قوى الأمن اللبنانية تمكنت من كشف الشبكة الإرهابية المرتبطة بتفجيري الضاحية الجنوبية

نصر الله : تفجيرا برج البراجنة فتحا أبواب المعركة ضد داعش في كل مكان

سعد الحريري : رد الفتنة عن لبنان بحاجة لقرارات مصيرية

           
         
          أعلن مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود السبت أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني تمكنت من كشف الشبكة "الإرهابية" المرتبطة بتفجيري برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية. 
وذكر مصدر رسمي لبناني نقلاً عن القاضي سمير حمود قوله إن "شعبة المعلومات تمكنت من التعرف على الشبكة التي من ضمنها الانتحاريان في برج البراجنة"، وأضاف "تم توقيف بعض الأشخاص ويتم التحقيق معهم"، مضيفاً "خلال التحقيقات تم التعرف على هوية أحد منفذي التفجير". 
من جهة ثانية هنأ وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق مساء السبت شعبة المعلومات على نجاحها في كشف الشبكة الإرهابية المرتبطة بتفجيري برج البراجنة. 
وذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية أن المشنوق، زار ، مقر شعبة المعلومات، برفقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، مهنئا بـ "إنجازها الكبير على صعيد التحقيقات التي أدت إلى كشف الشبكات الإرهابية المرتبطة بتفجيري برج البراجنة". 
وكان تفجيران هزا منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس وأسفرا عن سقوط 43 قتيلا و239 جريحاً ، وقام تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بتبني العملية .
هذا وللمرة الثانية خلال أيام أطل الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله. لكن  كلام السيد الذي تحدث الأربعاء الماضي في "يوم الشهيد"، كان هذه المرة مختلفا في شكله ومضمونه.
طغى مشهد اعتداء برج البراجنة على كلمة نصرالله المتلفزة، فاستهلها بتوجيه الشكر إلى اللبنانيين وجمهور المقاومة والفلسطينيين، الذين فوتوا جميعهم الفرصة على الإرهابيين في تحقيق أهدافهم وإحداث فتنة في لبنان، معبرا من ناحية أخرى عن إدانته للتفجيرات التي شهدتها باريس ليل الجمعة، قائلا "إن منطقتنا التي تعيش إرهاب داعش، هي الأكثر إدراكا بالمصاب الأليم الذي أصاب الشعب الفرنسي"، معبرا عن "تعاطفنا وتضامننا ومواساتنا للشعب الفرنسي".
وإذ شكر نصرالله كل الفرق الميدانية التي استنفرت بعد تفجيري البرج، على جهودها وأدائها، ولكل عوائل الشهداء والجرحى،  متقدما بالشكر أيضا إلى كل الدول والجهات التي عبّرت عن تضامنها مع الشعب اللبناني.شدد على انه بعد اعتداء الضاحية سنفتش عن جبهات مفتوحة مع داعش لأن حضورنا سيكون أقوى وأشد مؤكدا أن داعش لا مستقبل له لا في الحرب ولا في السلم بل عمره قصير. 
ودعا إلى الاستفادة من المناخات الإيجابية في البلد للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تطال رئاسة الجمهورية والحكومة وتشكيلها وعمل المجلس النيابي، وقانون الانتخاب، مطالبا بعدم انتظار الخارج لأن الخارج منشغل بنفسه. وقال: "يمكننا كلبنانيين بالإرادة والتفاهم وتدوير الزوايا أن نعالج مشكلتنا ونحصن أنفسنا في مواجهة الأعاصير"، مشيرا إلى أنه "رغم كل الصعوبات في البلد لكن يمكننا التغلب على هذا المناخ، إذا ما توفرت الإرادة لدينا".
