2015: موازنة المعادلة الصعبة بين زيادو الانفاق وتراجع النفط

خبراء : مرونه واضحة فى التكيف مع المتغيرات .. والبرنامج الاستثمارى للحكومة يدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادى ويحافظ على النمو

الفترة المقبلة تتطلب تركيزا على التخطيط الاستراتيجى .. ولابد من ايضاحات بشأن بعض الاجراءات التى قد تستهدف زيادة الموارد مثل رفع انواع من الرسوم والضرائب

اختراع عماني يوفر أموالا ضخمة فى استخراج النفط

مشروع " بوابة صور " نقلة اقتصادية نوعية بمنطقة صور الصناعية

      
     رغم الأزمة الحالية في أسواق النفط إلا أن الموازنة العامة للسلطنة للعام الحالي حققت معادلة صعبة توازن بين متطلبات زيادة الإنفاق العام في الحدود التي يسمح بها تراجع أسعار النفط، ودون إفراط قد يقود الى مخاطر تضخمية، وبين الالتزام الحكومي باستمرارية المشروعات المعلنة والبدء في مجموعة جديدة من المشروعات التي تصب غالبيتها في صالح دعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي خاصة في القطاعين السياحي واللوجستي إضافة إلى المشروعات الخدمية التي تسهل حياة المواطنين.
وأجمع خبراء اقتصاديون على أن تفاصيل موازنة العام الحالي، التي تم إعدادها وإعلانها في ظل تراجع كبير في أسعار النفط، بها العديد من النقاط المهمة والإيجابية التي تهم المستثمرين في مقدمتها المشروعات الاستثمارية التي ستبدأ الحكومة بشكل مباشر أو من خلال الشركات المملوكة من قبل الحكومة في تنفيذها خلال العام الحالي، والتي تحمل آفاقا وفرصا لتحفيز أنشطة القطاع الخاص، وتوفر العديد من فرص العمل الحقيقية وهو ما سيجعل من حركة التوظيف خلال الفترة المقبلة تواكب حركة الاقتصاد بشكل فعلي بما يختلف تماما عن السنوات الماضية التي شهدت توظيفا بمعدلات كبيرة في القطاع العام والذي أصبح تشبعا تماما بالتوظيف حاليا مما يتطلب فتح المجال لتوظيف كبير ومجدٍ في القطاع الخاص، كما أوضح الخبراء أن هناك أهمية خاصة لبرنامج الخصخصة الذي أعلنته الحكومة، وينفذ على مدار ثلاث سنوات، لأنه سيكون مكونا أساسيا في تحقيق الشراكة الفعالة بين الحكومة والمستثمرين بما يتيح مجالا أوسع لعمل القطاع الخاص وتبنيه المشروعات الجديدة التي يحتاجها الاقتصاد في مختلف القطاعات سواء كانت مشروعات خدمية أو اقتصادية.
كما أوضح المشاركون أن الموازنة أظهرت مرونة في التكيف مع متغيرات تراجع النفط لكن الفترة المقبلة تتطلب تركيزا التخطيط الاستراتيجي لدعم القطاعات غير النفطية بما يقدم روافد مستدامة للموازنة العامة، كما أن المستثمرين والمحللين الاقتصاديين يحتاجون لتوضيحات بشأن بعض الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لزيادة الموارد المالية من القطاعات غير النفطية مثل رفع أنواع من الرسوم والضرائب.
الشريك المطمئن
واعتبر الدكتور أحمد بن علي المعولي، المستشار الاقتصادي والمستشار السابق في البنك الدولي بواشنطن، أن هناك خصوصية لموازنة العام الحالي حيث إنها تأتي في ظل انخفاض أسعار النفط وقد جاءت الموازنة على قدر كبير من الحفاظ على النمو، لذا فإنه لا بد من اتباع التخطيط الاستراتيجي الفعال المبني على الكفاءة الوطنية ذات التخصص العالي والدقة في التخطيط والتنفيذ وفقا لرقابة ومساءلة في تحقيق الأهداف والإنجاز وذلك للابتعاد عن هزات النفط، وهذا يعد حجر الزاوية في نجاح استمرارية التنمية المستدامة ورفاهية المجتمع في السلطنة، مشيرا إلى أن واحدا من التحديات الكبرى التي تواجه السلطنة أن نسب النمو العالية المتحققة معظمها نتيجة أنشطة حكومية ونفطية وهناك أهمية وضرورة لتغيير هذا التوجه الاقتصادي عبر إعادة هيكلة وتطوير أداء القطاع الحكومي والعام وتنفيذ شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتنفيذ برنامج التخصيص الذي تم الإعلان عنه في موازنة العام المالي الحالي.
