الضغط الأميركى أسقط مشروع القرار الفلسطينى فى مجلس الأمن

الرئيس محمود عباس : دفاع أميركا الأعمى عن سياسات اسرائيل يؤدى إلى عزلتها

السلطة الفلسطينية ترد بتسليم صكوك الانضمام إلى 20 منظمة ومعاهدة دولية

نتنياهو يهدد الفلسطينيين بعد توقيع اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية

      
       انحاز مجلس الأمن الدولي كعادته للاحتلال الإسرائيلي، وأسقط مشروع القرار العربي - الفلسطيني، بعدما أعلنت الولايات المتحدة مسبقاً رفضها القاطع له، ومارست ضغوطاً شديدة على الدول الأعضاء، ليحصل المشروع على تأييد ثماني دول مقابل اثنتين صوتتا ضده وخمس امتنعت عن التصويت، بينما كان إقراره بحاجة الى تسعة أصوات. واللافت أن بريطانيا المسؤولة تاريخياً عن تشريد الشعب الفلسطيني لصالح عصابات الإرهاب الصهيونية، اختارت الإمتناع عن التصويت. وبحسب مصادر دبلوماسية فإن نيجيريا (العضو بمنظمة التعاون الإسلامي) التي كان من المفترض أن تصوت الى جانب القرار تراجعت في اللحظة الأخيرة واختارت الامتناع عن التصويت، إذعاناً للضغط الأميركي. 
ومن أصل الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة وحق النقض في المجلس، حصل مشروع القرار على تأييد ثلاث منها هي فرنسا والصين وروسيا، في حين صوتت ضده الولايات المتحدة التي أعلنت مسبقاً أنها ستستخدم الفيتو اذا اقتضى الامر لمنع صدوره. وصوتت ضد مشروع القرار اضافة الى الولايات المتحدة استراليا، وكلاهما حليف وثيق لدولة الإحتلال الإسرائيلية. 
اما الدول الخمس الأخرى التي أيدت مشروع القرار فهي الأردن والأرجنتين وتشيلي وتشاد ولوكسمبورغ، في حين أن الدول الأربع التي انضمت الى بريطانيا في الإمتناع عن التصويت هي ليتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا ونيجيريا. وبعدم حصول النص على الأصوات التسعة اللازمة لاقراره لم تضطر الولايات المتحدة لاستخدام حق النقض لاحباط تمريره، وهي خطوة كانت في حال أقدمت عليها ستثير غضب الدول العربية المتحالفة معها في الحرب التي تقودها ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في كل من سورية والعراق. 
وينص مشروع القرار الذي قدمه الاردن باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة على التوصل خلال سنة الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين ودولة الإحتلال المغتصبة لأرضهم، كما ينص على انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي المحتلة قبل نهاية العام 2017. 
وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سامنتا باورز ان "هذا القرار يعزز الانقسامات وليس التوصل لتسوية"، مضيفة ان "هذا النص لا يعالج الا مخاوف طرف واحد فقط".-على حد تعبيرها- 
ودافعت باورز عن الموقف الأميركي الذي فشل على مدى سنوات طويلة من رعايته المفاوضات في الضغط على المحتل الإسرائيلي، قائلة أنه يشجع على اجراء محادثات مباشرة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، معتبرة ان "السلام يأتي ثمرة خيارات وتسويات صعبة يتم التوصل اليها على طاولة المفاوضات". 
وكان المتحدث باسم الخارجية الاميركية جيفري راثكي قال يومي الاثنين والثلاثاء ان "مخاوفنا متعددة. هناك التحفظ على الجدول الزمني الذي يضع مهلا عشوائية الامر الذي لن يساعد على انجاح المفاوضات"، اضافة الى تحفظات حول "الحاجات المشروعة لاسرائيل في المجال الامني". 
وتابع المتحدث الاميركي "لقد تم الامر بتسرع، لذلك لن ندعم هذا النص، اكان بسبب مضمونه او الجدول الزمني الذي يتضمنه". 
