الرئيس تمام سلام يبحث مع الرئيس السيسى تطورات المنطقة وتداعيات الأزمة السورية على لبنان

سلام : الحكومة تعمل على انتخاب رئيس للجمهورية فى أقرب وقت

الرئيس نبيه برى يدعو الجميع الى تفعيل دور مجلس النواب والحكومة والمؤسسات

مفتى الجمهورية اللبنانية يؤكد أن الأوطان لا تبنى بالعناد

الجيش اللبنانى : ما من خلل فى صورايخ ميلان الفرنسية

     
      أكد رئيس الحكومة تمام سلام ان موضوع الارهاب يشكل هاجسا كبيرا عندنا ونعمل بتوجه بعيد المدى لتشجيع الاعتدال في وسطنا وفي شعوبنا وعقيدتنا واعمالنا لنتمكن من محاربة التطرف والارهاب. 
أضاف: في لبنان وفي ظل نظامنا الديموقراطي، هناك مساحة للاختلاف. وفي بعض الاحيان، تذهب هذه المساحة إلى تعطيل، وهذا أمر غير مريح وغير مفيد، وعلى كل القوى أن تدرك أن البلد من دون رأس لا يستمر، فهناك حكومة ائتلافية تحاول اليوم ملء الفراغ موقتا، ولكن نصر دائما على الدعوة الى انتخاب لاكتمال مناعة لبنان وقوته. 
فقد توج الرئيس سلام زيارته الرسمية للقاهرة بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية، في حضور نظيره المصري ابراهيم محلب، قبل أن ينضم الى اللقاء الوفد اللبناني المرافق: وزراء الزراعة أكرم شهيب والسياحة ميشال فرعون والطاقة المياه أرتور نظريان. 
وخلال اللقاء، جرى البحث في الأوضاع والتطورات الراهنة في المنطقة، وأبرزها الأزمة السورية ومساعدة لبنان في تحمل تداعياتها، لا سيما في ما يتعلق بأوضاع النازحين السوريين، وتم تأكيد الموقف المصري الداعي إلى مساندة الحل السياسي للأزمة السورية مع اولوية الحفاظ على الدولة السورية ذاتها. 
وتطرقت المناقشات إلى ملف الرئاسة اللبنانية، وتم تأكيد الموقف المصري الداعي إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن لتحقيق الإستقرار. 


كذلك، تناولت المحادثات ملف الإرهاب، وتم التشديد على دعم لبنان وجيشه في حربه ضد الإرهاب وتأكيد الموقف المصري الداعي إلى صياغة استراتيجية عربية لدحر الإرهاب ووقف إمدادات السلاح والمال للتنظيمات الإرهابية. 
وكان الرئيس سلام استهل زيارته، وهي الثالثة لمصر خلال الأشهر الثلاثة الفائتة، بالإجتماع مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، على مدى ساعة، تم خلالها عرض الأوضاع في العالمين العربي والاسلامي، في ظل التطورات في العديد من الدول العربية وموجة التطرف التي ترفع شعارات دينية. 
وبعد الاجتماع، أشاد سلام بالجهد الكبير الذي يبذله شيخ الأزهر من أجل صياغة خطاب ديني معتدل والتصدي للارهاب والغلو واعتماد نهج التواصل والحوار في حل الخلافات. 
ونوه ب الدور الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والدعوية التابعة للأزهر في تعليم ونشر المنهج الاسلامي الوسطي في مواجهة الفكر المتطرف، داعيا إلى تعزيز هذا المنحى في العمل الدعوي لتحصين الشباب المسلم ومنعه من السقوط في فخ الحركات الارهابية. 
والتقى سلام نظيره المصري حيث أجريا محادثات موسعة بين الوفدين اللبناني والمصري، وعقدا على أثرها مؤتمرا صحافيا مشتركا لسلام ومحلب. 
وقال محلب: نرحب بالأخ العزيز، رئيس حكومة لبنان والوفد المرافق، وأستطيع أن أقول إنه لقاء أشقاء، فالعلاقة بين مصر ولبنان مستمرة وشعبيهما تربطهما علاقات تاريخة ومصير مشترك. 
