توقع ازدياد التداعيات شديدة الخطورة التي تعصف باليمن

الجامعة العربية تتحرك لعقد اجتماع عربي لمناقشة الوضع في اليمن

اجتماعات في الجنوب لوضع أسس الانفصال

المبعوث الدولي يواصل اجتماعاته مع فرقاء الخلاف والحوثي يصف استقالة الرئيس هادي بالمناورة

اتصالات ذات طابع سياسي بين أميركا والحوثيين

      
      قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن الأمانة العامة للجامعة تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في اليمن، مشيرا إلى أنه يجري مشاورات مع عدد من الدول العربية لبحث إمكانية عقد اجتماع غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لمناقشة الوضع الجاري في اليمن. 
وردا على سؤال بشأن طلب اليمن تأجيل انعقاد الاجتماع، قال العربي في تصريح للصحافيين الأربعاء "إن اليمن طلب التريث قبل عقد الاجتماع لكن المشاورات لا زالت جارية". 
وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أجرى اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع وزير الخارجية اليمني عبدالله الصايدي لبحث ما تشهده الساحة اليمنية من مستجدات خطيرة، والجهود المبذولة في هذا الشأن من قبل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جمال بنعمر، وما يمكن لجامعة الدول العربية ان تقدمه لمساعدة اليمنيين على الخروج من نفق الأزمة الراهنة. 
وأكد العربي على دعم جامعة الدول العربية للجهود التي يبذلها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من أجل استعادة الأمن والاستقرار، وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق الشراكة والسلم، وما نصت عليه مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتبارها تشكل الأساس اللازم لإنجاز الحل السياسي السلمي للأزمة اليمنية.
هذا ودعا زعيم ميليشيات جماعة الحوثي الى انتقال سريع للسلطة وإلى اجتماع يوم الجمعة في العاصمة اليمنية صنعاء لمراجعة "الوضع الداخلي" في اليمن واتخاذ قرارات "تاريخية". 
ووصف عبدالملك الحوثي في كلمة متلفزة استقالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، ب"الخطوة الشاذة" وانها كانت "مناورة سياسية تهدف الى الابتزاز" مطالبا بانتقال سريع للسلطة واستمرار العملية السياسية، واستكمال استحقاقات العملية الانتقالية. 
وانتقد الحوثي في خطابه ما يجري في الجنوب من "تحركات لإعلان الانفصال" وكذا ما يجري في تعز من تظاهرات حاشدة ضد انقلابهم، علاوة على ما يجري في مأرب. 
وقال الحوثي التي تسيطر جماعته المدعومة من قبل الرئيس السابق على مقاليد السلطة، ان "بعض القوى تستأثر بالقرار السياسي في البلاد" وعلى القوى السياسية أن تتحمل مسؤولية الفوضى، في اشارة منه الى الاحداث التي تشهدها العاصمة والمحافظات من مظاهرات شبابية منددة بالانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي، وانقلابها على الشرعية الدستورية واسقاط مؤسسات الدولة وحصار الرئيس والوزراء ووضعهم تحت الاقامة الجبرية إضافة إلى إعلان بعض المدن اليمنية قطع تواصلها مع العاصمة صنعاء، وعدم تلقي أي أوامر او توجيهات منها.  
وحذّر الحوثي القوى الاقليمية والدولية من اثارة الفوضى والدفع بالبلد نحو الانهيار سيكون له عواقب كبيرة على المنطقة حسب قوله. 
وفيما قال أن المشاورات مع الاحزاب السياسية لاتزال مستمرة برعاية مبعوث الامم المتحدة جمال بنعمر، الا انه دعا الى اجتماع لشيوخ القبائل والشخصيات الاجتماعية والعلماء لمناقشة ما اسماه الوضع الداخلي على الصعيد الامني والسياسي، مشيرا الى ان اللقاء الذي سيعقد الجمعة بصنعاء سيكون "كبيراً واستثنائياً" وسيتمخض عن "قرارات استثنائية وتاريخية"، حسب قوله. وكان المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر قد عقد لقاءً مع ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية وجماعة الحوثي لمناقشة كيفية الخروج من الأزمة الراهنة، بعد استقالة الرئيس والحكومة عقب سيطرة الحوثيين على القصر الرئاسي ومحاصرة الرئيس في منزله.  