وكان الفلسطينيون ادخلوا الاثنين تعديلات على مشروع القرار وطالبوا بعرضه هذا الاسبوع على مجلس الامن للتصويت عليه. 
وقدمت المجموعة العربية في الامم المتحدة الاثنين دعمها لمشروع القرار الفلسطيني المعدل. 
وتضمنت التعديلات الاشارة الى القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وتسوية مسألة الاسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الاسرائيلي والتاكيد على عدم شرعية جدار الفصل. 
وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اجرى اتصالات هاتفية مكثفة خلال الساعات ال48 الماضية مع مسؤولين في 12 بلداً اضافة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب المتحدث باسم وزارته. وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال غرانت ان بلاده لا تدعم مشروع القرار الفلسطيني لتضمنه "اشارات الى المهل الزمنية وتعابير جديدة حول اللاجئين". 
اما السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر الذي صوت الى جانب القرار فأعرب في كلمة امام مجلس الامن عن خيبة امله لعدم نجاح الجهود التي بذلت للتفاوض على نص يتوافق حوله اعضاء المجلس، مؤكدا ان بلاده صوتت لصالح مشروع القرار الفلسطيني "مدفوعة بالحاجة الملحة الى التحرك". 
واضاف ديلاتر "لكن جهودنا لا يجب ان تتوقف هنا. ان مسؤوليتنا هي ان نحاول اكثر قبل ان يفوت الاوان". 
من جهته، اتهم السفير الفلسطيني في الامم المتحدة رياض منصور مجلس الامن بعدم تحمل مسؤولياته واعدا بالسعي عبر طرق اخرى للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية. 
وقال منصور امام المجلس ان "الفلسطينيين والعالم لا يمكنهم ان ينتظروا اكثر. هذه الرسالة واضحة كل الوضوح، رغم النتيجة المؤسفة اليوم". 
وكان الفلسطينيون اعلنوا انه اذا لم تنجح مبادرتهم في مجلس الامن فسينضمون الى سلسلة من المعاهدات والهيئات الدولية بينها خصوصا المحكمة الجنائية الدولية وذلك لملاحقة (اسرائيل) بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة. 
وحصل الفلسطينيون في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الامم المتحدة ما يمنحهم الحق بالانضمام الى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي انشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية. 
بالمقابل اكتفى ممثل اسرائيل بالقاء كلمة مقتضبة امام مجلس الامن من اربع جمل. وقال اسرائيل نيتزان "لدي انباء للفلسطينيين: لا يمكنكم ان تصلوا الى دولة عن طريق الانفعال والاستفزاز". 
واضاف "أحض المجلس على التوقف عن لعب لعبة الفلسطينيين وإنهاء مسيرتهم نحو الجنون".-على حد تعبير العنصري نيتزان- 
وفي رد فعل من بروكسل قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان نتيجة التصويت في مجلس الامن تؤكد "مرة جديدة ضرورة ان تستأنف بشكل عاجل مفاوضات حقيقية بين الاطراف وكذلك ضرورة ان يركز المجتمع الدولي جهوده على تحقيق نتائج ملموسة" للتوصل الى اتفاق نهائي. 
واضافت في بيان ان الهدف المشترك هو التوصل الى اتفاق سلام شامل يرتكز الى مبدأ وجود دولتين "تعيشان جنبا الى جنب بسلام وأمن وتعترف كل منهما بالأخرى". 
في رام الله، أعلن أن الرئيس محمود عباس سيوقّع في اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية، طلب انضمام الفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية و15 اتفاقية دولية أخرى رداً على رفض مشروع القرار في مجلس الامن الدولي. وسيوقع عباس طلب الانضمام الى معاهدة روما التي سيصبح بموجبها الفلسطينيون عضواً في محكمة لاهاي بالاضافة الى 15 اتفاقية دولية أخرى. وسيتمكن الفلسطينيون عند انضمامهم الى المحكمة الجنائية من ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة التي شنت (اسرائيل) عليها ثلاث حروب مدمرة في ستة أعوام
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مشروع القرار العربي - الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، ليس عملاً أحادي الجانب، بل يتضمن المبادئ التي أجمع عليها المجتمع الدولي، وهي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وقع العام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المترابطة جغرافياً والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية". 
