مجلس الوزراء اللبناني يندد بالاعتداءات الاسرائيلية ولبنان يقدم شكوى ضد اسرائيل إلى مجلس الأمن الدولى

نصرالله يعلن أن قواعد الاشتباكات مع اسرائيل لم تعد قائمة وأن الصواريخ باتت اليوم مقابل الصواريخ

الأمانة العامة لـ 14 أذار : من يقرر الحرب والسلم فى لبنان

رئيس لجنة الأمن القومى والسياسات الخارجية فى مجلس الشورى الإيرانى زار لبنان وجال على المسؤوليين سياسيين

     
      
      شدد مجلس الوزرارء اللبنانى على ضرورة إلتزام الحكومة والجميع قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 مؤكدا التضامن الحكومي والسياسي ودعا الى التصرف بوعي ومسؤولية في هذه المرحلة. ودعا هيئة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة الى تحمل مسؤولياتها في منع إسرائيل من تعريض السلم والأمن في هذه المنطقة من العالم الى الخطر. وأكد حرصه على استتباب الأمن والإستقرار في الجنوب والمناطق اللبنانية كافة وضرورة تفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي بجر لبنان الى مواجهة واسعة تهدد دول المنطقة وشعوبها والسلم الإقليمي برمته.

فقد عقد مجلس الوزراء جلسة يوم الخميس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور الوزراء الذين غاب منهم وزيرا الاتصالات بطرس حرب والسياحة ميشال فرعون. 

وفي مستهل الجلسة، جدّد الرئيس سلام الدعوة الى انتخاب رئيس جمهورية جديد، مشيرا الى ان المجلس النيابي عقد الجلسة الثامنة عشرة للانتخاب من دون ان يتوفر النصاب المطلوب، آملا في ان يتم هذا الانتخاب في أسرع وقت لما لاستمرار الشغور الرئاسي من تأثير سلبي على عمل سائر المؤسسات الدستورية. 

ثم أشار رئيس الحكومة الى الخسارة التي منيت بها المملكة العربية السعودية برحيل صديق لبنان الملك عبدالله الذي كان رمزا للوطنية والحكمة والإعتدال وقامت الحكومة بتقديم واجب العزاء وبالتمني للملك الجديد الأمير سلمان التوفيق في مهامه الخطيرة. 

وعلى الأثر توقف مجلس الوزراء عند الأوضاع في الجنوب بعد التطورات الميدانية التي حصلت وعرض بعض الوزراء مواقفهم في إطار نقاش هادئ أظهر الجميع فيه حرصا على تجنب لبنان الإنزلاق نحو تدهور أمني واسع في الجنوب تكون له إنعكاسات خطيرة على البلاد. 
وبعد إستعراض المواقف المختلفة ندد مجلس الوزراء بالإعتداءات الإسرائيلية التي تعرضت لها بعض القرى الجنوبية إثر العملية التي نفذت في مزارع شبعا المحتلة ودعا هيئة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة الى تحمل مسؤولياتها في منع إسرائيل من تعريض السلم والأمن في هذه المنطقة من العالم الى الخطر. وأكد حرصه على إستتباب الأمن والإستقرار في الجنوب والمناطق اللبنانية كافة وضرورة تفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي بجر لبنان الى مواجهة واسعة تهدد دول المنطقة وشعوبها والسلم الإقليمي برمته. 

كما شدد المجلس على موقف لبنان الثابت الملتزم بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بمندرجاته كافة وتمسكه بالدور الذي تلعبه قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان، متقدما بالتعازي من قيادة هذه القوات ومن مملكة إسبانيا بالجندي الإسباني فرانسيسكو صوريا الذي سقط نتيجة القصف العدواني الإسرائيلي. 

وشدد مجلس الوزراء على أهمية رص الصف الداخلي في هذه المرحلة الدقيقة والإبتعاد فعلا وقولا عن كل ما يسبب الفرقة معتبرا ان التصدي لأي عدوان إسرائيلي يتم في المقام الأول بوحدة اللبنانيين وتضامنهم. 

وتقدمت وزارة الخارجية والمغتربين عبر مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة في نيويورك السفير نواف سلام، بشكوى رسمية لدى مجلس الامن ضد اسرائيل لادانتها بأشد العبارات على القصف الذي تعرض له لبنان في تاريخ 28 كانون الثاني 2015، لما يشكل من انتهاك صارخ لسيادته ولميثاق الامم المتحدة ولاحكام القانون الدولي والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن، ولا سيما القرار 1701. 

كذلك طلبت وزارة الخارجية من مجلس الامن التحقيق في تعرض وحدات القوة الدولية للاعتداء من اسرائيل، مما ادى الى مقتل جندي اسباني، مطالبة بتحميلها المسؤولية المباشرة عن هذا العمل المدان وكل ما يترتب عليه من نتائج. 
وقد تقدم مندوب لبنان من مجلس الامن عبر رئيسه بهذه الشكوى، مطالبا بتوزيعها رسميا على جميع اعضاء المجلس الجمعة. 

واستقبل وزير الخارجية جبران باسيل، في قصر بسترس، السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي قال بعد اللقاء: تركز الحديث على الوضع الامني وما حدث في مزارع شبعا وأهميته وانعكاسه على المنطقة، وضرورة ما حدث من اجل لبنان وردع اسرائيل والتفكير في عدوان أوسع. 

أضاف: تطرقنا الى الاوضاع والإجراءات بالنسبة الى السوريين في المطارات والسفارات اللبنانية في الخارج وعلى الحدود وضرورة معالجة هذا الامر بأقصى سرعة وبالتنسيق مع الحكومة السورية والأجهزة المعنية في الدولتين اللبنانية والسورية. وأطلعني الوزير باسيل على أنه عمم على البعثات الديبلوماسية في الخارج وطلب منها إبلاغ شركات الطيران بأنه لا ضرورة أبدا لأي تأشيرة دخول او سمة او فيزا للسوريين في الخارج بالنسبة الى الذين يريدون المجيء الى لبنان او عبره. وقلت للوزير باسيل إن هذا الامر يحتاج الى وضوح وتنسيق أكثر، وخروج من الاجراءات التي صارت عبئا على البلدين والحدودين وعلى المواطنين السوريين واللبنانيين، وشكل نقزة او ردة فعل سريعة، وهذا ما تحتاج اليه العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين. والتفاؤل كبير بأن الاجراءات ستتم سواء عبر الامن العام او مديره المكلف معالجة هذا الامر والتنسيق بين الجهتين اللبنانية والسورية والأجهزة المعنية عند طرفي الحدود. 