وذكر احد المشاركين في اللقاء ان الاجتماع كرس للاستماع لرؤى الأحزاب والمكونات، اذ تم الاستماع فقط الى الرؤية المقدمة من حزب العدالة والبناء والتي أكدت على ضرورة عودة الرئيس والحكومة وفق شروط. ومن المقرر ان يستمع الحاضرون الى رؤى قوى اخرى منها الحوثيين واللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي العام.  
إلى ذلك أطلقت جماعة الحوثي سراح مدير مكتب الرئيس اليمني أحمد عوض بن مبارك. 
وقال مصدر في الرئاسة اليمنية ان الحوثيين اطلقوا سراح بن مبارك وتم تسليمه الى شيوخ قبائل محافظة شبوة التي ينتمي اليها. 
وكانت الجماعة تراجعت عن إطلاق سراح بن مبارك بعد اشتراطها إبعاده من البلاد. وقال مصدر في الرئاسة اليمنية إن الحوثيين اشترطوا على زعماء قبليين من شبوة - التي ينحدر منها بن مبارك - واخرين في المفاوضات ضمانة أن يغادر بن مبارك البلاد فوراً. وأضاف ان الجماعة تشترط ايضا ابعاد مسؤولين اخرين. وكان بن مبارك اشترط اعتذار الجماعة له علناً. 
واختطف مسلحو جماعة الحوثيين في السابع عشر من يناير بن مبارك، وبرر ذلك بأنها "خطوة اضطرارية" لقطع الطريق أمام "أي محاولة انقلاب على اتفاق السلم والشراكة". وعمدت جماعة الحوثيين إلى فرض مطالبها بالقوة وتحت تهديد السلاح.
وفي تطورٍ لافت، كشفت وزارة الدفاع الأميركية عن اتصالاتٍ تجريها مع المتمردين الحوثيين «ذات طبيعة سياسية»، في وقت تجري مشاورات لعقد اجتماع عربي وزاري طارئ لبحث المستجدات، بينما أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح رفضه اقتراح المبعوث الأممي جمال بنعمر لحل أزمة الفراغ.
وقال الناطق باسم «البنتاغون» جون كيربي، في تصريحات صحافية، إن «هذه المحادثات لا تتعلق باتفاق لتقاسم المعلومات الاستخبارية حول القاعدة في اليمن». وأضاف: «نظراً إلى الفوضى السياسية، من الصواب القول إن مسؤولين حكوميين أميركيين هم على اتصال مع مختلف الأطراف في اليمن، حيث الوضع السياسي متحرك جداً ومعقد جداً».
وأوضح: «من الصحيح القول أيضاً إن الحوثيين سيكون لهم بالتأكيد أسباب للتحدث مع الشركاء الدوليين ومع الأسرة الدولية عن نياتهم والطريقة التي ستتم بها العملية». 
ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كان الأميركيون والحوثيون يتقاسمون معلومات استخبارية بشأن «القاعدة»، أجاب كيربي بأنه «لا توجد آلية لتقاسم المعلومات مع الحوثيين. لا يوجد اتفاق رسمي للقيام بذلك، ونحن بحاجة إلى هذه الاتفاقات الرسمية، لكي نكون قادرين على فعل ذلك».
وبالتوازي، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إنه يجري مشاورات مع عدد من الدول العربية، لبحث إمكانية عقد اجتماع غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لمناقشة الوضع. وأضاف العربي في تصريح مقتضب للصحافيين أن الأمانة العامة للجامعة «تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في اليمن». وأوضح، رداً على سؤال بشأن طلب صنعاء تأجيل عقد الاجتماع، أن اليمن «طلب التريث قبل عقد الاجتماع، لكن المشاورات ما زالت جارية». وكان العربي أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية عبد الله الصايدي، بحث خلاله تطورات الأوضاع والجهود المبذولة عربياً لحل الأزمة الحالية.