أضاف: لقد تبادلنا الآراء حول القضايا والتطورات في المنطقة، وتحدثنا عن الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان والضغوط الواقعة على هذا البلد حكومة وشعبا من خلال النزوح السوري. كما تطرقنا الى موضوع الإستقرار في المنطقة، فمصر تقف بجانب لبنان وأمنه. 
وتابع: تحدثنا عن أهمية التوافق الوطني، ونأمل تماسك الشعب اللبناني، فمهما اختلفت الطوائف هناك وطن وجيش يحمي هذا الشعب، وهناك راية الجميع يلتف حولها. 
وعن الفراغ الرئاسي، قال محلب: نأمل ملأه، وأن يتم انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، ومصر تقف بجانب لبنان بكل إمكاناتها. لبنان يعطي المثل الرائع للتعايش بين أبناء الوطن. وتماسك هذا البلد من أهم المواضيع التي نؤكدها في المنطقة التي تمر في تحديات. ثم تحدثنا عن شق التعاون، وأكدنا ضرورة إنعقاد اللجنة المشتركة التي لم تنعقد منذ عام 2010. وبحثنا أيضا في العلاقات التجارية وسبل تطويرها بين البلدين من جراء الإستثمار بينهما، وتحدثنا عن التبادل في مجال الزراعة والطاقة والسياحة، وشكرنا الرئيس سلام على رعاية لبنان للعمالة المصرية، ونتمنى كل الخير للبنان وشعبه. 
من جهته، قال سلام: نحن اليوم في زيارتنا لمصر الحبيبة وأم الدنيا لقلب العروبة النابض، نأتي من لبنان بإندفاع ورغبة وشوق لأننا ننطلق من تاريخ عريق وتراث في العلاقة اللبنانية - المصرية، نعول عليه وننطلق منه لتمتين العلاقة وتعزيزها. كان لي في صبيحة هذا اليوم شرف لقاء القائد الأمين لمصر الرئيس السيسي الذي استمعت منه الى كثير مما يجول في ضميره وعقله وقلبه على مستوى مواجهة التحديات الكبيرة التي يعمل جاهدا للتصدي لها، خصوصا في ما له علاقة مباشرة بقوة مصر وعزتها. 
أضاف: هناك تحديات كثيرة في الخارج، ونحن في لبنان في وسطها، نتفاعل معها ونحصد في بعض الأحيان من تأثيراتها السلبية، خصوصا في ظل أوضاع بعض بلداننا العربية، وهي اوضاع مقلقة ومزعجة، ولا تساعد أحدا على العبور بالشعب العربي في أرجاء هذه المعمورة كافة، في هذه الظروف الصعبة، بإطمئنان وثبات. 
وتابع: نعم، هناك أوضاع مقلقة، واطلعت من خلال استماعي إلى الرئيس السيسي على الإستيعاب الكبير في مصر لهذه الأوضاع، وأخذهم بالإعتبار دائما وضع لبنان الخاص، النموذح الحضاري في التعايش، والإستمرار في البقاء، رغم ما يواجهه من أخطار. 
وأردف: أكد الرئيس السيسي الكلام الذي سمعناه من رئيس الحكومة المصرية، ومفاده أن مصر مع لبنان شعبا وجيشا وقضية ليستمر منيعا وقويا. ومن أجل ذلك أيضا، لا بد من وضوح الرؤية في مواجهة التطورات العربية والإقليمة، ولكن ايضا لا بد من التزود بما ينطلق منه الإنسان والشعوب والدول من مناعة ذاتية لمواجهة هذه التحديات. فهذه المناعة في مصر اليوم تتمثل بنهضة اقتصادية وإنمائية وعمرانية وإستثمارية طموحة وجريئة، تتصدى لأولى أوجاع وآلام هذه الأمة في مصر وتحاول ليلا ونهارا بجهد لا يتوقف، ونتابعه جميعا، خصوصا على مستوى الحكومة المصرية ورئيسها، التي لا تغفل ولا تنام في محاولة مستمرة للتصدي للحاجات الإنمائية والإقتصادية لمصر. 
