الجيش العراقي يتابع تحرير الرمادي استعداداً لتحرير الموصل

نسبة الدمار في الرمادي تصل إلى 80 بالمئة

المجلس الوزاري العربي يطالب تركيا بالانسحاب الفورى من العراق دون شروط

العراق يؤكد التزام أوبك بعدم خفض الإنتاج

السيستاني يدعو إلى الإفراج عن المخطوفين القطريين

روسيا تتهم تركيا بالاستيلاء على النفط بشرائه من داعش

     
      
      

الدمار في الرمادي

أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي الجمعة أن نسبة الدمار في مدينة الرمادي قد يصل إلى 80% ويحتاج إلى سنوات وأموال طائلة لإعادة اعمارها. وقال الفهداوي إن" نسبة الدمار في المدينة وصلت إلى 80 بالمئة نتيجة المعارك ضد تنظيم داعش الذي عمل على تدمير المؤسسات الحكومية والمباني والجسور, إضافة إلى زرع حقول ألغام بشكل مكثف في جميع شوارع ومداخل مدينة الرمادي". ودعا الفهداوي الحكومة العراقية لعقد مؤتمر دولي خاص بإعادة إعمار محافظة الأنبار بعد تحريرها للفت نظر العالم إلى مأساة الأنبار التي دمرت البنى التحتية فيها, مشيرا إلى أن مطلع العام المقبل سيكون نهاية لوجود الإرهاب في الرمادي عاصمة الأنبار. وكانت الرمادي قد سقطت بيد تنظيم داعش منتصف مايو الماضي فيما سقطت مدينة الفلوجة كبرى مدن الأنبار نهاية عام 2013، وتشكل محافظة الأنبار ذات الطبيعة الصحراوية الشاسعة 34 بالمئة من مساحة العراق الإجمالية ويرتبط العراق من خلال الأنبار بثلاث بلدان عربية هي سوريا والأردن والسعودية، ومع انتشار داعش في سوريا أصبحت الأنبار أرض لمرور الإرهاب باتجاه العراق وتمركزه في المدن الرئيسة مثل الرمادي والفلوجة والقائم وحديثة والرطبة. وكان عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي حامد المطلق صرح أنه إذا لم تتخذ القوات الأمريكية خطوات أمنية وتساعد العراقيين في السيطرة على الحدود بين العراق وسورية ومحاولة استهداف داعش في المناطق السورية المحاذية للعراق مثل دير الزور والبوكمال, فلن يستقر الوضع الأمني بالعراق. هذا وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 13 آخرون بجروح إثر حادثي عنف منفصلين في بغداد وأفاد مصدر أمني عراقي بمقتل شخص واحد وإصابة ستة آخرين بجروح بانفجار عبوة ناسفة بمنطقة حي الجهاد غربي بغداد. كما قُتِلَ شخصان وأصيب سبعة آخرون بجروح بانفجار مماثل قرب مقهى شعبي بمدينة الصدر، شرقي بغداد. وواصلت القوات العراقية الجمعة تقدمها لتحرير الرمادي كبرى مدن محافظة الانبار من سيطرة تنظيم داعش الذي تزايدت مقاومة عناصره مع اقتراب تحرير المدينة، وفقا لمصادر امنية. وتجري اشتباكات عنيفة حول مجمع المباني الحكومية في وسط مدينة الرمادي الذي يمثل استعادة السيطرة عليه خطوة رئيسية على طريق تحرير كامل المدينة من قبضة التنظيم الذي سيطر عليها قبل سبعة أشهر. وقال ضابط برتبة عميد في الجيش لوكالة الأنباء الفرنسية ان "قواتنا واصلت (الجمعة) تقدّمها نحو المجمع الحكومي" في وسط مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد). واضاف ان "مقاومة داعش اشتدت مع اقتراب القوات العراقية من المجمع الحكومي والتي اصبحت على بعد حوالى 300 متر من الجهة الجنوبية للمجمع". واشار الى ان مقاومة داعش تمثلت بتفجير سيارات مفخخة وهجمات انتحارية اضافة الى نشر قناصين واطلاق صواريخ وقذائف هاون. من جانبه قال ابراهيم الفهداوي رئيس اللجنة الامنية في مجلس قضاء الخالدية شرق