اليوم الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة (1)

قيادة الدولة بمناسبة اليوم الوطني 44 : نحن أهل سلم وبناء وتنمية

رئيس الدولة : انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الأخيرة كانت انجازاً مهماً

محمد بن زايد : الامارات اختارت منذ تأسيسها الالتزام بمبادئ القانون الدولي والتعايش السلمي

محمد بن اشد : الامارات تبقي داعية سلام وتسامح

الامارات قدمت مساعدات خارجية بقيمة 60 مليار درهم في خمسة أعوام

      
         

القيادة الإماراتية وملك المغرب في الاحتفال بالعيد الوطني

أطلق الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات برنامجاً وطنياً وفاءً لشهداء الإمارات من عشر نقاط تشتمل على الأولوية القصوى لسعادة الإنسان الإماراتي وتعظيم الموارد المالية الاتحادية المخصصة لتحسين نوعية الحياة والحفاظ على نهج متوازن للاقتصاد الوطني وبناء اقتصاد وطني بعيداً عن الاعتماد على موارد النفط والتركيز على تطوير ممارسات تعمق الهوية الإماراتية، وذلك حسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية. واشتملت نقاط البرنامج على الاهتمام بالمعلم والارتقاء بمفهوم المسؤولية المجتمعية وتكثيف الجهود لبناء إعلام وطني والاستثمار في شباب الإمارات وتطوير التشريعات والسياسات والأولويات الوطنية لترسيخ استدامة الأمن في دولة الإمارات. وأكد رئيس الإمارات في كلمته بمناسبة اليوم الوطني ال 44 لدولة الإمارات أن "دولة الإمارات ماضية في شراكة كاملة مع الأشقاء في التصدي لكل ما يستهدف أمن الدول الخليجية والعربية". وأوضح أنه "بناء على هذا النهج المعلن كانت دولة الإمارات من مؤسسي التحالف العربي الذي تقوده المملكة لنصرة الحق والشرعية في اليمن، حيث شاركت الإمارات في عملية (عاصفة الحزم) وتشارك حالياً في عملية (إعادة الأمل) بهدف حفظ استقلال اليمن الشقيق وأمنه وسيادته ووحدته ووضع الشعب اليمني على طريق البناء والتنمية والتقدم". وقال الشيخ خليفة إن "السنة الماضية كانت مليئة بالتحديات والإنجازات التي تحققت بسواعد أبناء الوطن وإخلاصهم في خدمة وطنهم ومواصلة العمل على النمو والنهضة والتقدم". وأضاف الرئيس الإماراتي أن "انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الأخيرة كانت إنجازاً مهماً وخطوة مهمة على طريق استكمال برنامج التمكين الذي أطلقه سموه عام 2005 تعزيزاً للمشاركة وتطوير دور المجلس حيث برهن شعب الإمارات على الوعي الشديد والحرص الكبير على المشاركة في تطوير مؤسسات الدولة". وأكد على سلامة التوجهات الاقتصادية للإمارات في مواجهة الأزمات الاقتصادية التي شهدتها الساحة الدولية السنة الماضية خاصة انخفاض أسعار النفط وتقلبات الأوضاع المالية العالمية وتمكن الدولة من تفادي الآثار السلبية لهذه الأزمات. وأشاد رئيس الإمارات بما حققته الدبلوماسية الإماراتية النشطة من نجاحات وإنجازات متميزة أثمرت شراكات وتفاهمات وتنسيقا على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً حكمة ورشاد السياسة الخارجية الحريصة على العمل الجماعي ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتزام الحوار في تسوية النزاعات والخلافات. وجدد الشيخ خليفة دعوته الحكومة الإيرانية للتعامل بإيجابية مع قضية جزر الإمارات التي تحتلها والتجاوب مع دعوات الإمارات المتكررة لتسويتها عبر مفاوضات مباشرة بين البلدين أو اللجوء للتحكيم الدولي. وأكد "وقوف دولة الإمارات إلى جانب مملكة البحرين الشقيقة صوناً لوحدتها ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها"، وناشد المجتمع الدولي مساندة جهود جمهورية مصر العربية الشقيقة لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في مصر. ودعا إلى تكثيف الجهود الدولية لدعم الشرعية ومؤسساتها في ليبيا والصومال وبذل مزيد من الجهد من قبل الفصائل السياسية في العراق ولبنان للتوافق حول الثوابت الوطنية. وجدد الشيخ خليفة بن زايد "الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير مصيره وقيام دولته المستقلة، مديناً "الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة بحق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى". وعبر عن قلقه عما آلت إليه الأوضاع في سورية نتيجة عجز آليات الأمم المتحدة عن التصدي للأزمة من جذورها، ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية للنازحين وحماية اللاجئين. هذا وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن دولة الإمارات اختارت منذ تأسيسها الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتوخي التعايش السلمي مع جيرانها وتوسيع دائرة صداقاتها وتعاونها مع دول العالم كافة إضافة إلى نبذ استخدام القوة أوالتلويح بها لحل الخلافات وتسوية النزاعات. وقال " نحن أهل سلم وبناء تنمية..كنا وسنظل كذلك.. لكن إذا استهدفنا أحد بالشر تصدينا له بكل إمكانياتنا وإذا فرضت علينا الحرب فنحن أهل لها..مضيفا سموه أننا لم نبادر يوما أحدا بعداء لكننا متأهبون دائما لمواجهة من يحاول الاعتداء علينا ". وأضاف في كلمة وجهها عبر مجلة " درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الـ/ 44 / للدولة..إن شهداء الإمارات الأبرار منحوا الاحتفال باليوم الوطني بعدا ساميا جديدا وسيرتبط احتفال الدولة بهذه المناسبة باحتفائها بـ " يوم الشهيد " مما يعطي معنى الانتماء الوطني تجلياته القصوى ويصل بقيمة العطاء إلى ذراها العالية وقممها الشامخة .. فلا عطاء يداني افتداء الوطن بالروح التي هي سر الحياة ولا غاية في الحياة أسمى من غاية الجود بالنفس ولا شرف في الدنيا يعادل شرف الاستشهاد. وأكد أن أبناء الإمارات كما أثبتوا جدارتهم في بناء التنمية وتحقيق النهضة يثبتون في الحرب أنهم ذوو كفاءة وشجاعة وبأس وشكيمة وإقدام وأن الرفاه الذي يعيشه المواطن لم يفتر عزيمته بل زادها قوة وتصميما والمكتسبات التي تحققت في بلادنا حفزتنا أكثر لصيانتها والدفاع عنها. وأشار إلى أن الاهتمام بالتحديات الخارجية لم يكن على حساب الاهتمام بالشؤون الداخلية بل كان مدعاة لمزيد من العمل والإنجاز في ميادين العمل الوطني كافة إذ حققت الدولة تقدما في مؤشرات البحث والتطوير والابتكار كافة وحافظت على مكانتها بين مجموعة الدول ذات الاقتصادات المبنية على الابتكار والتي تشمل أقوى اقتصادات العالم مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وسنغافورة. وفيما يلي نص كلمة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة اليوم الوطني.... أيها المواطنون والمواطنات ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...