كذلك استقبل باسيل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي قال ردا على سؤال عما اذا كانت قضية العسكريين المخطوفين وصلت الى خواتيمها، لا، بعد بكير. 

واستقبل باسيل السفير الأميركي دايفيد هيل، الذي سلمه دعوة لحضور مؤتمر في واشنطن. كما نقل له السفير الفرنسي باتريس باولي رسالة عاجلة من حكومته. 
والتقى وزير الخارجية المفوض الأوروبي للسياسة الأوروبية للجوار وشؤون التوسع يوهانس هان، والمفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية خريستوس ستيليانيديس، ترافقهما سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست ووفد من الاتحاد الاوروبي، وجرى البحث في موضوع الارهاب والوسائل التي يمكن ان يقدمها الاتحاد الاوروبي الى لبنان من اجل مكافحته. كما جرى البحث في موضوع النازحين السوريين. 

وعرض باسيل مشروع وزارة الخارجية لتشجيع هؤلاء للعودة الى بلادهم، وابدى الاتحاد الاوروبي اهتمامه به. كذلك تم عرض المبادرة المشتركة بين لبنان والاتحاد والاوروبي حول دراسة سياسة الجوار، والتحضيرات للزيارة التي سيقوم بها باسيل الى الاتحاد الاوروبي. وجرى التطرق الى موضوع الغاز والنفط في لبنان. 

واستقبل باسيل السفير الأسترالي غلين مايلز، والمفوض العام للأونروا بيار كرينبول.

من جانبه أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اننا في المقاومة لم يعد يعنينا اي شيء اسمه قواعد اشتباك ولا في مواجهة العدوان والاغتيال ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين، لافتا الى ان من حقنا الشرعي والقانوني ان نواجه العدوان ايا كان هذا العدوان في أي زمان وأي مكان. الآن أي كادر من كوادر المقاومة أو أي شاب يغتال سنتهم الاسرائيلي وسنعتبر ان من حقنا ان نرد في الطريقة والزمان المناسبين والحرب سجال يوم لكم ويوم لعدوكم منكم. واعتبر ان هذه الثلة من شهداء القنيطرة، عبر امتزاج الدماء الايرانية واللبنانية على الارض السورية، تعبّر عن وحدة القضية والمصير والمعركة التي جزأتها الحكومات والتيارات السياسية والتناقضات، وقال بعد القنيطرة وشبعا جربتونا فلا تجربونا مجددا، مؤكدا ان المقاومة ليست مردوعة. 

كلام نصرالله جاء خلال احتفال تكريمي لشهداء القنيطرة في مجمع سيد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بعضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي، وفد من الجمهورية الاسلامية الايرانية برئاسة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية علاء الدين بروجردي، وفد عراقي وباكستاني ووفود خارجية أخرى، رؤساء وممثلي احزاب وقوى لبنانية وعدد من فصائل فلسطينية، ممثلي البعثات الديبلوماسية في لبنان وممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية، إضافة الى مشاركة فاعليات دينية واجتماعية ونقابية وبلدية. 

بدأ الاحتفال بأناشيد من وحي المناسبة، وشهدت مدينة بيروت والضاحية الجنوبية إطلاق نار كثيف تزامنا مع إطلالة نصرالله. 

بداية رحب نصرالله بالجميع، وقال أشكركم على مشاركتكم الكريمة في حفل تكريم هؤلاء الشهداء الاعزاء، أولا أتوجه الى عوائل الشهداء بالتعزية لفقد الأحبة وبالتبريك لنيل هؤلاء الاحبة الوسام الالهي الرفيع والدرجات العالية عند الله للشهادة في سبيله، أبارك لعوائل الشهداء ارتقاء أحبتهم من مستوى الحياة الزائفة الفانية الى مستوى الحياة الحقيقية الخالدة. وأسأل الله ان يتقبل منكم هذه القرابين وان يجعل شهداءكم شفعاءكم وشفعاءنا يوم القيامة وان يمنّ عليكم بالصبر والسلوان وان يحفظ لكم ما أعطاكم من عزّ وشرف وكرامة في الدنيا والآخرة. كما أتوجه بالشكر الى كلّ الذين شاركونا العزاء سواء بالحضور المباشر أو الاتصالات أو البرقيات أو اي وسيلة تعبير أخرى من لبنان الى فلسطين التي كان لشعبها تعاطف مميز جدا والى سوريا وايران والعراق وباكستان وتونس وموريتانيا وعلى امتداد العالمين الاسلامي والعربي. والى كلّ الذين احتفوا قبل يومين وما زالوا بعملية مزارع شبعا النوعية. وأخص بالشكر المجاهدين والمقاومين 
في المقاومة الاسلامية في لبنان الذين كانوا على مستوى المسؤولية منذ اللحظة الاولى للاغتيال - الجريمة في القنيطرة وكان لهم الحضور الكبير وروحيتهم العالية واستعدادهم لاي تضحيات على مدى الايام والليالي والساعات الماضية الى اليوم. 

وتابع يجب ان أتوجه بالشكر الى الشعب اللبناني العزيز الى شعب المقاومة وجمهورها والى كلّ الذين وقفوا الى جانب المقاومة منذ اللحظة الاولى للاغتيال - الجريمة في القنيطرة حيث شاركوا في تشييع الشهداء على رغم المخاطر الأمنية وعبروا عن تعاطفهم وحضورهم وتأييدهم لاي خيار تتخذه المقاومة. وكانوا يوم الاربعاء في لحظة الخطر عندما كانت المنطقة أمام احتمالات كبرى كان هذا الشعب وهؤلاء الناس على العهد بهم كما طوال العقود الماضية صادقين وراسخين، ويجب ان نقول لهم في كل يوم وكلّ ساعة يا أشرف الناس وأطهر الناس. ومن واجبنا ونحن نحتفي بشهداء المقاومة ان نقف باجلال وإكبار أمام شهداء الجيش اللبناني البطل الذين استشهدوا في رأس بعلبك وهم يدافعون عن البقاع وعن لبنان وعن قراه الأمامية في وجه الجماعات المسلحة الارهابية التكفيرية التي يثبت في كلّ يوم انها تكمل ما قام به الاسرائيلي ويقوم به في سياق مشروع واحد الى قيادة الجيش وضباطه وجنوده وعائلات شهداء الجيش الكرام التي تشارك في ضريبة الدم اليهم كلّ التحية والعزاء والتبريك. 

