الحرب اليمنية تخيم على جلسات مؤتمر القمة العربي في شرم الشيخ

فحوى كلمات رؤساء الوفود العربية في الجلستين الأوليتين

أمير الكويت : ندعم الأشقاء في حماية حق الدفاع عن النفس

الرئيس المصري : نحتاج إلى تأسيس قوة عربية مشتركة لمواجهة الارهاب والتحديات الشرسة

الملك سلمان بن عبد العزيز : عاصفة الحزم ستستمر حتى تحقق أهدافها

الرئيس اليمني : هدف "عاصفة الحزم" حماية شعبنا من العدوان الحوثي

أمير قطر : ندعو جميع الأطراف إلى تغليب مصلحة اليمن واحترام الشرعية وسحب الحوثيين من مؤسسات الدولة

الرئيس الفلسطيني : نشدد على أهمية الحوار في اليمن تحقيقاً لأمنه واستقراره

      
       بدأت في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية يوم السبت  أعمال مؤتمر القمة العربية في دورته السادسة والعشرين . 
وقبيل بدء أعمال المؤتمر التقطت الصور التذكارية لخادم الحرمين الشريفين وإخوانه قادة الدول العربية ورؤساء الوفود المشاركة في أعمال القمة .
وفي بداية أعمال القمة ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس القمة الخامسة والعشرين كلمة تناول فيها الجهود التي بذلتها دولة الكويت خلال رئاستها للقمة السابقة.
وقال أمير دولة الكويت إن بلاده أعلنت دعمها ووقوفها التام مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية أشقائها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في حقها في الدفاع عن نفسها بعد أن استنفدت الجهود كافة في محاولة لإيجاد حل للأزمة اليمنية وإقناع المليشيات الحوثية بالطرق السلمية.

وأوضح أن ذلك جاء استجابة لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتقديم المساندة الفورية عربيًا ودوليًا بما يحفظ اليمن وشعبه ويصون سيادته ووحدة أراضيه واستنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتضمنة إقرارا بحق الدول الطبيعي في الدفاع عن نفسها واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
ودعا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في هذا الصدد إلى ضرورة التنفيذ الفوري للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية والالتزام بنتائج الحوار الوطني الشامل, مؤكدًا أهمية استجابة كافة الأطياف للدعوة التي رحب بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لعقد مؤتمر خاص تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لصون اليمن وتجنيبه مخاطر الانزلاق في أتون حرب أهلية يكون الخاسر الأكبر فيها أشقاؤنا أبناء الشعب اليمني وأمن واستقرار دولنا ومنطقتنا واستشعارا بعظم هذه المأساة ومعاناة أشقائنا, مناشدًا دول العالم إلى مد يد العون والمساعدة للشعب اليمني ليتجاوز هذه الظروف التي نأمل أن تنتهي قريبا.
وأشار إلى ظاهرة الإرهاب بأفكاره الهدامة وسلوكه المنحرف وأيديولوجيته المارقة وأفعاله المشينة كأبرز التحديات التي نواجهها ويواجهها معنا العالم أجمع حيث ساهمت مناطق التوتر والصراعات في تواجد المنظات الارهابية التي اتخذت من تلك الدول قواعد لها تخطط فيها وتنطلق منها لتنفيذ تلك المخططات الهدامة كما ساهم تقاعس المجتمع الدولي عن التصدي لبؤر التوتر والصراعات في خلق أجواء راعية لتلك المخططات وحاضنة لها.
وتطرق أمير دولة الكويت إلى الكارثة الانسانية في سوريا حيث تدخل عامها الخامس حاصدة مئات الآلاف من القتلى وملايين المهجرين واللاجئين بتبعاتها الأمنية الخطيرة ليس على المنطقة فحسب وانما على العالم بأسره.
وأكد أن الصراع في سوريا لن ينتهي إلا بحل سياسي يكفل لسوريا سيادتها ووحدتها ويعيد الاستقرار إلى ربوعها ويلبي مطالب شعبها المشروعة.
وشدد على أن القضية الفلسطينية ومسيرة السلام في الشرق الأوسط ملفا نحمله في كافة لقاءاتنا الثنائية والاقليمية والدولية كأولوية لنا نسعى لحلها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لننهي معاناة أشقائنا فلن نهنأ بالأمن وننعم بالاستقرار طالما إستمرت هذه القضية دون حل .
إثر ذلك سلّم رئيس دولة الكويت رئاسة القمة العربية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي أعلن بدء أعمال القمة السادسة والعشرين.

وألقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الكلمة الافتتاحية لمؤتمر القمة العربية في دورتها السادسة والعشرين حيث أشار فيها إلى خطورة العديد من القضايا التي تواجه الأمة العربية.
وقال إن انعقاد القمة اليوم تحت عنوان (التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي) إنما يمثل تعبيرًا عن إدراكنا لضرورة أن نتصدى لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل من خلال منهج يتسم بالتوازن والمصداقية وعبر أدوات ذات تأثير وفاعلية.
وأشار الرئيس المصري إلى أن بعض الأطراف الخارجية تستغل الظروف التي تمر بها دول عربية للتدخل في شؤونها أو لاستقطاب قسم من مواطنيها بما يهدد أمننا القومي بشكل لا يمكننا إغفال تبعاته على الهوية العربية وكيان الأمة.
وقال " لقد مرت بأمتنا مراحل لم تزد فى أخطارها عما نعايشه اليوم.. فرأى قادة الأمة العربية معها أنه لا مناص من توحيد الجهود لمواجهتها, وأنه لابد من أدوات للعمل العربي العسكري المشترك للتغلب عليها.. لكنه ومهما كان تقييمنا لمدى نجاح كل تلك الجهود وإزاء إمكانية تفاقم الأوضاع والتحديات الراهنة من إرهاب يداهم ويروع, ومن تدخلات خارجية شرسة.. نحتاج إلى التفكير بعمق وبثقة في النفس في كيفية الاستعداد للتعامل مع تلك المستجدات من خلال تأسيس "قوة عربية مشتركة" دونما انتقاص من سيادة أي من الدول العربية واستقلالها, وبما يتسق وأحكامِ ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية".
وشدد بأن مصر ترحب بمشروع القرار الذي اعتمده وزراء الخارجية العرب وتم رفعه للقمة بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لتكون أداة لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.
وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن التحرك العربي لمساعدة اليمن كان حتميا معتبرًا ان "اطرافا خارجية تستغل الظروف الداخلية للدول العربية للتدخل في شئونها".
وقال في كلمته أن تأييد مجلس النواب الليبيي المنتخب والحكومة المنبثقة عنه "إنما يرجع لاحترامنا لإرادة الشعب الليبي" مشددا على وجوب تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للحكومة الليبية "دون إبطاء".
وأضاف "ندعم مسار الحل السياسي في ليبيا وفي نفس الوقت محاربة الإرهاب".
وعن الأزمة السورية أوضح الرئيس المصري أن بلاده بادرت "بدعم من أشقائها العرب" للعمل مع القوى السورية والمعارضة المعتدلة لدعم الحل السياسي لتلك الأزمة المتواصلة.
وشدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعم الحكومة العراقية وما تتخذه من خطوات بما يسمح للعراق بتأدية دوره المهم في الوطن العربي.

