المجلس المذهبى الدرزى عقد جلسة استثنائية ناقش خلالها تفاصيل المجزرة التى ارتكبها الارهابيون بحق الدروز فى سوريا

جنبلاط : الحادث فردى وسنعالجه بالطرق السياسية

ارسلان : التحريض المذهبى والطائفى يستهدف دماء الدروز والمسلمين

الجميل يفتتح مؤتمر حزب الكتائب ويدعو الى حماية الوطن من أخطر المغامرات

     
      
      أعلن المجلس المذهبي الدرزي فى لبنان تعاطفه مع اهالي قلب لوزة وترحمه على الشهداء الابرار وتضامنه مع عائلاتهم ضاغطين بقبضاتنا الصلبة على الجرح لوقف النزيف. 
من جهته وصف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الحادث ب الفردي لافتاً الى أنه سيعالجه بالسياسة، مشيرا الى ان اي تفكير او هيجان يعرض دور سوريا للخطر، وقال: فلنعالج الامور بهدوء، لأن اي تفكير بمشروع ضيق هو انتحار معلنا ان الهيجان لا يؤدي الا الى توتير الاجواء ونحن مع الاستقرار، الاستقرار، الاستقرار.
فقد عقد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز جلسة عامة استثنائية، لمناقشة الاوضاع السورية والاحداث الاخيرة، برئاسة شيخ عقل الطائفة نعيم حسن، ومشاركة النائب جنبلاط، اضافة الى الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، والنائب انور الخليل، والمحافظ السابق فيصل الصايغ، والنائب السابق ايمن شقير، وامين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، وممثلين عن عدد من المرجعيات واركان الهيئة الروحية، وفي مقدمهم ممثلا الشيخين ابو يوسف امين الصايغ، وابو صالح محمد العنداري، ومشايخ خلوات البياضة في حاصبيا، ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين، ورئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين وقضاة المجلس المذهبي، ورؤساء لجان واعضاء المجلس ومشايخ من مختلف المناطق. 
وبعد مناقشة الاوضاع والتطورات المتعلقة بطائفة الموحدين الدروز في سوريا، ومداخلتين لشيخ العقل والنائب جنبلاط حول الاتصالات الجارية بهذا الخصوص، عقد النائب جنبلاط مؤتمرا صحافيا استهله بالقول: استنكر الحادثة التي حصلت في قلب لوزة، وذهب ضحيتها 20 الى 30 شهيدا مستنكرا قصف النظام السوري، الذي يوقع في كل يوم 150 الى 200 شهيد في سائر انحاء سوريا. 
وقال: علينا ان لا ننسى المأساة التي يتعرض لها الشعب السوري يوميا، وحتى هذه اللحظة الارقام تقول ان هناك اكثر من 350 الف قتيل في سوريا على يد النظام، وفي الوقت نفسه، هناك أكثر من 7 ملايين مهجر داخل سوريا، و3 ملايين مهجر خارج سوريا بين لبنان والاردن وتركيا. 
أضاف: الحادث فردي، وسأعالجه بالسياسة من خلال اتصالاتي المحلية والاقليمية. هذا في ما يتعلق بوجود الموحدين في شمال سوريا. حلب والدروز لا يتجاوز عددهم 25 الف شخص، واعطيت العدد الاجمالي عن عدد سكان سوريا، كي لا ندخل في المزايدات. الدروز في سوريا لا يتجاوز عددهم 500 الف، وعدد سكان سوريا الاجمالي 24 مليونا. 
وتابع: هي مأساة كبيرة صحيح، لكن، إن اي تفكير او هيجان من قبل اي احد هنا، او في سورية، يعرض دروز سوريا إلى خطر، ومن دون فائدة، مشددا: فلنعالج الامور بهدوء، لأن المعالجة السياسية تستوجب الاتصال بالقوى الاقليمية المحيطة، وهذا ما سأفعله في ما يتعلق بشمال سورية. 
وقال: اما جنوب سورية، وبعد 4 سنوات من الأزمة، أقول أن بشار لم تهمه لا سورية ولا غير سورية، ولا حتى الطائفة التي ينتمي اليها.أخذ العلويين الى الهلاك، وهناك اكثر من مئة الف قتيل مدني وعسكري من الطائفة العلوية الكريمة، لافتا إلى أن اليوم كل الوقائع تشير الى ان العد العكسي لتراجع النظام من مناطق عديدة، هو نتيجة انه انهك نفسه وجيشه. 
وأكمل جنبلاط: ماذا نريد؟ انني من الاوائل الذين قالوا ويقولون بالحل السياسي في سورية، ولا يكون الا على اساس توافق دولي واقليمي، اي اميركي - روسي - تركي- ايراني- سعودي، لاخراج بشار الاسد نهائيا من الحكم والابقاء على المؤسسات مؤكدا أعيد، لا يمكن ان يكون هناك حل سياسي في سورية بوجود بشار. 
يكون الحل خارج بشار، بحكومة انتقالية، بصيغة معينة سياسية تحفظ المؤسسات لأن ما يهمنا، هو ان تبقى المؤسسات وفي مقدمها الجيش السوري، والنظام يأخذ سورية الى الدمار الكامل والتفتيت والتقسيم. 
وأضاف: عن جنوب سورية، اكرر ان مستقبل العرب الدروز السوريين، هو مع المصالحة وعقد الراية والتآلف مع اهل حوران. هذه هي العلاقات التاريخية القديمة. 
من هناك انطلقت ثورة جبل العرب انذاك، بقيادة سلطان الاطرش مع اهل حوران، ولا مفر من المصالحة مع اهل حوران، ومع غالبية الشعب السوري، وإن اي تفكير بمشروع ضيق، هو انتحار، مؤكدا اخيرا نحن بغنى عن الاصوات المشبوهة، التي تخرج من قبل الادارة الاسرائيلية، او عملاء الادارة الاسرائيلية، التي تريد كما يسمى، شق دروز سوريا. 
وقال: نعلم ان النظام السوري والنظام الصهيوني يتلاقيان في مشاريع التفتيت، ويستخدمان كل شيء، ولا يباليان ابدا في ما اذا دبت الفوضى في سورية وغير سورية. لذلك نحن عرب، وكنا دائما الى جانب القضية العربية الفلسطينية، نستنكر ونشجب. هكذا فعل كمال جنبلاط ومجيد ارسلان وسلطان الاطرش وغيرهم من قادتنا. 
وشدد في رده على الاسئلة على حرية التعبير، واهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان، والتمسك بدعم الشرعية اللبنانية، والدولة، والجيش والقوى الامنية، لاننا ايضا هنا، مرددا لا تنسوا اننا نخوض معركة الدفاع عن لبنان وعن الاستقرار فيه، نحترم الآراء، لكن الهيجان لا يؤدي الى شيء، بل فقط الى توتير الاجواء. ونحن مع الاستقرار، الاستقرار لا اكثر. 
