مباحثات خادم الحرمين والرئيس أوباما فى الرياض تناولت قضايا المنطقة والارهاب والملف النووى الايرانى

البحث تناول أيضاً أهمية حل النزاع العربى الاسرائيلى والعلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادى

وفد سياسى موسع اصطحب الرئيس الاميركى فى زيارته

     
      أكدت الزيارة الرسمية القصيرة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية، شكلاً ومضموناً، عمق العلاقة بين البلدين. ففي الشكل، مثلت تركيبة الوفد الأميركي رفيع المستوى والمكون من كلا الحزبين الديموقراطي والجمهوري، واستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لضيفه على أرض المطار محاطاً بكبار المسؤولين السعوديين، تأكيداً للأهمية التي يوليها البلدان لتعزيز علاقاتهما. وفي المضمون، فإن الملفات التي نوقشت تناولت معظم النقاط الساخنة في المنطقة، مع إعراب الزعيمين عن «حرصهما على استمرار الجهود المشتركة والتنسيق المكثف بين البلدين الصديقين في كافة المجالات خدمة لشعبيهما وللأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع«.
وقال بيان للديوان الملكي السعودي ان الملك سلمان والرئيس اوباما عقدا اجتماعا مطولا قدم خلاله اوباما تعازيه الحارة في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وعبر العاهل السعودي عن شكره وتقديره للرئيس الاميركي على تقديم التعازي وعلى قيامه بهذه الزيارة الرسمية التي هي الأولى منذ توليه مقاليد الحكم، والتي تعتبر استمراراً لاجتماعات القمة بين قادة البلدين منذ اجتماع الملك الراحل عبدالعزيز والرئيس الأميركي الراحل فرانكلن روزفلت في عام 1945م والذي تأسست خلاله العلاقة التاريخية والاستراتيجية القائمة بين البلدين الصديقين.
أضاف بيان الديوان الملكي: «وقد تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والاستمرار في تعزيزها وتطويرها في كافة المجالات بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما. كما تم خلال المباحثات استعراض عدد من الموضوعات الاقتصادية والاقليمية والدولية بما في ذلك أهمية حل النزاع العربي الإسرائيلي استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، كما تم بحث الملف النووي الإيراني في إطار المفاوضات الجارية بين مجموعة دول ( 5 + 1 ) وإيران، وأهمية الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، وبحث الأوضاع في المنطقة بما في ذلك الأزمة السورية وتداعيات الوضع في اليمن، كما تطرقت المباحثات إلى أهمية العمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة «.
وفي الجانب الاقتصادي اشار البيان الى ان الجانبين «أكدا على أهمية الاستثمارات والتبادل الاقتصادي بين البلدين، وفي الختام أعرب القائدان عن حرصهما على استمرار الجهود المشتركة والتنسيق المكثف بين البلدين الصديقين في كافة المجالات خدمة لشعبيهما وللأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع«.
وحضر الاجتماع عن الجانب السعودي، كما جاء في البيان: ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز، ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ونائب وزير الخارجية الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز، ووزير الدفاع رئيس الديوان الملكي المستشار الخاص لخادم الحرمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الدولة مساعد بن محمد العيبان، ووزير المالية إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، والسفير لدى واشنطن عادل بن أحمد الجبير.
فيما حضرها من الجانب الأميركي: وزير الخارجية جون كيري، ومساعدة الرئيس مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، والسفير لدى المملكة جوزيف ويستفول، ومستشار الرئيس جون بوديستا، ومساعدة الرئيس مستشارة الأمن الوطني ليسا موناكو، ومساعد الرئيس نائب مستشارة الأمن الوطني للاتصالات الاستراتيجية بينجامين رودز، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان، وقائد القيادة المركزية الفريق أول لويد جي أوستن الثالث، ومديرة شؤون دول الخليج في مجلس الأمن الوطني اليزا كاتالانو.
مسؤول أميركي كبير صرح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد الزيارة، ان الملك سلمان لم يعبر عن تحفظات بشأن المحادثات النووية الأميركية مع ايران لكن قال إنه لا ينبغي السماح لطهران بانتاج اسلحة نووية.
وأكد المسؤول الاميركي ان العاهل السعودي والرئيس الاميركي ناقشا استقرار سوق النفط، وان الملك سلمان بن عبد العزيز عبر اثناء محادثاتهما عن رسالة مفادها استمرارية سياسة الطاقة السعودية. وقال إن الملك والرئيس لم يناقشا اسعار النفط الحالية. واضاف ان الملك سلمان اشار الى ان المملكة ستواصل لعب دورها في اطار سوق الطاقة العالمية وانه ينبغي ألا يتوقع أحد تغييرا في موقفها.
وكان الملك سلمان استقبل شخصيا الرئيس الاميركي لدى نزوله من الطائرة برفقة زوجته ميشيل، ليكون بذلك ارفع استقبال يحظى به اي من عشرات رؤساء الدول الذين زاروا المملكة في الايام الاخيرة لتقديم العزاء. وحضر عدد كبير من الامراء والوزراء الى ارض المطار لاستقبال اوباما الذي تعود اخر زيارة له الى المملكة الى اذار 2014.
ومن ابرز الذين شاركوا في الاستقبال ولي العهد الامير مقرن وولي ولي العهد الامير محمد بن نايف.
وبعد الاستقبال في المطار، توجه الزعيمان الى قصر الملك سلمان في عرقه على مشارف العاصمة السعودية، وبالتحديد في منطقة وادي حنيفة الغني بالمناظر الطبيعية، حيث أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً لأوباما، الذي غادر الرياض في ختام زيارة استغرقت 4 ساعات تقريبا.
وفي إبراز لمدى أهمية التحالف السعودي ـ الأميركي، قطع اوباما زيارته للهند التي كانت ستستغرق 3 أيام وتوجه الى الرياض على رأس وفد كبير يضم 30 عضوا من كبار المسؤولين وجمهوريين مخضرمين.
وقال البيت الأبيض ان الجمهوريين جيمس بايكر وزير الخارجية في إدارة جورج بوش الأب وبرنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي للرئيسين جيرالد فورد وبوش الأب التحقا بالوفد، الذي ضم أيضا كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس جورج بوش الابن وستيفن هادلي مستشار الأمن القومي في نفس الإدارة والسناتور الجمهوري جون ماكين الذي عادة ما ينتقد سياسة أوباما الخارجية.
وقال بايكر، الذي شغل منصب وزير خارجية بلاده خلال حرب الخليج الاولى ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين: «اعتقد انه من المهم ان نظهر للسعوديين الاهمية التي نوليها لهم». واضاف «انها مرحلة حساسة بشكل استثنائي في الشرق الاوسط ويبدو كأن كل شيء ينهار، وفي نفس الوقت تصبح المملكة واحة استقرار».