وأضاف: إن بيان الموازنة الحالية الذي تم إعلانه قبل أيام أوضح انه يتم حالياً إعداد خطة لتخصيص عدد من الشركات الحكومية، بحيث يتم تنفيذه على مدى السنوات الثلاث القادمة 2015-2017م، وسوف يتم البدء في تنفيذ الخطة فور اعتمادها ويعد هذا الإعلان الحكومي مهما لأن برنامج التخصيص يمكن أن يحقق فائدة اقتصادية مزدوجة إذا تم حسن إدارته بطرق مهنية واقتصادية، فمن ناحية فهو يؤسس لأن يصبح القطاع الخاص ركيزة جديدة وأساسية للنشاط الاقتصادي ونموه الحقيقي في السلطنة، ومن ناحية أخرى فهو يتيح للحكومة التفرغ لأدوارها الأساسية من حيث التركيز على توفير البيئة الحسنة وتبني المشروعات الكبرى والاستراتيجية وأيضا التخفيف من أعباء الشركات الحكومية والحصص الحكومية في مختلف الشركات المحلية والأجنبية التي أصبحت تمثل عبئا على الموازنة العامة حيث تقدر كلفتها اكثر من ملياري ريال وهي في تزايد مستمر، وفي هذا السياق نرى انه لا بد من التخلص من بعض الشركات الحكومية الخاسرة والحصص الحكومية وكذلك الشركات التي تقدم خدمات وسلعا من الممكن أن تتم إدارتها وتقديمها من قبل القطاع الخاص رغم ما قد يصاحب ذلك من تبعات بعضها قد يكون مؤلما لكنه ضروري لمستقبل الاقتصاد الوطني نظرًا لارتفاع كلفتها التشغيلية وأعبائها الاقتصادية، على أن يتزامن ذلك مع عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع الحكومي والعام وكذلك إلغاء ودمج بعض الوحدات والشركات والهيئات لزيادة الفعالية الأداء الحكومي وتوفير الأموال العامة في تطوير البنية الأساسية مع تبني نهج القطاع الخاص ونظام الوحدات المنتجة التي تتبنى قياس الأداء واتباع أنظمة واضحة للمساءلة والشفافية والمحاسبة الإدارية.
وقال الدكتور أحمد المعولي: إن هناك الكثير من الأفكار التي من الممكن أن تدعم هذا التوجه الحكومي وعلى سبيل المثال أن تقوم الحكومة بدور جديد يمكن أن نسميه (الشريك المطمئن) بمعنى أن يتم طرح مشروعات استراتيجية تدعم التنويع الاقتصادي للبلد ولتشجيع وطمأنة المستثمر المحلي والأجنبي والقطاع الخاص تدخل الحكومة كشريك بحصة نحو 30% أو 20% وبعد أن ينمو المشروع يمكن لها الانسحاب تدريجيا والتوجه لدعم استثمار جديد وبذلك تتحول الحكومة من صاحبة المشروعات الى محرك ومشجع لدوران جيد لحركة الاقتصاد في البلد.
وأوضح أن الاقتصاد الوطني يعاني من هيمنة النشاط النفطي والتنويع الاقتصادي وسار ببطء ملحوظ في السنوات الماضية وتركز معظم الإنفاق والنمو في الأنشطة الحكومية والخدمية بدلا من التركيز في قطاعات إنتاجية (الصناعي والزراعي والبشري والسياحي) وعليه فيتطلب الوضع الحالي دعم كل ما من شأنه زيادة مساهمة مختلف قطاعات الاقتصاد الإنتاجية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والتي تفيد الاقتصاد وتجلب الأموال والخبرات والتكنولوجيا الجديدة فوجود الاستثمارات الأجنبية في أي سوق يعطي إشارات واضحة عن جدية مسؤولي هذه السوق في تبني الاقتصاد الحر وتشجيع الاستثمارات والأهم أنها بمثابة رسالة واضحة للقطاع الخاص بجدية النظرة الحكومية المستقبلية للدور الذي يقوم به هذا القطاع في النشاط الاقتصادي.
