رئيس وزراء لبنان يرعى إطلاق خارطة الطريق لاستراتيجية وطنية للتنمية المستدامة

وزير الخارجية جبران باسيل يشارك بمؤتمر جنيف ويبحث علاقات لبنان مع روسيا مع الوزير لافروف

الرئيس عون يخاطب ضمير العالم داعياً إلى درء الخطر عن مسيحيي الشرق

الكاردينال الراعى : أصبحنا نشك فى النيات حيال فراغ كرسى رئاسة الجمهورية

محمد رعد : الحكومة لاتعوض الشغور الرئاسى وعدم تسليح الجيش خيانة

      
       رعى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الحفل الذي دعا اليه وزير البيئة محمد المشنوق في السراي الكبير لاطلاق خارطة الطريق نحو الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في لبنان، في حضور الوزراء: ميشال فرعون، سجعان قزي، نبيل دو فريج وآلان حكيم، والنواب: مروان حمادة، ميشال موسى وقاسم عبد العزيز، ممثل عن النائب سامي الجميل، سفراء: الفاتيكان، ايطاليا، قطر، هولندا، اليابان، بلجيكا، كندا، الباراغواي، الاوروغواي، السودان وتشيلي، المنسق الخاص للامم المتحدة روث ماونتن، مدير مكتب برنامج الامم المتحدة لوقا رندا، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وعدد من موظفي الفئة الاولى وممثلي البلديات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجمعيات البيئية. 
بداية النشيد الوطني، فكلمة تعريف من رئيسة الدائرة القانونية في وزارة البيئة سمر مالك. 
ثم القى وزير البيئة كلمة ذكر فيها بإطلاق تقرير التنمية المستدامة في لبنان: الوضع الراهن والرؤيا من القصر الجمهوري في حزيران العام 2012 تزامنا مع انعقاد قمة الامم المتحدة حول التنمية المستدامة ريو20، وقال: ان الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في لبنان يمكن اعتبارها متابعة لتقرير لبنان إلى مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ريو ٢٠ الذي أطلقه رئيس الجمهورية في العام 2012، والتي وفرت إطارا ورؤية من أجل التنمية المستدامة في لبنان وعكست وجهات نظر الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. 


