سلاح الجو الأردني يغير على مواقع لداعش انتقاماً للطيار الشهيد معاذ الكساسبة

عاهل الأردن وأركان الحكومة والجيش والملكة رانية زاروا بلدة الشهيد وقدموا التعازي لعائلته

العربي يدعو إلى مواجة شاملة ضد الإرهاب

الرئيس الأميركي : داعش عصابة قتل وحشية ترتكب جرائمها باسم الدين

تعاون صيني وروسي وهندي على مكافحة الإرهاب

  
      
        أغارت طائرات سلاح الجو الملكي الأردني على مواقع لتنظيم داعش للمرة الأولى منذ إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، بعد تأكيد المملكة تصميمها على الرد بقسوة على الإرهابيين، وحلقت الطائرات إثر عودتها فوق بيت العزاء إكراماً لروح الشهيد، تزامناً مع زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وعقيلته الملكة رانياً العبد الله بلدة الشهيد للتعزية، وسط دعوات لمسيرة حاشدة في عمان اليوم، تأكيداً على وحدة الأردنيين ووقوفهم خلف قيادتهم وجيشهم.
وقال مصدر حكومي مسؤول إن «طائرات سلاح الجو الملكي أغارت على مواقع لتنظيم داعش وعادت إلى قواعدها سالمة».
من جهته، بث التلفزيون الرسمي خبراً عاجلاً مفاده أن «مقاتلات سلاح الجو الملكي عادت بعد تنفيذ مهمتها وحلقت في سماء عمان والكرك»، وأشار لاحقاً إلى أن «صقور سلاح الجو الملكي نفذوا عدة هجمات لضرب أوكار تنظيم داعش الإرهابي».
وغرد أكثر من مسؤول أردني، ومنهم وزير الخارجية الأردني ناصر جودة ورئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي، على صفحاتهم على «تويتر»، بالقول إن «صقور سلاح الجو الملكي حلّقوا في سماء عمان والكرك وهم عائدون من قصف الإرهابيين في أوكارهم».
وحلقت الطائرات فوق بيت عزاء الطيار معاذ الكساسبة الذي قتله التنظيم حرقاً في مسقط رأسه في الكرك (نحو 120 جنوب عمان) في حين كان عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني يقدم العزاء لذويه.
ودخل الملك ديوان آل الكساسبة في الكرك يرافقه رئيس الوزراء عبد الله النسور ورئيس هيئة أركان الجيش مشعل الزبن وقدم العزاء لوالد الطيار.
وأظهرت لقطات تلفزيونية الملك جالساً إلى جانب قائد الجيش ومسؤولين كبار يزورون عائلة الكساسبة في بلدة عي إلى الجنوب من عمان، حيث جلس الملك إلى يسار والد الطيار وتبادل معه الحديث، في حين تدفق آلاف الأردنيين لتقديم التعازي لعائلة الكساسبة.
كما قدمت الملكة رانيا العبد الله واجب العزاء بالشهيد الكساسبة خلال زيارة قامت بها إلى عائلته.
وأعربت عن مواساتها لوالدة الشهيد ولزوجته وأخواته، مؤكدة أنه سيبقى في قلوب وذاكرة كل الأردنيين ابناً وأخاً وبطلاً قدم حياته فداء لوطنه ودينه.
في الأثناء، نفى الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، الأنباء التي تحدثت عن مشاركة الملك عبد الله الثاني في طلعات جوية لضرب تنظيم داعش.
وأكد المومني في تصريح لصحيفة «الغد» أن كل ما تداولته المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بهذا الخصوص «عار عن الصحة».
إلى ذلك، دعت قوى سياسية وحزبية ونقابية ومؤسسات مجتمع مدني الأردنيين إلى المشاركة في مسيرة حاشدة تنوي تنظيمها بعد صلاة الجمعة من أمام المسجد الحسيني الكبير في وسط عمان إلى ساحة النخيل.