وتحدث جنبلاط عن الاتصالات التي قام بها والاجواء بعناوينها العريضة ازاء بلدة قلب لوزة، قائلا: لست هنا لأصنف احدا، وتلقيت اتصالات من الرؤساء نبيه بري وسعد الحريري وفؤاد السنيورة والمفتي عبد اللطيف دريان، ومن مسؤولين لبنانيين، فنحن لغتنا واحدة، هي الحفاظ عى الاستقرار والدولة، ونجحنا على رغم كل شيء. دولتنا قوية والهيجان لن يقدم ولن يؤخر. 
ورفض الكشف عن الاتصالات التي يريد القيام بها، واكتفى بالقول: دعوني اعملها على طريقتي، داعيا الى رؤية الصورة الكبرى. 
وتابع: صحيح اننا نستنكر آسفين امام 25 شهيدا، لكن في كل يوم هناك اكثر من 150 او 200 قتيل في المدنيين في سورية من حلب الى دمشق، الى كل اصقاع سورية، الى ادلب وغيرها من المناطق. في كل حال، علينا ان نرى الصورة الكبرى، كي لا نقع في فخ الصورة الصغرى. هي حادث فردي سنعالجه ان شاء الله. 
وذكر بأن ثورة العام 1925 انطلقت من حوران والجبل. وآنذاك للتاريخ، كان سلطان باشا، ولم يكن كل اهل الجبل معه، لكن قادهم الى الثورة، والتقى مع كبار الوطنيين السوريين في مواجهة الانتداب الفرنسي، وتاريخنا عربي. لن يذهب احد الى اسرائيل، هذه الاصوات الشاذة والناشزة الاسرائيلية لا نريدها. 
وأشار إلى ان 75 في المئة من الشعب السوري هو مسلم سني، وهناك دروز وشيعة ومسيحيون وارمن. إرهاب هذا النظام، جعلهم يلتحقون بالنصرة، وهذا هو ارهاب النظام. دخلنا في السنة الرابعة وعشرات الالاف من القتلى والمخطوفين والمعتقلين والمعذبين، ولا حل سياسيا في الافق، فإلى أين يذهب هذا المواطن السوري؟. 
وردا على سؤال: هل هذا يعني ان الدروز مع النصرة، رد جنباط: لم اقل ذلك، الدروز مع غالبية الشعب السوري. 
ثم تحدث شيخ العقل نعيم حسن، قائلا: لو قدر الله تعالى أن تنطق الأرض، لقالت لمن لا يعرف التاريخ في أصوله: لا أعرف إلا أنني كنت قلاعا للأمة، سواء ارتفعت فيها رايات العروبة أو رايات الإسلام الحنيف. هذه الأرض لم ترتفع فيها قط، رايات طائفية أو مذهبية، بل رايات الجماعة عبر التاريخ. رجال الموحدين الكبار، كانوا في التاريخ الإسلامي والعربي لأمتهم أكثر مما كانوا لفئتهم حصرا. هذا ليس منة من أحد، إلا من الواحد الأحد عز وجل. 
وأضاف: رجال يعرفون الميدان وهم فرسانه، ولكن يعرفون أن الرأي العاقل هو قبل شجاعة اقتحامه. وها قومنا الأعزاء في سوريا الجريحة. انظروا كيف هي قراهم ومضافاتهم وبيوتهم ملاذا وحضنا آمنا لعشرات الآلاف من إخوانهم، من كل الطوائف، بلا تمييز، وذلك منذ بداية المحنة منذ سنوات. 
وتابع: بالرغم من خسارة مئات الشباب تحت وطأة هذا الظرف أو ذاك، ما زال صوتهم عاقلا وحكيما، وفوق كل هذا إنسانيا في العمق. إنه لا يليق بما نستشعره ونؤمن به من خلق وسجايا إسلامية، أن يحدث لإخواننا الأعزاء الشرفاء في قلب لوزة ما وقع بهم من إعمال القتل، واستسهال سفك الدماء، واستباحة حرمة وجودهم لأسباب لا نجد لها مسوغا على الاطلاق. وهم على ما هم عليه من التزام بالقيم المعروفية الأصيلة. 
وأعلن: إننا نقف بصمت وألم وتعاطف ومشاركة مع أهلنا هناك، مترحمين على الشهداء الأبرار، ومتضامنين مع عوائلهم، ومتكاتفين مع كل أهلنا في الشمال السوري، ضاغطين بقبضاتنا الصلبة على الجرح لوقف النزيف. 
وقال: ها نحن هنا، في هذه الدار التي تمثل ما تمثله توحيديا وإسلاميا ووطنيا، نجتمع لنطلق صوتا جامعا، موحدا متضامنا مع قيادة حكيمة رزينة واعية، نطلق الصوت الذي تمليه علينا قيمنا وأخلاقنا وشيمنا الإيمانية الإسلامية، وهو دعوة للوقوف عند حدود ما هو حق في الشرع، وما هو عدل، وما هو كرامة إنسانية، مؤكدا اننا مطمئنون الى ان إخواننا في سوريا، لن يتخلوا عن رفع راية الوحدة السورية، ولواء الأخوة والمصالحة مع أبناء وطنهم وجيرانهم في كل سوريا. 
أضاف: ندعو كل القوى السورية الفاعلة الى تحمل المسؤوليات التاريخية في حفظ وحدة الشعب السوري وحماية النسيج الاجتماعي، وبالتالي الارتقاء الفعلي الى مستوى المحافظة على روح القيم والمبادئ المرتبطة بحقوق الناس في الكرامة والحرية والعدالة، مؤكدا إن الوقوف أمام المسؤوليات التاريخية بهذه الروح العالية، يقطع جميع السبل على إسرائيل التي تبقى المستفيد الأول من تفتيت المنطقة وتحويلها الى كيانات مذهبية متنازعة. 
وتابع: اننا في هذه اللحظة الحرجة ما زلنا نؤمن بأن للسياسة الحكيمة دورا له اصداؤه عند كل الشرفاء لذلك ما زلنا ندعم كل مسعى في هذا الاتجاه، مشددا أريد أن نتنبه جميعا إلى ضرورة أن نسعى بجهد وإخلاص إلى جمع الكلمة، وائتلاف الموقف، والابتعاد عن مظاهر التشتت أو التفرد في كل ما يمس الموقف العام من الظروف المصيرية التي تهددنا والتي يعرفها الجميع 
وقال: إن الاجتماع على موقف متراص موحد، هو باب إلى التوفيق. وما التوفيق إلا بالله العلي العظيم. 
وختاما اقيمت صلاة الغائب عن ارواح شهداء قلب لوزة. 