وأكد كذلك دعم مصر للحكومة الصومالية "لتحقيق طموحات شعبها" كما رحب بالحوار القائم بين كافة القوى السياسية اللبنانية لاستعادة الاستقرار في البلاد.
وجدد التأكيد على أن اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية سيظل راسخا رغم جسامة التحديات الحالية ،مشددا أيضا "على ثوابت الموقف العربي حيال إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل".
ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس وفد المملكة كلمة أمام القمة فيما يلي نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين.
صاحب الفخامة الأخ الرئيس عبدالفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية .
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية .

الحضور الكرام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أتقدم ببالغ الشكر والتقدير لمصر حكومة وشعباً بقيادة أخي فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي على استضافة القمة العربية السادسة والعشرين ، وعلى حسن الاستقبال والضيافة ، وكل ما تم تهيئته للتحضير لهذا المؤتمر.
وأتوجه بالشكر لأخي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت على جهوده المتميزة التي بذلها خلال رئاسة سموه للدورة السابقة.
كما أشكر معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية وكافة العاملين فيها على ما يبذلونه من جهود موفقة .
أيها الأخوة الكرام :
قبل أيام شهدت هذه المدينة انعقاد المؤتمر الاقتصادي العالمي ، الذي تجسد فيه وقوف المجتمع العربي والدولي إلى جانب مصر الشقيقة واليوم نجتمع للتشاور في سبل الخروج من الأزمات السياسية والأمنية التي تعاني منها العديد من الدول العربية ، والتصدي لمختلف التحديات التي تواجهنا.
فخامة الرئيس :
إن الواقع المؤلم الذي تعيشه عدد من بلداننا العربية، من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء ، هو نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية ، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في بعض دولنا ، ففي اليمن الشقيق أدى التدخل الخارجي إلى تمكين الميليشيات الحوثية - وهي فئة محدودة - من الانقلاب على السلطة الشرعية ، واحتلال العاصمة صنعاء ، وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره ، ولقد جاءت تلبية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعوة فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لعقد مؤتمر الحوار في الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لدول المجلس، من أجل الخروج باليمن مما هو فيه إلى بر الأمان ، بما يكفل عودة الأمور إلى نصابها في إطار المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية؛ التي تحظى بتأييد عربي ودولي.
ولاستمرار المليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة في تعنتها ورفضها لتحذيرات الشرعية اليمنية ومجلس التعاون ومجلس الأمن ولكافة المبادرات السلمية ، والمضي قدماً في عدوانها على الشعب اليمني وسلطته الشرعية وتهديد أمن المنطقة؛ فقد جاءت استجابة الدول الشقيقة والصديقة المشاركة في عاصفة الحزم لطلب فخامة رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي للوقوف إلى جانب اليمن الشقيق وشعبه العزيز وسلطته الشرعية وردع العدوان الحوثي الذي يشكل تهديداً كبيراً لأمن المنطقة واستقرارها وتهديداً للسلم والأمن الدولي ومواجهة التنظيمات الإرهابية.
وفي الوقت الذي لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار، فإننا نؤكد أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كافة الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة.
آملين أن يعود من تمرد على الشرعية لصوت العقل ، والكف عن الاستقواء بالقوى الخارجية والعبث بأمن الشعب اليمني العزيز، والتوقف عن الترويج للطائفية وزرع بذور الإرهاب .
وسوف تستمر عملية عاصفة الحزم حتى تتحقق هذه الأهداف لينعم الشعب اليمني - بإذن الله - بالأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق ، فإننا نوجه الشكر والتقدير للدول المشاركة في عملية عاصفة الحزم ، والدول الداعمة والمؤيدة في جميع أنحاء العالم لهذه العملية التي ستسهم بحوله تعالى في دعم السلم والأمن في المنطقة والعالم.
فخامة الرئيس :
إن القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتنا، ويظل موقف المملكة العربية السعودية كما كان دائماً ، مستنداً إلى ثوابت ومرتكزات تهدف جميعها إلى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ، وعلى أساس استرداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ؛ بما في ذلك حقه المشروع في إنشاء دولته المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وهو أمر يتفق مع قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية عام 2002م التي رحب بها المجتمع الدولي وتجاهلتها إسرائيل.
وترى المملكة العربية السعودية أنه قد حان الوقت لقيام المجتمع الدولي بمسؤولياته، من خلال صدور قرار من مجلس الأمن بتبني مبادرة السلام العربية ، ووضع ثقله في اتجاه القبول بها ، وأن يتم تعيين مبعوث دولي رفيع تكون مهمته متابعة تنفيذ القرار الدولي ذي الصلة بالمبادرة.
أيها الأخوة :
إن آفة التطرف والإرهاب في قائمة التحديات التي تواجهها أمتنا العربية , وتستهدف أمن بلداننا واستقرارها , وتستدعي منا أقصى درجات الحيطة والحذر والتضامن في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها واستئصال جذورها .
فخامة الرئيس :
مازالت الأزمة السورية تراوح مكانها , ومع استمرارها تستمر معاناة وآلام الشعب السوري المنكوب بنظام يقصف القرى والمدن بالطائرات والغازات السامة والبراميل المتفجرة , ويرفض كل مساعي الحل السلمي الإقليمية والدولية .
إن أي جهد لإنهاء المأساة السورية يجب أن يستند إلى إعلان مؤتمر جنيف الأول , ولا نستطيع تصور مشاركة من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري في تحديد مستقبل سوريا .
ومن جانب آخر مازلنا نتابع بقلق بالغ تطور الأحداث في ليبيا , مع أملنا في أن يتحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد العزيز .
وفيما يتعلق بالسلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل فإن موقف المملكة واضح وثابت بالدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل .
أيها الأخوة :
إن همومنا الاقتصادية والتنموية محل اهتمامنا وعنايتنا وتحتل مكاناً بارزاً في جدول أعمالنا , والمتوقع في هذه القمة مراجعة ما تم تحقيقه في هذا المجال , وإزالة عوائق تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية , والاتحاد الجمركي العربي .

