في ذكري استشهاد الرئيس رفيق الحريرى :

سعد الحريري يحذر من سياسة المحاور ويؤكد أن لا حل للتحديات سوى مشروع رفيق الحريرى

وزير الداخلية جال في البقاع وواكب الخطة الأمنية

الجيش يوقف عشرات المطلوبين وصادر طنين حشيشة

الشيخ نعيم قاسم : لن نرد على المتضررين وحوارنا مع تيار المستقبل جدي

       
      حذر رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري من "خطر الاحتقان السني- الشيعي، وخطر غياب رئيس للجمهورية"، في حين اعتبر أن الحوار مع "حزب الله" ليس خطوة لتجاوز الخلافات بل هو حاجة اسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي، مؤكداً أن الحوار هو ضرورة وطنية لانهاء الشغور بالرئاسة الأولى. وأشار في كلمة ألقاها خلال الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى "اننا نواجه اليوم جنون التطرف والتكفير والارهاب ونواجه خطة لتدمير الدولة". 
وشدد الحريري على ان "لا حل للتحديات التي تواجه لبنان سوى مشروع رفيق الحريري"، وعلى "محاربة عودة شبح الحرب الأهلية"، مضيفا "وها نحن اليوم نواجه تفريغ الدولة. لقد عمل رفيق الحريري على تحسين علاقات لبنان العربية والدولية، وها نحن اليوم نواجه تهميش لبنان. كما أنه عمل على إنماء لبنان، ونحن اليوم نواجه أزماته الإقتصادية، وكان عمل على مواجهة التطرف، وها نحن اليوم نواجهه". وأكد "أننا قوة الاعتدال نقف مع الدولة بوجه مشاريع العنف الديني والسياسي فلا نقطة وسط بين الاعتدال و التطرف". 
ورأى أن "مواصلة الرد على مشاريع الدمار والتطرف والجهل والتخلف، هو بأن نحمي لبنان بكل ما لدينا من قوة ووسائل"، مطالباً بـ"الوفاء لرفيق الحريري بحماية لبنان بأهداب العيون". تحدث الحريري تطرق للوضع اللبناني، والعلاقة مع "حزب الله"، اذ اكد "أننا لن نعترف لحزب الله باي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب. وأشار في معرض حديثه الى أن "تكليف طائفة او حزب بمهمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان الى الفوضى المسلحة"، داعياً الى "وضع استراتيجية كفيلة بتوحيد اللبنانيين بوجه التطرف". 
وعن انتخاب رئيس للجمهورية قال ان "تعطيل الاتفاق على الرئاسة يكرس مفهوما خاطئا بان البلاد يمكنه ان يعالج اموره برئيس او من دونه "، مؤكداً أن "وجود 24 وزيرا لا يعوض غياب راس الدولة". 
واستهل الحريري كلمته في مهرجان إحياء ذكرى استشهاد والده، بالإعراب عن سروره بالمشاركة شخصيا، قائلا للحضور: "ما في أحلى من الوقفة بيناتكم، وان نكون في بيروت، بيروت حبيبة قلب رفيق الحريري".
وقال انه "قبل أيام فقدنا صديقا كبيرا للبنان هو الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي سيبقى صديقا للبنانيين وعنوانا للصداقة. وقبل أيام واكبنا مع الشعب السعودي الشقيق مبايعة الملك سلمان بن عبد العزيز وأولياء العهد، وباسمكم نرفع لهم الوفاء، واننا على خطى الرئيس الشهيد الحريري الذي زرع في قلوبنا محبة المملكة السعودية، وعاد منها الى لبنان بزرع الخير".
واستذكر الحريري أحداث السنوات الـ10، "قبل عشر سنوات وقع في بيروت الحبيبة الزلزال الأول، اغتالوا رفيق الحريري، قتلوا رمزا كبيرا للنجاح في الحياة اللبنانية والعربية، وبعدها توالت الزلازل في التهجير والقتل المنظم"، متوجها إلى روح والده بالقول: "بعدك تم القضاء على تفاهم نيسان، وشن العدو الاسرائيلي أقذر حرب على لبنان العام 2006. وبعدك انهارت دول وسقطت انظمة وتصدعت مخيمات وتحول عدد من المدن العربية مكانا للفتن والاستبداد، وتمكن بشار الاسد من تكسير سوريا على السوريين، واجهز وحلفاءه على اكثر من نصف مليون ضحية ونجح في تشريع الحدود للقوى المتطرفة".
وتطرق في كلمته للوضع في العالم العربي، مسستذكراً أن "بعض حكام العراق أدى حكمهم الى تسليم البلاد الى "داعش". وعاشت اليمن في نزاعاتها وحروبها وفرض التغيير السياسي بقوة السلاح. وبعدك ترك معظم العرب فلسطين لأقدارها تواجه منفردة مشاريع العدو دون غطاء ونصير. وبعدك وقعت ليبيا تحت يد المليشيات، لكننا أيها الرئيس لن نستسلم لليأس ولن نسمح لهم، وسنبقى على إيماننا بقدرة اللبنانيين والعرب على تجاوز النزاعات بالإعتدال الذي ترعاه السعودية، وبروح التضامن كما شهدناه في الأردن، أو كما فعل أشقاؤنا في تونس وفي مصر، الذين قرروا محاربة التطرف وحماية الدولة من الضياع".