أضاف: أما الى الشهداء الشهيد القائد محمد علي الله دادي الشهيد القائد محمد احمد عيسى الشهيد المجاهد عباس ابراهيم حجازي الشهيد المجاهد جهاد عماد مغنية الشهيد المجاهد علي حسن ابراهيم الشهيد المجاهد غازي علي ضاوي والشهيد المجاهد محمد علي حسن ابو الحسن، الى هؤلاء الشهداء نتوجه بالتعبير عن عواطفنا ومحبتنا نقول الى هؤلاء هنيئا لكم طوبا لكم، نحن إخوانكم نغبطكم على ما وصلتم إليهم وحصلتم عليهم نرجو الله ان يمن علينا بهذا الشرف الذي منّ الله به عليكم. أما أنتم يا اخواننا الشهداء ارتحتم من همّ الدنيا وغمها وانتقلتم الى حياة السلام والأمن والعزّ والسعادة وبقينا نحن نكابد صعوبات هذه الحياة ونسأل الله ان يمّن علينا بالصبر والثبات ودمائكم الزكية. 

وقال: هذه الثلة من الشهداء في القنيطرة، تعبّر عن أجيال المقاومة. وشهادة العميد دادي، وأبو عيسى تدل الى حضور القادة في الميدان الى جانب المقاومين، وهنا سر قوة المقاومة. وتدل هذه الثلة ايضا الى انتماء عائلات بكاملها الى مدرسة الجهاد. وعندما يخرج نتنياهو او يعالون ليهددهم، يخرج المقاومون ليقولوا لهما أبالموت تهددني؟ ان القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة!. هذه العائلات تنتمي الى هذه الثقافة، وهذه الثلة من شهداء القنيطرة، عبر امتزاج الدماء الايرانية واللبنانية على الارض السورية، تعبّر عن وحدة القضية والمصير والمعركة التي عندما جزأتها الحكومات والتيارات السياسية والتناقضات، دخلنا زمن الهزائم في الستينيات، وعندما وحدّها الدم في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان دخلنا زمن الانتصارات. 

وتؤكد هذه الثلة وخلافا لما يشاع من أكاذيب، ان مجاهدي حزب الله ما زالوا مع بقية المقاومين في مقدمة الجبهات والخطوط الامامية وطليعة الشهداء، والدنيا ومن فيها لن تحول بينهم وما يؤمنون ويعشقون. 

وأضاف: منطقتنا هذه للاسف منذ عقود ومنذ العام 1948، حكوماتها وشعوبها تعاني من وجود سرطاني اسمه الكيان الغاصب اسرائيل، غدة سرطانية ودولة ارهابية وعدوانية وجرثومة فساد واستكبار ومنجهية. لكن في السنوات الكثيرة، تتصرف اسرائيل بمزيد من العلو والعنجهية. ففي فلسطين، واضافة الى احتلالها الارض من دون حق، تستبيح الضفة وتشن حربا على غزة وتنتهك المقدسات وتهدد الأقصى وتتنكر لابسط حقوق الشعب الفلسطيني. وفي سوريا، واضافة الى احتلالها الجولان، تسعر الحرب الداخلية وتدعم الجماعات التكفيرية بهدف تدمير الدولة والجيش وتشن غارات في العمق. وفي لبنان، لا تعترف بالقرار 1701 الذي يقدسه بعضنا، وتحتل شبعا، وتخرق الجو والبر وتغتال احيانا، ويبقى لبنان في دائرة الخطر. الاسرائيلي اليوم في وضع يشعر فيه انه قادر على تهديد جميع شعوب وحكومات المنطقة، وممارسة العدوان ساعة يشاء دون رادع، وهو مستفيد جدا من اوضاع المنطقة، من انهماك الجيوش والانقسامات في الرأي العام العربي، والتمزقات في هذه المجتمعات العربية، وغياب الدول العربية الكامل وجامعة الدول العربية او عدم وجودها أًصلا. ويتأكد اليوم اكثر من اي وقت مضى، ان لا دول عربية او جامعة دول عربية، ولا وجود للمال والسلاح والقرار العربي المستقل الذي يشكلون فيه جبهة ضدّ ايران، عندما تكون المعركة مع اسرائيل، لكن عندما يكون القتال موجودا في العراق او سوريا او سيناء، تحضُر الاموال العربية. 
وأضاف: هذه هي الوضعية الحالية التي جرت فيها حوادث الاسابيع الماضية وتجري فيها حوادث المنطقة، وتواجهها حركات المقاومة في فلسطين ولبنان ويواجهها محور المقاومة على امتداد المنطقة اضافة الى سوريا وايران.في ظل هذا المناخ وهذه البيئة وهذه الوضعية للعدو والصديق جاءت عملية الاغتيال في القنيطرة. نهار الاحد 18 كانون الثاني 2015 قبيل الظهر قامت مروحيات اسرائيلية في وضح النهار باستهداف سيارتين مدنيتين تقلان 7 اخوة كانوا في زيارة تفقدية في القنيطرة ما ادى الى استشهادهم جميعاً. الى هذه اللحظة الصورة اي عملية الاغتيال وخلفيتها اصبحت واضحة من خلال ما سرّبه الاسرائيليون ان هذا القرار اتّخذ في الطاقم الخاص لرئيس حكومة العدو، بل قيل ان رئيس المعارضة الاسرائيلية اُعلم بهذا القرار نتيجة حساسيته وخطورته واهميته، ما يعني ان هناك عدواً درس وجمّع معلومات واخذ قرارا عن سابق تصوّر وتصميم، ما يعني ان ما جرى في القنيطرة هو اغتيال. 