وقال: إنها ورشة كبيرة مقبلون على تتويج مرحلة من مراحلها قريبا في هذا المشروع الناجح والكبير، وهو توسعة قناة سويس، الذي أبرز ما فيه أنه تم في فترة قياسية وبإرادة مصرية بحتة بقيادة الرئيس السيسي، التي هي الضمان لمصر وللشعب العربي. فنحن نحيي هذا الإنجاز، ونسعى في لبنان الى التكامل مع مصر والمنحى الانتاجي فيها لنستفيد ايضا. هناك قدرات حيوية لبنانية تتمثل بطاقات عديدة علينا ان ندعمها ونرفدها وفي مصر بالذات، حيث للاستثمار اللبناني حصة كبيرة، ونشكر مصر على احتضان المستثمرين اللبنانيين وتشجيع المزيد من الاستثمارات. وهناك أيضا استثمارات لمصريين في لبنان نتمسك بها، ونحاول توفير الاجواء الفضلى لتتقدم بما ينعكس فائدة علينا جميعا. 
أضاف: لا بد من القول إن هناك قطاعات معينة بحثنا فيها أشار اليها محلب، وهي الزراعة والطاقة والسياحة، إضافة إلى أمور أخرى ستتابع لتأمين مستلزماتها لمساعدة لبنان على مواجهة التحديات الاقتصادية في هذه المرحلة الصعبة. وأعرب عن سعادتي إذ أتيحت لي فرصة تمضية ساعات في رحاب هذه الامة، ونتطلع الى ان تكون مصر قوية ونعتز بذلك. ونحن ومصر نعتز بكل ما يمكن ان ينجز في اطار تدعيم كرامة شعبنا في لبنان ومصر والامة العربية. 
وتابع: لا بد من ذكر أن موضوع الارهاب هو هاجس كبير عندنا، ونعمل بتوجه بعيد المدى لتشجيع الاعتدال في وسطنا وشعوبنا وعقيدتنا وأعمالنا لنتمكن من محاربة التطرف والارهاب، الى جانب المواجهات العنفية التي نراها، ولا تأتي الا بمزيد من الخراب على شعوبنا. 
وردا على سؤال، قال الرئيس سلام: في ظل هذه الفترة الطويلة التي مرت وعجزنا عن انتخاب رئيس، ففي لبنان في ظل نظامنا الديموقراطي، هناك مساحة للاختلاف، وفي بعض الاحيان تذهب هذه المساحة الى تعطيل، وهذا أمر غير مريح وغير مفيد، وعلى كل القوى أن تدرك ان البلد من دون رأس لا يستمر، فهناك حكومة ائتلافية تحاول اليوم ملء الفراغ موقتا، ولكن نصر دائما على الدعوة الى انتخاب لاكتمال مناعة لبنان وقوته. 
أضاف: إن موضوع السياحة اخذ قسطا من البحث، وستكون هناك جهود كبيرة في هذا الاتجاه، وسفارة مصر تبذل جهودا مع شركات السياحة في لبنان، وهذا سيحصل ايضا في مصر. وبالنسبة إلى الارقام التي بين ايدينا، فإن أرقام السياح بين البلدين تتقدم وتتعزز ونأمل ازدياد هذا الاتجاه. 
وبعد المؤتمر الصحافي، أولم رئيس الحكومة المصرية على شرف نظيره اللبناني والوفد المرافق. 
ولاحقا، زار سلام والوفد الوزاري المرافق مقر جامعة الدول العربية، حيث التقى الامين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي، وجرى البحث في الوضع والتطورات العربية من كافة جوانبها. 
بعد اللقاء، قال العربي: تشرفت جامعة الدول العربية بزيارة دولة الرئيس تمام سلام رئيس وزراء دولة لبنان الشقيق، وهو صاحب فضل كبير على امور كثيرة جدا خاصة انه يقود سفينة دولة تمر في حالة حرجة وكذلك كل الدول العربية تمر باضطرابات شديدة، ولبنان له وضعه الخاص دائما، ونرجو ان يعبر هذه الفترة ويصل الى الراحة والازدهار والاستقرار. 
بدوره، أعرب سلام عن سعادته لزيارة هذا الصرح العربي الكبير وزيارة الاخ الدكتور نبيل العربي الامين على هذا الصرح وعلى ما يتحمله من مسؤوليات في مواجهة الكثير من القضايا التي يمر بها شعبنا العربي في جميع الاقطار العربية. 
