مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي : أهم وقائع اليوم الأول

الرئيس السيسي خاطب العالم في خطابه الافتتاحي مشيراً بالأرقام إلى إستراتيجية التطور الانمائي في مصر

السيسي : بلادنا تقدم نموذجاً لحضارة عربية ودولة تنبذ العنف والتطرف

12 مليار و500 مليون دولار من الكويت والامارات والسعودية وسلطنة عمان لدعم اقتصاد مصر

وزير خارجية أميركا دعا الشركات الأميركية للاستثمار في مصر

قمة مصرية أردنية فلسطينية أميركية في شرم الشيخ

      
        اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر تقدم نموذجا لحضارة عربية بقيمها السمحة، ودولة تنبذ العنف والتطرف وتعزز الاستقرار الأمني الإقليمي، وتدافع ولا تعتدي، وتؤمن بأن الاختلاف وسيلة للتعارف وإثراء للحضارة الإنسانية. 
وأكد السيسي في كلمته، في افتتاح مؤتمر مصر المستقبل في شرم الشيخ إن مسيرة مصر نحو المستقبل ستثمر وستتسارع بخطى واثقة يقودها الإيمان بالله والعمل الدؤوب.. ومصر منفتحة على العالم وسعيدة بالمستثمرين الساعين للفرص التي تقدمها لتحقيق الرخاء لشعبها. 
وقال الرئيس المصري في كلمته: يسعدني أن أرحب بكم اليوم باسم شعب وحكومة جمهورية مصر العربية.. أرحب بشركاء التنمية لمصر الجديدة.. من توافقت رؤاهم على ضرورة العمل معاً من أجل رخاء وتقدم الإنسانية.. من أرادوا أن يجتمعوا من أجل أن يكون لهم دور في توفير الاستقرار والازدهار لشعب طامح في التنمية وساع نحو الرخاء.. مرحبا بكم جميعا في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل. 
لقد وجدت مصر دوما من أشقائها العرب مواقف تبرهن على أخوة حقيقية وصداقة وفية.. وما اجتماعنا اليوم إلا نتاج خالص لجهد صادق بذله المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. من خلال دعوته الكريمة لعقد هذا المؤتمر.. وليس غريباً على المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.. أن تكون تلك هي مواقفها المشرفة إزاء أشقائها.. فذاك نهج صاغه ملكها المؤسس.. وسار على خطاه الكريمة ملوكها الأجلاء. 
كما أتقدم بوافر الشكر وخالص التقدير للجهود الدؤوبة والمقدرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.. والممثلة اليوم بالحضور الكريم لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء وحاكم دبي.. من أجل المساهمة في نهوض مصر وتحقيق الرخاء لشعبها.. أقول لقيادة وشعب الإمارات الشقيقة.. إن الشعب المصري لمس صدق مشاعركم.. وأحس بجدية التزامكم إزاء اقتصاد مصر. 
أما دولة الكويت الشقيقة، فقد كانت الأفعال دائما تسبق الكلمات للتدليل على علاقاتها الوثيقة ودعمها المستمر لمصر وشعبها.. وما تشريف سمو الأمير لهذا المؤتمر إلا تعبير عن إيمان سموه ودولته الشقيقة بقيمة التضامن العربي.. ولا يفوتني في هذا المقام أن أعرب عن الشكر والتقدير لجلالة العاهل الأردني وجلالة ملك البحرين لوقوفهما الدائم بجانب مصر وشعبها.. والذي يعكس عمق علاقات بلديهما مع مصر التي وجدت منهما كل الدعم والمساندة.. وكل الشكر والتقدير لكافة أشقائنا ملوك ورؤساء الدول العربية الذين نسعد بتشريفهم اليوم.. أو من أنابوا ممثلين عنهم. 
وأضاف: إن هذه اللحظة تشهد مشاركة رفيعة المستوى وشديدة التميز من قبل أصدقاء مصر الدوليين، دول وحكومات ومنظمات دولية والذين أعرب لهم عن خالص الشكر والتقدير باسمي وباسم شعب بلادي، وأؤكد لكم أن ترجمة معاني تلك المشاركة إلى استثمارات مشتركة تحقق المنافع المتبادلة لكافة الأطراف، لا تقتصر فقط على كونها مساهما أساسيا في تحقيق النمو والتقدم الاقتصادي.. وإنما تمتد لتشمل أبعادا أعمق ومعاني أسمى.. إذ تساهم بلا شك في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل التفاوت بين شرائح المجتمع.. فضلا عما تسهم به من توفير فرص العمل وتشغيل الشباب.. فالمجتمع المصري الذي يمثل تعداد سكانه ربع سكان منطقة الشرق الأوسط.. يعد استقراره ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.. وهو مجتمع شاب يتعين استغلال طاقاته الفكرية والإبداعية لصالح التقدم واستقرار الوطن.. وتلك هي التنمية الشاملة التي تنشدها مصر.. تسير بخطى واثقة وعلى كافة المسارات والأصعدة.. فتحقق نموا متوازنا وعادلا بل وتصب في صالح بناء دولة عصرية لا تحوز مكانتها فقط من عظمة ماضيها وعراقة تاريخها.. بل تفخر بصناعة حاضرها.. وترنو بأمل وتفاؤل نحو مستقبل واعد لأبنائها.. فتقدم بذلك نموذجا للحضارة العربية والإسلامية بقيمها السمحة الحقيقية.. دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف.. دولة تعزز الاستقرار والأمن الإقليمي.. تحترم جوارها.. تدافع ولا تعتدي.. تقبل وتحترم الآخر.. وتؤمن بأن اختلافه وسيلة للتعارف.. وإثراء للحضارة الإنسانية. 