أحييكم وأهنئكم بحلول يومنا الوطني الرابع والأربعين .. وأحيي وأهنئ أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. وأحيي وأهنئ قادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة الباسلة درع الوطن وسيفه البتار وأجهزتنا الأمنية الساهرة على أمن وطننا وشعبنا وضيوفنا وزوارنا..وأحيي أراوح شهدائنا الأبرار وأبارك لهم مقامهم السامي الذي ارتقوا إليه في جنات النعيم وضمير الوطن .. وأحيي أسر الشهداء مقدرا فيهم عمق إيمانهم وقوة يقينهم وصدق انتمائهم وأقول لهم : لقد منحكم أبناؤكم ومنحوا وطننا وشعبنا شرفا لا يدانيه شرف وأحيوا في ذاكرتنا سيرة أسلافنا الذين حافظوا على هذه الأرض وقدموا لها الغالي والنفيس وافتدوها بأرواحهم. إن المولى عز وجل الذي اختار شهداءنا للارتقاء إلى جواره قد أكرمنا بهم وأفاض بمآثرهم على وطننا وشعبنا بالخير والبركة فها هي دماؤهم الطاهرة تسري في عروق دولتنا فتزيدها قوة ومنعة وهيبة. وها هو ألق الشهادة يغمر شعبنا ومجتمعنا فيزيدهما انصهارا وتكاتفا وتلاحما وتماسكا .. وها هي سير الشهداء تمنح أجيالنا الناشئة نماذج ملهمة وقصصا عن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا وحكايات عن أبطال منا وفينا آباء وإخوان وعيال عم وخال وربع ديرة وأبناء وطن. وها هم الشهداء ومعهم زملاؤهم في قواتنا المسلحة يؤكدون مجددا أن أبناء الإمارات أهل لمواجهة التحديات أيا كانت وكفؤ للتعامل مع تقلبات الدهر مهما بلغت حدتها معطاؤون في اليسر والعسر وفي أوقات الرخاء وأوقات الشدة وفي أزمنة السلم وأزمنة الحرب. وكما أثبت أبناء الإمارات جدارتهم في بناء التنمية وتحقيق النهضة يثبتون في الحرب أنهم ذوو كفاءة وشجاعة وبأس وشكيمة وإقدام .. عندما دعا الداعي أظهر أبناء الإمارات معدنهم الأصيل فأثبتوا أن الرخاء الذي ينعم به مجتمعنا لم يوهن عودنا بل زاده صلابة واستقامة وأن الرفاه الذي يعيشه مواطننا لم يفتر عزيمتنا بل زادها قوة وتصميما وأن المكتسبات التي حققناها في بلادنا قد حفزتنا أكثر لصيانتها والدفاع عنها. أيها المواطنون والمواطنات.... لقد منح شهداؤنا الأبرار احتفالنا بيومنا الوطني بعدا ساميا جديدا ومن الآن فصاعدا سيرتبط احتفالنا بيومنا الوطني باحتفائنا بيوم الشهيد مما يعطي معنى الانتماء الوطني تجلياته القصوى ويصل بقيمة العطاء إلى ذراها العالية وقممها الشامخة فلا عطاء يداني افتداء الوطن بالروح التي هي سر الحياة ولا غاية في الحياة أسمى من غاية الجود بالنفس ولا شرف في الدنيا يعادل شرف الاستشهاد. يكفي الشهداء فخرا أنهم أضافوا عطر الشهادة إلى سرديتنا التاريخية في حقبتها المعاصرة فأحيوا ذكرى من سبقوهم على الدرب واستقروا نجوما في فضاء حاضرنا ومستقبلنا تضيء الطريق وتشحذ الهمم وتستحث العطاء للوطن. ويكفيهم فخرا أنهم وضعوا وساما جديدا على صدر قواتنا المسلحة يجسد أخلاقيتها وروح الفداء الكامنة في أفئدة منسوبيها فالتحية والتقدير لرفاق السلاح زملاء الشهداء إخواني وأبنائي القادة والضباط والجنود على حسن تلبيتهم لنداء الواجب وعلى ما أظهروا من كفاءة واحترافية في عاصفة الحزم وإعادة الأمل. لقد قدمت قواتنا المسلحة بأداء فرسانها في البر والجو والبحر تأكيدا جديدا على جدارة وصواب نهجنا في التنمية الشاملة فقد كان بناء جيش عصري بكوادر وطنية على أعلى مستوى في مقدم أولويات حقبة التأسيس منذ انطلاقتها في مثل هذا اليوم قبل أربعة وأربعين عاما بقيادة والدنا ورمز اتحادنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وهي الأولوية التي تعززت في حقبة التمكين والتميز بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإشراف ومتابعة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظهما الله. أيها المواطنون والمواطنات .. منذ تأسيس دولتنا اخترنا الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتوخينا التعايش السلمي مع جيراننا وتوسيع دائرة صداقاتنا وتعاوننا مع دول العالم كافة ونبذ استخدام القوة أو التلويح بها لحل الخلافات وتسوية النزاعات. وفي الوقت نفسه حرصنا على بناء قدراتنا الذاتية لحماية وطننا واستقلالنا ومكتسباتنا وردع كل من يفكر في الاعتداء علينا أو يسعى للعبث بأمننا واستقرارنا. نحن أهل سلم وبناء تنمية.. كنا كذلك وسنظل كذلك.. ولكن إذا استهدفنا أحد بالشر تصدينا له بكل إمكانياتنا وإذا فرضت علينا الحرب فنحن أهل لها. لم نبادر يوما أحدا بعداء لكننا متأهبون دائما لمواجهة من يحاول الاعتداء علينا. إن قواتنا المسلحة وهي تشارك في عاصفة الحزم وإعادة الأمل إنما تخوض حربا فرضت علينا. لقد لبينا وأشقاؤنا نداء اليمن نصرة لشعبه وشرعيته ودفعا للعدوان عليه قبل أن يستقر ويتمدد وإخمادا لنيران الغدر قبل أن يتطاير شررها ويشعل الحرائق في منطقتنا ويعرض استقرار دولها وأمن أهلها ومكتسباتهم لخطر جسيم. لقد عميت قلوب المعتدين عن حقيقة وحدة أمن دول مجلس التعاون الذي هو جزء من الأمن العربي .. وعميت قلوبهم عن حقيقة ارتباط أمن دول المجلس بأمن اليمن وبأن دول المجلس لن تسمح بتحول اليمن إلى مصدر خطر على أمنها واستقرارها. ومنذ انفجار الوضع الداخلي في اليمن في مطلع العام 2011 ودول مجلس التعاون تسعى بكل إمكانياتها لمساعدة الإخوة اليمنيين على الخروج من عنق زجاجة الخلافات والعنف إلى رحاب المصالحة والتنمية. وتحركت جهود المجلس في مسارين سياسي تمثل في المبادرة الخليجية واقتصادي تمثل في مؤتمرات المانحين وأصدقاء اليمن. وتحقق النجاح