ولإعطاء مزيد من الاهتمام بالقضايا الاقتصادية , والمتابعة السنوية لما يتخذ من قرارات في هذا الشأن وتنفيذها ؛ نقترح دمج القمتين التنموية والعادية .
ومن ناحية أخرى لا بد لنا من متابعة ما أسفرت عنه الجهود القائمة لإحداث نقلة نوعية في منهج وأسلوب العمل العربي المشترك , بما في ذلك إعادة هيكلة جامعة الدول العربية وتطويرها , وذلك على النحو الذي يمكنها من مواكبة المستجدات والمتغيرات وإزالة المعوقات ومواطن الخلل التي تعترض مسيرة عملنا المشترك .
وفي الختام أدعو المولى القدير أن يبارك أعمالنا ويوفقنا إلى كل ما يحقق الخير والعزة والأمن والاستقرار لأمتنا العربية .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من جانبه ثمن الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية في كلمته أمام القمة عاليًا الجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملكُ سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الدعمِ الكاملِ والمساندةِ الصادقةِ للشعبِ اليمني سيَاسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وعسكريًا في مختلفِ المراحلِ وفي كافةِ الظروف والجهود التي تقدمها دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي كافةً ولكلِ الدولِ المشاركةِ في الائتلافِ الداعمِ للشرعيةِ عربيةً وإسلاميةً وكذلك الدولِ الراعيةِ للمبادرةِ الخليجيةِ والمجتمعِ الدولي وهيئاتهِ ومُنظماتهِ على دعِمهم السياسي والاقتصادي لليمن. 
كما عبر في كلمة بلاده في القمة عن شكره وامتنانه للأشقاءِ في مصر قيادةً وشعبًا على استضافةِ القمة وعلى كرم الضيافة. 
وقدر تعاطف الجميع على دعم الشرعية واستقرار اليمن وأمنهِ ووحدته. وقال : " قد أتيتُ إليكم اليومَ من اليمن الجريح مُشاركًا في القمةِ العربية , ولو تعلمونَ ما واجهتهُ من صعابٍ وتحدياتٍ حتى أحضرَ مَعكم , ومَن فقدتُهم شَخصيًا من إخوةٍ ورفاق جِراءَ تَعرضي لأكثرَ من هجومٍ أثناءَ رحلتي إليكم , إلا أنّني كنتُ مُصممًا على الحضور, ليسَ للحضورِ الشخصي ولكن لِحضورِ اليمن بشرعيتِها الدستّورية ومَشروعِها الوطني الجَامع لهذهِ القمة المُهمة ولإيصالِ صوتِ الشعب اليمنِي لأمتهِ العربية , حضرتُ إِليكُم وقَلبي يعتصرُ ألماً وحسرةً على وطني وشعبِنا العظيم الذي يحلمُ أبناؤهُ بوطنٍ آمنٍ ومستقرٍ ويطمحُ لِغَدٍ أجملَ وأروع في ظلِ دولةٍ مدنيةٍ اتحاديةٍ حديثة تَستلهمُ أسسها من مخرجاتِ مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشامل الذي انقَلبت عليه ميليشياتُ الحوثّي وحلفاؤها في الداخلِ والخارجِ " . 
وأضاف " كما تَعلمون فلقدّ سَلكنّا في اليمن طريقَ الحوارِ وعقدّنا مؤتمرًا وطَنيًا شاملًا في مارس 2013م , بمشاركةِ كلِ الأحزاب والمكوناتِ السياسيةِ اليمنية بأطيافها المختلفة , انطلاقاً من المبادرةِ الخليجية وآليتّها التنفيذية , ووصلنا إلى توافقٍ على مخرجاتِ مؤتمرِ الحوارِ الوطني الشاملِ في يناير 2014م , واعتَقدنا بأننا قَد تَجاوزنا كثيرًا من الصعاب بعدَ الانتهاءِ من إعدادِ مسودةِ الدستورِ للدولةِ اليمنيةِ الجديدة , إِلا أنَ القوى الظلامية عادت مجددًا لتجرّ البلدَ إلى الخلفِ متحديةً بذلكَ الإرادةَ الشعبية وقراراتِ الشرعيةِ الدولية , وواجهتْ كُلَ أبناءِ الشعبِ وقواهُ الحيَّة السِلمية بقوةِ السلاحِ وعَملت على عسكرةِ العاصمةِ صنعاء واجتياحِ العديدِ من المحافظات ومحاصرةِ قياداتِ الدولةِ العُليا وتعطيلِ عملِ المؤسساتِ الحكومية من خِلالِ السيطرةِ المُسلحةِ وبدعمٍ وشراكةٍ وتأييدٍ من أطرافٍ محليةٍ ناقِمة وحاقِدة وعابثة ومن أطرافٍ إقليمية لا تريدُ لليمنِ والمنطقةِ العربية كَكل الأمنَ والاستِقرار". 
وتابع رئيس الجمهورية اليمنية قائلًا : " ونتيجةً لتلكَ الأوضاع التّي شَهدتها العاصمةُ صَنعاء وبعدَ حِصارِنا شخصياً لقرابةِ الشهرين , وبتوفيقٍ من اللهِ وعونهِ وتعاونِ الشُرفاء من أبناءِ شَعبِنا استَطعنا الخروجَ من صنعاء الوصولَ لمدينةِ عدنَ الباسِلة ومارسنّا مِنها سُلطاتِنا الشرّعية كرئيسٍ للجمهوريةِ لتجنيبِ اليمنِ الخرابَ والدمار وويلاتِ الحروب , وقد قَررنا نقلَ العاصمةِ السياسيةِ مؤقتاً إلى العاصمةِ الاقتصاديةِ والتجاريةِ عدن لممارسةِ مؤسساتِ الدولة وظائِفها بشكلٍ طبيعي , وقد عَقدتُ العزمَ على مواصلةِ مهامي كرئيسٍ للدولةِ لإنجازِ ما تبقى من المبادرةِ الخليجيةِ وآليتِها التنفيذيةِ ومخرجاتِ الحوارِ الوطني وصولاً إلى إقرارِ الدستورِ وإجراءِ الانتخاباتِ الرئاسيةِ والبرلمانيةِ في مدةٍ زمنيةٍ محددة , حتى يتمكنَ شعبُنا من تجاوزِ الأزمة والانتقالِ إلى بناءِ الدولةِ الاتحاديةِ الحديثة , وهي مُهمةٌ تاريخيةٌ ومفصليةٌ يَطمحُ شعبُنا إلى تحقِيقها , وفي سبيلِ ذلك فَقد وجهْنا الدعوة في الواحدِ والعشرينَ من شهرِ مارس الحالي لكافةِ القوى والمكوناتِ السياسية بما في ذلك منفذّي الانقلابِ على الشرعية الدستورية , لحضور مؤتمر في مقر مجلس التعاون الخليجي بالرياض صاحب المبادرة الخليجية , والهدف الرئيسي لذلك المؤتمر هو الاتفاقِ على خارطةِ طريقٍ لتنفيذِ ما سبق وأن اتُفقَ عليهِ " . 
وتطرق للحدث الزمني للأزمة اليمنية وما قامت به المليشيات الحوثية وحلفائها أيضًا ، وقال : " إنَ تِلك المليشياتِ وحلفاءها بالداخلِ المصابونَ بهوسِ السلطةِ والاستبدادِ وحلفائِهم في الخارجِ الذين يريدونَ استخدامَ اليمنَ لإقلاقِ المنطقةِ والأمنِ والسلمِ الدوليين , قد أدمَنتِ العنف والدَّمار واجتياحَ المحافظاتِ فَقادت حرباً دمويةً لاجتياحِ محافظاتِ تعزَ ولحج والضالع وقَبلُها صعدةَ وعمران والبيضاءَ ومأرب وأخيراً مدينةُ عدن, فسفكتِ الدماء وأزهقتِ الأرواحَ وعبثت بالمؤسساتِ والمنشآتِ وأوجَدتْ فوضى عارمة استهدَفت أمنَ واستقرارَ وسكينةَ أبناءِ الشعبِ في معظمِ محافظاتِ الجمهورية , وفي تحدٍ واضحٍ لكافةِ أبناءِ شعبِنا في الجنوبِ وقبلِه في الشمال , إلا أن أبناءَ شعبَنا العظيم بشبابهِ ورجالهِ ونسائهِ جَابهوا ذلكَ العدوانَ والانقلابَ في كلِ الأقاليمِ والمحافظات , فتحيةً لتعزَ ومأربَ والبيضاء وهي تقاومُ ولذمارَ وصنعاءَ وإبَّ والحديدةَ وبقيةَ المحافظات وهي تنتفضُ , وللجنوبِ الثائرِ وهو يُعبِّرُ عن أعلى درجاتِ التضحيةِ والإيثارِ وشبابهُ العُزّل يُقاتلونَ المليشياتِ المسلحة في كُلِ شارعٍ وحارة ٍفي عدنَ ولحج والضالع , وأدعو من هنا كُلَ أبناءِ الشعب للالتفافِ حولَ الشرعيةِ الدستورية ومؤسساتِها الرسمية , ولمقاومةِ تِلك المليشيات بشجاعةٍ وإباء , والخروجِ للشوارعِ والساحاتِ للتعبيرِ في مظاهراتٍ سلميةٍ تعبرُ عن إرادةِ اليمنيين الحرَّة " . 