وقال: نحن جميعا بحاجة الى تعاضد وتماسك لمواجهة هذه المرحلة. وأملي ان تكون الكلمة والموقف العربي الجامع بإحاطة الدكتور العربي وقيادته التي هي المدخل الطبيعي لإيجاد الحلول والمخارج للازمات التي تواجهنا. ولبنان له مكانة تاريخية في التأسيس في هذه الجامعة وهو مستمر فيها ويتعاضد مع اخوانه وهو يساهم في كل مناسبة لتعزيز هذا الدور الجامع المطلوب في كل مناسبة. 
وتوجه سلام بالتهاني للشعب المصري ولكل الشعوب العربية لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، متمنيا ان يعيده الله على الجميع بالخير واليمن والبركة. 
ثم دوّن سلام كلمة في السجل الذهبي للجامعة هذا نصها: تحية عربية صادقة، باسم اللبنانيين جميعا، الى الاخ الدكتور نبيل العربي وجميع العاملين معه على تفانيهم في صون بيت العرب، وعملهم بلا كلل على ابقاء جذوة العروبة مضيئة في وجه الظلام الزاحف. 
بعد ذلك، اختتم رئيس الحكومة زيارته الرسمية الى العاصمة، بلقاء بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني.
فى بيروت جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري تحذيره من استمرار سياسة التعطيل. وقال أمام النواب في لقاء الاربعاء انه لا يجوز ان نبقى على مثل هذه الحال في ظل هذه الظروف الصعبة التي نواجهها على كل الصعد، والمطلوب العودة الى تفعيل المؤسسات بدءا بمجلس النواب والحكومة. 
واستقبل في لقاء الاربعاء النواب: اسطفان الدويهي، نبيل نقولا، عباس هاشم، مروان فارس، علي عمار، علي بزي، اميل رحمة، عبد المجيد صالح، قاسم هاشم، ناجي غاريوس، هاني قبيسي، علي خريس، حسن فضل الله، علي فياض، ميشال موسى، نوار الساحلي، والوليد سكرية. 
وكان بري استقبل وفد البرلمان الاوروبي للعلاقات مع دول المشرق برئاسة ماريسا ماثيا Marisa Mathia، وسفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست في حضور المستشار الاعلامي علي حمدان، وجرى عرض للوضع في لبنان والتطورات في المنطقة ولا سيما في سوريا وتداعياتها على لبنان. 
وقالت رئيسة الوفد بعد اللقاء: تشرفنا بلقاء الرئيس بري، وكان اللقاء جيدا للغاية، واستمعنا الى معلومات مفيدة، ونحن سعداء جدا للقاء دولته كالعادة. 
واستقبل بري الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة سيغريد كاغ، في حضور حمدان. 
وصرحت كاغ بعد اللقاء: أجريت مع دولة الرئيس بري محادثات جيدة للغاية كالعادة، وبحثت معه في التحديات التي يواجهها لبنان، بعد عودتي من جولة قمت بها في المنطقة. إن مجلس الامن سيناقش في الاسابيع المقبلة تقريرا عن تطبيق القرار 1701. كذلك بحثنا في القضايا التي يواجهها لبنان بما في ذلك الازمة السورية والتطورات في المنطقة، وبطبيعة الحال قضية رئاسة الجمهورية وكيفية دعم المجتمع الدولي للبنان وحكومته في مواجهة كل هذه التحديات. 
من جهة أخرى، تلقى بري برقيات تهنئة بحلول شهر رمضان من كل من: رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم، رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة محمد احمد المر، رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد بحر، والامين العام للاتحاد البرلماني العربي نورالدين بوشكوج.
واستقبل نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، في مكتبه في الوزارة، المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في زيارة عمل، تم خلالها التداول في مختلف القضايا التي تهم المؤسسة العسكرية في ضوء ما عرضه مقبل عن الجهوزية التامة للجيش في حماية الحدود والتصدي لاي خروقات في ظل التطورات العسكرية الجارية في رأس بعلبك وجرود عرسال عند الحدود اللبنانية السورية. 