وشدد على أن منهجية إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تقوم على أهمية إشراك جميع الجهات المعنية في عملية صنع القرار من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وهي لا تخص شخصا واحدا أو طرفا في لبنان بل هي لكل لبنان. 
ثم عرض أبرز عناوين الاستراتيجية وقال: ما هي الفكرة وراء الاستراتيجية؟ هي من اجل دعم الإصلاح الاقتصادي والإجتماعي والإداري عبر اعتماد استراتيجية شاملة غير مجتزأة تكون أكثر نجاحا في تلبية التطلعات الوطنية، استراتيجية تجدول الأولويات الوطنية ويكون مفهوم الاستدامة عنوانها. ان للتنمية المستدامة تعريفات عدة، وأكثرها قبولا هو التنمية القادرة على استيفاء الحاجات الحالية دون التفريط بقدرة الأجيال التالية على الاستيفاء بحاجاتها مستقبلا. ويرتكز مفهوم التنمية المستدامة على أن ثمة ترابطا ما بين البيئة والعدالة الإجتماعية والإقتصاد، وبالتالي ينص على أن تأخذ السياسة العامة جميع هذه العناصر بالاعتبار. 
وأوضح أن الأمم المتحدة قامت مؤخرا بإضافة عنصر الحوكمة إلى ثالوث التنمية المستدامة. 
وحول الإطار القانوني للتنمية المستدامة في لبنان، أشار الى أن وزير البيئة هو المنسق الوطني للتنمية المستدامة إستنادا إلى المرسوم رقم 2275 تاريخ 15/6/2009 المادة 33، الفقرة 3، قرار مجلس الوزراء رقم 103 تاريخ ٦/٤/٢٠٠٦ ما يعني أن لوزارة البيئة دورا أساسا في التنسيق، أما مسؤولية مفهوم التنمية المستدامة فموزعة على سائر الوزارات ومختلف الهيئات عامة كانت أم خاصة. فتماما كما أن المسؤولية مشتركة ولكن متفاوتة بين الدول على الصعيد العالمي، كذلك هي على الصعيد المحلي، مسؤولية مشتركة بين فرقاء سبع: المجلس النيابي، الوزارات وسائر الإدارات والمؤسسات العامة، البلديات واتحادات البلديات، الهيئات الاقتصادية والنقابية، المجتمع المدني والمؤسسات التي لا تتوخى الربح، القطاع الأكاديمي والإعلاميين. 
وعن ماهية المستندات التي تعتمد كمرجعية لهذه الاستراتيجية، قال: هناك المخطط الشامل لترتيب الأراضي اللبنانية 2005، والاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه 2010، والخطة الاستراتيجية الوطنية لقطاع الكهرباء 2010، والاستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية في لبنان 2011، وخطة عمل من أجل الإصلاح الإجتماعي والإقتصادي 2012، والاستراتيجية اللبنانية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: خريطة الطريق نحو العام 2020 2014، واستراتيجية وزارة الزراعة لأعوام 2015 - 2019 2014 واستراتيجية السياحة الريفية في لبنان 2015. 
أضاف: ان الرؤية المقترحة للاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تقضي بإعادة تموضع لبنان كرسالة للعيش المشترك ونموذج للتنمية المستدامة. فمنذ فترة نمر بأوضاع أمنية وسياسية على مدى من الحذر، وإذا كنا نعمل على انتخاب رئيس جمهورية ونسعى لتعزيز الأمن فإننا نرغب أن نطل على العالم بهذه الرسالة للعيش المشترك والتنمية المستدامة. 
ودعا الى الاستفادة من: العنصر البشري والإرث الطبيعي والإرث الثقافي، مشيرا الى أن التأسيس لنمو مستدام يؤمن مقومات الحياة اليومية ويعزز الاقتصاد التنافسي والابداع والابتكار فيما يوطد التماسك الاجتماعي ويفعل الحوكمة الصالحة. 
وعن الهيكلية المقترحة في الاستراتيجية، أكد وزير البيئة على الشروط المسبقة التي لا بد من توافرها في سبيل إنجاح الاستراتيجية. أولى هذه الشروط هي الاستقرار السياسي، وذلك لأنه ضمانة لإستمرارية معينة في ما يختص بتطبيق المبادرات المطروحة. من جهته الأمن ضروري جدا، وذلك لأن التزعزع الأمني من شأنه أن يبطئ من عملية الإصلاح، وأن يلهي الدولة عن مشاريع التنمية المستدامة بمحاولة الحفاظ على حد أدنى من الأمن. أخيرا فإن السيادة في عملية صنع القرار السياسي لا بد منها إذا ما أردنا أن تكون هذه الجهود انعكاسا حقيقيا لرغبة الشعب وحاجاته. 
وعن الأهداف الاستراتيجية المقترحة، قال: تهدف الى تأمين رأسمال بشري ويد عاملة ذات مستوى عالمي وهذا ما يسعى اليه وزير العمل سجعان قزي، توطيد التماسك الاجتماعي وهذا ما يسعى اليه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، تأمين مقومات الحياة اليومية وهذا أمر مترابط بين مجموعة من الوزارات والادارات العامة، تعزيز النمو الاقتصادي وهنا تحية لوزير الاقتصاد آلان حكيم، المحافظة على الإرث الطبيعي والثقافي، تفعيل الحوكمة الصالحة وإعادة موضعة لبنان على الخريطة العربية والمتوسطية والدولية. 
واردف: من الأهداف الاستراتيجية المقترحة نحو المبادرات المقترحة: 
1 - تأمين رأسمال بشري ويد عاملة ذات مستوى عالمي: التربية، التعليم العالي، التعليم المهني والتقني، الأبحاث والتنمية، الرياضة والوظائف - أعداد ونوعية. 
2 - توطيد التماسك الاجتماعي: الرعاية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية الاطفال، الشباب، الراشدون، الأشخاص المعوقون، العمال الاجانب، السجناء، المهجرون، تعزيز دور المرأة في المجتمع، الرعاية الصحية والعناية الطبية للجميع، معالجة مشكلة النازحين واللاجئين، المواطنة والاحوال الشخصية، التنمية الريفية والبلدية. 
3 - تأمين مقومات الحياة اليومية: المياه كمية، نوعية، الاستخدامات المختلفة، الصرف الصحي، الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، الطاقة كهرباء، نفط، طاقة متجددة،...، الاتصالات والمواصلات النقل البري والبحري والجوي والنقل العام، استدامة المدن - المنتزهات العامة والشواطئ ونوعية الهواء، الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، تجنب الكوارث وحسن المواجهة في حال حدوثها. 
4 - تعزيز النمو الاقتصادي: إدارة الدين العام وإصلاح المالية العامة - بما فيه الإصلاحات النقدية البيئية، إعادة النظر في النموذج الاقتصادي بما فيه تعزيز الاقتصاد الأخضر والاستهلاك والانتاج المستدامين، تحسين بيئة العمل، تنشيط الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تطوير قطاع المعلوماتية والاتصالات والتكنولوجيا، تحديث القطاعات الانتاجية الصناعة، الزراعة، الصناعة الغذائية...، وتنشيط القطاعات الإبداعية الهندسة والاستشارات، الإعلام والإعلان، التصميم، الانتاج الفني، التجميل...، تطوير أسواق رأس المال. 
5 - المحافظة على الإرث الطبيعي والثقافي: تعزيز المحميات والمواقع الطبيعية وسنحتفل في 10 آذار باليوم الوطني للمحميات ورجاء زوروا المحميات في 8 و9 و10 آذار، استعادة التنوع البيولوجي، تأهيل المواقع المشوهة، احترام البحر الأبيض المتوسط، المحافظة على المعالم الاثرية، إدارة الشؤون الثقافية الأخرى. 
6 - تفعيل الحوكمةالصالحة: إنجاز قانون معاصر للانتخابات النيابية، قوننة اللامركزية الإدارية، إنجاز الحكومة الالكترونية، تحديث القوانين ومنهجية اعدادها، إصلاح الإدارة، تعزيز القضاء والمحاسبة، إشراك العامة والشفافية - بما فيه تأمين الولوج إلى المعلومات. 
7 - إعادة موضعة لبنان على الخريطة العربية والمتوسطية والدولية: تعزيز التمثيل في المحافل الدولية والإقليمية، وتفعيل السفارات، المطالبة بحقوق لبنان، المحافظة على قطاع المصارف والتأمين، الترويج لمنتوجات القطاعات الإنتاجية والإبداعية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تنمية السياحة بما فيه السياحة الريفية والبيئية والطبية. 
وختم: نطلق من هنا، هذا الجدول الزمني للاستراتيجية المؤلف من ستة اشهر والذي نريد أن نصل اليه بأسرع وقت ممكن، كل هذا الكلام شجعنا عليه دولة الرئيس تمام سلام الذي طرح صيغة المصلحة الوطنية، ولكن نريد أن نقطف منه هذه العبارة عن التنمية المستدامة، سنتولى العمل مع كل الوزارات ونعدكم بأننا بعد ستة اشهر سنعود الى هنا الى السراي الحكومي، والأفضل أن نعود الى القصر الجمهوري لنقدمها امام رئيس جديد للجمهورية. 
ثم كانت كلمة لسلام قال فيها: ان ما تطرحه وزارة البيئة هو تحد كبير لكن الطموح مشروع ومن استمع الى تفاصيل هذه الخطة أدرك فورا بأنها خطة تشمل كل البلد والقطاعات والطموحات وتتطلب جهدا بارزا ومميزا. 
أضاف: لا بد لي أن أهنئ وزير البيئة على هذا المجهود وليكن الله في عونه فالحمل ثقيل والمهمة صعبة. أقول ذلك لأن شمولية التخطيط يجب ان تطال كل الأعمال في البلد خصوصا في ظل المشاريع التي نحتاج اليها للنهوض بلبنان. وهذه الشمولية تتطلب الكثير من الجهد والصبر لأننا مع الأسف لم نعتد عليها، كل منا يعمل في مجاله واختصاصه وقطاعه، كل يعمل في وزارته ونسجل ونحقق إنجازات عديدة، ولكن التنسيق والتشاور والتكامل والتوازن بين هذه الوزارات والمؤسسات غير متوفر كما يجب ان يكون في كل دولة تطمح للاحاطة بكل احتياجاتها ليس مرحليا وانما مستقبليا. 
وتابع: إننا نحتاج الى الكثير من الجهد والحوار خصوصا في إطار خطة من هذا النوع. وانا سأسعى الى مواكبة هذا الأمر قدر الإمكان لأننا كلنا اليوم تحت مظلة هذه الخطة الإستراتيجية الوطنية والتنموية والمستدامة وهي تتطلب منا مواكبة وجهوزية. 
وختم: رغم كل ما يحيط بنا ورغم كل ما نمر به نحن مستمرون في تحمل مسؤولياتنا والتصدي لمشاكلنا وهي كثيرة، وثقتي كبيرة جدا بالوزراء الذين يتابعون المشاريع ويسهرون على حسن تنفيذها، وثقتي كبيرة بحكومة المصلحة الوطنية ورغم كل الصعوبات سنواصل المسيرة وسنعطي كل ذي حق حقه ونعطي لبنان ما يحتاج ويستحق. 
بعد ذلك، أدار وزير البيئة نقاشا مع الجمعيات البيئية والقطاع المدني حول اقتراحاتهم وملاحظاتهم، وشارك في الحوار المستشارة البيئية الدكتورة منال مسلم، ومديرة مشروع الحوكمة الدكتورة لميا منصور.
فى مجال آخر اكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ان لبنان يتقدم جبهة الحرب على المنظّمات الإرهابية، التي ترتكب جرائم ضدّ الإنسانية، مشددا على ان مسيحيّي الشرق الأوسط هم بالفعل الضمانة الفضلى، التي ستحول دون تحوّل المنطقة إلى مَعِينٍ للإرهاب العالميّ. 
كلام الوزير باسيل جاء في كلمة ألقاها في جنيف خلال مشاركته في مؤتمر مجلس حقوق الانسان في حضور عدد من وزراء خارجية وممثلي دول الى ممثلي كنائس مشرقية ورئيسة البعثة اللبنانية لدى منظمات الامم المتحدة في جنيف السفيرة نجلا رياشي عساكر، فقال: لبنان هو المثال التاريخي للتنوّع. هو في الشرق الأوسط المكان الوحيد حيث تتفاعل المكوّنات الاجتماعية المتنوّعة، بمعزل عن اختلاف عقائدها ودياناتها ولغاتها، بإيجابية، وتنخرط نظرياً في تقاسم سلطة متوازن يعزّز قيمة التنوّع. في هذه المرحلة، يبدو الشرق الأوسط عموما، ولبنان خصوصا، عالقين على تقاطع طرق التطرّف العنفيّ الذي ما فتئ يحاول زعزعة استقرار المنطقة على امتداد دهور. داعش وأذنابه هم مجرّد نسخة أخرى من موجات الظلم التي استهدفت الأقليات، وخصوصاً المسيحيين، في المنطقة. ألم نر الإمبراطوريات المتسلّطة تقوم بتهجير مجموعات سكانية، وإبادة مجتمعات كاملة بوحشية؟ اضاف: أقول هذا لأذكّر بأن حالة داعش ليست ظاهرةً جديدةً على منطقتنا. وأن لبنان لطالما مثّل ملاذ حريّة لجميع المظلومين. هذا يختزل معنى بلادنا، وروح أمّتنا، وهذه مادّة وجودنا منذ انبثاق لبنان المعاصر كدولة أمة من أنقاض النهاية المأسوية والدموية للإمبراطورية العثمانية. منذ ذلك الوقت، لعب مسيحيّو لبنان دور الفصل والربط بين مختلف المذاهب الإسلامية في المنطقة، وبين الشواطئ الشمالية والجنوبية للمتوسّط واليوم يتقدم لبنان جبهة الحرب على المنظّمات الإرهابية، التي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية. ونشعر اليوم بأن بقية العالم قد تخلّت عنّا، فيما تكتفي بالشعارات المطالبة بحماية المسيحيين والدفاع عنهم. لا نستطيع أن نصدّق أن تحالفاً من ٦٠ دولة إنما هو عاجز عن حصول الوقائع الآتية: 