وتوجه الى الحضور قائلا"كل يوم تدافعون عن مشروع رفيق الحريري كي يبقى لبنان حيا، وعشر سنوات يحاول قتلة رفيق الحريري القضاء على مشروعه، لكن مشروعه صالح لمواجهة التحديات".
وشدد على ان "لا حل للتحديات التي تواجه لبنان سوى مشروع رفيق الحريري"، وعلى "محاربة عودة شبح الحرب الأهلية"، مضيفا "وها نحن اليوم نواجه تفريغ الدولة. لقد عمل رفيق الحريري على تحسين علاقات لبنان العربية والدولية، وها نحن اليوم نواجه تهميش لبنان. كما أنه عمل على إنماء لبنان، ونحن اليوم نواجه أزماته الإقتصادية، وكان عمل على مواجهة التطرف، وها نحن اليوم نواجهه".
وطالب بـ"الوفاء لرفيق الحريري بحماية لبنان بأهداب العيون"، مشيراً الى أن "مواصلة الرد على مشاريع الدمار والتطرف والجهل والتخلف، هو بأن نحمي لبنان بكل ما لدينا من قوة ووسائل".
وحيا الرئيس الحريري، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، قائلا "الله يصبرك على عملك الدؤوب في هذه المرحلة".
ثم تطرق إلى الحوار مع "حزب الله" قائلا: "قررنا منذ اسابيع الشروع في حوار مع حزب الله، والحوار بكل بساطة هو حاجة وضرورة في هذه المرحلة، هو حاجة اسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي، وهو ضرورة وطنية لتصحيح المسيرة الوطنية وانهاء الشغور في الرئاسة الاولى"، مشيرا إلى ان "النزاع قائم في ملفات، منها المحكمة الدولية، ورفضهم تسليم المتهمين، والمشاركة اللبنانية في سوريا، الى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، والاعلان الاخير عن ضم لبنان الى جهات فلسطينية وايران وسوريا، وان لبنان جزء من هذا المحور".
أضاف "لبنان مش بهذا المحور"، ولا في اي محور، وغالبية الشعب اللبناني تقول لا لهذا المحور، ولبنان ليس بيد احد، ولا سلعة على طاولة احد"، مشدداً على "أننا لن نعترف لحزب الله بأي حق من حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، وتجعل من لبنان ساحة امنية وعسكرية، يسخرون من خلالها امكانات الدولة لانقاذ النظام السوري وايران".
واردف "اما ربط النزاع، فهو دعوة صريحة لمنع انفجار الصراع، قرارنا رفض الانجرار وراء الفتن المذهبية، وهذه الامور كانت مشكورة من الاستاذ نبيه بري ووليد جنبلاط، ونقول ان فوائد الحوار الى الان تؤكد على مواصلته".
وسأل "اين هي مصلحة لبنان في اختصار جامعة الدول العربية؟ واختصارها بنظام بشار الاسد، ومجموعات ميليشيات وتنظيمات وقبائل مسلحة تعيش على الدعم الايراني وتقوم مقام الدول في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟ واين هي مصلحة لبنان من ان يذهب لبناني من لبنان للقتال هناك؟ واين مصلحة لبنان في التهجم على البحرين؟، معتبرا ان "مصلحة لبنان من كل ذلك، هي صفر معدومة وغير موجودة".
وإذ طالب حزب الله بـ"الانسحاب من سوريا"، قال: "دخلنا الحوار، لان الحوار اكبر منا ومنهم"، مشيرا الى خطر الاحتقان السني- الشيعي، وخطر غياب رئيس للجمهورية"، متهما "حزب الله" بـ"تأجيل الكلام في امر انتخاب رئيس للجمهورية".
4 أسباب لـ"الاحتقان"
وحدد الحريري 4 أسباب لـ"الاحتقان" وهي: "رفض حزب الله تسليم المتهمين بإغتيال الحريري، مشاركة حزب الله في سوريا، توزيع السلاح تحت اسم سرايا المقاومة، وأخيرا شعور اللبنانيين أن هناك مناطق لا تطبق عليها الخطط الأمنية".
وكشف أنه في جلسات الحوار قيل لـ"حزب الله" إننا "نرفض الفتنة، لذا قولوا لنا ماذا أنتم فاعلون؟، مؤكدا "جدية الحوار"، آملا "الوصول الى نتائج"، مذكرا بـ"دعوته الى إخراج الرئاسة من نفق التعطيل"، واعتبر أن "ما هو أسوأ، أن البعض يستطيب استمرار الشغور، وتوزيع صلاحيات الرئيس على 24 وزيرا"، مشيرا الى أن "وجود 24 وزيرا لا يعوض غياب رأس الدولة"، ولفت الى "عناد البعض أو الصراع على السلطة، مما يؤدي الى تأخير انتخاب رئيس".