وأشار الدكتور أحمد المعولي إلى أنه من المستحسن أن يتم تدارك الإشكاليات الاقتصادية وبالأخص الاعتماد بأكثر من 85% من الإيرادات العامة على النفط وما يسبب ذلك من إرهاصات اقتصادية واجتماعية وسياسية على البلد وذلك من خلال العمل على تحقيق تغييرات جذرية واستراتيجية في هيكل الاقتصاد الوطني وتطوير كيفية إدارة مخاطره، وزيادة معدل نمو قطاعاته الإنتاجية والمعرفية وإيقاف الاتجاه التنازلي في معدل الاستثمار الإنتاجي وتحسين إدارة وإنتاجية الاستثمارات العامة والقدرة التنافسية وإزالة القيود المعيقة وتحسين أنظمة إنتاجية التعليم والتدريب وتطوير سوق العمل لجعلهم تخدم الاقتصاد الوطني الى جانب ضرورة الاستعانة في إدارة وتسيير الاقتصاد الوطني بالخبراء الاستراتيجيين والمخططين الوطنيين ذوي الكفاءة والتخصص والرؤية والفكر الصائب.
رسائل مهمة
واعتبر لؤي بطاينة، ﻧﺎﺋﺐ اﻟﻤﺪﻳﺮ اﻟﻌﺎم للاستثمار واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ رﺋﻴﺲ مجموعة إدارة الاستثمار ببنك عمان العربي، أن موازنة العام الحالي تعد تحديا للظروف الحالية في أسواق النفط مما يؤكد أن الدولة قادرة على مواجهة هذه التحديات، وهناك أزمات مالية أكبر تعرضت لها دول العالم في وقت سابق وأمكن التغلب عليها.
وأشار إلى أن أهم الرسائل التي تضمنتها موازنة السلطنة للعام الحالي هي التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ المشروعات القائمة المعلن عنها، والبدء في تنفيذ حزمة من المشروعات الجديدة خلال العام الحالي خاصة تلك المرتبطة باستراتيجيات تدعم التنويع الاقتصادي مثل استراتيجية السياحة، والاستراتيجية اللوجستية التي تم اعتمادها مؤخرا من قبل المجلس الأعلى للتخطيط، ومن هنا فإن مشروع تنفيذ أعمال البنية الأساسية للرصيفين التجاري والحكومي بميناء الدقم وغيره من المشروعات التي تعنى بتطوير مناطق ومراكز معينة لخدمة هذه الاستراتيجية واستكمال منظومة الاقتصاد.
وأوضح أن هذا التوجه الحكومي يأتي في ظل تراجع أسعار النفط وما رافقه من ضغوط مالية على الموازنة العامة التي يمثل النفط المصدر الأساسي لعائداتها ومن الواضح أن هذا التوجه يعد طرق دعم إضافية للمستثمرين.
لكن التساؤلات الأساسية التي تظل تشغل بال المستثمرين هي تمويل كيفية العجز في حال استمر تراجع النفط وسعر النفط في الموازنة والبدائل الأخرى التي قد تلجأ إليها الحكومة للحفاظ على استمرارية النمو، وهناك حالة من الترقب والشغف لدى المستثمرين لمعرفة معلومات أساسية منها هل سيتم فرض ضرائب أو رسوم جديدة خاصة بعد أن تم تسريع خطة الحكومة لرفع أسعار الغاز وبدء تنفيذها من بداية العام الحالي بدلا من عام 2016، كما أن هناك توصيات قدمها مجلس الشورى مثل رفع الإتاوة على قطاعات مثل الاتصالات والتعدين فهل سيتم تطبيق مثل هذه التوصيات.
دعم القطاع الخاص
وأكد عمار بن موسى إبراهيم مدير إدارة المحافظ بقسم إدارة الأصول، شركة الرؤية لخدمات الاستثمار، إن موازنة العام الحالي تعد متوازنة وعقلانية، ومن الواضح أنها تأخذ في الاعتبار متغيرات تراجع أسعار النفط ولديها بدائل في حال استمرار انخفاض أسعار النفط وأهم هذه البدائل هي استخدام الاحتياطي النقدي والفائض من السنوات السابقة، وإصدار السندات أو الصكوك طويلة الأمد لتمويل عجز الموازنة من خلال إصدار سندات وصكوك إسلامية، وذلك لتنشيط سوق المال المحلي ورفع كفاءة استغلال المدخرات المحلية، كما أن إحدى سمات الموازنة هذا العام هي مواصلة الحفاظ على مستوى الدين العام عند المعدل الآمن كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم استقرار الأسعار في السوق المحلي.