وتابع نصر الله: هذا يُنهي اي نقاش حول حقيقة ما جرى. هناك قرار اسرائيلي باستهداف هذه المجموعة، لكن زمن هذا القرار غير واضح بل كانوا ينتظرون ساعة التنفيذ، ما يعني اننا امام عملية اغتيال غادر وعلني في وضح النهار. مثلاً عندما نُفّذت عملية اغتيال الشهيد القائد الحاج حسّان اللقيس كان هناك التباس، لكن نحن هنا امام عملية اغتيال واضحة شبيهة تماماً بعملية اغتيال استاذنا وقائدنا وكبيرنا الشهيد عباس الموسوي وزوجته وابنه على طريق الجنوب في وضح النهار. الاسرائيلي لم يتبنَ العملية في 18 الفائت، وحتى الان لا يوجد تبن واضح ورسمي، يُمكن لانه افترض ان حزب الله يهضم العملية ولا يُعلن عنها لانه مُرتبك ومشغول ومُستنزف ومُحرج امام جمهوره كما يُكتب عنّا. نحن نفتخر بهؤلاء الشهداء ونعتبرهم شهداء المقاومة وشهداء طريق القدس في سوريا. 

واردف انا اعتقد ان المفاجأة الاولى للاسرائيلي من حزب الله ان الحزب اعلن بعد نصف ساعة على العملية ان مجموعة من مجاهدي الحزب كانت تتفقد القنيطرة تعرّضت لغارة اسرائيلية، وفي اليوم نفسه اعلنا اسماء الشهداء السبعة. نحن لم نُخفِ شهداءنا ونحن لا نفعل ذلك لكل العالم، وهذا ما فاجأ الاسرائيلي واصبح القاتل مرتبكاً والمقتول واضحا وشفّافا ويعلم الى اين هو ذاهب على عكس القاتل. ما هي الحجّة للاغتيال؟ ما سرّبه الاسرائيليون ان هذه المجموعة استُهدفت لانها كانت تريد تنفيذ عملية في الجولان المحتل. هذه المجموعة كانت تبعد عن الشريط الحدودي 6 كيلومترات وبينهم وبين الشريط الحدودي هناك الاف العناصر من جبهة النصرة، وقالوا ايضاً انهم اتوا للتحضير لعمليات ستُنفّذ لاحقاً. وقالوا ايضاً انهم يتحضرون لوضع قواعد صاروخية في تلك المنطقة، كل هذه التأويلات تدور حول مسألة المقاومة في الجولان. 

وقال: السؤال الكبير الذي يطرح على الجميع، على الشعب السوري وعلى المعارضة قبل النظام، وعلى الشعبين اللبناني والفلسطيني وكل شعوب المنطقة، ماذا هناك على حدود اسرائيل في الشريط الحدودي في الجولان، بعمق 6 او 7 كلم على تفاوت المنطقة؟ هناك جبهة النصرة، آلاف المقاتلين الذين يملكون دبابات والمدافع والصواريخ وكل انواع الاسلحة وكميات هائلة من المتفجرات ومدرعات ومواقع عسكرية وثكنات وتحصينات، وللتذكير ان جبهة النصرة هي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الموضوع على لوائح الارهاب الأممية والاميركية والعربية والغربية، والفرع السوري لتنظيم القاعدة المصنف دوليا وأمميا بانه ارهابي له حضور عسكري ضخم ما بين الجيش العربي السوري وما بين الشريط الشائك في الجولان المحتل. نتنياهو لا يشعر بأي قلق من هذا الوجود، كذلك الامر بالنسبة الى يعالون، اسرائيل تقوم برعاية هذا الوجود وتغطيته جويا، وفتح باب الاستشفاء في المستشفيات الاسرائيلية ويتفقدون الجرحى، وهي لا تشعر باي قلق من هؤلاء، ولكنها تأخذ قرارا خطيرا لانها تشعر بقلق من سيارتين مدنيتين في داخلهما سبعة من الشباب الذين لا يملكون صواريخ ولا عبوات. 

وأضاف: سؤال للعالم العربي، للشعوب العربية ولحركات المقاومة وللجميع، هناك من وصل بهم الحقد الى الحديث عن نسيان اسرائيل، من يريد نسيان اسرائيل نقول له اننا لن ننساها، ولن ننسى الشعب الفلسطيني، هذه ثقافتنا وثقافة اولادنا الذين يعبرون عن هذا المعنى، وفي ما بعد سيعبر احفادنا عن هذا المعنى. 

وتابع: كان من المفترض بعد العملية ان يصاب حزب الله بالارتباك والقلق والحرج والضياع، كما حصلت تقويمات كبيرة لتبعات ودلالات هذه الجريمة، في البعد الانساني نحن نتألم لاننا فقدنا احباء واعزاء، اما في غيره فكل ما حصل في هذه المصيبة لا نرى فيها الا الخير والبركة والايجابيات. 

ولفت الى ان من الساعات الاولى للكشف عن جريمة الاغتيال وأسماء الشهداء انشغل العدو والصديق والمحايد بالتحليل والتوقع والسؤال المركزي هل سيردّ حزب الله متى وأين وكيف وما هي حدود هذا الردّ وما هي المخاطر المترتبة عليه؟ يوم الاربعاء أجبنا على السؤال، كان هذا النقاش موجودا لكن النقاش الاكبر كان عند الاسرئيلي، والسؤال تمت الاجابة عليه بنسبة كبيرة. وما أصاب اسرائيل بعد اعلان حزب الله عن عملية الاغتيال في القنيطرة من المفترض ان هذا العدو بصفته دولة عظمى لا شك انه نفذ عملية القنيطرة عن سابق تصوّر وتصميم، ولا نعلم إذا كان الاسرئيلي حتى الآن أعطى جوابه النهائي تجاه هذه العملية، مشيرا الى اننا لا نعلم إذا تفاجأوا بوجود عميد إيراني في مجموعة القنيطرة بعد طريقة تعاطيهم مع خبر استشهاد الشهيد محمد علي الله دادي الذي وضع اسرائيل في حالة استنفار في الشمال والجولان واتخاذ إجراءات احترازية واستنفار معلوماتي استخباراتي، إضافة الى الرسائل التي وجهتها لنا عبر دول مختلفة وفي الوقت ذاته هناك تهويل وتهديد، لكن كلّ اسرائيل كانت عيونها وآذانها على لبنان وعلى حزب الله تحديدا. 