ورأى أن "فشل الاستراتيجية الدفاعية الى الآن، يعني الفشل في إيجاد استراتيجية لمواجهة الإرهاب"، طالبا "ترجمة الإجماع على تغليب المصلحة الوطنية على الفئوية". وقال: "إن الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق جميع اللبنانيين، وإلا سيصيب الحريق الجميع"، لافتا الى أن "نموذج العراق لا ينفع في لبنان"، موجها نداء الى الجميع، وخاصة الى "حزب الله" "الذي نتحاور معه بكل جدية"، قائلا: "يجب وضع استراتيجية لمواجهة التطرف، أما رهان إنقاذ النظام السوري فهو وهم".
ولفت الى ان "ربط الجولان بجنوب لبنان، هو مستغرب أيضا، لذا نطالب بالانسحاب من سوريا، وكفى استدراج حرائق من سوريا، حرائق الإرهاب مرة، وحرائق من الجولان مرة أخرى".
"أنا متطرف للبنان"
وناشد "خلصونا"، مؤكدا "الوقوف وراء الجيش والقوى الأمنية قلبا وقالبا، وقولا وفعل، ودعمنا غير مشروط وبلا حدود، وهو مقرون بخطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية، وهذا هو موقفنا بطرابلس والضنية وعرسال وصيدا، إنه موقف حاسم يحمي أهلنا ولا يهادن الإرهاب، هذه هي مدرسة رفيق الحريري وتيار المستقبل، هذه هي الروح التي تجمع قوى 14 آذار، التي ما زالت تؤمن أن لا نهاية لمعاناة لبنان إلا بالعبور الى الدولة".
واستذكر "الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذين استشهدوا من قوى 14 آذار"، فقال: "نحن في تيار المستقبل، تيار رفيق الحريري ، نحن قوة الاعتدال، نقف مع الدولة ضد مشاريع العنف الديني، ونقف مع الجيش ضد الارهاب والتطرف، نحن نؤمن ان لا مكان وسط بين الاعتدال والتطرف، او بين الدولة والفوضى او بين الجيش والميليشيا، او بين الوحدة الوطنية والحرب الاهلية، وبين لبنان السيد المستقل ولبنان الفتنة".
واعلن "انا متطرف للبنان والدستور والمؤسسات وقوى الشرعية والجيش والامن الداخلي، للنمو الاقتصادي، للعيش الواحد لبناء الدولة المدنية، دولة القانون، لان اختلاف الفقه والدين لا ينبغي ان ينسحب على الدولة، وهذا الكلام موجه الى المسلمين والمسيحيين، فالدين مصان في المساجد والكنائس، اما الدولة فللجميع"، مؤكدا "انا متطرف بقوة الاعتدال".
وتطرق الى "جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتنفيذها بعد تهديده، وان المحكمة تواصل عملها بشفافية"، معلنا انه على "ثقة تامة بأنها ستأتي بالحكم العادل، وان دماء رفيق الحريري، لن تذهب في اطار التسويات، وسينتصر حلمه القائم على الاعتدال، وانه وبعد عشر سنوات، لا يمكن الا ان اتذكر، واقول لماذا وما العمل، ولكن الجواب اجده فيكم ومعكم".
وختم "جوابنا بعد عشر سنوات، اننا مكملين بلا يأس، واننا بعد الله سبحانه نؤمن بقدرة الشعب اللبناني، وتحقيق حلم رفيق الحريري".
 
ووجهت السيدة نازك رفيق الحريري كلمة في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري قالت فيها: إنها الذكرى العاشرة من عمر الشهادة. نعم، مرت عشر سنوات من الرحيل الكبير، رحيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. مرت بأيام عبقت بأنفاس الحزن، ولكنها حملت أيضا عطرا من الأمل والرجاء، بعد أن أصبح استشهادك قضية حق وعدالة ووحدة أرض وشعب. نلتقي في هذه الذكرى الغالية، كما في كل ذكرى سبقتها على الخير والمحبة، نلتقي لنجدد العهد والوفاء للحاضر الأكبر في هذا الغياب، ولنؤكد ضرورةالتمسك بنهجك ومسيرتك الوطنية، يا رفيق لبنان. 
أضافت: أيها الأحبة، فيما نحيي ذكرى مرور عشر سنوات على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، نشهد على حدث أليم في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، وفي تاريخ الإنسانية جمعاء. لقد ودعنا بكل أسف وحزن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، قائدا إسلاميا عربيا وعالميا استثنائيا. ونحن عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري نفتقد رجلا عظيما وقف بقربنا ودعم قضيتنا، قضية الحقيقة والحق والعدالة. كل الدعاء لله عز وجل بواسع الرحمة للفقيد الكبير ولقيادة المملكة وأهلها الأعزاء ولنا جميعا بالصبر والسلوان. كما ندعو الله بكل التوفيق وبالحفظ والرعاية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز ولولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز. 