وتهدف المسيرة إلى إبراز وحدة صف الأردنيين جميعهم خلف قيادتهم استنكاراً للجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الشهيد الكساسبة، وإظهار وحدة الصف في دعم القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، والأجهزة الأمنية في مواجهة التنظيم الإرهابي ومحاربته بكل الوسائل.
 ودانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الجريمة الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في حق الإنسانية جمعاء، بإعدام الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة حرقاً، مؤكدة رفضها قيادة وشعبا لمثل هذه الجرائم التي لا تمت بأي صلة للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.
وفي كلمة محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، التي ألقاها نيابة عنه خليفة سيف الطنيجي نائب السفير خلال ترؤسه وفد الدولة في الاجتماع التشاوري لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد في القاهرة، قال الظاهري إن «دولة الإمارات العربية المتحدة تعرب عن دعمها ووقوفها إلى جانب أشقائها بالمملكة الهاشمية الأردنية في مواجهة التنظيمات الإرهابية»، فيما أعرب عن «استنكار دولة الإمارات الشديد للهجمات الإرهابية التي استهدفت مقرات أمنية وعسكرية وإعلامية في شمال سيناء بمصر الشقيقة والتي أدت إلى سقوط عدد من الشهداء».
وجدد «رفض الإمارات الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي استهدف مصر»، مؤكدا «دعم الإمارات لمصر ووقوفها الثابت إلى جانب الحكومة والشعب المصري في مواجهة هذا الإرهاب».
وقال: «نقدم خالص العزاء إلى الأشقاء في مصر والأردن ونؤكد في الوقت ذاته ثقتنا في قدرتهما على المواجهة والانتصار على هذه التنظيمات». وأضاف أن «الإمارات سوف تعمل على التصدي للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».
وأكد أن «هذه الجماعات ومثيلاتها ومن خلال أفعالها الشنيعة وجرائمها الوحشية تمثل وباء يجب استئصاله من قبل المجتمعات المتحضرة».
وقال: «علينا كمجتمع عربي وإسلامي ودولي متحضر أن نواصل حملتنا ضد الإرهاب كما أن علينا كمجتمعات مسلمة على وجه الخصوص الدفاع الحازم عن ديننا الإسلامي امام هذه الهجمات والأفعال التي تستهدف تشويهه والنيل من قيمه السامية». وضم وفد الإمارات علي الشميلي مسؤول الجامعة العربية في سفارة الدولة بالقاهرة.
كما عبر مجلس الجامعة العربية عن إدانته الكاملة للعمليات الإرهابية التي وقعت في شمال سيناء الخميس الماضي، وجريمة حرق الطيار الأردني.
وجدد تضامنه بكل قوة مع مصر في حربها ضد الإرهاب، وتأييده لكل الخطوات والإجراءات التي تتخذها لمحاصرة هذه الظاهرة والعمل للقضاء عليها. كما أعرب المجلس عن استنكاره للجريمة البشعة بحرق الكساسبة، وأعلن تضامنه الكامل مع الأردن ملكاً وحكومة وشعباً في مواجهة التطرف والإرهاب.
في الأثناء، دانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس، العمليات الإرهابية التي ضربت مصر وعملية الإعدام المروعة للكساسبة.
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إلى ضرورة المواجهة الشاملة لظاهرة الإرهاب واقتلاعها من جذورها ليس فقط على مستوى المواجهة العسكرية بل الفكرية والثقافية والدينية وتطهير هذه العقول الضالة التي باتت تهدد استقرار المنطقة بأسرها وتسيء إلى الإسلام. 
وشدد العربي على ضرورة أن تكون هذه المواجهة الشاملة تتطلب جهودا عربية ضمن منظومة دفاعية وفق اتفاقية الدفاع العربي المشترك والعمل على إيجاد إستراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، منوها في هذا الإطار إلى الدراسة التي طرحتها الجامعة العربية أمام الاجتماع الوزاري العربي الأخير بشأن صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة التنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة. 