وأضاف في خطاب متلفز لمناسبة الذكرى الخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية "لقد أثبتنا للعالم بأجمعه نوايانا الصادقة، وبأن العقبة عدم وجود شريك إسرائيلي يؤمن بالسلام، والإصرار على مواصلة الاستيطان وتهويد القدس، ما أفشل كل المبادرات والجهود الدولية، وآخرها تلك التي بذلتها الولايات المتحدة الحليف الأول والأكبر لإسرائيل". 
وقال عباس "لسنا نحن من يحرج أو يعزل الولايات المتحدة، بل من يزيدها عزلةً دفاعها عن سياسات إسرائيل، واستعمالها لحق النقض (الفيتو) عشرات المرات في مجلس الأمن، حتى لا تعاقب إسرائيل على أفعالها." 
وأوضح عباس "أن المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام بيننا وبين الإسرائيليين سببه استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، الذي حوّل مدننا وقرانا معازل، وأوصل المفاوضات إلى طريقٍ مسدود، ما دفعنا للتوجه إلى المنظمات الدولية." 
من جهة اخرى، قال الرئيس عباس "إننا لن نقبل ولن نسمح بتهميش قضيتنا تحت ذريعة محاربة الجماعات الإرهابية التكفيرية في منطقتنا"، مضيفاً "نعتقد ونحن على حق، أن هزيمة هذه الجماعات عسكرياً وثقافياً، يمر عبر بوابة تحقيق السلام العادل، واستعادة حقوقنا التي نسعى لإنجازها بكل الوسائل المتاحة." 
وتابع "إن التطرف يتغذى على التطرف، والقوة بدون عدل استبداد، والمنطق يقتضي الكيل بمكيالٍ واحد لا مكيالين، فأعمال وممارسات المستوطنين لا يمكن وصفها إلا بالإرهاب، وحماتهم حماة للإرهابيين. 
ورآى عباس أنه آن الأوان بعد التجربة المريرة، والحروب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة للتحلي بالمسؤولية، والارتفاع عن المصالح الفئوية الضيقة، والشعارات الشعبوية، بإنجاز مصالحةٍ وطنيةٍ حقيقية تنهي الانقسام، وتمكننا من الإسراع في إعادة إعمار قطاع غزة، بتمكين حكومة التوافق الوطني من ممارسة مسؤولياتها وصلاحياتها كافة، بدءاً من الإشراف على المعابر، ولكن أيضاً وأيضاً الإشراف على تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار، بالتعاون مع الأمم المتحدة، كما هو متفق عليه."
و وصفت الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فشل مجلس الأمن في تمرير مشروع قرار تحديد زمني لانهاء الاحتلال ب"الأمر المخجل والمخيب، والمساند لاستمرار الاحتلال وحجب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة على أرضه وعاصمتها القدس". 
واشارت عشراوي أن دولة فلسطين ستقوم بالانضمام إلى الهيئات والمعاهدات الدولية بما فيها التوقيع على ميثاق روما المؤسس للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية. 
واعتبرت الموقف الأميركي "مخجلاً ومفتقراً إلى المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية"، موضحة: "لا زالت الولايات المتحدة تضع تحالفها الاستراتيجي ومصالح إسرائيل فوق العدالة والقانون الدولي ومتطلبات السلام، وتشجعها على الإفلات من العقاب والتمادي في انتهاك حقوق شعبنا والقانون الدولي". 
واضافت "إن عدم تمرير القرار على الرغم من البنود التي تنسجم مع السياسة الأميركية، وقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة يظهر مدى الدعم والحصانة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، على حساب سيادة القانون الدولي والسلام العادل". 
ورأت عشراوي ان من المفارقات انه في العام الذي أقر المجتمع الدولي عام التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، تتبنى بعض الدول مواقف تشرّع الإجحاف بالحق الفلسطيني، من خلال تصويتها السلبي، وتعطي إسرائيل الضوء الأخضر للاعتداء على شعبنا وارتكاب المزيد من الجرائم بحقه بدعم من المجتمع االدولي". 