وأكد أن إرادة الشَعبِ اليمني التي عبَرّ عَنها في كلِ المناسباتِ والساحاتِ هي التي دَفعتني وفي إطارِ مسؤوليتي الدستورية والشرعية إلى توجيهِ رسالةٍ إلى إخواني الأعزاء ملوكِ وأمراءِ ورؤساءِ دولِ مجلسِ التعاونِ لدولِ الخَليجِ العربي وجامعةِ الدولِ العربيةِ ومجلسِ الأمنِ الدولي لتقديمِ المساعدةِ الفوريةِ بِكافةِ الوسائلِ والتدابيرِ اللازمة بما في ذلكَ التدخلُ العسكري لحمايةِ اليمنِ وشعبهِ من العدوانِ الحوثّي المُدمر استناداً لميثاقِ جامعةِ الدولِ العربيةِ ومعاهدّةِ الدفاعِ العربي المشترك وللمادةِ 51 من ميثاقِ الأممِ المتحدة , الأمرُ الذي تمَّ الاستجابةُ له فوراً من قبِل أشقاءِنا وأصدقاءِنا من خلالِ عمليةِ (عاصفةِ الحزّم) وهي تطبيقٌ عَمليٌ للدعوةِ الجَادة بتشكيلِ قوةٍ عربيةٍ مُشتَركة تُسهمُ في المحافظةِ على أمننا القومي العربي. 
كما أكد فخامته أن "هدف العمليةٌ الرئيسي والوحيد حمايةُ الشعبِ اليمني من عدوانٍ غاشمٍ يستهدفُ هويتهُ العربية وقيمهُ الإسلامية وتراثهُ المجتمعي القائمُ على التعايشِ والتسامحِ مع نفسهِ ومع محيطهِ العربي والإسلامي طوالَ تاريخهِ , وأقولُ لأولئكَ الذينَ يدغدغونَ مشاعرَ شعبنا بالحديثِ عن انتهاكِ السيادة , بأنَ من انتهكَ السيادة , هُم من فجرَ المساجد ودورَ تحفيظِ القرآن ومن نهبَ المعسكراتِ والمؤسساتِ المدنية واحتلَ المدنَ والمحافظات وحاصرَ رئيسَ الدولةِ الشرّعي بل وتَجرأ على ضربِ القصرِ الجمهوري في عدن بالطيرانِ الحربيّ , أو ليسَ ذلك صورةً صارخةً لانتهاكِ السيادةِ وتدميرٍ للدولةِ اليمنية" . 
واستطرد : "قُلنا مرارًا وتِكرارًا إنها جماعةٌ لا عهدَ لها ولا ذِمة , فقد تنكّرت لكلِ الاتفاقاتِ التي أبرّمتها مع شركاءِ العملِ السياسي , وأمعَنتْ في تَمردها , متعاملةً معَ صبرِ اليمنيين وحُلمهم على أنهُ ضعفٌ وهوان , لكن المسئوليةَ العظيمة التي حملناها فَرضت عَلينا الصبرَ على مرارتهِ فالصبرُ شيمةٌ لا يتمتعُ بها إلا الحريصينَ على وطنهم , والتهورُ من طِباعِ الحَمقى وعديميّ المسئولية , والمتهربينَ من تعهداتهم وواجباتِهم الوطنية , وعليهُ أقولُ لدميةِ إيرانَ وألعوبتِها ومَن مَعه , أنتَ من دمرَ اليمنَ بمراهقتك السياسية وافتعالك للأزماتِ الداخليةِ والإقليمية , ومن يعتقدُ أنهُ بالزعيقِ والخطابةِ يمكنُ أن تُبنى الأوطانُ فهو مُخطىءٌ ألفَ مرةٍ , فأنتَ من انتهكَ السيادةَ وأنتَ من يتحملُ مسؤولية كلَّ ما جَرى وكل ما سيجري إذا استمريتَ بمراهقتِكَ السياسية وأحلامِكَ الضيقة , فعد إلى رُشدك أنتَ وحُلفاؤك , " وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" صدقَ اللهُ العظيم. 
ودعا إلى استمرارِ عمليةِ ( عاصفةِ الحزّم ) حتى تُعلن العصابةُ استسلامها , وترحلَ من جميعِ المناطقِ التي احتلتها في مختلفِ المحافظات , وتغادرَ مؤسساتِ الدولةِ ومعسكراتها وتسلّمَ الأسلحةِ الثقيلةِ والمتوسطةِ كافة سواءً التي نَهبتها من معسكراتِ ومخازنِ الدولةِ أو التي سَبقَ أن أمدتها بها إيران للحربِ على الدولةِ والشعبِ اليمني على مدارِ الأعوامِ السابقة ، ويسلم قادة هذهِ العصابة أنفسهم للعدالةِ حيثَ سبقَ أن قدمنا قائمةِ بأسمائِهم لإدراجِهم على قوائمِ مجرمي وزعماءِ الإرهابِ الدولي وعدمِ السماحِ لهم بمواصلةِ جرائِمهم ضدَ الأمنِ والسلمِ الدوليين وكذلك حلفاؤهم الآخرين العابثينَ بأمنِ وسيادةِ واستقلالِ اليمنِ وكبّحِ طموحِهم لإخضاعِ اليمنِ لرغباتهم وتعقبُهم وتجفيفُ مصادرِ تمويلِهم , حتى يتوقفوا عن التآمرِ جهرًا وسرًا مع إيران ضدَ اليمنِ وجمهوريتهِ ووحدتهِ واستقرارهِ , وإعلانِ تَخليِهم عن إثارةِ النَعراتِ الطائفيةِ والمذهبيةِ والمناطقية . 