واعتبر ان أول الانجازات لدماء الشهداء وأول اعترافات الاسرائيلي بقيمة المقاومة وقدرتها وجهوزيتها ان منذ يوم الاحد وحتى الاربعاء اسرائيل واقفة على إجر ونص وعلى الحائط حتى يوم الاربعاء وهذا ببركة دماء الشهداء وعزم المجاهدين وداعميهم. البعض افترض ان الدنيا ستقوم على رأس حزب الله وإيران ستحذّر الحزب من الردّ لانها تخوض المفاوضات النووية مع دول ال5+1، وأقول لكم لا من ايران ولا من سوريا ولا من اي صديق ولا احد من هؤلاء يرضى لنا المذلة وان تسفك دماؤنا. وشدّد على ان لا لرئاسة الجمهورية في لبنان ولا للمقاومة ودورها علاقة بالملف النووي الايراني. هذه الوقفة على الحائط كانت كافية لتقول للاسرائيليين ان تقتلوا الناس لا يعني ان تذهبوا وتناموا مرتاحين في بيوتكم. 
وقال: اسرائيل وضعت كل الاحتمالات، من الحد الادنى الى ضرب بنى استراتيجية، لانها تعرف ان المقاومة قادرة وجاهزة. وفي وقت ارتباك اسرائيل، كل المنطقة كانت تنتظر منذ غارة الاحد كيف سيرد حزب الله. منذ الساعات الاولى قررنا من دون تردد انه يجب ان نرد، وان يعاقب العدو على جريمة القنيطرة ووضع حد للتمادي في الاجرام والعدوان والقتل، والامر يستحق التضحية ولو ذهبت الامور الى النهايات. 

حددنا منطقة العمليات ومكانها وزمانها والخيارات، وبنينا على اسوأ الاحتمالات وتحضرنا لها، واتخذنا اجراءات بناء على هذا، والاسرائيلي فهم ذلك جيدا، ان اي طلقة ستطلق يقف خلفها طرف مستعد للذهاب الى اي خيار، وهذا متعلق بالردع والنتيجة التي آلت اليها التطورات في شبعا بعد العملية. وكان التوفيق الالهي حاضرا. وحصلت العملية في قمة الاستنفار الاسرائيلي، لان الاسرائيلي رأى منذ الاحد اجراءات المقاومة، عبر التنصت وغيره، فاستنفر بكل قواه. لكن المقاومة ورغم ذلك وفي وضح النهار، قامت بالعملية النوعية، وعجزت اسرائيل ان تفهم ما يحصل منذ بداية العملية الى آخرها، وهذه رسالة الى العدو والصديق. حتى العدو اعترف بالعملية المدروسة والمتقنة، نعم هذه مقاومتكم. 

وأضاف: قتلونا في النهار، قتلناهم في النهار. الساعة 11.30 في القنيطرة والساعة 11.35 في شبعا، سيارتان مقابل سيارتان، وقتلى وجرحى. صواريخ مقابل صواريخ لا عبوات ولا سواها. جهارا، عمل الشباب وحملوا الصواريخ على اكتافهم. أما الفرق الاول بيننا وبين الاسرائيليين هو ان، ولانهم جبناء ويقاتلون من وراء الجدران، غدرونا. اما رجال المقاومة ولانهم لا يهابون الموت، جاؤوهم من الامام. الفارق الثاني هو ان الاسرائيلي لم يجرؤ على تبني العملية، والمقاومة الاسلامية تبنت في بيان رقم 1 العملية مباشرة بعد حصولها. وكنتيجة، لم يحصدوا الا الخيبة والندامة، ونحن كان لنا النصر. 

وتابع: من الواجب ان اتوجه بالتحية الى مجاهدي المقاومة وقياداتهم الذين عملوا منذ الاغتيال بكل دقة، وأخص المجاهدين البواسل الذين نفذوا العملية النوعية في قلب العدو في شبعا وأقبّل أيديهم وجباههم. 

وقال نصرالله: أولا، اكتشف الاسرائيليون الآن، وهم في زمن انتخابات، ان تقدير قيادتهم السياسية والامنية والعسكرية كان احمقا وخاطئا، وانها وضعتهم على حافة المخاطر الكبرى التي كانت ستلحق بهم وبكيانهم وباقتصادهم، نتيجة الحماقة التي ارتكبتها في القنيطرة. ثانيا، الجيش الاسرائيلي واجهزته عاجزة عن مواجهة ارادة المقاومة وفعلها الميداني. هذه اسرائيل التي هزمناها في ال 2000 وال 2006 وفي غزة وهي اوهن من بيت العنكبوت. ثالثا: المقاومة في لبنان في كامل عافيتها وجهوزيتها وحضورها. رابعا: الجماعات التكفيرية المسلحة خصوصا الموجودة في الجولان، حليف طبيعي للعدو الاسرائيلي وجيش لحد سوري جديد، وان رفع راية الاسلام. 
وأشار الى انني أؤكد على كل كلمة قلتها في المقابلة مع الميادين في الصراع مع اسرائيل، وأقول بعد القنيطرة وشبعا، جربتونا، فلا تجربونا مجددا. والاهم، ان على الاسرائيلي ان يفهم جيدا ان هذه المقاومة ليست مردوعة، هي حكيمة وشجاعة وقادرة. اذا كان العدو يحسب حسابه، ويظن ان المقاومة مردوعة وتخشى الحرب، أقول له اليوم، ليأخذ علما، نحن لا نخاف الحرب ولا نخشاها ولا نتردد في مواجهتها، وسنواجهها اذا فرضت علينا، وسننتصر. فلا يخطئن الحساب. وللاصدقاء اقول، هناك فرق بين من يريد الحرب ونحن لا نريدها، فهذه بلادنا، لكننا لا نخشاها. ونتصرف بمسؤولية لاننا لا نريد ان نذهب الى حرب لكننا لا نخشاها. نحن رجالها ومجاهدوها وصناع نصرها. 

وشدد على ان بعد عملية القنيطرة والرد في شبعا، نحن في المقاومة لم تعد تعنينا قواعد الاشتباك ولا نعترف بها، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين ومن حقنا الشرعي والاخلاقي والقانوني والقانون الدولي، ان نواجه العدوان ايا كان، وفي اي زمان وكيف ما كان. وانتهينا من هذا الموضوع. سمعنا الاسرائيلي يقول انه اكتفى بهذا الرد ومن يقف خلف الهجوم سيدفع الثمن، قد يكون كلاما في السياسة عندما هدد سوريا وايران والحكومة اللبنانية، لكن هو يهرب من المواجهة العسكرية وذهب ليبحث عمن ذلوه في شبعا. نحن في الماضي كنا نميز، كنا نتعاطى مع العمل العسكري على انه يستحق الرد، اما الاغتيال الامني فكنا نتريث في الرد عليه. لكن من الآن فصاعدا، أي كادر من كوادر حزب الله او شبابه، يقتل، سنحمل مسؤوليته الى اسرائيل وسنعتبر ان من حقنا ان نرد في اي مكان وزمان. والحرب سجال. 