الرمادي، ان "القوات العراقية بحاجة الى جهد للإسراع بتحرير الرمادي من تنظيم داعش". وأضاف ان "عمليات تحرير الرمادي بحاجة الى وقت وليس من السهولة تحرير المدينة بسرعة كون القوات العراقية بحاجة الى جهد". وذكر الفهداوي ان "عشرات العائلات مازالت محتجزة من قبل تنظيم داعش في منطقتي الثيلة و الجمعية". واكدت مصادر امنية ومحلية ان القوات تتقدم بحذر شديد حفاظا على ارواح المدنيين. وبدأت علمية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي منذ شهر بمشاركة قوات عراقية ومساندة طيران التحالف الدولي، بقطع خطوط الامداد عن باقي مناطق محافظة الانبار ثم السيطرة تدريجيا على محيط المدينة وغلق الطريق والجسور المؤدية الى وسط المدينة. وقال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي إن القوات المسلحة العراقية ستتحرك لاستعادة مدينة الموصل بمجرد أن تنتهي من السيطرة على مدينة الرمادي. وستحرم استعادة الموصل التنظيم المتشدد من أكبر مركز سكاني يهيمن عليه في كل من العراق وسورية وهو ما يترتب عليه حرمانه من مصدر رئيسي للتمويل وتقويض نفوذه. وستعطي استعادة الرمادي دفعة معنوية كبيرة للجيش في تقدمه صوب الموصل. والمسافة الفاصلة بين المدينتين 420 كيلومترا تقريبا. وقال العبادي في بيان نشره موقع الكتروني حكومي "تحرير الموصل العزيزة سيتم بتعاون ووحدة جميع العراقيين بعد الانتصار المتحقق في مدينة الرمادي". وكشف مصدر أمني في شرطة نينوى عن تسلم مركز الطب العدلي بالموصل ل 45 جثة لإرهابيي تنظيم داعش كانوا قد قتلوا على يد القوات الأمنية في الأنبار. ونقل موقع "شفق نيوز" الإلكتروني الإخباري عن المصدر الذي طلب عدم الإشارة الى اسمه قوله إن من بين الجثث ستة لأجانب كانوا قد قتلوا خلال المعارك مع القوات الأمنية العراقية في محافظة الأنبار. ولفت إلى أن الطب العدلي في الموصل كان قد تسلم الأربعاء نحو 28 جثة لقادة من داعش كانوا قد لقوا حتفهم بقصف التحالف الدولي على مناطق متفرقة شمال غرب الموصل. وكان مصدر في وزارة البيشمركة أفاد بمقتل وإصابة 34 عنصرا من تنظيم داعش بقصف القوات التركية والبيشمركة بمناطق متفرقة شمال غرب الموصل. من جهة أخرى كشفت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" عن مقتل وجرح 29 ألف عراقي في أعمال العنف والمعارك التي شهدها العراق خلال العام الحالي 2015م. وأوضحت بعثة الأمم المتحدة في تقرير لها، أن أكثر من 11 ألف عراقي قتلوا وجرح ما يقارب 18 ألفاً آخرين خلال عام 2015 نتيجة أعمال العنف والمعارك التي جرت في المدن والقرى العراقية. وأفاد التقرير بأن غالبية الضحايا هم من المدنيين العراقيين فضلاً عن العسكريين الذين قتلوا خلال المعارك والتفجيرات الانتحارية التي نفذها تنظيم "داعش" الإرهابي، مشيراً إلى أن معظم الضحايا سقطوا في تفجيرات بسيارات مفخخة أو عبوات ناسفة أو هجمات انتحارية. هذا وأعلن الرئيس العراقي حيدر العبادي، يوم الجمعة، أنّ القوات العراقية ستتحرك لاستعادة مدينة الموصل، شمال البلاد، من قبضة تنظيم "داعش"، بمجرّد أن تنتهي من السيطرة على مدينة الرمادي حيث تدور معارك عنيفة وسط المدينة لاستعادة مجمع الأبنية الحكومية. وقال العبادي في بيان، نشره موقع الكتروني حكومي: "تحرير الموصل العزيزة سيتم بتعاون ووحدة جميع العراقيين بعد الانتصار المتحقق في مدينة الرمادي". يأتي ذلك، في وقت تواصل القوات العراقية تقدمها لتحرير الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، وتجري اشتباكات عنيفة حول مجمع المباني الحكومية في وسط المدينة (100 كيلومتر غرب بغداد). ويمثل استعادة السيطرة على المجمع، خطوة رئيسية على طريق تحرير كامل المدينة من قبضة تنظيم "داعش" الذي سيطر عليها في أيار الماضي. وتواصل القوات العراقية تقدمها نحو المجمع الحكومي، بحسب ضابط برتبة عميد في الجيش لوكالة "فرانس برس"، وأضاف أن "مقاومة داعش اشتدت مع اقتراب القوات العراقية من المجمع الحكومي، والتي اصبحت على بعد حوالى 300 مترا من الجهة الجنوبية للمجمع". وأشار إلى أن مقاومة الإرهابيين، تمثلت بتفجير سيارات مفخخة، وهجمات انتحارية، إضافة إلى نشر قناصين، واطلاق صواريخ وقذائف هاون. وهو ما أكده رئيس اللجنة الامنية في مجلس قضاء الخالدية، ابراهيم الفهداوي، معتبراً أنّ "عمليات تحرير الرمادي بحاجة إلى وقت وليس من السهولة تحرير المدينة بسرعة كون القوات العراقية بحاجة إلى جهد". لكن القوات العراقية المنتشرة حول الرمادي وفي داخلها كافية لتحريرها من سيطرة الإرهابيين، وفقا للفهداوي. وذكر في الوقت نفسه أن "عشرات العائلات مازالت محتجزة من قبل تنظيم داعش في منطقتي الثيلة والجمعية". وكانت مصادر أمنية ومحلية أكدت، في وقت سابق، أن القوات تتقدم بحذر شديد حفاظاً على أرواح المدنيين.

الدمار في الرمادي

يذكر أنّ علمية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي، بدأت منذ شهر بمشاركة قوات عراقية ومساندة طيران التحالف الدولي، بقطع خطوط الامداد عن باقي مناطق محافظة الأنبار، ثم السيطرة تدريجياَ على محيط المدينة وغلق الطريق والجسور المؤدية الى وسط المدينة. وستعطي استعادة الرمادي دفعة معنوية كبيرة للجيش العراقي في تقدمه صوب الموصل، التي ستحرم استعادتها، التنظيم الإرهابي من أكبر مركز سكاني يهيمن عليه في كل من العراق وسوريا وهو ما يترتب عليه حرمانه من مصدر رئيسي للتمويل وتقويض نفوذه. والمسافة الفاصلة بين المدينتين (الموصل والرمادي) 420 كيلومتراً تقريباً. واستولى التنظيم على الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية في 2014، في هجوم أجبر القوات الحكومية على الانسحاب من ثلث أراضي البلاد. من جانبه أكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن سيادة بلاده خط أحمر ولا يمكن القبول المساس بها من قبل تركيا. وشدد الجعفري في تصريحات للصحفيين عقب لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي قبيل بدء اجتماع مجلس الجامعة العربية غير العادي على مستوى وزراء الخارجية العرب، على أن العراق ستواصل تحركاتها على المستوى العربي ومجلس الأمن والدوائر الدولية لوقف الانتهاك التركي لسيادة بلاده". وقال الجعفري "أطلعنا الأمين العام للجامعة العربية على طبيعة الانتهاك التركي للأراضي العراقية، والتحرك الثنائي الذي قام به العراق مع الجانب التركي في هذا الصدد". وتابع الجعفري "علاقاتنا مع تركيا قوية ونعتز بها ونتمسك بها ونريد أن نحافظ عليها، لكن حينما تمس الخط الأحمر للسيادة العراقية، فلن نتوقف ولن نتردد في مواجهتها". وحول مطالب العراق من الوزاري العربي، قال الجعفري "سنطالب بإدانة عربية قوية للتدخل التركي وسحبه لقواته من أراضينا وضمان عدم تكراره". وأضاف "رغم وعود تركيا بالانسحاب إلا أنه ثبت أن التصريحات التركية تثبت البقاء، بل تمضي في حفر خنادق جديدة"، في إشارة إلى