وأعرب العربي، في كلمته أمام الاجتماع التشاوري لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الذي عقد الخميس برئاسة موريتانيا عن وقوف الجامعة العربية مع مصر في مواجهة الإرهاب المتصاعد الذي يطال الأبرياء وآخرهم الجنود المصريون في شمال سيناء. 
ووجه الأمين العام للجامعة العربية التحية للرئيس عبد الفتاح السيسي في قيادته للحرب على الإرهاب، كما قدم له التعازي في ضحايا الحادث الإرهابي الأخير في شمال سيناء واستشهاد العشرات من الجنود المصريين الأبطال، وقال»إن الألم يعتصر الجميع في العالم العربي لفقدان العشرات من جنود مصر في هذا الحادث الأليم». 
كما وجه التعازي للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ولحكومة وشعب الأردن وأسرة الشهيد الطيار معاذ الكساسبة الذي اعدم حرقا على أيدي تنظيم داعش الإرهابي. 
وأعرب الأمين العام عن وقوف الجامعة العربية إلى جانب الأردن في هذه الفاجعة، كما أكد مساندة الجامعة العربية لمصر وكافة الدول العربية في مواجهة هذا الهجمات البربرية الوحشية التي لا يتصور عقل أن تحدث في القرن الحادي والعشرين. 
وأكد العربي ضرورة التحرك الفعال لإيجاد حلول للازمات المستفحلة في المنطقة العربية سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا وبحث ما يمكن أن يقدم لمساعدة الدول والشعوب في المنطقة. 
ودعا العربي في كلمته إلى ضرورة مراجعة الخطاب الديني ومنظومة التعليم في جميع مراحلها والبحث عن وسائل فعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب. 
ونبه إلى أن المنطقة العربية تشهد في هذه المرحلة اضطرابات غير مسبوقة وأحداثا جساما تنعكس على العالم العربي ودول وشعوب المنطقة. 
ومن جانبه، طالب مندوب مصر الدائم بالجامعة العربية السفير طارق عادل في كلمته، الدول العربية والمجتمع الدولي بالتكاتف من أجل محاربة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله والعمل على استئصال جذوره، فضلا عن مواجهة الفكر المتطرف الذي يقف وراءه. 
وشدد السفير عادل على أهمية أن يصدر عن القمة العربية المقبلة التي تستضيفها مصر في نهاية مارس المقبل ما يؤكد لشعوبنا وشعوب العالم عزمنا على اتخاذ إجراءات جماعية فعالة ضد خطر الإرهاب، مجددا دعوة مصر إلى بذل الجهود لتسريع عقد اجتماع مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب لمناقشة ظاهرة الإرهاب والخروج بتصورات عملية واضحة تكفل مجابهتها. من جهة أخرى، حث مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير عبدالرحمن صلاح ممثلي وسفراء الدول العربية على إبراز دعمها لمصر في حربها ضد الإرهاب، والامتناع عن استضافة أو استقبال أو دعم أي من ممثلي وأعضاء جماعة الإخوان الإرهابية. 
ودعا السفير عبدالرحمن صلاح خلال جلسة إحاطة مع سفراء الدول العربية المعتمدين بالقاهرة بمشاركة الوزير المفوض كريم حجاج مدير وحدة مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية المصرية، إلى زيادة حجم التنسيق بين الدول العربية في مجال تبادل المعلومات الخاصة بالإرهاب ومصادر تسليحه وتمويله، كما دعا إلى تفعيل الاتفاقيات العربية التي تتناول ظاهرة الإرهاب بشتى صورها. 