وختم نصرالله: بعض المحللين قال ان ما حصل في شبعا كان اكبر من ثأر وأصغر من حرب، وهذا توصيف دقيق. شهداؤنا يرسمون لنا الطريق. صنعنا النصر وسنصنعه مجددا.

من جهتها اعلنت الامانة العامة لقوى ١٤ آذار ان عملية مزارع شبعا تجعلنا نسأل: من يقرر السلم والحرب وهل مصلحة اللبنانيين مرهونة بحسابات إيران وإسرائيل وسوريا؟ 

فقد عقدت الأمانة العامة اجتماعا إستثنائيا في مقرها في الأشرفية، في حضور منسقها العام الدكتور فارس سعيد، وكل من: ساسين ساسين، راشد فايد، ايلي محفوض، هرار هوفيفيان، اسعد بشارة، سيفاك هاكوبيان، ربى كبارة، سيمون درغام وندي غصن.

وفي ختام الاجتماع، تلا الدكتور سعيد بيانا جاء فيه: ناقشت الامانة العامة لقوى 14 آذار أحداث البارحة وأكدت بكامل أعضائها أن لبنان لا يحكم عبر موازين قوى تفرضها دوائر القرار الإقليمية والسلاح غير الشرعي، إنما يحكم بالقانون والدستور والمؤسسات الشرعية وعكس ذلك لن يكون لبنان. 

وتابعت الامانة العامة التطورات الأمنية والعسكرية الخطيرة والمقلقة التي شهدتها المنطقة الجنوبية من لبنان، والتي بدأت مع استهداف حزب الله دورية إسرائيلية داخل مزارع شبعا وانتهت باستهدافٍ اسرائيلي للأراضي اللبنانية في كفرشوبا والمجيدية وغيرهما، والتي ذهب ضحيتها جندي إسباني سقط شهيدا دفاعا عن الشرعيتين اللبنانية والدولية المتمثلة بالقرار 1701. 

ترى الأمانة العامة أن ما حصل يتجاوز الجدل القانوني حول أحقية أو عدم أحقية حزب الله في القتال داخل أراض متنازع عليها، ويتجاوز الكلام التقني حول الخط الازرق، ويدخل في صلب سؤالٍ يطرحه اللبنانيون على أنفسهم منذ العام 1969: من يقرر السلم والحرب في لبنان؟ وهل حصرية الدولة للسلطة والسلاح ضرورية أو لا وهل مصلحة اللبنانيين وأرزاقهم واقتصادهم وأمنهم مرهونة بحسابات إيران وإسرائيل وسوريا؟ 

إن اللبنانيين مدعوون الى الوقوف وقفة واحدة خلف حكومتهم ومطالبتها بالدفاع عنهم، والإمساك بمصالحهم وبقرار الحرب والسلم، ولا يجوز أن يتحكم حزب الله بأرزاقنا ومصالحنا وكأننا غير موجودين في لبنان. 

وينبغي التذكير مجددا بالقرار 1701، وهو القرار الذي وقعه حزب الله في كل البيانات الوزارية من العام 2006 حتى اليوم، وهذا القرار ينص بوضوح: أنه لن تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان غير اسلحة الدولة اللبنانية وسلطتها.

فى سياق متصل قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي ان الجمهورية الاسلامية الايرانية آلت على نفسها منذ البداية ان تقف الى جانب الخط المقاوم بكل ما اوتيت من قوة من اجل احتضانه ومساندته، ولفت الى ان ايران تعوّل اهمية كبرى على حفظ الامن والهدوء في لبنان الشقيق، ومعتبراً ان التطورات السياسية المحلية في الساحة اللبنانية تدل الى ان هناك وفاقاً وانسجاماً وتكاتفاً ووحدةً بين الاطياف السياسية كافة، ونحن في الجمهورية الاسلامية ما نزال على عهدنا في دعم كل ما من شأنه ان يُعزّز الوحدة والتلاقي والانسجام بين الاخوة اللبنانيين كافة.

فقد وصل بروجردي الى مطار رفيق الحريري الدولي على رأس وفد مشترك من نواب مجلس الشورى وكبار موظفي وزارة الخارجية، وكان في استقباله النائب نواف الموسوي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب بلال فرحات ممثلا كتلة الوفاء للمقاومة والقائم بأعمال السفارة الايرانية محمد صادق فضلي. 

وقال بروجردي من المطار: المقاومة الاسلامية الشريفة البطلة في لبنان الشقيق في مجال التصدّي للاحتلال الاسرائيلي الآثم ولاطماعه ومخططاته على صعيد لبنان والمنطقة. وكما تعلمون فان الجمهورية الاسلامية الايرانية آلت على نفسها منذ البداية ان تقف الى جانب هذا الخط المقاوم بكل ما اوتيت من قوة من اجل احتضانه ومساندته. وكما تعلمون ايضاً فان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعوّل اهمية كبرى على حفظ الامن والهدوء في لبنان الشقيق، كما تعوّل اهمية كبرى على استتباب الامن والهدوء في ربوع المنطقة في شكل عام. ولا شك ان العدوان الاسرائيلي الآثم الذي استهدف منذ عشرة ايام تقريباً ثلّة مباركة من مجاهدي المقاومة الاسلامية في منطقة القنيطرة، ان دل على شيء فانه يدل على ان الكيان الصهيوني لا يقف عند خط احمر في اجرامه واعتداءاته. 

اضاف: ولا شك ايضاً ان الجمهورية الاسلامية الايرانية شعرت بالكثير من الأسى والحزن والاسف تجاه سقوط هذه الثلّة المباركة من مجاهدي المقاومة الاسلامية في القنيطرة من جرّاء الاعتداء الاسرائيلي الآثم. ونود ان ننوّه بكل الشهداء الابرار الذين قضوا في سبيل الله في هذا الاعتداء اللآثم، ولا سيما التنويه بروح الشهيد المقاوم الحاج جهاد مغنية الابن البار للقائد البار الشهيد عماد مغنية. وكما تعلمون ايضاً فانه اضافة الى استشهاد مجاهدي المقاومة الاسلامية البطلة فان هناك عميداً من قوات الحرس الثوري الايراني وهو العميد الشهيد الله دادي الذي قضى في سبيل الله في خط الشهادة والمقاومة، وكما تعلمون فنحن نؤدي ادواراً استشارية في المنطقة من خلال حضور هؤلاء الخبراء. 