1 - في العراق، تقلّص عدد المسيحيين من أكثر من مليون نسمة قبل عشرين سنة، إلى ٤٠٠ ألف في بداية العام ٢٠١٤، ومن ثمّ تناقص العدد بحدّة إلى ٢٠٠ ألف حالياً. وفي فلسطين، تراجعت نسبة المسيحيين في الناصرة وبيت لحم في العقد الأخير من ٨٥% و٩٠% على التوالي، إلى ١٢% و٤% فقط على التوالي. 
2 - العنف الذي يستهدف دور العبادة ازداد بشكلٍ مثيرٍ للقلق، حيث جرى استهداف أكثر من ٥٠٠ معبد ودار عبادة مسيحي، وأكثر من ٢٠٠ منها تمّ تدميره كلياً. 
3 - الشهادات الحيّة تتحدّث عن حالات اغتصاب جماعي موثّقة، والعنف ضد النساء بات يشكّل سلاحاً للترويع وأداةً للعقاب الجماعي. 
4 - الاتجار بالنساء والأطفال أصبح سمة من سمات المنطقة الواقعة تحت سلطة داعش، وثمّة شهادات حيّة تتحدّث عن توزيع لوائح أسعار للبشر الذين يباعون في سوق العبيد. 
5 - الترحيل الجماعي المنظّم والمنهجي للمسيحيين والأيزيديين، في المناطق الواقعة تحت نير الإرهابيين، جرى دمغ بيوت العديد من أبناء المجتمعات المسيحية بحرف النون ن، اختصاراً لتمييزهم كنصارى. في تموز٢٠١٤، جرى تخيير ٢٠٠ ألف مسيحي كلداني عراقي، في الموصل ونواحيها، بين ترك دينهم واعتناق الإسلام، أو البقاء على دينهم ودفع الجزية، أو مغادرة المنطقة. قُتِل منهم بضع مئات، وتمّ تشريد من تبقّى غصباً وبشكلٍ منهجيّ. لم يتعامل المجتمع الدولي مع هذه الوقائع بوصفها غير مقبولة وغير قابلة للاحتمال، ولم تتحرّك ماكينة العدالة الدولية، الأمر الذي شجّع الإرهابيين على المضيّ قدماً. 
6 - الأسبوع المنصرم فقط، تمّ ذبح ٢١ مصرياً مسيحياً في ليبيا، واعتقال أكثر من ٢٠٠ مسيحي في شمال شرق سوريا، ومهاجمة ٢٠ قرية آشورية، وهدم إحدى أقدم الكنائس السورية في تل هرمز. 
7 - هذا ويبقى اختطاف مطرانين أرثوذكسيين منذ قرابة سنتين يقابَل بصمتٍ، دون أن ترتسم في الأجواء أي مؤشرات لإجراءات جديّة متخذة من قبل الدول ذات الصلة للردّ على هذه الجريمة. 
ان داعش أكبر بكثير من مجرّد تهديد. إنّ هذا التنظيم الإرهابي يطمح في المدى البعيد إلى إعادة رسم الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، وإعادة صوغ هويتها، بينما يواصل تقدّمه في اتجاه أوروبا وسائر العالم. بالتلطّي وراء قناع الدولة التي أعلنها في مناطق احتلاله، يسعى داعش بهدوء وتدريجيةٍ لتغيير خارطة المنطقة، من خلال فرض المقاربة الآتية: 
- تدمير المؤسسات الوطنية القائمة للدول، وإضعاف سلطات الدول من خلال استهداف النقص في شرعيّتها. 
- استنزاف الجيوش النظامية من خلال تعريضها لمواجهات مباشرة مع وحدات إرهابية متحركة. 
- التطهير العرقي والتهجير الجماعي القائمين على رغبة في خلق دولة طائفية من لون واحد، تمثّل النموذج الأوحد والحصري للدولة الجديدة في الشرق الأوسط، إلى جوار الدولة اليهودية الموعودة في إسرائيل. 
وسأل: ما العمل الآن؟ 
- انخراط قوات عسكرية في المعركة ضد داعش هو أمر أساسيّ بالتأكيد، لكن، في الوقت نفسه، العمل العسكري ليس كافياً بمفرده. 
- وضع حدّ للإفلات من العقاب للمرتكبين ومن يرعونهم وجلبهم إلى العدالة هو أمر ضروريّ لا بدّ. مصداقية العدالة الجنائية الدولية باتت على المحكّ. إذا فشلت في الفِعل، سيكون من الصعب عليها أن تتعافى مستقبلاً من هكذا كبوة. 
- المحافظة على المؤسسات الحالية، على رغم مكامن القصور فيها. فهي تظلّ معالم ثابتة هي أفضل من الفوضى التي ستأتي لتملأ أي فراغ سيسبّبه انهيارها. 
- بغية تفادي رؤية الشرق الأوسط ينزلق برمّته باتجاه الهاوية، ويخسر روح معناه وطبيعته الحقيقيين، يجب أن تنصبّ الجهود على المحافظة على التنوّع الذي تمتاز به المنطقة. التعايش بين المكوّنات الاجتماعية والإثنية واللغوية والدينية المختلفة هو مصدر ثراء للمنطقة. 
بعد ذلك اجتمع الوزير باسيل بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وتم البحث في شؤون المنطقة والأزمة السورية وانعكاساتها على دول المنطقة وخصوصا لبنان، إضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين وتسليح الجيش والتشجيع على الحوار الداخلي وموضوع الإرهاب. 
كذلك التقى باسيل المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتاريس وتناول الحديث دعم لبنان ومساندته لمواجهة التحديات الناجمة عن تدفق النازحين. 
ثم التقى وزير الخارجية عمدة جنيف اللبناني الأصل سامي كنعان الى الفطور. 
ثم اجتمع باسيل مع كل من الموفد الدولي الى سوريا ستيفان دوميستورا والأمين العام للمجلس العالمي للكنائس القس اولاف فيكسه تفايت، ثم المفوض السامي لحقوق الانسان الامير زيد بن رعد الحسين. 
وحضر الوزير باسيل لقاء مع أفراد من الجالية اللبنانية في سويسرا بدعوة من السفيرة عساكر ومن سفارة لبنان في برن والقائم باعمالها بالوكالة منصور شيا وبين الحاضرين موظفون لبنانيون في المنظمات الدولية في جنيف. وتحدث معتبرا ان ثروة لبنان هي اللبنانيون المنتشرون في الخارج الذين اندمجوا في مجتمعات تلك البلدان وقدموا صورة جميلة وإيجابية عن لبنان. وقال انها المرة الاولى يحضر وزير خارجية لبنان للمشاركة في الدورة العادية الرفيعة المستوى لمجلس حقوق الانسان. ولاحظ ان للبنان القدرة على تقديم الأفكار المبدعة في شرعة حقوق الانسان، مشيرا الى ان مكان لبنان يكمن في التواصل مع كل دول العالم وليس الانزواء ومن هنا يأتي دور الديبلوماسية الفاعلة. وشدد على عدم تحبيذه سياسة النأي بالنفس لانه يجب ان لا نكون حياديين في قضايا محقة، ودعا الى سياسة خارجية إيجابية تبادر وتفكر وتفعل، وقال: يجمعنا بسويسرا التنوع والقدرة على الحياد والمشاركة في السلطة. 
وقال: ينبغي التشجيع على الحوار بين الشعوب والانفتاح بين الدول وليس التقوقع حتى لا نصبح نموذجا مماثلا لإسرائيل وداعش، وكي لا نذهب الى عالم متناحر طائفيا، وهذا عكس النموذج اللبناني الذي يقوم على قدرة القبول بالآخر. وأوضح ان الجيش اللبناني هو الوحيد في المنطقة المتنوع طائفيا ويحارب داعش وينتصر عليها، محافظين على وحدتنا من ضمن تنوعها وصراعاتها.
هذا وناشد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، الضمير العالمي درء الخطر عن مسيحيي المشرق وتقديم المساعدة للتوصل إلى حل حقيقي لهذه الأزمة ودعم الحلول التي تؤمن لهم ولسائر المكونات الأخرى للمشرق، الركائز التي تبقيهم في أرضهم. 
فقد عقد العماد عون لقاء مسيحيا في دارته في الرابية ضم الامين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، المطارنة: عصام درويش للروم الكاثوليك في زحلة، بولس سفر للسريان الأرثوذكس في زحلة، جورج صليبا للسريان الأرثوذكس في جبل لبنان وطرابلس، رئيس الطائفة القبطية رويس الأورشليمي، الأمين العام للقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان ابو فاضل، الوزيرين السابقين سليم جريصاتي ويوسف سعادة، رئيس الرابطة السريانية حبيب أفرام وعضو اللقاء المسيحي جان عزيز. 
واثر اللقاء، قال عون: في لقائنا اليوم، أردنا توجيه رسالة للبنان وللعالم، فالجميع يعلم حجم المأساة التي يعيشها المسيحيون اليوم في المشرق وفي مصر. إن هذه الأزمة كبيرة جدا، وتسببت بهجرة مستمرة للمسيحيين من أمكنة وجودهم، وبنزوح إلى لبنان. إننا اليوم نستصرخ الضمير العالمي ليقدم المساعدة للتوصل إلى حل حقيقي لهذه الأزمة ودعم الحلول التي تؤمن للمسيحيين ولسائر المكونات الأخرى للمشرق، الركائز التي تبقيهم في أرضهم. لا نطلب من أحد أن يبحث لنا عن ملاجئ في أوروبا وأميركا، وإذا كان هناك من هجرة فيجب أن تكون طوعية، وليس هجرة قسرية لأشخاص مطرودين من أرضهم، يستقبلون كلاجئين ويستجدون العالم. 
وتابع: حرام أن يعامل هذا الشعب الموجود في المشرق، والذي حافظ على وجوده منذ أكثر من 2015 عاما حتى اليوم بهذه الطريقة، خصوصا ونحن اليوم نحيي ذكرى المجازر التي حصلت في العام 1915 وطاولت هذه المأساة الكبيرة جميع المسيحيين في المشرق. هناك إستئصال ممنهج لوجود كل الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط سريان، أرمن، موارنة، أرثوذكس، أقباط، واليوم، يحيي الأرمن والسريان ذكرى المأساة الكبيرة التي لا يمكن أن ينساها أحد، في حين أن المسيحيين في لبنان، الذين تم استئصالهم بالجوع، لا يؤتى على ذكرهم، مع العلم أن الأحداث حصلت في الوقت نفسه. 
أضاف: الأرمن قضينا عليهم بالسيف، أما اللبنانيون فسنقضي عليهم بالجوع. وهذه الأخيرة هي المجزرة الصامتة في جبل لبنان، والتي لم يتحدث أحد عنها، فقد تحدثوا عن المجاعة والجراد، ولكنهم لم يتحدثوا عمن حاصروا الجبل ومنعوا الإمدادات الغذائية. وها نحن اليوم نرى أن المأساة تتكرر وكأنها أيضا مأساة صامتة، عبر القتل والتهجير والحياة القاسية. صحيح أن المشرقيين يتلقون بعض المساعدة والدعم الغذائي اليوم، ولكن تبقى تلك المساعدة ضئيلة جدا وليست هي ما سيحل المشكلة، فعلى الضمير العالمي ألا يترك المشرق مرة أخرى، وألا يعيد مجزرة الأرمن وتهجير المشرقيين بالتجويع والخوف والقتل. 
وأردف: أما بالنسبة الى الوضع الداخلي، لقد تم تكليف لجنة تقوم بنشاطات معينة خارجية وداخلية لكي تضع حيز التنفيذ ما اتفقنا عليه اليوم، وتؤمن المساعدات للعائلات المهجرة، لأن موضوع تسهيل وجودهم يتطلب عملا من الإدارة اللبنانية، حيث إن هناك معاملات مطلوب أن تتسهل، خصوصا أن من يأتي إلى هنا تقوم الإدارات بتهجيره، في الوقت الذي يفترض أن يتسهل وجودهم في لبنان المكان الأقرب إلى أرضهم، وكي يتمكنوا لاحقا من العودة إلى ديارهم. 
وختم عون قائلا: هناك أمور تحصل على المستوى العربي، بحيث يساعدوننا كثيرا على صعيد المواقف، ولكنها تبقى مواقف كلامية، بينما المطلوب أنه كما تغذي بعض الدول هذه الحرب فليساعدونا على الأقل لكي نخفض الجراح الناجمة عن نتائج الحرب. 
ولاحقا ترأس العماد عون اجتماع التكتل الاسبوعي وبحث التطورات. 
وعقب الاجتماع تحدّث وزير التربية الياس بو صعب، فقال: 
أولاً، لقد ثمّن إجتماع تكتّل الإصلاح والتغيير لقاء اليوم بين السادة الأساقفة والعماد ميشال عون في حضور أعضاء من اللقاء المسيحي المشرقي، حيث تمّ الإتفاق على عدّة خطوات عمليّة كنسيّة، سياسيّة ودبلوماسيّة. 
