إجماع دولي في مجلس الأمن على تبني قرار لحل الأزمة السورية

النص الحرفي لبيان مجلس الأمن الدولي حول سوريا

أوباما دعا تركيا إلى سحب قواتها من العراق وأكد الإصرار على هزيمة داعش وتنحي الرئيس الأسد

الرئيس الروسي يحمل على تركيا ويؤكد وجود بوادر لحل في سوريا

الرئيس الأسد : الأزمة ستطول بسبب المطالبة بتغيير النظام

المعارضة السورية تحدد فترة المفاوضات حول سوريا بشهر و 12 يوماً

      
         

إجتماع مجلس الأمن الدولي

تبنى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بالاجماع قراراً يدعم خطة طموحة لحل الأزمة في سوريا وإنهاء الحرب الدائرة في هذا البلد منذ قرابة خمس سنوات. وينص القرار على أن تجرى "في مطلع كانون الثاني مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة" حول عملية انتقال سياسي تنهي الحرب في سوريا. ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتبني القرار، معتبراً أنه يرسل "رسالة واضحة الى كل المعنيين بأنه حان الوقت لوقف القتل في سوريا". وتوافقت القوى الكبرى على مشروع قرار حول سوريا يلحظ اجراء مفاوضات سلام بين الحكومة والمعارضة اعتباراً من "بداية كانون الثاني". ويطلب القرار من الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون أن "يجمع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة بهدف ان يباشروا مفاوضات رسمية حول عملية انتقال سياسي بشكل عاجل، على أن تبدأ المباحثات في بداية كانون الثاني العام 2016". ويؤكد المجلس في مشروع القرار "دعمه لإعلان جنيف" في حزيران 2012 حول الانتقال السياسي في سوريا و"يصادق على تصريحات فيينا". ويقتبس مشروع القرار العناصر الواردة في خريطة الطريق التي اعدتها القوى الكبرى خلال اجتماعي تشرين الاول، وتشرين الثاني في فيينا. وعقد اجتماع ثالث لمسار فيينا، الجمعة في نيويورك، بحضور وزراء خارجية 17 دولة. ونص مشروع القرار على أن مجلس الأمن "يدعم وقف إطلاق نار على كامل الاراضي السورية" يدخل حيز التنفيذ ما ان تتخذ السلطة والحكومة "الخطوات الاولى في اتجاه عملية انتقال سياسي". كما يعبر مشروع القرار عن "دعمه (المجلس) لانتخابات حرة وعادلة". وإضافة الى اجتماع الحكومة والمعارضة ووقف اطلاق النار، نصت خريطة طريق فيينا على حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وانتخابات في غضون 18 شهراً. ويطلب القرار من الأمم المتحدة ان تعد ضمن مهلة شهر "خيارات" لارساء "آلية مراقبة وتثبت" لوقف اطلاق النار. ويؤكد ان وقف اطلاق النار "لن ينطبق على الأعمال الهجومية أو الدفاعية" ضد التنظيمات الاسلامية المتطرفة على غرار "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الاسلامية"- "داعش". ويدعو المجلس في القرار الى "القضاء على الملاذ الذي اقامته" هذه التنظيمات في سوريا، في اشارة الى الاراضي التي يحتلها تنظيم"داعش". ولا يأتي القرار على ذكر موقع الرئيس السوري بشار الأسد في العملية الانتقالية. اذ يطالب الغربيون بتنحيه بعكس روسيا. ويكتفي مشروع القرار بالاشارة الى "جدوى اجتماع الرياض" بين 9 و11 كانون الاول لفصائل من المعارضة السورية في السعودية، والذي كان موضع انتقاد شديد من موسكو. وأتى مشروع القرار ثمرة مباحثات طويلة وصعبة بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة). وفيما يلى النص الكامل للبيان الذي أقرّه مجلس الامن الدولي بإجماع أعضائه الخمسة عشر، ليل الجمعة في نيويورك، بشأن حل الازمة في سوريا، والذي حمل الرقم 2254. إن مجلس الأمن. إذ يشير إلى قراراته 2042 (2012)، و2043 (2012)، و 2118 (2013)، و2139 (2014)، و2165 (2014)، و2170 (2014)، و2175 (2014)، و2178 (2014)، و2191 (2014)، و2199 (2015)، و2235 (2015)، و2249 (2015)، والبيانات الرئاسية المؤرخة 3 آب/أغسطس 2011 (S/PRST/2011/16)، و21 آذار/مارس 2012 (S/PRST/2012/6)، و5 نيسان/أبريل 2012 (S/PRST/2012/10)، و2 تشرين الأول/أكتوبر 2013 (S/PRST/2013/15)، و24 نيسان/أبريل 2015 (S/PRST/2015/10) و17 آب/أغسطس 2015 (S/PRST/2015/15)، وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وبمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وإذ يعرب عن أشد القلق إزاء استمرار معاناة الشعب السوري، وتدهور