في المسارين وانطلق اليمن في طريق السلم والإعمار والبناء إلى أن وقع الانقلاب على الشرعية عاصفا بكل ما تم إنجازه ومنذرا باضطراب طويل الأمد يتحول فيه اليمن إلى مصدر تهديد دائم لأمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون كافة التي باتت تتحمل عبء النهوض بالوضع العربي إلى حال مغايرة لحاله الراهنة. ومع مضي التحالف العربي قدما في تحقيق أهدافه بعد نجاحه في إعادة الشرعية إلى معظم أراضي اليمن ومناطقه الاستراتيجية فإننا نتطلع إلى يوم قريب تضع فيه هذه الحرب المفروضة علينا أوزارها بنفاذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم / 2216 / واقتلاع الشر من جذوره وعودة اليمن لأهله ودخوله بمساعدة أشقائه في حقبة إعادة الإعمار التي بدأت في المناطق المحررة. أيها المواطنون والمواطنات... إلى جانب الأزمة اليمنية التي استدعت منا تدخلا مباشرة فإننا معنيون بأزمات استفحلت في دول عربية أخرى وأدخلت عالمنا العربي في مخاض تاريخي حاسم يحدد مساره مصير العرب ومستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وجوارها بل في العالم بأسره. لقد أدخلت هذه الأزمات عالمنا العربي في امتحان عسير وفرضت على دول مجلس التعاون تحديات لم تكن مسؤولة عن نشوئها وحملتها أعباء لم تكن راغبة فيها وإن تحقيق النجاح الناجز في مواجهة هذه التحديات يتطلب تعزيز وحدة دول المجلس وتوحيد المواقف من الأزمات العربية بحيث لا تخصم التباينات من إنجازات المجلس العديدة بخاصة على صعيد الداخل الخليجي..وأنا أعلق أمالا كبيرة على قادة دول المجلس وعلى دورة قمة المجلس السادسة والثلاثين التي ستعقد بعد أيام في الرياض. أبناء وبنات وطني...... ونحن ننهض للقيام بدورنا في اليمن الشقيق وفي مواجهة التحديات التي يمر بها عالمنا العربي فإننا لا ننسى لحظة أن التحديات لا تنطوي على أخطار فقط إنما أيضا على مجالات للتطوير. نحن في دولة الإمارات نرى مجالات عديدة للتطوير ونبذل ما في وسعنا للعمل يدا بيد مع أشقائنا المدركين لحجم وطبيعة الأخطار المحيطة بأمتنا. نرى إمكانية بناء نظام عربي جديد يحفظ للعرب وجودهم ويصون حقوقهم ويحد من التدخلات الأجنبية في شؤونهم ويمنحهم فاعلية إيجابية في منطقتهم التي تتسابق قواها الإقليمية على النفوذ وفي عالمهم الذي تتدافع قواه الكبرى وراء مصالحها غير آبهة بمصالح الآخرين ولا بمصائرهم .. وفي المأساة الكارثية التي يعيشها الشعب السوري خير مثال..وكما نجحت دول عربية في بناء تحالف عاصفة الحزم وإعادة الأمل فإن هذه الدول نفسها مؤهلة لتكون النواة الصلبة للنظام الإقليمي العربي المأمول. ونرى إمكانية التأكيد على صحيح الدين وتوطيد دوره في توحيد الأمة والحفز على تقدمها وتحقيق نهضتها .. لابد من إغلاق الثغرات التي يتسلل منها التطرف والغلو والإرهاب والكراهية..ولا بديل عن المواجهة الحاسمة مع مستغلي الدين في غير مقاصده الشرعية فقد شوه هؤلاء ديننا الحنيف بأكثر مما يقدر عليه خصومه وألحقوا به وبالمسلمين جميعا أضرارا غير مسبوقة في حجمها وعمقها وآثارها. إن هذه المجالات السانحة ليست خيارا مطروحا نأخذ به أو نتركه أو نؤجله فالعرب في محك تاريخي وفي مفترق طرق .. خيارنا أن نقارب هذه الفرص ونسعى مع أشقائنا للخروج بأمتنا إلى طريق الأمان والتنمية والنهضة. أيها المواطنون والمواطنات .. إذا كانت التحديات الخارجية قد حظيت منا حكومة وشعبا بالاهتمام الذي تستحق فإن ذلك لم يكن على حساب اهتمامنا بشؤوننا الداخلية بل كان مدعاة لمزيد من العمل والإنجاز في ميادين العمل الوطني كافة..فقد عززت حكومتكم نهجها في التخطيط الاستراتيجي وإطلاق المشاريع والمبادرات الجديدة وتوخي أفضل الممارسات في الأداء الحكومي وتنفيذ الخطط وابتكار مبادرات التمكين والتطوير والتميز. وسجل العام الاتحادي الثالث والأربعون إنجازات تضيف إلى مكتسباتنا وتنمي قدرات أبنائنا وترفد التنمية الشاملة بعناصر استدامة إضافية وتقوي مكانة دولتنا وتسير بها إلى مراتب أكثر تقدما في مؤشرات التنمية الشاملة والتنافسية العالمية .. وعلى سبيل المثال لا الحصر جاءت دولتنا بين العشرة الأوائل عالميا في / 12 / مؤشرا من أصل/ 21 / تتعلق بالأداء الحكومي وحلت في المركز الأول في الكفاءة الحكومية وجودة القرارات وغياب البيروقراطية والأولويات الحكومية في قطاع السياحة والسفر وجودة الطرق وتنمية المناطق الحرة. وتقدمت إلى المرتبة الثانية عالميا في مؤشر ثقة الشعب بالقيادة السياسية بعد سنغافورة التي تحتل المرتبة الأولى منذ سنوات عديدة. وتقدمت دولتنا في مؤشرات البحث والتطوير والابتكار كافة وحافظت على مكانتها بين مجموعة الدول ذات الاقتصادات المبنية على الابتكار والتي تشمل أقوى اقتصادات العالم مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وسنغافورة. وحافظت على المركز الثاني عالميا في جودة البنية التحتية المتكاملة. وتقدمت إلى المركز الثالث في مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا وفي القدرة على استبقاء المواهب. وتقدمت من المركز الثامن عشر إلى التاسع في مؤشر إنترنت المدارس ومن الرابع عشر إلى الحادي عشر في جودة رياض الأطفال ومن الخامس عشر إلى الثاني عشر في جودة النظام التعليمي وكفاءة تدريب كوادر التعليم. وكعهدنا في كل عام أصدرنا ميزانية 2016 في وقت مبكر وفي إطار الدورة الثانية / 2014 – 2017 / لميزانية السنوات الثلاث المتوافقة مع الدورة الاستراتيجية للحكومة ليتواصل بذلك ترشيد الأداء المالي وتعظيم مردوده ورفع كفاءته وتعميق شفافيته .. وهكذا صدرت الميزانية من دون عجز ورصد لنفقاتها / 48.556 / مليار درهم خصص النصيب الأكبر منها للقطاعات ذات الصلة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم. وفيما تنفذ الحكومة بنجاح خارطة طريق التحول نحو الحكومة الذكية وتتطلع إلى تقليل نسبة مراجعي مراكزنا الاتحادية بنسبة / 80 / في المائة في العام 2018 .. فإننا نواصل مسيرتنا في بناء القيادات التي بدأناها في العام 2003 ببرنامج إعداد القادة ووسعناها في العام 2008 ببرنامج قيادات حكومة