عاهل الأردن يؤكد أن المجتمع المسلم هو المستهدف الرئيس من قبل الإرهاب

الإتحاد الأوروبي يخصص مليار يورو لدعم الحملة على الإرهاب

مؤتمر الأمن العالمي يبحث في ألمانيا سبل تطوير التعاون الدولي للقضاء على الإرهاب

     
      
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن المجتمع المسلم هو الهدف الرئيس من الحرب التي يشنها الإرهابيون المتطرفون في الشرق الأوسط، والتي تقع بلادي على خطوطها الأمامية. وقال: شهدنا قبل أيام قليلة عملية القتل الوحشية الهمجية لبطلنا الطيار المقاتل الملازم معاذ الكساسبة - رحمه الله - على أيدي تنظيم داعش الإرهابي الإجرامي. وقد توحد الأردنيون، على إثر ذلك، في حزنهم وغضبهم، وهم على عهدهم دائما، ملتزمون بحماية وطنهم ودينهم. 
واعتبر، في كلمة ألقتها نيابة عنه سفيرة الأردن في الولايات المتحدة الدكتورة علياء بوران، الخميس، في واشنطن، خلال لقاء سنوي ضم رجال دين وقيادات سياسية واقتصادية أميركية وعالمية بارزة أن الأحداث المأساوية التي يشهدها الشرق الأوسط أثبتت من جديد أن تهديد الإرهاب يطال العالم كله. فهؤلاء المجرمون يسعون للقضاء على الحياة والاعتداء على الحقوق في كل مكان: وقد امتد حقدهم وإجرامهم إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا وأستراليا. إنهم يبغون من خلال قتل سجنائهم وأسراهم إلى جعل كل أسرة في العالم رهينة لوحشيتهم وهمجيتهم.
وقال هذه حرب لا يمكن للعالم أن يتحمل خسارتها، لكن النصر فيها يتطلب مساهمة الجميع، وأن نقف شركاء في حربنا ضد ما يهددنا، وأن نتجاوز ذلك إلى إيجاد الظروف الملائمة لعيش البشر معا في سلام ووئام. 
وأوضح نحن فعلا مدعوون للحوار، ونحن فعلا نجتمع اليوم من أجل خير العالم. 
وبهذه الروح، استقبل الأردن قداسة البابا عندما أدى الحج للأراضي المقدسة العام الماضي. 
ويرحب العالم الإسلامي بالتصريحات التي صدرت عن قداسته رفضا لإهانة الأديان والسخرية منها. واسمحوا لي أن أقول إنني أقف مع قداسته موقفا واحدا في التزامنا بالاحترام المتبادل. 
وقال الملك عبدالله تعلمت منذ طفولتي أن ديني يفرض علي احترام الآخرين والاهتمام بهم. ومن بين أسماء الله الحسنى الرحمن الرحيم، ويقول النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وهذا هو معنى أن يكون المرء مسلما. 
وأضاف أنا هاشمي النسب، سليل النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقد علمني والدي الملك الحسين - رحمه الله - شعائر العبادة ومبادئ الشجاعة الأخلاقية والعدل والإخاء. لقد كان جنديا يؤمن بالسلام، وأنا كنت - وما زلت - جنديا يؤمن بالسلام. 
وهذا هو معنى أن يكون المرء مسلما، وهذه هي القيم التي أربي أولادي عليها، وسيعلمونها لأولادهم وأولاد أولادهم. 
وأضاف: لأكثر من ألف سنة سبقت اتفاقيات جنيف، كان الجنود المسلمون يتلقون أوامر بعدم قتل طفل أو امرأة، أو طاعن في السن، أو قطع شجرة، أو التعرض لراهب، أو تدمير كنيسة. 
وهذه هي قيم الإسلام التي تعلمناها في المدرسة ونحن صغار: لا لتدمير أو تدنيس أماكن العبادة. 