وفي سياق متصل، رفض حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح مقترح المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر إزاء استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المتضمن تشكيل مجلس رئاسي برئاسة هادي، محذراً من «أي محاولة للالتفاف على الدستور». وناقش حزب صالح في اجتماع للجنته العامة المستجدات الوطنية المتصلة باستقالتي رئيس الجمهورية والحكومة، إضافة إلى الوقوف أمام نتائج الحوارات الجارية مع القوى السياسية.
وأكد الاجتماع في بيان «موقف المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني المتمسك بالدستور، وأن الحل للأزمة الراهنة الناتجة عن استقالتي رئيس الجمهورية والحكومة تأتي عبر الدستور والرجوع إلى مجلس النواب، باعتباره المؤسسة الشرعية والدستورية الملزمة للجميع الرجوع إليها، وبما يهيئ الوطن للانتقال الآمن إلى مرحلة الاستقرار السياسي والشرعية الدستورية، وعبر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، موضحاً أن ذلك «هو السبيل الوحيد الذي يضمن للوطن استقراره وسلامته ووحدته، ويجنبه أي منزلقات خطرة».
كما أكد الاجتماع أن «أي محاولة للالتفاف على الدستور سوف تضع الوطن أمام تهديدات تعصف بوجوده ومستقبل أجياله»، مشيراً إلى أن «المؤتمر وحلفاءه سيظلون حريصين على الحوار والتشاور مع بقية القوى السياسية، من أجل تحقيق الوفاق السياسي والشراكة الوطنية الحقيقية، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي تخدم مصلحة الوطن والشعب وتصون الوحدة الوطنية».
ميدانياً، أفادت مصادر في صنعاء بأن مسلحي الحوثي وأنصار الرئيس السابق اقتحموا مقر قيادة قوات الاحتياط في منطقة حزيز جنوبي العاصمة صنعاء، في خطوة تصعيدية في إطار مخطط يقضي باستكمال السيطرة على جميع وحدات الجيش في صنعاء.
وأضافت المصادر أن هذه الخطوة «قد تعوق الجهود السياسية المتواصلة تحت إشراف المبعوث الأممي جمال بنعمر للعودة إلى مسار التسوية السياسية السلمية».وفي سياق متصل، اعتدى مسلحون حوثيون بملابس مدنية وعسكرية على تظاهرات شبابية مناهضة للجماعة في صنعاء والحديدة، حيث أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين لتفريقهم، واعتدوا عليهم، واختطفوا عدداً من المصورين، ما أدى إلى إصابة 15 بجروح.
كذلك، نقلت صحيفة «الوسط» الأسبوعية اليمنية عن رئيس الوزراء المستقيل خالد بحاح أن الرئيس هادي تعرض للضرب من قبل المسلحين الحوثيين الذين دخلوا إلى غرفة نومه. وقال بحاح: «ما حصل لا يعمله عاقل، إذ تم ضرب شخص رئيس الدولة ضربا غير عادي، وتم إقصاؤه إلى الحد الذي لم أستطع شخصيا أن أتواصل معه وكذلك مستشاريه، وحين انقطعت السبل غامرتُ وخرجتُ إليه حدث لي ما حدث من إطلاق كثيف للنار على سيارتي، وكان يمكن أن أُقتل، وشعرتُ حينها أن من الواجب وقف هذه الحرب المجنونة». 
وأردف: «مع ذلك تجاوزنا ما حصل أملاً بأن يعقل الناس، إلا أنه وفي اليوم التالي من يناير 20 تم معاودة ضرب منزل الرئيس، وأصيب وقُتل ما لا يقل عن 32 من حراسته وأسرته». وأضاف: «الاعتداء على شخص رئيس الجمهورية يُعد خروجا عن العمل من الثوري إلى اللاأخلاقي؛ لأنه حتى الثورات لها أخلاقيات».