وقال الرئيس السيسي: إن شعب مصر، وعلى مر التاريخ، ساهم بفاعلية في الدفاع عن وطنه وأمته العربية والإسلامية.. فكانت مصر ولا زالت خط الدفاع الأول عن الكثير من الأخطار التي أحدقت بالمنطقة، ويواصل هذا الشعب الأبي الكريم ملحمة نضاله، بل ويضرب مثالا رائعا في الوعي وتحمل المسؤولية من خلال تمسكه بهوية الدولة المصرية وتفانيه في الدفاع عنها، وتفهمه لقرارات اقتصادية كان لزاما أن يتم اتخاذها، لتوفير واقع اقتصادي أفضل. كل التحية والتقدير لشعب بلادي المتطلع إلى تعزيز شراكته مع الدول الصديقة لمصر.. والطامح إلى اتخاذ العديد من الخطوات الإيجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.. لإحداث التحول المنشود في منهجية إدارة الاقتصاد المصري وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد.. وإرساء مشاركة مجتمعية في تحمل الأعباء مع توفير الحماية للفئات الأولى بالرعاية.. ورفع كفاءة الخدمات العامة.. وتحقيق العدالة في توزيع ثمار النمو.. تلك أحلام شعب مصر.. أحلام مشروعة.. وطموحات مستحقة.. سنحولها إلى واقع ملموس.. بالعمل الدؤوب والتفاني الصادق.. وبمعاونة شركائنا العرب والدوليين. 
وأضاف: إن الاقتصاد المصري لا يكتفي بما يتم إنجازه من مشروعات عملاقة، بل يقوم على رؤية واضحة وتوجه حر.. يدعم اقتصاد السوق الذي يؤمن بدور القطاع الخاص في سياق بيئة اقتصادية مستقرة.. وفى هذا الإطار، وضعت مصر استراتيجية للتنمية المستدامة بعيدة المدى حتى عام 2030 تهدف إلى بناء مجتمع حديث وديمقراطي.. عماده الإنتاج والانفتاح على العالم.. وقد تم إعداد تلك الاستراتيجية وفقا لمنهج التخطيط بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني.. اللذين قاما بدور محوري في إعداد الاستراتيجية.. وذلك لضمان الالتزام بتطبيق وتنفيذ السياسات والبرامج والمبادرات التي سيتم تبنيها لتحقيق تلك الأهداف الاقتصادية. 
واسمحوا لى هنا أن أستعرض المحاور الأساسية التي يرتكز عليها منهجنا لتحقيق التنمية: 
المحور الأول: استعادة استقرار الاقتصاد الكلي للدولة.. ويشتمل هذا المحور على صياغة السياسات التي تكفل استعادة التوازن المالي من خلال خفض عجز الموازنة العامة.. وترسيخ مبادئ العدالة الضريبية بين كل فئات المجتمع.. ويتزامن مع ذلك تبني سياسة نقدية تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار العام في مستوى الأسعار بالتوازي مع زيادة معدل النمو.. والسيطرة على التضخم وخفض معدلاته نتيجة لتنفيذ المرحلة الأولى من إصلاح الدعم في قطاع الطاقة.. وما صاحبه من انخفاض أسعار السلع العالمية وخاصة المواد الغذائية.. إن تلك الإجراءات تنطلق من اقتناعنا بأن تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي.. يعد شرطا أساسيا للحفاظ على ثقة قطاع الأعمال ولضمان استمرار التعافي الاقتصادي.. كما أننا نعي تماما ضرورة وصول عملية الإصلاح إلى غايتها.. حتى يتواصل تصاعد معدلات النمو التي أظهرت بالفعل تحسنا ملحوظا خلال الربع الأول من العام المالي الحالي.. وهو ما يؤكد أن مصر تمضي قدما على الطريق الصحيح. 
المحور الثاني: تحسين بيئة الاستثمار والعمل على جذب الاستثمارات.. من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية المهمة.. واتخاذ خطوات رائدة لمعالجة العقبات التي تعوق القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.. وتبني سياسات واضحة تضمن تكافؤ الفرص في إطار من الشفافية وسيادة القانون.. وقد شمل ذلك صياغة قانون الاستثمار الموحد وتفعيل نظام الشباك الواحد وتطوير منظومة خدمات الاستثمار.. للتيسير على المستثمرين وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات العربية والأجنبية.. وكذلك إتاحة الفرصة لتسوية العديد من منازعات الاستثمار وديا.. والتزام الحكومة المصرية بسداد مستحقات الشركات الأجنبية.. حيث لم تتخلف مصر يوما عن الوفاء بالتزاماتها المالية أو تعهداتها الدولية.. فضلا عن تعديل قوانين المنافسة ومكافحة الاحتكار لخلق سوق أكثر تنافسية.. بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة تنفيذا لخطة زيادة معدل النمو إلى ما يزيد على 6% على الأقل خلال السنوات الخمس القادمة بالتوازي مع خفض نسبة البطالة إلى 10%. 