وأعلن مقبل ان السيدة كاغ أبدت حرصها الشديد والاهتمام باجراء الاتصالات اللازمة لدعم الجيش وتعزيز صموده وتمكينه من مواجهة التحديات وصد هجمات الارهابيين والتكفيريين على الحدود اللبنانية كافة. 
من جهتها، قالت كاغ: كان لي لقاء مميز مع وزير الدفاع. من المهم جدا بالنسبة الي كممثلة للأمين العام للأمم المتحدة أن أواكب تطورات الوضع الأمني الدقيق الذي يواجهه لبنان والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والوزير على حد سواء. ومن المهم جدا أن نستمر في رؤية مدى أهمية الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني من خلال انتشاره في كل المناطق اللبنانية، ومواجهته التحديات، ورفع حالة التأهب باستمرار بهدف حماية المدنيين متى لزم الأمر. 
اضافت: أود التأكيد أننا نحرص كمجتمع مدني على أن يحصل الجيش اللبناني على كل ما يحتاج إليه في الوقت الذي يريد، سوف نقدم بيانا موجزا الى مجلس الأمن في الثامن من يوليو عن الوضع الأمني في لبنان. وستكون أمامنا فرصة للاطلاع من الوزير مباشرة على احتياجات الجيش وعلى كيفية أداء الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية. 
واكدت ان لبنان مهم ومميز جدا، خصوصا في هذا الوقت العصيب الذي تواجهه المنطقة. لذا، لن نوفر أي جهد، في مؤازرة الحكومة اللبنانية من أجل ضمان أمنه.
فى مجال آخر أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، ان الأوطان لا تبنى بالعناد والتصلب في المواقف، بل بالتفاهم والتلاقي والحوار. ودعا السياسيين الى الارتقاء بلغتهم السياسية الى مستوى المسؤولية. 
ووجه المفتي دريان رسالة لمناسبة حلول شهر رمضان، قال فيها: الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، لتهذيب نفوسهم وتطهيرهم من الآثام، أحمده تعالى وهو المستحق للحمد، وأشكره على نعم تزيد عن العد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أتقى من صلى وصام وحج واعتمر، وأطاع ربه في السر والجهر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. 
وبعد، يقول المولى تعالى في محكم تنزيله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. 
وتابع: أيها المسلمون، يهل علينا هلال شهر رمضان المعظم، ونحن مأمورون بصومه وقيامه، وبالعيش فيه ومعه باعتباره شهرا للعبادة والتوبة، والسلوك الخير، والعمل الصالح. لقد علل المولى سبحانه وتعالى فرض الصوم في شهر رمضان، بأنه هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وهكذا، فنحن بصومه إنما نشكر الله سبحانه ونحمده على الهدى الذي أنعم علينا، بإرسال محمد صلوات الله وسلامه عليه برسالة القرآن والإسلام، للتصديق بالوحدانية، والتمييز بين الحق والباطل، والقيام بالعبادات التي كان الصوم من أخصها حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان ربه في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. فتعيين رمضان شهرا للصوم، إنما كان بسبب نزول القرآن فيه. أما الصوم بحد ذاته، فهو ركن من أركان عبادة الله في كل الأديان. 
واضاف: يقول سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. وبذلك، فقد اشتركت ديانات التوحيد في سائر عباداتها، وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة. وهي شراكة تعزز العلائق في شهر الصوم، وفي غيره. وتشعر بوثوق روابط الاعتقاد والعبادة، قال تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. 
وقال: اننا أيها الإخوة والأخوات، والأبناء الأعزاء، عندما نصوم رمضان، فإننا بحسب منطوق القرآن، نعتبره من إسلام الوجه لله عز وجل، لأنه وحده سبحانه وتعالى هو الحقيق بالأمر والحقيق بالعبادة والحقيق بالطاعة. 
واردف قائلا: أيها المسلمون، الصوم هو العبادة الخالصة، ورمضان هو النعمة الخالصة بإنزال القرآن. وقد اعتاد المسلمون عبر العصور أن يحاولوا أداء بعض واجبات هذا الفضل الإلهي الكبير، وقدوتهم في ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، الذي كان يصوم نهار رمضان ويقوم ليله. والقيام بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء. ويخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان كريم النفس جوادا، أما في رمضان، فقد كان أجود من الريح المرسلة. وإذا كان رسول الله إنما يلجأ لطلب رحمة الله ومغفرته بالصيام والقيام والصدقة، فإن ذلك كله ينبغي أن يكون هو سلوك المسلمين الصالحين، وفي رمضان على وجه الخصوص. 
