون هذا المنتدى ديناميكياً ويجب أن تكون هناك مجموعة من الخطوات العملية التي يجب أن نتخذها من اجل النجاح في مهمتنا .
ولفت الانتباه إلى أن هناك تركيزا كبيرا على ملف السلم والسلام والأمن الذي يعد هاجس المجتمع الدولي إلى جانب مكافحة الإرهاب والحوكمة والهجرة وملف اللاجئين والتدخل الإنساني في مجموعة من المناطق ، وقال هذه موضوعات ضمن مواضيع أخرى تهمنا جميعاً ولكن رؤيتنا بخصوص دول أمريكا الجنوبية والدول العربية تدفعنا إلى الحديث عن أرضية مشتركة تمكننا من بلوغ الأهداف المتعلقة بالتنمية المستدامة بعد عام 2015 " .
وأضاف نائب رئيس جمهورية الأوروغواي " إن التعاون التقني والفني والعلمي بين كل القطاعات وبكل الأشكال سواء عن طريق التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف أو بين المجموعتين من شأنه أن يمكننا من تحسين جودة حياة المواطنين " مؤكدا أن المنطقتين " العربية وأمريكا الجنوبية " بإمكانهما التعاون في مجموعة من القطاعات إلى جانب أهمية وجود فضاء مشترك وفضاء حوار لاسيما بين المستثمرين من الجهتين من أجل البحث عن الأرضية الملائمة والخصبة لتشجيع الاستثمارات وتشجيع التبادل السياحي .
ودعا إلى تدعيم وتعزيز العلاقات بين المنطقتين ومواصلة العمل من أجل دعم هذا المنتدى مؤكدا السعي إلى بلوغ هذا الهدف على الرغم من بعد المسافة بين المنطقتين ، وقال " نحن نشعر بأنفسنا وكأننا قريبين منكم ونحن نتابع عن كثب مسارات السلام ومجموعة من الأزمات التي تعانيها مناطق مختلفة في العالم وبالأساس منطقة الشرق الأوسط ، ولذلك يجب أن تتكاثف الجهود من أجل أن نحل الإشكالات القائمة "
وأكد نائب رئيس جمهورية الأوروغواي راؤول سنديك أن انخفاض أسعار البترول أثر سلبا على مداخيل العديد من الدول ، خاصة وأن المنطقتين تقومان بدور مهم على الخارطة الجيوسياسية العالمية ، وتزودان العالم بالنفط ، مشيرا إلى أن التحدي القائم الآن هو كيف يتم التعامل مع تحديات التنمية الاقتصادية ومواصلة بناء البنية التحتية .
ودعا إلى وجوب أن تؤدي المنطقتان دورا مهما فيما يخص مسار اتخاذ القرارات على المستوى الدولي وتجاوز الخلافات بينهما ، وتحمل المسؤولية حيال رعاية ملايين المواطنين الذين يعيشون في المنطقتين معا وذلك من خلال التحلي بالذكاء والتضامن والقدرة على التعامل مع مسار اتخاذ القرارات حفظا للحقوق .
ولفت النظر إلى أن السعي تجاه المزيد من الوحدة مكن من ربط علاقات جيدة بين دول أمريكا الجنوبية والدول العربية ، مشيرا إلى أنه في عام 2005 تم وضع آليات للتعاون مما أوجد آليات عبر مجموعة من الإمكانات المتاحة في المنطقتين معا ، مما أدى إلى تطور العلاقات بين المنطقتين .
وأكد في ختام كلمته أن هذه القمة هي خطوة في طريق المستقبل.
ثم ألقى وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أمريكا الجنوبية ماورو لويز ايكر فيريرا كلمة أعرب فيها عن شكره للمملكة العربية السعودية حكومة وشعباً على كرم الضيافة وحسن الاستقبال .
وأكد أن هذه القمة بالغة الأهمية ، حيث تأتي تتمة لاجتماعات أخرى عقدت بعضها هنا في المملكة العربية السعودية واتت مثلها ، معرباً عن أمله بأن تكون هذه القمة تتمة لرغبة التعاون بين الإقليمين رغم التباعد الجغرافي بين أمريكا الجنوبية والبلدان العربية ، إلا أن هناك الكثير من المصالح المشتركة والقواسم المشتركة بين الإقليمين .
وقال " نحن جميعا معنيين بتحقيق الرفاهية لشعوبنا ، حيث بلدان أمريكا الجنوبية تحتضن جاليات واسعة من أصول عربية وهذا يدفعنا بطبيعة الحال إلى تعزيز روابط التعاون ليس هناك من استثناء نحن بلدان متعددة الأعراق والثقافات ونتميز بقدرتنا على استيعاب كل المشارب الثقافية وعلى هذا الأساس نحن حاضرون في هذه القمة الرابعة لنضع استراتيجيات لتقارب إقليمين أمريكا الجنوبية والبلدان العربية " .
وأعرب عن ترحيب جمهورية البرازيل بالمهاجرين من مختلف الثقافات بمن فيهم البلدان العربية وقال " نحن نرحب بهؤلاء المهاجرين واللاجئين خاصة اللاجئين السوريين الذين قصدوا البرازيل وبحثوا عن أمن واستقرار في البرازيل ونحن سنعمل ما في وسعنا كي نستقبل اللاجئين السوريين وذلك من منطلق إنساني " متمنياً أن تكلل هذه الجهود والمساعي بإشراف الأمم المتحدة للمزيد من التضامن معرباً عن أمله أن يعود السلام والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وأن يجد النزاع السوري حلاً سلمياً وفي إطار قنوات الحوار للاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وفي الأقاليم الأخرى .
وقال : إن مسارات الحوار ليست سهلة ونعرف أن الإرهاب آفة يجب أن نعزز جهودنا لمكافحته ونعرف كأعضاء في الأمم المتحدة المسئولية الملقاة على عاتقنا كي نواجه هذه الآفة ونعزز تعاوننا على المستوى الدولي لمكافحة الإرهاب لنحول دون تجدد هذه الآفة باعتمادنا على القنوات الديمقراطية وترسيخها في بلداننا والعمل على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلداننا " مؤكداً سعيهم إلى تحقيق السلم والتعاون الدولي وهما القناتان الأساسيتان لاستتباب الأمن ، متمنيًا أن يصل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى حل سلمي قائم على حل الدولتين تعيشان في إطار من السلام والتعاون ويتم وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وبين وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أمريكا الجنوبية أن البرازيل عبر القنوات السياسية كانت دائماً وحتى في القمة الأولى تنادي وتطالب بحل سلمي للنزاع العربي الإسرائيلي وستواصل عملها إلى جانب الأمم المتحدة حتى الوصول إلى هذا الهدف ، مؤكدًا أنهم سيواصلون تعاونهم مع البلدان العربية لتحقيق الأهداف التي تعزيز الديمقراطية والسلام .
وأبان أن القمة تجمع بلدان الإقليمين إضافة إلى منظمات كجامعة الدول العربية واتحاد بلدان أمريكا الجنوبية ، داعيا إلى العمل على دعم هذا العمل الإقليمي وتوطيد التعاون لجعل منه مجال دبلوماسي يقرب الإقليمين رغم البعد الجغرافي .
وأضاف" رئيسة البرازيل ذكرتنا بالجهود التي بذلت على مستوى ( أسبا ) هذا المنتدى الذي منذ انطلاقته في العاصمة برازيليا ، وتمنى أن يكون في خدمة شعوب الإقليمين أمريكا الجنوبية والبلدان العربية وتعزيزا للتعاون المتعدد الأطراف وبناء نظام عالمي أكثر ديمقراطية وأكثر عدالة .
واستطرد قائلا " اليوم لا يمكن أن نغفل أهمية إصلاح الأمم المتحدة لكي تكون منظمة تعمل على تحقيق السلم واستتباب الأمن عبر كل أقاليم العالم " .
ودعا وزير الخارجية البرازيلي الدول إلى التضامن والدفاع عن مصالحها وفتح المزيد من قنوات التبادل التجاري البيني مما يضمن تحقيق الرفاهية التي تصبوا إليها هذه الدول من خلال وضع الأسس لتشجيع المبادلات التجارية والمالية وتبسيط آليات منظمة التجارة العالمية , لافتا النظر إلى عزم الدول على إبرام مزيد من اتفاقيات التعاون التجاري والمالي بين الإقليمين " أمريكا الجنوبية والبلدان العربية " والسعي إلى ترجمتها إلى واقع لكي تصبح بالفعل فرص استثمار بيني على مستوى الإقليمين وتوطيد الروابط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بينهما .
وفي ختام كلمته قدم وزير الخارجية البرازيلي شكره للمملكة على ترأسها لهذه القمة , متمنياً أن تحقق القمة أهدافها المشتركة .
إثر ذلك ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي كلمة قدم فيها خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على استضافة هذه القمة.

وأبان أن هذه القمة تستكمل مسيرة التعاون العربي وتعزز العمل الجاد والمثمر لتحقيق تطلعات وطموحات المجموعتين وكذلك تعزز موقف الدول النامية المتطلعة إلى إيجاد نظام دولي جديد يقوم على أسس التكافؤ والمساواة وإيجاد السلام والأمن في العالم من خلال إصلاح نظام الأمن الجماعي الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة .
وقال " إن انعقاد القمة يؤكد على حقيقة راسخة بأن علاقات العالم العربي مع دول أمريكا الجنوبية ليست وليدة اللحظة بل تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ وترتكز إلى الموروث الثقافي المشترك الذي رسمت ملامحه حضارة الأندلس " .
وعد ترابط الاجتماعات القطاعية وانتظامها بين دول المجموعتين خير دليل على جدية الإطار المؤسسي للتعاون القائم الذي يغطي مجالات واسعة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية إلى جانب التنسيق السياسي الوثيق وتبادل المنافع التي تؤسس إلى بناء شراكة إستراتيجية حقيقية .
وأشار العربي إلى أن حجم التبادل التجاري منذ انطلاق القمة عام 2005 شهد تطوراً ملموساً في أكثر من قطاع ، مؤكداً في هذا الصدد على التضامن التام مع دول أمريكا الجنوبية في القضايا المتعددة وفي جهودهم لبناء مجتمعات مزدهرة ومستقرة .
وقال " إن العالم العربي شهد تحولات كبرى ، ولمواجهة تلك التحديات اتخذ مجلس جامعة الدول العربية عددا من القرارات المهمة التي من ضمنها القرار الصادر سبتمبر العام الماضي الذي أكد على أن مواجهة الإرهاب لا يقتصر فقط على الجوانب الأمنية والعسكرية وإنما تأخذ في الاعتبار النواحي الثقافية والفكرية والايدلوجية والتعليمية والاعلامية إلى جانب اطلاق برامج فعالة لرفع مستويات المعيشة وإيجاد فرص عمل وبدائل ايجابية أمام الاجيال الشابة ليكون لها أمل في غد أفضل " .
وأكد الدكتور نبيل العربي أن القضية الفلسطينية ستظل دائما القضية المركزية للدول والشعوب العربية ، لافتا النظر إلى أن العالم بأسره لن ينعم بالسلم والاستقرار والأمن في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرضي الفلسطينية ، وقال " طالما الجهود الدولية المبذولة لمعالجتها لا تزال تراوح مكانها فإن الأمر يتطلب تبني مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق الحل الشامل والدائم والعادل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومباردة السلام العربية وذلك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واقرار حل الدولتين وإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق جدول زمني محدد وآلية تضمن تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين . 
ودعا إلى توفير نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني في ظل ما تشهده القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة من تطورات خطيرة . 

وبشأن الأزمة السورية ، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية المتحدة أنها تمثل أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين ، معربا عن أسفه بفشل جميع المحاولات والمبادرات والجهود التي بذلتها الجامعة منذ إندلاع هذه الأزمة . 
وأشار إلى أن المواجهة الشاملة للإرهاب تتطلب توفير الدعم والتعبير عن التضامن مع جهود الحكومة العراقية في حربها على الإرهاب . 
وحيال الوضع الجمهورية اليمنية أكد أن الأوضاع مقلقة ، مشيرا إلى أن قرار القمة العربية في شرم الشيخ عبر بكل وضوح عن دعم عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل إلى اليمن التي تنفذها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي جاءت تلبية لطلب فخامة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، معربا عن أمله بأن تفضي الجهود المبذولة إلى اقرار الحل السياسي المنشود للازمة اليمنية وفق للمرجعيات المتفق عليها والمتمثلة في قرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية . 
وفيما يتعلق بالوضع في ليبيا قال الأمين العام " إننا لا نزال نتطلع أن تفضي الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة إلى إقرار التوافق الوطني الليبي حول خطة الحل السياسي ,وخطوات المرحلة الانتقالية بما يحفظ وحدة ليبيا واستقرارها ويحقق تطلعات شعبها في الحرية والتغيير الديمقراطي وعودة الأمن والاستقرار ". 
و قدم في ختام كلمته الشكر والتقدير للمملكة على استضافتها لهذا الحدث الكبير والمهم , معربا عن ثقته بأن القمة تشكل فرصة اضافية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وإثراء مسيرة التعاون العربي الامريكي الجنوبي , نحو المزيد من الانجازات التي تسهم في تحقيق تطلعات وآمال شعوب دول الاقليمين في التقدم والازدهار .
بعد ذلك ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة قال فيها : إنه لشرف عظيم أن أمثل الأمم المتحدة في هذا الاجتماع المهم، معربًا عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على كرم استضافته القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية, كما شكر الدول الأمريكية الجنوبية الذين اقترحوا منذ أكثر من عشرة أعوام بأن يعمقوا علاقاتهم مع الدول العربية, مشيراً إلى أن العلاقات بين الدول العربية والجنوبية لها تاريخ كبير من خلال التبادلات التجارية ، عاداً العرب المهاجرين في أمريكا الجنوبية أكبر نسبة مهاجرين في العالم وكثير من المواطنين في أمريكا الجنوبية لهم أصول عربية, الأمر الذي يدل على التكامل ويبعث رسالة قوية في وقت يصارع فيه العالم الكثير من الأزمات.
وأشار إلى وجود تعاون إقليمي بين الدول العربية والجنوبية في مجالات التعليم ونشر السلام ودعم حقوق الإنسان وغيرها من القيم، مشيداً بالتزام رؤساء الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية بالأجندة النوعية بعد 2015م من خلال التوقيع على اتفاقيات تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة ومكافحة الفقر ومكافحة الفساد, وظاهرة التغير المناخي, وخفض الانبعاثات الحرارية وتحقيق آمال وتطلعات المواطنين في مجتمعاتهم.
ونوه بان كي مون بالخطوات الإيجابية التي تتخذها دول المنطقة العربية لتنويع المصادر, مشيداً بما شاهده الأسبوع الماضي في دبي باستخدام غاز الهيدرو كلوروكاربون الذي يعد أحد الغازات التي يتم خفضها بناء على بروتوكول كيوتو, وهو ما يدل على التزام هذه الدول, مبيناً أن أمريكا الجنوبية لديها التزام قوي في هذه المنطقة لتحقيق السلام, وتعمل بشكل بناء مع بعضها البعض ومع الدول في غرب وشمال أفريقيا لمكافحة الاتجار غير الشرعي في المخدرات والتوصل إلى حل لهذا التهديد الذي يحدق بدول أمريكا الجنوبية.
وحث الأمين العام للأمم المتحدة الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية بالانخراط في الحوار حول أفضل الممارسات لحماية الفضاء وحماية مؤسسات المجتمع المدني وبناء قطاعات أمنية قوية تقوم بتحقيق مصالح الشعوب, مشيرًا إلى أن التطرف هو تهديد متنامي ، وما تشهده المنطقة دليل على ذلك, لافتًا النظر إلى تقديم خطة عمل شاملة للجمعية العامة للأمم المتحدة العام المقبل لمنع التطرف الذي تمارسه الجماعات الإرهابية.
وقال : إن مكافحة الإرهاب ينبغي التواصل فيها تمشياً مع القانون الإنساني الدولي وقوانين اللاجئين ، مؤكداً أن المجتمع الدولي في وضع سوريا يدفع في اتجاه تسوية سلمية وهناك شركاء إقليميون وأطراف فاعلة داخل سوريا عليها إيقاف القتال وهذه الخطوة بالاتجاه الصحيح.
وأضاف : إن المملكة العربية السعودية وإيران وكثير من الدول الأخرى قد جلسوا على طاولة واحدة وانخرطوا في المحادثات في فيينا وعلينا أن نعمل بشكل كبير لسد الفجوات وأن نتوصل إلى عملية سياسية تنهي هذا الكابوس ، مشيدًا بجهود تركيا ولبنان والأردن لاستضافتهم اللاجئين السوريين وكذلك البرازيل وغيرها من دول أمريكا الجنوبية التي قبلت أو تعهدت بأن تمنحهم حق اللجوء.
وناشد الأمين العام للأمم المتحدة الدول أن تظهر مستوى تضامن متشابه وتتبع نفس الأسلوب، مشيدًا بالشيخ صباح الجابر الصباح أمير دولة الكويت لاستضافته ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم اللاجئين في سوريا وكذلك تقديم الدعم للاجئين ، مبينًا أن هناك مناشدات لمنح الكثير من السوريين التضامن اللازم، وهناك 75 % فقط من الدعم تم تلقيه حتى تنتهي هذه المعاناة العميقة لشعب سوريا.
وتحدث عن الوضع الإنساني في اليمن وسقوط الكثير من الضحايا الأبرياء المدنيين ، داعياً جميع الأطراف أن يبذلوا كل ما في وسعهم كي يخففوا المعاناة الإنسانية للشعب اليمني ، مشيدًا بجهود المملكة العربية السعودية الإنسانية ، حاثًا الجميع على أن يسهموا بسخاء في هذه الجهود.
وقال : إن إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيعقد مناقشات حول عملية السلام في سويسرا هذا الشهر وكل الأطراف في اليمن قد تعهدت بالحضور ، وأن يقدم الجميع الدعم السياسي ، مؤكدًا أنه ما من حل عسكري لهذا الصراع ، مفيدًا أن الحل العسكري سيعرض حياة الكثيرين للخطر ويؤثر على المنطقة وعلى أمنها ، لافتًا النظر إلى أن الشرق الأوسط قد تعرض لموجة من العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين والثقة تأثرت وأن المستوطنات تتزايد ودخول الجماعات الدينية في هذا الصراع والعنف أمر يدعو للقلق ، مشيرًا إلى أنه في زيارته الأخيرة إلى القدس ورام الله وعمّان شجع كل الأطراف على وقف هذه الاستفزازات وأن يكون هناك أفق سياسي يؤدي إلى حل يقوم على دولتين بناءً على قرارات مجلس الأمن وعلى خطة الطريق والمبادرة العربية.