وعبرت عن شكرها لكل من الأرجنتين وشيلي والصين وتشاد والأردن والاتحاد الروسي وخاصة فرنسا ولوكسمبورغ على تصويتهم لصالح القرار، ودعمهم للحقوق الفلسطينية المشروعة ومتطلبات السلام العادل، وعلى مواقفهم المنسجمة مع مبادئهم ومنظومة حقوق الانسان العالمية. 
وأعربت عن اسفها حول امتناع بريطانيا وليتوانيا ونيجيريا وكوريا الجنوبية ورواندا عن التصويت واصفة هذا الامتناع بمثابة فقدان الإرادة السياسية للوقوف بحزم في جانب الحق والعدالة.
وقال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، أن فشل مشروع القرار حول فلسطين في مجلس الأمن "يختم هذا العام بالمزيد من السلبية". 
وأضاف الوزير الإماراتي بتغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن "غياب آفاق الحل السياسي وعجز المؤسسات الدولية ينذر بدورات عنف وتصعيد آت" مؤكدا أن "استمرار معاناة الشعب الفلسطيني والتعايش الدولي مع الاحتلال له آثاره السلبية والمدمرة على استقرار المنطقة". واعتبر قرقاش أنه "لا يمكن أن يتغاضى المجتمع الدولي عن الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني وغياب آفاق الحل السياسي وعجز المؤسسات الدولية ينذر بدورات عنف وتصعيد آت". وأضاف وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية "استمرار معاناة الشعب الفلسطيني والتعايش الدولي مع الاحتلال بكل ما يحمله من قهر وظلم وفشل له آثاره السلبية والمدمرة على استقرار المنطقة". وتابع "فشل مشروع القرار حول فلسطين في مجلس الأمن يختم هذا العام بالمزيد من السلبية، نجاح قضايا العرب بحاجة إلى التضامن والتكاتف والعمل الجماعي".
من جانبه قال رئيس حكومة الوفاق الفلسطيني رامي الحمدالله إن حكومته لن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولن تتوقف عند بعض التصريحات التي تعفي الاحتلال من مسؤوليته عن الحصار الظالم المفروض على غزة والتحكم بالمعابر وتعطيل عملية إعادة الإعمار. 
ودعا الحمدالله خلال جلسة حكومته الأسبوعية التي عقدت في كل من رام الله وغزة بواسطة تقنية "فيديو كونفرنس" جميع الفصائل لدعم حكومة الوفاق الوطني التي تبذل أقصى الجهود لمعالجة جميع تداعيات الانقسام، وتبعاته على الحياة الفلسطينية. 
وأوضح أن معالجة آثار الانقسام وتجسيد الوحدة الوطنية يتطلب جهداً مكثفاً وتعاوناً وشراكة حقيقية من قبل جميع الأطراف السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والقطاع الخاص والقطاع الأهلي لتمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بدورها وتسهيل عملها. 
وجاء انعقاد جلسة حكومة الحمد الله في ظل تصاعد اللهجة بين حركتي "فتح" و"حماس" واتهامات متبادلة بتعطيل استكمال المصالحة وإعادة اعمار ما خلفه العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث توجه العدد الأكبر من وزراء الحكومة الفلسطينية (الحمدالله ليس بينهم) الاثنين إلى غزة، لمتابعة عمل الحكومة عن كثب في مسعى لاستكمال توحيد مؤسسات السلطة ومتابعة احتياجات المواطنين في القطاع. 
وأوضح بيان صادر عن مركز الإعلام الحكومي، أن الوزراء ورؤساء المؤسسات الحكومية سيواصلون عملهم في غزة ومن غزة، مؤكدا أن حكومة الوفاق الوطني بكافة أعضائها وأجهزتها التنفيذية لن تتوانى عن مواصلة العمل لإنجاز المهام التي أوكلت لها وفقا لخطاب التكليف الصادر عن الرئيس واستنادا للقانون والنظام وبموجب اتفاق القاهرة الموقع بين كافة الفصائل الفلسطينية بتاريخ 4/5/2011. 