وقال دريان: إن لدينا تحديات كبرى واحتياجات كبرى، أفرادا ومؤسسات. وعلى المقتدرين منا مراعاة هذه الاحتياجات في زكواتهم وصدقاتهم. لقد قامت دار الفتوى باحتضان فكرة ومشروع صناديق الزكاة، منذ الثمانينيات من القرن الماضي، في عهد سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد. وقد تطورت نشاطاتها، وازدادت عددا وعدة في العقد الأخير من السنين. وما قصر المسلمون، ولا قصر المقتدرون من السياسيين ورجال الأعمال في الرعاية والدعم. بيد أن الذي حصل في الأعوام الأخيرة، أن الاحتياجات ازدادت، وأن صناديق الزكاة والمؤسسات الخيرية والرعائية والتربوية، ما تزال قدراتها تتراجع. نحن محتاجون إلى دينكم وهمتكم ودعمكم في هذا الشهر الكريم، زكاة وصدقات، ذلك أن حياة عشرات آلاف العائلات واحتياجاتهم رهن باهتمامكم وعنايتكم، وتقديركم للضرورات الاجتماعية والإنسانية. 
إن هذا العوز يستدعي - ليس نداءات الواجب وحسب بل ونداءات الحق، بحسب قوله تعالى: وفي أموالهم حق للسائل والمحروم. 
واضاف: ايها المسلمون، أيها اللبنانيون، إن الأوضاع البائسة التي تزداد بروزا في لبنان، إضافة للظواهر الاجتماعية والاقتصادية، لها أسباب سياسية ولا شك. فالدولة التي تتفكك مؤسساتها، وتتداعى تحت وطأة التأزم والفراغ، ما عادت تستطيع مد يد العون لمواطنيها كما يجب. فإذا كان رجال الأعمال الكبار، يشكون من الفوضى وانعدام الأمن، وضآلة فرص العمل، بسبب تضاؤل الاستثمار، فكيف بالمتعبين أصلا، والذين لا يجدون رعاية واهتماما؟ المؤسسات الدينية والخيرية، تتصدى في العادة للاختلالات المزمنة، وبشكل جزئي، أما الأوضاع العامة والحالات الناجمة عن تردي تلك الأوضاع، فإنها لا تستطيع النهوض بأعبائها. 
وقال: نعم، نحن اللبنانيين جميعا معنيون ومهمومون بالأوضاع السياسية السيئة، وبالأوضاع الاقتصادية السيئة، وفي رمضان وعلى مدى العام. نحن اللبنانيين محتاجون اليوم قبل الغد، إلى رئيس جمهورية عامل، وإلى حكومة فاعلة، وإلى مجلس نواب يعمل ويشترع ويراقب. ونحن لا نفهم كيف يكون باستطاعة جهة أو فريق - مهما علا شأنه - أن يرتهن النظام السياسي كله، لأنه يريد الاستيلاء عليه كله. 
وأكد دريان ان الأوطان لا تبنى بالعناد والتصلب في المواقف، بل بالتفاهم والتلاقي والحوار، مهما كانت الظروف والمعطيات. وما نشهده في لبنان على صعيد التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل لعمل المجلس النيابي، وشلل حكومي، هو في قمة الخطورة. فالمطلوب هو تقديم التسهيل لا التعطيل، الذي ينعكس سلبا على الوطن والمواطن. فهناك قلق في عرسال، ولا يحمي عرسال إلا الجيش اللبناني الذي ينبغي دعمه ومساندته. ولا يجوز التشكيك به، بل مساعدته في تخطي الأزمة التي يمر بها لبنان. 
وناشد السياسيين الارتقاء بلغتهم السياسية إلى مستوى المسؤولية، لتجنيب لبنان مساوىء تحويل الاختلافات في وجهات النظر، إلى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله، مؤكدا ان التنوع غنى وإثراء لإنسانية الإنسان، واعتبار المواطنة أساسا في تحديد الحقوق والواجبات، وفقا للمبادئ الدستورية والقانونية، والشرائع الدينية والدولية، وفي مقدمتها شرعة حقوق الإنسان. 