وتابع العاهل الاردني يتملكني الحزن والغضب وأنا أتذكر الهجمات الأخيرة في بعض البلدان ضد المسيحيين والأقليات. فبالإضافة إلى أنها جريمة ضد الإنسانية، فإنها جريمة ضد الإسلام كذلك. فالمسيحيون العرب هم جزء لا يتجزأ من ماضي منطقتنا وحاضرها ومستقبلها. والقرآن الكريم يحرم الإكراه في الدين، ويدعو إلى الرحمة. 
وأشار إلى أنه في العصر الإسلامي المبكر، أي قبل 1400 سنة، قامت المملكة المسيحية في الحبشة باستقبال وحماية المسلمين الهاربين من الاضطهاد. 
ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، تعززت في عالمنا مبادئ الاحترام والتضامن والتعاون المتبادل. 
وأضاف الأردن بلد مسلم يعيش فيه مجتمع مسيحي له جذور ضاربة في عمق التاريخ. 
ويشكل الشعب الأردني بمجمله مجتمعا لا يقبل القسمة، أفراده شركاء في بناء الوطن، حيث الإجماع والتسامح والاعتدال وسيادة القانون تجعل من المملكة واحة للاستقرار، وهي نفس القيم التي سوف تضمن لنا المستقبل الأفضل. وأكد أن الأردن يأخذ على محمل الجد التزاماته الأخلاقية تجاه للآخرين. 
فعلى الرغم من الموارد الشحيحة، فتح الشعب الأردني ذراعيه لاستقبال اللاجئين الفارين من العنف في المنطقة. 
وقد استقبلت المملكة عددا كبيرا من المسيحيين العراقيين منذ هجمات داعش التي استهدفتهم، بالإضافة إلى توفير المأوى ل ١.٤ مليون لاجئ سوري. وقد حولت الأزمة السورية بلدي إلى ثالث أكبر مضيف للاجئين في العالم. 
وقال الملك في جميع أنحاء العالم الإسلامي اليوم، نذر رجال ونساء أنفسهم لمحاربة الكراهية والظلم والطائفية والفتنة والقسوة. ويعمل هؤلاء من أجل التنمية وإشراك الجميع في الشأن العام وحماية حقوق الإنسان وتوفير الفرص للنساء والشباب والرعاية الصحية للأطفال والرفاه العالمي. أنهم يعلمون الشباب الحقيقة عن ديننا، ويوفرون لهم الأدوات المناسبة التي يحتاجونها لينعموا بحياة إيجابية.
هذا وهب الأردنيون في تظاهرات عارمة بالآلاف الجمعة، تتقدمهم الملكة رانيا عقيلة العاهل الأردني عبد الله الثاني، للتنديد بإعدام الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، في وقت أكدت المملكة بعد يوم من قيام عشرات المقاتلات بشن غارات على معاقله أن الهجمات بداية الانتقام، فيما كشفت مصادر في العراق أن الطيران الحربي أغار على مواقع الإرهابيين في نينوى موقعاً 35 قتيلاً.
وتجمع نحو عشرة آلاف متظاهر أمام المسجد الحسيني وسط عمان وساروا باتجاه ساحة النخيل وسط العاصمة عمان حاملين أعلاماً أردنية وصوراً للطيار الأردني ولافتات كتب عليها «كلنا معاذ» و«معاذ شهيد الحق» و«نسر الأردن إلى جنات الخلد يا شهيد» و«نعم للقصاص والقضاء على الإرهاب».
كما رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «كلنا الأردن» و«لو لم اكن أردنيا لأحببت ان اكون» و«وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه» و«كلنا فداء للوطن» و«نقف صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية وخلف قواتنا المسلحة» و«الأردن نموذج للإسلام المعتدل» و«لبيك عبد الله رمز الصمود».
وهتف المتظاهرون «يا دواعش يا انذال شعب الأردن كله رجال» و«يا إرهابي يا خسيس شعب الأردن مش رخيص». وانضمت الملكة رانيا زوجة العاهل الأردني الملك عبد الله إلى المسيرات حاملة صورة للطيار الشهيد.