وأضاف: إن الموازنة شهدت أيضا زيادة في الإنفاق، لكن بما يراعي إبقاء التضخم عند حدوده المقبولة، ورغم وجود العديد من الجوانب المهمة في موازنة العام الحالي إلا أن أعين المستثمرين تظل على عاملين مهمين هما استمرارية الإنفاق العام ونوعية المشروعات التي تنوي الحكومة تنفيذها خلال العام الحالي، وفيما يتعلق بهذين العاملين فقد كانت الموازنة بمثابة رسالة إيجابية للمستثمرين، فمعالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أكد استمرارية المشروعات، ومن جانب آخر فإن نوعية المشروعات المعلنة من خلال البرنامج الاستثماري للحكومة تمثل منعطفا مهما نظرًا لأن غالبيتها يصب في صالح دعم القطاع الخاص وتنشيط التنويع الاقتصادي وهي إضافة مهمة للاقتصاد ومن المنتظر أن تؤدي الى إيجاد عدد كبير من الوظائف الحقيقية للمواطنين خاصة أن قائمة المشروعات تضم مشروعات كبيرة في قطاعات رئيسية مثل مشروع سكة الحديد مرحلة صحار – البريمي والجزء الأول والثاني من ازدواجية طريق أدم – ثمريت ومجمع الصناعات السمكية في الدقم والبنية الأساسية للرصيفين التجاري والحكومي بميناء الدقم ومدينة لوى الجديدة وغيرها من المشروعات.
وترتكز السياسة المالية للسلطنة على مجموعة من الأهداف الرئيسية والتي تمثل إطاراً مستداماً لعمل المالية العامة، وبما ينسجم مع الأهداف الكلية المعتمدة في الخطة الخمسية الثامنة 2011-2015م وإطارها المالي، وحددت موازنة العام الحالي العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الى تنفيذها والتي تسهم في استمرار عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن، ومن أهمها مواصلة الإنفاق الاستثماري اللازم للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي وتنشيط الطلب المحلي وأن تكون القطاعات غير النفطية هي القوة الداعمة لهذا النمو مع الاستمرار في تنفيذ وتكملة المشروعات الإنمائية التي يجري تنفيذها في مختلف القطاعات وفقاً للبرنامج الزمني المحدد لهذه المشروعات وهي مشروعات المستشفيات والمدارس والمطارات وتوسعة الموانئ ومشروعات الطرق وموانئ الصيد ومشروعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمضي قدماً في تنفيذ المشروعات الجديدة ذات الأولوية المعتمدة لعام 2015م حسب الخطة الخمسية الحالية، والاستمرار في تطوير ورفع كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، والاهتمام بالجوانب الاجتماعية كالصحة والتعليم والإسكان والرعاية الاجتماعية وبرامج الدعم المختلفة، والاستمرار في دعم وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنفيذ البرامج المتعلقة بتطوير ورفع إنتاجيتها والتوسع في تقديم خدمات وبرامج صندوق الرفد بمحافظات السلطنة، مع الاستمرار في تطوير ورفع كفاءة وإنتاجية قطاع النفط والغاز لزيادة معدلات الإنتاج والاستمرار في تجويد التعليم العام والتعليم الجامعي، ورفع كفاءة الإنفاق على القطاع، وتوفير التمويل للاستمرار في سياسة الابتعاث للتعليم العالي والتقني الداخلي والخارجي لإتاحة المزيد من الفرص للطلبة العمانيين في التعليم العالي، وتمويل برامج التدريب المقرون بالتشغيل.