كما وتكلّم العماد عون مع اللقاء المسيحي عن كلّ ما يتعرّض له المسيحيون من مؤامرات في منطقة الشرق الأوسط، ومنها المجازر التي حصلت وتحصل في العراق وسوريا، وما يُخطّط للوجود المسيحي في هذه المنطقة. 
ثانياً، قرّر التكتّل أن يحيي ذكرى 6 أيّار التي تمّت إزاحتها جانباً في السابق. إذ سيقوم التيار الوطني الحرّ بإحياء هذه الذكرى في إحتفال مركزي، وذلك تذكيراً بكافة المجازر التي حصلت في المنطقة. 
ثالثاً، تطرّق التكتّل إلى آلية العمل التي يتمّ الحديث عنها في مجلس الوزراء. إذ نؤكّد أنّه لا يمكن أن يعمل مجلس الوزاء بشكلٍ طبيعي كأنّ رئيس الجمهورية موجود.. من هنا، إنّ الحديث عن آليّة جديدة أو الإتفاق على الثلثين زائد واحد، أو النصف زائد واحد أو الثلثين هو كلام في غير محله، كما وأنّه لا يوجد في الدستور اللبناني ما يُشير إلى أنّ الحكومة يمكنها أن تستكمل عملها في غياب رأس الدولة. 
نعود ونؤكّد على أنّ هذه الحكومة هي حكومة الضرورة، لذلك يجب التعاون مع جميع الأفرقاء لتسيير أمور المواطنين في مجلس الوزراء. نحن مع العمل وضدّ التعطيل. 
من هذا المنطلق، فإنّ ما ينادي به دولة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، خصوصاً في ما يتعلقّ ب التّوافق ثمّ التوافق ثمّ التوافق أمرٌ ضروري، ولكنه لا يعني التعطيل إنّما الإجماع. ما معنى ذلك؟! ذلك معناه أنّه لا يجوز لوزيرٍ أو اثنين أن يوقفوا قوانين وقرارات في مجلس الوزراء تتعلّق بأمور المواطنين وأمور معيشية أخرى، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على المراسيم، حيث إنّ من غير الجائز لوزير لوحده أن يعطّل باعتراضه عمل المرسوم. ما هو مفهوم ومنطقي هو أن الإعتراض من أكثر من مكوّن أساسي ليستطيعوا إيقاف مشروع معينٍ، إذا كان هناك سببٌ للتعطيل. 
إذاً نحن ضدّ التعطيل وضدّ أن يتمّ بحث كلّ المواضيع في مجلس الوزراء كالمراسيم، القرارات، التعيينات، وأيّ شيء يعني شأن المواطنين في لبنان، لأنّه بذلك تكون الحكومة معطّلة، ويصبح من الأفضل لها ألاّ تكمل بالطّريقة التي كان يتعاطى فيها مجلس الوزراء بالماضي. 
وبما أنّنا مقبلون إلى الدّورة التشريعية العادية الشّهر الحالي، تناول التكتّل أيضاً القوانين العالقة في اللجان، إن في اللجان الفرعية أو حتّى بين اللجان المشتركة، وضرورة العمل للمطالبة بالقوانين التي تعنينا نحن وتعني المواطنين، لا سيّما أن البعض منها عالقٌ من دون سبب. جميعنا نعلم أنّ هناك قوانين تتحرّك، ولجانا تعمل، سواء كانت لجانا فرعية أو لجانا مشتركة، ولكن ما نودّ أن نشير إليه هو أنّ القوانين التي نحن معنيون بها لا تتحرّك. 
بالنّسبة إلينا، سيكون هناك خطواتٌ وعمل جدّي للقوانين النائمة من دون سبب لنعيد تحريكها، وعلى رأسها قانون استعادة الجنسية والقانون الذي يعني الجيش، وغيرها من القوانين التي نطالب بها وتقدّمنا بها في الماضي.
فى سياق آخر وببيان مُقتضب لا تتعدى كلماته عدد اصابع اليدين، انتهت الجولة السابعة للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله بالاكتفاء بان النقاش استكمل وسُجّل تقدم جدّي في الملفات الامنية والسياسية. فرغم كثرة الملفات الخلافية بينهما وضيق المساحات المشتركة، يواصل ممثلوهما الحوار لما يعكسه من اجواء ارتياح واطمئنان على الساحة الداخلية رغم ضجيج المنطقة. 
الجولة الثامنة للحوار ستُعقد الاسبوع المقبل من دون تحديد موعدها بسبب سفر بعض المتحاورين، هذا ما اعلنه عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر، اذ اوضح ان البيان المُقتضب يؤكد ان البلاغة في الايجاز وهذا دليل صحة، ومشيراً الى تقدم في الملفات المطروحة. 
وكشف عن خطوات جديدة ستُتخذ في مجال تخفيف الاحتقان منها البدء بتنفيذ خطط امنية في مناطق لم تشهد بعد خططاً كهذه كمدينة بيروت، واعلن عن تقدم في ملف رئاسة الجمهورية، اذ ظهر كلام جديد تمثّل في المبادئ، فكل فريق قدّم وجهة نظره في هذا المجال. 
وشدد على اننا سنستمر بالحوار على رغم الاجواء غير المُشجعة التي تمرّ بها المنطقة، وهناك ثقة وجدّية عالية في مقاربة الملفات الخلافية. 
من جهة اخرى، لفت الجسر الى اجواء جيّدة تختلف عن التي كانت سائدة قبل توقّف عمل مجلس الوزراء، فهناك gentlemen agreement بالا يُعرقل اي فريق عمل الحكومة، واشار الى تفاهم بين اعضائها بعدم تعطيل عملها بحجة الاجماع. 
واوضح الجسر رداً على سؤال ان التصويت سيُعتمد في القرارات التي تحتاج الى ذلك، ولفت الى ان الرئيس سلام حصل على وعود بعدم عرقلة عمل الحكومة.
وجدد حزب الكتائب اللبنانية دعوته الى انتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام الطبيعي الى المؤسسات، داعياً الى اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق بروح بنّاءة. 
فقد عقد المكتب السياسي الكتائبي اجتماعه الدوري برئاسة الرئيس أمين الجميل وناقش التطورات وأصدر بيانا جدد فيه موقفه القائل بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام الطبيعي الى عمل المؤسسات، اذ لا استقرار للوضع الداخلي بالكامل من دون رئيس للجمهورية المؤتمن كرئيس للبلاد على الميثاق والدستور، كما اثنى على جهود رئيس الحكومة الرامية الى المحافظة على أجواء الوفاق. مؤكدا ضرورة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بتوافق جميع الوزراء بروح بناءة وايجابية، داعيا الى التئام مجلس الوزراء محافظة على المصلحة الوطنية العليا ومصالح الناس الحيوية. 
واثنى الحزب على العملية العسكرية الاستباقية التي قام بها الجيش على الحدود الشرقية والتي شكلت نقلة نوعية في التعامل الميداني مع الجماعات المسلحة، بما يتيح توسيع رقعة عمل الجيش، وشل قدرات المسلحين وإبعادهم باتجاه أعالي الجرود والداخل السوري، مؤكدا دعمه المستمر والدائم للمؤسسة العسكرية. 
ودان العمليات الارهابية التي استهدفت المقدسات الدينية المسيحية والاسلامية في سوريا والعراق، مستهجنا التعدي على خمسة آلاف مسيحي اشوري خطفا وقتلا وتهجيرا واقتلاعا من مناطق سكنهم في محافظة الحسكة ومنطقة نينوى. ويسعى هذا الارهاب الى تغيير تاريخ المنطقة وحضارتها في مشهد يثير السخط والاشمئزاز. 
كما يشكل انتهاكا فاضحا لحقوق الانسان، وجرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية. مهيبا بمجلس الامن الدولي اتخاذ القرارات الآيلة الى وقف العدوان فورا، واعادة الامور الى سابق حالها، لا سيما عودة أهالي الارض الى جذورهم. 
ودعا الى التعامل بايجابية مع مطالب أصحاب الحق الذين اختاروا الزواج المدني، واحترام خيارهم وما نتج عنه من حقوق، مطالبا باعتماد آلية مختصرة تحفظ حقوق هؤلاء وتمكنهم من تسجيل زواجاتهم وقيد أولادهم وفق القوانين الضامنة، بما يشكل خطوة نوعية باتجاه الدولة المدنية.
من القاهرة شارك مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي نظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية مصر العربية، بعنوان عظمة الإسلام وأخطاء بعض المنتسبين اليه: طريق التصحيح، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي. 
وترأس دريان جلسة اكد في خلالها إن ما يحصل اليوم في المنطقة العربية من عنف هو إرهاب موصوف لا علاقة له بالإسلام الذي يدعو إلى الرحمة والعدالة والإنصاف والتكافل والتعاون لا الهدم والتدمير والإفساد والظلم. 
ودعا إلى التصدي للمؤامرات التي تحاك ضد المنطقة العربية بالوعي والتمسك بالوحدة والتضامن العربي ونبذ الفتن الطائفية والمذهبية والمحافظة على مقومات العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين لان ما يجمعهم كفيل بالمحافظة على الهوية العربية. 
والتقى دريان الجالية اللبنانية في القاهرة، بدعوة من جمعية الصداقة المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، الذين أقاموا على شرفه حفل عشاء تكريميا، في حضور سفير لبنان في مصر خالد زيادة ورئيس الجمعية المهندس فتح الله فوزي الذي قدم لدريان درعا عربون محبة وتقدير. 
وشدد دريان على ان ما يحصل داخل مجلس الوزراء من تباين في الية عمل الحكومة هو امر مقلق، واعتبر ان تعليق انعقاد جلسات مجلس الوزراء موقتا لمزيد من التشاور والحد من الخلاف في وجهات النظر ينم عن حكمة وصبر كي لا تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، وقال: إن التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية يشكل ضررا على جميع اللبنانيين وعلى مؤسسات الدولة ولا يجوز ان تعالج هذه المسألة ببطء بل هي أولوية وينبغي الإسراع في عملية الانتخاب والتأجيل تلو التأجيل هو معيب بحق لبنان واللبنانيين. 
واستبشر مفتي الجمهورية خيرا ب الحوار الهادئ بين تيار المستقبل وحزب الله الذي يشكل تمهيدا لحوارات لبنانية موسعة، ورأى ان الحوار بين القيادات السياسية اللبنانية يسهم في إزالة أجواء التوتر والتشنج في الوطن، ويخفف من حدة الاحتقان ويشكل سبيلا إيجابيا في التوصل إلى قواسم مشتركة بين الجميع تنهي أزمات وطننا لبنان وتعيد اليه امنه واستقراره. 
وأشار إلى أن لبنان بتنوعه الطائفي والمذهبي محط أنظار العالم في نموذج عيشه المشترك، والمحافظة على لبنان وتنوعه هو مسؤولية جماعية، وعلينا جميعا ان نصون وحدة بلدنا واستقراره وامنه وازدهاره في مواجهة ما يحاك له من مؤامرات.
وترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، سمير مظلوم وعاد ابي كرم ولفيف من الكهنة، في حضور رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، قنصل مولدوفيا ايلي نصار قائمقام كسروان - الفتوح جوزف منصور وحشد من المؤمنين. 
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان إيمانك خلصك إذهبي بسلام لو8: 48، قال فيها: في هذا الأحد الثالث من زمن الصوم الكبير، تتأمل الكنيسة في آية شفاء المرأة المصابة بنزيف دم منذ اثنتي عشرة سنة، وقد عجز الطب عن شفائها.أما يسوع فشفاها بقوة إيمانها. ما يعني أن الإيمان بالله يتفوق على معالجات الطب وفنونه ويعضدها، وأن الرب يسوع هو الحياة ومصدرها. ويترافق شفاء المنزوفة بآية قيامة الصبية ابنة يائيرس من الموت بقوة إيمان أبيها بشخص يسوع، فتبين أن يسوع هو القيامة والحياة. ومثلما قال للمرأة بعد شفائها: إيمانك خلصك، إذهبي بسلام! لو8: 48، قال ليائيرس قبل أن يقيم ابنته من الموت: لا تخف! آمن فقط وابنتك تنجو لو8: 50. 
أضاف: يسعدني أن أحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية. فأحييكم جميعا، ملتمسين من الله أن يحيي فينا إيمان المرأة المنزوفة، فنلتمس الشفاء من النزيف الروحي والأخلاقي والاقتصادي والوطني الذي يصيبنا ويصيب مجتمعنا ووطننا اللبناني، وبلدان الشرق الأوسط، ولاسيما فلسطين والأراضي المقدسة وسوريا والعراق، بسبب الحروب المفروضة عليها قسرا، وهي تعاني نزفا في البشر قتلا وتهجيرا وخطفا، وفي الحجر هدما، وفي التراث الأثري والتاريخي والحضاري حرقا وإتلافا. 
نلتمس الشفاء قبل أن تموت مجتمعاتنا وأوطاننا، مثلما يؤدي نزف الدم إلى الموت الحسي. 