وقال: إننا مهمومون ومنزعجون أيضا وأيضا من الأوضاع المتردية في العراق وسورية، وليبيا واليمن. ليس لأن هؤلاء الناس عرب وفي الجوار فقط، بل ولأن المعاناة الإنسانية في هذه البلدان العربية ما عادت تطاق. هناك نصف مليون قتيل عربي خلال أقل من خمس سنوات، وهناك ستة عشر مليون مهجر عربي داخل بلدانهم وخارجها، في أقل من خمس سنوات أيضا. وهناك مليونا سجين لأسباب سياسية. ثم يقال لنا: إن علة ذلك كله هو التطرف والإرهاب. والتطرف شديد الهول والتخريب في الدين وفي الأوطان والدول. لكن النازحين السوريين في سائر أنحاء العالم، وفي لبنان وتركيا والأردن على وجه الخصوص، إنما أخرجهم من ديارهم تطرف وإرهاب وهتك للأعراض وانتهاك للكرامات. إن هذا المخاض التخريبي القاتل والمخرب والمهجر في دول عربية عدة، قاس علينا جميعا، ويأتي إلينا رمضان للمرة الرابعة، ولا نهاية لمعاناة الناس، وسفك دمائهم وبؤسهم، ووجع الأطفال والنسوة والشيوخ. فحذار من محاولة اللعب بالنار في لبنان، لكي تظل لنا حياة، وتكون حياة أفضل. 
وختم دريان: أيها المسلمون، على مشارف رمضان، شهر المروءة والأخلاق والتقوى، والعمل الصالح، أسأل الله سبحانه الإعانة والعناية، لكي نبقى أقوياء في إيماننا بالله، وعملنا على استمرار عيشنا المشترك، ونظام حياتنا ووطننا ودولتنا وإقدارنا على تربية أطفالنا دونما سلاح ولا مسلحين. اللهم أخرجنا من هذه الفتنة العمياء، ومن هذا الاستنزاف القاتل باسم الدين والمذهب، والطائفة والعشيرة. 
رمضان شهر الأسر المجتمعة، والأمسيات الأنيسة، والصلوات الخاشعة، وبر الوالدين، فهذه الأمور كلها عماد الحياة الإنسانية، وهي التي ينبغي التشبث بها وتجديدها في رمضان، قال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. صدق الله العظيم. كل رمضان وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
هذا واستقبل مفتي الجمهورية اللبنانية، سفير دولة الامارات العربية المتحدة حمد بن سعيد الشامسي الذي سلمه دعوة رسمية من وزير الشؤون الإسلامية في الإمارات الدكتور محمد الكعبي ليحل ضيفا على رئيس دولة الإمارات في شهر رمضان المبارك. 
واستقبل مفتي الجمهورية النائب سمير الجسر الذي قال بعد اللقاء: قدمنا لسماحته التهاني بشهر رمضان المبارك اعاده الله على جميع اللبنانيين وعلى هذا البلد بظروف أحسن. كما كانت مناسبة لتهنئته بالإنجاز الكبير الذي تم عبر انتخاب مجلس شرعي والمجالس الإدارية للأوقاف في المناطق كافة، وتم البحث في الأمور الوطنية، والأمور التي تعني الطائفة الإسلامية السنية في ما يتعلق بالقضاء الشرعي والمساجد والتعليم الديني. 
سئل: برأيكم الى متى سيبقى الشلل الحكومي؟ 
أجاب: ان شاء الله لن يطول هذا الامر، الرئيس تمام سلام يحاول معالجة الأمور بحكمة عبر تأجيل لفترة بسيطة عقد جلسة للحكومة ريثما ينجز بعض الاتصالات التي قد تذلل بعض الصعوبات، وبالتأكيد سيدعو الى جلسة مجلس وزراء، والمبدأ هو تطبيق الدستور، والدستور واضح، والصلاحيات واضحة، والذي يحدد جدول جلسات مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة، فالكلام بأن المحضر اذا كان اول بند وثاني بند هذا كلام نوع من الغنج السياسي اعتقد انه ليس وقته. البلد لا يحتمل لانه من دون رأس، هناك فراغ بسدة الرئاسة، لا نريد أيضا ان نحدث فراغا حكوميا، وفراغا في مجلس النواب في وقت البلد محاط بالمخاطر. 