وتابع: نحن ننتمي الى مدرسة وثقافة تجلّ وتُكرّم الشهادة والشهداء، ومن هنا الى جانب شعورنا بالحزن والاسى نحن نفتخر ونعتزّ ونرفع رؤوسنا عالياً لتقديم هذه الثلّة المباركة، ونحن من جهة نقدّم التهاني ومن جهة اخرى التعازي لهؤلاء الشهداء. اود ان اغتنم هذه المناسبة كي اتقدّم باسمي وباسم الوفد النيابي الايراني المرافق التهاني من جهة والتعازي القلبية من جهة اخرى الى سيّد المقاومة الاسلامية امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله المؤتمن على هذه المسيرة المباركة، وايضاً ان اتقدم من خلال سماحته بالتعازي القلبية والتهاني القلبية الى اسر وعوائل الشهداء الذين قضوا في هذا الاعتداء الاثم. 

واشار بروجردي الى انه تخليداً وتكريماً لارواح هؤلاء الشهداء الابرار اقمنا البارحة في الجمهورية الاسلامية مراسم احتفالية في هذا الاطار كي نفتخر ونعتزّ بهذا العطاء المبارك، وكان هناك حضور مميز للاخوة اللبنانيين الذين كانوا الى جانبنا في هذا الاحتفال التكريمي. وايضاً حضرنا اليوم على رأس هذا الوفد كي نُشارك وفي شكل رسمي باسم الجمهورية الاسلامية في الاحتفال التكريمي الكبير الذي سيُقام تخليداً وتكريماً لهؤلاء الشهداء العظام. 

وعبّر عن سروره واعتزازه بان التطورات السياسية المحلية في الساحة اللبنانية تدل الى ان هناك وفاقاً وانسجاماً وتكاتفاً ووحدةً بين الاطياف السياسية كافة، ونحن في الجمهورية الاسلامية ما نزال على عهدنا في دعم كل ما من شأنه ان يُعزّز الوحدة والتلاقي والانسجام بين الاخوة اللبنانيين كافة. 

وفي الشأن السوري، امل بروجردي ان نشهد في المستقبل القريب مخرجاً سياسياً للازمة التي تعصف بسوريا طوال اربع سنوات وان نجد الحلّ النهائي المناسب لهذه الازمة المتفاقمة، كما نأمل ايضاً من الدول والجهات والاطراف التي عزّزت حمّام الدم في سوريا ان ترتدع عن هذه السياسات الخاطئة التي انتهجتها طوال الفترة السابقة وان تكون شريكاً ومساهماً في مجال اخراج العملية السياسية كي تبصر النور وكي تضع حدّاً للازمة السورية. 
اضاف: وكما تعلمون فان الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها سياسة مبدئية وثابتة في نبذ واستنكار وشجب الارهاب ليس فقط في لبنان وسوريا وانما في كل المنطقة والعالم، من هنا نحن نعتقد انه ينبغي ان يحتكم الجميع الى التوافق والوحدة والتلاقي وتوحيد الصفوف في جبهة واحدة من اجل مواجهة الارهاب، لا سيما مواجهة الحركات الارهابية التكفيرية المتطرّفة المنحرفة. 

وختم بروجردي مؤتمره بشكر ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب نواف الموسوي على الاستقبال وممثل كتلة الوفاء للمقاومة النائب بلال فرحات. 
وفي الرابعة عصراً، زار بروجدري والوفد المرافق روضة الشهيدين، والتقى في الخامسة وفد الفصائل الفلسطينية في السفارة الايرانية.

وفى اليوم الثانى لزيارته لفت رئيس لجنة الامن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي، إهتمام الجمهورية الاسلامية الايرانية بكل ما من شأنه ان يعزز ويرسخ الامن والاستقرار، ليس فقط في لبنان وإنما على صعيد المنطقة برمتها وأبدى إستعدادها للعب الدور الحيوي والجاد والبنّاء لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وإيران على الصعد كافة لا سيما في المجالين الإقتصادي والتجاري. وشدد على ان الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني داخلي. 

فقد جال بروجردي الذي زار لبنان على رأس وفد يضم السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي، على كبار المسؤولين، فزار مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وقال بعد اللقاء: لقد كانت فرصة طيبة للغاية جمعتنا اليوم بالرئيس بري الذي هو من الأصدقاء القدامى للجمهورية الإسلامية وكما هو معروف ان التاريخ اللبناني امتزج بتاريخ المقاومة والممانعة في ربوع هذه المنطقة والرئيس بري هو من الكبار الذين خاضوا غمار هذه المقاومة وهذا النهج. 

أضاف: بحثنا في مختلف الأمور المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في المجالات كافة وخصوصا في المجال الإقتصادي والتجاري بين لبنان وإيران، وإستنادا الى الزيارة الهامة التي قام بها أخيرا رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني للبنان والتي أجرى خلالها مفاوضات بناءة وناجحة مع كبار المسؤولين اللبنانيين، إضافة الى المفاوضات والمداولات الناجحة التي نجريها حاليا أبلغنا الرئيس بري اننا في مجلس الشورى الإيراني قررنا العمل بكل قوة لإزالة العراقيل والعوائق كافة التي تعيق تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالين الإقتصادي والتجاري وتحفيز هذا الأمر لأقصى حد ممكن في المرحلة المقبلة. 

وتابع: وأكدنا للرئيس بري موقف الجمهورية الإسلامية المبدئي والراسخ والثابت في مجال دعم كل ما من شأنه ان يعزز الأمن والهدوء والإستقرار في الربوع اللبنانية وأبدينا حرصنا على الوحدة الوطنية الداخلية في لبنان وعلى بناء العلاقات المتوازنة والمتعادلة مع جميع التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة على الساحة اللبنانية. 
وختم: اغتنمنا هذه المناسبة الطيبة التي جمعتنا بالرئيس بري لنقدم له تقريرا مفصلا حول آخر التطورات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين إيران وروسيا خصوصا في ظل الزيارة التي قام بها أخيرا وزيرالدفاع الروسي سيرغي شويغو الى إلجمهورية الإسلامية وما نتج عنها من توقيع إتفاقية هامة في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين، إضافة الى الزيارة التي قام بها أخيرا مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الى موسكو واللقاءات الهامة التي أجراها هناك مع المسؤولين الروس. وأود في هذا الإطار ان اؤكد مرة اخرى ان الهدف الأساسي لزيارتنا الى لبنان كوفد رسمي برلماني إيراني هو المشاركة في الإحتفال الذي سيقام عصر اليوم لتكريم شهداء القنيطرة. وأخيرا نشكر كل وسائل الإعلام اللبنانية على تغطية كل الزيارات التي نقوم بها للبنان. 