والتقى الشيخ حسن وفدا من حزب التوحيد العربي سلمه رسالة تطلب التجاوب مع الخطر المحدق حول وجود واستمرارية طائفة الموحدين الدروز في هذا الشرق. 
من جانبه أعلن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ان الدروز في جبل العرب يدافعون عن لاهوتنا القومي في الشرق في سوريا ولبنان، مشيرا الى ان اسرائيل والجماعات التكفيرية وجهان لعملة واحدة، وقال: كل من يحاول الاعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته فيه.
فقد عقد النائب أرسلان مؤتمرا صحافيا، في دارته في عاليه، بحضور قاضي المذهب الدرزي الشيخ نزيه أبو ابراهيم، الشيخ نصر الدين الغريب، الأمين عام للحزب وليد بركات ورئيس المجلس السياسي نسيب الجوهري ومدير الداخلية لواء جابر، رئيس منتدى الشباب الديمقراطي محمد المهتار ومدير مكتب أرسلان أكرم مشرفيه. 
واستهل أرسلان المؤتمر بالقول: أتوجه بأحر التعازي الى اخواننا المشايخ الأجلاء في مدرسة التوحيد الذين استشهدوا في جبل السماق، مستنكرا أشد الإستنكار هذه الجريمة البربرية الوحشية التي تعرض اليها أهلنا في بلدة قلب اللوزة في جبل السماق. 
أضاف: لماذا حصلت هذه الجريمة بالأمس بعد أربع سنوات من الأحداث في سوريا والتي ذهب ضحيتها العشرات من إخواننا الدروز؟ الجواب لدي واضح وصريح لأنه لا يسعني إلا أن أربط هذه الجريمة بالمخطط الإسرائيلي التكفيري المشترك، كفى كذبا ونفاقا من الأعراب ومن الغرب، فإسرائيل تدعم وتعزز الإرهاب بمؤازرة الأعراب وبعض الدول الغربية الذين يشكلون وجهين لعملة واحدة، وما حصل في ادلب هو نمط صادر عن ثقافة الاسرائيلي الصهيوني، وللتذكير فانه في ليلة انسحاب الجيش الاسرئيلي من لبنان عام 1983 حصلت مجزرة شنيعة بحق الدروز في بلدة كفرمتى استشهد فيها 107 ضحايا بأقل من ساعتين من أبناء البلدة العزل. هذا ما أدى الى إشعال الفتنة على إثر هذه الجريمة من الاسرائيليين وأتباعهم وكانت ما يسمى بحرب الجبل حيث هجر المسيحيون والدروز من منازلهم ودفعوا ثمن المؤامرة الاسرائيلية. 
وتابع: ما حصل بالأمس القريب هو شكل من اشكال الإرهاب، فالدروز ليس لديهم أي مشكلة مع المحيط وأرفض رفضا قاطعا تحميلهم أي صبغة مذهبية من منطلق مقاومتهم في سوريا أو موقفهم في لبنان أو الجولان. إذ أن الموقف الدرزي هو موقف وطني قومي بإمتياز وليس موقفا مذهبيا على الإطلاق ولا سيما أننا ننتمي الى الدين الإسلامي الصحيح، ومهما صور البعض فما حصل في ادلب لا يدخل في دائرة الصراع المذهبي لأن طائفة الموحدين الدروز في إدلب كانت منذ السنوات الاولى من الأزمة متصالحة مع محيطها. 
أضاف: ان أي تحريض ذي خلفية مذهبية أو طائفية هو تحريض لسفك دماء الدروز والمسلمين عامة، فالمشروع الممول من العرب والمدعوم من تركيا ومعظم الدول الغربية يهدف لضرب ثقافتنا ووحدتنا وتماسكنا ولضرب مقوماتنا ووحدتنا الإسلامية المسيحية والقضاء على لاهوتنا القومي المتجذر في تاريخنا وحضاراتنا. 
واستشهد ارسلان بقول الرسول بأن الاعراب اشد كفرا ونفاقا، رابطا هذا القول ب المال العربي الذي يحرق سوريا ويذبح الدروز وغير الدروز من الشعب السوري وعلى الجميع ان لا يضيع البوصلة. 
وعن جبل العرب قال: إن كل ما قيل منذ فترة وحتى اليوم عن جبل العرب هو تضليل إعلامي، وأنا متفاجئ بصورة الهلع والضعف والإحباط التي صورها البعض، فلا يحق لأحد تشويه صورة جبل العرب وكأنه جبل وحيد لا أحد يدافع عن أرضه وعرضه ومعرض للسقوط في أي لحظة، هذا التشويه ليس سوى جزء من المؤامرة الإسرائيلية فضلا عن التضليل الإعلامي العربي لقلب الحقائق لا بل التعتيم عليها وأكبر دليل على ذلك هي المعركة التي حصلت منذ عشرة ايام في بلدة الحقف والتي قاتلت فيها حتى النساء والمشايخ الى جانب رجالات البلدة فلماذا لم يتداول الإعلام بمقاومة هؤلاء الأبطال الذين دحروا التكفيريين ودافعوا عن أرضهم وعرضهم؟. 
اضاف: إن معركة دروز سوريا اليوم تتمثل بقول سلطان باشا الأطرش الدين لله والوطن للجميع والذي نتمسك بهذا الشعار نحن بني معروف أينما وجدنا. وأي محاولة لتضليل الرأي العام عكس ذلك هو طعن بحقيقة الموحدين الدروز، إذ إن دروز جبل العرب لا يدافعون فقط عن أهل الجبل هناك، بل عن اللاهوت القومي في هذا المشرق العربي والمنطقة بأسرها وكل من يحاول الإعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته في هذا الجبل. نرفض ما يتداوله الإعلام واتهام الدروز بصفات الضعف والهلع والخوف، فمعنويات واستعدادات أهل الجبل اكبر من المتوقع وحمايتهم لا تقتصر فقط على أهلنا في الجبل بل هناك آلاف اللاجئين في محافظة السويداء تحديدا من كافة الطوائف والمذاهب بحماية الموحدين الدروز. فالجبل الذي أنهى الإنتداب وقاتل المعتدين لن يهاب المنظمات التكفيرية الإرهابية وبوصلة الدروز الوحيدة موجهة ضد الإرهاب التكفيري فقط ونحن لم نطلب السلاح أو طلبنا الحماية من أحد يوما بل نعيش بكرامتنا ونموت بكرامتنا من شواطئ خلدة حتى الجولان. 
ووجه أرسلان رسالة الى دروز الجولان فقال: كنتم وستبقون المقاومين الأشراف ضد الاحتلال الصهيوني، وأنتم الوطنيون الذين أصروا على رفض الهوية الاسرائيلية رغم كل شيء، هذه بوصلة التحرر وكرامتنا واحدة لا تتجزأ لا في سوريا ولا في لبنان سنبقى متحدين متضامنين وكرامتنا منبعها موقفنا الوطني الذي يليق بتاريخنا وتاريخ آبائنا وأجدادنا في هذا الشرق. 