وطالب الرئيس اليمني قادة الدولِ العربية أن يَقفوا مع اليمنِ الأرضِ والإنسان ويُسارعوا لنجدتهِ ب الإمكانياتِ المَادية ومساندتهِ اقتصاديًا وعسكريًا لإعادةِ الأمنِ والسكينةِ والاستقرار, فاليمنُ بحاجةٍ لمشروعِ مارشالٍ عربيٍ حقيقي , فبدونِ ذلك لا يمكنُ استعادةُ بناءِ الدولةِ التي قاموا بتدميرها , وليبقى اليمنُ مُستقراً ومتَمتعاً بالأمنِ وشريكاً أساسياً لدولِ الخليجِ والمنظومةِ العربيةِ والدولية . 
وخاطب القواتِ المسلحةِ والأمن في بلاده ، قائلًا : " أنتم جيشُ الوطنِ الأمينِ وصَمامُ أمانِ وحدتهِ الوطنية , ومسؤوليتَكم اليومُ تتجلى في الحفاظِ على الأمنِ والاستقرارِ وحمايةِ مؤسساتِ الدولةِ من النهبِ وحمايةِ المواطنين وأعراضهم في كل ربوعِ الوطن , وتنفيذِ تعليماتِ قيادتِكم الشرعية , والتمسكِ بالثوابتِ الوطنية , وأؤكدُ لَكم بإننّا عازمونَ على إعادةِ بناءِ قواتِ الجيشِ والأمن على أسسٍ وطنيةٍ وعلميةٍ حديثة والاهتمامِ بها , حتى يكون جيشاً لكل الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله الى جنوبه . 
واستعرض القضية الفلسطينية ، مؤكدًا أنها القضيةَ المركزيةَ الأولى للأمة العربية , مجددًا التضامُن المُطلق مع الشعبِ الفلسطيني ونضالهِ العادل لاستعادةِ حقوقهِ المشروعةِ وإقامةِ دولتهِ المُستقلةِ وعاصِمتُها القدسُ الشريف . 
وعرّج على الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا مشددًا على أهميةِ التضامنِ مع لبنان ودعمُ السلامِ والاستقرارِ والتنميةِ في السودانِ والصومالِ وجُزرِ القُمرِ والوقوفُ بقوةٍ إلى جانبِ الوقوف مع دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدة وحقها العادلُ والمشروعُ في قضيةِ الجزرِ الثلاث . 
ودعا الرئيس اليمني الله عز وجل في ختام كلمته لهذه القمة بالسدّاد والتوفيق , وللأمة العربية التقدمَ والازدهار.
ثم ألقى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي كلمة الجامعة أمام القمة أشار خلالها إلى أن العالم العربي يتغير بسرعة وعمق ، مطالبًا بضرورة أن يطال هذا التغيير العالم العربي والجامعة العربية.
وقال : "يجب أن نجعل من الجامعة أداة للتغيير المسؤول , ويجب إعادة النظر في أدائها وبنيتها ومؤسساتها" ، مؤكدًا أن قمة اليوم هي الثمرة الأولى لهذه العملية وهي مشروع الميثاق بوثيقته المعدلة ومشروع النظام الأساسي الجديد لمجلس السلم والأمن.
وأضاف " إن العالم العربي يواجه ومنذ نشأة الجامعة قبل 70 عامًا تحديات جسام شهد خلالها العديد من محاولات التدخل في شؤونه الداخلية وتهديد سيادة الدول وتعرضت عدة دول للعدوان والاحتلال في بعض الأحيان وفي مواجهة كل هذا تضامنت الدول العربية " .

وتناول العربي في كلمته القضية الفلسطينية مؤكدًا أنها كانت دائمًا ولا تزال تشكل التحدى الأكبر والأخطر في المنطقة العربية على اتساعها، مؤكداً أنها لن تنعم بالسلم والاستقرار والأمن طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وطالما أن الجهود الدولية المبذولة لمعالجتها ما تزال تراوح مكانها.
وشدد على أهمية تبني مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق الحل الشامل والدائم والعادل المستند إلى مبادرة السلام العربية وإلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقرار حل الدولتين وإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار الأمين العام للجامعة العربية في كلمته إلى أن فرص تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة تتضاءل ومستقبل المشروع الوطني يتعرض لأفدح المخاطر إذا لم يتحمل العرب والمجتمع الدولي ومجلس الأمن المسؤولية لوقف مسلسل المفاوضات التي وصفها بـ "العبثية" ودفع إسرائيل إلى الوصول إلى حل الدولتين وفق جدول زمني محدد وآلية تضمن التزام التنفيذ وذلك تحت الإشراف المباشر لمجلس الأمن باعتباره يتحمل المسؤولية الرئيسية للمحافظة على السلم والأمن الدولي.
ثم ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة المنظمة الدولية أمام مؤتمر القمة, وجه خلالها الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على دعوته للقمة, كما وجه الشكر والتقدير لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد على إدارته للقمة العربية الـ 25 وما تحقق خلال رئاسة دولة الكويت للقمة.
وقال : "إن الجهود لمواجهة الطغيان أتت ثمارها وأصبحت تونس نموذجاً لهذه المنطقة إلا أن الهجوم الإرهابي - في إشارة إلى الهجوم على متحف باردو - ألقى الضوء على مدى خطورة هذه الجماعات واستهدافها للسلام في حد ذاته.
وأضاف "إنه في ظل العنف في هذه المنطقة نرى أن هذه الأفعال الإرهابية وكذلك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الذي يمثل معاناة مستمرة ".
وتابع قائلاً "إنه في ظل كل هذه التحديات والتهديدات التي يمر بها العالم العربي التي تؤثر على الأمن والسلم الدوليين ولمواجهة هذه الاتجاهات لابد من معالجة الأسباب الجذرية للتطرف والعنف" , مؤكداً في هذا الصدد الحاجة إلى اتخاذ التدابير اللازمة من أجل حل هذه المشكلات على نحو يحمي الكرامة الإنسانية وحياة البشر.
ثم ألقى قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الأستاذ إياد مدني كلمة أمام القمة أكد خلالها أن المنظمة تنظر إلى القمم العربية بكثير من التقرب ، وتعلق عليها كبار الآمال ، موضحاً أن وحدة العالم العربي وتماسكه قوة للأمة الإسلامية على امتداد أرجائها ، كما أن منظمة التعاون الإسلامية بأعضائها الـ 57 هي العمق الإستراتيجي للعالم العربي أينما كانت أقطاره.

وأضاف أن منظمة التعاون الإسلامي حاضرة بجانب فلسطين المحتلة وهي تواجه احتلال نظام عنصري ، مؤكداً أن العمل يجري الآن لعقد قمة إسلامية استثنائية حول فلسطين وما يحيط بأهلنا هناك ، وما يتعرض له المسجد الأقصى من امتهان خاصة بعد الطريق المسدود الذي وصلت إليه مسيرة أكثر من 20 سنة من المفاوضات وحول العودة للتفاوض على أساس مبادرة السلام العربية والمطلب الفلسطيني بأجندة محددة في إطار زمني محدد.
وأكد أن العالم العربي بثقافته وحضارته وثراء تنوعه ، وبتاريخ التمازج والتسامح والانفتاح طوال مسيرته وبقوة شعوبه قادر بإذن الله أن ينهض ويبنى ويشارك ، لا ليعيش فقط بل ليحيى ، ولا ليحيى فقط بل ليشكل نموذجًا حضاريًا وخطابًا حقوقي يضيف إلى مسيرة الإنسانية ومستقبلها.
كما ألقى رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان كلمة البرلمان أمام القمة , وجه الشكر خلالها للرئيس عبدالفتاح السيسي ولأمين عام جامعة الدول العربية وقال إن الشعب العربي يقدر عاليًا مجهودات الرئيس السيسي الحثيثة للعودة بمصر لدورها الرائد كقلب للأمة العربية.
وأشاد بالدور المتميز لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد جابر وحكمته التي أولاها للقضايا العربية وعمله على لم شمل البيت العربي أثناء رئاسته للقمة السابقة, وقال إن هذا الدور كان محل تقدير الشعب العربي كافة.
وأضاف " إن القمة تنعقد في ظروف تستدعي مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى وعلى رأسها العمليات الإرهابية الجبانة التي تشهدها العديد من الدول العربية وهي الأعمال التي تنم عن حقد وكراهية وأطماع لزعزعة الاستقرار في وطننا العربي, كما أن الأوضاع الراهنة والنزاعات والأخطار التي تهدد عددًا من أقطار الوطن العربي لم تعد تخفى على أحد وآخرها الجرح اليمني النازف, وليبيا التي تئن وسوريا التي ذهبت بعيدًا, والعراق الذي يصارع الإرهاب وخطر الطائفية والصومال الجريح والقضية الفلسطينية التي لا تخفى على أحد.
وأكد الجروان أن البرلمان العربي يدعم أهمية التدخل السريع من قادة الأمة العربية من أجل هذه القضايا والنزاعات, وأشار إلى أن البرلمان العربي قام في 4 مارس الحالي بزيارة مدينة عدن اليمنية, ولقاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بهدف دعم شرعيته, التي يعدها البرلمان مع بنود المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الطريق الوحيد للخروج باليمن من الأزمات والتحديات الراهنة.
وانتقد المتمردين الحوثيين في اليمن, وقال : " لقد حاول الجميع جاهدًا، عربيًا ودوليًا، حل الأزمة بالتفاوض السلمي إلا أن مليشيات الحوثي تخطت كل الحدود ولم ترضخ لإدارة اليمنيين ولا لقرارات الشرعية الدولية واستمرت في الاعتداء على الشعب اليمني الشقيق مستغلة دعمًا إقليميًا، الأمر الذي تطلب تحركًا سريعًا لمواجهة العدوان الحوثي بحزم نصرة للشعب اليمني الأبي وحفاظًا على مقدرات الشعب وأمنه الذي هو أمن الأمة العربية كلها".
وفي ختام كلمة الجروان , رفعت الجلسة الافتتاحية الأولى لمؤتمر القمة العربية السادسة والعشرين على أن تستأنف في وقت لاحق.
واستؤنفت جلسات القمة العربية الدورية السادسة والعشرين برئاسة مصر في شرم الشيخ، وذلك بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للقمة .
وفي بداية الجلسة الثانية ألقى الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين كلمة أمام القمة هنأ فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي على استضافة ورئاسة القمة الحالية ، مؤكدا أن مصر قادرة على قيادة السفينة العربية إلى بر الأمان بكل حكمة واقتدار، في ظل ظروف صعبة والدقيقة من تاريخ الأم العربية.
وقال : "إن مصر وعلى مر العصور كانت ولازالت هي السند للعرب وصاحبة الريادة للدفاع عن قضايا أمتنا ومصالحها".
ووجه ملك البحرين الشكر والتقدير للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت لما بذله من جهود ومبادرات كثيرة تصب في مصلحة الأمة العربية وتعبر عن آمالها ورأب الصدع وتعزيز اللحمة خلال فترة رئاسته للدورة السابقة للقمة.
كما وجه الشكر للأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي على جهوده والأمانة العامة في متابعة القضايا العربية وتقديم مقترحات وأفكارها البناءة لمصلحة العمل العربي المشترك ، وأشاد بالدور المهم للجامعة في اتخاذ الخطوات المطلوبة من أجل إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان.
وأكد العاهل البحريني أن اجتماع القمة الحالية في شرم الشيخ يعبر عن التئام الشمل العربي وينقل للعالم بأسره أن العرب متحدون في مواقفهم ويتبادلون الرؤى فيما بينهم ويأخذون قراراتهم بحكمة وروية ويحرصون على تنفيذها بأمانة وشفافية وصدق إحساسًا بالواجب القومي ولمواجهة التحديات الجسام في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الأمة العربية.
ثم ألقى الرئيس السوداني عمر البشير كلمة أمام الجلسة الثانية للقمة العربية بشرم الشيخ ، قال فيها "إن التحديات التي تواجهها بلادنا جليلة وكبيرة ، فلا يجدي معها إلا أن نعتصم بحبل الله المتين ، ونكون يداً واحدة "، مؤكداً أن يد الله مع الجماعة.
وأشاد بالدور الذي يقوم به الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي ترأس الدورة الماضية للقمة ، قائلاً " إنها شهدت تحت قيادته عملاً كثيرًا وجهدًا مقدرًا مخلصًا".
ووجه الرئيس البشير كلمته للرئيس المصري قائلا : "إن مصر بقيادة الرئيس السيسي ، ستكون على قدر التحدي وستكون أهل لهذه المرحلة".
ثم ألقى الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة كلمة أمام الجلسة الثانية لمؤتمر القمة العربية أعرب خلالها عن ثقته في أن رئاسة مصر للعمل العربي المشترك في هذه المرحلة هي إضافة جديدة لجهود صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت خلال رئاسة الدورة الماضية للقمة.
وقال " إن القمة تُعقد تحت شعار "سبعون عامًا من العمل العربي المشترك" في ظل ظروف معقدة وأحداث متصارعة تمر بها المنطقة العربية وجدول الأعمال المعروض علينا حافلًا بموضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية كلها تصب في مصلحة الأمة " .
وأضاف أن القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى ما زالت تبحث عن حل نهائي عادل يعيد الحقوق المسلوبة إلى الشعب الفلسطيني ليتمكن من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفي هذا السياق ندين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في بناء مستوطنات جديدة وعمليات تهويد القدس.
وتطرق الرئيس الجيبوتي إلى العمليات الإرهابية في عدد من دول المنطقة. وقال " إن الإرهاب الذي كان وما زال يحاول البعض خلطه بالإسلام بدأ يكشف عن وجهه الحقيقي حيث أصبح المسلمون أكثر المتضررين منه ومن التطرف الذي طال حتى المساجد " .
وشددد على ضرورة أهمية توحيد الجهود لمواجهة محاولات تشويه صورة الإسلام , كما أكد أهمية صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية الذي يعد من أهم موضوعات هذه القمة , وقال " إن أمننا القومي يواجه مخاطر كبيرة في أكثر من بلد ويستلزم منا تكاتف الجهود والتنسيق من جميع الأجهزة المعنية في الدول الأعضاء "
ثم بعد ذلك ألقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر كلمة في القمة أعرب فيها عن تقديره لمصر رئيسًا وحكومة وشعبًا على الجهود المبذولة لإنجاح القمة العربية الـ 26 , كما أشاد بالجهود التي بذلها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت خلال رئاسته للدورة الماضية للقمة , وأثنى على جهود الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي في خدمة العمل العربي المشترك.
وقال إن القمة العربية تعقد في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة وتحديات خطيرة تواجهها الأمة العربية وتأتي القضية الفلسطينية في مقدمة هذه التحديات فلن يتحقق السلام والاستقرار والأمن في منطقتنا إلا بالوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والعربية وفق مبدأ حل الدولتين.
ودعا أمير دولة قطر - في كلمته - مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية وإلى أخذ المبادرة لتحديد الإجراءات والتدابير اللازمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للقرارات الصادرة ذات الصلة وفي مقدمتها القرارات 242 و 338 بموجب نصوص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وضمن خطة عمل سياسية واضحة وفي إطار برنامج زمني محدد.