وكانت موازنة العام الماضي قد تلقت دعما جيدا من خلال ما تحقق خلال العام المالي 2014 من فائض مالي إضافة الى العائدات التي حققتها عملية تخصيص جانب من حصة الحكومة في أسهم عمانتل فضلا عن عوامل الدعم المقبلة ومنها مواصلة برنامح تخصيص بعض الشركات الحكومية وما أعلنته الحكومة من نيتها الرفع التدريجي لدعم الوقود والذي يمثل إصلاحا مهما ومطلوبا لهيكل المالية العامة فضلا عن إمكانية إصدار سندات سيادية في السوق العالمية وذلك في ظل استمرار وجود العديد من العوامل التي تدفع الاقتصاد الوطني لمواصلة نموه مثل الزيادة في إنتاج النفط وقوة وتنامي الطلب المحلي خاصة بعد التعيينات الجديدة وزيادة الرواتب في كل من القطاعين العام والخاص.
وقد أشارت التقارير الاقتصادية الصادرة عن الجهات المعنية في السلطنة إلى أن المخاطر الرئيسية المحتملة والتي يمكن أن تواجه الاقتصاد العُماني في المستقبل هي احتمالية حدوث مزيد من التباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، أو حدوث تراجع حاد في أسعار النفط. ومن هنا فإن الإبقاء على سلامة الوضع المالي على المديين المتوسط والطويل يتطلب ترشيدًا للإنفاق العام ومراجعة الإيرادات غير النفطية بهدف تنميتها والدفع بعملية التنويع الاقتصادي وزيادة دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي وأن يكون الاقتصاد بكافة قطاعاته قادرا على مساعدة الحكومة في تنويع مصادر الدخل، وفي الوقت نفسه هناك ضرورة لإجراء الإصلاحات اللازمة في المالية العامة حسب توصيات المؤسسات المالية الدولية خاصة النظر في دعم الوقود الذي يتعذر بصورة متزايدة تحمل تكلفته، وبعد رفع أسعار الغاز للمصانع بدءا من أول يناير الحالي تعكف حكومة السلطنة على دراسة تقليص الدعم باهظ التكلفة ولا سيما دعم البنزين حيث إن هناك فجوة كبيرة بين الأسعار المطبقة حاليا والأسعار العالمية كما أن بيع أي سلعة بأقل من ثمنها العادل يؤدي إلى الإفراط في استهلاكها ويشمل الدعم حاليا الجميع القادر وغير القادر لذلك فلا بد من إعادة ترتيب الوضع بحيث يذهب الدعم للفئات التي تستحقها من المواطنين العمانيين على أن يكون رفع الدعم جزئيا ومدروسا لا يؤدي إلى الضغط على المستوى المعيشي للمواطنين.
المالية العامة بين 2014 و2015 –
يظل المتغير الأساسي بين الوضع المالي في العامين الماضي والحالي هو التراجع الحاد في أسعار النفط، وقد حددت وزارة المالية أن أهم عوامل دعم النمو الاقتصادي في العام الحالي هي نمو الأنشطة غير النفطية بالإضافة إلى قوة الطلب المحلي الفعال، وارتفاع معدلات إنتاج النفط وفي عام 2014 كانت عوامل الدعم هي الزيادة في إنتاج النفط واستقرار أسعاره، والاستمرار في انتهاج الحكومة للسياسة المالية التحفيزية، والسياسة النقدية الداعمة لهذا التوجه، بالإضافة إلى قوة وتنامي الطلب المحلي.
توقعات النمو
تشير توقعات وزارة المالية إلى ارتفاع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الوطني إلى 4.4% في عام 2014م، مقارنة بنحو 4% في عام 2013م، كما أنه من المتوقع ارتفاع نسبة النمو المخططة للعام الحالي لتبلغ 5%، أما الأنشطة غير النفطية، والتي تشكل رافداً مهماً لنمو الاقتصاد الوطني، فيتوقع أن يبلغ معدل نموها بالأسعار الثابتة 5.5% في عام 2015م، ويتركز نمو هذه المجموعة من الأنشطة بشكل رئيسي على نشاط البناء والتشييد والكهرباء والمياه والتجارة وخدمات الإدارة العامة والدفاع والصناعات التحويلية.