الحالة الإنسانية الأليمة، واستمرار الصراع الدائر والعنف الوحشي المتواصل الذي يتسم به، والأثر السلبي للإرهاب والأيديولوجية المتطرفة العنيفة في دعم الإرهاب، وما تخلفه الأزمة من أثر مزعزع للاستقرار في المنطقة وخارجها، بما يشمل الزيادة المترتبة على ذلك في أعداد الإرهابيين الذين يجتذبهم القتال في سوريا، والدمار المادي الذي لحق بالبلد، وتزايد النزعة الطائفية، وإذ يؤكد أن الحالة ستستمر في التدهور في ظل غياب الحل السياسي. وإذ يشير إلى مطالبته بأن تتخذ جميع الأطراف كل الخطوات الملائمة لحماية المدنيين، بمن فيهم أفراد الجماعات العرقية والدينية والمذهبية، وإذ يؤكد في هذا الصدد أن السلطات السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية سكانها، وإذ يكرر التأكيد أنه ما من حل دائم للأزمة الراهنة في سوريا إلا من خلال عملية سياسية جامعة بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، بهدف التنفيذ الكامل لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران/يونيو 2012، الذي أيده القرار 2118 (2013)، وذلك بسبل منها إنشاء هيئة حكم انتقالية جامعة تخوَّل سلطات تنفيذية كاملة، وتعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة، مع كفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، وإذ يشجع، في هذا الصدد، الجهود الديبلوماسية التي يبذلها الفريق الدولي لدعم سوريا (الفريق الدولي) للمساعدة على إنهاء النزاع في سوريا، وإذ يثني على التزام الفريق الدولي، على النحو الوارد في البيان المشترك عن نتائج المحادثات المتعددة الأطراف بشأن سوريا الصادر في فيينا بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وبيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 (المشار إليهما في ما يلي بـ «بياني فيينا»)، بكفالة الانتقال السياسي تحت قيادة سورية وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها، على أساس مجمل ما جاء في بيان جنيف، وإذ يشدد على الحاجة الملحة لأن تعمل جميع الأطراف في سوريا بشكل حثيث وبنّاء في سبيل تحقيق هذا الهدف، وإذ يحث جميع الأطراف في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها على الالتزام بالمبادئ التي حددها الفريق الدولي، بما في ذلك الالتزام بوحدة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي، وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، وحماية حقوق جميع السوريين، بغض النظر عن العرق أو المذهب الديني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلد، وإذ يشجع على مشاركة المرأة على نحو هادف في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها من أجل سوريا، وإذ يضع في اعتباره الهدف المتمثل في جمع أوسع نطاق ممكن من أطياف المعارضة، باختيار السوريين، الذين سيقررون من يمثلهم في المفاوضات ويحددون مواقفهم التفاوضية، وذلك حتى يتسنى للعملية السياسية أن تنطلق، وإذ يحيط علما بالاجتماعات التي عقدت في موسكو والقاهرة وبما اتخذ من مبادرات أخرى تحقيقا لهذه الغاية، وإذ يلاحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض، المعقود في الفترة من 9 إلى 11 كانون الأول/ديسمبر 2015، الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وفقا لبيان جنيف و «بياني فيينا»، وإذ يتطلع إلى قيام المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا بوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة تحقيقا لهذه الغاية، 1 ـ يؤكد من جديد تأييده لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران/يونيو 2012، ويؤيد «بياني فيينا» في إطار السعي إلى كفالة التنفيذ الكامل لبيان جنيف، كأساس لانتقال سياسي بقيادة سورية وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها من أجل إنهاء النزاع في سوريا، ويشدد على أن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل سوريا؛ 2 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يقوم، من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سوريا، بدعوة ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي، مستهدفا أوائل كانون الثاني/يناير 2016 كموعد لبدء المحادثات، عملا ببيان جنيف وتماشيا مع بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة؛ 3 ـ يقر بدور الفريق الدولي باعتباره المنبر الرئيسي لتيسير الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق تسوية سياسية دائمة في سوريا؛ 4 ـ يعرب عن دعمه، في هذا الصدد، لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015؛ 5 ـ يسلّم بالصلة الوثيقة بين وقف إطلاق النار وانطلاق عملية سياسية موازية، عملا ببيان جنيف لعام 2012، وبضرورة التعجيل بالدفع قدماً بكلتا المبادرتين، ويعرب في هذا الصدد عن تأييده لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، وهو ما التزم الفريق الدولي بدعمه والمساعدة على تنفيذه، على أن يدخل حيز النفاذ بمجرد أن يخطو ممثلو الحكومة السورية والمعارضة الخطوات الأولى نحو انتقال سياسي برعاية الأمم المتحدة، استنادا إلى بيان جنيف، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، على أن يتم ذلك على وجه السرعة؛ 6 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يقود، من خلال مكتب مبعوثه الخاص وبالتشاور مع الأطراف المعنية، الجهود الرامية إلى تحديد طرائق وشروط وقف إطلاق النار، ومواصلة التخطيط لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار، ويحث الدول الأعضاء، ولا سيما أعضاء الفريق الدولي لدعم سوريا، على دعم وتسريع كل الجهود المبذولة لتحقيق وقف لإطلاق النار، بسبل منها الضغط على جميع الأطراف المعنية للموافقة على وقف إطلاق النار والتقيد به؛ 7 ـ يشدد على الحاجة إلى آلية لرصد وقف إطلاق النار والتحقق منه والإبلاغ عنه، ويطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى مجلس الأمن تقريراً عن الخيارات المتاحة بشأن إنشاء آلية تحظى بدعم المجلس، وذلك في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز شهرا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، ويشجع الدول الأعضاء، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، على تقديم المساعدة، بسبل منها الخبرة الفنية والمساهمات العينية، لدعم هذه الآلية؛ 8 ـ يكرر دعوته الواردة في القرار 2249 (2015) والموجهة إلى الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (المعروف أيضا باسم داعش) وجبهة النصرة، وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من الجماعات الإرهابية، على النحو الذي يعينه مجلس الأمن، وعلى نحو ما قد يتفق عليه لاحقا الفريق الدولي لدعم سوريا ويحدده مجلس الأمن، وفقا لبيان الفريق الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، والقضاء على الملاذ الآمن الذي أقامته تلك الجماعات على أجزاء كبيرة من سوريا، ويلاحظ أن وقف إطلاق النار المذكور أعلاه لن يطبق على الأعمال الهجومية أو الدفاعية التي تنفذ ضد هؤلاء الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي لدعم سوريا الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015؛ 9 ـ يرحب بالجهود التي بذلتها حكومة الأردن للمساعدة في إيجاد فهم مشترك داخل الفريق الدولي لدعم سوريا للأفراد والجماعات الذين يمكن أن يحددوا بوصفهم إرهابيين وهو سينظر على وجه السرعة في التوصية التي قدمها الفريق لغرض تحديد الجماعات الإرهابية؛ 10 ـ يشدد على ضرورة قيام جميع الأطراف في سوريا باتخاذ تدابير لبناء الثقة من أجل المساهمة في فرص القيام بعملية سياسية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويدعو جميع الدول إلى استخدام نفوذها لدى حكومة سوريا والمعارضة السورية من أجل المضي قدماً بعملية السلام وتدابير بناء الثقة والخطوات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ 11 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا إلى المجلس، في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز شهرا واحدا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، عن الخيارات المتاحة للقيام بالمزيد من تدابير بناء الثقة؛ 12 ـ يدعو الأطراف إلى أن تتيح فورا للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سوريا ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فورا بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، والإفراج عن أي محتجزين تعسفيا، لا سيما النساء