الإمارات والقيادات النسائية.. كما أطلقنا برنامج "قائد القرن الحادي والعشرين" لإعداد قيادات قادرة على استيعاب معارف العصر واتقان لغته ومواكبة متغيراته السريعة وقيادة فرق العمل وتعويدها على التفكير الخلاق وتشجيعها على المبادرة وخوض التجارب وابتكار الحلول. وتطويرا للتفاعل الإيجابي مع الاتجاهات العالمية الصاعدة في حقول الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة واقتصاد المعرفة أطلقنا السياسة العليا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار التي تتضمن مائة مبادرة وتبلغ استثماراتها / 300 / مليار درهم لتكون مظلة جامعة للطاقات والكوادر الوطنية المميزة وإطارا لبناء المواهب والقدرات ونشر ثقافة وطنية تشجع على الابتكار وريادة الأعمال وتقديم خدمات ترتقي بنوعية الحياة وتدفع باقتصادنا إلى آفاق جديدة. إن دولتنا التي تتبوأ المركز الأول عربيا في الابتكار مصممة على أن تكون خلال السنوات القليلة المقبلة ضمن الأفضل عالميا ذلك أن الابتكار هو المحور الأهم في القطاعات التي تقود اقتصاد العالم اليوم وفي المستقبل. وبمقدار ما تسري ثقافة الابتكار في مجتمعنا ومدارسنا وجامعاتنا وقطاعينا الحكومي والخاص سيكون حضورنا في هذه القطاعات فعالا ومنافسا. هذه المبادرات والمشاريع وغيرها تمنحنا أدوات إضافية لاستكمال وتسريع انتقالنا إلى اقتصاد المعرفة وتوسع اقتصادنا وتعمق تنوعه وتسهم في نمو القطاعات غير النفطية بمعدلات عالية تحد من تأثيرات انخفاض أسعار النفط على اقتصادنا وتمكنه من مواصلة النمو والاستدامة. وفي هذا السياق جاء قرار تحرير أسعار الوقود مستلهما من استراتيجية حكومتنا في تمكين الاقتصاد الأخضر الذي يشكل أحد مقومات التنمية المستدامة الرئيسية ومتطلبات تعزيز تنويع مصادر الدخل. ونحن واثقون بأن هذا القرار سيرفع من كفاءة استخدام الموارد والطاقة ويحد من انبعاث ملوثات البيئة ويحفز الاستثمار في الطاقة المتجددة ويعزز ريادة دولتنا في ميادينها ويدعم خططنا لإنتاج / 24 / في المائة من احتياجاتنا للطاقة الكهربائية في العام 2021 من مصادر الطاقة النظيفة. أيها المواطنون والمواطنات.... يضيق المجال عن تعداد وتسجيل كل نجاحاتنا وإنجازاتنا في العام الذي مضى لكن دلالات ومعاني عدد من الإنجازات ميزتها كمحطات مهمة في مسيرتنا.. وتأتي في مقدمة هذه المحطات مبادرة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بإنشاء " مكتب شؤون أسر الشهداء " في ديوان ولي عهد أبوظبي .. لقد توجت مبادرة سموه اعتزاز شعبنا بشهدائه وتقديره لعطائهم السامي .. وأوجدت إطارا مؤسسيا يكرم الشهداء ويحي ذكراهم ويرعى فلذات أكبادهم وأسرهم ويوفر احتياجاتهم ويسهر على خدمتهم ويؤمن راحتهم .. مكتب أسر الشهداء تجسيد إضافي لتلاحم قيادة الإمارات بمواطنيها وتعزيز قوي لقيم مجتمعنا في الترابط والتآزر وتقدير العطاء للوطن. وفي هذا العام نجحنا في إعفاء أبناء الإمارات من تأشيرة الدخول المسبقة إلى دول الاتحاد الأوروبي .. وهذا الإعفاء يجسد مكانة دولتنا وسمعتنا الطيبة وهو اعتراف بكفاءة مؤسستنا الحكومية والأمنية وتقدير لمناقب الإماراتيين ومكارم أخلاقهم .. أشكر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفريق عمله الذين كانوا بمهنيتهم العالية وجهدهم الدؤوب وراء هذا النجاح. ومن هذه المحطات المهمة إنجاز الدورة الثالثة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي بتوسع كبير في الهيئات الانتخابية التي ارتفع عددها إلى/ 224 / ألفا و/ 304 / من/ 129 / ألفا و/ 274 / في العام 2011 بنسبة زيادة بلغت / 82 / في المائة. وقد تكلل هذا الإنجاز بانتخاب أعضاء المجلس زميلتهم الدكتورة أمل القبيسي رئيسا لمجلسهم في سابقة عربية تؤكد نجاح نهجنا في تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في ميادين العمل الوطني كافة على قدم المساواة مع أخيها الرجل..وهكذا تتحرك التنمية السياسية في مسارها الصاعد وتأخذ حيزها كاملا في مسيرة التنمية الشاملة وفي برنامج العمل الوطني الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة لتمكين الوطن والمواطن. محطة أخرى مهمة سجلت صدور قانون مكافحة التمييز والكراهية وسريانه والعمل بمقتضياته..إن هذا القانون وهو الأول من نوعه في منطقتنا وعالمنا العربي إنجاز مهم يضيف إلى تشريعاتنا في مجال حقوق الإنسان وواجباته ويشير إلى المستوى الحضاري لدولتنا..وأهمية هذا القانون أنه يستلهم مقاصد شريعتنا الغراء ويجسد قيمنا وأعرافنا ويؤكد على مكارم الأخلاق التي هي عماد ديننا .. وبهذا القانون نضيف إلى مصادر قوة ومتانة نسيجنا الاجتماعي وإلى آليات حماية وطننا وشعبنا من أوبئة التعصب والتمييز والكراهية التي ينشرها فكر التطرف والإرهاب والجهل والتخلف في الفضائين العربي والإسلامي وعبر العالم. أيها المواطنون والمواطنات.... نحن بخير ووطنا بخير.. في مناسبة حلول يومنا الوطني نستذكر مسيرة بناء دولتنا ومجتمعنا فتغمرنا مشاعر الفخر والاعتزاز بنموذجنا الإماراتي المشع بالحيوية والإنجازات وتتعمق في نفوسنا معاني الولاء والانتماء. ونستذكر أيضا التحديات التي واجهناها ونجحنا في تجاوز صغيرها وكبيرها فنزداد ثقة بأنفسنا وبنهجنا وسياساتنا ونزداد اطمئنانا على حاضرنا ومستقبلنا. التحديات لا تخيفنا ولا تربكنا بل تحفزنا على تنمية مصادر قوتنا الذاتية وتدعونا إلى مزيد من التلاحم والتكاتف واليقظة والتأهب والعطاء للوطن وإلى مضاعفة جهودنا في العمل والاتقان والإنجاز والمبادرة والابتكار. وأبشركم يا أبناء وطني أن قيادتكم كعهدكم بها تتطلع إلى المستقبل وتعد العدة لجميع التحديات التي ينضوي عليها وتمضي نحو الغد بأمل كبير معتمدة بعد الله على سواعدكم وعقولكم وحرصكم على رفعة وطنكم وحماية أمنه واستقراره ومكتسباته..أتوجه معكم إلى الباري عز وجل بالشكر والحمد والثناء وأساله أن يديم نعمه علينا ويبارك أعمالنا ويسدد خطانا ويلهمنا سواء السبيل .