وتابع: لا يسعنا إلا أن نجدد معكم إدانة التعدي الوحشي من التنظيم الإرهابي المعروف داعش على إخواننا المسيحيين الأشوريين في الحسكة والبلدات والقرى المسيحية المجاورة لها في سوريا. ونعلن تضامننا الكامل معهم: مع الخمسة آلاف الذين هجروا واستولى الإرهابيون على بيوتهم وممتلكاتهم وجنى عمرهم، ومع المئتين من النساء والكبار والصغار الذين خطفهم التنظيم، وما زال مصيرهم مجهولا. إننا نطالب الدول المعنية ومجلس الأمن والأسرة الدولية بإعادة جميع هؤلاء الأخوة إلى بلداتهم وقراهم، وحماية المواطنين الآمنين. ونطالب مجددا وباستمرار بعودة المسيحيين الذين هجروا من الموصل وبلدات ومدن سهل نينوى. 
ومن المؤلم والمؤسف حقا أن تنظيم داعش لم يكتف بمجزرة البشر، فقد ارتكب مجزرة التاريخ الأثري الحضاري الأشوري المحفوظ في متحف الموصل. ونتساءل: أترى داعش مجرد تنظيم أم دولة قديرة تلبس قناع هذا الاسم؟ وإلا، من أين قوة داعش وكيف يفسر هذا الظاهر المشبوه في تفاهمات مع دول إقليمية ودولية؟ أهكذا تبنى الديموقراطية وتتم الإصلاحات السياسية في البلدان العربية الموعودة بربيع عربي؟. ولا بد هنا من توجيه تحية تقدير ودعم لجيشنا اللبناني الذي أظهر شجاعة ومهارة فنية عالية في عملية دحض مواقع لداعش في جرود رأس بعلبك. 

