عشرات الدول تشارك فى مؤتمر المناخ والارهاب فى فرنسا

قادة العالم يؤكدون وجود رابط بين التغير المناخي ومحاربة الإرهاب

أوباما دعا إلى الارتفاع إلى مستوى تحديات التغير المناخي وبان كي مون يطالب بتحرك سريع

الرئيس الصيني يدعو إلى مراعاة الفروق الاقتصادية وميركل تعلن زيادة دعم حماية الغابات

قمة أميركية – روسية عقدت على هامش المؤتمر ومصافحة بين عباس ونتنياهو

     
      
        

لقاء الرئيس أوباما وبوتين

افتتح أكبر مؤتمر دولي حول المناخ رسمياً صباح الاثنين في باريس بحضور 150 رئيس دولة وحكومة على أمل التوصل إلى اتفاق تاريخي للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. وعند افتتاح المؤتمر قال مانويل بولغار فيدال وزير البيئة البيروفي الذي ترأس المؤتمر الدولي السابق حول المناخ في ليما وسيسلم الرئاسة هذه السنة الى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "العالم يواجه تهديدين فظيعين، الارهاب والتغير المناخي". وفي باحة المعارض في لوبورجيه (شمال باريس) التي تحولت لهذه المناسبة الى حصن بعد اعتداءات 13 نوفمبر الدامية في باريس، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والامين العام للامم المتحدة بان كي مون في الصباح الرؤساء الاميركي باراك اوباما والصيني شي جينبيغ والروسي فلاديمير بوتين والهندي ناريندرا مودي واخرين تحت حراسة مشددة من قرابة 2800 شرطي وعسكري. والاحد وقف العديد من القادة الدوليين من بينهم اوباما ورئيسة تشيلي ميشيل باشليه ورئيس وزراء اليابان شينزو آبي امام مسرح باتاكلان في باريس حيث وقع اكبر عدد من الضحايا خلال الاعتداءات (90 قتيلا) وشهدت نهاية الاسبوع الماضي اكثر من الفي مسيرة في مختلف انحاء العالم للمطالبة ب"اتفاق قوي حول المناخ" تخللتها صدامات في باريس اسفرت عن اكثر من 300 عملية توقيف. وصرح وزير الخارجية لوران فابيوس الذي تولى رئاسة المؤتمر لاذاعة فرانس انتر "انه مؤتمر الامل الذي يمكن ان يغير الكثير من الامور". من جهته، دعا اوباما الى "التفاؤل حول ما يمكننا تحقيقه" في رسالة قصيرة على فيسبوك. اما صحيفة تشاينا ديلي فاشارت الى ان شي جينبينغ سيعمل من اجل التوصل الى "اتفاق تاريخي متوازن وعادل" يدافع خصوصا عن "مصالح الاقتصادات النامية". ويشارك في المؤتمر عشرة الاف مندوب ومراقب وصحافي ليكون بذلك اكبر مؤتمر للامم المتحدة حول المناخ يضم اكبر عدد من قادة الدول خارج الجمعية العامة السنوية للمنظمة الدولية، واكبر تجمع دبلوماسي في تاريخ فرنسا. والهدف من المؤتمر الذي يستمر اسبوعين هو اعداد