وقالت إن الكساسبة «قتل دفاعاً عن بلده ودينه وعن الإنسانية». وأضافت‭‭ ‬‬ أن «الأردنيين متحدون في حزنهم وفخرهم بالطيار الشهيد».
وكانت وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية خصصت خطبة الجمعة في جميع مساجد المملكة للحديث عن موضوع الشهادة وعن الشهيد الكساسبة.
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في مقابلة مع محطة «سي ان ان» الأميركية إن الضربات الجوية التي نفذتها طائرات سلاح الجو الملكي على معاقل «داعش»: «ليست سوى بداية الانتقام لقتل الكساسبة».

واكد ان هذه «ليست بداية الحرب الأردنية على الإرهاب والأردن سيلاحق التنظيم أينما كان وبكل ما أوتي من قوة». وأضاف ان «كل عنصر من عناصر داعش هو هدف بالنسبة لنا لكنهم كما نعلم جميعا، يخفون هوياتهم بشكل متقن، فهم ليسوا سوى ثلة من الجبناء».
وأشار جودة إلى محاولة الأردن انقاذ الطيار الأردني بعد احتجازه من قبل التنظيم، لكنه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل.
ولدى سؤاله عن استعداد بلاده احتمال خوض حرب برية ضد «داعش»، أجاب ان «هناك عوامل كثيرة يجب التفكير فيها فهناك المسار العسكري الحالي كما ان لدينا مهمة هي ضمان أمن المنطقة، إضافة إلى أهداف على المدى الطويل تتضمن محاربة ايديولوجيا هذا التنظيم».
في العراق، كشف مصدر محلي في محافظة نينوى مقتل أكثر من 35 عنصراً من «داعش» بغارات نفذها سلاح الجو الأردني، هي الأولى من نوعها، وسط الموصل.
وقال المصدر في تصريح إن «سلاح الطيران الأردني نفذ، في ساعة متأخرة من ليل الخميس/الجمعة، ضربات جوية على مواقع التنظيم في مناطق الغابات والغزلاني والساحل الأيمن والأيسر لمدينة الموصل»، مبيناً أن «الهجمات أوقعت 35 قتيلا وعشرات المصابين في صفوف التنظيم».
وأضاف أن «تلك الضربات استهدفت تجمعات للتنظيم بشكل دقيق وحققت نجاحات»، مبيناً أن «معلومات استخبارية دقيقة أكدت صحة حصيلة القتلى والجرحى في صفوف التنظيم».
وفي واشنطن، اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ان طائرات اميركية واكبت الطائرات الأردنية فوق سوريا. وقال المسؤول ان طائرات «اف-16» و«اف-22» اميركية تولت حماية مقاتلات أردنية خلال المهمة، في حين تولت طائرات اميركية تزويدها بالوقود والمراقبة في مهمة دعم اضافي.
وأكد المسؤول ان الولايات المتحدة «نشرت في شمال العراق طائرات وطواقم متخصصة في عمليات البحث والانقاذ من اجل تسريع عمليات انقاذ طياري التحالف الدولي في حال أسقطت طائراتهم».
وقال المسؤول: «نحن نقوم بعملية اعادة تموضع لطواقم الانقاذ في شمال العراق لتصبح اقرب إلى ميدان القتال، بهدف تسهيل عمليات انقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم في مناطق يسيطر عليها الإرهابيون، في محاولة لتجنب ما حدث مع الكساسبة».
وصرحت أنوار الطراونة، زوجة الطيار معاذ الكساسبة، لصحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية أن زوجها لم يكن يرغب في الطيران في ذلك اليوم، وانه تمنى لو كانت حالة الطقس غير مواتية، مشيرة إلى أنها لم تشاهد شريط الفيديو البشع الذي يظهر حرق زوجها حياً، حيث انهارت بعد سماع الخبر ونقلت إلى المستشفى.
وتصف الطراونة حياتها مع زوجها بأنها من أسعد أيام حياتها، وتقول: «الخمس أشهر التي قضيتها مع معاذ كانت من أجمل أيام حياتي، وأفضل من الـ25 عاماً كلها، وهي حياتي كلها».
ووفق الزوجة فإن الطيار معاذ كان يعمل خمسة أيام في الأسبوع في القاعدة الجوية. وعندما انضم الأردن إلى التحالف، بدأ يقوم بمهام فوق سوريا.
في مجال آخر خصص الاتحاد الاوروبي مليار يورو إضافية على عامين للنزاع في سوريا والعراق والتصدي لتهديد تنظيم داعش الإرهابي، في وقت تعتزم ألمانيا إرسال أسلحة ومعدات قتالية إلى قوات البيشمركة الكردية لمواجهة التنظيم، مع استمرار اشتباكات وغارات أوقعت قتلى في صفوفه.
وأفادت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني ان هذه الاموال ستتيح تمويل «استراتيجية شاملة» تتضمن «تدابير سياسية واجتماعية انسانية تستهدف العراق وسوريا وكذلك لبنان والاردن وتركيا».
واضافت ان صرف هذه الاموال التي ستغطي مبادرات جارية واخرى خطط لها الاتحاد والدول الاعضاء فيه «سيعزز تحركاتنا لاحلال السلام والامن في منطقة دمرها الارهاب والعنف منذ فترة طويلة جدا».
وأشار بيان إلى ان الاستراتيجية الجديدة «تذهب من الالتزام السياسي وتأمين الخدمات الاساسية الى تعزيز القدرات لتطوير برامج ضد التطرف ومكافحة تمويل الارهاب والوقاية في مواجهة المقاتلين الاجانب ومراقبة افضل للحدود».
وسيخصص حوالي 40 في المئة من هذه المبالع للجانب الانساني للأزمتين السورية والعراقية والتكفل بمزيد من اللاجئين القضية التي تقع في صميم التحرك الاوروبي استجابة للوضع في المنطقة.
وأوضح البيان ان جهدا اضافيا سيكرس ايضا «للوقاية من انتقال عدوى» هذه الأزمات عبر مساعدة الدول المجاورة التي تستقبل اكثر من 3,8 ملايين لاجىء في «ضمان أمنها ودعم قدرات مجموعاتها المحلية على المقاومة».
وسيخصص ما تبقى من الاموال الى «مكافحة الارهاب» خصوصا عبر تعزيز «تحركات الدول الاعضاء والاتحاد الاوروبي للحد من تدفق المقاتلين الاجانب» ومساعدة دول المنطقة على مكافحة «التطرف العنيف».
وفي سياق متصل، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتزام بلادها إرسال المزيد من العتاد العسكري للعراق لمكافحة تنظيم داعش.
وقالت ميركل في برلين عقب لقائها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن من بين العتاد العسكري المخطط توريده للعراق أجهزة رؤية ليلية وزي شتوي للقوات. وذكرت أن عمليات القتل الوحشي لرهائن أجانب خلال الأيام الماضية أظهرت أنه لم يتم كسب المعركة ضد داعش حتى الآن.
ومن المقرر أن ترسل ألمانيا نحو 100 مدرب عسكري إلى شمال العراق خلال الشهر الجاري.
من جانبه، طالب العبادي بالحصول على مزيد من الأسلحة من ألمانيا، وأضاف: «أنتظر من ألمانيا دعما قتاليا أيضا من دون دعم دولي مناسب لن ننجح في الأمر. اختصار هذا القتال يصب في المصلحة الدولية. لذلك فإننا بحاجة إلى دعم مستمر للتغلب على داعش بشكل نهائي».
وتعتزم برلين توريد أسلحة إضافية إلى الأكراد في شمال العراق بقيمة 13 مليون يورو لدعمهم في قتالهم ضد داعش.