وقال: في إنجيل اليوم، نحن أمام امرأتين، الأولى صبية والأخرى كبيرة، شملهما يسوع برحمته. فأحيا الصغيرة من الموت، وشفى الكبيرة من نزف دم عذبها اثنتي عشرة سنة، وأنفقت كل مالها على الأطباء من دون جدوى. وكون لفظة امرأة تعني المأخوذة من امرئ، ودعيت حواء أي أم الحياة تك2: 23، فالمرأتان تمثلان كل إنسان، صغيرا كان أم كبيرا. هذا هو وجه الكنيسة التي تقبل، بحنانها ورحمتها، جميع الناس، من دون تمييز لحالتهم أو لونهم او عرقهم او واقعهم أو إمكانياتهم. 
والكنيسة هي أول من نادى بالمساواة بين الرجل والمرأة، منذ ما خلقهما الله على صورته ومثاله تك 1: 27، والمسيح ابن الله أعاد للمرأة ملء كرامتها عندما اتخذ من امرأة جسدا، وحفظ هذه الكرامة من خلال جميع النساء اللواتي التقاهن. 
وتابع: يتبين من هاتين الآيتين أن الجو جو إيمان. وهو مزدوج: إيمان متكلم وملتمس، مثل إيمان يائيرس رئيس مجمع اليهود، الذي جاء وارتمى عند قدمي يسوع، يطلب منه أن يدخل بيته لأن له ابنة وحيدة مشرفة على الموت لو8: 41-42. وإيمان صامت وثابت في القلب، مثل إيمان المرأة المصابة بنزيف الدم المقصية عن الحياة العامة بموجب الشريعة. هذه دنت من خلف يسوع، مندسة بين الجمع الذي يزاحمه، ولمست بإيمان واثق طرف ردائه، فوقف في الحال نزف دمها لو8: 44. 
وتابع: إننا نلتمس من المسيح الرب أن يثبتنا في الإيمان، كما ثبت إيمان يائيرس، لكي نقر بحالة الموت المعنوي الذي نعيشه ويعيشه العالم، بسبب الخطايا المتراكمة، من دون أي توبة. هذا الموت ظاهر في سوء الأخلاق والتصرف، وفي ارتكاب الشرور من دون رادع، وفي حالة البغض والحقد والتجني، وفي السرقة والرشوة والظلم، وفي النزاعات والحروب، وفي تعطيل الخير العام لصالح المصالح الشخصية والفئوية والسياسية والمذهبية. 
أضاف: لا بد من أن نخاطب في ضوء هذا الانجيل، ضمائر المسؤولين المعنيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من داخل البلاد وخارجها، بعدم انتخاب رئيس للجمهورية: إنهم يتسببون بنزف مقدرات الدولة وبنزف مهام وصلاحيات مؤسساتها الدستورية والعامة، وبنزف مالها العام، وبنزف أخلاق شعبها، وبنزف الهجرة الحسية والنفسية لدى أجيالها الطالعة، وبنزف كرامة الوطن اللبناني ودوره في محيطه وعلى المستوى الدولي. 
وختم الراعي: ندعوهم، مع الشعب اللبناني الذي يرفض هذا الواقع وهذا النوع من الممارسة السياسية، للجوء إلى الله، وكلنا معهم، بإيمان المرأة المنزوفة وإيمان يائيرس، وهو إيمان تغلب على اليأس، من أجل أن يهدي المسؤولين المعنيين إلى المخرج الأساسي من دوامة النزف القاتلة هذه، ويرشدهم إلى المدخل الوحيد لحياة الدولة بكل مقوماتها، ونعني بهما انتخاب رئيس جديد للجمهورية اليوم قبل فوات الأوان. فليس الفراغ الرئاسي مادة لابتكار البديل من وجود رئيس، ولا رئاسة الجمهورية أمر قابل للاستغناء عنه ولو للحظة. ففي هاتين الممارستين، أي آلية البديل والاستغناء مخالفة واضحة للدستور. وعبثا يحاولون تبريرها بقراءة مجتزأة. 
فالدستور وحدة متكاملة ومواده تفسر بعضها بعضا. مع كل هذه الأمور بات يخالجنا الشك في النيات. 
فلنرفع صلاتنا إلى الله الذي لا يخيب آمال المؤمنين، وليتمجد في كل آن اسم الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، آمين. 
ولفت رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى المتغيرات الحاصلة أخيرا خصوصا مع توافد الوفود الى سوريا، لإعادة النظر في المواقف السابقة، بعدما استشرفت هزيمة المشروع التكفيري في سوريا والمنطقة، مؤكدا ان من أراد ان تسقط سوريا سقط وبقيت سوريا، ورغم انهم استطاعوا ان يدمروا في سوريا ويقتلوا ويذبحوا لكنهم لم يقدروا على إسقاط إرادة الممانعة والمقاومة في منطقتنا. 
وتحدث عن موضوع المفاوضات النووية بين إيران والغرب، فقال إن الغرب يتوسل الإتفاق النووي الذي ربما يكون قد أنجز، لكن المشكلة لدى الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة تكمن في تسويق هذا الإتفاق في مؤسساتهم ولدى حلفائهم في منطقتنا ولدى اسرائيل. ورأى رعد ان هذا الإتفاق إذا وافقت عليه الجمهورية الإسلامية في إيران سيكون انتصارا، وإذا لم تقبل به فلن تكون هناك كارثة على الإطلاق، لان إيران وكلّ محور المقاومة بنوا على الأسوأ حين بدأوا هذا الخيار التفاوضي. 
وفي الشأن الداخلي، دعا الى إيجاد مخرج لآلية التوافق داخل الحكومة حتى تمضي بمهامها، خصوصا اننا في مرحلة نريد ان نجتازها وصولا الى ملء كلّ الشغور وتحريك المؤسسات. 
وقال: من كان مقتنعا بأن الشغور الرئاسي يملأه تعطيل عمل الحكومة ليقدم دليلا، أما ان عمل الحكومة يعوض الشغور الرئاسي فهذا ليس صحيحا، وان عمل الحكومة ليس بديلا من الشغور الرئاسي، فالبلد يحتاج الى رأس ورئيس، مشدّدا على ضرورة إيجاد الطريقة الذي يتحقق من خلالها انتخاب رئيس في أسرع وقت. 
وأشار الى ان هذه المشكلة ليست مشكلة الحكومة وحدها بل مشكلة جميع اللبنانيين المعنيين بخيارهم الوطني الذي ينهج البلد على أساسه في ظلّ رئيس جمهورية، داعيا الى التوجه نحو الحلول الممكنة في ظلّ هذا الظرف من أجل ان تتحرك عجلة البلاد، وأما نبش القبور والبكاء على الاطلال وإطلاق الإدعاءات فلا يفيد. 
وجدّد الدعوة لالعمل على تسليح ومؤازرة الجيش اللبناني لاستكمال مهامه في الدفاع عن اللبنانيين ومناطقهم، مؤكدا أهمية ان تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها في تأمين ما يلزم للجيش من عتاد وسلاح وذخائر، واعتبر ان أي تقصير في ذلك هو خيانة للوطن وضرب للاستقرار. وإذ أشار الى تمكّن الجيش من السيطرة على تلتين استراتيجيتين في رأس بعلبك، قال ألا يجب علينا ان نلاقي هذا العزم بمزيد من الدعم والتسليح؟. 
وأضاف: إننا لا نريد ان نسأل عن الثلاثة مليارات لانها تبخرت لكن الدولة والحكومة هما المسؤولتان عن دعم الجيش وتسليحه، ومسؤولة عن توفير كل الفرص المتاحة من أجل إمداد الجيش اللبناني بالذخائر والعتاد الذي يحتاجه في معركته ضدّ الإرهاب التكفيري.
واعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها في حفل تخريج المشاركات في دورة الولي المجدد التي أقامتها الهيئات النسائية في الحزب في مجمع المجتبى في الضاحية الجنوبية، أن هناك مشروعين في العالم: مشروع المقاومة ومشروع إسرائيل وأميركا. مشروع المقاومة هو مشروع التزام وصدق وتحرير واستقلال وكرامة إنسانية، أما مشروع إسرائيل وأميركا فهو مشروع احتلال وإثارة الفوضى واستخدام التكفيريين ومحاولة تفكيك المجتمعات لتتصارع في ما بينها خدمة لمصالح إسرائيل وأميركا. 