التضخم
سجلت أسعار المستهلكين انخفاضا ملحوظاً خلال عام 2014م، لتبلغ نحو 2.2 % مقارنة بنحو 3.1% في عام 2013م، وتشير التوقعات لعام 2015م إلى مواصلة انخفاض معدل التضخم إلى 2% وذلك بسبب انخفاض الأسعار العالمية للسلع الأساسية.
الإيرادات العامة
بلغت الإيرادات العامة الفعلية حتى نهاية العام المالي 2014م نحو 13.9 مليار ريال عماني، مقارنة بإجمالي إيرادات كانت مقدرة في الموازنة بمبلغ 11.7 مليار ريال عماني أي بنسبة زيادة تبلغ 19% وذلك بفضل استقرار متوسط سعر برميل النفط فوق 100 دولار للبرميل في عام 2014. أما إجمالي الإيرادات العامة لعام 2015 فيقدر بنحو 11.6 مليار ريال عماني بنسبة انخفاض تبلغ 1% مقارنة بالإيرادات المعتمدة للسنة الماضية.
وقدرت الإيرادات النفطية بمبلغ 9.16 مليار ريال عماني للعام الحالي أي ما نسبته 79% من جملة الإيرادات مقابل 83% مساهمة مقدرة للإيرادات النفطية في إجمالي الإيرادات لعام 2014، بينما قدرت الإيرادات غير النفطية بمبلغ 2.44 مليار ريال عماني بنسبة 21% من إجمالي الإيرادات لعام 2015 ومقابل مساهمة مقدرة بنسبة 17% للأنشطة غير النفطية في العام الماضي منها نحو 50% عبارة عن الحصيلة المقدرة للضرائب والرسوم.
الإنفاق العام
وصل حجم الإنفاق العام المعتمد في موازنة 2015 نحو 14.1 مليار ريال عماني بنسبة نمو تبلغ 4.5% عن تقديرات الإنفاق المعتمد للسنة الماضية والذي كان نحو 13.5 مليار ريال معتمدة في الموازنة عند إعلانها في بداية 2014 لكن التقديرات المعلنة من قبل وزارة المالية مؤخرا أشارت إلى أن حجم الإنفاق الفعلي للعام الماضي بلغ 14.5 مليار ريال حيث تم اعتماد مخصصات إضافية خلال العام لتغطية الاحتياجات التي استجدت خلال تنفيذ الموازنة.
المصروفات الجارية
وفيما يتعلق بمكونات الإنفاق العام فإن المصروفات الجارية والبالغة نحو 9.6 مليار ريال عماني تمثل نسبة 68% من إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2015 مقابل نحو 8.7 مليار ريال تمثل 65% من إجمالي الإنفاق العام في العام الحالي.
وتمثل المصروفات الاستثمارية في موازنة العام الحالي 3.2 مليار ريال عماني أي ما نسبته 23% من إجمالي الإنفاق العام لتغطية الصرف على المشروعات الإنمائية والمصروفات الرأسمالية لإنتاج النفط والغاز، والصرف على المشروعات التي تقوم بتنفيذها الشركات الحكومية وفي العام الماضي قدرت المصروفات الاستثمارية بمستوى العام الحالي نفسه عند 3.2 مليار ريال تمثل 24% من إجمالي الإنفاق العام.
الدعم
تبلغ المصروفات المقدرة لبرامج الدعم خلال العام الحالي نحو 1.1 مليار ريال عماني بنسبة حوالي 8% من إجمالي الإنفاق العام مقابل نحو 1.4 مليار ريال عماني بنسبة 10% من إجمالي الإنفاق العام.
العجز المقدر
وضعت موازنة العام الماضي عجزا مقدرا بنحو 1.8 مليار ريال بناء على سعر للنفط هو 85 دولارًا للبرميل لكن الإحصائيات الرسمية أظهرت أن زيادة السعر الفعلي المتحقق للنفط خلال العام الى ما يزيد عن 100 دولار أسفر عن تحقيق الموازنة فائضا ماليا يقدر بنحو 233.5 مليون ريال عماني مع نهاية شهر نوفمبر الماضي، أما في العام الحالي فقد قدرت وزارة المالية العجز المقدر عند 2.5 مليار ريال دون تحديد سعر مقدر للبرميل.
على صعيد آخر قدم الدكتور خالد بن محمد الهنائي من قسم هندسة النفط والكيمياء بكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، اختراعا جديدا لقياس الضغط اللازم لذوبان غاز ثاني أكسيد الكربون في النفط العماني، وتم بناؤه وتصميمه في مختبر قسم هندسة النفط والكيمياء بنجاح وبتكلفة محدودة، وبسبب تصميم الجهاز الفريد فإن الهنائي بصدد تسجيله للحصول على براءة الاختراع، الذي يسهم في توفير الكثير من المبالغ الضخمة ويمكن استخدامه في مختلف أنحاء العالم.  وقدم الدكتور الهنائي بحثا بعنوان «القياسات والحسابات للضغط اللازم لذوبان غاز ثاني أوكسيد الكربون في النفط العماني»، ضمن أبحاث ما بعد الدكتوراة حاليا وذلك بعد إنجازه لهذا البحث الذي استغرق ثلاث سنوات، أشرف عليه كل من الدكتور غلام رضا غلام نجاد، كمشرف رئيسي وهو أستاذ مشارك بالقسم، وسعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة كمشرف ثانٍ، وقام بتمويل البحث الجامعة ومجلس البحث العلمي.
على صعيد آخر يعد مشروع(بوابة صور) أحد المشاريع التنموية النوعية التي ينفذها القطاع الخاص بولاية صور في محافظة جنوب الشرقية والمنتظر أن يحدث نقلة اقتصادية على مستوى الخدمات التي تحتضنها منطقة صور الصناعية.