ثم زار بروجردي والوفد المرافق السراي، حيث التقى رئيس الحكومة تمام سلام وقال بعد اللقاء: نقلنا للرئيس التحيات القلبية العطرة من قبل مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية كافة وخصوصا تحيات رئيس مجلس الشورى الإسلامي الدكتور علي لاريجاني وعبرنا له عن تقديرنا وتثميننا عاليا الدور الإنساني البناء الذي تقوم به الجمهورية اللبنانية الشقيقة طوال السنوات الماضية في احتضان ومؤازرة مئات الآلاف من المهجرين والنازحين السوريين الذين أتوا الى لبنان هربا من الأزمة الدامية التي تعصف بسوريا في هذه المرحلة. 

اضاف: لقد ناقشنا افضل السُبل الآيلة لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، ونظرا للدور الحيوي والهام الذي يحظى به مجلس الشورى الإسلامي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بنية النظام السياسي القائم في إيران، أكدنا للرئيس سلام استعدادنا الكامل للعب الدور الحيوي والجاد والبنّاء في مجال دعم كل ما من شأنه أن يُعزز ويُطوّر العلاقات الثنائية بين لبنان وإيران في مختلف الصعد وخصوصا في المجالين الإقتصادي والتجاري. 

وتابع: كما تحدثنا وبشكل مُسهب حول مسألة الأمن والإستقرار على صعيد المنطقة عموما وكما تعرفون فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تولي عناية مميزة في مجال حفظ الأمن والهدوء والإستقرار في ربوع لبنان العزيز، ونحن نعتبر أن لبنان الشقيق وعلى رغم صغره جغرافيا وقلة عدد سكانه الا أنه يلعب دورا هاما وبارزا واستثنائيا على صعيد التطورات السياسية ليس فقط على المستوى الإقليمي وإنما على مستوى العالم برمته.ونحن نعتقد أن التطورات السياسية الحاصلة على مستوى المنطقة تُساعد الى حد ما على إراحة الأجواء الأمنية وعلى تعزيز الإستقرار في لبنان. 

وأردف: كما تحدثنا في آخر التطورات في المملكة العربية السعودية، والسياسة الثابتة والمبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على نسج أفضل العلاقات الأخوية مع دول المنطقة عموما ومع دول الجوار بما فيها المملكة العربية السعودية خصوصا. وكما تعرفون فإن وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف توجه الى المملكة السعودية من أجل تمثيل الجمهورية الإيرانية رسميا في مراسم تشييع العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله وكانت مناسبة التقى خلالها المسؤولين السعوديين، ونحن نعتبر أنه كلما توطدت وتعززت العلاقات الأخوية بين دول هذه المنطقة إستطعنا أن نُساعد في ترسيخ وتعزيز الأمن والإستقرار في ربوعها. 

وزار المسؤول الإيراني قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وقال على الأثر: كان اللقاء بناء وإيجابيا للغاية مع الوزير باسيل، تحدثنا خلاله عن أوجه العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية اللبنانية وعن افضل السبل الايلة الى تعزيز وتطوير هذه العلاقات، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والمجال التجاري بين البلدين. واغتنمنا هذه المناسبة لنقدم لوزير الخارجية عرضا مسهلا عن اخر التطورات المتعلقة بالملف النووي السلمي الايراني، وعن المفاوضات الجارية راهنا بين ايران ومجموعة الخمسة زائدا واحدا في هذا الإطار. 

اضاف: النقطة الثالثة التي طرحناها مع الوزير باسيل، كانت المسألة المتعلقة بالأمن والهدوء والاستقرار، أكان في لبنان او على صعيد المنطقة عموما، وأكدنا له ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تولي اهمية خاصة وعناية مركزة لكل ما من شأنه ان يعزز ويرسخ الامن والاستقرار، ليس فقط في لبنان الشقيق وإنما على صعيد المنطقة برمتها. ونحن نعتقد ان الظروف السياسية والتطورات الجارية من حولنا تساعد الى حد كبير في هذه المرحلة في مجال تنسيق دعائم الامن والهدوء والاستقرار في الربوع اللبنانية. 

وتابع: كما تناولنا أيضا كل التطورات الجارية في المنطقة عموما، وفي المملكة العربية السعودية خصوصا، وأكدنا أن الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها رغبة أكيدة وواثقة في مجال تعزيز وتوثيق العلاقات الطيبة والقوية مع المملكة العربية السعودية. ونحن نأمل بطبيعة الحال في ان تؤدي هذه اللقاءات الأخوية والرسمية التي نجريها مع المسؤولين اللبنانيين المحترمين وان يؤدي هذا التواصل الى المزيد من تعزيز وتعميق وتوثيق العلاقات الثنائية الطيبة في مختلف المجالات بين الجمهورية الاسلامية ولبنان، فنحن كنواب في مجلس الشورى الايراني نؤيد بكل قوة كل ما من شأنه ان يرسخ ويعزز العلاقات الطيبة مع لبنان الشقيق. 

- هل بحثتم في موضوع انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية؟ 

- هذا الاستحقاق هو استحقاق لبناني داخلي ولكننا نأمل في التوصل الى مخرج قريب في هذا الشان. 

- انتم متهمون بالوقوف خلف العملية التي قام بها حزب الله في شبعا هل هذا الامر صحيح؟ 

- اعتقد ان القاصي والداني يعرف ان حزب الله هو جزء اساسي من مكونات المجتمع السياسي في لبنان ولديه نواب في البرلمان اللبناني ووزراء في الحكومة اللبنانية الموقرة. ونحن في الجمهورية الايرانية الاسلامية وعلى غرار العلاقات التي تربطنا بكل مكونات المجتمع اللبناني العزيز، لدينا هذه العلاقات المقربة والمعززة مع حزب الله. 

وفي الثالثة من بعد الظهر شارك بروجردي في الإحتفال التكريمي الذي اقامه حزب الله لشهداء القنيطرة في مجمع سيد الشهداء في الرويس.