المحور الثالث: المشروعات القومية والخطط القطاعية الطموحة في مختلف المجالات.. والتي من شأنها تحقيق التنمية وخلق فرص العمل.. وفي ذات الوقت توفير فرص واعدة للمستثمرين.. حيث اعتمدت الحكومة المصرية استراتيجية واضحة وقابلة للتطبيق لزيادة إنتاج الكهرباء وشرعت بالفعل في تنفيذها.. وذلك ليس فقط لتغطية الاستهلاك المحلي.. وإنما أيضا لتلبية الطلب المتزايد لقطاع الاستثمار على الطاقة، علما بأن هذه الاستراتيجية طويلة المدى ولا تتعلق فقط بتوفير الاحتياجات في المرحلة الحالية وإنما المستقبلية أيضا، بما يوفر مناخا مستقرا ومستداما للاستثمارات. 
ويضاف إلى ذلك خطة التقسيم الإداري للمحافظات والتي راعت البعد التنموي والاقتصادي إلى أبعد مدى.. حيث هدفت إلى خلق ظهير صحراوي للمحافظات القائمة يوفر مجالا لاستيعاب النمو السكاني ويرتبط بتنمية زراعية وصناعية وعمرانية شاملة.. فضلا عن امتداد الحدود الجديدة للمحافظات إلى ساحل البحر الأحمر بما يوفر موانئ ونوافذ للتصدير. كما يشارك القطاع الخاص في المرحلة الأولى من مشروع تطوير وازدواج المجرى الملاحي لقناة السويس. وكذلك في المرحلة الثانية من المشروع التي تقوم على تطوير منطقة القناة.. وتوفير العديد من فرص الاستثمار للقطاع الخاص في مشروع عملاق سيعزز موقع مصر الاستراتيجي كنقطة ارتكاز بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.. كما بدأت المرحلة الأولى من المشروع القومي لاستصلاح 4 مليون فدان.. إلى جانب عدد ضخم من المشروعات التنموية بعيدة المدى والأثر مثل مشروع المثلث الذهبي وتحديث وتوسيع الشبكة القومية للطرق.. وتطوير الموانئ والنقل البحري وإنشاء مطارات دولية جديدة.. ومراكز سياحية ومجمعات للصناعات التعدينية والطاقة الجديدة والمتجددة.. ومعالجة الصرف الصحي وإنشاء مناطق لتدوير المخلفات.. إن كل تلك المشروعات تفتح آفاقا رحبة لمشاركة القطاع الخاص على نحو استدعى تطوير المشاركة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع آليات الاقتصاد الحر.. وتأكيد احترام كافة التعاقدات لتوفير الحماية الكاملة لحقوق المستثمر.. والرعاية الواجبة للعمال مع الحفاظ على حق المجتمع دون تفريط في أي منهم لحساب الآخر.. الأمر الذي يرسي إطارا لمشاركة الجميع في بناء مصر المستقبل. 
وتابع الرئيس السيسي: إن تحقيق التنمية المستدامة وتأكيد مصداقية الدولة في سعيها نحو التنمية الشاملة.. يكمن بالدرجة الأولى في الالتزام الكامل من جانب الحكومة بالمضي قدما في تطبيق السياسات والبرامج الهادفة إلى دفع عجلة الاستثمار.. وزيادة مجالاته مع فتح الأسواق وإعادة التوازن الاقتصادي.. إنما من الضرورى أيضا، ألا يتم تنفيذ كل تلك الخطط بمعزل عن إيلاء الاهتمام الواجب للبعد الاجتماعي.. إيمانا بأن بناء مصر المستقبل. لا يتحقق دون طفرة حقيقية في مجالات التنمية البشرية.. وهو ما نسعى إليه عبر تعزيز العدالة الاجتماعية.. فعلى المدى القصير، نعمل على تدعيم نظم الحماية الاجتماعية للتخفيف من تأثير الإصلاحات المالية على القطاعات الأقل دخلا.. أما على المدى الأبعد، فيجري التركيز على تنمية رأس المال البشري لا سيما من خلال ما توفره السياسات الإصلاحية من موارد.. وقد شملت الإجراءات التي يجري تنفيذها في هذا الإطار.. إصلاح منظومة الدعم بهدف وصوله إلى مستحقيه وتطوير منظومة دعم السلع التموينية.. والعمل على دمج وتمكين المرأة والشباب في جهود التنمية والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مع تطوير منظومات الأجور والمعاشات والضمان الاجتماعي لرفع مستوى معيشة المواطنين.. والاهتمام بالتنمية البشرية من خلال الوفاء بالاستحقاقات الدستورية المتعلقة بتوفير المزيد من الموارد لتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي والصحة.. وإعطاء أهمية كبرى لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة والمتوازنة جغرافيا. 
إن الأهمية التي نوليها لشباب مصر في البعد الاجتماعي لسياساتنا التنموية ترجع أيضا إلى كونه إحدى المزايا التنافسية للاقتصاد المصري.. بل للأمة المصرية.. فالإحصاءات تشير إلى أن عدد سكان مصر تحت سن 40 عاما يفوق ثلثي إجمالى عدد السكان.. منهم الآن نحو 30 مليونا في سن العمل.. فمصر دولة شابة بحق.. تطوع وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي والابتكارات الحديثة في سهولة ويسر بفضل أجيالها الشابة. 