ومنذ انتهاء مؤتمر الحوار في اليمن مطلع العام الماضي، أوكلت الدول الراعية للمبادرة الخليجية وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الخليج والاتحاد الأوروبي مهمة التعامل مع الملف اليمني إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بنعمر الذي لا يمتلك سجلاً معروفاً في التعامل مع الصراعات المحلية.
واعتمد بنعمر في نجاح مهمته على التدخل المباشر لسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، لكن انشغال هذه الدول وتحديداً الدول الخمس والاتحاد الأوروبي بالملف النووي الإيراني والصراع في أوكرانيا وتعقيدات الوضع السوري أصاب الدور الأممي بالكثير من الانتكاسات ليس أبرزها وأهمها إسقاط الحوثيين لصنعاء على وقع اتفاق رعاه المبعوث الدولي.
ومثلما فوجئ المجتمع الدولي بالانهيار السريع لقوات الجيش اليمني وإسقاط العاصمة استفاق مصدوماً والحوثيون يسيطرون على القصر الرئاسي ويحاصرون الرئيس عبدربه منصور هادي في منزله ويستولون على جهازي الاستخبارات الداخلية والخارجية.
والمجتمع الدولي الذي فرض عقوبات مالية ودبلوماسية على الرئيس السابق علي عبدالله صالح واثنين من القادة الميدانيين لجماعة الحوثي تعامل مع واقع إن المسلحين يسيطرون على العاصمة ويديرون وزارتي الدفاع والداخلية والمطار الدولي.
وعلى الرغم من أن عديدين كانوا يتوقعون ألا يقدم الحوثيون على الإطاحة بالرئيس هادي بعد أن فرضوا شروطهم في تشكيل الحكومة وفرضوا أيضاً على الرئيس اليمني والأحزاب تفسيرهم الخاص لاتفاق الشراكة، إلا أن الاستيلاء على القصر الرئاسي وفرض الإقامة الجبرية على هادي والحكومة قوبلا بردود أفعال فاترة من المجتمع الدولي.
وفسر هذا الفتور لدى المتابعين بأنه انعكاس لحالة اللامبالاة من المجتمع الدولي تجاه اليمن أو أنه امتداد للتفاهمات التي تبرمها الولايات المتحدة وأوروبا مع إيران على حساب أمن منطقة الخليج ومستقبلها، وهو ما ظهر جلياً في المواقف الحازم لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه ما فعله الحوثيون.
رفع المتمردون الحصار الذي فرضوه على منزل وزير الدفاع اللواء ركن محمد الصبيحي. وقال مصدر كان في منزل الصبيحي إن «قيادياً حوثياً حضر إلى منزل الوزير، وجرت تفاهمات بينهما، توصلا فيها إلى اتفاق ينهي الأزمة»، مؤكداً أن اللواء الصبيحي «لن يغادر اليمن». وقال إن وزير الدفاع اليمني «يكنّ كل احترام وتقدير للرئيس هادي، ولا وجود لأي خلاف بينهما، كما تحاول أن تروّج له بعض وسائل الإعلام».
واعتدى مسلحون بملابس مدنية وعسكرية على مظاهرة شبابية مناهضة لجماعة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء. 
وقال محمد اليمني ناشط مشارك في المظاهرة إن مسلحين حوثيين أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين لتفريقهم واعتدوا عليهم واختطفوا عدد من المصورين في جولة سيتي مارت. كما أكد اليمني أن عددا من المسلحين بملابس مدنية وعسكرية وصلوا إلى مكان تجمع المظاهرة بشارع الستين، وقاموا بإنزال عدد من المدنيين من الدوريات العسكرية ودسهم وسط الشباب المتظاهر، وقال اليمني: حاول المسلحون تطويق المسيرة من جميع الاتجاهات وقد تحركت المسيرة من شارع الرباط باتجاه ساحة التغيير. 