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته". وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ومازالت داعية سلام ورمز التنمية والتسامح بين الشعوب والثقافات والحضارات. وقال إن الإرهاب أصبح آفة خطيرة تهدد أمن الدول والمجتمعات في العالم كله وأن تصاعد العمليات الإرهابية واستهدافها المدنيين بصورة وحشية وهمجية يتطلب تحركا دوليا فاعلا لمواجهة القوى والجماعات الإرهابية..مشددا على أن المعركة ضد هذه الجماعات هي معركة الحضارة الإنسانية كلها. وأوضح أن دولة الإمارات تنتهج استراتيجية للتصدي بكل قوة لتيارات العنف والتطرف والإرهاب ترتكز على تعزيز قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر من خلال مبادرات ومشاريع في هذا المجال تحظى باحترام العالم وتقديره والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في المناطق الفقيرة في مختلف دول العالم إضافة إلى الانخراط القوي والفاعل في التحركات الدولية لمواجهة الجماعات الإرهابية والتصدي لمحاولاتها فرض السيطرة على الدول والمجتمعات بالقوة والإرهاب. وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن أمنها الوطني جزء من الأمن القومي العربي وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية .. ومن هنا يأتي حرص الإمارات على التنسيق والتعاون الكاملين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى خاصة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير وتعاني مصادر خطر متعددة. وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمة وجهها عبر مجلة " درع الوطن " بمناسبة اليوم الوطني الـ/ 44 /..إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمضي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " ومعاونة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات إلى الأمام من دون توقف واضعة نصب أعينها رفاهية المواطن الإماراتي وأمنه وتقدمه باعتباره أولوية قصوى لكل خطط التنمية وبرامجها في الحاضر والمستقبل. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.... // الإخوة والأخوات .. نحتفل اليوم بذكرى غالية وعزيزة على قلب كل إماراتي وعربي هي الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة فقد بزغ فجر دولة الاتحاد في مثل هذا اليوم من عام 1971 وبدأت خطوات رحلتها الواثقة والمظفرة نحو التقدم والتنمية وولد طموحها للمركز الأول الذي تحول بفضل رؤية قيادتها الحكيمة وتكاتف شعبها إلى واقع ملموس في المجالات كافة تجسده "رؤية الإمارات 2021" التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها. في كل عام نحتفل فيه باليوم الوطني نتذكر بكل تقدير وإجلال الآباء المؤسسين بقيادة المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذين اجتمعت إرادتهم على الوحدة فكانت أقوى من كل المعوقات والتحديات وعملوا بإخلاص من أجل وطن موحد وعزيز ينعم فيه شعبه بالأمن والطمأنينة والاستقرار بعيدا عن طموحات المجد الذاتي أو الأيديولوجيات والشعارات البراقة وبنوا دولة الإمارات العربية المتحدة على أسس قوية وراسخة ليس على المستوى المادي فقط وإنما على المستويات الاجتماعية والثقافية والحضارية أيضا. إن طريق بناء دولة الاتحاد لم يكن سهلا أو ميسرا بل كان مملوءا بالعقبات والتحديات التي واجهها آباؤنا وأجدادنا بكل عزيمة وإخلاص وإيمان حتى تركوا لنا وطنا عزيزا موحدا نباهي به الأمم ويحتاج منا إلى المزيد من العمل والجهد والتكاتف للحفاظ عليه وصيانة مكتسباته وتحصينه ضد مصادر التهديد والخطر مستلهمين من الآباء المؤسسين إيمانهم المطلق بأن شعبا موحدا وملتفا حول قيادته لا يمكن لأي تهديد أن ينال منه ولا لأي تحد أن يوقف مسيرته نحو المستقبل. وإذا كان الآباء والأجداد قد تكبدوا المشاق في ظل ظروف صعبة لتحقيق حلم الوحدة وتعميقها في نفوس الإماراتيين فإن مسؤوليتنا جميعا العمل كل في مجاله لإعلاء شأن الوطن وإبقائه دائما رمزا للتميز والتفرد والوحدة. إن الدرس المهم الذي تقدمه لنا العقود الماضية من عمر دولتنا الغالية هو أن وحدتنا هي المصدر الأساسي لقوتنا وأننا حققنا كل ما حققناه من تقدم على المستويات كافة في ظل وطن مستقر وآمن في منطقة مضطربة لأننا يد واحدة وشعب واحد متكاتف خلف قيادته في بيت متوحد. الأخوات والإخوة .... في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس دولتنا العزيزة نترحم على شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم في معارك الحق والواجب وميادين الشرف والفخار خلال المراحل المختلفة من تاريخ الوطن وصولا إلى شهدائنا البواسل في عملية استعادة الشرعية في اليمن ونتذكر بطولاتهم وتضحياتهم من أجل أن تظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة عزيزة عالية خفاقة ولا يسعنا هنا إلا أن نحيي ذوي الشهداء الذين قدموا للوطن رجالا لا يترددون في بذل الدم في سبيله لأنهم زرعوا فيهم حبه والانتماء إليه والتضحية بكل غال ونفيس في الدفاع عنه وإعلاء كلمته ونؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تنسى شهداءها أبدا وأن أسماءهم ستظل خالدة في ذاكرة الأمة أبد الدهر. إن الاهتمام الكبير من قبل القيادة بتكريم الشهداء وتخليد ذكراهم وتقديم الرعاية الكاملة لأسرهم على المستويات كافة يؤكد وفاء الوطن لأبنائه الذين يضحون من أجله واعتزازه بهم وبتضحياتهم وأن دولة الإمارات العربية المتحدة ستظل قوية منيعة بولاء أبنائها لها والتفافهم حول قيادتها. ستمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقوف إلى جانب القضايا العادلة والمشروعة ومنها قضية الشعب اليمني وحقه في العيش في أمن واستقرار وتنمية وكرامة بعيدا عن المؤامرات والممارسات العدوانية للميليشيات الانقلابية ومن يدعمها كما ستمضي كعادتها دائما في مساندة الأشقاء العرب وتقديم كل دعم ممكن لهم وحماية مرتكزات الأمن القومي العربي من أي تهديد داخلي أو خارجي وهذا كان منطلقها الأساسي للمشاركة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لاستعادة الشرعية في اليمن وتحريره من المتمردين الذين يخدمون مشروعات وأجندات مشبوهة. الإخوة والأخوات .. تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " ومعاونة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات إلى الأمام من دون توقف واضعة نصب أعينها رفاهية المواطن الإماراتي وأمنه وتقدمه باعتباره أولوية قصوى لكل خطط التنمية وبرامجها في الحاضر والمستقبل .. ففي كل عام يحتفل فيه الإماراتيون باليوم الوطني في الثاني من شهر ديسمبر يلمسون ما حققه الوطن من إنجازات تنموية كبيرة خلال العام السابق وما يتطلع إلى تحقيقه خلال العام القادم في إطار رؤية تنموية شاملة لا ترضى إلا بالصدارة وتهتم بالمستقبل كما تهتم بالحاضر وتخوض غمار المنافسة في مضمار التنمية بكل ثقة اعتمادا على التخطيط السليم وإنتاج المعرفة والنظر إلى الكوادر البشرية المواطنة على أنها أهم ثروات الوطن التي تجب تنميتها والاهتمام بها والاستثمار فيها. وفي هذه المناسبة العزيزه أتوجه الى الجيل القادم جيل الشباب أملنا وعدتنا في استكمال هذه المسيرة المباركة ... يا أبنائي... يا ذخر الوطن ... تستلمون وطنا غاليا كريما انجازاته زاهرة تقع عليكم المسؤولية للسير به قدما نحو آفاق جديدة من النمو والتقدم فتحديات المستقبل والتنافسية عديدة ونحن تملؤنا الثقة بأنكم أهل للمسؤولية والأمانة تثبتون لنا دوما معدنكم الطيب في ميادين الشرف وساحات الوغى وفي المعاهد والجامعات ومختلف مواقع العمل والمحافل الاقليمية والدولية كافة تسلحوا بالعقيدة والعلم والمهارات والخبرات اللازمة واحرصوا على الولاء والوفاء فأنتم من سيستلم هذه الراية خفاقة عالية لتواصلوا مسيرة العز والانجاز. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط بنسبة كبيرة خلال الفترة الحالية فإن هذا لم ينل من مشروعاتنا التنموية والحضارية أو طموحاتنا للمستقبل وهذا يعود إلى أننا أدركنا منذ وقت مبكر خطورة الاعتماد الكلي على النفط كمصدر للدخل وعملنا بكل قوة من أجل بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة وتحقيق تنمية مستدامة لا ترتبط بتقلبات أسعار النفط أو حتى بإنتاجه ومن هنا جاء اهتمامنا بالصناعة والسياحة والطاقة المتجددة ومشروعات الفضاء والطاقة النووية للأغراض السلمية وغيرها من المشروعات التنموية الكبرى التي ترفد اقتصادنا الوطني بالمزيد من مصادر الدخل. لقد قلت في القمة الحكومية 2015 "بعد خمسين عاما سوف نحتفل بآخر برميل للنفط" في تأكيد على أننا ندرك أن النفط مورد ناضب ونبني خططنا التنموية المستقبلية على هذا الأساس ولا شك في أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط يؤكد سلامة نهجنا في التنوع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على التنوع والمعرفة والابتكار وهو النهج الذي سوف نمضي فيه بكل قوة من أجل تنمية مستدامة للأجيال الحالية والقادمة. الإخوة والأخوات .. إن انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" 2015 وما صاحبها من تنافس شريف لخدمة الوطن بين المترشحين فيها من إمارات الدولة السبع والتفاعل معها من قبل المواطنين والمواطنات والوعي الشعبي بأهميتها تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير في الطريق الصحيح لتطوير تجربتها السياسية منطلقة من مبدأين أساسيين : أولهما التدرج الذي يحافظ على توازن المجتمع ويضمن تحقيق كل خطوة نقدم عليها في هذا الشأن من أجل الأهداف المرجوة منها في خدمة الوطن والمواطن لأن هذا هو ما يهم القيادة ويقع على قمة أولوياتها فأي تغيير ليس هدفا لذاته وإنما لتحقيق مصلحة الناس وتحسين مستوى حياتهم. وثانيهما مراعاة الخصوصيات الثقافية والحضارية للمجتمع الإماراتي انطلاقا من أن لكل مجتمع خصوصياته وأن ما يصلح لمجتمع من المجتمعات في وقت معين ليس بالضرورة أنه يصلح لمجتمع آخر. إننا حريصون في دولة الإمارات العربية المتحدة على تعميق المشاركة الشعبية وتعزيز دور "المجلس الوطني الاتحادي" إيمانا منا بأن للمجلس دوره الكبير الذي يقوم به بكل وطنية ومسؤولية من خلال مشاركته مع الحكومة في إنجاح مشروعات التنمية الوطنية في إطار برنامج التمكين الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في عام 2005.. لقد أثبتت التجربة البرلمانية الإماراتية على مدى السنوات الماضية أن دولة الإمارات العربية المتحدة قوية بتعاون وتفاهم مؤسساتها لأن هدف الجميع هو خدمة الوطن بعيدا عن أي أهداف فئوية أو خاصة أو أيدلوجيات معينة وإنني على ثقة تامة بأن المجلس الوطني الاتحادي بما يتميز به أعضاؤه من حس وطني عميق وخبرة كبيرة سوف يواصل مسيرته في خدمة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها على المستويين الداخلي والخارجي وتعزيز المسيرة الاتحادية وتعميق التلاحم الوطني بالتعاون مع المؤسسات الأخرى في الدولة وسوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم نموذج إيجابي ومتميز في التعاون البناء بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة. إننا نطمح من خلال الرؤية الواضحة والعمل الدؤوب والمخلص إلى تعزيز الانجازات والمكتسبات الوطنية وأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة قصة نجاح عربية وعالمية وأن نعزز دولة المؤسسات التي تقوم على قيم أصيلة منبعها ديننا الحنيف وأعراقنا الأصيلة قيم العدالة والمساواة والولاء وبما يتيح مشاركة الجميع في بناء وخدمة الوطن وأن نؤطر هذه القيم لتكون نبراسا لمسيرة إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة في عالم متغير ومتحول. الإخوة والأخوات .. لقد غدا الإرهاب آفة خطيرة تهدد أمن الدول والمجتمعات في العالم كله ولعل التصاعد في العمليات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة واستهدافها للمدنيين بصورة وحشية وهمجية يؤكد حتمية التحرك الدولي المتسق والفاعل في مواجهة القوى والجماعات التي تمارس الإرهاب أو تؤيده وتبرره وترفع شعارات الإسلام في حين أنها بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام السمحة وشرائعه الإنسانية التي تحث على السلام والتعاون والتعايش بين البشر. إن المعركة مع الجماعات الإرهابية