وقال ياسر بن علي العلوي المدير التنفيذي لشركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار إن مشروع( بوابة صور) الذي يقع على مساحة 217 ألف متر مربع يعد الأول من نوعه على مستوى محافظة جنوب الشرقية..
وهو من المشاريع المتعددة الأغراض حيث تبلغ تكلفته الإجمالية المتوقعة ما يقرب من 120 مليون ريال عماني.
وأضاف في حديث خاص لوكالة الأنباء العمانية إن مشروع بوابة صور يغطي مجالات تجارية واقتصادية متعددة تتمثل في إنشاء مجمع تجاري ومركز للتسوق وآخر ترفيهي ومنفذ للبيع بالتجزئة( هايبر ماركت) وسلسلة مطاعم إلى جانب فندق أربع نجوم ومدرسة دولية ومجمعات سكنية روعي مع وضع التصور العام بها توظيف التراث المعماري العماني والثقافي ونمط حياة الإنسان العماني مبيناً أن المشروع يلبي احتياجات جميع الزوار القادمين من مختلف محافظات السلطنة والقادمين من خارج السلطنة إلى هذه الولاية التي تشهد شروق أول خيوط لشمس الوطن العربي.

وأوضح أن فكرة مشروع بوابة صور جاءت بالتعاون مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بالولاية لتوفير خدمات تتناسب مع احتياجات العاملين والقاطنين بالمنطقة الصناعية مبيناً أن هذه الخدمات المتطورة ستعمل على جذب المزيد من الاستثمارات للمنطقة الاقتصادية الواعدة التي تشهد تطورات متسارعة ومتناغمة مع ما تشهده ولاية صور من تنمية شاملة.