استمرار بقاء القوات التركية داخل الأراضي العراقية. وأكد الجعفري أهمية لقائه مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، مشددا على أن مصر تمثل ثقلا لا يستهان به، لاسيما وأنها دولة المقر ويقع عليها مسؤولية إضافية بصفتها أكبر دولة عربية. إلى هذا طالب الاجتماع الوزاري العربي، برئاسة الإمارات، تركيا بالانسحاب الفوري من العراق دون شرط، وعدم انتهاك السيادة العراقية مستقبلاً، مجدّداً إدانته تدخّل إيران في شؤون الدول العربية، وفيما شدّد معالي د. أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، على أنّ مبعث القلق أنّ تدخلات تركيا وإيران تركت آثاراً سيئة على الاستقرار العربي، لفت إلى أنّ سيادتنا وأمننا وسلامتنا الإقليمية تمثّل «خطاً أحمر». وأدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، في اجتماع برئاسة الإمارات، الحكومة التركية لتوغّل قواتها العسكرية في الأراضي العراقية، باعتباره اعتداء على السيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العربي. وطالب المجلس، في ختام اجتماعه غير العادي، الحكومة التركية بالسحب الفوري لقواتها من الأراضي العراقية دون قيد أو شرط. وأكّد المجلس مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانوwن الدولي ذات الصلة، مطالباً الحكومة التركية بالالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلاً مهما كانت الذرائع. وطالب المجلس الأمين العام لجامعة الدول العربية تبليغ قرار المجلس بهذا الشأن رسمياً لرئيس مجلس الأمن، كما طلب المجلس من العضو العربي في مجلس الأمن متابعة الطلب المتضمن انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة إلى حين تحقيق الانسحاب الناجز لهذه القوات. في سياق متصل، جدّد مجلس الجامعة العربية إدانته للحكومة الإيرانية لتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، باعتباره انتهاكاً لقواعد القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار، كما أنه يحمل تهديداً خطراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي. وطالب المجلس، في بيان صادر في ختام أعمال دورته الطارئة على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة د. أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بشأن التدخلات الإيرانية في الوطن العربي، إيران بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، والكف عن الانتهاكات والأعمال الاستفزازية ومحاولات بث الفرقة والفتنة الطائفية بين مواطني الدول العربية، أو عبر دعم التخريب والإرهاب والتحريض على العنف، أو من خلال التصريحات التي تصدر عن كبار مسؤوليها، والتي تعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية المستقلة ذات السيادة، والتي لا تساعد على بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشكّل خرقاً للقوانين والأعراف الدولية ومبادئ الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية. ودعا المجلس إيران إلى ضرورة ترجمة ما تعلنه عن رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية وفي الحوار وإزالة التوتر إلى خطوات عملية وملموسة قولاً وعملاً. وترأس د. أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الذي انطلق بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وقال د. أنور قرقاش، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الطارئة، إنّ «هذا الاجتماع يأتي بناء على طلب العراق مناقشة دخول قوة عسكرية تركية إلى عمق الأراضي العراقية، وبتأييد من كل من الكويت والأردن وتونس وموريتانيا ومصر ولبنان، كما يناقش طلب دولة الإمارات إدراج التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والطلب القطري بإدراج مسألة القطريين المختطفين في الأراضي العراقية». وأضاف أنّه «لا يخفى علينا الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية في هذه اللحظة التاريخية، ومدى ما يدور بدولنا من أخطار تهدد عوامل الاستقرار فيها، المتمثلة على وجه الخصوص في محاولات المساس بالسيادة الإقليمية التي كانت ولا تزال أهم ضمانات الأمن القومي العربي بوجه عام». وتابع أنّه «فضلاً عن تفشّي ظاهرة الإرهاب متمسحاً بالدين الإسلامي الحنيف، نشهد محاولات حثيثة لإثارة الفتن في مكوّنات المجتمعات العربية، بما يمس أمننا القومي في الداخل والخارج، وبث الدعايات المغرضة»، مشدداً على أنّ كل ذلك يفرض علينا التمسّك بكل ما تفرضه قواعد القانون الدولي وما تضمنته المواثيق الدولية من ضرورة الالتزام من جانب الكافة باحترام السيادة الإقليمية لكل الدول وحظر التدخل في شؤونها الإقليمية». وأضاف: «لعلنا، كدول عربية ضمن هذه الأسرة الكريمة، نحرص ألّا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وفي المقابل فإننا نأبى تدخل الآخرين في شؤوننا تحت أي ذريعة كانت وفي أي صورة يأتي عليها هذا التدخل»، مردفاً: «ونحن إذ نؤكد ما سبق، فذلك لأنّه يساورنا قلق عميق من محاولات التدخل في شؤون الدول العربية كدول وطنية من جانب بعض القوى الإقليمية، الأمر الذي يجعل من اجتماعنا لمناقشة التدخل التركي في العراق فرصة سانحة لنطرح على بساط البحث مظاهر التدخّل الأخرى سواء من جانب تركيا أو إيران، وما يقتضيه ذلك من مناقشة سبل حماية أمننا القومي والسيادة الإقليمية لدولنا، كدول وطنية ضد مظاهر هذا التدخل وأخطاره». ولفت إلى أنّ «ما يزيد من قلقنا أنّ التدخل السافر من جانب تركيا وإيران قد ترك آثاره السيئة على الاستقرار في العديد من الدول العربية، باعتباره انتهاكاً لسيادتها وسلامتها الإقليمية على نحو لا يمكن التغاضي عنه ولا التهاون فيه ولا المساومة عليه». وقال معاليه إنّه «لا ينبغي على هذه الدول الساعية إلى المساس بأمننا القومي أن تغتر ببعض مظاهر الضعف المؤقت الذي يشهده النظام العربي حالياً، ذلك أنّ سيادتنا وأمننا وسلامتنا الإقليمية تمثّل خطاً أحمر يستوجب الدفاع عنه بكل ما أوتينا من قوة، ولنا في هذا الصدد ظهير قوي من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة اللذين يجعلان من احترام السيادة الإقليمية حجر الزاوية في العلاقات السليمة فيما بين الدول، كما يجعلان المساس بها صورة من صور العدوان». وأضاف أنّه «وعياً منا بحقيقة كوننا نعيش في منطقة واحدة، فإنّه من مصلحة الجميع خلق أرضية مشتركة للتعاون، وإرساء الثقة فيما بيننا، قوامها الحفاظ على المصالح المشتركة لكل الدول على أساس الاحترام المتبادل لسيادة دول المنطقة واتباع سياسة حسن الجوار فيما بينها». وقال: «لعلها فرصة طيبة أن يكون اجتماعنا اليوم على المستوى الوزاري، لكي ندعو فيه للحرص على هذه المبادئ، لا سيما أنّ ما يعانيه العراق تعانيه دول عربية أخرى، فمبدأ احترام السيادة الإقليمية هو مبدأ عام لا يقبل التجزئة، ومن ثم يجب احترامه من الكافة وعلى الكافة، نتطلع إلى أن نخرج من هذا الاجتماع عاقدين العزم ومتوافقين على أن تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس الاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية، مع التعبير على حرصنا الجازم على حمايتها بكل ما أوتينا من عزم وتصميم». من جهته، أكّد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أهمية أعمال الدورة الطارئة لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، من أجل مناقشة الطلب العراقي، للنظر في توغّل القوات التركية في عمق الأراضي العراقية، مشدّداً على أنّ هذا يشكّل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي والسلامة والأمن الإقليميين، وداعياً القوات التركية إلى الانسحاب فوراً إلى الحدود الدولية المعترف بها. وقال العربي، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة، إنّ «التأييد العربي السريع والقوي لعقد الاجتماع يعكس حجم التضامن العربي الواضح مع العراق»، معرباً عن دعم الجامعة للجهود الدبلوماسية التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل إقناع تركيا بسحب قواتها، وآملاً أن تستجيب الحكومة التركية لهذه المساعي. وأكّد العربي مساندة الجامعة العربية للحكومة العراقية وما تقوم به لمكافحة الإرهاب، وأنّ الطلب الإماراتي بإدراج التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية يشكّل مدخلاً مناسباً لبحث جميع المسائل المتعلقة بصيانة الأمن القومي العربي. واستعرض العربي في كلمته تطورات الأوضاع في فلسطين واليمن وليبيا وسوريا. بدوره، استعرض وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده لإقناع تركيا بسحب قواتها من العراق بأسلوب متحضّر ودبلوماسي، لكون العراق يعتمد الآن على قوة الدبلوماسية، وليس دبلوماسية القوة. وشدد الجعفري على أنّ الجانب التركي أصرّ على استخدام مصطلح إعادة نشر القوات، وهي ما زالت باقية، والعراق لن يسمح أبداً بذلك، لأنّه يعد انتهاكاً واضحاً لسيادته. وطالب الجعفري مجلس الجامعة العربية باتخاذ موقف يرتقي إلى حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العراق، مؤكّداً أنّ ما يبذله العراق من جهود دبلوماسية ليس من قبيل ضعفه، ولكن من قبيل القوة والحرص على الحفاظ على العلاقات مع الدول كافة. إلى ذلك، أكد الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي أنّ «التضامن العربي مع العراق كان واضحاً خلال أعمال الاجتماع». وأضاف، أنّ «هذه المسألة تتم تسويتها بالتراضي بين البلدين»، مشيراً إلى التأكيد العربي لسيادة العراق على حدودها وترابطها، وأن هذا كان معبَّراً عنه خلال آراء جميع الدول العربية، وهذا ما حصل وصدر بشأنه قرار.

الدمار في الرمادي

ورحّب مجلس الجامعة العربية بقرار مجلس الأمن بشأن ليبيا. ودعا المجلس جميع الأطراف إلى احترام الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق وطني، وجهود الدول العربية ودول الجوار التي أسهمت في التوصل إلى هذه النتائج. وأعرب المجلس عن أمله بأن ينهي هذا الاتفاق معاناة الأشقاء الليبيين، ويفتح المجال لبدء مرحلة جديدة تضمن تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار، ويدعو المجلس الذين لم يوافقوا على الاتفاق إلى سرعة الانخراط في ركب الوفاق الوطني الليبي. وأكد المجلس التزامه التام بسيادة واستقلال ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، كما يرحب بالجهود الإقليمية الدولية الهادفة إلى وضع الترتيبات الأمنية اللازمة. واستنكرت دولة الكويت، التوغل التركي في الاراضي العراقية، مؤكدة انها لن تتاخر في تقديم اي مساعدة يطلبها العراق. واكد نائب أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح خلال لقائه مع وزير الخارجية ابراهيم الجعفري ان بلاده مع العراق وتبذل كل جهدها في المجالات العربية والخليجية والعالمية، مستنكرا ما اقدمت عليه تركيا من ادخال قوات عسكرية الى الاراضي العراقية. واضاف الصباح ان وزير خارجية الكويت سيبذل قصارى جهده وان الكويت لن تتأخر عنكم. وقال بيان لوزارة الخارجية، العراقية ان الجانبين بحثا العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين والتطورات الأمنية والسياسية الإقليمية والدولية. واضاف البيان، ان الوزير الجعفري اشاد بموقف الكويت التاريخي، والإنساني في التعاون مع العراق بتأجيل دفع التعويضات، داعياً إلى دعم العراق عربياً في مسألة الدخول التركي العسكري في الأراضي العراقية. ودعا الجعفري، ولي العهد الكويت لزيارة بغداد. وكان الجعفري اجرى محادثات مع نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح وأكّد وزير الخارجيّة العراقي إبراهيم الجعفري المقاومة ضد تركيا إذا رفضت سحب قوّاتٍ لها قرب الموصل، وذلك بعد يوم واحدٍ من مطالبة وزراء الخارجية العرب أنقرة بالامتثال لطلب بغداد. وقال، في مقابلةٍ مع وكالة "رويترز"، إنّ "العراق متمسّكٌ بالطرق السلمية وليس لدينا نية أن نمضي في طريق التصعيد، ولكن إذا أصر الطرف المقابل فالخيار مفتوح"، معتبراً أنّ "المقاومة مشروعة عندما تنتهك سيادتك." وكانت "جامعة الدول العربية" طالبت تركيا بسحب قواتها من شمال العراق من دون قيد أو شرط، وذلك بعد أن اشتكى العراق لـ"مجلس الأمن الدولي" من "الانتهاك التركي" لأراضيه. كما أكّدت وزارة الخارجية التركية هذا الأسبوع إنّ تركيا ستواصل نقل بعض جنودها من محافظة نينوى التي يوجد بها المعسكر لكن من دون الكشف عن طريقة نقل القوات أو مكان نقلها. وسحبت أنقرة بعضاً من هذه القوات الأسبوع الماضي إلى قاعدة أخرى داخل إقليم كردستان العراق، لكن بغداد أصرت على ضرورة سحب القوات من كامل الأراضي العراقية. واتهم الجعفري تركيا "بالالتفاف" على مطلب سحب القوات بإعادة نشرها في مناطق أخرى. ودعا المرجع العراقي علي السيستاني إلى الإفراج عن 26 قطرياً على الأقل مخطوفين في جنوب البلاد. كما استنكر ممثّل السيستاني أحمد الصّافي، خلال خطبة الجمعة، "عمليّات الاختطاف لأهداف سياسية". وكانت مجموعة من المسلحين المجهولين قد اختطفت 26 قطريا على الأقل كانوا في رحلة صيد من معسكرهم في الصحراء بالقرب من الحدود السعودية هذا الشهر. وتمكّن ما لا يقلّ عن تسعةٍ منهم من الفرار وعبورالحدود إلى الكويت. وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ستتمسك بالقرار الذي اتخذته في الرابع من ديسمبر الجاري بالإبقاء على سياسة عدم وضع سقف للإنتاج على الرغم من هبوط الأسعار العالمية للخام مضيفاً أن أي خفض للإنتاج بهدف زيادة الأسعار سيكون بالتنسيق مع الدول غير الأعضاء في المنظمة. وقال عبد الهادي في مقابلة مع رويترز على هامش اجتماع لمنتجي النفط العرب في العاصمة المصرية القاهرة نحن في عالم حقيقي وأوبك ليست المنتج الوحيد أو اللاعب الوحيد. ومن ثم فإن علينا أن نرى كيف ستكون قرارات الآخرين - روسيا والولايات المتحدة وغيرهما. أضاف «ليس بإمكان أوبك أن تتخذ قراراً منفرداً على سبيل المثال بخفض الإنتاج بينما الآخرون...يزيدون الإنتاج. إما أن نتجه جميعا إلى خفض الإنتاج للدفاع فعلاً عن الأسعار أو علينا أن ننتظر ونرى.» وقال، لا يمكننا أن نعيد تلك التجارب السابقة لأوبك وبعد ذلك نخسر الاثنين -نخسر الإنتاج والأسعار- لأنه باستطاعة الكثير من المنتجين الآخرين في الوقت الحالي بالفعل أن يزيدوا إنتاجهم...نحن ملتزمون (بقرار الرابع من ديسمبر(. وهبطت أسعار النفط بعد أن فشل أعضاء أوبك في الرابع من ديسمبر في وضع سقف لإنتاج المنظمة الذي يقترب بالفعل من معدلات قياسية منذ العام الماضي في محاولة لإخراج المنتجين مرتفعي التكلفة مثل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة من السوق. بالإضافة إلى ذلك من المرجح دخول إمدادات جديدة إلى السوق العام المقبل مع زيادة إيران لإنتاجها فور رفع العقوبات عنها مما يثير مخاوف بشأن زيادة تخمة المعروض. وأنهى خام برنت التداول في العقود الآجلة استحقاق شهر دون 37 دولاراً للبرميل يوم الجمعة الماضي فيما سجل أدنى مستوياته منذ 2004 عند 36.17 دولاراً للبرميل. وقال عبد المهدي إنه يأمل أن تنتعش أسعار النفط لكنه أوضح أنه لا يعتقد أن ذلك سيحدث غدا. أضاف «بإمكاننا أن نرى أن السعر لا يوازي التكلفة في معظم حقول النفط وهذا أمر غير منطقي.» في الوقت ذاته قال عبد المهدي إنه لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق بشأن صادرات النفط من إقليم كردستان العراقي شبه المستقل مجددا تأكيده معارضة الحكومة المركزية في بغداد لبيع إربيل نفطها مباشرة بدلا من نقله إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو). وقال «ما زلنا في حالة جمود...ننتظر مباحثات جادة مع أشقائنا في كردستان.» وبدأت حكومة إقليم كردستان في تخطي بغداد وتصدير النفط مباشرة في 2014 بعد نزاع مع الحكومة المركزية بشأن حصة الإقليم في الموازنة. ويصدر الإقليم حالياً أكثر من 500 ألف برميل يومياً. وقال عبد المهدي «إذا سلموا النفط سيحصلون على نسبة الـ 17 %» في إشارة إلى الجزء المخصص من الميزانية العامة للسلطات الكردية في مقابل نفط الإقليم. أضاف إن مباحثات بغداد مع شركات النفط الأجنبية العاملة في الجنوب بشأن مراجعة شروط اتفاقيات الخدمات الخاصة بتلك الشركات تسير في اتجاه جيد. وأ كدت موسكو، الجمعة، أن "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، يواصل نقل النفط إلى تركيا عبر معابر جديدة في شمال العراق، وذلك للإفلات من القصف الروسي". واتهمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأفراد أسرته بالتورط في ذلك، فيما وصف الأخير الاتهامات المنسوبة إليه بـ"الأكاذيب"، واعداً بـ"الاستقالة في حال ثبت هذا الأمر". وأشار الجنرال الروسي سيرغي روتسكوي في مؤتمر صحافي، إلى أن "الإرهابيين يحاولون الإفلات من القصف الروسي من خلال تغيير التدابير اللوجيستية واستخدام طرق جديدة لتهريب النفط الخام". وأضاف، خلال عرضه صوراً لقوافل ومنشآت تابعة لـ"داعش" وتقع على الحدود العراقية - التركية، أنّ "النفط يصل إلى الأراضي التركية عبر نقطة حدودية في منطقة زاخو في كردستان العراق". في المقابل، اعتبرت واشنطن أن "كمية النفط التي ينقلها داعش إلى تركيا غير مهمة اقتصاديا"، داعيةً موسكو إلى "التستر على هذه الأعمال".