الاتفاق الاول الذي تلتزم بموجبه الاسرة الدولية بخفض انبعاثات غازات الدفيئة من اجل حد ارتفاع حرارة الغلاف الجوي الى درجتين مئويتن مقارنة بالفترة ما قبل الثورة الصناعية. وبات مثبتا ان حرارة الارض تزداد ارتفاعا بسبب الغازات الناتجة عن احتراق مصادر الطاقة الاحفورية وايضا بعض اساليب الانتاج الزراعي وقطع الاشجار بشكل متزايد كل عام. ومن باكستان الى جزر في المحيط الهادئ، ومن كاليفورنيا الى كروم فرنسا، ينعكس اختلال المناخ بشكل كبير على مناطق بكاملها متسببا بالجفاف وتراجع السواحل امام البحار وتآكل الجرف القاري نتيجة ارتفاع نسبة الحموضة في المحيطات... ويخشى العلماء اذا ارتفعت حرارة الارض باكثر من درجتين مئويتين ان يؤدي ذلك الى حصول اعاصير بشكل متكرر وتراجع العائدات الزراعية وارتفاع مياه البحار لتغمر مناطق مثل نيويورك (الولايات المتحدة) ومومباي (الهند). وتحضيرا لمؤتمر باريس، عرض قادة 183 بلدا من اصل 195 خططهم لخفض الانبعاثات وهي مشاركة كاد ان يفقد الامل من حصولها ورغم ذلك لا يزال ارتفاع الحرارة يسير نحو زيادة بثلاث درجات مئوية. ويرمي المؤتمر الى اعطاء "دفع سياسي" لعملية المفاوضات التي لا تزال صعبة وغير مؤكدة اذ تطاول المسألة اسس الاقتصاد والتنمية. وقال فابيوس ان "المشاركة الكثيفة (للقادة) دليل على ضرورة التدخل بشكل ملح"، الا انه ابدى "تفاؤلا حذرا ونشطا". وفي وقت سجلت غازات الدفيئة مستويات قياسية جديدة في العام 2014، تبدو المفاوضات صعبة اذ ان جميع الدول لديها "خطوطها الحمر" التي لا تريد تجاوزها. فدول الجنوب مثلا تدعو الشمال المسؤول تاريخيا عن ارتفاع حرارة الارض الى الوفاء بالتزاماته المالية. ومع اجتماع زعماء العالم للمشاركة في قمة المناخ في باريس بعد مقتل 130 شخصا على يد متشددي تنظيم داعش في العاصمة الفرنسية كان الربط العفوي بين ظاهرة الاحتباس الحراري والإرهاب أمرا محتوما. وخلال نحو 150 كلمة أُلقيت مع افتتاح القمة في منشأة واقعة تحت حراسة مشددة على مشارف باريس قدم معظم زعماء الدول ورؤساء الحكومات تعازيهم للدولة المضيفة فرنسا وأشاروا على عجل وفي أحيان بطريقة غير ملائمة لمحادثات المناخ. وقال كثيرون إن قرار عقد القمة في باريس بعد وقت قصير من وقوع الهجمات كان في حد ذاته رسالة للمتطرفين الذين يحاولون زرع الخوف وتعطيل الحياة الطبيعية. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن هناك صلة وثيقة بين محاربة الإرهاب ومكافحة التغير المناخي. وقال في افتتاح المحادثات "لا يمكنني التفريق بين محاربة الإرهاب ومكافحة الاحتباس الحراري.