أضاف: لا اعتقد ان الخطابات النارية توصل الى أي امر، بل ان الخطاب الذي يتوجه الى العقل هو الأفضل والاسلم للبلد. ونحن نرحب بكل المبادرات ذات الطابع الشمولي، لا سيما المبادرات الوطنية التي هي الأفضل برأيي لان هذا البلد له مكونات متعددة، وعلينا جميعا ان نحترم بعضنا. 
كما استقبل دريان وفدا من عرسال يمثل أطياف البلدة من رجال دين وهيئات تربوية ومجتمع مدني ومزارعين. 
وبعد اللقاء تحدث باسم الوفد عضو بلدية عرسال بكري الحجيري فقال: قدمنا التهاني لصاحب السماحة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وبعودة دار الفتوى للعب دورها الوطني الجامع، وشكرناه على مواقفه الداعمة لعرسال وأهلها في وجه الحشد الطائفي والمذهبي الذي يمارس عليها منذ سنوات، آملين ان تحل العقد في هذا البلد، وإخراج عرسال من دائرة الاتهام المفبرك. عرسال هي حاضنة للجيش اللبناني، ومع الجيش اللبناني، وبشراكة مع الجيش اللبناني، وابناؤها يعملون مع الجيش اللبناني للدفاع عن عرسال. ونحن لا نقبل بأن تستباح جرود عرسال بالطريقة التي تتم حاليا، أبناء عرسال زرعوا ارضهم على مدار 50 عاما بعرقهم ودمهم ولن يرضوا بأن تعتدي أي قوى على هذه الارزاق. لا بد من ان يتحمل احد مسؤولية هذه الاعمال التي تجري هناك، نحن لسنا مخولين الدفاع عن الحدود فنحن لسنا مليشيا ولا جيشا، بل نحن مع الجيش اللبناني الذي يدافع عن الحدود. 
واستقبل دريان رئيس اللجنة الإدارية والمالية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المهندس بسام برغوت وعضو اللجنة فيصل سنو اللذين قدما التهاني بشهر رمضان المبارك. 
وتبادل مفتي الجمهورية التهنئة بشهر رمضان، مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والرؤساء سليم الحص ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري ووزير العدل أشرف ريفي والنائب غازي العريضي والنائبة بهية الحريري والوزير السابق فيصل كرامي والامين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ورئيس التجمع الشعبي العكاري وجيه البعريني والعديد من الشخصيات.
على صعيد أخر صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه التوضيح الآتي: 
نشرت إحدى الصحف المحلية الصادرة بتاريخ الثلاثاء في افتتاحيتها، معلومات نقلا عن مصادر غير محددة، أشارت فيها إلى أن دفعة الصواريخ نوع ميلان التي تسلمها الجيش من السلطات الفرنسية مؤخرا في إطار الهبة السعودية، هي قديمة العهد، وأن بعضها غير مطابق للمواصفات. 
تؤكد قيادة الجيش أن هذه الصواريخ هي من مخازن الجيش الفرنسي، وقد أجرت الأجهزة المختصة في الجيش اللبناني كشفا دقيقا على هذه الصواريخ لدى تسلمها، وتبين عدم وجود أي خلل تقني أو صناعي فيها. 
تذكر قيادة الجيش وسائل الإعلام مجددا بضرورة توخي الدقة في تناول أي معلومات تتعلق بالجيش والعودة إلى هذه القيادة للتأكد من صحة هذه المعلومات قبل نشرها. 

كما صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: ضبطت دورية تابعة للجيش داخل حفرة في منطقة المنارة - البقاع الغربي، كمية من الألغام وقذائف الهاون والذخائر الخفيفة والمتوسطة، بالإضافة إلى كمية من الحشوات والصواعق الكهربائية وأجهزة الإشعال، وقد قام الخبير العسكري بالكشف عليها وتبين أنها غير صالحة، حيث تم نقلها إلى مكان آمن ليصار إلى تفجيرها لاحقا، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق.