لبنان الرسمي والسياسي والديني والشعبي يستنكر جريمة إعدام المصريين على يد داعش في ليبيا

الرئيسان بري وسلام أبرقا إلى الرئيس المصري وتواضروس الثاني بالتعزية

نصر الله : ما حدث في ليبيا ضد المصريين جريمة نكراء وبشعة بفعل التنظيم التكفيري داعش واتقدم من الحكومة والكنيسة والشعب المصري بالتعازي

جنبلاط : تهاون العالم عن جرائم الارهاب سيعمم الأزمات في الغرب

الشيخ سعد الحريري : اعدام 21 قبطياً مشهد أسود يضاف إلى السجل الدموي للمجموعات الضالة

      
       أجمعت القوى السياسية من مختلف الاتجاهات في لبنان على ادانة العمل الارهابي الشنيع الذي ارتكبته داعش في ليبيا باعدامها ٢١ قبطياً مصرياً، داعية المجتمع الدولي الى القضاء على التنظيمات التكفيرية الارهابية.
فقد أبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معزيا بالمواطنين المصريين الذين اغتيلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش الارهابي، وجاء في البرقية: ان هذه الجريمة تستكمل الجرائم المتعددة المقترفة ضد المواطنين والعسكريين على حد سواء بواسطة القتل والتفجير في سيناء والداخل المصري. والجريمة كذلك تستكمل جرائم الارهاب المنظمة ضد كل الاقطار العربية والعالم والتهديدات المستمرة لحدودها الوطنية وحدود مجتمعاتها. 
ان جرائم الارهاب واحدة ضد أمننا والانسانية، وان الحرب ضد الارهاب يجب ان تكون واحدة وموحدة وان نستشعر جميعا بالخطر على استقرار نظامنا العربي العام وعلى حياة ابناء شعبنا العربي. 
اننا نقدر عاليا مسؤوليتكم ودور بلدكم في مكافحة هذه الجرائم المنظمة والمجرمين العتاة. 
وأبرق الرئيس أمين الجميّل الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معزيا بضحايا الارهاب الذين طالتهم يد الغدر الآثمة في ليبيا. 
وقال في برقيته إنه يتطلع الى دور مصر في مواجهة الجماعات المتطرفة الفاقدة معاني الاسلام والانسانية. واعتبر ان المجزرة يجب ان تشكل صدمة تحرّك الضمير الدولي وتنقذ المنطقة من براثن الارهاب والتطرف. 
كذلك أبرق الجميّل الى بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني معزيا بإستشهاد المصريين الاقباط. 
واعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في تصريح: ان اقدام ما يسمى بالدولة الاسلامية المعروفة بداعش على اعدام مجموعة من المواطنين المصريين الاقباط الأبرياء هو عمل بربري متوحش لا علاقة له بالقيم الانسانية ولا بالإسلام ولا بالمسلمين، ولا حتى بشريعة الغاب، فهو بالفعل جريمة موصوفة ضد الانسانية جمعاء. 
وقال: لا يمكن بعد الذي جرى ويجري الاكتفاء بمواقف الاستنكار والشجب والادانة بل يجب أن تتضافر الجهود لاستئصال هؤلاء المجرمين من جذورهم وكذلك كشف الذين يقفون من ورائهم، وردع كل من يتستر بالإسلام والمسلمين لارتكاب مثل هذه الجرائم ومثل هذا الهول والتشويه الفظيع الذي يلحقونه بإجرامهم الكبير هذا بالعرب والمسلمين. 
وتابع: اننا نتوجه للقيادة المصرية وللشعب المصري ولعائلات الشهداء وللكنيسة القبطية ولجميع الاخوة الاقباط في مصر ولبنان والمنطقة العربية، بالتعزية الحارة لسقوط هؤلاء الشهداء الأبرياء نتيجة هذه المجزرة الرهيبة والمشبوهة، سائلين الله تعالى أن يدخلهم فسيح جناته. 
وختم السنيورة: سوف يسجل التاريخ ان ما يسمى بداعش تتماثل في اجرامها مع اجرام الصهاينة الذين احتلوا الارض واغتصبوا الحقوق ودمروا الحجر وارتكبوا المجازر الجماعية في فلسطين وأكثر من بلد عربي، كما تتماثل مع إجرام أنظمة الاستبداد ومنها من استعمل الأسلحة الكيماوية والفتاكة ضد شعوبها. 
ودان وزير الدولة للتنمية الإدارية نبيل دو فريج، بأشد العبارات الجريمة الإرهابية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية بحق 21 قبطيا مصريا كانوا مخطوفين في ليبيا، وقال: إن ما أقدم عليه هذا التنظيم الإرهابي هو جريمة بحق الإنسانية جمعاء واعتداء مباشر على المسيحية والإسلام وقتل للأبرياء بدم بارد بقصد تخويف المسيحيين وغيرهم خدمة لمشروع ظلامي يريدون تعميمه على المنطقة. 
وتقدم دوفريج بتعازيه من الشعب المصري والقيادة المصرية والكنيسة القبطية، مشيدا برد الفعل المصري الرسمي على هذه الجريمة، ومناشدا المجتمع الدولي والدول العربية في شكل خاص توحيد جهودها في إطار استراتيجية مواجهة موحدة لهذه التنظيمات الإرهابية تنبثق عن اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية. 
ودان وزير الأشغال والنقل غازي زعيتر العمل الارهابي بحق الأقباط المصريين في ليبيا الذي ارتكبه تنظيم داعش، وأكد ان هذا العمل الارهابي يتطلب تضافر الجهود لاجتثاث الفكر الارهابي المتطرف والى تكاتف جميع المرجعيات لمواجهة ومحاربة تلك الافكار التي تشوه صورة الاسلام. 
واستنكر البطريرك غريغوريوس الثالث لحام في بيان، بقوة المذبحة الوحشية التي راح ضحيتها 21 مصريا قبطيا على يد تنظيم الدولة الاسلامية داعش، الذي يمارس الفظائع ضد الابرياء والمدنيين ويقترف جرائم واسعة بحق الانسانية. 
وتقدم بالتعزية القلبية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واركان الدولة ومن الشعب المصري بشكل عام. كما تقدم من بابا الاقباط تواضروس الثاني بأسمى المشاعر التضامنية مع الكنيسة القبطية واهل الضحايا، معربا عن اسفه الشديد ان تنحو الامور الى هذا الاتجاه الخطير من العنف الاجرامي والاضطهاد والتكفير الذي تمارسه بعض الجهات بإسم الدين الكريم، وهو منها براء، لان الاسلام هو دين رحمة وسلام. 
ودعا لحام المجتمع الدولي الى دعم الدول العربية في محاربتها للارهاب الذي تدفع ثمنه كل الطوائف والقوميات والشعوب. وطلب ان ترفع الصلوات في الجوامع والكنائس استنكارا لهذه الاجرامات التي تتوالى فصولها ومشاهدها في بلادنا، مشجعا المسيحيين على الصمود في ارضهم لانهم بذلك يقطعون المؤامرة في مهدها. 
وتوجه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بالتعازي الحارة من طائفة الأقباط، ومن مصر حكومة وشعبا بالضحايا الذين قضوا في ليبيا، داعيا إلى التعاضد والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين على السواء ورص الصفوف، والتمسك بالقيم الانسانية والدينية السمحاء، مؤكدا أن الظروف الراهنة في المنطقة تستدعي من الجميع إعلاء كلمة العقل ونبذ الغرائز، والتصرف بحكمة وحزم حيال كل ما يهدد العيش الواحد واللحمة التاريخية لأبناء الدول العربية، وفي مقدمهم مصر الشقيقة. 
ولهذه الغاية، أجرى الشيخ حسن اتصالات تعزية بكل من السفير المصري محمد بدر الدين زايد، وممثل الكنيسة القبطية في لبنان الأب رويس الأورشليمي. 
إلى ذلك، ندد الشيخ حسن بجريمة قتل ثلاثة طلاب مسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدا ان ما يجري في مختلف أصقاع العالم من أعمال عنف، إنما يجب ان يشكل دافعا أكبر للعالم أجمع للوقوف في وجه رياح الحقد والفتنة، ومواجهة أسباب العنف، وإعطاء أصحاب القضايا العادلة حقوقهم، وخصوصا في فلسطين حيث ترتكب الجرائم يوميا في حق الشعب الفلسطيني المظلوم. 
واستنكر العلامة السيد علي فضل الله في بيان، الجريمة الوحشية التي ارتكبت بحق 21 قبطيا مصريا في ليبيا، داعيا إلى تضافر الجهود على مختلف المستويات، لمواجهة هذه الظاهرة وتداعياتها الخطيرة. 
واعتبر ان هذا العمل الوحشي الذي يضاف إلى عشرات الأعمال الوحشية والعدوانية التي ترتكبها هذه الجماعات، والذي ذهب ضحيته عمال مساكين، يأتي في سياق ظاهرة العنف التي تجتاح العالم العربي والإسلامي، وتصل أصداؤها إلى الغرب، والتي لا تمت إلى قيم الأديان وتاريخ هذه الأمة بصلة. 
ورأى في ما حصل سعيا لإثارة الفتنة بين مكونات الشعب المصري وإمعانا في إيجاد الشرخ بين المسلمين والمسيحيين. لكننا على ثقة بأن الوعي الموجود لدى المسيحيين والمسلمين ولدى الشعب المصري، سيفوت على هؤلاء الفرصة، وسيجعل الجميع يقفون صفا واحدا في مواجهة هذه الآفة. 
وقال الرئيس سعد الحريري ان اعدام ٢١ قبطيا مشهد اسود يضاف الى السجل الدموي للمجموعات الضالة. 
وقال في بيان: ليس هناك من وصف قبيح يمكن ان يكفي لإدانة المذبحة التي شهدها الشاطئ الليبي، واودت بحياة 21 مواطنا مصريا، وقعوا في قبضة شياطين الارهاب وفرق الموت التي تجتاح بلدان الربيع العربي، في واحدة من أقذر الحروب التي تستهدف قيم الاسلام ومكانة المسلمين في العالم. 
اضاف: انه مشهد اسود جديد يضاف الى السجل الدموي المريع لتلك المجموعات الضالة، التي تنشر جرائمها في مصر وليبيا وسوريا والعراق ولبنان واليمن، وفي كل مكان من العالم يتغلغل فيه وباء الارهاب والتطرف ويتحول الى ساحات تبيح القتل باسم الدين، وتتخذ من اسماء الله سبحانه وتعالى، نداء للطعن بتعاليم الله وكتبه ورسله وأنبيائه. 
وتابع: اننا اذ نعبر عن أعمق مشاعر التضامن مع الشعب المصري الشقيق، ومع الكنيسة القبطية خصوصا، نتوجه الى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة المصرية، التي يتطلع اليها العرب في هذه المرحلة العصيبة من تاريخهم، معولين على قرارها الحاسم في استئصال بؤر الشر والارهاب، وانهاء تلك الظواهر الخبيثة التي تهدد ديننا وقيمنا واستقرار بلداننا. ونحن على يقين بأن مصر لن تقع في المحنة بل هي ستواجه المحنة، وستكون قادرة بإذن الله، وبوحدة ابنائها على تسطير صفحة مجيدة من صفحات الدفاع عن قيم العرب والمسلمين وارادة الحياة المشتركة مع اخوانهم المسيحيين. 
من جهة ثانية، أبرق رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معزيا بقتل واحد وعشرين مواطنا مصريا على يد إرهابيين في ليبيا، مؤكدا ثقته من تخطي الشعب المصري لمحنته بقيادة وحكمة وحزم الرئيس السيسي. 
وجاء في نص البرقية: باسم اللبنانيين جميعا نتقدم منكم ومن الشعب المصري الشقيق بأحر التعازي وأسمى آيات التضامن، بخسارة واحد وعشرين مواطنا مصريا على أيدي قتلة إرهابيين في ليبيا. 
إن هذه الجريمة البشعة التي استهدفت أشخاصا أبرياء بسبب إنتمائهم الطائفي تظهر مستوى الإنحطاط الذي بلغه أصحاب الفكر الإجرامي المتطرف والمدى الذي يمكن أن تصل اليه الظاهرة الظلامية المستشرية في بلاد العرب والمسلمين. 