ومن جهته، قال علي القحوم عضو المكتب السياسي لأنصار الله إن هناك أطرافا تحاول زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن، وهي من تقوم بتشويه صورة اللجان الشعبية التابعة للحوثيين، ونفى القحوم تماما قيام الحوثيين بالاعتداء على أي مظاهرة مناهضة لهم سواء في العاصمة صنعاء أو غيرها من المحافظات اليمنية. 
ونفت وزارة الدفاع اليمنية رسميا ما تداول من انباء بمزاعم إقتحام مسلحين لقيادة قوات الاحتياط بالعاصمة صنعاء. 
ونقلت الوزارة على موقعها الالكتروني عن مصدر عسكري في مكتب قائد قوات الاحتياط اللواء الركن علي بن علي الجائفي ، قوله أن ما جرى تداوله من أنباء عن عملية الاقتحام كاذبة ولا أساس له من الصحة. وأضاف: ان مثل تلك الأخبار المغلوطة هي مجرد إشاعات مغرضة هدفها الإثارة والتضليل. 
من جانب آخر إعتبر مصدر عسكري في قيادة العمليات الخاصة المزاعم التي تحدثت عن وقوع اشتباكات وأن اللجان الشعبية - الموالية لجماعة الحوثي - سيطرت على مقر لقوات العمليات الخاصة في منطقة الصباحة بصنعاء، عبارة عن إشاعات مغرضة وفبركات إعلامية كاذبة ليس لها أي أساس من الصحة على الإطلاق. 
ونجا القيادي في المؤتمر الشعبي العام، محمد شبانه، من محاولة اغتيال، في مدينة القاعدة التابعة لمحافظة إب. 
ونقلت وكالة خبرعن مصدر مقرب من شبانه للأنباء، أن مسلحين مجهولين ألقوا قنبلة يدوية على منزل شبانه، ولاذوا بالفرار. وأضاف المصدر، أن القنبلة خلفت أضراراً مادية في المنزل، ولم يسفر عنها أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن شبانه كان في منزله أثناء انفجار القنبلة. 
وتسارعت التطورات على جبهة جنوب اليمن المطالب بالاستقلال، حيث كشفت مصادر عن اتصالات لعقد اجتماع وشيك لقيادات في المنطقة لوضع أسس الانفصال ورداً على لقاء دعا إليه زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي والذي ألمح فيه إلى إمكانية التمدد، في وقتٍ اعتبر رئيس الوزراء الأسبق والسياسي الجنوبي البارز حيدر العطاس أن «دولة الجنوب قادمة والمطلوب تنسيق السلطات المحلية مع الحراك لفرض السيطرة بشكل هادئ»، بينما سيطرت عناصر من اللجان الشعبية في منطقة ردفان.
وقالت مصادر جنوبية في اليمن إن «اتصالات تتم لعقد لقاء جنوبي في عدن رداً على الاجتماع الذي دعا إليه عبد الملك الحوثي الجمعة». وذكرت المصادر ان «ناشطين جنوبيين دعوا إلى عقد لقاء موسع في مدينة عدن للرد على لقاء يعتزم الحوثيون عقده في صنعاء من أجل الحفاظ على الوحدة اليمنية». وأفادت أن لقاء عدن «سيكون رداً على اللقاء الذي دعا اليه الحوثي والذي ألمح فيه إلى التمدد نحو الجنوب من أجل الحفاظ على ما زعم انها وحدة يمنية مع الشمال».
إلى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء اليمني الأسبق والسياسي الجنوبي البارز حيدر العطاس ان المتمردين «لا يريدون الشراكة بل يريدون الهيمنة على القوى السياسية وفرض شروطهم». وقال في تصريحات إن «دولة الجنوب قادمة لا محالة»، داعياً السلطات المحلية في الجنوب إلى «التنسيق مع الحراك الجنوبي لفرض السيطرة على المنطقة بشكل هادئ». كما دعا العطاس الجنوبيين إلى «التنسيق مع اقليم الجند وسبأ لصد المد الحوثي وتشكيل جبهة موحدة نظرا للتقارب بين الجنوب وكل من الجند وسبأ».