وقال جون ماكين ان المملكة تبدو «كحصن أمان منيع» امام مساعي ايران لبسط نفوذها في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين«، واعتبر انه كان من الضروري ان يشارك في الوفد الزائر الى الرياض «نظرا الى اهمية السعودية والعلاقات معها».
هذا وأشار عدد من الخبراء إلى أن اصطحاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لوفد كبير من الجمهوريين والديمقراطيين والمسؤولين الحاليين والسابقين الى الرياض، يدل على سعي الإدارة الأميركية لتوثيق علاقاتها مع المملكة العربية السعودية وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي في مواجهة عدد كبير من القضايا الإقليمية التي تواجه المنطقة، ومن أبرزها تنظيم داعش في العراق والشام والوضع المتدهور في اليمن والطموح النووي الإيراني، إضافة إلى ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 
كان البيت الأبيض قد أعلن أسماء الوفد المرافق للرئيس أوباما إلى المملكة العربية السعودية لتقديم التعازي في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز والاجتماع مع الملك سلمان بن عبد العزيز. وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس أوباما رأس وفدا من 30 شخصية أميركية هامة ترتبط بعلاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية. 
ومن أبرز المسؤولين السابقين الذي رافقوا الرئيس أوباما إلى المملكة، السياسي المخضرم جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق والذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع مسؤولين سعوديين كبار، وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية السابقة في عهد الرئيس جورج بوش و3 من كبار المسؤولين الذين تولوا منصب مستشار الأمن القومي وهم، برنت سكوكروفت وساندي بيرغر وستيفن هادلي إضافة إلى فرانسيس فراغوس تاونسند مستشار مكافحة الإرهاب السابق في إدارة الرئيس جورج بوش. 
وأكد وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر - في تصريحات للصحافيين المرافقين لوفد وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى المملكة - حرصه على المشاركة في الوفد لإظهار حجم التقدير الذي تكنه الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية وإظهار قوة العلاقات وقال: هذا هو وقت حرج وحساس للغاية في الشرق الأوسط وفي الوقت الذي يبدو فيه أن كل شيء ينهار فإن المملكة تبدو واحة للاستقرار. 
وأضاف بيكر: إذا نظرنا إلى المنطقة وما حدث خلال الأيام الماضية في اليمن فإننا نرى المملكة العربية السعودية مطوقة تقريبا من كل جانب بدول تواجه مشكلات صعبة للغاية إذا لم نقل إنها دول فاشلة. 
فيما أشار السيناتور جون ماكين للصحافيين على متن الطائرة إلى أنه لا يتوقع أي تغييرات كبيرة في السياسة السعودية في عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وقال: سأكون مندهشا إذا كان هناك أي تغييرات في سياساتهم. وشدد ماكين على أن المملكة العربية السعودية تعد حصنا ضد التوسع الإيراني وقال: إيران تحاول توسيع نفوذها في البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن والسعودية هي الحصن الأساسي ضد هذا التوسع. 
وأشار محللون إن هذا الوفد الرئاسي الذي يضم أسماء من الوزن الثقيل والذين تمت دعوتهم للمشاركة في الوفد الرئاسي للمملكة على عجل خلال اليومين الماضيين يسلط الضوء على الأهمية التي تعلقها الولايات المتحدة على علاقاتها مع المملكة العربية السعودية لدورها القيادي في المنطقة. وترغب واشنطن في تعزيز التعاون الاستخباراتي وجهود مكافحة الإرهاب مع الرياض. 
وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: هذا الوفد يضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهذا يعني أن الإدارة الأميركية تسعى لتعزيز العلاقات الثنائية مع المملكة العربية السعودية وإلى التعاون الوثيق في القضايا التي تهم البلدين، وقد كان للمملكة العربية السعودية دور هام في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش وجهود التوصل لحل الدولتين خلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.