كما توجه للدروز في الجليل في الأراضي المحتلة بالقول: نثمن تعاطفكم النبيل ونيتكم بدعم أخوتكم في الجبل ونصرتهم ولكن أياكم أن تقعوا في الفخ الإسرائيلي، فقد سمعت تصريحات لقيادات عسكرية اسرائيلية تتحدث عن عاطفة جياشة ذات مضمون خبيث حول تدخلهم إذا ما تعرض دروز جبل العرب للهجوم. فأنا أقول لهذه القيادات العسكرية الاسرائيلية، اذا سلمنا جدلا بصدق نياتكم تجاه جبل العرب والصدق أبعد المستحيلات عن امثالكم فلماذا إذا تشرعون حدودكم للتكفيريين للدخول والخروج عبر الحدود؟ ولماذا تستقبلون جرحاهم وتعالجونهم فضلا عن تمويل بالعتاد والسلاح والأموال؟ افليس الأولى بكم ايها المراوغون إغلاق حدودكم وإيقاف الدعم اللوجستي للتكفيريين؟ إن النفاق الاسرائيلي لطالما عرفناه على مدى سبعين عاما، لذلك إياكم يا اخوتي في الجليل الوقوع في الفخ وعليكم أن تعوا خطورة الموقف باستغلال اسرائيل لدمائكم، وأقولها وأكرر أن من يفكر يوما أن الدروز سيكونون حرس حدود لإسرائيل هو واهم، فالدروز أكبر من ذلك وتاريخهم يشرف المنطقة بأسرها ولن يأخذوا شهادة حسن سلوك من اسرائيل مطلقا واكبر دليل على ذلك هو مقاومة أهل الجولان وصمودهم طوال هذه الأعوام. 
من جهة ثانية، هنأ ارسلان المقاومة الإسلامية بشخص سيد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله على انجازاتها المشرفة الاستراتيجية في القلمون وفي جرود عرسال وما حققوه من انجازات لحماية الداخل اللبناني مع الجيش اللبناني قيادة وأفرادا. 
كذلك توجه الى دروز لبنان فقال: أتمنى عليكم يا إخواني أن تميزوا بين العدو والصديق وفي هذه المرحلة إذا لم تعرفوا بعد العدو من الصديق فاعرفوه واياكم والإنجرار وراء كل ما يشاع عبر الإعلام الكاذب ومواقع التواصل الإجتماعي التي راقبتها شخصيا والتي فيها الكثير الكثير من التلفيق والتضخيم والتشويه، فالجزء الأهم من المعركة التي يتعرض لها اخواننا في جبل العرب ٧٠% منها هو تضليل إعلامي، فيجب ان تعوا هذه الحقيقة وكيفية التعامل معها. المطلوب ليس مواقف عاطفية او تشنجا او هلعا بل المطلوب ان نعي خطورة المؤامرة ونوحد صفوفنا لكي نستطيع مواجهة ما يخطط لنا. 
وأضاف: قد نستطيع ان ندخل في حملة مزايدات في السياسة ولكن الوقت لا يسمح لنا في تسجيل نقاط ضمن سجالات سياسية. انما علينا ان نفكر ونعمل على كيفية حماية أرضنا وعرضنا والتي يجب ان تقف عندها المصالح السياسية، وهو الأمر الذي يتطلب الحكمة والتعقل والصدق واذا لم نتعامل بهذه الصيغة في ملف سوريا والجولان ولبنان وإدلب وسواها نكون قد طعنا الدروز في صميم قلبهم اينما وجدوا والتي قد تكون الطعنة أقسى عليهم من طعنة العدو الذي يواجهونه. إنها معركة المصير التي تطالنا جميعا ولا احد يخاف على الدروز لا في سوريا ولا لبنان بل خافوا من الفتن الداخلية التي تخدم اسرائيل، اذا فلنتعال عن المصالح الذاتية والمعركة تتطلب تضامنا واتحادا مع المقاومة والجيش، فلنوحد فصائلنا ونوطد التنسيق بين الفصائل كما فعلت المقاومة بالتنسيق مع الجيش اللبناني لحماية الوطن والعرض وان اي كلام آخر يعرض الوضع الدرزي الى الطعن بالظهر. 
وردا على سؤال عن وجود السلاح لمقاومة التكفيريين وعن بعض الدعوات للمصالحة مع جبهة النصرة وسواها قال ارسلان: لا أريد الدخول في سجال السلاح ولكن اريد ان اقول ما هو برأيكم خيار الدروز، هل هو جبهة النصرة وداعش والتخريب والقتل والتآمر على الوطن أم الإنصهار في النسيج الوطني. خيار الدروز الوحيد في جبل العرب واضح ولا يقبل الإجتهاد ولا الإلتباس وهو موقف وطني بإمتياز نابع من قناعة تربوا عليها وورثوا روح المقاومة من أسلافهم المقاومين كسلطان باشا الأطرش ضد الانتداب والمحتل. الغرب دفع مبالغ طائلة لكي يجعلنا نرتدي ثوب الفتنة ولكنها لم تنجح مطلقا لأن لا مشكلة بين الدروز والسنة أو الشيعة أو غيرهم، المعركة الوحيدة هي بين كل النسيج الوطني في سوريا ضد التكفيريين. 
أنا لست مسلما سنيا ولكني أرفض رفضا قاطعا تلبيس ثوب التكفير للطائفة السنية الكريمة، فهل نسينا جمال عبد الناصر. لطالما عشنا سويا وسنبقى كذلك.
هذا وزار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترافقه زوجته النائبة ستريدا جعجع مساء الخميس دارة آل جنبلاط في كليمنصو حيث استقبلهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حضور زوجته السيدة نورا جنبلاط وابنه تيمور جنبلاط وابنته داليا جنبلاط بالإضافة الى وزير الصحة وائل ابو فاعور وزوجته زينة والنائب نعمه طعمة. 
وقد عرض المجتمعون حسب بيان للمكتب الاعلامي لرئيس القوات الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة لا سيما مجزرة قلب لوزة في ريف إدلب في سوريا، مؤكدين رفض هذه الأعمال الإرهابية والحرص على الاستقرار والعيش المشترك سواء في سوريا أو في لبنان. 
من ثم استبقى جنبلاط ضيفيه على مائدة العشاء. 
ولاحقا صدر عن مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ما يلي: استقبل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو مساء الخميس، رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ترافقه زوجته النائبة ستريدا جعجع، بحضور تيمور جنبلاط، وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة والسيدة نورا جنبلاط وداليا جنبلاط حيث تم البحث في الاوضاع السياسية الراهنة. 