وأوضح مجلس الوزراء الفلسطيني أن الحكومة ماضية في معالجة آثار الانقسام، وإعادة توحيد مؤسسات دولة فلسطين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وبذل كل الجهود مع كافة الجهات العربية والدولية لتقديم الدعم والمساندة، مشيرا إلى أن التقسيم الجغرافي للوطن، والمعيقات والقيود على الحركة التي تضعها سلطات الاحتلال والتي تفصل المحافظات الجنوبية عن الشمالية، هي التي تحول دون عقد جلسات منتظمة للحكومة في قطاع غزة.
وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني، عن أسف المنظمة العميق لفشل مجلس الأمن الدولي في الموافقة على مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في غضون ثلاث سنوات؛ ولموقف الدول التي رفضت القرار أو تلك التي امتنعت عن التصويت لصالحه. 
كما عبر مدني عن استغراب المنظمة خاصة من المبررات التي قدمتها الدول الرافضة من أن مشروع القرار "لا يخدم أهداف السلام، وقد يقوض العملية السلمية" ودعوتها لعملية تفاوضية مفتوحة دون إطار زمني، متناسية أن الفلسطينيين قد جلسوا على مائدة المفاوضات منذ أكثر من عشرين عاما؛ تمادت خلالها إسرائيل في التوسع في نشر المستوطنات التي باتت تغطي أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية، وفي زرع مئات الآلاف من المستوطنين في الأراضي التي تصادرها بشكل منهجي. 
وذكّر مدني بأن من يدعو إلى مفاوضات سلام من دون إطار محدد يجمعها، وجدول زمني يحددها، وفي ظل رفض إسرائيل للإيفاء بمتطلبات مبادرة استئناف عملية السلام في إبريل 2014، إنما يدعو إلى مفاوضات عبثية توفر الغطاء لإسرائيل لإكمال مشروعها الاستعماري الاستيطاني، ويدخل القضية الفلسطينية في نفق معتم، ويجسد عجز المجتمع الدولي عن توفير البدائل الملزمة لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 
وأكد مدني دعم المنظمة للشعب الفلسطيني في سعيه الدؤوب لاستعادة حقوقه المشروعة من خلال كل الوسائل المشروعة للشعوب المحتلة. 
من جهة أخرى، سلمت السلطة الفلسطينية منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في فلسطين جيمس راولي صكوك معاهدات واتفاقيات دولية للانضمام إليها. 
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي سلم الصكوك لراولي في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، إن قضية الاستيطان هي القضية الأولى التي ستحملها فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية. 
وأضاف عريقات، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن "أي جريمة حرب إسرائيلية لن تسقط بالتقادم". 
وردا على الانتقادات الإسرائيلية والأمريكية على توقيع انضمام فلسطين ل 20 وثيقة دولية قال عريقات إن "من يخشى من محكمة الجنايات الدولية أن يكف عن ارتكاب الجرائم.
هذا ورحبت دولة الاحتلال الإسرائيلية برفض مجلس الامن الدولي مشروع القرار العربي - الفلسطيني، وقال وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان ان "فشل مشروع القرار يجب أن يوجه رسالة للفلسطينيين بأن الاستفزازات ومحاولات فرض اجراءات احادية الجانب على اسرائيل لن تؤدي الى نتيجة. 
وقال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي تساهي هنغبي للاذاعة العامة بعدما نال النص ثمانية اصوات ما حال دون اعتماده بفارق صوت واحد، "كل اسرائيلي يرغب بالسلام مع جيراننا لا يمكن إلا أن يكون مرتاحا لنتائج هذا التصويت"، - على حد تعبيره -. 
وأضاف هنغبي المقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو "هذا التصويت وجّه ضربة لجهود (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس لإغراقنا في الاحراج وعزلنا". 
وقال "انه انتصار أيضاً للمقاربة الاسرائيلية التي تقوم على أساس أن المفاوضات المباشرة وحدها وبدون شروط مسبقة يمكن أن تتيح الوصول، اذا كان ذلك ممكنا، الى تسوية تاريخية". 