إننا واثقون من أن الشعب المصري بقيادتكم الحكيمة والحازمة، سيتخطى هذه المحنة الصعبة وسيلحق الهزيمة بمن يتربص به شرا. 
حمى الله مصر وأهلها، وأبقاها واحة أمن وأمان وبؤرة إشعاع لا يهزمه ظلام ولا ظلاميون. 
كما وجه الرئيس سلام برقية مماثلة للبابا تواضروس الثاني استنكر فيها هذا العمل الدنيء الذي لا يقره عقل ولا دين. 
وجاء في البرقية: تلقينا بكثير من الحزن والأسى، نبأ استشهاد عدد من أبناء رعيتكم على أيدي قتلة إرهابيين في ليبيا. 
إننا إذ نستنكر هذا العمل الدنيء الذي لا يقره عقل ولا دين، نتقدم من قداستكم ومن عائلات الشهداء وكذلك من أبناء الشعب المصري جميعا، بأحر التعازي وأسمى آيات التضامن، راجين المولى عز وجل ان يمدكم بالصبر والقوة ويعينكم على اجتياز هذه المحنة، وأن ينعم بالسلام على مصر وأهلها.
وقال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ان وقوف العالم متفرجا على ما يحدث في العالم العربي يفاقم الصراع القائم على الكراهية المتبادلة. 
فقد ادلى النائب وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء، وقال: غريب كيف أن العالم بأسره تقريبا إلتزم الصمت شبه المطبق حيال جريمة قتل ثلاثة من الطلاب المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أن التحقيقات الأولية بينت ان الدوافع لم تكن فردية أنما مستندة الى الكراهية والحقد والعداء الديني. 
حتى أن القسم الأكبر من الإعلام الأميركي لم يعر أي إهتمام لهذه الجريمة الشنيعة والمستنكرة، وكأن قتل المسلمين مباح لمجرد تنامي الفجوة بين الغرب والعالم العربي والاسلامي بفعل الأحداث الدامية التي تشهدها المنطقة منذ نحو ثلاثة أعوام. 
إن هذا التغاضي الإعلامي الأميركي يكمل مسيرة طويلة من الإنحياز لإسرائيل وإغفال الحقوق العربية والإسلامية وذلك بفعل تغلغل مجموعات الضغط الصهيونية الى مراكز القرار السياسي والإعلامي الأميركي.
أضاف: لقد وقف العالم صفا واحدا خلف فرنسا رفضا للجريمة الإرهابية التي استهدفت العاملين في جريدة شارلي إيبدو، وهي وقفة كانت ضرورية ومطلوبة ومهمة. ولكن العالم لا يتغاضى فقط عن جريمة كتلك التي وقعت منذ أيام قليلة في الولايات المتحدة، إنما يغض النظر عن الجرائم ضد الانسانية التي إرتكبت في فلسطين من قبل إسرائيل، وتلك التي ترتكب يوميا في سوريا بما يناقض كل المواثيق الدولية. 
ورأى أن وقوف العالم متفرجا على ما يحدث في العالم العربي من تطورات سلبية، من شأنه أن يفاقم هذا الصراع القائم على الكراهية المتبادلة، ومن غير المستبعد أن يؤدي الى تزايد ردود الأفعال العنفية من الاتجاهين، بما يؤسس للدخول في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد، وهذا ما سيضرب الاستقرار حتى في أوروبا والغرب عموما، ويدخلها في أزمات سياسية وأمنية متلاحقة. 
وكان جنبلاط أبرق إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مستنكرا العمل الإرهابي الذي تمثل بقتل 21 مواطنا مصريا في ليبيا بطريقة وحشية وبربرية. 
وأكد أن هذه الجريمة الإرهابية المدانة تؤكد مرة جديدة أن الإرهاب لا يميز بين المواطنين ولا يتوانى عن استهداف الأبرياء، مقدما تعازيه إلى الشعب المصري وعائلات الشهداء.
واحيا حزب الله ذكرى القادة الشهداء في مهرجان الشهادة والوفاء في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، تحدث فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وحضره حشد سياسي وحزبي. 
بداية آي من الذكر الحكيم تلاها الشيخ مصطفى شقير، ثم النشيد الوطني فنشيد حزب الله، ثم عرض شريط مصور من اعداد الوحدة الاعلامية في بيروت عن القادة الشهداء. ثم اطل السيد نصرالله عبر شاشة عملاقة، وتزامنت اطلالته مع اطلاق كمية من البالونات باللونين الابيض والاصفر، واستهل كلمته بادانة الجريمة النكراء والبشعة التي ارتكبها التنظيم التكفيري داعش في ليبيا بحق العمال المصريين، والتي لا يمكن ان يطيقها عقل او قلب او دين او انسانية، متقدما بالتعازي من الشعب المصري والحكومة المصرية والكنيسة القبطية، معبرا عن حزنه بهذه المصيبة التي اصابتنا جميعا من مسلمين ومسيحيين وكل صاحب ضمير. 
ثم عرض للمحاور التس سيتناولها في خطابه، فقال: في كل عام نحيي شهادة القادة الشهداء، عائلة الشهيد القائد السيد عباس الموسوي وزوجته وطفله الشهيد حسين، والشهيد الشيخ راغب حرب، والقائد المجاهد الكبير الحاج عماد مغنية. نحيي هذه الذكرى من اجلنا من اجل احفادنا، كي يبقى الماضي القريب الذي عشناها وعايشناه وحققناه سويا، هذا الماضي المتصل بالحاضر والمستمر الى المستقبل. 
ولان هذه الحقبة الزمنية منذ قيام اسرائيل العام 48 وما تلاها، وصولا الى المقاومة التي اعلنها الشعب الفلسطيني، الى المقاومة التي اعلنها السيد موسى الصدر، ثم الثورة الاسلامية بقيادة الامالم الخميني في ايران الى اجتياح اسرائيل في العام 82 الى الحرب الحالية. هذه حقبة الغنية جدا، لا يمكن ان نقارب الحاضر بمعزل عن كل الماضي وكل تلك المرحلة بكل ما تحمل من تجارب واخفاقات وانتصارات وما فيها من حقائق واوهام ورهانات بائسة وخيارات صحيحة وانتظار لسراب لن يأتي، الى نصر يصنعه رجال ونساء وما فيها من دموع وآمال والام، هذه الحقبة الزمنية تمثل ما فيها من قيم عظيمة لامتنا ومن ابرز عناوينها هم القادة الشهداء. 
اضاف: نحتاج للرجوع اليهم كل سنة، كقدوة لنا، نحتاج الى ان نتعلم منهم الزهد عندما تقبل الدنيا عليهم، وان نتعلم منهم التواضع، بل التذلل وخفض الجناح عندما نصبح اقوياء، ونتعلم منهم الحكمة عندما نواجه الفتن، نأخذ منهم ونستلهم منهم الهمة العالية، نتعلم منهم التضحية بلا حدود عندما يتطلب الموقف ذلك، ونتعلم منهم الامل والثقة والعبرة. 
وتابع: الاهم ان نتعلم منهم مسؤولية الحفاظ على النصر وكيفية صناعة للمستقبل. ونؤكد الحرص على التعلم من الشهداء، لانهم باتوا يمثلون مدرسة فكرية جهادية كاملة. 
وتحدث عن صفات هؤلاء الشهداء الذين تحملوا وكانوا عنوان الجيل الاول ثم تعاقبت بعدهم اجيال من الشباب عاهدوا وصادقوا واستشهدوا، وآخرهم الذين استشهدوا في القنيطرة. ورأى ان دماء الشهيد عماد مغنية عادت حية في شهادة شهداء القنيطرة، واكدت ان حضوره ما زال الاقوى في وجدان الصديق والعدو. 
وتوجه إلى عائلة رفيق الحريري بالتعبير عن مشاعر المواساة والعزاء بسبب الحادثة الأليمة التي هزت المنطقة، وكذلك إلى عائلات جميع الشهداء الذين قضوا في تلك الحادثة المؤلمة والمؤسفة والخطيرة جدا وتابع: نحن في حزب الله وامام خطر الارهاب، نؤيد الدعوة الى وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب. وتوجه بالشكر الى كل الاهل الكرام في الضاحية وبيروت، والى كل الذين التزموا بعدم اطلاق الرصاص، متمنيا الانتهاء من هذه الظاهرة، مطالبا بالتعاون سياسيا وثقافيا للانتهاء منها. 
وفي موضوع الخطة الأمنية في البقاع قال: ندعو إلى تواصلها وتفعيلها، فمنطقة البقاع عانت من اللصوص والمجرمين ومن الذين يخطفون الناس، ونأمل أن تكون هذه المرحلة قد انتهت. ونحن نجدد تأييدنا لهذه الخطة الأمنية ويجب علينا جميعا ان ندعم ونساند ونقف وراء الجيش والقوى الأمينة، وهذه الخطة الأمنية بحاجة إلى مواصلة. إلى جانب الخطة الأمنية في البقاع نحن نحتاج إلى أمرين: الخطة الانمائية للبقاع إلى جانب الخطة الأمنية، خصوصا بعلبك الهرمل وعكار ايضا، الأمر الثاني حل مشكلة عشرات الآلاف من المطلوبين باستنابات قضائية تافهة ولأسباب بسيطة جدا. 
اضاف: اليوم عند السلسلة الشرقية في الجهة المقابلة هناك داعش والنصرة، عندما يذوب الثلج هناك استحقاق وعلى الدولة ان تحزم أمرها لجهة كيف ستتعامل مع هذا الخطر الموجود على التلال والجبال، هذا الأمر يحتاج إلى قرار ويجب ان نجدد التحية لضباط الجيش اللبناني والقوى الأمينة ورجال المقاومة. 
ودعا إلى تعميق العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وعقد تفاهمات متشابهة على مستوى الوطن، وتتكشف تباعا أهمية التفاهم مع التيار الوطني الحر. واردف: نحن مع دعم الحكومة ومواصلة عملها، والبديل عنها هو الفراغ، ولا أعتقد ان أحدا يناسبه هذا الامر. 
بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، دعا نصرالله الى معاودة الجهد الداخلي، ولكل الحريصين على منع الفراغ أقول لهم لا تنتظروا المتغيرات في المنطقة والخارج، لأن المنطقة متجهة إلى مزيد من المواجهات والازمات، لنعاود الجهد الداخلي لانهاء هذه المسألة. 
وعن الحوار قال: سنواصل الحوار مع تيار المستقبل الذي أنتج بعض الأمور الإيجابية التي كانت ضمن توقعاتنا، ونأمل ان نتوصل إلى نهاية إيجابية. كما نجدد تشجيعنا وتأييدنا لأي حوار بين المكونات اللبنانية كافة. 
ثم تطرق الى مسألة اختلاف وجهات النظر حول لبنان والنأي بالنفس او عدم التدخل في اي محور من المحاور، يقابله منطق اخر لا يقبل بهذا المنطق لان الارض والميدان والجغرافيا والسلام والامن والعيش تقول خلاف ذلك. اضاف: منذ عقود من الزمن إلى اليوم هناك منطقان في لبنان، منطق يقول أننا نريد لبنان بمعزل عن أحداث المنطقة والنأي بالنفس عن كل ما يجري في المنطقة، هذا كلام جميل، لكن هذا غير واقعي ولا يمكن ان نقول ان لبنان لا يتأثر بما يحصل في المنطقة. لا يمكن ان نقول اننا لا نريد ان نتأثر بانعكاسات أحداث المنطقة. بالعكس اليوم لبنان متأثر بما يجري في المنطقة أكثر من أي وقت مضى. مصير سوريا ولبنان والعراق والاردن وغيرها من البلدان يصنع في المنطقة. مصير العالم ايضا اليوم يصنع في المنطقة، هناك مصير شعبنا وبلدنا وكراماتنا ومستقبل أجيالنا. 
وعن وضع المنطقة، قال: في السابق قلنا ان تهديد التيار التكفيري ليس تهديدا لبعض الأنظمة بل لكل البلاد وكل الشعوب، بل هذا تهديد للاسلام كدين ورسالة. كل الوقائع التي حصلت تؤكد هذا الفهم. اليوم كل العالم سلم أن هذا التيار التكفيري داعش يشكل تهديدا للعالم والمنطقة، فقط اسرائيل لا تعتبره خطرا وتهديدا. اسرائيل فقط تعتبر ان داعش والنصرة لا تشكلان خطرا، غير ان العالم كله يعتبره تهديدا. كل ما فعلته داعش يخدم مصالح اسرائيل، علمت داعش أو لم تعلم. 
ولفت الى الجرائم الوحشية التي يعتمدونها، واصفا احراق الطيار الاردني بأنه مفجع ومثله العمال المصريون الذين ذبحوا في ليبيا وسائر الرهائن. وتابع: سمعت اليوم ان أبو بكر البغدادي عين أميرا لمكة، إذا فهدف داعش هو مكة وليس بيت المقدس. فتشوا عن الموساد الاسرائيلي والمخابرات الأميركية والبريطانية في أهداف داعش. وأمام هذا الواقع الذي ليس فيه اي تضخيم، ندعو شعوب وحكومات المنطقة إلى العمل سوية لمواجهة هذا الخطر الارهابي، وجميعنا قادرون على الحاق الضرر به وبمن يقف وراءه. وأي سلوك يبادر إليه اي انسان مسلم يدعي الاسلام، ويتناقض مع الفكرة الانسانية، لا يمكن ان يكون ان يكون هذا الانسان مسلما. 
اضاف: يجب اعتبار المواجهة الفكرية والسياسية والميدانية ضد الارهاب، دفاعا عن الاسلام. وأنا أقول لكم أننا نعتبر أنفسنا ندافع عن الاسلام بكامله. كل المسلمين مدعوون إلى ان يدافعوا عن دينهم. أبشع تشويه للاسلام في تاريخ البشرية، هو ما يفعله داعش. يجب ان يقول العالم والذين يشعرون بهذا التهديد للدول الاقليمية التي ما زالت تدعم داعش، ان اللعبة انتهت. يجب ان لا نخدع أنفسنا في التفريق بين داعش والنصرة، هما جوهر واحد وفكر واحد وثقافة واحدة، والمحصلة هي محصلة واحدة. مثلا الاردن لا يستطيع ان يواجه داعش في العراق ويدعم النصرة في سوريا. 
وتمنى على قوى 14 آذار الى الاستماع الى تصريح وزيرة الدفاع الايطالية حول وصول داعش الى مسافة 350 كلم عن روما في حين ان داعش في جرودنا. ودعا شعوب وحكام المنطقة الى مواجهة هذا التهديد الارهابي الكبير، مؤكدا القدرة على الحاق الهزيمة به بمعزل عمن وراءه. والمح الى عدم رغبة التحالف الدولي في انهاء داعش. وخاطب الجميع قائلا: الكل في دائرة التهديد، دعوا الحقد جانبا. 
ونوه ب قتال الشعب العراقي ضد داعش، من حشد شعبي وعشائر واكراد، وهم بذلك منعوا امتداد داعش الى السعودية وغيرها. وشدد على مساعدة العراقيين لمنع تمدد داعش. وقال: على الدول الخليجية مقاربة ملفات المنطقة بطريقة أخرى، لأن التهديد يطال الجميع، ويجب على حكومات المنطقة أن تعمل على تجميد الصراعات القائمة في المنطقة. الثورة في اليمن هي التي تقف في وجه القاعدة التي تخطط للسيطرة على سوريا وصولا إلى السعودية  وشدد على وجوب فتح باب الحل السياسي في سوريا، والنظام جاهز لأن يدخل في تسوية مع المعارضة المعتدلة وليس الارهابية، وقال: يجب ان لا تنتظر شعوب المنطقة استراتيجيات دولية، يجب ان نبادر كما بادرنا بالفعل في سوريا والعراق، يجب ان نبادر لمواجهة هذا التيار وعدم السماح له بالتمدد. أميركا تستنزفنا وتؤسس من خلال داعش لأحقاد وعداوات لن تنتهي قريبا وتدمر المنطقة لمصلحة هيمنتها وقوة اسرائيل. يجب ألا ننتظر أي استراتيجية دولية، يجب ان نبادر كما فعلت المقاومة اللبنانية والاسلامية، فهي لم تنتظر اي استراتيجية وانتصرت. 
وتابع: اميركا تنهب المنطقة بالنفط، وتنهب اموالها بحجة دعم التحالف الدولي، واميركا تستنزف جيوشنا وبلادنا لمصلحة قوة وحماية اسرائيل. وخاطب الذين يدعوننا الى الانسحاب من سوريا، الى الذهاب معا الى سوريا، بل تعالوا الى ان نذهب الى اي مكان نواجه فيه هذا التهديد، لاننا بهذه الطريقة ندافع عن لبنان وعن غير لبنان. 
وجدد مطالبته ب التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري قبل ذوبان الثلوج، وكذلك بين الحكومتين اللبنانية والسورية في ملفات النازحين والامن، واعتماد نظرة شاملة، وختم مؤكدا الاستمرار في حمل المسؤولية وصنع النصر بدمائنا وبشهادة قادتنا. 
وصدر عن المكتب الاعلامي في الصرح البطريركي في بكركي البيان التالي: تلقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بألم شديد نبـأ إعدام العمال الاقباط في ليبيا على يد تنظيم داعش الارهابي. وسأل غبطته الله في مطلع هذا الصوم المبارك ان يرحمهم في ملكوته السماوي ويعزّي اهلهم وعائلاتهم المفجوعة.

وتوجّه غبطته بالتعزية من قداسة البابا تواضروس الثاني بطريرك الكرازة المرقسية ومن ابناء الكنيسة القبطية الشقيقة معربًا عن تضامنه معهم وصلاته الدائمة للرب كي يضع حدًا للعنف المتمادي في المنطقة ولكي يحوّل دم الشهداء الابرار الى بذار سلام وقداسة تعطّر الشرق بأريج انجيل المسيح الفادي، انجيل الاخوة والمحبة والسلام والخلاص للبشر اجمعين.

واذ ادان الكردينال الراعي هذا العمل الوحشي الجبان والمرفوض من قبل كل دين وانسان، دعا المجتمع الدولي ودول الشرق الى التعاون الجدي لاستئصال الارهاب والتطرف القاتل الذي يزرع الاجرام والرعب ويهدد الاعتدال والاستقرار في كل بقعة من العالم.
وعرض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب مع السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل، الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة، في حضور مستشار العلاقات الخارجية ايلي خوري ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في الحزب بيار بو عاصي. 
واتصل جعجع ببابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني معزيا بشهداء عملية الإعدام الذي نفذها عناصر تنظيم داعش المتطرف في حق 21 قبطيا مصريا في ليبيا. 
وأعرب جعجع في بيان عن تضامنه مع مصر وشعبها في هذا المصاب الجلل، معتبرا أن الإرهاب يضرب أينما كان في العالم وهذا يتطلب وحدة وتضافر جهود الجميع للتخلص من هذه الهمجية وأعداء الانسانية. 
ووجه جعجع تحية الى رئيس جمهورية مصر العربية المشير عبد الفتاح السيسي على قراره الشجاع والحاسم بشن ضربات جوية على مواقع تنظيم داعش في ليبيا بسرعة قصوى. 
واستنكر جريمة إعدام تنظيم داعش في ليبيا لواحد وعشرين مواطنا مصريا بطريقة لم تعهدها أقبح عصور الهمجية والظلام. 
وشدد في بيان، على أن داعش هو تنظيم أقل ما يقال فيه إنه خارج عصر الإنسانية، ولا يمت الى الطبيعة البشرية ولا الى الدين الإسلامي، الذي عهدناه دين عدل ورحمة، بأي صلة، داعيا جميع الدول العربية والأجنبية الى التصدي بكل حزم لهؤلاء المجرمين من أجل القضاء على هذا الفكر الوحشي المعادي للبشرية. 
وختم: إننا اذ نتوجه من رئيس جمهورية مصر العربية ومن الشعب المصري والكنيسة القبطية وعائلات الشهداء الأبرار بأحر التعازي، نسأل الله عز وجل أن يلهم المصريين جميعا الصبر والسلوان في مصابهم الجلل.