وإستبقى جنبلاط ضيوفه إلى مائدة العشاء. 
في مجال آخر، اوضح مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد وهبي قاطيشا ان زيارة رئيس الحزب سمير جعجع النائب وليد جنبلاط كانت ذات طابع خاص واجتماعي لتقديم التعازي بالمجزرة في قرية قلب لوزة في محافظة ادلب السورية، وللتعبير عن التضامن مع وليد بيك الذي يُعتبر الزعيم الديني والدنيوي للطائفة الدرزية في الشرق. 
واشار الى نظرة موحّدة بين القوات وجنبلاط حول كيفية الحرص على لبنان ونظرة شرق اوسطية ايضاً مطابقة حول ان النظام السوري الديكتاتوري اصبح ما قبل التاريخ وضرورة حلّ الازمة سياسياً. 
ولفت الى ان جعجع وجنبلاط تطرّقا الى الوضع الداخلي بإعتبار انه كلما اجتمع لبنانيان يتحدّثان في السياسية، فهما متّفقان على ان الحكومة حاجة لانها تؤمّن الاستقرار في البلد ويدعمان مواقف الرئيسين تمام سلام ونبيه بري في هذا المجال. 
واعلن قاطيشا رداً على سؤال اننا نعوّل كثيراً على مواقف الرئيس سلام، علماً اننا كنا من الرافضين تشكيل حكومة بهذا الشكل، لكننا ندعم بقاءها الى اقصى الحدود لانها تحمي الاستقرار. 
وعن زيارة الرئيس سلام الى وزارة الدفاع، قال قاطيشا عندما يزور قائد سياسي مقرا عسكريا فهذا دليل الى اعلان دعمه للقيادة العسكرية وتأييد للخطوات التي تتخذها، لذلك ارى في الزيارة دعما للمؤسسة العسكرية ولقائد الجيش العماد جان قهوجي بالذات في ظل حملات التشكيك به.
هذا وندد كل من الجيش الحر والائتلاف السوري المعارض بأي محاولات لزرع الفتنة الطائفية بعد سقوط قتلى من الطائفة الدرزية بريف إدلب، واقتراب المعارضة من مناطق درزية في السويداء.
وشجبت القيادة المشتركة للجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر محاولات زرع الفتنة بين أطياف المجتمع، كما أكدت أن الجيش الحر سيقوم بدور فعال لحماية القرى الدرزية، كخطوة لحماية العيش المشترك داخل سوريا. 
بدوره، أدان الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية في بيان مقتل عشرين شخصا من الدروز في قرية قلب لوزة بريف إدلب على يد جبهة النصرة، مستنكرا كل أشكال الاقتتال الداخلي، الذي لا يخدم إلا مصالح النظام الطائفي، كما طالب القوى الثورية في تلك المنطقة باحتواء الموقف. 
من جهته، قال مصدر في جبهة النصرة للجزيرة إن الجبهة لا تقبل ما قام به بعض أفرادها في قلب لوزة من اعتداء على الأهالي، مؤكدا أنه سيتم تقديم المسؤولين عما جرى للمحاكمة لينالوا جزاء ما فعلوه. 
وأدان ستيفان دي مبستورا الموفد الدولي إلى سوريا مقتل القرويين من الدروز على يد أعضاء تنظيم جبهة النصرة، وقال بحسب بيان صادر عن مكتبه أنه يدين بشدّة هذه الهجمات على المدنيين بين المجتمعات السورية التي تكون في موضع الضعف الأشدّ، خصوصًا في خضم الصراع العنيف المستمر، مشددا على وجوب حماية التنوّع الاجتماعي في سوريا وعلى أن تبقى سوريا موطنا لجميع الطوائف التي عاشت وازدهرت في تلك الأرض منذ آلاف السنين. 
وكان المرصد السوري قد قال أن قياديًّا في جبهة النصرة يحمل جنسية تونسية حاول يوم الأربعاء الماضي مصادرة منزل مواطن درزي في قرية قلب لوزة في منطقة جبل السماق، إلا أن أفرادا من عائلة صاحب المنزل حاولوا منعه، فحصل تلاسن، ثم احتجاج، ثم إطلاق نار، فقتل 20 شخصا من أهالي القرية الدرزية بينهم مسنون وطفل، كما قتل ثلاثة عناصر من النصرة في تبادل إطلاق النار. 
على صعيد أخر ابدى الرئيس امين الجميل اطمئنانه لان غد الكتائب سيكون غدا مُشرقا يُخاطب الشباب للبقاء، ويُحاكي الشريك في الوطن لشبك السواعد وبناء دولة مدنية حديثة لا مكان فيها للهدر والمحسوبية والفساد. وسأل اي وطن قادر ان يستمر برأس مبتور واعضاء مشلولة؟ نستظل الدستور ومواده في النهار، وننقلب عليه ليل نهار، نحتمي بالمسيحيين قولاً، ونغرقهم في المآسي فعلاً. ندّعي حماية الوطن ونورطه في اخطر المغامرات القاتلة والعبثية. نزعم دعم الجيش، ونسلبه حق الدفاع عن لبنان. فالى متى يستمر هذا الانتحار؟ ولماذا نبقي مصير لبنان متصلاً بصراع الانظمة من حولنا، ونزاعات الديوك والفيلة في المنطقة، ومرتبطاً بمصالح واستراتيجيات خارجية لا طائل منها سوى جرّ لبنان الى محاور اقليمية، وكأننا لم نتعظ من الماضي وتجاربه؟ لافتاً الى ان لا انتصار للبنان الا بوحدته في الداخل، واتحاده في وجه الخارج من دون رهان على جهة، ومن دون اصطفاف في المحاور، او انغماس في الدوائر، وشدد على ضرورة ان ننهض معاً الى عنوان واحد: انتخاب رئيس للجمهورية، وتفعيل عمل مجلس النواب تشريعاً ومراقبة وموازنة، وتوطيد عمل الحكومة بوزاراتها كافة.
فقد افتتح الرئيس الجميل المؤتمر العام الثلاثين لحزب الكتائب في فندق لو رويال في ضبيه في حضور شخصيات سياسية وحزبية وروحية وعسكرية. ومثّل الرئيسين نبيه بري وتمام سلام وزير البيئة محمد المشنوق، النائب جان اوغاسبيان ممثلا رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، النائب احمد فتفت ممثلاً الرئيس سعد الحريري، إضافة الى وزراء ونواب حزب الكتائب واعضاء المكتب السياسي وعدد من الكتائبيين. 