وقال إن التنوع الهائل الذي يتميز به الاقتصاد المصري يضمن التجاوب والتفاعل المثمر مع تطلعات كافة المستثمرين في مختلف القطاعات.. وإنني أؤكد لجميع الأشقاء والأصدقاء والشركاء عزمنا على المضي قدما في تطوير وتحديث القواعد الاقتصادية المصرية.. وتهيئة كافة السبل التي تضمن أطر التعاون البناء بين كل الأطراف بما يعود بالفائدة على الجميع.. وأوجه الدعوة إلى كافة الشركات والمؤسسات الباحثة عن فرص جدية للاستثمار.. للمزيد من التعرف على أهم المزايا التي يوفرها المناخ الجاذب للاستثمار في مصر.. وللتفاعل وبناء جسور التعاون مع قطاع الأعمال المصري بما يمهد لتحقيق أفضل العوائد للجانبين.. ولاستغلال عبقرية الموقع الجغرافي والعمق الحضاري لمصر.. بل والشبكة مترامية الأطراف من علاقات الأخوة والصداقة التي تجمعنا بالأقاليم التي ننتمي إليها في العالم العربي.. وفي أفريقيا.. والبحر المتوسط.. الذين تربطنا بهم جميعا العديد من أوجه التعاون والتقارب واتفاقيات التجارة الحرة.. وهو الأمر الذي يجعل من مصر نافذة على العالم العربي.. وبوابة لأفريقيا.. وطريقا نحو أوروبا. 
إن مسيرة مصر نحو المستقبل ستستمر، وسوف تتسارع بخطى واثقة يقودها الإيمان بالله والوطن والإرادة السياسية الراسخة.. والرغبة الصادقة والاقتناع بقيمة العمل الدؤوب حتى نصل إلى الأهداف التي بدأت من أجلها تلك المسيرة.. ومصر إذ تنطلق نحو المستقبل فإنها منفتحة على العالم وترحب بالشركاء والمستثمرين الساعين إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها.. بما يوفر الفرصة المستحقة للمصريين في حياة كريمة ومنتجة ويحقق رخاء وازدهار مصر والمنطقة. 
أرحب بكم مرة أخرى على أرض مصر.. وأرجو منكم أن تشاركوني في الإعراب عن التقدير البالغ للأشقاء الذين عملوا معنا بصدق حتى يتسنى عقد هذا المؤتمر.. لا سيما دكتور إبراهيم العساف وزير المالية في المملكة العربية السعودية.. ودكتور سلطان الجابر وزير الدولة بدولة الإمارات العربية المتحدة.. بالإضافة إلى فريق العمل المصري.. وأود أن أوجه التحية إلى مستثمري شرم الشيخ وأهالينا في جنوب سيناء.. وكلي ثقة في أن جهودهم ومشاركتكم ستجعل من لقائنا اليوم علامة بارزة على مسيرة مصر الجديدة نحو مستقبل أفضل. 
ختاماً، أود أن أوجه التحية إلى الشعب المصري الصابر الأبي الكريم، وبفضل الله ومشاركتكم ستجدون مصر دائماً في أمان وسلام، والمنطقة كلها في أمان وسلام. 
تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا و تعهدت السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة بتقديم دعم جديد لمصر بإجمالي 12 مليار دولار في صورة استثمارات ومساعدات وودائع بالبنك المركزي، بمعدل ٤ مليارات لكل دولة. 
وقد توالى رؤساء الوفود المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ على الكلام بعد افتتاحه من قبل الرئيس المصري السيسي. 
تحدث بداية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وقال إن المشاركة الواسعة لعدد كبير من دول العالم وبهذا المستوى المرموق من التمثيل يعكس المكانة الكبيرة التي تحتلها مصر في المحيطين الإقليمي والدولي والإهتمام الذي توليه دول العالم لها بما تحظى به من فرص إستثمارية ضخمة وواعدة بعد أن من الله عليها بنعمة الأمن والإستقرار بفضل الجهود الكبيرة والمقدرة التي يقوم بها فخامة الأخ الرئيس عبدالفتاح السيسي وحكومته الرشيدة والتي تحظى بتأييد ودعم شعبي لقيادة هذا الوطن العزيز والنهوض به مجددا مما يضاعف آمالنا في مخرجات هذا المؤتمر الهام ويعمق تفاؤلنا في تحقيق الأهداف المرجوة منه. 
إن فكرة عقد هذا المؤتمر الرائد تعكس فكرا نيرا وبعد نظر وقراءة حكيمة لطبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة والعزيزة مصر. 
ودعوني هنا أستذكر بكل التقدير والعرفان صاحب هذه المبادرة الحكيمة والذي عمل على تفعيلها ولكن مشيئة الله تعالى حالت دون أن يراها ويحضرها إنه المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه الذي إقترح عقد هذا المؤتمر في شهر يونيو من العام الماضي لقد فكر رحمه الله بفكر القائد الملهم وعمل على تطبيقها برؤيته السديدة لأوضاع أمتنا العربية والإسلامية وما تستوجبه من تحرك لمعالجتها والتصدي لتحدياتها. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ووفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة وأعانه على حمل الأمانة في مواصلة النهج وإكمال المسيرة الخيرة. 
وقال تعي بلادي الكويت أهمية الشقيقة الكبرى مصر في المحيطين الإقليمي والدولي وقناعتنا بقدرة قادتها على صيانة إستقرارها وحماية الإستثمارات فيها فقد باشرت ومنذ عام 1959 أول إستثمار كويتي في السوق المصرية وأخذت هذه الإستثمارات في الزيادة والتنوع في كافة قطاعات الإقتصاد حتى أصبحت دولة الكويت ثاني أكبر الدول العربية المستثمرة في السوق المصرية وقد تواصلت هذه الإستثمارات رغم الظروف الصعبة التي مرت بها مصر لقناعتنا بأهمية هذه الإستثمارات وجدواها ولقناعتنا بأن الإقتصاد المصري يعد إقتصادا حيويا في وطننا العربي ويمتلك المقومات الأساسية للتحول إلى إقتصاد راسخ ومتطور على مستوى العالم ولقناعاتنا بأن ما واجهته مصر من أحداث تعد عابرة وهى قادرة بإمكانياتها وعزم شعبها على تجاوزها والعودة بها إلى الأوضاع الطبيعية. 