أضاف: الصراع بين المشروعين قائم. ونحن أعلنا بوضوح أننا مع مشروع المقاومة الذي دعمته إيران ودعمه الولي الفقيه، ولا نخجل أبدا أن نصرِّح بهذا، لأنه مشروع سيادة واستقلال وكرامة. بعض الذين يتهموننا يقولون: أنتم جماعة الولي الفقيه، نقول لهم: أحسنتم إلينا ولم تسيئوا لأنكم عبرتم عن قناعة مشرفة لدينا، لكن هل تقبلون أن نقول أنكم جماعة أميركا وإسرائيل، فإذا لم تكونوا كذلك، قولوا لنا جماعة من أنتم؟. 

وأردف بالقول: هل يمكن لأحد أن يكون صاحب خط ومشروع من دون أن يتأثر بهذا التقسيم الدولي بين مشروع المقاومة ومشروع أميركا وإسرائيل. البعض يقول: نحن نريد أن نكون مع أميركا ولا نكون مع إسرائيل، ونريد مشروع السيادة ولا نواجه التكفيريين، ونريد أن نحرر أرضنا ولا نقاتل إسرائل، أي أنهم يريدون الشيء وضده في آن معا، كيف يصلح ذلك، وعلى كل حال أصحاب هذه المقولة فشلوا ويفشلون دائما، بينما مشروع المقاومة ناجح وفي كل يوم يحقق إنجازات إضافية سواء في مواجهة إسرائيل أو التكفيريين، وستبقى هذه الإنجازات مستمرة إن شاء الله تعالى لأننا مصممون أن نبقى في الساحة، وأن لا نخليها لإسرائيل وللتكفيريين مهما علت الأصوات، ونملك من الجرأة والاستقامة ما يساعدنا بأن نواجه هؤلاء في جانب، وأن نمد أيدينا إلى شركائنا في الوطن وأن نحاورهم ونتحمل الكثير منهم لمصلحة أن يدركوا في يوم من الأيام أن المقاومة هي المشروع والحل. 