وقال الجميل في المناسبة: ان سياسة حزب الكتائب سياسة تشاورية، تفاعلية، لا هي عمودية ولا إملائية ولا احادية ولا إرتجالية، بل هي نتاج هذا المؤتمر الذي يُعقد كل اربع سنوات ضمن آلية ديموقراطية يتساوى فيها الجميع، قيادة وقاعدة، ناخبين ومنتخبين، وتتقاطع فيها الأجهزة المركزية واللامركزية، اقاليم ومجالس وندواتٍ ومصالح، والهدف واحد: في خدمةِ لبنان والانسان. نعم، الكتائب حزب الشعب، ضمير الشعب، وجع الشعب، وتسقط كل سياسة لا يكون الانسان محورها، والمجتمع مداها، والوطن ارضها وسقفها. ولا اغالي ان قلت ان الكتائب هي البوصلة الوطنية التي لم تختلف يوماً مع الوطن، ولم تخالف يوماً قضايا الجمهورية، ولم تخطىء يوماً في حق لبنان، خصوصاً في الخيارات الأساسية، وفي الثوابت اللبنانية. 
وتابع الجميل ان المؤتمر الثلاثين ينعقد هذا العام في ظل ظروف استثنائية، فالحزب يتهيأ لوثبة جديدة من النضال بعدما نجح في استعادة قواه بعد مخاض طويل، وصراع وجودي مع واقع الإحتلالات التي صادرت لبنان وناسه واحزابه لردح غير قصير من الزمن. والوطن يعيش يومياته بأسى على وقع حوادث الجوار. والمنطقة فشلت في إرساء استقرارها، فتحوّل ربيعها احداثاً قاتلة، ثورات، ونزاعات، وانقلابات، مما ينعكس تداعيات خطيرة على الداخل، بأمنه واستقراره واقتصاده ووحدة شعبه وانتظام مؤسساته. في واقع الحزب رفاقي، عشت معكم، ناضلت معكم، تألمت معكم وتألمتم معي، وفرحنا معاً، فالكتائب في ضميري وفي قلبي، لا يمحوها زمن مهما تقادم، ولا يغيّبها حدث مهما عظم، ولا يلغيها نظام مهما رجم. 
واردف ان حزبكم بقي صامداً رغم الاحتلالات المتعددة الوجوه، والمتنوعة الأقنعة، بقي معدنه صلباً رغم التهديدات والإغتيالات التي طالت اهم رموزه. بقي حبره سائلاً لم يجف، وصوته صارخاً لم يخف، وعينه ساهرة لم ترف، رغم تهديد قاعدته، وتعطيل قيادته، او محاولة احتضانها او إستيعابِها او تجييرها. وإذا كانت الانطلاقة الجديدة قد حصلت في السنوات الماضية، فإن الكتائب في المؤتمر الثلاثين تستعيد قواها، كل قواها، وتسترجع عافيتها، كل عافيتها، وتعيد تكوين السلطة ديموقراطياً وميثاقياً. نعم الكتائب ايضاً ميثاقية تماماً كلبنان، فلا شرعية في نهجها وفي صفوفها لكل ما يناهض وحدة لبنان، وسيادة لبنان، ونهائية لبنان. فلا مساكنة في الكتائب بين الايمان والإلحاد، بين من يريد الوطن ومن ينكره. ولا مهادنة في الكتائب بين الانتماء للبنان والولاء لغير لبنان. 
ولفت الى ان الكتائب خرجت من الحجر الذي فرضته عليها السنوات العجاف، واستعادت دورها الطليعي تنظيمياً، ووطنياً، وسياسياً، ونقابياً، وحضوراً دولياً، تنظيمياً، والهرمية في هيكل الحزب قابلتها انتشارية افقية اعادت الكتائب الى كل زاوية على كل مساحة الوطن، من الناقورة الى النهر الكبير، ومن البحر الى السهل، وكان للحبيب بيار الذي شمّر عن سواعده في اقصى الظروف واعتاها، الفضل الكبير في إعادة الكتائب الى حجمها الكبير ومقاسها الطبيعي، فنجح في لمّ الشمل حتى قبل عودتي الى ربوع الوطن، وعندما هددّ بين مزدوجين بنجاحات اكبر، محققاً اماني الناس وتطلعات الرفاق، كانت الجريمة، ظناً من الجماعة الفاعلة انه بغياب بيار تغيب شمس الكتائب عند كل صباح، فكان الفجر الدائم للكتائب، لم يركع الحزب، بل بقي حزب الوقوف والنهوض والقامة والقيمة. شكراً بيار. 
واشار الجميل الى انه من الناحية الوطنية شكّلت الكتائب رقماً صعباً في ثورة الأرز، وانتفاضة السيادة والاستقلال. هذا دورها، بل هذا اختصاصها. وسياسياً، ومع استقرار الحزب وطنياً وشعبياً وجغرافياً، استعاد مكانته النيابية والحكومية، وبات شريكاً اساسياً في الحياة السياسية وفي القرار السياسي، وحظي طوال السنوات العشر الماضية بتمثيلٍ وازنٍ في الحكومة وفي مجلس النواب. وفي الشأنِ العام، إنسحب الأمر في الانتخابات النقابية، والبلدية والآختيارية، ففاز مرشحو الحزب برئاسة الهيئات والمجالس او بعضويتها. دولياً، امّن الحزب حضوراً محترماً في علاقاته مع الخارج، حاملاً همّ لبنان الرسالة، والقضية اللبنانية الى كل المنابر العربية والأممية، قضية السيادة والديموقراطية في الوطن، والحرية والحقوق الاساسية للمواطن. 
وقال: ايها الرفاق، اعتزوا بحزبكم، ارفعوه الى حيث يستحق ان يكون، فهو حزب العراقة والحداثة في آن، هو حزب الوطن والناس، رأس حربة في الدفاع عن لبنان وسيادته وحريته، وعقل رائد في المعركة الاجتماعية وعدالتها، وفي محاربة حيتان الهدر والفساد، وانتصار ثقافة الشفافية والحوكمة الصحيحة. الكتائب حزب العدالة المجتمعية، واضع قانون العمل والضمان الاجتماعي، وصانع الشرعة الاجتماعية. 
حزب اللبننة الشاملة، في كل القطاعات والميادين، وبتحب لبنان حب صناعتو. حزب النمو السياحي في احلك الظروف واصعبها. لأن الكتائب كل هذا واكثر، كتب لها ان تدفع جزية لبنانيتها وصمودها. وعندما لا يشرى المرء ولا يباع، لا يبقى لدى النفوس المريضة، والقوى الحاقدة سوى محاولة الغائه وتصفيته. فالتهديد لم يثن بيار الجميّل، والوعيد لم يردع انطوان غانم، والظلامة لم تحجم رفيقينا نصري ماروني وسليم عاصي، وفي كل مرة كان ينقلب السحر على الساحر، فبدل الإلغاء، كان انضواء الى الحزب بالالوف، والقتل قابلته ارادة الكتائبيين بالحياة، وثقافة العدم لديهم نواجهها بعنفوان الصمود والبقاء. 