وقال إن «علي عبدالله صالح دمر الوحدة في 1994، والحوثي من خلال اعتقاله القيادات الجنوبية في صنعاء وجه ضربة موجعه للوحدة واصبح من حق الجنوبيين استعادة دولتهم الذي سيتم قريبا»، على حد وصفه. وأضاف: «يقف صالح خلف كل مشاكل اليمن بهدف العودة إلى السلطة، وهو يقود البلاد للانهيار والفوضى»، محذراً من «مؤامرة تحاك ضد اليمن بإدخاله في حرب طائفية منهكة ومدمرة».

ميدانياً، سيطرت عناصر من اللجان الشعبية في منطقة ردفان بالجنوب على مواقع للجيش اليمني في المنطقة عقب تفاهمات مع أفراد قبائل. وقالت مصادر ان «قوات الجيش انسحبت صوب قاعدة العند العسكرية فين حين سيطر عناصر اللجان على النقطة التابعة للجيش الواقعة في منطقة بين الجبلين القريبة من مديرية الملاح».

كذلك، لقي جندي من جهاز الأمن مصرعه وأصيب أخر في مدينة لودر جنوباً عقب اشتباك مسلح مع مسلحين قبليين. وقال مصدر محلي وأخر أمني ان «اثنين من عناصر الأمن احتجزا سيارة تابعة لأشخاص من قبلية آل لقفاع، فاعترض المسلحون القبليون جنديي الأمن وتبادلا إطلاقاً للنار معهما اسفر عن مقتل احدهما وإصابة الآخر».
وكثف تنظيم القاعدة عملياته الإرهابية في جنوب وشرق اليمن خلال الأيام الماضية، خصوصاً في محافظات أبين وشبوة وحضرموت، التي تنوعت فيهما هجمات التنظيم بين عمليات اقتحام للمصارف واغتيال ضباط وقادة عسكريين وأمنيين، كحال حضرموت، أو هجمات على ثكنات الجيش كما حصل في شبوة وأبين.
ونفذ التنظيم قبل ثلاثة أيام أكثر من ثلاث عمليات في أبين، ودخل في مواجهات مسلّحة مع قوات الجيش في مناطق شقرة الساحلية والمحفد، سقط فيها أربعة قتلى من «القاعدة» إضافة إلى عدد من الجنود. أتى ذلك في وقت نفذت طائرات أميركية من دون طيار غارة استهدفت سيارة كان يستقلها أربعة عناصر من التنظيم، في إحدى مناطق شبوة.
وجاء تصعيد «القاعدة» لعملياته، بالتزامن مع دخول اللجان الشعبية إلى عدن لتأمينها، تلبية لطلب اللجنة الأمنية لإقليم عدن. وتضم اللجان الشعبية، إضافة إلى عدن، كلاًّ من أبين ولحج والضالع. واتخذت اللجنة قرارها هذا احتجاجاً على الانقلاب الحوثي ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وساهم دخول عناصر اللجان الشعبية إلى عدن في تسهيل تحركات «القاعدة» جنوب وشرق اليمن، حيث أعاد انتشاره في أكثر من منطقة بعد أكثر من ثلاثة أعوام من إخراجه منها من قبل الجيش واللجان الشعبية. وتشكّلت الأخيرة العام 2011 لمساعدة الجيش على إخراج التنظيم بعد سيطرته على أبين من العام نفسه. وكان لدور اللجان الشعبية المشكّلة من أبناء المناطق دور في ضرب عناصر التنظيم، إلى أن باتت حليفاً قوياً للقوات الأمنية في الحرب على «القاعدة».
وأكدت مصادر جنوبية أن هناك اشكالية كبرى تواجه قوى الحراك إعلامياً، والمتمثلة في عدم وجود أي قنوات خاصة بها، حتى أن قناة «عدن» عندما حاولت أن تبث بيان الانفصال رسمياً، تم قطع البث عنها من صنعاء نظراً لتحكم الحوثيين في البث.