قيادة الدول المشاركة في المؤتمر

دول مهددة بالغرق

"إنهما تحديان كبيران أمامنا لأنه يتعين علينا أن نترك لأبنائنا عالما خاليا من الإرهاب ونحن مدينون لهم أيضا بكوكب ليس معرضا للكوارث."وذهب بعض الزعماء إلى ما هو أبعد من ذلك وبينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ربط بين الخطر الذي تمثله موجات الحر والفيضانات والجفاف وقضية اللاجئين وعدم الاستقرار السياسي. وحذر من مستقبل محتمل من "الاضطرابات السياسية التي يمكن أن تثير صراعات جديدة مما يدفع المزيد من الشعوب اليائسة الى طلب ملاذ في دول ليست بلادها." وتحدث رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل أيضا عن التغير المناخي "كسبب للتوترات وعدم المساواة والأزمات والصراعات". وكانت بلجيكا رفعت حالة التأهب بعد هجمات 13 نوفمبر في باريس الضالع فيها مهاجمان انتحاريان على الأقل من بروكسل. إلا أن إنال سوبواجا رئيس وزراء جزيرة توفالو في المحيط الهادي قدم ربطا مباشرا إذ تحدث عن جانب مثير للجدل في قضية التغير المناخي وقال "نعتقد بشكل كبير إن آثار التغير المناخي... سببا أيضا للتطرف والإرهاب." وقال "محنة اللاجئين التي نشهدها اليوم... وتصاعد الإرهاب والتطرف يمثلان نقطة صغيرة فيما سيواجهه العالم والبشرية إذا لم نتعامل مع تغير المناخ." وخلال السنوات الأخيرة كان يشار بحذر إلى الصلة بين ارتفاع درجة حرارة الأرض وعدم الاستقرار المرتبط بالهجرة ضمن الأسباب التي تدفع إلى خفض انبعاثات الكربون. وزاد الاهتمام بهذا الأمر في الأسابيع الأخيرة بعد تصريحات لكل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمرشح الديمقراطي المحتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية بيرني ساندرز. وكان الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا قال الأسبوع الماضي إن من بين "الأسباب الرئيسية للأهوال في سورية" التغير المناخي. وتناولت بعض الدراسات هذه الصلة. وفي عام 2013 قالت لجنة علماء تابعة للأمم المتحدة إن تغير المناخ قد "يزيد بشكل غير مباشر من مخاطر الصراعات العنيفة بتضخيم محفزات هذه الصراعات مثل الفقر والصدمات الاقتصادية." هذا وباشرت وفود البلدان ال195 المشاركة في المؤتمر الدولي للمناخ في باريس مفاوضات ماراثونية غداة قمة استثنائية لقادة الدول، سعياً للتوصل الى اتفاق يحد من الاحتباس الحراري، غير ان عقبات كثيرة لا تزال تعترض هذا الهدف. ومن المحطات الرئيسية للقاءات افريقيا التي ستكون محور قمة مصغرة لحوالي 12 رئيس دولة افريقية بمشاركة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول موضوع "التحدي المناخي والحلول الافريقية". وحض رئيس المؤتمر الدولي للمناخ لهذه السنة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين في كلمة اطلق بها اعمال المؤتمر، المشاركين "على احراز تقدم في الجوهر بحيث نحترم التفويض البالغ القوة الذي منحنا اياه مختلف رؤساء الدول والحكومات". ودعا المندوبين الى "عدم ادخار اي جهد" لدفع المفاوضات قدماً بعدما راوحت في الاشهر الاخيرة. وكان حوالى 150 من قادة الدول اعطوا دفعا سياسيا قويا للمفاوضات موجهين نداءات بالاجماع تدعو الى انقاذ الكوكب. وقال مندوب اوروبي "سيكون الامر صعبا.. مشروع الاتفاق طويل وينطوي على الكثير من الخيارات. فبأي وتيرة يمكن ان تتقدم المفاوضات؟" في اشارة الى المداولات التي تطول عادة وتراوح مكانها، وهو ما اثبتته جولات التحضير للمؤتمر التي استمرت طوال العام 2015. وقالت سيلييا غوتييه الخبيرة في السياسات المناخية لدى "شبكة العمل حول المناخ" التي تضم 900 منظمة غير حكومية "كل الخيارات مطروحة، كل شيء ممكن، الأسوأ كما الافضل". وتابعت ان "الخطابات اوجدت ديناميكية مهمة، لكن يتعين بذل جهود كبيرة للتوصل الى اتفاق على مستوى الرهانات". وضاعف حوالى 150 قائد دولة الاثنين في لوبورجيه النداءات من اجل التحرك ضد ارتفاع حرارة الارض، من الرئيس الاميركي الى الرئيس الصيني شي جينبينغ مرورا برئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي. وفي مؤشر الى وعي غير مسبوق لمخاطر الاحتباس الحراري، لم يشهد اي مؤتمر حول المناخ من قبل مشاركة هذا العدد من قادة العالم. واثنت المنظمات غير الحكومية على الدفع السياسي الذي اعطاه قادة العالم باسره لكنها تنتظر لترى "كيف سيترجم ذلك خلال المفاوضات". ويوزع النص المطروح لاقراره في نهاية المؤتمر على خمسين صفحة ويتضمن فصولا رئيسية بينها: خفض انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة، وهو هدف بعيد الامد، والتكيف مع التغير المناخي، وتمويل سياسات دول الجنوب على صعيد المناخ، والية لرفع التزامات الدول بصورة منتظمة، وغيرها. والهدف من هذين الاسبوعين التوصل الى اول اتفاق تلتزم بموجبه الاسرة الدولية تقليص انبعاثات الغازات السامة ذات مفعول الدفيئة لاحتواء ارتفاع حرارة الارض بدرجتين مئويتين قياسا الى الحقبة السابقة للثورة الصناعية. غير ان مواقف المفاوضين تكون احيانا متباعدة جدا، بحسب مدى اعتماد الدول على مصادر الطاقة الاحفورية (الفحم والنفط والغاز) ومستوى التطور وموارد كل بلد. وتطالب الجزر التي باتت في "حال طوارئ مناخية" بسبب ارتفاع مستوى مياه المحيطات، باتخاذ تدابير قوية وسريعة. في حين ان الدول النفطية، والدول المنتجة للفحم مثل استراليا، تتمنع عن الخوض في عملية انتقال الى الطاقة النظيفة تكون مخالفة لمصالحها. اما الهند التي تعتبر من الاطراف المحوريين في المفاوضات، ويترتب عليها تامين الكهرباء ل300 مليون نسمة ومكافحة الفقر، فتعول كثيرا على الفحم الذي يعتبر من مصادر الطاقة الاكثر تلويثا. وقال الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين بعد ست سنوات على فشل مؤتمر كوبنهاغن محذرا "لن نتوصل الى اتفاق مثالي"، داعياً المفاوضين الى "ابداء ليونة وحس بالتسوية". ويفترض بالاتفاق الذي تامل الاطراف في التوصل اليه بحلول 11 ديسمبر، ان يسمح للعالم بدخول منعطف تاريخي للابتعاد عن مصادر الطاقة الاحفورية التي تؤمن اليوم قسما كبيرا من الطاقة في العالم غير انها تتسبب باحتباس حراري غير مسبوق. ومن اجل الحصول على موافقة دول جنوب الكوكب، يترتب ضمان تمويل يسمح لها بمواصلة تنميتها بواسطة الطاقات النظيفة ومواجهة عواقب التغير المناخي مثل تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع مياه البحار وذوبان الجليد وتضاعف الظواهر المناخية القصوى وغيرها. وحض الرئيس الاميركي باراك اوباما قادة دول العالم المجتمعين في مؤتمر الامم المتحدة ال21 حول المناخ في باريس الى العمل منذ الان لضمان مستقبل البشرية. وقال اوباما امام 150 رئيس دولة وحكومة مشاركين في المؤتمر "بإمكاننا تغيير المستقبل الان شرط ان نكون بمستوى التحدي". ورفض رئيس ثاني بلد ملوث في العالم بعد الصين القول بأن مكافحة التغير المناخي ستضر بالاقتصاد قائلا "لقد اثبتنا انه لم يعد هناك تعارض بين النمو الاقتصادي القوي وحماية البيئة. لقد حطمنا الحجج القديمة بعدم التحرك. ينبغي ان يعطينا هذا بعض الامل". واستحضر قول مارتن لوثر كينغ بأنه يأتي دائما وقت "يصبح التحرك فيه متأخرا جدا" وقال ان مثل هذه اللحظة باتت قريبة بالنسبة للمناخ. واضاف "لكن إذا تحركنا هنا، اذا تحركنا الان، لن يكون الوقت متأخرا جدا". ودعا الرئيس الاميركي الدول الغنية الى الايفاء بالتزاماتها المالية بشأن المناخ. والتزمت الولايات المتحدة بتخفيض انبعاثات الغازات المسببة للتلوث بين 26 الى 28% بحلول 2025 مقارنة مع 2005. من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون زعماء العالم في افتتاح قمة المناخ التي تستمر اسبوعين في العاصمة الفرنسية باريس الى تسريع تحركهم للحيلولة دون زيادة خطيرة في درجة حرارة كوكب الأرض. وقال ان التعهدات التي تقدمت بها أكثر من 180 دولة لخفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري هي بداية طيبة لكنها ليست كافية لتحقيق السقف المطلوب في الزيادة وهو درجتان مئويتان مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية والذي يقول العلماء انه يمكن ان يجنب العالم عواقب خطيرة. وأضاف بان "يجب ان تكون (قمة) باريس نقطة فارقة، نحتاج لان نتحرك أسرع والى مدى أبعد اذا كنا نريد قصر ارتفاع درجة حرارة العالم على أقل من درجتين مئويتين" من جهته قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إنه من المهم ان تضع محادثات المناخ في باريس الفروق الاقتصادية بين الدول في الاعتبار وان يسمح للدول المختلفة بتطوير حلولها الخاصة لمشكلة الاحتباس الحراري العالمية. وتصر الصين دوما على ان الدول المتقدمة عليها ان تتحمل المسؤولية الأكبر عن ارتفاع درجة حرارة الارض وان الاقتصادات الناشئة يجب ان تعطى حرية أكبر لتطور نفسها. وقال شي للمشاركين في قمة باريس التي ترعاها الامم المتحدة "من المهم احترام الاختلافات بين الدول خاصة الدول النامية." الى ذلك شهدت العاصمة الصينية بكين أسوأ ضباب دخاني حتى الآن هذا العام ، حيث سجلت مستويات لتلوث الهواء تزيد 20 مرة عن الحدود المأمونة على المستوى الدولي. وكانت السلطات في بكين قد أعلنت الأحد إنذارا من الضباب هو الأعلى مستوى هذا العام ، والذي يستمر حتى غدا الأربعاء ، ونصحت سكان العاصمة البالغ تعدادهم 20 مليون نسمة بالبقاء في المنازل. وأفاد مؤشر جودة الهواء في السفارة الأميركية ،والمعتاد الاستشهاد به، والمعني بالجزيئات التي تقل عن 5ر2 ميكرومتر بأن التلوث بلغ 596 ميكروغرام لكل متر مكعب . وجدير بالذكر أن أقصى حد يومي موصى به من منظمة الصحة العالمية للجزيئات هو 25 ميكروغرام في كل متر مكعب. وتشكل الجزيئات العالقة في الهواء خطرا شديدا على الصحة نظرا لأنه من الممكن أن ترسخ عميقا في الرئتين. وأبقت بكين على التحذير "البرتقالي" من التلوث وهو ثاني أعلى المستويات امس فأغلقت طرقا سريعة وعلقت أو أوقفت أعمال بناء ونصحت سكانها بعدم الخروج. وقالت وزارة الحماية البيئية في الصين الأحد إن التلوث الخانق كان بسبب طقس "سيء". وتزداد الانبعاثات فوق شمال الصين أثناء الشتاء مع تشغيل أنظمة التدفئة في المدن علاوة على أن بطء حركة الرياح يعني أن الهواء الملوث لا ينقشع. وفي بكين حيث يعيش 22.5 مليون شخص ارتفع مؤشر جودة الهواء في بعض أنحاء المدينة إلى 500 وهي أعلى قراءة ممكنة له. وعند المستويات الأعلى من 300 يُنصح السكان بعدم الخروج وفقا لإرشادات الحكومة. وبالنسبة لسكان بكين فإن الهواء الملوث يجعلهم يتنفسون بصعوبة. وقال تشانغ هنغ وهو مهندس يبلغ من العمر 26 عاما "في ظل هذا الطقس ترى أن الضباب الدخاني يغلف كل بكين بالكامل... ومع كل نفس وعند الاستيقاظ في كل صباح ستشعر بعدم ارتياح في حلقك على وجه الخصوص." وقالت شانغ جين (33 عاما) وهي أم مقيمة في بكين انها تأمل أن يبذل مزيد من الجهد من أجل معالجة مشكلة التلوث. وأضافت "آمل ذلك. أنا شخصيا أتصور أن الخطوة الأولى يمكن أن تكون أن نعرف سبب مشكلة التلوث هذه. وما إذا كان له علاقة بالسيارات أو بالمصانع فربما أمكننا فرض قيود على المركبات أو نتعامل بشكل ما مع المصانع." ويُسَلط الهواء الملوث الخطير الضوء على التحدي الذي يواجه الحكومة فيما تسعى لمحاربة التلوث الذي يُسببه حرق الفحم لتوليد الكهرباء كما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على جعل الاقتصاد الصيني صديقا للبيئة بينما تنطلق محادثات المناخ في باريس هذا الأسبوع. وناشدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المشاركين في قمة الأمم المتحدة للمناخ المنعقدة في فرنسا حاليا على خلفية الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس إرسال رسالة قوية مشتركة من أجل حماية المناخ. وقالت ميركل خلال القمة المنعقدة في ضاحية لو بورجيه بالقرب من باريس: "إننا نعرف أنه يتعين علينا اليوم اتخاذ إجراء، لابد أن يكون ذلك مطلب المؤتمر". وأكدت أن الهجمات الإرهابية التي حدثت في 13 نوفمبر الجاري لم تكن موجهة ضد فرنسا وحدها، وقالت: "إننا نعرض من خلال حضورنا أننا أقوى من الإرهابيين". وتهدف قمة المناخ المقرر أن تنتهي في الحادي عشر من شهر ديسمبر المقبل ، إلى التوصل إلى اتفاقية مناخ عالمية من شأنها الحد من الاحتباس الحراري الناتج عن انبعاث الغازات الدفيئة. وأعلنت ألمانيا خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس زيادة مساعداتها المالية لحماية الغابات على مستوى العالم. وذكر متحدث باسم الحكومة الألمانية في ضاحية لو بورجيه بباريس أن ألمانيا والنرويج وبريطانيا يعتزمون زيادة تمويلهم لحماية الغابات إلى إجمالي مليار دولار أميركي سنويا حتى عام .2020 وأشار إلى أن فائدة ذلك يمكن أن تعود على البرازيل وكولومبيا وإثيوبيا ودول أخرى. وقالت وزيرة البيئة الألمانية باربارا هندريكس: "حماية الغابات تعد عنصرا أساسيا مهما في اتفاقية باريس". يشار إلى أنه تم الاتفاق على مشروع مباشر بالفعل على هامش القمة بين الدول الثلاثة المانحة وكولومبيا. وتعهدت كولومبيا بالحد من قطع أشجارها تدريجيا ووقفها تماما في عام .2020 وتهدف قمة الأمم المتحدة للمناح للتوصل إلى اتفاقية مناخ عالمية تسري بدءا من عام 2020، من شأنها أن تساعد في الحد من الاحتباس الحراري إلى معدل يمكن تحمله. وبحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك اوباما في ملفي سورية واوكرانيا واعربا عن تأييدهما للحلول السياسية دون تخطي خلافاتهما، على هامش قمة المناخ في لوبورجيه قرب باريس. وقالت الرئاسة الروسية في بيان ان «اللقاء الذي دام حوالي نصف ساعة عقد في جلسة مغلقة». ونقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله ان الرئيسين «ايدا بداية تسوية سياسية» في سورية. واكد مسؤول في البيت الابيض انهما بحثا في «ضرورة احراز تقدم في عملية فيينا». واعطت الاسرة الدولية دفعا لايجاد حل سياسي في سورية مع اجتماعين دوليين في فيينا في اكتوبر ونوفمبر. وتم الاتفاق على خارطة طريق يفترض ان تؤدي الى انتخابات خلال 18 شهرا. ولا يزال خلاف يدور بين موسكو وواشنطن حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد المدعوم من موسكو في حين تطالب واشنطن برحيله. وقال مصدر في البيت الابيض ان «الرئيس اوباما جدد الاثنين قناعته بان رحيل بشار الاسد ضروري مشددا على اهمية تضافر الجهود العسكرية لمحاربة تنظيم «داعش» بدلا من المعارضة المعتدلة». وقال متحدث باسم الكرملين ان الرئيسين الاميركي والروسي «بحثا ايضا في ملف اوكرانيا وشددا على ضرورة تطبيق اتفاقات مينسك في اسرع وقت». وقال مصدر في البيت الابيض ان اوباما قال لبوتين خلال اللقاء ان «العقوبات قد ترفع» اذا احترمت روسيا كافة بنود اتفاق مينسك. واعرب اوباما عن «اسفه» لمقتل الطيار الروسي الذي اسقطت تركيا طائرته على الحدود مع سورية مجددا دعواته ل»نزع فتيل الأزمة» بين انقرة وموسكو كما ذكر المصدر. على هامش المؤتمر تصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين في مؤتمر المناخ العالمي بباريس في أول لقاء بينهما منذ خمس سنوات. وحدثت المصافحة بعد شهرين من أسوأ أعمال العنف بالشوارع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية خلال سنوات وفي ظل انهيار عملية السلام منذ 18 شهرا. ووقف عباس ونتنياهو بالقرب من بعضهما البعض خلال صورة مشتركة لزعماء العالم في القمة.