وأشار مساعد وزير الخارجية المصري إلى أهمية أن يصدر عن القمة العربية التي سوف تستضيفها مصر في شهر مارس المقبل ما يؤكد لشعوبنا وشعوب العالم أجمع على عزم العرب على اتخاذ إجراءات جماعية فعالة ضد خطر الإرهاب، كما دعا ممثلي وسفراء الدول العربية إلى بذل جهودهم لتسريع عقد اجتماع مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب لمناقشة ظاهرة الإرهاب والخروج بتصورات عملية واضحة تكفل مجابهة الظاهرة.
على الصعيد الدولي قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن تنظيم داعش عصابة قتل شريرة ووحشية ترتكب أعمالا همجية لا توصف. 
واضاف في افطار سنوي تصحبه صلاة في واشنطن أن أعمال العنف الحديثة في باريس وباكستان وأماكن أخرى في أنحاء العالم، تظهر أن العقيدة والدين يمكن تحريفهما لاستخدامهما كسلاح. 
وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية إنها ليست مصادفة ان تكون تسجيلات الفيديو الحديثة من تنظيم داعش لاعدام رهائن أردنيين ويابانيين تظهر الضحايا يرتدون زيا برتقاليا يعتقد كثيرون أنه رمز منشأة الاحتجاز الأميركية في خليج غوانتانامو. 
جاءت تعليقات بريان مكيون وكيل وزارة الدفاع للسياسات في شهادة معدة مسبقا أمام جلسة للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الخميس بشأن السجن المثير للجدل. وقال إن الرئيس باراك أوباما وفريقه للأمن القومي يعتقدون جميعا أن استمرار تشغيل سجن غوانتانامو يستخدمه متطرفون يلجأون للعنف لتحريض السكان المحليين. 
هذا وقال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر إنه يتوقع أن يطلب اوباما تصريحا من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد داعش قريبا ودعا أيضا الى تكثيف المساعدة للأردن. 
وقال بينر وهو جمهوري للصحافيين أتوقع ارسال تصريح لاستخدام القوة العسكرية إلى هنا في الايام القادمة. وسنمضي عبر مجموعة نشطة من جلسات الاستماع للتدقيق وسنواصل بحثه. وأضاف سيتوجب على الرئيس أن يخرج ويوضح أسبابه للشعب الأميركي وأن يساعد أيضا في دفع الكونغرس للموافقة على منح التصريح. 
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غوش ايرنست ان اوباما يريد قرارا جديدا يصرح باستخدام القوة ليس لكونه ضرورة قانونية لكن ليظهر ان القادة السياسيين الاميركيين متحدون حول خطة واحدة. وأضاف الامر يتعلق برغبة الرئيس في ارسال اشارة بالغة الوضوح لشعب هذا البلد ولحلفائنا ولأعدائنا بأن الولايات المتحدة الاميركية ونظامنا السياسي، الجميع متحدون خلف هذه الاستراتيجية.
وشكل مقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً على يد متطرفي ما يسمى (داعش) مادة رئيسية لغالبية الصحف الغربية. 
ففي تحليل لها تحت عنوان» هذا هو عصر الإرهاب بقوة غوغائية بلا قيادة» قالت صحيفة التايمز البريطانية حتى الأسبوع الماضي كانت الصورة السائدة عن تنظيم داعش هو إهانة الناس في العلن وذبح الرهائن لكنه بقتل الطيار الأردني الكساسبة بوحشية أثبت أنه للعالم أجمع أنه ليس قوة قتالية نظامية بل قوة غوغائية ليس على رأسها قيادة. 
وقالت الصحيفة إنه بارتكابه لهذه الجريمة أصبح هذا التنظيم منظمة تنفذ عمليات إجرامية. 
وتحت عنوان»الحزن والغضب يسودان الشرق الوسط لمقتل الطيار الأردني على يد تنظيم داعش قالت وكالة الاسوشيتد برس أن المصير المفزع للطيار الأردني الأسير حرقاً قد أطلق موجة من الحزن والغضب في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الاضطرابات والعنف منذ وقت طويل. 
وأضافت الوكالة أن الحادثة وحدت مشاعر القادة السياسيين والدينيين المتنافسين في المنطقة حيث ساد الشعور بالاشمئزاز من الجريمة البشعة التي قضى فيها الطيار الأردني حرقاً.وفي استعراض لردود أفعال الدول والشعوب العربية على مقتل الطيار الأردني حرقاً، قالت صحيفة نيويورك تايمز أن شعوراً مشتركاً بالاشمئزاز وحد كافة الطوائف والجماعات العرقية في منطقة الشرق الأوسط . 
وأشارت الصحيفة إلى أن تنظيم ما يعرف بداعش وجد نفسه بلا أصدقاء في أقصى حدود الأرض.ففي أحداث سابقة مثل مذبحة صبرا وشاتيلا وغزو العراق للكويت وقتل الأكراد بالغاز في حلبجة وتفجير المدمرة كول قد تجد مدافعين ومنتقدين ولكن في حادثة قتل الكساسبة توحدت مشاعر الكل واجتمعت كلمتهم على ضرورة الوقف صفاً واحداً أمام»داعش». 
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية في مقال لها بعنوان «الأردنيون يطالبون بالانتقام بعد قتل تنظيم داعش لطيارهم» أن موقف الشعب الأردني من المشاركة في التحالف ضد داعش تراوح بين الرفض والقبول ولكن بعد مقتل الكساسبة حرقاً على يد هذه الجماعة توحدت كلمة ومشاعر الأردنيين في ضرورة الانتقام ممن نفذ هذه الجريمة البشعة.وبعد يوم من بث مقطع شريط الفيديو الذي ظهر فيه الطيار الكساسبة وهو يواجه ألسنة اللهب داخل قفص حديدي، أصطف الأردنيون على جانبي الطريق لتحية الملك عبد الله الذي قطع زيارته لواشنطن ليقف إلى جانب عائلة الضحية المكلومة. 
ووصفت الصحيفة الجو العام في مدن المملكة الأردنية ومشاعر الحزن والأسى التي اختلطت بمشاعر الغضب والدعوة إلى الثار لمقتل الكساسبة.
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان نجاحات التحالف الدولي لصد تنظيم داعش بطيئة للغاية، مستبعدا ان يتم توسيع الضربات الجوية الفرنسية لتشمل سوريا أيضا، بالاضافة الى العراق. 
وجاء ذلك في الموتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الفرنسي لاستعراض القضايا الدولية والمحلية وخطة مكافحة الارهاب، وذلك بحضور رئيس الوزراء الفرنسي وكل أعضاء الحكومة فضلا عن نحو ١٠٠ صحافي من مختلف وسائل الاعلام الفرنسية والأجنبية. 
وقال هولاند: جهودنا تنصب على العراق لانها دولة ذات سيادة وتمتلك جيشا يستطيع مكافحة داعش واستعادة أراضيه وهذا ما يتم بالفعل بنجاح بطيء للغاية الا انه يظل نجاحا. وأضاف ان بلاده قد زادت من كثافة و قوة عملياتها في العراق، مشيرا الى ان حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قد وصلت الى منطقة الخليج. 
وأوضح ان الأمر مختلف في سوريا حيث لا توجد دولة بل نظام بات لا يسيطر على أراضيه، فضلا عن انتشار جماعات جهادية وأصولية بالاضافة الى داعش. 
وتابع: نحن لا يمكن أن نتدخل إذا كان ذلك سيكون عاملا إيجابيا للنظام ويسمح له بمواصلة المذبحة بحق شعبه أو يترك مجالا للمجموعات التي تريد القضاء علينا. مؤكدا ان بلاده ستبقى على دعمها للقوى الديمقراطية في سوريا، مثل الأكراد السوريين في مدينة كوباني. 