وعلى الرغم من قناعتنا التامة بالإمكانيات الكبيرة للشقيقة مصر وقدرة إقتصادها على النمو ومواجهة الأزمات، إلا أن تحسين أداء الإقتصاد في خلق أنشطة قادرة على الوصول إلى مستوى النمو المستدام لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى حيث تتمتع مصر بالمقومات اللازمة لنجاح أي إستثمار والمتمثلة بالإمكانيات البشرية والموقع الجغرافي والتاريخ العريق والمعرفة ورأس المال وتبقى فقط الحاجة إلى تطوير التشريعات المشجعة للأستثمار الأجنبي وتحسين بيئة الأعمال والإنفتاح الإقتصادي بشكل أكبروتهيئة البيئة المناسبة والمشجعة للقطاع الخاص لتكتمل دائرة الإستثمار الناجح لخلق الفرص المواتية لجذب الإستثمار الأجنبي وتعزيز تواجده بشكل أكبر في السوق المصرية. 
وأضاف: وتفعيلا لما سبق وحرصا على تعزيز المسيرة التاريخية للاستثمارات الكويتية في مصر الشقيقة يسرني الإعلان عن قيام الأجهزة الأستثمارية في دولة الكويت بتوجيه 4 مليارات دولار من إستثماراتها في قطاعات الأقتصاد المصري المختلفة ومن خلال الأدوات الاستثمارية المتنوعة. 
وألقى ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز كلمة المملكة وقال: تشهد منطقتنا تحولات سياسية واقتصادية وأمنية أثرت سلباً على مسار التنمية وبرزت من خلالها ظاهرة الإرهاب بشكل مروع ومما يؤسف له أن يلصق هذا الإرهاب - تجنياً وبهتاناً - بالإسلام والإسلام منه برئ وعلى المجتمع الدولي التعاون لمحاربته وسد منافذه وقد سعت المملكة بكل ما أوتيت من حزم وقوة لمحاربته والتعاون مع المجتمع الدولي في ذلك ومن هذا المنطلق تدين المملكة وبشدة ما تشهده مصر الشقيقة من حوادث إرهابية تهدف إلى تعكير صفو الأمن والتشويش على مسيرة الاستقرار والنمو التي تسعى إليها حكومة مصر الشقيقة، مؤكدين موقفنا الثابت مع مصر وشعبها لتثبيت الأمن والاستقرار ووضع الاقتصاد على مسار التعافي والازدهار. ونطالب المجتمع الدولي بعدم ازدواجية المعايير والفهم الدقيق لما يجري من أحداث ودعم جهود الحكومة المصرية لتثبيت الاستقرار ودعم جهود التنمية. 
وقال: تابعنا بارتياح التقدم في تنفيذ خارطة الطريق السياسية وتنفيذ الحكومة المصرية عدداً من الإصلاحات الاقتصادية الطموحة على الرغم من صعوبة المرحلة الانتقالية. ونؤكد على أهمية الاستمرار في ذلك تعزيزاً للثقة. ومما يبعث على التفاؤل ظهور بوادر تحسن في الاقتصاد المصري. ولا شك أن هذا المؤتمر يمثل فرصة مواتية لتأكيد التزام الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية وتسليط الضوء على البرنامج الاقتصادي والتنموي لمصر على المدى المتوسط بما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. 

وأضاف الأمير مقرن: انطلاقاً من العلاقات التاريخية الراسخة والمصير المشترك فقد واصلت المملكة العربية السعودية دعمها لمصر الشقيقة على كافة الأصعدة حيث قدمت المملكة مساعدات غير مستردة وقروض. كما قدمت المملكة مساعدات مالية ومنحاً بترولية خلال الفترة الماضية دعماً لجهود الحكومة المصرية لتعزيز تعافي الاقتصاد المصري. واستمراراً لموقف المملكة الداعم لمصر واستقرارها، يسرني أن أعلن عن تقديم المملكة العربية السعودية لحزمة من المساعدات بمبلغ أربعة مليارات دولار أميركي منها مليارا دولار وديعة في البنك المركزي المصري، والباقي سيوزع على مساعدات تنموية من خلال الصندوق السعودي للتنمية، وتمويل وضمان صادرات سعودية لمصر من خلال برنامج الصادرات السعودية، واستثمارات في المشاريع المختلفة مع القطاع الخاص السعودي والمصري والمستثمرين الدوليين. 
ووجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس الإماراتي وحاكم دبي، التحية لمصر شعباً وقيادة قائلاً: تحيات طيبات أنقلها من الإمارات إلى أرض الكنانة تحية لكم طيبة من أرض زايد حكيم العرب. 
وقال علينا جميعا الوقوف الى جانب مصر لأن أمن واستقرار مصر هو حجر الزاوية في أمن واستقرار المنطقة وان مصر ستبقى بلد الامن والامان بفضل جهود وتضحيات أبنائها وبدعم من أشقائها وأصدقائها. 