وأشار إلى أن ولاية صور تستعد لنمو اقتصادي بوجود المنطقة الصناعية مع توفر فرص لأعمال ومشاريع كبرى في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة والخدمات ومن أهمها مشروع( بوابة صور) المؤمل من خلاله أن تدخل ولاية صور مراحل جديدة من التطوير في مختلف المجالات التنموية.

وقال إن شركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار تسعى من خلال مشروع بوابة صور إلى توظيف الإمكانات المتوفرة في هذه المنطقة لتترك بصماتها في ولاية صور، ومع توفر تلك الإمكانات التجارية في المدينة فإن مشروع بوابة صور يمثل المدخل إلى مرحلة جديدة من التنمية في هذه المدينة العريقة والولايات المجاورة لها.

وأوضح العلوي إن فكرة بوابة صور تقوم على تقديم مستوى رفيع من الخدمات التي تتلاءم مع القدرة الشرائية بالمنطقة ومع التوجه الحالي للمتسوقين في البحث عن الجودة بدرجات متوسطة وعالية وكذلك تحقيق التكامل بين أنواع الخدمات والعروض التجارية المقدمة وتنوع الخيارات والمخططات والصفقات والمنافسة في الأسواق المحلية والدول المجاورة.

وعن العائد الاقتصادي لمشروع( بوابة صور) والنتائج المتوقعة قال ياسر بن علي العلوي المدير التنفيذي لشركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار: إن المشروع سيؤثر على ثقافة الاستهلاك في محافظة جنوب الشرقية وسيكون بيئة استثمارية جاذبة فهناك تطور كبير شهدته ثقافة الاستثمار وأيضا احتياجات الاستهلاك والذي يعتمد على تعدد الخيارات المطروحة مضيفاً “ نحن كمطورين نقوم بدفع المستهلك إلى التغيير من خلال وضع خيارات متعددة له تسهم في اختيار الأفضل بما يناسب إمكانياته ويلبي احتياجاته “.وأشار المدير التنفيذي لشركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار إلى أن مشروع بوابة صور سيعمل على دفع الحركة الاقتصادية من خلال طرح حزمة من الخيارات التسويقية والتجارية حيث يلبي المشروع معظم متطلبات المستهلكين ليس على مستوى ولاية صور فحسب بل يتعدى ذلك لتلبية احتياجات الولاية والنيابات المجاورة لها والسياح ومستخدمي طريق صور – قريات وسيكون موقعاً سياحياً فريدا على مستوى المحافظة.

وأضاف إن تمركز الخدمات والمجمعات التجارية المتكاملة والمتطورة في مسقط ، هي من جعلتنا في شركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار نعمل على تطوير الخدمات الضرورية التي يحتاجها المستهلك في ولاية صور من خلال هذا المشروع.
وحول نوعية المشاريع التي سيعمل مشروع بوابة صور لاستقطابها أوضح العلوي أن شركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار حددت أهدافاً بعينها بعد دراسة واسعة وعلى نطاق بعيد المدى في أن تُوجد الخدمات والاحتياجات الضرورية والمتطلبات المستقبلية وهذا لا يعني أن الشركة ستقف عند هذه المتطلبات لأن حاجة المستهلك لا تتوقف عند حد معين.

وأكد العلوي أن مشروع بوابة صور سيكون له دور واضح في توفير الكثير من فرص العمل لأبناء ولاية صور والولايات المجاورة في جميع المراحل وعلى وجه الخصوص مراحل التشغيل مبيناً أن فرص العمل ستكون متعددة بتعدد رغبة الشركات وحاجاتها في نوع الوظائف المطلوبة لتشغيل أعمالها.

أما عن القيمة المضافة الذي سيعمل المشروع على تحقيقها في مدينة صور الصناعية كونها تحتوي على مشاريع اقتصادية عملاقة كمشاريع الغاز والأسمدة والكهرباء والحديد وغيرها من المشاريع المستقبلية قال ياسر العلوي “ “ سيوفر مشروع(بوابة صور) العديد من الخدمات للمنطقة الصناعية سواء كان على شكل وحدات سكنية تتلاءم مع العاملين بالمؤسسة أو قاعات مهيأة لتنظيم المناسبات والمؤتمرات وحلقات العمل وبالتالي سيكون للمشروع دور فاعل في جذب الاستثمارات مؤكدا إلى أن المنطقة الصناعية بحاجة إلى مقومات عديدة لتشجيع المستثمرين لإقامة مشاريعهم فيها “.وعن الخطط المستقبلية التوسعية ونية شركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار لتنفيذ مشاريع اقتصادية أخرى على مستوى ولاية صور ومحافظة جنوب الشرقية أوضح أن طبيعة التطوير وسمته الاستمرار والتجديد قائلاً إن لدى الشركة مجموعة عقارية متعددة في عدد من محافظات وولايات السلطنة بما في ذلك محافظة مسقط منها تطوير منتجع سياحي وحديقة مائية في منطقة شياع بولاية صور، كما أن لدينا حالياً مشروعين أحدهما في ولاية بركاء والآخر في ولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة.

وأشاد بمستوى الدعم الذي تقدمه حكومة السلطان قابوس بن سعيد لتعزيز دور القطاع الخاص والإسهام في التنمية الاقتصادية الشاملة والقيام بدورأكثر فاعلية في تطوير الخدمات على مستوى محافظات السلطنة مؤكدا عزم شركة الشرقية للتطوير العقاري والاستثمار على توسعة أعمالها ومشاريعها الاقتصادية والتجارية بما ينسجم مع تطلعات الحكومة واحتياجات السوق العماني.