اضاف ايها الرفاق، سعى الحزب دوماً الى اختصار المسافات بين الوطن والمواطن، ومصالحة الشعب مع دولته، من خلال ثقافة المواطنة لا الرعايا ولا الزبائنية، فكان مشروع اللامركزية الانمائية الذي بات اليوم في برامج كل القوى السياسية. فالمركزية ادّت خدمتها، وآن الاوان لتغييرات جذرية، اولها، اعتماد اللامركزية الإنمائية الموسعة، وهو ما كانت الكتائب سبّاقة في طرحه، ويبقى هدفها الثابت على طريق الاصلاح والتحديث، فاللامركزية تبقى الممر الالزامي للدولة المدنية التي لا تناقض الاديان ولا مذاهبها، بل تؤسس لبيئة صديقة تقيم وزناً للانسان والقيم، وتضع حداً للتسلل الى الطوائف والتستر بها والاقتتال باسمها، وعلى حسابِ ابنائها، وهي وهم منهم براء، وثانيها، اعتماد الحياد المبدع، الذي لا يعني ابداً الاستقالة والتراجع والإنكفاء، بل التفاعل الذكي مع الاحداث من موقع الحياد الايجابي، مثنياً في هذا المجال على إعلان بعبدا الذي كرّس على حدّ تعبيره مفهوم الكتائب ومطلبها المزمن بالحياد وسواه من الاصلاحات التي ادرجتها الكتائب في مشاريعها البنيوية. 
واكد الجميل ان كتائبُنا باقية على العهد، حزب اراده الرئيس المؤسس الشيخ بيار الجميل في خدمة لبنان. حزبٌ قادر من خلال آليته الديموقراطية التآلفية ان يجدد نفسه بنفسه، حزب يُحاكي دوره الوجودي في حماية الكيان، في النضال في سبيل لبنان الرسالة، لبنان مساحة الحوار، لبنان الشباب، لبنان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. لبنان التجذر في الأرض لا الهجرة طلباً للأمن ولقمة العيش، سيبقى حزب الكتائب العنوان الأصيل لكل باحث عن محاور شريف او عن صخرة صلبة. 
وتطرّق الجميل الى التطورات في لبنان والمنطقة، فقال في واقع لبنان والمنطقة لا شك ان البلاد والمنطقة يمران بوضع اقل ما يقال فيه انه من نوع المخاطر الوجودية. فالمنطقة تلتهب، والدول يعاد رسمها، انظمة وحدوداً، ولبنان يعيش جرّاء ذلك وضعاً كيانياً خطيراً. فحدوده مستباحة، وابوابه مشرّعة، وابناؤه يهاجرون، والنازحون يستقرون. 
اضاف رئاسته شاغرة، مجلسه مقفل، حكومته معطلة ومؤسساته متعثرة، فأي وطن قادر ان يستمر برأس مبتور واعضاء مشلولة؟ نستظل الدستور ومواده في النهار، وننقلب عليه ليل نهار، نحتمي بالمسيحيين قولاً، ونغرقهم في المآسي فعلاً. ندّعي حماية الوطن ونورطه في اخطر المغامرات القاتلة والعبثية. نزعم دعم الجيش، ونسلبه حق الدفاع عن لبنان، انها منظومة عبثية ترهق لبنان، وترهن سيادته، وتعرّض كيانه لشتى انواع المخاطر. فالى متى يستمر هذا الانتحار؟ ولم نبقي مصير لبنان متصلاً بصراع الانظمة من حولنا، ونزاعات الديوك والفيلة في المنطقة، ومرتبطاً بمصالح واستراتيجيات خارجية لا طائل منها سوى جرّ لبنان الى محاور اقليمية، وكأننا لم نتعظ من الماضي وتجاربه؟ 
وشدد على ان انتصار لبنان لا يكون بالرهان على الخارج، ولا بالوقوف على رصيف الانتظار او في قلب المعارك، ولا بالتماهي المذهبي- الاقليمي. هذا انتحار، لا انتصار، كائناً من كان المهزوم او المنتصر، لافتاً الى ان لا انتصار للبنان الا بوحدته في الداخل، واتحاده في وجه الخارج دون رهان على جهة، ودون اصطفاف في المحاور، ودون انغماس في الدوائر، ان الانتصار ولو في قضية محقة، يصبح خسارة إذا جاء العمل فئوياً. ويتحوّل هزيمة اذا ما ادّاه فريق بقرار احادي من ذاته، لاغياً كل الآخرين. وينتهي الى نكبة اذا تمّت مصادرة الفعل لصالح طائفة او مذهب. القرار لجهة، والوبال على كل الوطن، هذه معادلة لا تستقيم في بنية الأوطان. 
وتابع فالانتصار الحقيقي يكون بقرار من الجميع، بدءاً من السلطات التي تمثل الجمهورية بكل مكوناتها. فالحق حصري هنا ولا امتياز لأحد. فمصادرة قرار الحرب والسلم، وسلب دور الجيش والقوى الامنية، مسألة تشكل خروجاً على كل مفهوم الدولة، وتضرب كل قواعد الاشتباك. وهي ان استمرت بحكم الامر الواقع، الا ان دوامها لا يعني شرعيتها ولا يضفي عليها اية مشروعية. ان انتصار الوطن لا يكون الا بفعل عابر للجميع، ومعبر عن الجميع وفيه اعتبار للجميع. ولا ننسى ان الرئيس المؤسس قدّم جزية الدمِ في الثلاثينات والاربعينات مناضلاً ضد الانتداب الفرنسي. ولا ننسى شهداءَنا في المفاصل الوجودية، الذين كتبوا تاريخ لبنان وسطروا صفحاتٍ خالدة من البطولة والعطاء من اجل لبنان السيادة والحريّة والديموقراطية. 
فرجاءً، لا يزايدن احد على الكتائب التي اجادت في حب لبنان دون مصادرته، وفي احتضان لبنان دون خنقه، وفي تحرير لبنان دون اختزاله. 
واسترسل الرئيس الجميل بالقول ان لبنان ايها الرفاق مشهد من الألوان المتداخلة، المتناغمة، الراقية بجماليتها. هو وطن رسالة لا يحتمل الفوقيات، والاملاءات، والامتيازات. لبنان كل لا يتجزأ. لا تنتظم مؤسسة على حساب اخرى. ولا تقوم مؤسسة محل اخرى. ولا تلغي مؤسسة مؤسسة اخرى. ولا تلغي اي فئة فئة اخرى. فلننهض معاً الى عنوان واحد: انتخاب رئيس للجمهورية، وتفعيل عمل مجلس النواب تشريعاً ومراقبة وموازنة، وتوطيد عمل الحكومة بوزاراتها كافة. هكذا تستقيم الحياة الميثاقية والوطنية والسياسية، الا اذا كان وراء الاكمة ما وراءها، فعندها نكون امام قرار بتفاقم الفراغ وإبقاء البلد مكشوفاً، وننتقل من حادث سياسي، الى انقلاب فعلي على الدستور وعلى النظام وعلى الجمهورية، وعن سابق تصور وتصميم وإصرار. 