وجاء في قائمة نشرتها وزارة الدفاع الألمانية في برلين ، أن من بين الأسلحة التي ستحصل عليها قوات البيشمركة 30 سلاحا مضادا للدروع من طراز «ميلان» مزودا بـ500 صاروخ، بالإضافة إلى 203 مدافع «بازوكا» وأربعة آلاف بندقية اقتحام و5ر6 ملايين ذخيرة من الطلقات و10 آلاف قنبلة يدوية وعشر مركبات مدرعة من طراز «دينجو» وعشر مركبات مساعدات طبية من طراز «يونيموج».
ميدانياً، أفادت مصادر امنية عراقية ان احد عناصر متطوعي الحشد الشعبي قتل وأصيب اثنان آخران في احدى المناطق جنوبي مدينة كركوك شمالي بغداد.
وقالت المصادر ان «عبوة لاصقة كانت موضوعة بسيارة تعود لمتطوعي الحشد الشعبي في منطقة امرلي انفجرت وأدت إلى مقتل أحد المتطوعين واصابة اثنين آخرين جنوبي مدينة كركوك».
كما افادت مصادر في قوات البيشمركة الكردية ان عناصر داعش فجروا احد الجسور الرابطة بين قوات البيشمركة والتنظيم غرب كركوك بالقرب من مجمع النهروان الذي يسيطر عليه التنظيم، والممتد على مشروع ري كركوك والمتجه صوب المناطق التي تنتشر بها قوات البيشمركة.
في السياق، أعلنت مصادر عراقية ان الطيران الحربي العراقي شن غارتين جويتين اوقعتا 11 قتيلا من عناصر التنظيم في منطقة الرطبة اقصى غربي العراق.
واضافت المصادر ان «الطيران الحربي العراقي نفذ الجمعة غارتين جويتين على معاقل يتحصن بها تنظيم داعش في قضاء الرطبة اقصى غربي المحافظة أوقعتا 11 قتيلا فضلا عن تدمير الأوكار المستهدفة بالكامل».
ووصلت الى موانئ محافظة البصرة وجبة جديدة من دبابات «أبرامز» الأميركية، وسيارات كشف المتفجرات «السونار».
وذكر مصدر في الموانئ العراقية، أن «الدبابات الاميركية وسيارات كشف المتفجرات وصلت للموانئ في البصرة، حيث تمت عملية انهاء الاستلام لنقلها الى العاصمة بغداد».
يذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أكد أنه «سيتم التخلص قريبا من جهاز السونار الخاص بكشف المتفجرات، والمستخدم في نقاط التفتيش الامنية، والتعويض عنه بجهاز بديل أكثر دقة وفاعلية».
 وانطلق الجمعة في مدينة ميونخ الألمانية أعمال المؤتمر السنوي ال51 , مؤتمر ميونخ للأمن الذي يعد الأهم من نوعه في العالم حيث يأتي انعقاد هذا المؤتمر وسط إجراءات أمنية مشددة وفي وقت يعيش فيه العالم أزمات متواصلة وصراعات حادة خاصة منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من تنامي الإرهاب ونزاعات وحروب تكاد أن تعصف بالمنطقة والعالم..
ويقف المؤتمر الذي تستضيفه ميونخ على مدى ثلاثة أيام بمشاركة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، إضافة إلى 20 آخرين من رؤساء الدول أو الحكومات، فضلا عن 60 وزيرا للخارجية وللدفاع بينهم وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف وأكثر من 400 مسؤول نافذ حيث سيقف أمام عدد من القضايا أهمها انهيار النظام الأمني العالمي والنزاع في أوكرانيا، وخطر تنظيم داعش تضاف إلى تلك القضايا الثلاثة التي يبحثها المؤتمر المباحثات النووية مع إيران والنزاع في سوريا وأزمة اللاجئين الضخمة، والانتشار السريع لفيروس ايبولا في غرب أفريقيا والإرهاب في المجال الالكتروني.. 
وفي هذا السياق أكد منظم المؤتمر الدبلوماسي الألماني السابق فولفغانغ ايشنغر أن الاجتماع سيبحث الازدياد غير المسبوق في الأزمات العالمية خلال العام المنصرم، وعدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهتها.. وحذر ايشنغر من أن النظام العالمي ينهار حاليا. وأضاف نعيش في زمن انهيار النظام. يختبر الجميع في هذا الفراغ إلى أي حد يستطيعون المواصلة: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، والصين في مواجهة اليابان، وإيران في الملف النووي، و المتشددون في أفعالهم الفظيعة. 
وتابع الدبلوماسي السابق أن هناك حاجة ضرورية جداً إلى حوكمة عالمية. يجب على مجلس الأمن الدولي حل أزمة كل أسبوع - إيران، سوريا... ولكن عوضا من ذلك يبدو المجلس في طريق مسدود، وكذلك أي رغبة في الاصلاح. وحذرت منظمة مجموعة الازمات الدولية من انه على الصعيد العالمي، تبدو الزيادة في التنافس الجيوسياسي، في الوقت الحاضر على الاقل، وكأنها تتجه نحو عالم اقل سيطرة واقل قابلية للتنبؤ.. 
اضافة إلى رؤساء الدول والحكومات، يتوجه الجنرالات والشيوخ إلى مدينة ميونخ في جنوب المانيا، حيث ينتشر اكثر من ثلاثة آلاف عنصر شرطة لحماية الفنادق الفخمة التي تستضيف هذا الحدث. وبين الضيوف ال 400، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والامين العام لحلف شمال الاطلسي ينز شتولتنبرغ، فضلا عن وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني، ورؤساء فنلندا وليتوانيا واستونيا. 
ويشارك ايضا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ومن الممكن ان يلتقي نظرائه من الدول الكبرى لبحث المشروع النووي الايراني. الى ذلك يحضر المؤتمر الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان والعديد من رؤساء الشركات وممثلي المنظمات غير الحكومية مثل العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وغرينبيس. 
وستشمل زيارة كيري محادثات ثلاثية مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل. 
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه لن يحضر مؤتمرا أمنيا في ميونيخ موضحا أنه لا يرغب في حضور جلسة تجمعه بالوفد الإسرائيلي. 
وقال الوزير في مؤتمر صحافي في برلين حيث التقى مع سفراء تركيا لدى الدول الأوروبية كنت سأحضر المؤتمر لكننا قررنا عدم الحضور بعد أن أشركوا مسؤولين إسرائيليين في جلسة الشرق الأوسط في اللحظة الأخيرة. وأضاف في تصريحات أذاعها التلفزيون التركي تي.آر.تي. ان الانسحاب من الاجتماع لا صلة له بعلاقات تركيا مع ألمانيا. 
وقال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ان الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة الى الوقوف معا في أزمة أوكرانيا واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانه يدعو للسلام بينما هو يدفع بقواته الى الأراضي الأوكرانية. 
وقال بايدن لدى وصوله الى بروكسل للاجتماع مع رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك هذه هي اللحظة التي يجب فيها ان تقف الولايات المتحدة وأوروبا معا بقوة. 
يجب عدم السماح لروسيا باعادة رسم خريطة أوروبا لأن هذا ما يفعلونه بالضبط. 
وأضاف ولذلك علينا ان نقف نحن الولايات المتحدة وأوربا ككل علينا أن نقف مع أوكرانيا في هذه اللحظة. أوكرانيا تحتاج مساعدتنا المالية ودعمنا وهي تطبق اصلاحات. حتى رغم هذا الهجوم العسكري يحاولون المضي قدما في الاصلاحات.
فى مصر نظم عدد من المواطنين مظاهرة معارضة ورافضة لتنظيم داعش ظهر الجمعة بميدان عبد المعم رياض القريب من ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية. 
وقد رفع المواطنون لافتات تندد بالإرهاب وصورا للطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي اعدمه تنظيم داعش حرقا، 
وقد ردد المتظاهرون هتافات ورفعوا لافتات مؤيدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معربين عن دعمهم له في حربه على بعض الجماعات المسلحة المتشددة في سيناء. 
كما احتشد مئات المواطنين في الإسكندرية، عقب صلاة الجمعة، بالساحة المواجهة لمسجد القائد إبراهيم، في مظاهرة ضد الإرهاب والإخوان، أشعل المتظاهرون النار في علم داعش مطالبين الرئيس السيسي بالقصاص من الإرهاب.
ورفع المتظاهرون صور شهداء مصر من رجال الجيش والشرطة، وإعلام مصر وصور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورددوا هتافات مناهضة لقيادات الإخوان وحماس وتركيا وقطر، وطالبوا بإعدام القتلة والاقتصاص من قادتهم. كما ندد المشاركون بالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط الداعمة للإخوان والإرهاب. 
وفى سياق متصل، عززت قوات الأمن من تواجدها في محيط مسجد القائد إبراهيم والمجمع النظري لجامعة الإسكندرية ومباني مكتبة الإسكندرية وكورنيش البحر وكافة المنشآت الشرطية والحكومية والبنوك، تحسبا للمظاهرات الإرهابية الخاطفة ومهاجمة المنشآت بالقنابل والعمليات التخريبية من قبل جماعة الإخوان. 
من ناحية اخرى، قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إن الأعمال الإرهابية التي تشهدها مصر تأتي كمحاولة من القوى الاستعمارية لنشر الفوضى، وإشعال الحرب الأهلية بها، والقضاء على جيشها، بهدف تفكيكها وإعادة تقسيمها في إطار مخطط تفكيك وإعادة تقسيم الدول العربية. 
وأضاف جمعة، خلال مؤتمر نظمته الغرفة التجارية بالإسكندرية، صباح الجمعة، أن هذا المخطط كان قاب قوسين أو أدنى من النجاح، على أيدي جماعة الإخوان التي تستخدم من جانب القوى الاستعمارية، كما حدث في العراق وسوريا، لولا تدخل الجيش المصري. 
وتابع قائلاً: إن حركة داعش ومن على شاكلتها من الحركات المتطرفة، إنما هم يخوضون حربا بالوكالة للعدو الصهيوني وأعوانه من قوى الاستعمار، مضيفاً: 
داعش هي السيف الذي تقطع به المنطقة العربية وتفتت لصالح العدوان الصهيوني الذي يريد الاستيلاء على المنطقة العربية، مضيفا: سيتحطم الدواعش وغيرهم من القوى الإرهابية على صخرة الجيش المصري. 
وأضاف: كلنا على قلب رجل واحد مع الجيش المصري ضد هؤلاء جميعاً، وهناك ولاء كامل للوطن ونتضامن مع القوات المسلحة التي هي جزء من نسيج هذا الشعب:مضيفاً: وإن كان للأسف الشديد أن كانت جماعة الإخوان قد أعلنت أنها ستنهج النهج المسلح، فهذا ليس بجديد على هذه الجماعة التي كانت دائمًا ما تلجأ للعنف ضد ضباط الشرطة والشعب المصري على مدار تاريخها. 
وعن حرق الطيار الأردني من قبل داعش، أكد جمعة أنها تعد وصمة ذل وعار في جبين الإنسانية وإن كان ما يفعله الإخوان لا يقل بشاعة عما يفعله داعش. 
وأكد جمعة أن قضية الإرهاب تحتاج إلى تحرك عربي وقوي وسريع، مؤكداً أن مصر ليست المقصودة لذاتها ولكنها مجرد خطوة للاستيلاء على مقدرات الدول العربية وأمن الخليج جزء من أمن مصر، ولن يتمكنوا من الشعور بالأمان حتى لو سيطروا على جميع الدول العربية طالما لم يتمكنوا من السيطرة على مصر.