وتابع: من كان يراهن بأن تنجح أميركا في سيطرتها، فقد بانت النتائج في المنطقة وظهر الفشل الأميركي بشكل واضح، سواء في الهدف أو من خلال الأدوات التكفيرية. ومن أراد أن يعيد للمنطقة عزتها وكرامتها يستطيع أن يكون مع مشروع المقاومة حيث حقق تحريرا للأرض ودرءا لخطر التكفيريين بشكل كبير وكسرا لمعادلة فرض النتائج علينا على المستوى السياسي. 

وختم قائلا: نحن مطمئنون أن النتيجة ستكون إيجابية لمصلحتنا وحاضرون للصبر والانتظار، ومن كان يتوقع أن التكفيريين سيغيرون المعادلة في المنطقة اكتشف أنه واهم، فالتكفيريون أصحاب ضوضاء وإجرام وإرعاب وليسوا أصحاب مشروع، وسيهزمون إن شاء الله.

على صعيد آخر شيّع بدر عيد في الجزء السوري من مسقط رأسه حكر الضاهري في عكار، بعد ان توفي متأثرا بطلق ناري أصابه في الرأس، خلال توجهه في سيارته من الحيصة الى الكويخات، وشارك في التشييع شقيقه النائب السابق علي عيد. 

وفيما دارت اتصالات عدة لاحتواء اي تطور على الارض خصوصاً في البلدات العلوية، حافظت منطقة جبل محسن في طرابلس على هدوئها واستمرت الحياة على طبيعتها في المنطقة، فيما نفذ الجيش انتشارا بين الجبل وباب التبانة وسير دوريات لحفظ الامن، واستبعدت مصادر أمنية حصول اي ردات فعل توتر الاستقرار. 

وليس بعيدا، كشف القيادي في الحزب العربي الديموقراطي علي فضة ان المغدور لا تربطه اي صلة بالحزب ولا يحمل اي صفة قيادية. 

وان المعلومات تفيد انه قتل برصاص مسدس كاتم للصوت، وعلى الاجهزة الامنية والقضائية ان تكشف حقيقة ما تعرض له الرجل، لأن المنفذين يهدفون الى بث الفتنة. 

واضاف ان ولي الدم، علي عيد يعمل على منع الفتنة وعدم استغلال هذه الجريمة. وطلب من اعضاء الحزب وابناء الطائفة التروي والهدوء وعدم الوقوع في فخ الجماعات الارهابية، معتبرا ان جهة واحدة تقف وراء اغتيال عيد وجريمة تفجير المقهيين في جبل محسن والهدف اثارة الفتنة. 

الى ذلك، أشارت معلومات الى ان اغتيال عيد كان مدبرا ومخططا له، ويبدو ان شخصين نفذا العملية. وأجرى قاضي التحقيق في الشمال ميشال سركيس كشفا ميدانيا على مسرح الجريمة، في حضور ضباط ممثلين عن الاجهزة الامنية ورئيس بلدية الكويخات عمر الحايك. وعاين القاضي سركيس سيارة المغدور. 

من جهته، استنكر رئيس اتحاد بلديات سهل عكار خالد خالد في بيان، الجريمة النكراء التي أدت الى مقتل عيد والتي تحمل في طياتها بذور الفتنة والتفرقة بين أبناء المنطقة الواحدة التي طالما مثلت نموذجا للعيش المشترك، مؤكدا ان عكار ستبقى عصية على المخربين ولن يستطعوا ان ينالوا منها مهما حاولوا، مثنيا على دور العقلاء وعلى العادات والشيم التي تربى أهلها عليها وعلى حسن الجوار والمحافظة على العيش المشترك. وطالب الأجهزة الأمنية بالإسراع في كشف الجناة للاقتصاص منهم وليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه العبث في أمن عكار ولبنان. 

واستنكرت منسقية تيار المستقبل في عكار الدريب على لسان المنسق العام خالد طه في بيان جريمة إستهداف عيد في عكار، شاجبة كل المحاولات الدنيئة الهادفة الى خلق توترات أمنية في عكار و الشمال. 

ودعت كافة الأجهزة الأمنية مشكورة الى مضاعفة الجهود الرامية الى تحقيق الأمن والسلام الأهلي الداخلي، والعمل على كشف كافة ملابسات الجريمة، للتعرف على هوية المجرمين وسوقهم الى العدالة، أيا تكن هويتهم أو إنتمائهم. 

اضاف بيان المنسقية: كنا وما زلنا نؤمن بالعيش المشترك والوحدة الوطنية، وقد أثبت أهلنا في عكار ايمانهم بهذا المبدأ والتمسك به حرصا على أمننا واستقرارنا على صعيد المنطقة وعلى صعيد الوطن، وهذه القيم والمبادئ هي جزء من تربيتنا وقناعتنا الوطنية. 

ودعت المنسقية جميع الأهالي في عكار والشمال الى تقديم أعلى درجات التعاون مع الأجهزة الأمنية وتسهيل أعمالهم، ليتسنى لهم القيام بملاحقة المجرمين وسوقهم الى المحاسبة. كما دعت الى ضرورة ضبط النفس والتحلي بالصبر وعدم الانجرار خلف التحريضات الطائفية والمذهبية التي لن تقدم أو تؤخر في الأمر شيئا. 

وختم البيان: أننا نعرب عن أسفنا الشديد لما يتعرض له الجيش اللبناني، ونتقدم من المؤسسة العسكرية بالعزاء لاستشهاد عسكري خلال قيامهم بعمليات دهم وملاحقة مطلوبين في منطقة المنية. 

واعتبرت القوات اللبنانية - عكار في بيان انه مرة اخرى تحاول يد الفتنة التسلل الى عكار في محاولة لضرب السلم الاهلي من خلال الجريمة التي تعرض لها بدر عيد. 

وكررت ادانتها واستنكارها لهذه الاعتداءات المشبوهة والمدسوسة التي تحاول زعزعة الامن والعيش الواحد، الذين تنعم بهما عكار بالرغم من كل الاحداث المحيطة بنا. 

واعتبرت ان استنكار كل فاعليات عكار السياسية والدينية والاجتماعية والاهلية والتصدي لهكذا اعمال مدسوسة، لدليل واضح على تمسك ابناء عكار بالعيش الواحد ضمن كنف الشرعية، ومكافحة كل محاولات زرع الفتنة، وتفويت الفرصة على الساعين الى زعزعة الامن والاستقرار. 

ودعت مرة اخرى اهالي عكار الى الالتفاف حول القوى الشرعية، كما دعت المؤسسة العسكرية الى اتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذه العمليات الارهابية، في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. 

وأدان حزب الله في بيان، بشدة الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها عصابات الإرهاب والتطرف والتي استهدفت بدر، شقيق النائب السابق علي عيد، ما أدى إلى استشهاده. 
ورأى أن هذه الجريمة هي محاولة من هذه الجماعات، التي تعيش على الدم والفرقة، لتأجيج نار الفتنة وزرع بذور الخلاف بين أبناء الوطن الواحد، وذلك في محاولة لضرب الاستقرار في لبنان عامة، وفي منطقة الشمال خصوصا. 

وتقدم الحزب من علي عيد وعائلته، وأهل جبل محسن وعكار بأحر التعازي بالمصاب الذي ألم بهم، راجين للشهيد الرحمة والمغفرة، والأمل أن تتعزز حالة الصبر التي أبدوها في مواجهة هذا الحدث الجلل، وأن يبقوا مثالا في التعالي على الجراح والثبات في مواجهة محاولات دفع البلد إلى الانزلاق في مواجهات طائفية ومذهبية، لا تخدم إلا المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرمية، ومن يقف وراءهم من قوى إقليمية ودولية لا تريد الخير للبنان والمنطقة. 

ودعا القوى المختصة إلى بذل كل الجهود المطلوبة للكشف عن المجرمين والقبض عليهم لينالوا العقاب الذي يستحقونه.