وشدد الرئيس الفرنسي على سعيه مع الحكومة على الإبقاء على روح يناير ٢٠١٥ المتمثّلة في وحدة الجمهورية، مؤكدا ان بلاده تتحمل مسؤولية ان تكون على مستوى التهديد الذي ما زال يحدق بها. وأشار الى الحشود من المواطنين آلتي اعقبت الأيام المروعة اثر الهجمات الإرهابية، مشددا على تجاوز الخلافات لضمان التمساك الاجتماعي وتلى انه لا تفاوض على مبدأ العلمانية. 
واكد ضرورة إعداد الأئمة الوافدين الى فرنسا وتلقينهم مبادئ الديمقراطية والعلمانية وحقوق المواطنة. وتابع ان بلاده ستتعامل بكل صرامة مع الارهاب وتحافظ بشدة على الحريات. وشدد على الروح التي تتحلى بها الحكومة الفرنسية وتحرص عليها والهادفة الى جعل فرنسا اكثر قوة واكثر عدالة.
هذا وأكد مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية التابع للدولة ان صدمة العالم بمشهد قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة ستكون دافعا نحو مزيد من القوة والوحدة في التصدي لخطر الإرهاب الذي يستهدف الجميع ولا يتورع عن فعل أي شيء من أجل تحقيق أهدافه الشريرة. 
وشدد المركز في نشرة خاصة أصدرها بعنوان "همجية مقيتة" على أن تنظيم "داعش" الإرهابي لم يكفه كل ما ارتكبه من فظائع وجرائم منذ ظهوره المشؤوم في العراق وسورية فلجأ إلى أسلوب همجي لا ينتمي إلا إلى عصور مظلمة طوت الإنسانية صفحتها منذ قرون طويلة ولا يكشف إلا عن رغبة متوحشة في القتل والتنكيل من دون وازع من دين أو ضمير أو رحمة. 
وأشار المركز إلى تأكيد وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من أن قتل الطيار معاذ الكساسبة يمثل جريمة نكراء وفعلا فاحشا يمثل تصعيدا وحشيا من جماعة إرهابية انكشفت مآربها واتضحت أهدافها الشريرة بما يؤكد من جديد صواب موقف الإمارات والتحالف الدولي الواضح والحاسم في التصدي للتطرف والإرهاب بأقصى قوة وحزم. 
واعتبر المركز الإماراتي أن "داعش" أقدم على حرق الطيار الأردني الشاب الذي وقع في أسره منذ فترة وصور هذه العملية الهمجية ونشرها على الإنترنت ليصاب العالم كله بالصدمة والفزع ويصب لعناته على هذا التنظيم البشع الذي تجاوز في إرهابه وإجرامه حدا أصبح معه خارج نطاق الإنسانية والحضارة والطبيعة البشرية ذاتها. 
وأضاف المركز أن هذا التنظيم لو كان يعرف دينا أو أخلاقا لما أقدم على ما أقدم عليه بحق الطيار الأردني لأن الإسلام الذي يدعي "داعش" زورا وبهتانا أنه يعمل تحت رايته وينطق بأحكامه وأوامره ونواهيه يدعو إلى العدل والإنسانية ويحفظ حقوق الناس وكرامتهم ويصون آدميتهم في أوقات الحرب كما في أوقات السلم ويحض على الرحمة حتى عند القتل ويمنع إيذاء الحيوان فما بالك بالبشر الذين كرمهم الله وأعلى شأنهم. 
وأكد مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية أن هذا العمل الجبان والوحشي الذي ارتكبه تنظيم "داعش" بحق الطيار الأردني يدعو إلى التساؤل: إلى أي فكر أو ملة ينتمي هؤلاء.. وأي فقه منحرف يدفعهم إلى ارتكاب مثل هذه الفظائع وتصويرها كي يراها الناس عبر وسائل الاتصال الحديثة سواء تعلق الأمر بالذبح أو الحرق أو التهجير على الهوية وسبي النساء واستعبادهن وبيعهن في أسواق النخاسة. 