واضاف أن مصر قطعت أشواطا مهمة وناجحة لإصلاح الاقتصاد المصري وبناء مصر المستقبل خلال فترة قياسية وكلنا ثقة بقدرة مصر على الإعتماد على نفسها في المستقبل. 
واعلن الشيخ محمد بن راشد تقديم ٤ مليارات دولار دعماً لمصر. 
ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن التحية والشكر لجمهورية مصر العربية، والرئيس عبد الفتاح السيسي، لدعمه في تنظيم مؤتمر إعادة الأعمار، ودعا خلال كلمته التي ألقاها ضمن فعاليات اليوم الأول لمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الاخرين لتنفيذ وعودهم. 
وأكد على أن مصر المستقرة والآمنة هي ركيزة الاستقرار في المنطقة لمحاربة الارهاب والتطرف، لدورها في نشر الاسلام الوسطى، ومجابهة الارهاب عبر مؤسستى الأزهر الشريف والكنيسة القبطية. 
أكد الرئيس الفلسطيني أن الكيان الإسرائيلي قام بسلب جميع صلاحيات السلطة الفلسطينية ما جعل الحكومة الفلسطينية غير قادرة على أداء مسؤولياتها تجاه شعبها وإدارة مؤسساتها. 
وتوجه الرئيس السوداني عمر البشير بالتحية للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة والشعب المصري. 

وقال أشكركم على دعوتكم الكريمة للمشاركة في المؤتمر وندرك أن قوة مصر من قوة السودان، ولقد راقبنا باهتمام جهود الرئيس السيسي للنهوض بمصر لتحقيق أمنيات الشعب المصري. 
وتابع: لدينا يقين أن الرئيس السيسي قادر على النهوض بمصر بما يتفق مع دورها المجيد، وأكد أن السودان ظل ينادي منذ سنوات بعيدة من أجل ضرورة التكامل في مجال الغذاء بالوطن العربي. 
ودعا البشير للتكامل بين مصر والسودان كنواة لمشروع إنتاج الغذاء، مؤكدا على تسهيل طرق التجارة مع مصر، وإزالة القيود على المعابر لتوصيل المنتجات المصرية إلى أفريقيا. 
وأعلن يحيي بن محفوظ المنذري رئيس وزراء سلطنة عمان، منح مصر معونة مالية قدرها 500 مليون دولار خلال خمس سنوات قادمة منها 250 مليون دولار منحة لدعم السيولة المادية، و250 مليون مشروعات استثمارية. 
وقدم تحية السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عمان، للشعب المصري وتمنياته بنجاح المؤتمر الاقتصادي. وأضاف، أن سلطنة عمان متضامنة مع مصر قيادة وحكومة وشعباً في مسيرة التقدم التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي. 
وأشاد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، جون كيري، بالمؤتمر الاقتصادي مضيفًا أنه أكد دور مصر المحوري في المنطقة. 
ووجه كيري، حديثه إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي قائلاً: استعدادك واضح للتعامل مع بعض الأمور بالغة الصعوبة، بوجود القيادات القديرة ذات الخبرة من الحكومة أيضًا. 
وتابع: يسعدني بشكل خاص أن بعض الشركات الأميركية في المؤتمر، واليوم أتيت برسالة بسيطة للغاية، مفادها أن الشعب الأميركي ملتزم بأمن ورفاء الشعب المصري، سوف نعمل معكم. 
وأكمل: سنعمل مع الرئيس السيسي لتحقيق أهدافه الطموحة، والرؤية السليمة التي وضعها لإصلاح الاقتصاد، معقبًا: لا شك لدينا أن مصر ديمقراطية قوية تتسم بالرفاهية أمر بالغ الأهمية، مصر لديها التاريخ والوعاء الفكري الأهم في المنطقة، يعود إلى الأيام الأوائل للحضارة، كما أنها تشكل ربع العالم العربي وسكانه. 
واستطرد: الجميع لديه مصلحة في نجاح مصر، نحتاج لكي يرى الشعب المصري، الذي ناضل في 2011، الولايات المتحدة وهي تلتزم بدعم الإصلاح الاقتصادي في بلاده. 
وأعرب هيلا ميريام رئيس وزراء إثيوبيا، عن تقديره وامتنانه للشعب المصري، ودعوته لحضور المؤتمر الاقتصادي، الذي يشكل فرصة عظيمة لمصر للسعي من أجل الرخاء الاقتصادي، ولم يغفل الدور، الذي يقوم به السيسي، من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة. 
وأضاف: أنه واقع لا يمكن إنكاره، أن التنمية أمر يتطلب جهودا مكثفة، والمناخ الاقتصادي والاجتماعي المواتي، وأشعر بالفخر أن مصر قامت بتنظيم هذا المؤتمر. 
وأوضح: أن إثيوبيا أحرزت تنمية في العديد من المجالات، ومصر لها دور في هذا، ولكن ما زال الطريق طويلا، والمصير واحد، فنحن كأبناء للنيل إما أن نغرق أو نعوم سويًا، مشيرًا إلى أنه تم اختيار السباحة سويًا، وأن ما يحدث في مصر من رفاهية هو رفاهية لإثيوبيا، لذا لا بد من الاستمرار في مشروعات التكامل، كما صممنا لها.
هذا و حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري رجال الأعمال على الاستثمار في مصر، وأشاد بحكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتطبيق إصلاحات اقتصادية جريئة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين. 