اضاف: اما في المنطقة، فالأمور تسير نحو المجهول: فلا الانظمة ثابتة، ولا الحدود قائمة، ولا الحروب الحالية ترسم المعالم النهائية، وقف الحروب في المنطقة بات امراً ملحاً، لأن تداعيات الربيع العربي في السنوات القليلة الماضية، ولّدت واقعاً جديداً وفرضت القوى الاصولية إطاراً بديلاً كشفت فيه عن تعسف في السلوك، ونمطية في السلطة لاغية لمفهومنا لثقافة الحياة والتطوّر، وعن نزعة تكفيرية تعتمد القمع والعنف والجهل، اسوة ببعض الأنظمة الكلية القائمة والتي تدّعي محاربتها. 
واشار الى ان هول المآسي الانسانية في الحروب الدائرة من حولنا، وما يحصل في العالم العربي من بشاعات وقباحات، يجب ان يستفز الضمائر، ويستنفر القوى التي تدّعي المسؤولية في الحفاظ على الاستقرار والسلم في العالم، وما حدث بالامس في قلب لوزة السورية في إدلب على يد القوى التكفيرية يُشكّل مجزرة استهدفت مواطنين من طائفة الموحدّين الدروز، طائفة العقل والحكمة، مشدداً على ان هذه الجريمة النكراء تُشكّل انتهاكاً صارخاً للقيم الانسانية، وتضرب كل المحرّمات وتستدعي عملاً عاجلاً لوقف هذه التجاوزات الظلامية، ومستنكراً باسمه الشخصي وباسم حزب الكتائب هذا العمل الجبان، معلناً تضامنه الكامل مع الطائفة الكريمة وقياداتها الروحية والزمنية. 
واذ اوضح اننا نعلّق اهمية كبرى على شراكة دولية مع لبنان اساسها قيم الجمهورية لحماية النموذج اللبناني كدولة وحيدة في المنطقة تجسد الحوار ومفهوم التسامح القائم على مبدأ تكامل الطوائف والمذاهب ومصالحها، اسف لان هذا النموذج مستهدف بأساسه، وما الحوادث الدائرة في المنطقة، من سوريا الى اليمن، ومن العراق الى ليبيا، سوى محاولة لدكّ نماذج التعايش والديموقراطية في الشرق الاوسط. 
وقال: لكن يبقى التحدي قائماً لدى حزب الكتائب وكل حزب يريد لبنان وبقاءه ونهائيته. الرهان باق لإطلاق حوكمة صالحة اساسها تربية منفتحة، تنمي التعددية ولا تخافها، وتخلف التربية المتزمتة التي كانت سبباً رئيساً للحوكمة الهالكة التي ولّدت هذا الكم من المصائب والويلات. 
اضاف الجميل: إن مرحلة جديدة تطل على حزب الكتائب الذي تعاقبت عليه قيادات جسّدت نهج الحريات، والنبض الديموقراطي في الحزب. واليوم يخوض الحزب مساراً تصاعدياً في تجديد القيادة والكوادر، ويخضع لاختبار في إثبات الحضور الوطني ثمانين سنة جديدة، تضاف الى تاريخه العتيق، الحافل بالمحطات الوطنية الكبرى. هكذا تعبر الكتائب تواصلاً وتجدداً. 
واعتبر الجميل ان لا مناص من تجديد العقد، عقد الكتائب مع وطن لا ييبس، وشعب لا ييأس، مذكّراً بانه على مدى الثمانين عاماً الماضية، خرّجت مدرسة بيار الجميّل المؤسس اجيالاً واجيالاً من الشابات والشباب نذروا النفس في خدمة لبنان، حملوا الأمانة بشهامة، وتحمّلوا المسؤولية بشجاعة، وخاضوا الدفاع ببسالة، وبقوا على العهد قسماً وذوداً عن لبنان، وانا يدوري انقل الأمانة الى من تختاره بعد غد كتائبنا لقيادة المسيرة في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة. 
وختم الجميل: مطمئنٌ، نعم مطمئن معكم الى مدرسة بيار الجميل التي اعطت لبنان قافلة عظمى من الأبطال والمبدعين والشهداء. مطمئن معكم الى غد الكتائب، غد مشرق يخاطب الشباب للبقاء، ويحاكي الشريك في الوطن لشبك السواعد وبناء دولة مدنية حديثة لا مكان فيها للهدر والمحسوبية والفساد. مطمئن معكم الى ان الحزب مكمّل في سياسة الانفتاح ومكتمل في الاعتدال، منتج دينامية متحركة لإعلاء لبنان، محققاً الأماني والأحلام من اجل كتائب قوية في خدمة لبنان، ويحيا لبنان. 
واجاب الرئيس الجميل على اسئلة الحاضرين، فذكّر بان الكتائب كانت ضمير الوطن منذ نشأتها ونعرف المعارك التي خاضتها للحفاظ على السيادة والاستقرار وهي كانت رأس حربة للدفاع عن الوطن، مشيراً الى اننا نصرّ على شعار تطوير النظام ونعمل كي يتحقق، وطرحنا مجموعة من الاقتراحات بعضها كان يثير تساؤلات واليوم اصبح في القاموس السياسي كاللامركزية والحياد. 
وقال: اننا مع التطوير ضمن المؤسسات، والكتائب دفعت كماً من الشهداء ليبقى لبنان وطن الحريات وسنستمر في هذا الجهد لتحقيق امال الشعب اللبناني بنظام يحقق مصلحة لبنان العليا. 
ورداً على سؤال، قال الرئيس الجميل اريد التوقف عند ظاهرة، فقد تم تقديم دعويين لدى قاضي الامور المستعجلة للطعن بالمؤتمر وبترشح احد المرشحين. نحن نفتخر بأن هناك نظاما في حزب الكتائب وهو نظام محترم ودقيق ونتقيد بحذافيره ولولا ذلك لما تقدم احد بطعن. الحزب عريق بتقاليده وممارسته القانونية والنظامية، والمحاكم اللبنانية اكدت ان الكتائب رائد في احترام النظام وهو نموذج بين الاحزاب المتطورة والتي لديها قانون. 
بعد ذلك، رُفعت الجلسة لاخذ استراحة على ان تبدأ بعدها مناقشة التقرير السياسي. 
اشارة الى ان المؤتمر يستمر حتى الاحد 14 الجاري اذ ينتخب في نهايته رئيساً جديداً ل الكتائب.