ورحب بان كي مون بالجهود المبذولة في المنطقة لمعالجة الأسباب الجذرية للفقر وغيرها من الآفات لمستقبل أفضل وتقوية التعاون وفق معالجة جماعية من خلال التعاون بين الدول العربية وبين دول أمريكا الجنوبية والذي سيجلب الكثير من الفوائد والمصالح للمنطقتين وخارجهما ومنظومة الأمم المتحدة ومن بينها المفوضيات الإقليمية التي تدعم هذه التحالفات والاتحادات حتى لمستقبل مشرق.
ثم أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية عن بدء جلسة العمل الأولى المغلقة.
وعقد قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، امس جلسة عملهم الثانية المغلقة وذلك في مركز الملك عبدالعزيز للمؤتمرات بالرياض. 
ورأس جلسة العمل المغلقة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. 
وقد أعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين عن جزيل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على حفاوة الاستقبال وحسن الوفادة وكرم الضيافة التي حظوا بها. 
وأكد في الكلمة التي ألقاها خلال جلسة العمل المغلقة الثانية لاجتماع القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية الذي تستضيفه المملكة أن ما تموج به المنطقة العربية من صراعات معقدة وما تشهده من أزمات متفاقمة أساسها التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية وتمتد بتأثيراتها وإفرازاتها السلبية إلى مختلف دول العالم وتؤثر مباشرة على الأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب جهدا اكبر وتعاونا أقوى لمواجهاتها وحلها. وقال: لقد شكلت القمة الأولى بيننا التي استضافتها جمهورية البرازيل الاتحادية عام 2005م الانطلاقة الأولى للعلاقات متعددة الأطراف بين المجموعتين وحددت الخطوط العريضة والأطر الرئيسية لاستثمار ما يربط دولنا وشعوبنا من علاقات تاريخية عريقة. 
وأعرب الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دولة فلسطين عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على دعوته لحضور القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، مزجياً باسم الشعب الفلسطيني الشكر للمملكة العربية السعودية على ما تقدمه من دعم صادق ومخلص للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية كافة إلى جانب دعمها المالي والاقتصادي والمتواصل الذي يسهم في تعزيز صمود الشعب وثباته على أرضه وحماية مقدساته، مؤكداً تضامن فلسطين مع المملكة في محاربتها للارهاب. 
وأبدى صادق التقدير لدول أميركا الجنوبية الصديقة التي تفضلت مشكورة بالاعتراف بدولة فلسطين وقدمت دعمها المشرف لقضية شعبه عبر تصويتها في المحافل الدولية وبخاصة لصالح عضوية فلسطين ورفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، إضافة إلى دعمها لجهود تحقيق السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط والعالم. 
ودعا الرئيس عباس في كلمته التي ألقاها في جلسة العمل المغلقة الثانية لاجتماع القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية في الرياض، الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تقوم بذلك فمن يؤمن بحل الدولتين أن يعترف بالدولتين وليس بدولة واحدة وأن الشعب الفلسطيني يعتز بعلاقات الصداقة التاريخية الراسخة التي تربطه مع بلدان القارة الأميركية الجنوبية. 
وقال: إننا نتطلع إلى اليوم الذي ينتهي فيه الاحتلال لدولة فلسطين ليكون لنا شرف استقبال هذا المؤتمر وغيره في مدينة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين. 
وأَضاف ان فلسطين وبما يربطها من علاقات تاريخية بدول أميركا الجنوبية بما في ذلك تواجد جالية من أصل فلسطيني في دولكم الصديقة منذ عهود بعيدة يمكنها أن تقوم بدور متميز في إطار تنمية وتطوير العلاقات العربية الأميركية الجنوبية فهم يشكلون جسور تواصل وصداقة متينة مع العالم العربي ويستطيعون أن يسهموا في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري والثقافي بين المنطقتين. وتطرق في كلمته إلى الوضع في فلسطين قائلاً: لقد حذرت على مدى السنوات الماضية من مغبة مايجري في القدس المحتلة وما حولها من تضييق للخناق على أبناء شعبنا وتغيير ممنهج لهوية القدس وطابعها التاريخي والديمغرافي ومن انتهاكات المستوطنين والمتطرفين المحميين من قوات الاحتلال الإسرائيلي لحرمة مقدساتنا وبخاصة المخططات التي تستهدف المساس بالمسجد الأقصى بهدف تغيير الوضع القائم فيه منذ ما قبل العام 1967 م وما بعده من شأنه أن يحول الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني ستكون عواقبه وخيمة على الجميع وهذا ما لا نقبله. وثمن عالياً الجهود التي يبذلها العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لمجابهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس الشرقية المحتلة. وقال الرئيس محمود عباس: تعلمون جميعا بأن السلام هو غايتنا المنشودة الذي نسعى إليه بكل عزم وتصميم وإرادة مخلصة إلا أنه لم يعد من المفيد تضييع الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات بخاصة بعد أن أفشلت حكومات الاحتلال المتعاقبة كل فرص السلام منذ مؤتمر مدريد بهدف بناء المزيد من المستوطنات الاستعمارية وإقامة جدران الفصل على أرضنا ونهب مصادرنا الطبيعية وفرض حقائق جديدة على الأرض تعمق الاحتلال فإلى متى ستظل إسرائيل تضع نفسها فوق القانون وفي ظل قيام اسرئيل بتدمير الأسس التي بنيت عليها الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية معنا فإن ذلك يجعلنا نؤكد مجددا بأنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بتنفيذ تلك الاتفاقيات وحدنا". وثمن ما قامت به دول الاتحاد الأوروبي تجاه منتجات المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية، داعياً دول أميركا الجنوبية لاتخاذ إجراءات مماثلة بهذا الخصوص. وشدد على أن المجتمع الدولي بأسرة مطالب اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتوسيع المشاركة الدولية لتحقيق السلام وفق ماجاء في المبادرة الفرنسية وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني وعبر قرار من مجلس الأمن وضمن سقف زمني محدد يتضمن نيل حقوقه الوطنية العادلة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة. 
وقال: إننا نتطلع لإقامة دولتنا على أسس عصرية وديمقراطية والالتزام بسيادة القانون وحماية وحفظ حقوق المرأة والمساواة بين جميع شرائح شعبنا دون تمييز عرقي أو ديني ونشر ثقافة السلام والتسامح والحوار مع الآخر. 
وأكد في ختام كلمته أن فلسطين لا زالت يدها ممدوة للسلام العادل والقائم على الحق وطبقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة ومبادرة السلام العربية، متمنياً للقمة أن تحقق أهدافها وبما يدفع بالعلاقات العربية الأميركية الجنوبية نحو افاق من النمو والتطور ويعود بالنفع والفائدة المشتركة على جميع دولنا وشعوبها. 
وأعرب الأستاذ الحبيب الصيد رئيس الحكومة للجمهورية التونسية رئيس الوفد التونسي في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، عن ارتياحه لما تحقق من خطوات وإنجازات مهمة في مختلف المجالات ولانتظام الاجتماعات المشتركة بين الجانبين، مؤكداً أنها ستكشل محطة مميزة في دعم جسور التواصل والتعاون بين المجموعتين وستمكن من تعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك في ظل الظروف الدولية والإقليمية الصعبة والتحديات والتهديدات الخطيرة التي تشهدها خاصة منطقتنا العربية. 
وقدم في كلمة ألقاها خلال جلسة العمل المغلقة الثانية لاجتماع القمة الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على حفاوة الاستقبال وكرم الوفادة ، معبراً عن الشكر لفخامة رئيس جمهورية البيرو على ما أولاه خلال رئاسته للدورة الثالثة لهذه القمة من حرص على متابعة تنفيذ ما تم اتخاذه من مقررات في الدورات السابقة بهدف الارتقاء بالتعاون بين الدول العربية والأميركية الجنوبية. وبين أن هذه القمة تتزامن مع الذكرى العاشرة لانطلاق مسيرة التعاون العربي الأميركي الجنوبي، بمبادرة من جمهورية البرازيل التي احتضنت عاصمتها سنة 2005م أول قمة لها، مشيراً إلى أن التعاون بين الإقليمين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بلغ مستويات متقدمة. وقال: حرصا منا على متابعة مقررات القمم السابقة ندعو إلى تفعيل مقترح تونس خلال قمة ليما والتعلق بتأسيس جامعات مزدوجة اللغة في الإقليمين. 
وأوضح أن تونس تولي عناية خاصة للتعاون جنوب - جنوب ،حيث صادقت مؤخراً على الاتفاق الإطاري للتعاون التجاري والاقتصادي مع مجموعة المركوسور، مقترحاً دراسة توفير منطقة مشتركة للتبادل التجاري الحر للمضي قدما في التكامل والاندماج الاقتصادي. 
وبين أن تنامي الإرهاب والعنف والتطرف يمثل خطراً يستهدف أمننا القومي واستقرار البلدان ويتطلب مواجهته دولياً مضاعفاً وتعاوناً فاعلاً للتصدي لهذه الظاهرة الغريبة عن ثقافتنا المتسامحة والمعتدلة التي تحرمها جميع الديانات السماوية السمحة الأمر الذي يحتم علينا التنسيق والعمل على اتخاذ إجراءات عملية مشتركة ووضع تدابير وقائية واستباقية إلى جانب توفير مناخ إقليمي يسوده الاستقرار والأمن وفض النزاعات بالطرق السلمية. 
وأكد تأييد تونس لمجمل الجهود الإقيمية والدولية في مكافحة الإرهاب، مجدداً التأكيد على أهمية تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بمحاربة هذه الآفة. وتطرق رئيس الحكومة التونسية إلى موضوع السلام في الشرق الأوسط مبيناً أن تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة يتطلب تنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي. 
وثمن في هذا الصدد المواقف الشجاعة لدول أميركا الجنوبية ودعمها المبدئي للقضية الفلسطينية العادلة، مجدداً إدانة بلاده للممارسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي وانتهاكه للمواثيق والمعادهات الدولية، والتأكيد على ضرورة التحرك العاجل من أجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني واسترجاعه لحقوقه المشروعة. 
وعن الأوضاع في المنطقة العربية قال رئيس الحكومة التونسية: تشهد الأوضاع في المنطقة العربية العديد من التحديات حيث لا تزال بعض دول المنطقة تتحس طريقها نحو الاستقرار والأمن، فالأوضاع في ليبيا تستدعى مزيداً من الجهد للتوصل إلى حل سياسي وسلمي لهذه الأزمة من خلال حوار وطني يساعد في وضع حد لمعاناة الشعب الليبي، ونأمل في ايجاد حل عاجل للأزمة في سورية يما يجنب الشعب السوري العنف والدمار ويكفل وحدته. 
وقال: دأبت تونس من إيمانها بالتنوع الثقافي والاحترام المتبادل بين الشعوب على دعم وتشيجع الحوار بين الحضارات استناداً إلى موروثها الحضاري والتاريخي الثري، مشيراً إلى أن الحوار بين الحضارات يمثل أمرا ضروريا لبناء الثقة والتفاهم ونبذ العنف. 
هذا وبرئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إختتم قادة ورؤساء وفود الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية أعمال قمتهم الرابعة في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.
ثم تلى الأمين العام لمؤتمر القمة الدكتور عبدالعزيز الصقر البيان الختامي للقمة الرابعة ، التالي نصه :

" بيان الرئاسة للقمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية ، الرياض 28 ـ 29 محرم 1437 هـ الموافق 10 ـ 11 نوفمبر 2015 م .
عقد قادة الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية القمة الرابعة في الرياض خلال الفترة 28 ـ 29 محرم 1437هـ الموافق 10 ـ 11 نوفمبر 2015 م بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية .
وبعد الترحيب بالحوار والتعاون القائم بين الإقليمين لتطوير شراكة استراتيجية قائمة على المصلحة والاحترام المتبادل .
وبعد التأكيد على إدراك الجميع بالدور المهم الذي تقوم به التكتلات والتجمعات الإقليمية .
وإيمانا بحق الشعوب بالعيش في عالم مستقر ومزدهر خال من مخاطر الإرهاب والإسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل ، فقد تم :
التأكيد على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية الرامية لإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود سنة 1967 م .
التأكيد على ضرورة التواصل إلى حل سلمي للأزمة السورية وفقا لما جاء في بيان جنيف " 1 " و " مؤتمر فينا " .
أهمية إيجاد حل للأزمة اليمنية عبر تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2216 .
دعم عملية الحوار السياسي الجارية في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة .
أعرب المجتمعون عن رفضهم لأي تدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية من قبل قوى خارجية انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حسن الجوار .
التشديد على أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال الدول وسلامتها الإقليمية وحل النزاعات بالطرق السلمية .
دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتجاوب مع طلب دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث ( طنب الكبر - طنب الصغر - أبوموسى ) يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي .
ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد عالم مستقر وخال من المخاطر التي يشكلها الانتشار النووي .

إدانة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ورفض ربطه بأي دين أو ثقافة أو عرق .
الترحيب بنتائج الاجتماعات القطاعية تنفيذاً لما جاء في إعلان ليما .
التأكيد على أن الاستثمار هو أحد أعمدة التنمية الاجتماعية و الاقتصادية .
الترحيب بالنجاح الذي حققته الدول الإطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحد بشأن التغير المناخي .
التأكيد على الدعم السياسي الكامل من الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية من خلال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 319 / 69 لاعتماد المبادئ الأساسية لعملية إعادة هيكلة الديون السيادية.
أهمية تعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي بين الإقليمين .
الترحيب بما تضمنه " إعلان الرياض " باعتباره إعلانا غير مسبوق في شموليته وصدوره بدون أي تحفظ عليه .
الترحيب باستضافة جمهورية فنزويلا البوليفارية للقمة الخامسة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية .
الإعراب عن عميق الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية حكومة وشعباً على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
صدر في الرياض
29 محرم 1437 هـ
11 نوفمبر 2015 م " .