والأطفال، ويدعو دول الفريق الدولي لدعم سوريا إلى استخدام نفوذها على الفور تحقيقا لهذه الغايات، ويطالب بالتنفيذ الكامل للقرارات 2139 (2014) و2165 (2014) و2191 (2014) وأي قرارات منطبقة أخرى؛ 13 ـ يطالب بأن توقف جميع الأطراف فورا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حد ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف المدفعي والقصف الجوي، ويرحب بالتزام الفريق الدولي لدعم سوريا بالضغط على الأطراف في هذا الصدد، ويطالب كذلك بأن تتقيد جميع الأطراف فورا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حسب الاقتضاء؛ 14 ـ يؤكد الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخليا إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة، وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك الأحكام الواجبة التطبيق من الاتفاقية والبروتوكول المتعلقين بمركز اللاجئين، وأخذ مصالح البلدان التي تستضيف اللاجئين بالحسبان، ويحث الدول الأعضاء على تقديم المساعدة في هذا الصدد، ويتطلع إلى مؤتمر لندن بشأن سوريا الذي سيعقد في شباط/فبراير 2016 وتستضيفه المملكة المتحدة وألمانيا والكويت والنرويج والأمم المتحدة، بوصفه إسهاما هاما في هذا المسعى، ويعرب كذلك عن دعمه لتعمير سوريا وتأهيلها بعد انتهاء النزاع؛ 15 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا إلى مجلس الأمن في غضون 60 يوما عن تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك عن التقدم المحرز في العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة؛ 16 ـ يقرر إبقاء المسألة قيد نظره الفعلي. من جانبه كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما، الجمعة، أن على الرئيس السوري بشار الأسد ان يتنحى، مؤكداً أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"- "داعش" سينهزم في نهاية المطاف. ولفت أوباما الانتباه الى أنه يعتزم العمل مع الكونغرس لاغلاق سجن غوانتانامو، وهو واحد من أبرز الوعود التي اطلقها في حملته الاولى للانتخابات الرئاسية. وعقد الرئيس الأميركي مؤتمراً صحافياً قبل أن يغادر واشنطن الى هاواي، حيث من المقرر أن يمضي إجازة مدتها إسبوعين مع عائلته. واوضح المتحدث باسم البيت الأبيض أن اوباما غادر واشنطن فور انتهاء مؤتمره الصحافي، على أن يتوقف وهو في طريقه الى هاواي في مدينة سان برناردينو في كاليفورينا للالتقاء بضحايا المجزرة التي وقعت هناك في الثاني من كانون الاول الجاري. وأوضح مصدر في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيقدم جرداً بما قام به خلال العام المنصرم كما سيعرض بعض عناوين مشاريعه للسنة المقبلة. وفي وقت كان فيه مجلس الامن الدولي مجتمعاً لمناقشة مشروع قرار حول سوريا، اعتبر أوباما في مؤتمره الصحافي السنوي في البيت الأبيض، أنه لن يكون ثمة سلام في هذا البلد "من دون حكومة شرعية". وقال: "اعتقد أن على الأسد أن يتنحى لوضع حد لإراقة الدماء في البلاد وليتمكن كل الأطراف المعنيين من المضي الى الأمام". لكنه لم يحدد في اي مرحلة من الانتقال السياسي يتوجب على الأسد ان يغادر منصبه، مؤكداً أن "في نظر بلاده لقد فقد (الاسد) كل شرعية". وتابع: "لا يمكن وضع حد للحرب الأهلية ما دام ليس هناك حكومة تعتبرها غالبية هذا البلد شرعية". وحول مكافحة الارهاب قال أوباما في مؤتمره: "سنهزم داعش .. وسنفعل ذلك بالضغط المتواصل عليهم وقطع خطوط إمداداتهم وقطع تمويلهم واجتثاث قيادتهم واستئصال قواتهم واستئصال بنيتهم التحتية". وأضاف: "نرى تقدماً مطرداً في الكثير من هذه المجالات ولذلك فإنهم سيفرون". وحث الرئيس أوباما الأميركيين على التحلي باليقظة والحذر، مع سعيه لطمأنتهم بأن حكومته تعمل جاهدة لتأمينهم عن طريق الضغط على تنظيم "داعش" في الخارج. وقال: "اعتصار قلب داعش.. مقرها في سوريا والعراق.. سيجعل من الصعب عليهم ضخ إرهابهم ودعايتهم في بقية العالم". وأضاف: "في الوقت نفسه... يجب أن نظل يقظين هنا في الداخل". وقال "يمكننا جميعاً أن نقوم بواجبنا بتوخي اليقطة وبالإبلاغ حينما نرى شيئاً مريباً وبرفض أن يروعنا أحد والحفاظ على وحدتنا كأسرة أميركية واحدة". من جهة ثانية، قال في مؤتمره الصحافي السنوي، إن "غوانتانامو لا يزال احد ابرز