بمختلف أنواعها هي معركة الحضارة الإنسانية كلها ضد محاولات هدمها والعصف بمكتسباتها ولذلك فإنه لا خيار فيها إلا النصر. ضمن هذا السياق تتصدى دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة لتيارات العنف والتطرف والإرهاب عبر استراتيجية ثلاثية الأبعاد : أول عناصرها هو تعزيز قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر بديلا عن التعصب والتطرف والغلو الذي تعمل قوى التطرف والإرهاب على نشره وزرعه في عقول الشباب حول العالم وهناك الكثير من المبادرات والمشروعات الإماراتية الرائدة في هذا الخصوص التي تحظى باحترام العالم وتقديره. العنصر الثاني هو المساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة في المناطق الفقيرة في دول العالم المختلفة لأن الجماعات المتطرفة تنمو في المناطق الفقيرة والمأزومة وتستغل أوضاع شعوبها المعيشية الصعبة لجذبها إليها ونشر سمومها بينها ولذلك تعد دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تقدم مساعدات تنموية على المستوى العالمي وقد حصلت في عام 2014 على المركز الأول عالميا في قيمة مساعداتها التنموية الخارجية مقارنة مع دخلها المحلي الإجمالي وفقا لإحصاءات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية". أما العنصر الثالث فهو الانخراط القوي والفاعل في أي تحرك دولي لمواجهة تمدد الجماعات الإرهابية ومحاولتها فرض سيطرتها على الدول والمجتمعات بالقوة والإرهاب وفي هذا السياق جاءت المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف الدولي على الحرب ضد تنظيم "داعش" ويأتي حرصها على التنسيق والتعاون مع الدول المختلفة على المستويين: الإقليمي والعالمي لبناء استراتيجيات مواجهة قوية للقوى الإرهابية. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها وما زالت داعية سلام ورمزا للتنمية والتسامح بين الشعوب والثقافات والحضارات ولذلك فإنها ترى أن جماعات التطرف والعنف هي أكبر تهديد ليس لأمن واستقرار المجتمعات التي توجد فيها فقط وإنما للسلام والأمن العالميين أيضا وأن الخطر الإرهابي ذو طابع عالمي بحيث لا يمكن لأي مجتمع أن يرى نفسه بعيدا عنه كما لا يمكن لصق الإرهاب بشعب أو دين أو ثقافة بذاتها الأمر الذي يفرض مشاركة عالمية لمواجهته. لإخوة والأخوات .. تعيش المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ظروفا مضطربة ومعقدة حيث الصراعات الأهلية ومخاطر الإرهاب التي تعانيها بعض الدول والتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية التي تعانيها دول أخرى إضافة إلى التغيرات الحادثة في التفاعلات الإقليمية وسياسات القوى الكبرى تجاه المنطقة. ونؤمن في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن أمننا الوطني جزء من الأمن القومي العربي وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية ومن هنا يجيء حرصنا على التنسيق والتعاون الكاملين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى خاصة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير وتعاني مصادر خطر متعددة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية لها تأثيراتها المباشرة في كل الدول والمجتمعات فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمسك بالمبادئ التي حكمت سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية منذ نشأتها وضمنت لها الاحترام والتقدير والقبول على المستويين الداخلي والخارجي وأهمها الاحترام المتبادل والندية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات والمشكلات بالطرق السلمية إضافة إلى العمل على تعزيز التعاون الدولي للتعامل مع التحديات الكونية التي تمثل خطرا على حاضر البشرية ومستقبلها وفي مقدمتها .. انتشار أسلحة الدمار الشامل والتغير المناخي والأوبئة والفقر والتطرف والإرهاب وغيرها. وفي هذا السياق تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تنويع خيارات تحركها على الساحة الدولية وتفتح آفاقا للتعاون مع كل دول العالم وتبني علاقات خارجية فاعلة وقائمة على الندية بما يعزز موقعها وتأثيرها إقليميا ودوليا ويعود بالخير على مشروعات التنمية في الداخل. الإخوة والأخوات .. في هذه المناسبة الوطنية العزيزة لا يسعني إلا أن أرفع أسمى آيات التهاني إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات وإلى الشعب الإماراتي العزيز بذكرى اليوم الوطني متمنيا لدولتنا الغالية مزيدا من التقدم والعزة والرخاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ضرورة مواصلة الأخذ بالأفكار الخلاقة من جميع الموظفين ومن أفراد المجتمع بحيث تتكاتف كافة الجهود وتتناغم العقول من أجل مزيد من الإبداعات والابتكارات في مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية وغير الحكومية لبناء مجتمع متكامل في العلم والمعرفة والابتكار، الذي يصنع التقدم في شتى الميادين، ويضع دولتنا على طريق النهضة العلمية والصناعية الشاملة. جاء ذلك خلال اطلاع سموه على خطة مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في جبل علي بدبي الخاصة بالابتكار «dubiaway - دبي وي»، وذلك من خلال الشرح الذي قدمه أمام سموه سلطان أحمد بن سليم رئيس المؤسسة والمنطقة الحرة، والذي أشار إلى تطبيق المؤسسة لمبادرة «الهاتف الذكي»، الذي من خلاله يمكن للجمهور التواصل مع المؤسسة وطرح أفكار خلاقة تسهم في عملية التطوير والابتكار، ويمكن تبنيها بعد دراستها، والتأكد من إمكانية الاستفادة منها. وأبدى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مباركته لخطوات موانئ وجمارك دبي والمنطقة الحرة نحو الابتكار والتطوير. خلال زيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرافقه خليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي إلى جناح موانئ دبي والمنطقة الحرة في جبل علي، في بهو مول دبي، تعرف إلى أهم الابتكارات المطبقة حالياً في المؤسسة، والتي عرضتها أمام سموه سارة فلكناز نائب رئيس الابتكار في موانئ دبي