وتابعت: أيها الرئيس الشهيد، ماذا نقول لك اليوم بعد عشر سنوات؟ ماذا نقول لك عن لبنان بلدنا الحبيب؟ وإن سألتنا عن شعبنا الطيب بماذا نجيب؟ نحن نشتاق إليك يا رفيق الدرب ونعيش أياما صعبة في رحيلك وبتنا نحتاج إليك أكثر من أي زمن مضى، رجل التحديات في زمن التحديات الكبرى. نحتاج إليك رجل الدولة والرؤية والمبادئ، زعيما وطنيا جامعا استطاع بإيمانه بالله سبحانه وتعالى وبمحبته العظيمة للبنان أن ينقذ وطنه من الحرب والدمار ويقود مع شعبه مسيرة النهوض وإعادة البناء. 
لبنان الذي أرجعته دولة فاعلة مشاركة على خريطة الدول وعلى قدر أحلام أبنائه وطموحاتهم يبحث عنك اليوم يا صاحب الحلول المبتكرة والرؤى والتصورات المستقبلية. كنت تردد باستمرار أن كل سياسة لا تؤدي إلى تحسين حياة الناس وفتح الآمال والآفاق لمستقبل أفضل، لا يمكن اعتبارها سياسة ناجحة، وهذا سر نجاحك ومحبة الناس لك. وهو الإرث الكبير الذي تركته لنا جميعا، مستقبلا خاليا من الجهل والظلم والفقر مستقبل أمن وحرية وسلام وازدهار، كما أردته وعملت دوما من أجله. 
وأردفت: أيها الأحبة، في ظل ما يعيشه لبنان اليوم، والمنطقة العربية والعالم أجمع من أحداث أليمة، لدينا سبب أساسي للسير على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تحصين الساحة الداخلية، وتعزيز وحدتنا وتضامننا، ومد جسور الحوار والتواصل بيننا، والإبتعاد عن التجاذبات والاصطفافات التي تهدد أمننا وسلمنا الأهلي، وتعيق مسيرة الإستقرار والإزدهارالتي نسعى إلى تحقيقها. 

وقالت: إن الساعة اليوم تحتم علينا أن نتحمل مسؤوليتنا التاريخية المشتركة أمام بعضنا البعض وأمام الوطن، تلك الأمانة الغالية التي أودعنا إياها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. نحن جميعا مسؤولون، كل في موقعه. وعندنا ثوابتنا للانتماء والاستقلال ووحدة الأرض والناس. ويكون علينا بالحوار وبالقرارات الصائبة، أن نصون وجودنا ومصلحتنا الوطنية العليا، بإذن الله سبحانه وتعالى. 
وختمت: ويبقى الدعاء والصلاة لله عز وجل أن يحفظ لنا وطننا الحبيب لبنان وشعبه الطيب، بخير وسلام. ونسألك اللهم أن تنصر الحق والحقيقة وتقيم ميزان عدلك وتحيط الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع شهدائنا الأبرار بواسع رحمتك، وتجعل لهم الجنة نعيما ومسكنا، اللهم آمين. ونسأل الله السميع البصير أن يكتب لنا لقاء قريبا، بإذنه تعالى، مع الأحبة في أرض الوطن الغالي. وإلى موعد قريب إن شاء الله.
إلى هذا جدد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، في بيان أذاعه الناطق باسمه، لمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري و21 شخصا قضوا معه، تعازيه لعائلات ضحايا "هذا الاعتداء الارهابي". وقال: "لقد مر عقد، والرسالة تبقى، وهي أن لا إفلات من العقاب، فالأمم المتحدة ملتزمة بدعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان، مع الدعم والتعاون المستمرين من قبل الحكومة اللبنانية". كما أكد في هذه المناسبة "التزام الامم المتحدة المستمر والدائم اتجاه الشعب اللبناني".
ولفت الى أنه "بينما لبنان يواجه التحديات المستجدة، فإن الامم المتحدة مستمرة في العمل مع حكومة لبنان، إلى جانب كل الأفرقاء اللبنانيين، كذلك دعم البلاد في جهودها لتقوية الاستقرار والأمن، بما يتناسب مع قرارات مجلس الامن".
على صعيد آخر عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مؤتمرا صحافيا في ثكنة أبلح بعد إشرافه على تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي، استهله بالقول: عندما تحدثت قديما عن مربع الموت كنت اتحدث عن الشراونة والنبي شيت وبريتال وعرسال. ربما كان هذا الكلام ظالما لانه كلام شامل من دون استثناء، انما الان تأكدت من انني اخطأت في التسمية لان جميع الناس الذين رأيتهم في كل مكان من الواضح ان خيارهم هو الدولة وهم مستمرون به، واستقبالهم للقوى الامنية وترحيبهم بها، على اختلافها، بقيادة الجيش، وتعبير الاهالي في كل منطقة وصلت القوى الامنية اليها عن ترحيبهم يؤكد أنهم جزء من الدولة. 