ورأى معلق في الاذاعة العامة ان (اسرائيل) تجنبت فشلا لكنه "ليس سوى انتصار قصير المدى" لأن "الضغوط الدولية ستتواصل". 
وتوعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاربعاء باتخاذ "خطوات للرد" على توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اتفاق روما المنشيء للمحكمة الجنائية الدولية وتعهد بالدفاع عن الجنود الاسرائيليين من أي مقاضاة محتملة. 
وفي بيان ارسل الى الصحفيين قال نتنياهو إن المحكمة الجنائية الدولية قد تستهدف الفلسطينيين ايضا مستشهدا باتفاق الوفاق الوطني الذي أبرمه عباس مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي وصفها بأنها "منظمة إرهابية صريحة تقترف جرائم حرب مثلها مثل تنظيم داعش"، وأضاف "سنضع خطوات للرد وسندافع عن جنود إسرائيل.
هذا واعلنت الناطقة باسم الليكود (الخميس) ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حقق فوزا كبيرا في الانتخابات التمهيدية لهذا اليميني الحاكم.
وقالت نوغا كاتس لوكالة فرانس برس انه "بعد فرز حوالى ستين بالمئة من الاصوات، فاز بنيامين نتانياهو بحوالى ثمانين بالمئة من الاصوات وداني دانون (خصمه الوحيد) بعشرين بالمئة"، موضحة ان النتائج النهائية ستعرف صباح (الخميس).
وصوت اعضاء الليكود المسجلون البالغ عددهم 96 الفا و651 عضوا لاختيار مرشحيهم الى البرلمان. وخلال الانتخابات التمهيدية الاخيرة في يناير 2012 قبل الاقتراع التشريعي الماضية، شهد هذا التصويت انعطافة كبرى نحو اليمين مع استبعاد العديد من وزراء ونواب التيار المعتدل لحساب مناصري النهج القومي.
وهذه الانتخابات التمهيدية هي الخطوة الاولى الانتخابية لرئيس حكومة يطمح الى شغل ولاية رابعة كرئيس للوزراء.
وفي مطلع ديسمبر كان نتانياهو وراء قرار اجراء انتخابات مبكرة، قبل سنتين ونصف سنة على انتهاء ولايته. واعتبر معلقون ان هذا الرهان ينطوي على مجازفة نظرا لنتائج استطلاعات الرأي.
وأفاد التقرير السنوي الصادر عن "مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان" الفلسطيني أن 2240 فلسطينيا قتلوا في مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة خلال عام 2014 جراء الاستهداف المباشر من قبل قوات إسرائيلية. 
وأضاف المركز في بيان على موقعه الإلكتروني أنه جرى أيضا اعتقال 5824 فلسطينيا خلال العام من بينهم 170 أسيرا على الأقل من قطاع غزة، و5539 من الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالإضافة لـ115 حالة اعتقال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. 
وقال مدير المركز فؤاد الخفش إن "مدن الضفة الغربية كانت في حالة استباحة تامة خلال عام 2014 ، ونفذت فيها توغلات إسرائيلية كثيرة أدت لوجود هذا العدد من الشهداء والمعتقلين"، وعن توزيع القتلى، أوضح المركز أن 2181 قتيلا سقطوا في قطاع غزة إبان الحرب الأخيرة، و 58 قتيلا سقطوا في الضفة الغربية والقدس.
وكشفت معطيات مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عن تصاعد في عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى المبارك خلال العام المنصرم من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال وكبار المسئولين الإسرائيليين إلا أن ترابط أهل القدس والداخل الفلسطيني الدائم، أربك كثيرا حسابات الاحتلال الإسرائيلي، ونتج عنه إحباط حالات ومخططات كثيرة. 
وذكرت مؤسسة الأقصى في تقرير إحصائي نشرته أمس أن نحو 14952 إسرائيليا اقتحموا ودنسوا المسجد الأقصى خلال العام 2014 من بينهم 12569 مستوطنا، 1102 عنصر مخابرات، و1084 جنديا ومجندة باللباس العسكري و197 من الشخصيات الرسمية ومنهم وزراء ونواب وزراء وأعضاء كنيست، أي ما معدله 1246 مقتحما شهريا على المستوى العام. 