العالمية. والتي أوضحت أن نحو ست وعشرين موظفة مواطنة يعملن على رافعة الحاويات في ميناء جبل علي عن طريق التحكم عن بعد، وفي ميناء راشد ثم سيقمن بنفس المهمة والتحكم عن بعد في الرافعات التي تعمل في نحو 66 ميناء تديرها دبي العالمية حول العالم. ومن مبتكرات المؤسسة التي اطلع عليها سموه مبادرة «دبي التجارية» التي يمكنها توفير المليارات من الدراهم على تجار دبي الذين يتعاملون مع موانئ المؤسسة في استيراد وتصدير شحناتهم، حيث يمكن استخدام الموقع الإلكتروني للمؤسسة وتخليص كل معاملات الشحن دون الحاجة لحضور صاحب البضاعة أو مندوب عنه، حيث بإمكانه إنهاء وتخليص معاملاته من خلال الموقع الإلكتروني «dubaitrade». وهناك مبادرة أخرى أطلقتها المؤسسة وتتعلق بإعادة الاستفادة من النفايات المنزلية والصناعية وتدويرها بواسطة الروبوت الذي ابتكره موظفو المؤسسة. والمبادرة الأخيرة التي أطلقتها المؤسسة بعيداً عن الموانئ والجمارك متصلة بذوي الإعاقة السمعية والنطقة وهي عبارة عن جهاز يتم من خلال تحويل لغة الإشارة إلى لغة ناطقة بالعربية والانجليزية، وهذا يتيح الفرصة لتعامل ذوي الإعاقة من مختلف أقسام المؤسسة والدوائر الأخرى. كما تعرف نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أعداد الموظفين العاملين في أقسام وموانئ المؤسسة في الداخل والخارج وجنسياتهم إذ بلغ عددهم أكثر من ستة وثلاثين ألف موظف وموظفة يعملون في 66 ميناء محلياً وعالمياً في خمس وثلاثين دولة وتتعامل مع ستة آلاف رافعة حاويات وتخدم قرابة سبعين ألف باخرة عملاقة. من جانبها أكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية أن مساعدات دولة الإمارات بلغت خلال الأعوام من 2010 إلى 2014 نحو 60 مليار درهم " 16 مليار دولار " لأكثر من 140 دولة حول العالم. وقالت الشيخة لبنى القاسمي خلال لقائها في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي أكثر من 60 صحفيا وإعلاميا من دول عربية وأجنبية يستضيفهم المجلس الوطني للإعلام بمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الـ44 إن الوزارة بصدد إطلاق سياسة مساعدات إنسانية جديدة في بداية العام المقبل 2016. مشيرة إلى أن دولة الإمارات انطلاقا من الفلسفة التي أعلى من شأنها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وفي ظل توجيهات قيادتها الرشيدة ممثلة في الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة - تحمل رسالة إنسانية سامية للعالم أجمع. واكدت أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة الامارات لشعوب العالم لا تخضغ لأية شروط وإنما تنبع من وجدان وثقافة شعب الامارات وقيادته الرشيدة وقد تعزز هذا المفهوم خلال السنوات الأخيرة لاسيما بعد تنامي أخطر سيناريوهات انتشار المجاعات وتفاقم الأمراض وتشرد ملايين الأفراد عن أوطانهم وديارهم نتاجا لاندلاع الصراعات والكوارث الطبيعية والبيئة في بلدان حول العالم. ولفتت إلى أن المساعدات الاماراتية تتم من خلال بعثاتها الانسانية وفي مقدمها الهلال الأحمر الاماراتي المتواجد في كثير من دول المنطقة لتقديم المساعدات للمحتاجين فيها اضافة الى التعاون مع الكثير من المنظمات الدولية والانسانية المعنية وفي مقدمها اليونيسيف والأونروا والمنظمات الانسانية في الدول التي تستضيف اللاجئين. وتناولت القاسمي في عرضها للمساعدات الخارجية التي تقدمها دولة الامارات، مؤكدة في هذا الصدد أن قيمة المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات إلى الشعب السوري داخل سوريا وفي الدول المضيفة للاجئين السوريين كالمملكة الاردنية الهاشمية ولبنان والعراق بلغت نحو 583.6 مليون دولار. وأكدت في هذا الصدد أيضا أن دولة الامارات تعتبر أكبر وأسرع الداعمين للشعب اليمني في محنته منذ اندلاع الانقلاب على الشرعية فيه بإجمالي مساعدات وصلت إلى 320 مليون دولار. وقالت إن الامارات ملتزمة في الوقت القريب بتقديم 130 مليون دولار أخرى للشعب اليمني وسيتم تقديمها من خلال التعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي وكافة المنظمات الإغاثية في اليمن، لافتة إلى أن المساعدات لم تقتصر على تقديم الاحتياجات الاساسية من مأكل وملبس لكنها تخطت ذلك إلى إنشاء البنى التحتية للمدن المتضررة ومنها إنشاء 50 مدرسة وحفر 115 بئرا وإعادة الكهرباء إلى مدينة عدن اليمنية. وأشارت إلى أن الإمارات في تلك الأحداث المتسارعة في العالم لم تنس الشعب الفلسطيني حيث دعمت غزة في العام 2014 على سبيل المثال بـ214 مليون دولار، مشيرة إلى أن سياسة الإمارات لا تقتصر على اللاجئين في بلدان متفرقة في العالم بل تدعم أيضا الدول المستضيفة لهم لتقديم أفضل الخدمات لتلك الشريحة. وأكدت الشيخة لبنى القاسمي في ردها على سؤال حول ما إذا كانت المساعدات الإماراتية الإنسانية ستتأثر خلال الفترة المقبلة بتدني أسعار النفط.. أن الإمارات لديها التزام إنساني واضح كما أن لها سياسة اقتصادية تعتمد على تنويع مصادر الدخل تحميها من الاعتماد المطلق على النفط كمصدر رئيس للدخل القومي. وأضافت أن الإمارات لديها منهجية واضحة وشفافة في تقديم المساعدات الإنسانية وفق قواعد الشفافية والحوكمة الدولية وليست محكومة بالعواطف وقالت «إننا مستمرون في دعمنا للشعب اليمني قبل الأحداث واثناءها وسيكون لنا دور واضح في إعادة إعمارها». وبينت أن الامارات تتواصل بمساعداتها التنموية والإنسانية مع كافة بلدان العالم المحتاجة إلى الدعم وبلغ عدد الدول على خريطة المساعدات من العام 2013 إلى 2015 نحو 139 دولة حيث إنه ليس بالضرورة أن تكون المساعدات للدول التي تعاني ويلات الحروب. وقالت الشيخة لبنى القاسمي إنه مع الإنجاز المشرف لدولة الإمارات بتصدرها المرتبة الأولى عالميا كأكبر مانح للمساعدات التنموية الرسمية للعامين 2013 - 2014 كنسبة من دخلها القومي فإن هناك إنجازا آخر مشرفا يتمثل في المجهودات والأعمال الرائعة التي يقوم بها العديد من أبناء الدولة بغية إيصال المساعدات والاستجابة للمتضررين من الأزمات الإنسانية في العديد من بقاع العالم.