وأكد ضرورة التحرك العربي دوليًا لوقف الاستيطان الإسرائيلي ورفع الحصار عن قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة.
وحول الوضع في سوريا , قال أمير دولة قطر : " سبق أن طرحت الجامعة العربية في بداية التحرك الشعبي السوري حلًا سياسيًا يؤمن تغيير سلميًا توافقيًا وتسوية تشمل النظام نفسه طرفًا فيها ولكن النظام رفض وأطلق عملية الإبادة والتهجير ضد شعبه ولا يفوتني هنا أن أؤكد مجددًا أن علينا كعرب وعلى المجتمع الدولي القيام بالواجب الإنساني تجاه الشعب السوري في مناطق النزوح في سوريا أو في مناطق اللجوء في دول الجوار وتقديم كل أنواع المساعدات لهم للمساندة وشد أزرهم في مواجهة المصاعب الحياتية التي يعانون منها " .
وعن ظاهرة الإرهاب , قال " إن العالم شهد خلال السنوات القليلة الماضية تنامي ظاهرة الإرهاب وامتدادها في دول عربية عديدة وأصبحت تمثل خطرًا جديًا على الأمن الإقليمي العربي والأمن الدولي على حد سواء ولا يمكن فصل ظاهرة الإرهاب عن عوامل عديدة تراكمت على مدى العقود الماضية كيأس الخاسرين من عمليات التحديث دون تنمية " .
وحول الوضع في اليمن قال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني : "إننا في اليمن الشقيق انطلقنا من أن مخرجات الحوار الوطني الذي تم وفقًا للمبادرة الخليجية وبرعاية الأمم المتحدة تشكل أساسًا متينًا لمرحلة جديدة في اليمن على أساس المشاركة بين جميع الأطياف على النحو العادل والمتكافئ , إلا أن الأحداث الأخيرة التي قامت بها مليشيات الحوثي وبالتنسيق مع الرئيس اليمني السابق هي اعتداء على عملية الانتقال السلمي في اليمن , وتفرغ نتائج الحوار الوطني من مضمونها وتصادر الشرعية السياسية , وتقوض مؤسسات الدولة , والأخطر من هذا كله أنها تزرع في اليمن بذور ظاهرة مقيتة لم تكن قائمة فيه وهي الطائفة السياسية ولهذا تتحمل تلك المليشيات والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح المسؤولية عن التصعيد الذي جرى مؤخرًا " .
وأضاف " إننا من منطلق التضامن العربي ندعو كافة الأطراف والقوى السياسية إلى تغليب مصلحة اليمن وشعبها واحترام الشرعية المتمثلة في فخامة رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي وحكومته المعترف بها من المجتمع الدولي بسحب مليشيات الحوثي من مؤسسات الدولة الأماكن العامة والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية, وعلينا جميعًا الاصطفاف إلى جانب الشرعية في اليمن ورفض سياسة فرض الأمر الواقع , وذلك للحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره ولن تألوا دولة قطر جهدًا في تحقيق ذلك بالتعاون مع الأشقاء " .
وعن الوضع في ليبيا , قال الشيخ تميم بن حمد آل ثاني : " إن موقفنا ثابت إزاء التطورات الأوضاع في ليبيا , وسيبقى داعمًا للحوار الوطني بين جميع الأطراف انطلاقًا من رؤيتنا في أنه لاحل عسكري في ليبيا , وأن المخرج الوحيد من تداعيات الأزمة هو حل سياسي يحترم إرادة الشعب الليبي ويلبي طموحاته المشروعة في الأمن والاستقرار ويهيئ الظروف لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية الليبية ودون إقصاء أو تهميش بعيدًا عن التدخلات الخارجية .. وفي هذا الصدد .. نؤكد على دعمنا ومساندتنا للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ودول الجوار الليبي والهادفة إلى تفعيل الحوار الوطني بين جميع مكونات الشعب الليبي للوصول إلى حل سياسي يحقق تطلعات وآمال الشعب الليبي " .
ومن جهته، أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في كلمته على ضرورة تكاتف جهود الدول العربية لمواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى أن "الإرهاب في المنطقة العربية يسعى إلى تقويض سلطة الدولة ونشر الفوضى وهو مشروع أشد خطرًا وتأثيرًا على أمننا واستقرارنا من التهديدات الأخرى".
وقال السبسي إن الإرهاب يستدعي من دولنا التعبئة العامة واتخاذ التدابير الكفيلة بدحره قبل استفحاله وانتشار آثاره المدمرة حفاظًا على سلامة دولنا وأمن شعوبنا.
وبشأن التطورات في اليمن، عبر فخامته عن بالغ القلق لما آلت إليه الأوضاع في اليمن مؤكدًا دعم بلاده الكامل للسلطة الشرعية في هذا البلد والحفاظ على أمنه واستقراره واستقرار المنطقة.
وحول القضية الفلسطينية ، قال الرئيس التونسي : إن "ما تشهده منطقتنا من تحديات ومخاطر لا يمكن أن يشغلنا عن القضية الفلسطينية التي تظل قضيتنا الأم وهي تحتاج منا مزيدًا من الدعم والمساندة قصد وضع حد لمعاناة أبناء الشعب الفلسطيني لإيقاف الأنشطة الاستيطانية ومصادرة الأراضي والأموال ومحاولة تهويد مدينة القدس" ، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لاستصدار قرارًا أمميًا يعجل باستئناف مفاوضات سلام جادة ومحددة بسقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وبشأن ما يجري على الساحة الليبية، أكد فخامة الرئيس التونسي أن ما يحدث في ليبيا مثير جدًا للانشغال في تونس بحكم علاقات الجوار المباشر وتأثيرات الوضع في هذا القطر على أمننا واقتصادنا ، مجددًا تضامن بلاده الكامل مع ليبيا حفاظًا على سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ، داعيًا جميع الأطراف الليبية للاحتكام إلى الحوار والالتزام به سبيلًا لتجاوز الخلافات.
وفيما يتعلق بسوريا، أشار الرئيس السبسي إلى استمرار معاناة الشعب السوري في ظل تواصل عمليات القتل والعنف والدمار وغياب آفاق الحل السياسي، وقال : "نؤكد دعمنا للجهود الدولية الهادفة لإيجاد تسوية سياسية لهذه الأزمة التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وشردت الملايين بين نازحين ومهجرين".
ثم ألقى الرئيس العراقي فؤاد معصوم كلمة بلاده أمام القمة العربية أشار فيها إلى أنها تعقد بالتزامن مع مرور 70 عامًا على تأسيس الجامعة العربية التي كان العراق أحد مؤسسيها السبعة وفي الوقت نفسه تنعقد في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة على أمن الدول العربية والمنطقة برمتها وفي ظل استشراء ظاهرة الإرهاب وانتشار تنظيماته في مختلف دول العالم فضلًا عن البلدان العربية.