وأشارت إلى أن من بين الشخصيات التي اقتحمت الأقصى في هذا العام وزير الاستيطان والإسكان " أوري أريئيل"، ونائب رئيس الكنيست "موشيه فيجلين"، ووزير الأمن الداخلي " يتسحاق أهرونوفيتس"، ونائب وزير المواصلات "تسيبي حوطوبلي" والقيادي في حزب الليكود – نائب وزير الخارجية ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي " زيئيف إلكاين"، وعضو الكنيست من البيت اليهودي " شولي موعلم"، والناشط الليكودي الحاخام "يهودا غليك"، ورئيس البلدية العبرية في القدس"نير بركات". 
كما نوهت إلى زيادة منسوب الفتاوى الدينية التي أخذت تتيح لليهود وتسمح لهم باقتحام الأقصى، في حين كانت تمتنع وتحرّم ذلك سابقا، بالإضافة إلى حملات الحصار والاعتقال وملاحقة المصلين وتحديد أجيال الدخول إلى الأقصى خلال أيام الأسبوع، كانت أحد مظاهر محاولة تفريغ المسجد الأقصى وتأمين اقتحامات الأقصى. 
وفي تقرير أخر ذكرت مؤسسة الأقصى إن الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية ومنظمات ومؤسسات إسرائيلية، كالمجالس المحلية والبلدية، وكذلك المنظمة الإرهابية التي عُرفت بمنظمة "تدفيع الثمن" ( تاغ محير)، نفذت في العام 2014 نحو 86 اعتداء وانتهاكا متنوعا على المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية والقدس المحتلتين. 
وقالت المؤسسة في تقريرها أن نحو 30 حالة اعتداء سجلت بحق المساجد، و 21 حالة اعتداء على المقابر الإسلامية وست حالات اعتداء على المقدسات المسيحية، من بينها إحراق مساجد أو أجزاء منها، أو هدم مساجد أو أجزاء منها، أو كتابات شعارات عنصرية وألفاظ نابية عليها، أو على الكنائس المسيحية، أو الاعتداء على المقابر الإسلامية أو المسيحية بالهدم أو كتابة الشعارات العنصرية، ومنع رفع الآذان مئات المرات في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة.
وقال جهاز الإحصاء الفلسطيني إن عدد الفلسطينيين سيبلغ حوالى 12.1 مليون بنهاية العام الغائب. 
وأضاف الجهاز في بيان أن الفلسطينيين موزعون على 4.62 مليون في دولة فلسطين وحوالى 1.46 مليون فلسطيني في إسرائيل وما يقارب 5.34 مليون في الدول العربية ونحو 675 ألفا في الدول الأجنبية. وأوضح التقرير أن هناك حوالى 2.83 مليون في الضفة الغربية و1.79 مليون في قطاع غزة وبلغت نسبة اللاجئين نحو 43.1 في المئة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين 38.8 في المئة في الضفة الغربية و 61.2 في المئة في قطاع غزة. 
وأشار بيان الإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية حوالى 6.08 مليون مع نهاية العام 2014 في حين بلغ عدد اليهود 6.1 مليون بناء على تقديرات دائرة الإحصاء الإسرائيلية مع نهاية عام 2013 ومن المتوقع أن يبلغ عددهم 6.21 مليون مع نهاية العام 2014. وتوقع جهاز الإحصاء أن يتساوى عدد السكان الفلسطينيين واليهود مع نهاية عام 2016 حيث سيبلغ ما يقارب 6.42 مليون فرد وذلك فيما إذا بقيت معدلات النمو السائدة حاليا. 
وقال الجهاز في بيانه ستصبح نسبة السكان اليهود حوالى 49 في المئة من السكان وذلك بحلول نهاية عام 2020 حيث سيصل عددهم إلى نحو 6.87 مليون يهودي مقابل 7.14 مليون فلسطيني.