أضاف: أعرف انكم ستسألون عن المضبوطات والمضبوطين، فهذه العملية الامنية مستمرة لايام بدأت بالامس ولكنها مستمرة، في محاولة لاعلان هذه المنطقة بشكل نهائي خالية من المطلوبين ومن كل الادوات الجرمية والمخدرات. واليوم علمت انهم صادروا ثلاثة أطنان من المخدرات في احد البيوت أو أحد المخازن. نعرف ان كبار المطلوبين انتقلوا الى الاراضي السورية، ومسؤولية الخطة الامنية واستمرارها هو على الاقل منعهم من العودة، ومن يعود يجب ان يتم توقيفه لدفع ثمن ما ارتكبه. 

هذه العملية الامنية لن تنتهي وهناك غرفة عمليات مشتركة ثابتة ودائمة في منطقة البقاع بين الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام لملاحقة كل المطلوبين والمخالفين. انها العملية الاولى من نوعها التي تحصل بين الاجهزة الثلاثة، فسابقا كان التعاون بين الجيش وقوى الامن وهذه اول مرة يحصل بين الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام، وهذا تأكيد على السياسة التي اتبعناها منذ تشكيل هذه الحكومة بأن كل القوى الامنية بقيادة الجيش باعتباره المؤسسة الامنية الاولى، هي يد واحدة في مواجهة الارهاب كما في مواجهة السلب وتجار المخدرات والخطف من اجل فدية مالية التي شهدنا منها الكثير من الحوادث وتوقف منذ اشهر بسبب شدة الاجراءات الامنية التي سبقت الخطة ومتابعة الاجهزة. ولكن الان هذا اعلان نهائي واكيد ان لا احد فوق القانون ولا يمكن لاحد ان يكون عليه مذكرات توقيف، ونراه يسرح ويمرح بين الناس. 
وأردف: أقول لكل الذين عليهم وثائق اتصال عند الجيش او اي مؤسسة امنية اخرى ان الباب مفتوح بتسوية وضعهم خاصة ان معظم الوثائق تتعلق بحوادث بسيطة مثل اطلاق نار في عرس او مأتم ولا يجوز ان تستمر. ففي المنطقة هناك 37 الف مذكرة توقيف واتصال سنحاول تشكيل لجان جدية لمتابعة هذه المواضيع مع البلديات والمخاتير والاجهزة الامنية وخاصة مع قيادة الجيش. أنا على اتصال دائم مع العماد قهوجي الذي كان داعما منذ اللحظة الاولى للخطة الامنية في كل لبنان، وهو داعم بدوره لمحاولة اغلاق هذا الملف تدريجيا وهذا لن ينتهي خلال شهر او شهرين او ثلاثة. كما سننهي ظاهرة المطلوبين التي تضع كل الناس في سلة واحدة بين مطلق النار في فرح او حزن او بين مرتكب للسلب والقتل والمخدرات. طبعا هناك فرق بين مذكرة التوقيف ووثيقة الاتصال، مذكرة التوقيف حلها في القضاء ونتمنى على الوزير ريفي ومجلس القضاء الاعلى ان يهتموا بهذا الموضوع لمتابعة مذكرات توقيف عمرها سنوات طويلة، وقيادة الجيش تتولى وثائق الاتصال، ومن شأن هذا الامر ان يخفف الضغط عن الناس. 
وقال المشنوق: الترحيب الذي وجدته في بريتال يجعلني اقول ان هؤلاء هم ابناء الدولة وليسوا ابناء اي شيء آخر، هناك حرمان في المنطقة وقد طالبني رئيس البلدية بمساهمة انمائية وسوف انقل رسالته الى رئيس مجلس الوزراء في اول جلسة لان كل الناس تعرف ان هذه المنطقة فيها فعلا حرمان كما في عكار، وهذه المناطق يجب ان تعطى جهدا استثنائيا وامكانات استثنائية وخططا جدية حتى لا يشكل عدم الانماء سبيلا للجريمة وتهريب المخدرات ومشاكل يقوم بها الخارجون عن القانون. 
أضاف: طمأنني قائد الخطة العسكرية الى استقبال الناس لهم وترحيبهم والتعامل معهم باعتبارهم اهلا وجزءا من الدولة الواحدة خلال جميع المداهمات التي قاموا بها، وهم لم يجدوا اي مقاومة حتى في المناطق التي عثروا فيها على مضبوطات جدية. لم يكن هناك اي مقاومة للقوى الامنية وهذا الموضوع سيستمر وسنتابعه في كل المجالات مع محافظ البقاع ومحافظ بعلبك الهرمل ومدير الامن العام ومدير قوى الامن الداخلي وكل الضباط المعنيين وقيادة الجيش التي نجحت في كل مهامها في جميع المناطق، ولن يكون نجاحها في هذه المنطقة اقل من نجاحها في اي منطقة اخرى. 
وردا على سؤال قال المشنوق: الخطة الامنية داخل عرسال ليست ضمن الخطة التي نعمل عليها وهناك ألوية من الجيش اللبناني في منطقة عرسال ومتابعة يومية امنية وعسكرية. نحن نتحدث عن منطقة البقاع الشمالي خارج عرسال. 
وقال ردا على سؤال آخر: الغطاء السياسي مرفوع عن كل المرتكبين المخالفين منذ تشكيل هذه الحكومة، وهذا جزء من الخطة الامنية سواء في بيروت او الضاحية بعد التشاور مع المعنيين بالامر، ولن نترك اي منطقة في لبنان من دون متابعتها. 
أضاف: الحملة العسكرية مدتها ايام، ولكن المتابعة الامنية بدأت وهي مستمرة وهناك قوى محددة ومخصصة لهؤلاء المطلوبين. 
وعن الاعلان المسبق عن تطبيق الخطة الامنية الذي أتاح للمطلوبين الخروج من المنطقة، قال: الكلام عن اعلان مسبق فيه مبالغة، هناك قرار متخذ في الحكومة منذ بداية تشكيلها، والخطة الامنية بدأت في صيدا وأكملت في طرابلس والان في البقاع وستستكمل في مناطق اخرى. أنا كحكومة لا أستطيع الا ان اعلن عن خطتي الامنية وتدرجها، فالحملة العسكرية لا تتم في السر. اذا راجعنا الارشيف نجد ان الاجهزة الامنية وخاصة المخابرات جهدت منذ 4 أو 5 اشهر وحتى اليوم ونجحت في وقف عمليات السلب والخطف. لكن لم يعتبر احد هذا الامر انجازا، فجاءت الخطة الامنية لتؤكد على هذا الجهد. هناك قوى مخصصة في المنطقة مهمتها متابعة المطلوبين وهي سوف تزداد قوة بسبب غرفة العمليات المشتركة. 
وأوضح ردا على سؤال، أن ما حدث في ساحة النور في طرابلس امر بسيط جرى تضخيمه لان الناس تصرفت وفق اشاعة، مشيرا الى ان عدد الموقوفين في الخطة الامنية في البقاع بلغ العشرات. 
وأكد أن كل البلديات البقاعية ستكون ضمن الخطة الامنية دون اي محظور حزبي، وبلدة النبي شيت واحدة من هذه البلدات.
هذا ومضت الدولة في بسط سلطتها العسكرية بقاعا، ونفذت قواتها الامنية العديد من الاجراءات على الارض، وقامت بمداهمات في المناطق خصوصا في تلك التي كان يلجأ اليها المطلوبون والفارون من وجه العدالة. 
وفي هذا السياق، صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: 
واصلت القوة الأمنية المشتركة إجراءاتها الأمنية المشددة في منطقة البقاع، حيث قامت فجرا بتنفيذ سلسلة عمليات دهم شملت مناطق بعلبك، بريتال، حورتعلا، دورس والحمودية وبلدات أخرى، وقد أسفرت هذه العمليات عن توقيف 56 شخصا من المطلوبين والمشتبه بهم والمخالفين، كما ضبطت 18 سيارة من دون أوراق قانونية، وحوالى 2 طن من مادة حشيشة الكيف موضبة داخل مستودع في بلدة الحمودية، بالإضافة إلى كمية من الأعتدة العسكرية والذخائر وأجهزة الإتصال. تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم.
فى مجال آخر إلتأم المجلس العدلي، في قصر العدل في بيروت، برئاسة القاضي انطوني عيسى الخوري رئيسا بالإنابة، وأصدر حكمه في ملف القضية رقم 36 مكرر المتفرع عن ملف قضية نهر البارد، وقضى فيه بتجريم المتهمين احمد بسام قاسم واحمد زكريا الشيخ بالجناية المنصوص عليها في المادة 4 فقرة اولى من قانون 11/1/1958 معطوفة على المادة 3 منه، وفي المادة 6 منه وفي المادة 549/1 و5 و7 عقوبات وفي المادة 549/201 عقوبات وبمعاقبتهما بالاعدام عن كل منها، وإبدال هذه العقوبات عملا بالمادة 253 عقوبات بحيث تصبح الاشغال الشاقة المؤبدة، وبتجريم المتهم احمد بسام قاسم بالجناية المنصوص عليها في كل من المادتين 5 و7 من قانون 11/1/1958، وبمعاقبته بالاشغال الشاقة المؤبدة عن كل منهما، وبتجريم المتهم احمد زكريا الشيخ بالجناية المنصوص عليها في المادة 7 من القانون المذكور وبمعاقبته بالاشغال الشاقة المؤبدة، وبإدانة المذكورين بالجنحة المنصوص عليها في المادة 732 من قانون العقوبات، وبمعاقبتهما بالحبس مدة سنتين، وبغرامة مالية قدرها اربعماية الف ليرة لبنانية، وبإدانتهما أيضا بالجنحة المنصوص عليها في المادة 72 اسلحة، وبمعاقبتهما بالحبس مدة سنتين، وبإدانة المتهم احمد بسام قاسم بالجنحة المنصوص عليها في المادة 76 اسلحة، وبمعاقبته بالحبس مدة ستة اشهر وبإلزامه بدفع غرامة مالية قدرها خمسماية ألف ليرة لبنانية، وبإدغام العقوبات المحكوم بها في حق المتهمين المذكورين سندا للمادة 205 عقوبات بحيث لا تنفذ في حقهما الا العقوبة الاشد وهي الاشغال الشاقة المؤبدة، وبتجريدهما من الحقوق المدنية المنصوص عليها في المادة 49 ق.ع. 
وتضمن الحكم تفاصيل الجرائم الإرهابية التي وقعت حينها واستهدفت الجيش اللبناني والمدنيين الآمنين، وظروف نشأة ونمو المجموعة التي إرتكبت تلك الجرائم ومراحل تبلورها كجماعة منظمة وسعيها الى زعزعة الامن الداخلي وتهديد كيان الوطن.
والتقى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون في دارته في الرابية وزير الصحة وائل ابو فاعور موفدا من رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الخارجية جبران باسيل. 
بعد اللقاء الذي دام اكثر من ساعة، قال الوزير ابو فاعور: تشرفت بلقاء العماد ميشال عون بتكليف من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في اطار حرص النائب وليد جنبلاط على التشاور مع العماد عون في كل الامور، خصوصا وان العلاقة الثنائية بدأت تسلك مسارا ايجابيا وتقدما يفرض الحفاظ عليه واستكماله بالنقاش حول كل القضايا. 
واشار ابو فاعور الى ان الحديث كان مطولا وشمل القضايا كلها، وقال: أريد ان اشير فقط الى أمرين اثنين: الاول نأمل من الحوارات الجارية، سواء بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وبين تيار المستقبل وحزب الله، ان تصل الى خواتم ايجابية. اذا كانت اللحظة الاقليمية يستعصي معها الوصول الى تفاهمات او تسويات عميقة، فالحد الادنى بالوصول الى التفاهمات اللبنانية ومن بينها الاستحقاق الرئاسي وهو من القضايا التي تحمي لبنان في هذه الفترة. 
أضاف: اما الموضوع الاخر فهو عمل الحكومة. ولا اعتقد ان بيننا من يريد ان يسقط هيكل الحكومة ومن يوجد فيها. فالحكومة تقوم بدور كبير بحكمة الرئيس سلام وبتفاهم كل القوى السياسية. المطلوب تسيير عملها والانتقال من التعطيل المتبادل الى العمل المتبادل. المطلوب التفاهم في كيفية تسيير امور المواطنين من دون الدخول في سوابق دستورية جديدة او مواقف دستورية تربكنا مستقبلا او ينتج عنها صراعات دستورية او سياسية مستقبلا.
فى سياق آخر قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان ما جرى في مجلس الوزراء لا يمت الى المسألة السياسية بأي صلة ولا يستهدف الذهاب الى آلية أخرى، علما أن الآلية الأخرى لا بد منها وإن كان الوصول إليها صعبا جدا. إن ما طرحته هو ثمرة الصبر لسنة، بل لسبعة أعوام، منذ صدور قانون المنطقة الإقتصادية الخاصة في العام 2008 وصدور مراحلها التطبيقية، لكن الدولة اللبنانية تعطي طرابلس معسول الكلام. الدولة أعطت طرابلس حلاوة ثم مرارة. أحد عشر شهرا وأنا أبحث مع الوزراء، مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس مسألة تشكيل المنطقة الإقتصادية الخاصة. كان ذلك، منذ ال 2008، وربما قبل ذلك، أمرا حيويا جدا. أما الآن فأصبح لا بد منه لأن مجلس الإنماء والإعمار قد بدأ بردم المنطقة المخصصة للمنطقة الإقتصادية. 
أضاف في حديث الى اذاعة الشرق: في كل مرة كنت أستمهل أسبوعا تلو الأسبوع وكانت الإستمهالات الأخيرة ثلاثة أشهر، فقررت طالما أن مسألة النفايات قد أدت إلى تعطيل جلسة مجلس الوزراء فأقول إن هذه المسألة التي طرحتها أرقى بكثير، فطلبت متوجها ليس إلى شخص بعينه إنما إلى رئيس مجلس الوزراء أن يطرح إمكان حل لهذه المعضلة، وأنا لا أجد سببا لتعطيل التشكيل لكن أحد أسبابه شرعية ومعقولة لتعطيل عمل المجلس وإذا لم يتم هذا التشكيل إذا كانت طرابلس جزءا من لبنان وإذا كانت طرابلس مدينة ظرفية لا أهمية لها، فبالتالي لا أهمية لي كوزير من طرابلس وممثل لمصالحها وكذلك للوزيرين ريفي وشبطيني. قلنا لهم لن نوقع مراسيم بعد الآن وهذا ليس من باب وضع العصي في الدواليب. قلنا لهم نحن نبحث عن مشكلة كي يلتفتوا إلى مشكلتنا فأساءوا فهم ذلك واعتبروا أننا نحاول أن نعرقل. 
إن أي مشكلة لإيجاد الحل هو حق المدينة وحق لبنان. إننا ننقذ مدينة فيها كل المؤهلات للنهضة الإقتصادية وجرى تعطيلها بصورة مبرمجة، هناك معادلة كانت سائدة وهي الإستهانة المزمنة في مقابل الإستكانة المزمنة، لكن اليوم أعلن إذا بقيت الإستهانة فأنا سأعلن أن الإستكانة لم تعد موجودة. 
من جهة آخرى قال نائب الامين العام ل حزب الله الشيخ نعيم قاسم في احتفال تخريج الدورات الذي أقامه معهد سيدة نساء العالمين في مجمع المجتبى: نحن في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، هذه الثورة إشراقة نور، وعندما تذكر إيران اليوم، يعني ذلك الإنجازات في الحقول المختلفة: السياسية والعلمية والثقافية والأخلاقية، وعلى مستوى إدارة الدولة والحضور في المنطقة والعالم، هذه كلها إنجازات. إيران اليوم غيرت الاتجاه في المنطقة من الاستسلام إلى المقاومة ومن إرادة الغرب إلى إرادة الشعوب، ولو لم تكن موجودة لكنا في حالة تخلف يزداد يوما بعد يوم، ولكنا مسحوقين بالمشروع الإسرائيلي والمشروع الغربي الذي يريد أن يسيطر. 

وأضاف: قامت المقاومة الإسلامية بعملية نوعية في مزارع شبعا، وضج العالم، وكانت بمثابة شعلة حقيقية للمقاومين والأحرار والشرفاء في هذا العالم، ليس بعدد القتلى والجرحى عند الإسرائيليين، ولكن لأن هذه العملية أعلنت بشكل واضح ردع إسرائيل، ليكون مفهوما أنها لن تستطيع الاعتداء أينما كان وكيفما كان. هي معرضة لأخطار كبيرة ومن يواجهها لا يخشى إلا الله تعالى، وحاضر لأن يدخل في معادلات صعبة ومعقدة ليمنع إسرائيل من أن تحقق أهدافها، وهكذا تحقق الردع الحقيقي بعملية مزارع شبعا بشكل مباشر في مواجهة إسرائيل، ولم تعد المبادرة بيد إسرائيل التي وقعت في حيرة وإرباك أمام صمود حزب الله ومقاومته، واليوم نسمع وسائل الإعلام الإسرائيلية تعبر عن القلق مما يجري في القنيطرة، مع العلم أن الحرب في القنيطرة على جماعة القاعدة والنصرة، أي على جماعة لحد في سوريا المتاخمين للشريط الذي تريده إسرائيل في مواجهة مشروع المقاومة وسوريا، ولكن لأن جماعتهم يتقهقرون ويصابون بخسائر فادحة وتتحرر قرى عديدة، هذه العملية ستكون لها نتائج كبيرة جدا في هذه المنطقة. 
وتابع: لقد أثبتت التجارب والأيام أنه حيث تكون المقاومة قوية تتساقط القاعدة وتفريعاتها، من النصرة إلى داعش إلى غيرهما، وينفضح المشروع الإسرائيلي أكثر فأكثر، وتتم حماية البلد الذي تتحرك فيه المقاومة، وحيث يكون الضعف والاستسلام للوضع القائم ينتشر التكفيريون لأنهم يقاتلون في ساحة لا يواجههم فيها أحد، على قاعدة: وإذا خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزال. فالفرق واضح بين أن نكون أقوياء أو ضعفاء، وهذا يجب أن يشجعنا على المزيد من المقاومة التي تساعد في أن نحقق أهدافنا السياسية، لا أن نخضع لما يرسمه الآخرون من مشاريع سياسية لنا. 
وأكد أن الحوار بين حزب الله والمستقبل جيد وإيجابي ومفيد، ولمسنا الجدية عند الطرفين، وقرار الطرفين أن يستمرا بالحوار، وأن لا يردا على حرتقات المتضررين من الذين لا يرغبون في الحوار. والحمد لله ظهرت بعض الآثار لهذا الحوار من تخفيف الاحتقان، وإن شاء الله يكون هناك مزيد من النتائج الإيجابية. 
ورأى أن لبنان في درجة مهمة من الاستقرار الأمني والسياسي، ولكن هذا الاستقرار قراره سياسي، لولا أن الأطراف المختلفة متفقة على الاستقرار السياسي، وهناك إجماع دولي إقليمي على أن الاستقرار في لبنان ينفع الجميع، لما وجدنا هذا الاستقرار، لأن معطيات المنطقة والتهابها تفترض أن ينعكس الامر بسلبيته على لبنان وتحصل أشياء كثيرة، ولم تحصل بسبب القرار السياسي الداخلي والخارجي في آن معا. 
واعتبر أن علينا أن نستثمر هذا الاستقرار لتحسين أداء المؤسسات الدستورية، واليوم بسبب الانفتاح السياسي تسير الحكومة ولو ببطء، لماذا لا ينعقد المجلس النيابي ويقرر الكثير من المشاريع التي هي لمصلحة الناس؟ لماذا لا تتم خطوات سريعة أكثر لمصلحة انتخابات رئاسة الجمهورية، علما أن كل التأخير الذي حصل والذي يمكن أن يحصل، ولو امتد لسنة أو سنتين، لن يغير في النتائج المتوقعة؟ فإذا خير لنا أن ننهي هذا الموضوع اليوم قبل الغد، وإلا فإننا مع هذه التأخيرات وهذا التسويف نضيع مصالح الناس.