واستعرض الرئيس العراقي ما شهدته بلاده مؤخرًا على يد الجماعات الإرهابية التي طالت كل فئات المجتمع العراقي, مؤكدًا في هذا الصدد أن القوات العراقية نجحت في تحرير مدن محتلة وفك الطوق عن مدن أخرى محاصرة, وأعرب عن أمله في أن تتمكن بلاده من القضاء على الإرهاب في العراق خلال مدة لا تتجاوز سنة.
وأكد أن العراق حريص على إنجاز المصالحة الوطنية التي ننظر إليها كحاجة مجتمعية موضوعية وملحة وهي شاملة لجميع المكونات والقوى السياسة العراقية باستثناء الإرهابيين.
وفي سياق آخر, أعرب الرئيس العراقي عن أمله في أن يتجاوز الشعب السوري محنته وأن تتوحد جهود جميع أبنائه من أجل حل سلمي يحقن الدماء ويحقق الديمقراطية لبلادهم الأمن والسلام لمنطقتنا , كما أعرب عن أمله في أن ينجح الشعب الليبي بناء دولة يسودها العدل والرخاء والأمان.
وحول القضية الفلسطينية , قال معصوم " من جديد نؤكد موقفنا الى جانب الكفاح العادل للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامة دولته الوطنية المستقلة على كامل الأراضى المحتلة .. ونعبر عن دعمنا للكفاح العادل الذي تقوده الشعوب العربية في مجابهة الأخطار والتحديات التي تتعرض لها وفي معارك دحر الإرهاب وإنجاز عملية البناء والتنمية والتقدم الإجتماعي " .
وأكد تطلع بلاده إلى أن تبلور القمة الحالية قرارات وآليات تعاون وتنسيق بين العراق وأشقائه العرب عبر الارتقاء بتمثيلهم الدبلوماسي إلى أعلى المستويات ودعم العراق على المستوى الأمني والاستخباراتي ودعم القوات العراقية المسلحة , فضلًا عن دعم اقتصادي لمواجهة التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق.
وفي ختام كلمته أكد الرئيس العراقي أن هذه القمة التي تعقد تحت شعار 70 عاما من العمل العربي المشترك تكتسب أهمية خاصة في تعزيز العمل العربي المشترك على المستوى الإستراتيجي وتتطلب العمل لتعميق الحوار بين دولنا كي تنجح هذه القمة في أن تكون استثنائية فعلا لوضع خطة مواجهة شاملة وفاعلة لمواجهة الإرهاب وتحرص على تطوير التعاون العربي مجال تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
ثم ألقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز كلمة أمام المؤتمر وجه خلالها الشكر لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على جهوده والإنجازات التي تحققت خلال الدورة السابقة الـ 25 للقمة العربية , كما أثنى على جهود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لإنجاح الدورة الحالية , وجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية للإعداد لهذه الدورة.
وقال إن القمة الحالية تعقد في ظل ظروف وتحديات كبيرة دولية وإقليمية وعربية تتطلب من الجميع التنسيق والتعاون مع شركائنا لدحر الفوضى والإجرام والإرهاب.

وأضاف "في هذا السياق فإننا نحيي الجهود العربية والدولية الرامية إلى القضاء على التنظيمات المتطرفة التي تمثل أكبر تهديد للسلم الدولي, كما نؤكد وقوفنا إلى جانب الجهود المبذولة من أجل استعادة الشرعية باليمن".
واستطرد قائلاً : "بالرغم من تعقيد الأوضاع الدولية عمومًا والإقليمية خصوصًا فإن قناعتنا راسخة بأن أمتنا قادرة على مواجهة التحديات الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية , لقد حقق العمل العربي إنجازات جبارة في مجالات كثيرة تلبية لتطلعات الشعوب العربية في الأمن والتنمية".
وأضاف "من حق الشعوب العربية علينا أن نضاعف الجهود لتعزيز المكاسب وتحقيق إنجازات جديدة, فقد لعبت مؤسسات صناديق التمويل العربية أدورًا إيجابية تشكل خير مثال على النجاحات الكبيرة تجسيداً للتضامن العربي في أسمى تجلياته".
وبدوره ألقى رئيس دولة فلسطين محمود عباس كلمة دعا فيها أبناء الأمة العربية إلى زيارة القدس والصلاة بها لدعم صمود أهلها، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يعني تطبيعًا مع الاحتلال الإسرائيلي.
وقال: " إن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان، فالحرب الأخيرة على غزة خلفت دمارًا وخرابًا يحتاج لسنوات طويلة من إعادة الاعمار، والقضية الفلسطينية تعرضت منذ الدورة السابقة للقمة العربية لجملة من الأحداث والتطورات كان أبرزها توقف المفاوضات بالكامل مع القضية الفلسطينية رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وكذلك جامعة الدول العربية والعديد من دول العالم وذلك بسبب عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بالاتفاقات الدولية والإصرار على نشاط الاستيطان ورفض إطلاق سرح أسرانا " .
وتابع قائلًا : إن أخطر ما أقدمت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي هو نشاطها الاستيطاني غير المسبوق في القدس من خلال العمل على تهويد القدس وتغيير طابعها والاعتداء على المقدسات خاصة في المسجد الأقصى، بما يهدد بتحويل الصراع من سياسي وقانوني لصراع ديني، وهو أمر ينذر بعواقب كارثية تشمل العالم بأسره.
وأكد أن التطورات الأخيرة في إسرائيل والانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تشير لابتعاد إسرائيل عن السلام واتجاهها نحو مزيد من التطرف والعنصرية، لافتًا الانتباه إلى أن إسرائيل تنكر حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة على تراب وطنه.
وعد رئيس دولة فلسطين الاعتداءات على المقدسات واستمرار التهويد من أخطر ما أقدمت عليه إسرائيل مؤخرًا، موضحًا أن القدس تعيش ربع الساعة الأخير قبل أن يكتمل تهويده.
وأوضح الرئيس عباس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد أنه لن يتفاوض على حل القضية الفلسطينية، لافتًا الانتباه إلى وجود مخططات إسرائيلية لإقامة دولة في قطاع غزة وحكم ذاتي بالضفة الغربية باستثناء القدس.
وقال إن إسرائيل تمردت على كل الاتفاقيات المعقودة معها ومازالت تمارس العدوان على فلسطين، لافتًا الانتباه إلى أنها تبعد عن السلام وتتجه نحو مزيد من التطرف والعنصرية.
وناشد الدول التي تعهدت بتقديم المنح لإعادة إعمار غزة بأن تسارع في تقديم مساهماتها، موضحًا أن إسرائيل تنكر حق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة وعلى ترابه الوطني.
وعن الوضع في اليمن أشار الرئيس الفلسطيني إلى تأييده لعملية عاصفة الحزم وقرار المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية بالمشاركة في عمل عسكري في اليمن دعمًا للشرعية، مشددًا على أهمية الاستجابة لدعوة الحوار باليمن تحقيقًا لأمنه واستقراره وحفاظًا على وحدة أراضيه.
وبدوره قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال كلمته أمام القمة إن أمام الدول العربية تحديات كبيرة تتطلب مزيدًا من التضامن والتعاون ، لافتًا الانتباه إلى أنه رغم مرور70 عامًا على إنشاء الجامعة العربية إلا أن الدول العربية لم ترتق إلى مستوى التحديات التي تواجه الأمة.
وأضاف الرئيس الصومالي إن "الحرب الأهلية في الصومال انتهت ونخوض الآن حربًا ضد الإرهاب " ، وتابع : " ننتصر في معركتنا مع حركة الشباب الإرهابية وبدأنا معركة الإعمار " .
ودعا إلى عقد مؤتمر لإعادة إعمار بلاده ، مطالبًا قادة الدول العربية بضخ الاستثمارات لدعم جهود التنمية في الصومال ، موضحًا أن الصومال مازال أمامه تحديات كبيرة تتطلب مزيدًا من التضامن والتعاون.
وشدد على أن المعارك مع حركة الشباب المتمردة ناجحة وبدأت مرحلة الإعمار بمعاونة الدول الصديقة ، مؤكدًا أن بلاده بصدد إصدار القوانين المنظمة للعملية السياسية المكملة لمنظومة الفيدرالية في البلاد.
وعقب انتهاء الرئيس الصومالي من كلمته، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي انتهاء جلسة العمل الأولى للمؤتمر على أن تعود للانعقاد في جلسة عمل مسائية.