وأشار إلى أن تنظيم "داعش" لم يقدم منذ ظهوره إلا الدم والخراب والوحشية ومشاهد ذبح الرهائن بدم بارد التي شاهدها العالم، لكن المركز شدد على أن ما قام به التنظيم مع الكساسبة تجاوز كل حدود الهمجية والإجرام و سيظل مشهد حرقه بهذه الطريقة اللاإنسانية عالقا في أذهان العالم كله ودليلا على عدالة الحرب ضد الإرهاب وأهمية الاستمرار فيها إلى النهاية مهما كانت التضحيات والتحديات لأنه لا خيار أمام العالم لإنقاذ الحضارة من سرطان العصر إلا الاستمرار في المواجهة بروح واحدة.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة ليس فقط يزعزع استقرار بلدان بأكملها، ولكنه يعد بمثابة الوقود الذي يشعل الصراع في العلاقات الدولية. 

ونقلت وكالة انباء تاس الروسية عن لافروف - في كلمة له في افتتاح الاجتماع الوزاري لروسيا والهند والصين في بكين - قوله استطعنا ان نرى مرة أخرى ان التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، واستخدام القوى المتطرفة لهذا الغرض ايضاً في الآونة الأخيرة، لا يزعزع فقط استقرار دول بأكملها، ولكنه بمثابة الوقود الذي يشعل الصراع في العلاقات الدولية.. مضيفاً قوله: اود ان استغل هذا الاجتماع في الحفاظ على عملية موضوعية من شأنها تشكيل نظام عالمي متعدد المراكز، والتعبير عن التنوع الحضاري في العالم المعاصر.
وأشار لافروف الى ان هذا الحوار الذي من شأنه بناء الثقة بين روسيا والهند والصين، لا يعتبر أداة فعالة لتطوير العلاقات الثنائية فقط، ولكنه ايضاً عامل رئيسي في السياسة الدولية. وشدد على ان مواقف روسيا والصين والهند بشأن التعاون في الظروف الحديثة متقاربة.. قائلاً لقد اجتمعنا في لحظة حرجة، حيث ان العالم يمرّ بضعف أمني اكثر من أي وقت مضى، وما يمكن التنبؤ به هو زيادة المخاطر وعدم الاستقرار في العالم. 
وأعرب عن امتنان بلاده لتفهم الهند والصين للموقف الروسي من حل النزاع الأوكراني.. قائلاً ان البيان الختامي يسلط الضوء على ضرورة استئناف الحوار بين اوكرنيا وروسيا في اقرب وقت ممكن، وضمان حوار شامل من اجل منع مزيد من التصعيد للتوترات. واختتم لافروف بأن وزراء خارجية الدول الثلاث دعوا جميع أطراف النزاع الداخلي الاوكراني الى ممارسة ضبط النفس والإلتزام باتفاقات مينسك. 
والتقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث تعهدا بزيادة التعاون على المستوى الدولي. 
واعرب الرئيس الصيني، شي عن تطلعه للتواصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وأشار بينغ، الى ان البلدين يجب عليهما ان يشاركا مع المجتمع الدولي في الاحتفال بالذكرى السبعين للحرب العالمية الثانية، وهي المناسبة التي يجب ان تستغل للإحتفال بإسهاماتهما التاريخية كساحات رئيسية في وقت الحرب والتذكير بجهودهما في المحافظة على السلام والأمن الدوليين. 
وأكد الرئيس الصيني، ان الصين ستتعاون مع روسيا لعقد قمة دول البريكس والتي تتضمنهما، بالإضافة الى البرازيل والهند وجنوب افريقيا، والتي ستستضيفها روسيا هذا العام لأجل المحافظة على مصالح تلك الدول ذات الاقتصاد النامي وللدفع قدماً بإصلاحات الحوكمة الاقتصادية العالمية.