وفي خصوص اعتداء البرج كشف نصرالله أن الصورة "صارت واضحة بنسبة كبيرة لدى الأجهزة الأمنية الرسمية وأجهزة المقاومة"، رافضا الكشف عن الأسماء تاركا الأمر للمسؤولين في الدولة شرح هذه الأمور، مكتفيا بالقول: "بات من المحسوم مسؤولية داعش المجرمة والمتوحشة، فهذه العملية نفذتها داعش وقد تبنتها، كما أن المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية اعترفوا بذلك".
وقال: "هناك انتحارييان ولا يوجد انتحاري ثالث ولا رابع كما أشيع، كما أن الأسماء التي تم تسريبها ثبت أنها غير صحيحة، ولا علاقة للاسمين الفلسطينيين بهذه العملية"، معلنا أن أحد الانتحاريين هو سوري الجنسية، وان المؤشرات تدل أن الثاني هو سوري أيضا.
وأعلن أن فرع المعلومات والأمن العام ألقيا القبض على أشخاص لهم علاقة بهذه العملية الإرهابية، وأن مدراء هذه الشبكة الأساسيين باتوا في عهدة القوى الأمنية، مستطردا: "هم شبكة متكاملة، من الاستطلاع الى تقديم التسهيلات وغيرها". وذكر أنه لا يوجد حتى الآن أي فلسطيني، وأن المعتقلين هم سوريون ولبنانيون، وان الشبكة المكتشفة استفادت من شقق في بيروت "وشقة في مخيم البرج استأجرها سوري".
وأشار نصرالله إلى أن مكافحة الإرهاب تقوم على معالجته من جذوره ومن إدارته، مشددا أنه لا يجوز أن نسمح بتحقيق أهداف الإرهاب، لأن ذلك يعد إساءة للشهداء والجرحى. وقال: "يجب علينا عند مواجهة العدوان تحديد أهدافه المرجوة والعمل على إفشالها وإحباطها".
وأشار نصرالله إلى أن الهدف من وراء التفجير في برج البراجنة كان إحداث فتنة في لبنان، بين اللبنانيين أنفسهم من جهة،  وبين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين من جهة أخرى، وذلك اتضح من خلال التسريب السريع لأسماء مفترضة للانتحاريين والقول إن انتحارييين فلسطينيين بينهم. ولفت الانتباه إلى أن الهدف الرئيسي كان الإيقاع بين جمهور المقاومة تحديدا والفلسطينيين في مخيم برج البراجنة، القريب من مكان التفجير، ثم بقية المخيمات في لبنان.
وتحدث أمين عام "حزب الله" عن اشخاص لجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي واستغلوا التفجير لتحميل المسؤولية لمخيم البرج والتحريض على الفلسطينيين. كما أشار إلى أنه من خلال تسريب اسم السوري كان الهدف أيضا التحريض على الأخوة النازحين السوريين في لبنان.
وأشاد نصرالله بوعي اللبنانيين وجمهور المقاومة وبيئتها تحديداً والانضباط الذي تحلى به الجميع والذي فوت الفرصة على الإرهابيين في تحقيق أهدافهم. كذلك اشاد بوعي الأخوة الفلسطينيين على المستوى الشعبي والسياسي والذين افشلوا بدورهم مخططات الإرهابيين الفتنوية.
ودعا أمين عام "حزب الله" إلى تفويت الفرصة على التكفيريين والصهاينة في إحداث فتنة أهلية في لبنان، لأن مشروع هؤلاء هو التدمير، مشددًا في هذا السياق على أن الانجاز اللبناني كان في صيانة لبنان ومنعه من الذهاب إلى الهاوية. 
وأعلن الرئيس سعد الحريري "اننا ننظر بإيجابية لكل توجه يلتقي مع إرادة معظم اللبنانيين في إيجاد حل للفراغ الرئاسي".
وقال في سلسلة تغريدات عبر "تويتر": "لطالما نادينا بخريطة طريق بدايتها التوافق حول رئاسة الجمهورية"، مشدداً على أن "البت بمصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب".
ورأى أن "درء الفتنة عن لبنان يحتاج لقرارات مصيرية تجنب البلاد الذهاب إلى الحروب المحيطة"، مكرراً أن "التضامن مع أهلنا في برج البراجنة في مواجهة ما تعرضوا له واجب أخلاقي ومسؤولية وطنية"، وأن "وحدة اللبنانيين يجب أن تعلو فوق أي اعتبار وخلاف".