هذا وأكد خبراء وسياسيون يمنيون أن الوضع في اليمن ملتبس وضبابي، لا سيما في ظل تصارع العديد من القوى داخل الدولة، بما ينذر بتداعيات سلبية خطيرة لا تقف عند حدود اليمن، بل تتجاوزها إلى ما أبعد من ذلك، حيث تهديد مباشر وقوي لدول المنطقة. حيث دعوا إلى ضرورة أن تلعب دول الخليج ومصر دورًا بارزًا في المساهمة في حلحلة الأزمة اليمنية، لا سيما أنها تشكل خطرًا كبيرًا على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
وأشار رئيس مركز إسناد لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون‏ فيصل المجيدي  إلى أن الوضع في اليمن أصبح ضبابيًا، لا سيما مع وجود التساؤل الخطير حول من الذي يحكم اليمن في الفترة الراهنة؟»، لافتًا إلى استقالة رئيس الحكومة خالد بحاح والتي سبقها استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جعل الدولة بلا مؤسسات.
وأوضح المجيدي في المقابل أن «حملة العصيان في الجنوب والتي انضمت لها مدينة مأرب التي تعد المدينة الأغنى في اليمن تعد صحوة شعبية، وتدفع بتكوين قوات تقف في مواجهة الحوثيين»، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن الحوثيين لا يسعون للسلطة بصورة مباشرة لكنهم يرغبون في السيطرة على مفاصل الدولة مع استمرار وجود الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحسب رأيه.
وأشار رئيس المجلس الوطني الأعلى لتحرير جنوب اليمن د. عبدالحميد شكري إلى أن المشهد في اليمن «ملتبس وقابل للتصعيد، لا سيما أن أغلب الشعب اليمني مسلح».
وأوضح شكري أن هناك قوى عديدة متصارعة في اليمن، يأتي في مقدمتها الحوثيون، ثم جماعة الإخوان المسلمين والقاعدة، وبقايا نظام علي عبد الله صالح.
كما لفت رئيس المجلس الوطني الأعلى لتحرير جنوب اليمن إلى أن الجنوب يستعد خلال الأيام المقبلة لخطوات تصعيديه، وهناك مشاورات حول تشكيل حكومة، لا سيما بعد انضمام مدينة مأرب إلى حملة العصيان، فضلاً عن الجهود التي يبذلها أهالي الجنوب في توفير السلاح، وتكوين جبهات مناهضة للحوثيين، تكون على استعداد لمواجهتهم عسكريًا، خصوصاً أن المواجهة العسكرية قادمة لا محالة، مع رغبة الحوثيين المتصاعدة لاقتحام الجنوب والاستيلاء على ثرواته، وفق تصريحاته.
ومن جانبه، حدد عضو مجلس الحوار الوطني السابق حمزة الكمالي أربعة سيناريوهات متوقعة في اليمن: الأول، سيطرة الحوثيين وهو أمر لن يقبله الشعب ما يؤدي إلى مواجهات حتمية بين الجانبين. أما السيناريو الثاني، أن يتم إحالة الأمر برمته إلى مجلس النواب، وهو أيضاً أمر لن يعود بالخير، لا سيما أن البرلمان لا يعتمد على أية قوة أو ثقل في الشارع اليمني.
وعن السيناريو الثالث، لفت الكمالي إلى تشكيل مجلس رئاسي، وهو ما يعد أمرًا صعبًا رغم المطالبات العديدة به، خصوصاً أنه سيتم الخلاف حول من سيترأس هذا المجلس بالإضافة إلى أعضائه، وسيتم التشكيك فيه فيما بعد.. بينما السيناريو الرابع فهو عودة الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي لمنصبه من جديد، وهو أمر مستبعد لا سيما أن منصور هادي نجا بنفسه من سلطة الحوثيين وتحميله مسؤولية الأحداث كافة».
وشدد الكمالي على أهمية وجود دور خليجي مصري لحل الأزمة اليمنية نظراً للتهديد الذي يمثله الحوثيون لكل من دول الخليج ومصر.