وفي كلمة أمام غرفة التجارة الأميركية في مصر على هامش مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي قال كيري إن تعزيز استثمارات القطاع الخاص قد يساعد اقتصاد مصر في تحقيق معدلات نمو سنوية في خانة العشرات. 
وتعهد بمساندة الولايات المتحدة لمزيد من الإصلاحات التي قال إنها ستعمل على تسهيل العمل في مصر وتحمي الاستثمارات الأجنبية. وقال الولايات المتحدة حريصة ومستعدة وراغبة في أن تصبح عاملا محفزا في التنمية الاقتصادية بمصر ونحن نحترم الجهود التي تبذلونها بالفعل ونريد المساعدة فيها. 
وأضاف كلما كانت العملية السياسية أكثر شمولا وأكثر تنوعا وتعتمد على القواعد والمحاسبة كلما زادت ثقة الشركات. نحن مستمرون في الحديث عن ضرورات الاستثمار هذه مع الحكومة المصرية. ونتطلع لمزيد من التقدم واستكمال العملية الديمقراطية والوفاء بطموحات الشعب المصري في الديمقراطية. 
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية إن مصر طبقت إصلاحات مهمة خلال السنة الأخيرة لتدعيم الاقتصاد ومن بينها معالجة الدعم المفرط للطاقة وتعديل القانون الضريبي لجذب المستثمرين. 
وقد ارتكب وزير الخارجية الأميركي خطأ خلال كلمة له بحفل إفطار على هامش المؤتمر. وقال كيري عن طريق الخطأ لا بد أن نعمل كلنا من أجل مستقبل إسرائيل، بدل أن يقول لا بد أن نعمل من أجل مستقبل مصر. 
واعتذر كيري عن الخطأ الذي تداركه سريعا وسط ضحكات الحضور.
وأجرى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مباحثات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية في قاعة الاستقبال في مطار شرم الشيخ، تناولت سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين وعدداً من المواضيع المدرجة على جدول أعمال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري.
وأشاد الرئيس السيسي بجهود ومواقف دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الداعمة لمصر سياسياً واقتصادياً وفي كل المجالات التي تعود بالخير على شعب مصر.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا السياق مجددا على وقوف دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا مع مصر الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا في تنمية اقتصادها من أجل إسعاد ورفاهية شعب مصر الشقيق.
حضر المباحثات الوفد الرسمي المرافق لنائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومن الجانب المصري المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء وسامح شكري وزير الخارجية.
كما التقى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدد من القادة في المؤتمر الاقتصادي.
وعقدت في شرم الشيخ قمة جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس"أبومازن" ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري وذلك قبل انطلاق مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل". 
تناول اللقاء آخر مستجدات القضية الفلسطينية وسبل اطلاق المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالإضافة إلى الاتصالات المتعلقة بالعودة الى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي، وخطورة استمرار الحكومة الإسرائيلية في حجز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية . 
الى ذلك أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن مشاركته في المؤتمر الاقتصادي تستهدف إزالة أي لبس يحاول البعض الترويج له حول أي توتر في العلاقات المصرية الأميركية، مشيرا إلى أن "الجميع حريص على تنمية مصر واستقرارها وهي من الأمور المهمة للغاية التي نحرص عليها". 
وقال كيري خلال لقائه بممثلي الشركات الأميركية الكبرى في ندوة نظمتها غرفة التجارة الأميركية ومجلس الأعمال المصري الأمريكي عن العلاقات التجارية بين مصر وأمريكا إن "هناك تحديات مهمة على مصر أن تواجهها بشجاعة من أجل خلق مجتمع قوى يعتمد على اقتصاد قوي.. وإن الاستقرار يأتي على رأس هذه التحديات.
من جانبه قال رئيس الحكومة تمام سلام اننا نخوض معركة ضارية مع الإرهاب ونجحنا والمطلوب تفعيل آليات العمل العربي المشترك. 
فقد القى الرئيس سلام كلمة في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري المنعقد في شرم الشيخ في مصر قال فيها: بقلوب مفتوحة جئنا. حاملين تحيات صادقة من أهلنا في لبنان، الذي ربما يعرف أكثر من غيره معنى الضائقة الاقتصادية الحادة، والتجربة الأمنية المريرة والتحديات السياسية الضاغطة. بأيد ممدودة جئنا، ومعنا قادة قطاع الأعمال في لبنان، لنعلن فعل إيمان بدور مصر وبشعبها وجيشها وكل قواها الحية فعل إيمان بأن إرادة المصريين وعزيمتهم وكفاءاتهم وإمكاناتهم، قادرة بإذن الله، وبمعونة إخوانهم العرب، على العبور بمصر إلى بر الأمان، لتعود الى موقعها الرائد في محيطها وفي عالمها العربي والاسلامي. 
اضاف: لا بد لي، في افتتاح هذه التظاهرة العربية والدولية الكبيرة، من توجيه التحية إلى رئيس جمهورية مصر العربية الأخ عبد الفتاح السيسي، الذي يتصدى بحكمة وكفاءة لمهمة شاقة، في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها مصر الشقيقة، بل العالم العربي بأسره. ولا بد لي أيضا من توجيه تحية إكبار وتقدير، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإخوانه في قيادة المملكة العربية السعودية، التي تتقدم مسيرة الغيرة واللهفة على مصر وكل العرب الى جانب دول شقيقة في مقدمها الامارات العربية والكويت.وتابع: إن تلبية الدعوة الى هذا المؤتمر، من قبل هذا الحشد الكبير من القيادات السياسية والاقتصادية العربية والدولية، دليل على تحسس البلدان العربية والأسرة الدولية لأهمية الوقوف إلى جانب مصر في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها. لقد أدت التطورات المتلاحقة منذ ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني، وتبعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، الطبيعية منها والمفتعلة، إلى إشغال مصر بهمومها الذاتية، وحرمان العالم العربي من دورها الوازن والفاعل الذي اعتاد العرب اللجوء إليه في الملمات. إن هذا الواقع ساهم في زيادة الوهن في البنيان العربي، مما سهل لاسرائيل المضي في سياسة العدوان وخلق وقائع جديدة على أرض فلسطين بدون رادع ولا حسيب؛ كما شرع الأبواب أمام تدخلات خارجية متمادية في العديد من الدول العربية بما يهدد نسيج مجتمعاتها ووحدة كياناتها. 
واردف: إن ردم الثغرة في جدار المناعة العربية، في التصدي لهذه العدوانية ولمواجهة الفتن ومحاولات زعزعة الاستقرار في منطقتنا، لا يمكن أن ينجح إلا بعودة العافية إلى مصر. لذلك، فإننا نعتبر أن الاستثمار في مصر اليوم، شأن أبعد من حق المصريين البديهي في الحياة الكريمة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، واستكمال متطلبات التحول الديموقراطي. إن الاستثمار في مصر اليوم، هو إستثمار في تحصين الأمن القومي العربي، وفي إعادة النصاب في هذه المنطقة من العالم إلى سوية طبيعية. 
وقال: نخوض في لبنان معركة ضارية مع الإرهاب. ولقد نجحنا حتى الآن، بحول الله وبتماسك وحدتنا الوطنية، وبفضل جيشنا وقواتنا الأمنية، وبمعونة اشقائنا واصدقائنا وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، في التصدي لهذه الهجمة الشرسة وحصر أضرارها وتحقيق نسبة عالية من الحصانة الأمنية في البلاد. كما إننا نراقب باهتمام ما تتعرض له مصر على أيدي قوى التطرف والظلام. ونحن واثقون من أن القوات المسلحة وأجهزة الأمن المصرية، مدفوعة بقرار سياسي حاسم قادرة على دحر ومعاقبة كل من يريد شرا بمصر وأهلها. إننا على يقين بأن هذه المعركة التي تخوضها مصر كلها، بمؤسساتها السياسية وأجهزتها العسكرية وقواها التنويرية، ستنجح في تثبيت السلام والاستقرار اللذين يؤمنان المناخ الملائم للأمن الإقتصادي. إن الأمن الاقتصادي ليس مجرد شعار. إنه هدف جوهري من واجبنا كمسؤولين السعي إلى تحقيقه، لأنه يتعلق بمستقبل بلداننا وبرخاء شعوبنا. 

واضاف: إن ما نحتاجه اليوم، هو التفعيل الجدي لآليات العمل العربي المشترك، ووضع التصورات والخطط التي تمكننا من استعادة زمام المبادرة، وسط هذا المشهد العالمي والاقليمي الصاخب، وما فيه من عوامل عدم استقرار سياسي واقتصادي، والتحكم بمقدراتنا وبمسارنا الإقتصادي لخدمة أوطاننا وتحقيق المنفعة لشعوبنا. 
إنني واثق من أن مؤتمرنا هذا، سيخلص إلى قرارات وخطوات جوهرية لدعم وتنمية الإقتصاد المصري، وآمل أن يكون نموذجا للتعاون المبني على المصالح المتبادلة التي تشكل أساس العمل العربي المشترك. 
وختم: إننا مؤمنون بأن لدى مصر الكثير مما يمكن أن تقدمه لنفسها ولإخوانها وللعالم، ومتيقنون من قدرة الشعب المصري على اجتياز هذه المرحلة الشاقة. إننا نريد مصر آمنة، سالمة، قوية، مزدهرة؛ ونتطلع الى دور فاعل لها في قلب الأسرة العربية والعالم الاسلامي. 
نحن مع مصر قادرون على وقف الظلام الزاحف في بلادنا؛ ونحن مع مصر قادرون على درء عوامل الفتنة والتشرذم؛ ونحن مع مصر قادرون على الانتصار في صراع الإرادات وفتح السبل لشعوبنا نحو مستقبل مضيء وواعد. 
وكان الرئيس سلام زار أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في شرم الشيخ. وخلال اللقاء، أكد سلام أن الوضع الأمني في لبنان ممسوك، والجيش اللبناني المدعوم من كل اللبنانيين يتصدى للارهابيين على الحدود الشرقية للبنان. 
من جهته، أكد أمير الكويت حرصه على لبنان، مشددا على محبة الشعب الكويتي للبنان وتصميمه على زيارته مهما كانت الظروف، متمنيا أن ينجح اللبنانيون في تخطي خلافاتهم وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت. 
وتمنى سلام على أمير الكويت عدم تنفيذ القرار المتخذ في شأن إقفال مكتب صندوق التنمية الكويتي في بيروت وتجاوب الأمير الكويتي مع الطلب. 
والتقى سلام ملك الاردن عبدالله الثاني، وتناول البحث الأوضاع والتطورات في المنطقة. 
كما التقى سلام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتم عرض الأوضاع والتطورات. 
والتقى سلام أيضا، على هامش أعمال مؤتمر شرم الشيخ، الممثلة العليا للامن والسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني.