من مجلس الأمن إلى أوروبا إلى الشرق الأوسط :

سلسلة مؤتمرات سياسية وديبلوماسية وعسكرية لدراسة سبل تطوير التعاون لمكافحة الإرهاب

الرئيس المصري يدعو العالم إلى الحسم في ليبيا والغرب يفضل الحل السياسي!

الرئيس أوباما : بلادنا لا تخوض حرباً ضد الإسلام والإرهاب لا يتحدث باسم مليار مسلم

الإرهاب الداعشي يفجر سيارات مفخخة في شرق ليبيا

      
         تتجه القاهرة الى خفض سقف مطالبها من مجلس الامن الدولي بعد اعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى تدخل دولي في ليبيا وتأكيدها ان الحل السياسي هو الافضل حاليا. 
وطالب السيسي الثلاثاء في مقابلة بثتها اذاعة (اوروبا 1) الفرنسية بتدخل دولي في ليبيا معتبرا ردا على سؤال انه "ليس هناك خيار آخر" لاخراج ليبيا من الفوضي التي تسودها منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011، وحمل ضمنا الدول الغربية التي تدخلت في ليبيا مسؤولية هذه الفوضى قائلاً "ان اصدقاءنا الاوروبيين لن يتمموا المهمة" في هذا البلد. 
وفي موقف واضح بدا رداً على الرئيس المصري، اكدت حكومات الدول الاوروبية الكبرى والولايات المتحدة في بيان مشترك مساء الثلاثاء ضرورة ايجاد "حل سياسي" في ليبيا من دون اي اشارة الى احتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من اجل تسوية سياسية. 
وقال البيان الذي صدر في روما ان "اغتيال21 مواطنا مصريا في ليبيا بصورة وحشية بايدي ارهابيين ينتمون الى تنظيم الدولة الاسلامية يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع". 
واضاف البيان ان "الارهاب يطال جميع الليبيين ولا يمكن لاي فصيل ان يتصدى وحده للتحديات التي تواجه البلاد". 
واعتبرت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا ان تشكيل حكومة وحدة وطنية "يشكل الامل الافضل بالنسبة الى الليبيين". 
ولفت البيان الى ان برناردينو ليون الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في ليبيا سيدعو في الايام المقبلة الى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا ان اولئك الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة هذه سيتم استبعادهم "من الحل السياسي في ليبيا". 
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان الاربعاء ان مصر تريد قراراً من مجلس الامن يرفع الحظر المفروض على امدادات السلاح للحكومة الليبية المعترف بها دولياً ومقرها طبرق، كما تريد ان يفتح مجلس الامن المجال امام دول المنطقة لدعم هذه الحكومة. 
ولم يشر بيان الخارجية المصرية الى ان مصر طلبت تضمين مشروع قرار مجلس الامن دعوة للتدخل الدولي في ليبيا. 
واضاف البيان ان شكري اكد ضرورة "اضطلاع مجلس الامن بمسؤولياته ازاء الوضع المتدهور فى ليبيا بِما فى ذلك النظر فى إمكانية رفع القيود المفروضة على تزويد الحكومة الليبية بصفتها السلطة الشرعية بالاسلحة والموارد اللازمة لاستعادة الاستقرار والتصدي للارهاب". 
وتابع البيان ان شكري، الذي "التقى الثلاثاء سفراء الصين، الرئيس الحالي لمجلس الامن، وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، وماليزيا، وتشيلي وانغولا" في مجلس الامن، طلب كذلك "تضمين قرار مجلس الامن إجراءات مناسبة لمنع وصول الأسلحة بصورة غير شرعية للجماعات المسلحة والإرهابية". 
وشدد الوزير المصري خلال اللقاءات على "اتاحة الفرصة للدول الإقليمية الراغبة فى دعم جهود الحكومة الليبية لفرض سلطتها واستعادة الاستقرار وأداء المهام الموكلة اليها كأي حكومة شرعية منتخبة"، بحسب البيان. 
وابدى شكري، وفق البيان، دعم مصر ل"جهود الحل السياسي برعاية الامم المتحدة" ولكنه شدد على ان لا يشمل هذا الحل الا "الأطراف الليبية التى تنبذ العنف والارهاب وتلتزم بذلك". 
وتعترض القاهرة على مساواة حكومة طبرق بالميلشيات الليبية والمجموعات المسلحة الاخرى في البلاد. 
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية بدر عبدالعاطي "لا يعقل ان يتم حظر تصدير السلاح الى الحكومة الليبية المعترف بها دولياً ومعاملتها على قدم المساواة مع المجموعات المسلحة والمبليشيات الاخرى، فهذه حكومة جاءت بانتخابات حرة". 
كما لا تتفهم السلطات المصرية كذلك اسباب تردد الدول الغربية في تمديد نطاق عمل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الى ليبيا. 
وقال عبدالعاطي ان التحرك المصري في الامم المتحدة يهدف كذلك الى "مطالبة التحالف الدولي ضد داعش بعدم الكيل بمكيالين، فلا يعقل التعامل مع داعش في سوريا والعراق بقوة وحزم في حين يتم غض الطرف عن داعش في ليبيا". 
وتعتبر السلطات المصرية ان وجود تنظيم داعش في ليبيا، على حدودها الغربية، تهديدا مباشرا لامنها القومي خصوصا ان جماعة انصار بيت المقدس التي اعلنت ولاءها للتنظيم متواجدة في شمال سيناء في الشمال الشرقي للبلاد. 
وكانت القاهرة بدأت تحركا سريعاً في الامم المتحدة وطلبت عقد جلسة عاجلة لمجلس الامن حول ليبيا بعد اعلان تنظيم داعش في هذا البلد اعدام 21 رهينة مصريا مسيحيا في شريط فيديو تضمن مشاهد مروعة أثارت غضباً واسعا في مصر. 
وقبل ان يبدأ تحركه الدبلوماسي، ارسل الرئيس عبد الفتاح السيسي المقاتلات المصرية لقصف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا بعد بضع ساعات فقط من نشر هذا الشريط.
هذا وشدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما، في كلمة له في ثاني أيام مؤتمر مكافحة الإرهاب في واشنطن، على أنّ «المتطرّفين لا يتحدّثون باسم مليار مسلم، وأنّ بلاده ليست في حرب ضد الإسلام، بل من شوّهوه»، فيما التقى وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان رؤساء هيئات أركان دول التحالف ضد «داعش» خلال اللقاء الذي عقدوه في الرياض وبحثوا خلاله سبل دعم الجيش العراقي.
واعتبر الرئيس الأميركي أنّ «المتطرّفين لا يتحدّثون باسم مليار مسلم»، داعياً قادة العالم إلى توحيد صفوفهم، من أجل التصدّي لوعود الإرهابيين الزائفة وأيديولوجياتهم الحاقدة.
وقال أوباما، أمام مندوبي ستين بلداً خلال قمة مكافحة الإرهاب التي تستضيفها بلاده على مدى يومين، إنّ «الإرهابيين يحاولون تصوير أنفسهم كقادة دينيين ومحاربين مقدسين، وهم ليسوا سوى متطرّفين»، مشدّداً على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمنع الجماعات المتطرّفة مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من تجنيد شبان وتحويلهم إلى إرهابيين.
وأضاف أنّ «الحرب على المتطرّفين هي حرب للفوز بالعقول والقلوب بقدر ما هي حرب في الجو والبر»، مستطرداً: «الاعتقاد بأن الغرب يحارب الإسلام مجرد كذبة بشعة».
وأبان أوباما أنّ «العمليات العسكرية مثل الضربات الجويّة التي يشنها التحالف الدولي منذ شهور على مواقع تنظيم «داعش» في العراق وسوريا لا يمكن أن تكون الرد الوحيد على العنف المتطرّف»، مشدّداً على وجوب التصدّي لأيديولوجيات المتطرّفين وبناهم التحتية، والدعاة والذين يجندون ويمّولون وينشرون الفكر المتطرّف ويحضّون الناس على العنف». وأشار إلى أهمية شبكات التواصل الاجتماعي، مذكّراً بضرورة التصدّي للدعاية الأيديولوجية الخطرة.
وأوضح الرئيس الأميركي في كلمته أنّ «المجموعات الإرهابية تستخدم الدعاية الموجّهة جدّاً على أمل الوصول إلى الشبان والتلاعب بعقولهم، لا سيّما من لديهم إحساس بأنّهم منسيون، هذه هي الحقيقة»، مضيفاً أنّ «الفيديوهات العالية الجودة واستخدام الشبكات الاجتماعية وحسابات الإرهابيين على «تويتر» صمّمت للوصول إلى الشباب عبر الإنترنت».
وأردف أوباما: «لسنا في حرب ضد الإسلام، نحن في حرب ضد أشخاص شوّهوا الإسلام» نافياً أن يكون هناك صراع حضارات، قائلاً: «هؤلاء الإرهابيون خطر على المجتمعات التي يستهدفونها، وعلى هذه المجتمعات أن تبادر وتحمي نفسها بنفسهاو هذا يصح في أميركا وغير أميركا، والمجتمعات المسلمة تحمل مسؤولية أيضاً في مكافحة المجموعات الساعية لاكتساب شرعية».
وشدّد على ضرورة تسوية المشكلات التي يستغلّها الإرهابيون للتجنيد، لافتاً إلى دور المدرسة، مضيفاً: «حين لا يتلقى الشباب أي تربية، يكونون أكثر تجاوباً مع نظريات المؤامرة والفكر المتطرّف».
وقال إنّ تنظيمي «داعش» و«القاعدة» يعتمدون على المفهوم الخاطئ المنتشر في العالم بأنهم يتكلمون بطريقة ما باسم المسلمين، مضيفاً: «على القادة المسلمين أن يبذلوا المزيد لإسقاط المفهوم بأنّ دولنا مصمّمة على القضاء على الإسلام، على الجميع التكلّم بشكل واضح جدّاً». وأضاف: «مواجهة جيش «داعش» غير التقليدي ربما يستغرق وقتاً طويلاً، ولكننا سننتصر في النهاية».
من جهته، وصف وزير الخارجية جون كيري حملة التصدّي لـ«داعش» بأنّها «معركة جوهرية لهذا الجيل». وقال كيري إنّ «تقديرات الولايات المتحدة تشير إلى أنّ هناك أكثر من 200 ألف شخص من أكثر من مئة دولة سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف التنظيم».
وأضاف أنّ «عدد الذين تمّ تجنيدهم من الدول الغربية يصل إلى نحو أربعة آلاف وهو أمر غير مسبوق»، مشيراً إلى أنّ «نحو عشرين ألفاً سافروا إلى أفغانستان للمشاركة في الحرب هناك على مدى عشرة أعوام، أما الانضمام إلى داعش فاستغرق شهوراً فقط».
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري (الخميس)، إنه لا تستطيع دولة بمفردها وقف عنف المتطرفين.
وأضاف كيري في افتتاح أعمال اليوم الثاني من قمة للبيت الأبيض بشأن التصدي لعنف المتطرفين، إن 'المتشددين الذين يميلون لشن هجمات خصمٌ لدود يجب التصدي له'، مؤكداً 'أنهم مهووسون بالإرهاب. وإذا تركناهم فإن صلابة هدفهم قد تمنحهم في النهاية ميزة نسبية. لكن مع وجود الصور التي نشرت في الآونة الأخيرة في أذهاننا، فإن الجميع هنا يعرفون أنه ببساطة لا يمكننا ترك ذلك يحدث. يجب أن يكون لنا التزام مثلهم وألا نترك لهم أي ميزة بتاتاً'.
وقال إنه 'لا دولة بمفردها ولا جيش بمفرده ولا جماعة بمفردها تستطيع الرد على ذلك (الإرهاب) بشكل ملائم. ونرى ذلك في عدد من الدول التي تتعرض له الآن'.
الى هذا أكدت الولايات المتحدة أن الأجوبة بشأن محاربة الإرهاب تتخطى المستوى العسكري والقوة، مشددةً على معالجة المسألة من القاعدة الاجتماعية فصاعداً، بينما اجتمع في السعودية قادة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي العسكريون لبحث مسار الحملة، في حين كشفت إحصائية على هامش مؤتمر في جنيف لمكافحة الآفة وجود 1812 منظمة على لائحة الإرهاب.
وافتتح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لقاء عالي المستوى حول التطرف في العالم، دعت إليه الولايات المتحدة، ويشارك فيه ممثلون عن نحو سبعين بلداً. وقال بايدن متوجهاً إلى مجموعة من المسؤولين الدينيين والاجتماعيين والأمنيين من جميع أنحاء العالم: «نحن بحاجة إلى أجوبة تتخطى المستوى العسكري، إننا بحاجة إلى أجوبة تتخطى القوة».
وتابع: «علينا جميعاً بما في ذلك الولايات المتحدة أن نعالج المسألة انطلاقاً من القاعدة فصاعداً»، مشدداً على ضرورة «إشراك مجتمعاتنا، وإشراك جميع الذين هم معرضون للتطرف».
وقال بايدن إن «التركيز اليوم على منع التطرف العنيف من إيجاد موطن له في مجتمعات الولايات المتحدة». وأردف: «لست أقول للصحافة ولا لأي من ضيوفنا إنني أعتقد أن أميركا لديها رد على كل الأسئلة، لكننا نملك خبرة أكبر بكثير، هذا كل ما في الأمر».
واعتبر بايدن أن «تقليد الولايات المتحدة باستيعاب المهاجرين قد يكون أحد أسباب تجنيب البلاد هجمات مثل تلك التي ضربت الدنمارك وفرنسا وبلجيكا، وكذلك كندا وأستراليا»، مضيفاً: «نحن بلد مهاجرين، وقوتنا تكمن في أننا مكان اندماج». وأثنى على رئيس بلدية روتردام المسلم أحمد أبو طالب الذي شارك في الاجتماع، ووجّه انتقادات شديدة إلى منفذي الهجمات في أوروبا.
وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن هذه القمة «تتعلق ببناء شبكة شاملة للقتال ضد التطرف العنيف». وتبحث قمة البيت الأبيض في سبل التصدي للذين «يلهمون أفراداً أو مجموعات، ويحولونهم إلى متطرفين، ويمولونهم أو يجندونهم، من أجل ارتكاب أعمال عنف». وتتناول المناقشات تبادل المعلومات ومكافحة «المواد التي تدعو إلى التطرف العنيف» على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقييم فعالية هذه الاستراتيجيات.
وبالتوازي، بدأت أعمال المؤتمر الخامس لرؤساء هيئات الأركان لدول التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي ومناقشة الأوضاع في سوريا الذي تستضيفه رئاسة هيئة الأركان العامة بوزارة الدفاع السعودية، بمشاركة 26 دولة ممثلة برؤساء هيئات الأركان من الدول الشقيقة والصديقة.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن قادة عسكريين من حول العالم اجتمعوا في الرياض، لتقييم مسار الحرب ضد «داعش». وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن اللقاء «يأتي استكمالاً لمحادثات أجريت سابقاً، ويجمع كل الدول المنخرطة إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب ضد التنظيم».
وبحسب المصدر، إن الاجتماع «سيكون بمنزلة تقييم عام للوضع بعد شهور طويلة من الحرب». وكان مصدر دبلوماسي قال إن اللقاء «أقرب إلى لقاء لتبادل المعلومات وفرصة للتنسيق، وليس منتدى يتم خلاله اتخاذ قرارات حاسمة».
وفي جنيف، اختتم المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب أعماله الذي نظمته الشبكة الدولية للحقوق والتنمية بمشاركة 200 من الوزراء والخبراء والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية، يمثلون 45 دولة من الدول العربية والأوروبية. وتناول المؤتمر مخاطر الإرهاب وتهديداته للأمن والسلم العالمي.
وأشارت الإحصائيات الصادرة عن المؤتمر أن هناك 1812 منظمة مدرجة على قوائم الدول بتهمة ممارسة الإرهاب، ويعمل تحت رايتها بشكل مباشر أكثر من 13 مليون شخص، ويتأثر بأفكارها ما يقارب 80 مليوناً، يسيطرون بشكل كامل على ما يقارب 12,5 مليون كيلومتر مربع من مساحة العالم، فيما بلغ عدد القتلى 632,716، وعدد الجرحى 1,763,802، وارتفع عدد النازحين إلى 18 مليوناً.
ودعا رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لؤي الديب، إلى «التعاون المشترك وتنويع أساليب مواجهة الإرهاب، إلى جانب العمل العسكري والدبلوماسي، والتعرف أكثر إلى منابع الإرهاب ودوافع الإرهابيين»، مشيراً إلى أن الشبكة «تتكامل وتتعاون مع منظمات المجتمع الدولي، من أجل الحد من ظاهرة تمدد الإرهاب».
وأوضح الديب أن توصيات المؤتمر «أكدت أن إجراءات مكافحة الإرهاب يجب أن لا تشمل تهديد أمن واستقرار الدول، والإضرار بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية». وطالب المؤتمر بـ«إنشاء مجلس دولي لمكافحة الإرهاب لتوحيد الإرادة الدولية، واتباع إجراءات سريعة وعاجلة وتشريعات قابلة للتنفيذ لمواجهة التحديات ومخاطر الإرهاب».
وتركزت الاجتماعات على الجهود الأميركية للتصدي للتطرف على الأراضي الأميركية وانضمت هيئات القطاع العام والمنظمات غير الحكومية ومدن حول العالم إلى الاجتماع. 
وافتُتحت قمة مكافحة الإرهاب في واشنطن في ظلّ ثلاثة أسئلة أساسية: هل العنف المروع الراهن عالمي أم إقليمي؟، من يمارسه ولماذا؟، من ينبغي أن يتصدّى له وكيف؟. عن كل سؤال تتناسل أسئلة فرعية كثيرة. وحول كل منها تتنوع المقاربات والردود. إذا كانت تتلاقى على شيء فهو أن الاستراتيجية المعمول بها حالياً قاصرة. أعطت نتائج ميدانية لكنها محدودة. الإدارة الأميركية تصرّ بأنها استراتيجية ناجعة، لكنها تدرك نواقصها.
مع ذلك عازمة على التمسك بها ولو انها قد تجري عليها تعديلات من ضمن إطارها. ما يزيد عن ذلك، العسكري منه وغير العسكري، على الآخرين القيام به. ولذلك هي دعت إلى عقد هذه القمة. نائب الرئيس جو بايدن ألمح إلى ذلك في افتتاح أعمال القمة، في معرض إشارته إلى أهمية المطلوب، خاصة الشق غير العسكري.
وتزداد أهمية ومسؤولية القمة بحكم انعقادها في لحظة تصعيد عنيف وشديد الخطورة يقوم به «داعش» الذي يوسع عملياته ومداره الجغرافي من العراق إلى ليبيا. يقابل ذلك احتدام الخلاف بين الإدارة والكونغرس حول مدى الدور الأميركي. ويعود ذلك إلى التباين في المقاربات لأساسيات هذا التحدي.
ويضع البيت الأبيض حالة العنف الذي تشهده المنطقة في سياق عالمي تاريخي. عنف شهد العالم مثله في حقبات تاريخية مختلفة، كما قال الرئيس باراك اوباما قبل أسبوعين. طرحه هذا أثار موجة انتقادات ومآخذ، ليس فقط من جانب المحافظين..
بل أيضاً من قِبل بعض كثيرين من المستقلين. استحضار التاريخ، يقول هؤلاء، كان في غير محله ومن شأنه ان يقود إلى استنتاجات خاطئة وتهوين أمر العنف المتفاقم وبما يزيح التركيز عن جوهرها ولوازم مواجهتها. فهم يرون أن المشكلة إقليمية، لها حيثياتها الشرق أوسطية المختلفة وتستلزم بالتالي التصدي لها على هذا الأساس.
والتباين حول هذه النقطة أدى إلى جدل وخلاف حول التعريف وما إذا كان في المسألة جانب ايديولوجي أم لا. ويضع اوباما الظاهرة في إطار «العنف المتطرف» أو «العنف الإرهابي» ويرفض غير هذه التسمية. عنوانه للقمة بقي في حدود «قمة العنف المتطرف». التعليل أن وضعها تحت عنوان «التطرف الإسلامي» يوحي بإدانة جميع المسلمين.
وهذا تحامل واستعداء من شأنه وضع المواجهة في خانة صراع الحضارات بين شرق وغرب. بل هذا ما يسعى إليه الإرهاب، كما تحذر الإدارة. تعريف أثار غضب المحافظين الذين يصرون على ربط العنف الحاصل بـ«التطرف الإسلامي» الذي لا يعني وضع كل المسلمين في خانة الإرهاب، كما يقولون.
وقاد التباين في تحديد الجهة المستهدفة إلى سجال وضغوط حول كيفية التصدي. أصحاب الخيار العسكري يدفعون باتجاه زيادة عدد القوات الأميركية بحدود عشرة آلاف لمقاتلة «داعش» إضافة إلى عسكرة دورها الميداني ولو وراء الخطوط الأمامية. فذلك بات ضرورة، بحسب الكثير من القراءات، في ضوء التطورات الأخيرة.
وتردد أن البيت الأبيض بات يميل إلى هذا التوجه. لاسيما وأن الرأي العام الأميركي بات أقرب إلى دعم التدخل بقوات برية بنسبة 47 في المئة ولأول مرة بعد حرب العراق. الإرهاب والذبح والحرق الذي توالت فصوله في الأيام الأخيرة، ساعد في تغيير المزاج وأثار تخوفات حقيقية.
ولا تبدو الإدارة الأميركية في وارد تغيير سياستها والانتقال إلى اعتماد خطة محددة الأغراض والوسائل. وما لم تقوم بمثل هذه النقلة، يبقى ما تقوله «مجرد كلام» غير هادف كما يقول الخبير الاستراتيجي انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن. توسلت القمة لاستنفار وتعزيز تحالف دولي ما زال يشكو من الثغرات، لكن ذلك لن يفلح في تغيير الوقائع «ما لم تقم واشنطن بتطوير دورها. هذه الحرب هي حربهم»، أي حرب العرب بحسب القناعة السائدة في واشنطن. لكن على هذه الأخيرة أن تتولى قيادتها. 
وشددت حكومات الدول الاوروبية الكبرى والولايات المتحدة الثلاثاء في بيان مشترك على ضرورة ايجاد "حل سياسي" في ليبيا، ودعت الى تشكيل حكومة وطنية ابدت استعدادها لدعمها. 
واورد هذا البيان الذي صدر في روما ان "الاغتيال الوحشي ل21 مواطنا مصريا في ليبيا بايدي ارهابيين ينتمون الى تنظيم داعش يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع". واضاف البيان ان "الارهاب يضرب جميع الليبيين ولا يمكن لاي فصيل ان يتصدى وحده للتحديات التي تواجه البلاد". واعتبرت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا ان تشكيل حكومة وحدة وطنية "يشكل الامل الافضل بالنسبة الى الليبيين". 
ولفت البيان الى ان برناردينو ليون الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في ليبيا سيدعو في الايام المقبلة الى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا ان اولئك الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة هذه سيتم استبعادهم "من الحل السياسي في ليبيا". 
وتابع انه "بعد اربعة اعوام على الثورة" التي اطاحت بنظام معمر القذافي، "لن يكون مسموحا لمن يحاول منع العملية السياسية والانتقال الديموقراطي في ليبيا بجر البلاد الى الفوضى والتطرف"، من دون اي اشارة الى امكان القيام بتدخل عسكري في حال فشلت الجهود السياسية. 
وحاولت ايطاليا الاقرب جغرافيا الى ليبيا في الايام الاخيرة تعبئة الامم المتحدة وحلفائها الاوروبيين في محاولة لارساء الاستقرار مجددا في مستعمرتها السابقة، مبدية خشيتها من اقامة "خلافة" على الضفة الاخرى للمتوسط.
هذا وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الجريمة الهمجية التي ارتكبت بحق المصريين في ليبيا، تشكل حافزاً إضافياً للقضاء على التنظيمات المتطرفة، مشدداً على دور مصر الحيوي في هذا المسعى. 
تصريحات كيري جاءت خلال مؤتمر صحافي مشترك في أعقاب لقائه بنظيره المصري سامح شكري في واشنطن على هامش قمة البيت الأبيض حول مكافحة التطرف. 
وأضاف كيري: التقيت مع الوزير شكري للحديث عن الوضع في ليبيا، وهو واحد من الاهتمامات التي نعمل عليها معا. ولكن أود القول إن مصر تواجه التحديات، وقلوبنا مع الشعب المصري إثر جريمة القتل البشع لواحد وعشرين من الأقباط المصريين التي جرت في ليبيا. هذا مثال آخر على شر داعش، الذي يدفع الناس أكثر، كما رأينا في مؤتمر اليوم، إلى اتخاذ إجراءات للقضاء على هذا النوع من النشاط الإرهابي وهذه المجموعة الإرهابية. مصر بشكل متزايد يمكن أن تكون شريكاً في هذا المسعى، وهي كانت دوماً شريكاً حاسماً وقائداً في المنطقة.
بدوره قال وزير الخارجية المصري إن بلاده ماضيةٌ في تنفيذ خارطة الطريق بإكمال المرحلة الثالثة والأخيرة منها، بما يضمن تحقيق معايير الديمقراطية والعدالة وصون حقوق الإنسان, الأمر الذي سيدفع بدوره بمسيرة العلاقات والتعاون بين واشنطن والقاهرة. 
وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي أن لقاء رباعياً عقد في واشنطن على هامش القمة بمشاركة الوزير سامح شكري ونظيره الأميركي كيري وسكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون بالإضافة إلى فريدريكا موغريني الممثلة العليا للسياسية الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي. 
كذلك اجتمع كيري مع وزير الخارجية الاردني ناصر جودة الذي وصف الحرب على الإرهاب بأنها الحرب العالمية الثالثه وقال إن الأردن سيقود الجزء المسلم العربي من التحالف الذي تشكل لمكافحته. 
وجاءت تصريحاته في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي. وقال جودة هذه حربنا. هذه حرب يجب ان يكون فيها موقف عربي مسلم، لكن بدون دعم من اصدقائنا الدوليين وشركائنا في التحالف، لا يمكننا شنها ولا يمكننا القضاء على هذا الشر. 
وقال كيري نحن ببساطة لا يمكننا أن نجد دولة أكثر استعدادا لأن تكون شريكا داعما يمكنه القيام بالمهمة أكثر من المملكة الأردنية. وقدم تعازيه في مقتل الطيار الأردني. واضاف نريد أن نعبر نيابة عن الأميركيين عن غضبنا وفزعنا إزاء الحرق الوحشي المروع الهمجي للطيار الأردني الكساسبة
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير سامح شكري التقى خلال تواجده في واشنطن للمشاركة في قمة مكافحة الإرهاب مع مستشارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للأمن القومي سوزان رايس، وتم التأكيد خلال اللقاء على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين. 
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير بدر عبدالعاطي في تصريح صحفي إن اللقاء تناول تطورات العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة والتحضيرات الخاصة لعقد جلسة الحوار الإستراتيجي وأهمية عقده في أقرب فرصة ممكنة، فضلاً عن مسار العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بما في ذلك برنامج المساعدات الأمريكية السنوية إلى مصر. 
وأضاف السفير عبدالعاطي أن اللقاء بين الوزير شكري ورايس تناول وبشكل مفصل التعاون الثنائي والدولي في مجالات مكافحة الإرهاب باعتبار أنه يمثل تهديداً كبيراً للأمن والسلم في العالم، وأنه لا توجد دولة محصنة منه مما يستوجب تكثيف التعاون الدولي لمكافحة وهزيمة التنظيمات الإرهابية. 
وأوضح عبدالعاطي أنه تم التشاور خلال اللقاء بشكل متعمق حول الأوضاع المتردية والخطيرة في ليبيا وأهمية سرعة تحرك المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، كما جرت مناقشة مطولة حول مشروع القرار العربي المطروح أمام مجلس الأمن.
من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن حل الأزمة الليبية سيكون سياسيا قبل أي شيء. وذلك في اجتماع عقد الجمعة في باريس مع وزراء خارجية مجموعة المتوسط بالاتحاد الأوروبي.
وقال فابيوس في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الأولوية بالنسبة لنا جميعا، واعتقد أن نظرائي ملتزمون بالفعل بهذا الاتجاه، هو أن نطلب من الفصائل المختلفة في ليبيا الاجتماع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لأن الحل سيكون سياسيا قبل أي شيء. وبعد ذلك يتعين أن نعطي هذه القوى السياسية الشرعية سبل جعل شرعيتها أمرا يحترم. 
ومجموعة المتوسط كيان غير رسمي يضم ٧ من دول جنوب أوروبا الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هي قبرص واسبانيا واليونان وإيطاليا ومالطا والبرتغال. وحضر الاجتماع كذلك وزير خارجية اليونان نيكوس كوتزياس الذي طلبت بلاده مد اتفاق قرض مع الاتحاد الأوروبي لستة أشهر أخرى. 
وبدأ في بروكسل اجتماع طارئ للمجموعة الأوروبية التي تضم 19 دولة لإعطاء المزيد من الوقت للتحضير لمحادثات بين مسؤولين من اليونان ومنطقة اليورو وصندوق النقد الدولي. وبدا كوتزياس متفائلا بشأن نتائج المحادثات. وقال للصحافيين في باريس أولا يتعين علي توجيه الشكر لفرنسا لأنها تساعدنا بطريقتها على تحقيق تفاهم أكبر مع منطقة اليورو. ثانيا طالما قلت اننا عندما نكون وسط مفاوضات يتعين على وزير الخارجية عدم الحديث عنها. فلسفتي هي فلسفة التفاؤل التاريخي وهو ما يعني أنني واثق من اننا سنتوصل إلى اتفاق جيد في بروكسل.
أمنياً تبنى الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسمي نفسه "ولاية برقة" هجومين من الهجمات الثلاث التي هزت مدينة القبة شرق ليبيا وراح ضحيتها 45 شخصا على الأقل بينما جرح العشرات. 
وقالت حسابات على صلة بالتنظيم على تويتر إن شابين قاما بتنفيذ عمليتين انتحاريتين بسيارتين مفخختين استهدفتا غرفة عمليات اللواء المتقاعد حفتر في المنطقة الشرقية والجبل الأخضر في منطقة القبة. 
وأضافت تلك الحسابات التي بثت صورا لمنفذي الهجومين ولحظة وقوعهما أن الانتحاريين "قتلا وجرحا العشرات ثأرا لدماء المسلمين في مدينة درنة وانتقاما من حكومة طبرق المتآمرة على قتلهم ورسالة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على جند الخلافة وعامة المسلمين". 
وفيما نشرت صورا لمسلحين ملثمين قالت إن "منفذ العملية الأولى يدعى أبو عبدالله الجزراوي، ومنفذ العملية الثانية يدعى بتار الليبي". 
ولم يذكر التنظيم التفجير الثالث في محطة توزيع الوقود في مدينة القبة حيث وقع معظم الضحايا من المدنيين في هذه المنطقة الواقعة شرق ليبيا الغارقة في الفوضى والعنف منذ الاطاحة بالنظام السابق العام 2011. 
وقال شهود إن "الانفجارات كانت متزامنة وكان دويها عاليا جدا وسمع في مختلف أرجاء المدينة" الصغيرة التي تبعد نحو 50 كلم شرق مدينة البيضاء حيث المقر المؤقت للحكومة الليبية المعترف بها دوليا. 
وقال مسعفون أن "عدد الضحايا الأكبر كان في محطة توزيع الوقود في المدينة ومعظمهم من المدنيين الذين قدموا للتزود بالوقود من هذه المحطة المزدحمة التي شح عنها الوقود خلال الايام الماضية ما تسبب في هذا الازدحام"، مؤكدين نجاة رئيس البرلمان من الحادث كونه لم يكن متواجدا في المنزل. 
وفي وقت لاحق أكد رئيس البرلمان للصحافة الهجمات، معلنا الحداد سبعة أيام على أرواح الضحايا. 
وطالب رضا العوكلي وزير الصحة في حكومة عبدالله الثني أهالي الجرحى بسرعة تقديم مستندات السفر الخاصة بجرحاهم تمهيدا لنقلهم على الفور للعلاج خارج البلاد، مدينا بشدة هذا العمل "الارهابي". 
ويأتي هذا الانفجار بعد أيام قليلة من الغارات المشتركة التي نفذها سلاحا الجو الليبي والمصري على أهداف لمتشددين في مدينة درنة انتقاما لمقتل 21 قبطيا تم ذبحهم على يد الفرع الليبي لتنظيم داعش في مدينة سرت وسط ليبيا. 
وجميع سكان هذه المدينة من قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها رئيس البرلمان الليبي وعبدالفتاح يونس رئيس أركان الجيش الذي قاد الحرب على نظام معمر القذافي وقتل على أيدي متطرفين في العام 2011 قبل انتهاء الثورة المسلحة بثلاثة أشهر. 
ويحاصر الجيش وقوات اللواء حفتر إضافة إلى مدنيين مسلحين منذ أشهر جميع مداخل ومخارج درنة التي تعلن ولاءها صراحة لتنظيم داعش وزعيمه أبوبكر البغدادي، فضلا عن كونها المعقل الأبرز للجماعات المتشددة. 
وهذه العمليات هي الأولى من نوعها التي تستهدف تجمعات مدنية ليس لها علاقة بالمؤسسات العسكرية، وتعد تطورا لافتا في مسلسل العنف الذي يسود البلد. 
وفي أول رد فعل حكومي رسمي، حمل رئيس الهيئة العامة (وزير) للاعلام والثقافة في حكومة الثني عمر القويري "التنظيمات الإرهابية" مسؤولية التفجيرات. 
وقال إن "هذه التفجيرات ليست مفاجئة ولا مستغربة من تنظيمات إرهابية ممنهجة وسلوكها العنف والذبح والقتل والسبي في زمان صار فيه حتى للحيوانات حقوق وقوانين تحميها". 
وأضاف القويري إن "المستغرب هو الصمت العربي والدولي والبعض يحارب الإرهاب في دولة ويدعمه في أخرى، والأغرب منه هو ما نراه ونسمعه من مناكفات سياسية بين الكتل والأحزاب والقيادات في ليبيا رغم أن الخطر يداهمهم جميعا والسهام متجهة إليهم والسيارات المفخخة سوف تطالهم جميعا وتصل إليهم بدون تفريق". 
وتعاني ليبيا من تدهور مستمر للوضع الامني منذ الاطاحة بالعقيد معمر القذافي في 2011 بمساعدة تحالف عسكري لحلف شمال الاطلسي، ما ادى الى دعوات تطلب رفع الحظر على السلاح لعل ذلك يساعد الحكومة المعترف بها دوليا في استعادة بعض السيطرة. 
وينتشر السلاح بشكل فوضوي في ليبيا حيث تتقاتل ميليشيات عدة للسيطرة على المدن المهمة وحقول النفط. ولا يقتصر الامر على الفوضى الميدانية. 
فعلى الصعيد السياسي يوجد في ليبيا حكومتين: الاولى مقرها طبرق ومعترف بها دوليا والثانية يسيطر عليها تحالف ميليشيات تحت اسم "فجر ليبيا".
وكشفت مصادر أمنية ليبية، عن خريطة تمركز تنظيم داعش في ليبيا، قال سكان محليون في سرت إن عناصر مسلحة تابعة ل داعش اقتحمت مقر جامعة سرت، وسيطرت على كلياتها خاصة على كلية التربية. 
ووزع تنظيم داعش بولاية طرابلس صورا لما سماه ب استعراض عسكري لجند الخلافة في مدينة سرت، وأظهرت الصور عشرات السيارات التي تقل على متنها مسلحين ملثمين يرفعون علم داعش وهم يرتدون ملابس عسكرية. 
وكشف مسؤول أمني ليبي النقاب عن أن خريطة عناصر تنظيم داعش تتوزع على عدة مدن ومناطق في ليبيا، مشيرا إلى وجود مجموعة إرهابية في منطقة خشوم الخيل بجنوب مدينة سرت تتكون من 30 عنصرا تقريبا وتضم أجانب وليبيين. 
وأضاف المسؤول، هناك أيضا مجموعة أخرى مماثلة في منطقة السدادة جنوب مدينة مصراتة بالقرب من مدينة بني وليد، مشيرا إلى أن هناك مجموعة إرهابية أخرى في جبال ترهونة. وتابع لكن المجموعة الأخطر وسط هؤلاء هي حركة مجموعه خشوم الخيل التي قامت بعدة عمليات قتل لأفراد الجيش الليبي وحتى لميلشيات مصراتة.
إلى هذا تزايدت أعداد المصريين القادمين من الجانب الليبي عبر منفذ السلوم البري على الحدود الغربية، والذي استقبل 1770 مصريا حتى صباح الخميس. 
وقال: إن منفذ السلوم البري يشهد حالة أمنية مستقرة، مشيرا إلى أنه تم تعزيز الخدمات بقوات أمن إضافية من المديرية والجهات الرقابية وأمن الموانئ ومصلحة الجوازات، إلى جانب التنسيق بين إدارة شرطة المنفذ ومصلحة الجوازات والقوات المسلحة وفرع الأمن العام وإدارة الأمن الوطني بمطروح. 
هذا، ووضعت مصر خطة عاجلة لنقل ما يقرب من 2000 عامل مصري من ليبيا يوميا وتتضمن الخطة تسيير 4 رحلات يومية إلى مطار جربا التونسي حيث يتم نقلهم فورا إلى المطار التونسي فور وصولهم إلى منطقة رأس جدير الحدودية مع تونس. 

وتنسق وزارة الخارجية مع سفارة مصر بتونس لرصد وصول العاملين إلى منطقة رأس جدير لإبلاغ وزارة الطيران بأعداد الموجودين لتنظيم رحلات جوية لإعادتهم، وأعلنت وزارة الطيران استعدادها لنقل أي أعداد من المصريين بليبيا. 
ومن جانبها جهزت شركة مصر للطيران 4 طائرات تعمل يومياً لنقل المصريين، على أن تكون وزارة الخارجية هي الجهة المختصة بتنسيق خروج المصريين من ليبيا ونقلهم إلى تونس، ووزارة الطيران تتولى مسؤولية النقل. 
من جهته، قال الطيار سامح الحفني، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، إن الشركة أنهت استعدادها لنقل العاملين المصريين العائدين من ليبيا حال وصولهم إلى أحد المطارات الحدودية مع ليبيا، وذلك بسبب توقف رحلات الشركة إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب هناك، لافتاً إلى أن غرفة العمليات بالشركة جاهزة لتسيير جسر جوي لنقل أي أعداد من المصريين بحد أقصى 2000 عامل في اليوم، وذلك لعدم قدرة بعض المطارات، خصوصاً مطار جربا التونسي على استيعاب الطرازات الكبيرة. 
وأضاف الحفني أن وزارة الخارجية لم تبلغ وزارة الطيران المدني، بوصول أي تجمعات من المصريين العاملين بليبيا والراغبين في العودة إلى مصر إلى أحد المنافذ الحدودية تمهيداً لنقلهم إلى مصر، مشيراً إلى أن لجنة الأزمة المُشكلة من رئاسة الجمهورية ووزارتي الخارجية والطيران المدني منعقدة بشكل دائم لمتابعة المصريين الراغبين في العودة من ليبيا إلى مصر، منوهاً بأن الشركة نجحت خلال آب من العام الماضي في نقل ما يقرب من 16 ألف مصري عائدين من ليبيا عبر مطار جربا التونسي. 
وقال الطيار محمود الزناتي، رئيس سلطة الطيران المدني، إنه لا صحة لإغلاق المجال الجوي المصري أمام حركة الطيران الليبية، حيث ما زالت هناك 3 شركات طيران ليبية تعمل حتى الآن وتنظم بعض الرحلات إلى مطار برج العرب بالإسكندرية، مشيراً إلى أن هبوط طائرات الجسر الجوي لشركة مصر للطيران لنقل العاملين المصريين لأحد المطارات الليبية، مستبعد نظراً لأجواء الحرب هناك.