ثم ألقى الرئيس نيكولاس مادورو مورس رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية كلمة شكر فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وحكومته الرشيدة على حُسن التنظيم والإعداد لأعمال القمة .
كما شكر كل الجهود التي بذلت من قبل جمهورية الارجواي بصفتها رئيسة ومنسقة منظمة الوحدة الجنوب أمريكية لإنجاح القمة ، وكذلك جمهورية فنزويلا على استضافتها للقمة الخامسة لهذا اللقاء المرتقب لزيادة التكامل بين دولنا في جنوب أمريكا والدول العربية.
وقال: قلوبنا وأبوابنا في فنزويلا مفتوحة لكم اخواننا العرب الذين دائماً ما فتحوا لنا الأبواب ، حيث يعيش في بلدنا وبين ظهرانينا الكثير من السكان من أصول عربية.
وبين أن أعمال القمة خرجت بالعديد من الرؤى والنتائج التي من شأنها تعزيز التعاون بين دول الإقليمين في مختلف المجالات.
وقال : إن دول الإقليمين تحارب الإرهاب بكل أشكاله وتسعى إلى إشاعة وتكريس رسالة السلام والتقدم.
إلى هذا أكد الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية أن المملكة المغربية انخرطت في آليات منتدى التعاون العربي - الجنوب أمريكي إيمانا منها بجدوى التكتلات الجمهورية , ودورها في تعزيز علاقات الشراكة التضامنية والتعاون بين الدول .

ودعا في كلمته التي ألقيت خلال جلسة العمل الثانية المغلقة لاجتماع القمة الرابعةللدول العربية ودول أمريكا الجنوبية التي تستضيفها المملكة وألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء المغربي عبدالإله بنكيران إلى أهمية أن تؤسس العلاقات العربية ـ الأمريكية الجنوبية لشراكة متعددة الأبعاد واستثمار الثروات الطبيعية والطاقات البشرية التي تزخر بها بلدان المجموعتين .
وأبان أن بلاده تعبر عن تقديرها الكبير لمواقف دول أمريكا الجنوبية المؤيدة للقضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية , حيث كانت في طليعة المدافعين على حصول فلسطين على صفة دولة غير عضو مراقب بمنظمة الأمم المتحدة .
وقال بلسان ملك المغرب : " بصفتنا رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي ، سنواصل جهودنا الدؤوبة لنصرة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، كما أننا حريصون على مواصلة وكالة بيت مال القدس الشريف لعملها الميداني ومشاريعها الاجتماعية والصحية والتعليمية دعما لصمود إخواننا في القدس وحفاظا على الوضع القانوني للمدينة المقدسية وعلى هويتها العربية وموروثها الحضاري والإنساني ".
ودعا الأطراف الراعية لعملية السلام إلى مواصلة الجهود لحمل إسرائيل على العودة للمفاوضات وفق منهجية تفاوض ذات مصداقية وجدول زمني واضح ومحدد على أساس حل الدولتين طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومنها مبادرة السلام.
وأكد على دعم مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لإعادة الشرعية إلى اليمن ، ومساندة كل المبادرات الهادفة لإيجاد حل للأزمة بسوريا ووقف إراقة الدماء ورفع المعاناة عن شعبها والاستجابة لتطلعات للحرية والأمن والاستقرار , داعيا إلى إيجاد حل للوضع بليبيا عن طريق الحوار بمشاركة جميع مكونات الشعب الليبي حيث تسعى المغرب إلى تحقيق ذلك من خلال احتضان مفاوضات بين الأطراف الليبية في الصخيرات .
ولفت الانتباه إلى أن انتشار الجماعات المتطرفة الإرهابية التي تستهدف المس بالأمن والاستقرار الدولي وبالوحدة وتسعى إلى قتل الأبرياء وتخريب البنيات الاقتصادية وتدمير رموز ومظاهر التراث والحضارة الإنسانية , تتطلب من المجتمع الدولي إجابات جماعية حازمة والمزيد من التنسيق والتعاون في المجالين العسكري والأمني للتصدي لهذه الآفة العالمية , وتتطلب بلورة إستراتيجية مندمجة تشمل النهوض بالجانب الاجتماعي والتنموي , إضافة إلى الدور المهم للبعد التربوي والديني في نشر ثقافة التسامح والاعتدال وتحصين الشباب من خطر الجماعات المتطرفة .
وأعرب في ختام كلمته عن تطلعاته بأن يدعم إعلان الرياض التوجهات نحو شراكة متعددة الأبعاد تستند إلى عملية تأخذ بعين الاعتبار قدرات ومؤهلات الدول , وأولوياتها ووتيرة نموها وما يشهده العالم من تحولات خاصة في مجال المال والأعمال والتكنولوجيا .