نقاط الجذب لتجنيد جهاديين"، تاركاً احتمالاً لإغلاق المعتقل بقرار رئاسي. واضاف: "نراقب الانترنت. نرى ان غوانتانامو استخدم لاختلاق اسطورة مفادها بأن أميركا في حرب مع الاسلام". علماً ان أوباما كان قد أحجم في نهاية تشرين الثاني، عن توقيع قانون الدفاع للعام 2016 كونه يمدد خصوصاً حظر إغلاق غوانتانامو. لكن البيت الأبيض لا يزال يعمل على خطة جديدة أعلنها منذ وقت طويل، لاغلاق السجن الذي انشىء قبل 13 عاماً في جزيرة كوبا إثر اعتداءات 11 ايلول 2001. وتابع أوباما: "لن انطلق من مبدأ أن الكونغرس سيقول لا تلقائياً"، وخصوصاً ان الجمهوريين يتمتعون بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، مضيفاً "من وقت الى اخر، فان (اعضاء الكونغرس) قد يفاجئوننا". وتأتي هذه التصريحات غداة اعلان وزير الدفاع اشتون كارتر، الخميس، نقل 17 معتقلاً في غوانتانامو وافقت دول عدة على استقبالهم. وبعد عمليات النقل هذه التي ستتم على الارجح في منتصف كانون الثاني، يبقى في غوانتانامو تسعون معتقلا. في موضوع المناخ، قال الرئيس الأميركي إن الاتفاقية الدولية في شأن تغير المناخ التي تم التوصل اليها في باريس تنشيء طلباً على الطاقة النظيفة لن يكون معتمداً على ما يتخذه الكونغرس الأميركي من اجراءات. واضاف: "نحن لدينا الآن سوق عالمية للطاقة النظيفة مستقرة وستنمو بسرعة على مدى العقد المقبل"، معتبراً ان "ذلك سيخلق دينامية مختلفة لا تعتمد على ما يفعله الكونغرس لكنها تساعد أيضاً في تشكيل ما يفعله الكونغرس". وفي الشأن الاقتصادي، قال أوباما في خطابه السنوي، إن إقرار الكونغرس ميزانية لتمويل الحكومة وحزمة اعفاءات ضريبية تحظيان بتأييد الحزبين الديموقراطي والجمهوري يجعله متفائلاً في شأن ما يمكن تحقيقه في العام 2016. واعتبر ان اتفاق الميزانية هو "مكسب جيد" وحل وسط، مضيفاً "أعتقد انه يوجد عدد قليل من المجالات التي يمكننا تحقيق تقدم حقيقي فيها"، ومشيراً الى التجارة الدولية واصلاح نظام العدالة الجنائية كإثنين من تلك المجالات. وفي الأزمة بين تركيا والعراق، دعا أوباما نظيره التركي رجب طيب اردوغان، خلال اتصال هاتفي، الجمعة، الى اتخاذ اجراءات لـ"تهدئة التوتر مع العراق"، وخصوصاً عبر سحب القوات التركية المنتشرة في هذا البلد. وقال البيت الأبيض في بيان، إن اوباما شدد خلال هذه المكالمة على ضرورة أن "تحترم (تركيا) سيادة العراق ووحدة اراضيه". وأضاف البيان أن الرئيس الأميركي أشاد بـ"مساهمة" تركيا في التحالف العسكري الذي تقوده واشنطن لمكافحة تنظيم "داعش". كما بحث أوباما وإردوغان خلال المكالمة في "تكثيف التعاون في شأن سوريا"، ولا سيما من خلال "جهود مشتركة لتعزيز المعارضة السورية المعتدلة وتشديد الضغوط على تنظيم الدولة الاسلامية فضلا عن مواصلة الجهود الرامية للتوصل الى حل للنزاع عبر المفاوضات". في المقابل لم يبقِ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ملفاً لم يتطرق له خلال مؤتمره الصحافي السنوي، من الأزمة السورية، إلى الأزمة مع تركيا والعلاقات مع الولايات المتحدة، وأوكرانيا، وحتى كرة القدم وحياته الخاصة والعائلية. إلا أن البارز في المؤتمر كان ما اكده عن التقارب مع واشنطن بشأن كيفية حل الأزمة السورية، معلناً انه يدعم بشكل كبير خطة أميركية لحلها، ولم يستبعد ألا تعجب بعض نقاط الحل الحكومة السورية، لكنه كرر أن «روسيا لن تقبل أبدا أن يفرض أحد من الخارج مَن سيحكم سوريا». وهاجم بنبرة غاضبة تركيا لإسقاطها الطائرة الحربية الروسية فوق سوريا في 24 تشرين الثاني الماضي، مؤكداً انه لن يغفر لها هذا الأمر. وبدا كأنه يتحداها عندما ذكر بأنها دأبت على انتهاك الاجواء السورية خلال السنوات الماضية، وتحداها ان تقوم بذلك الآن. كما اشار الرئيس الروسي إلى تزايد التقارب مع السعودية، «حيث ندرس حالياً مشاريع مشتركة في مجال التعاون العسكري التقني، ويدور الحديث عن برنامج متكامل بمليارات الدولارات». وقال بوتين، خلال مؤتمره السنوي الموسع في موسكو: «نؤيد بشكل عام مبادرة الولايات المتحدة، بما في ذلك الاقتراح حول إعداد مشروع دولي حول سوريا. وجاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو (الثلاثاء الماضي) بهذا المشروع بالذات». وأضاف: «أعتقد أنه بعد أن تتعرف القيادة السورية على نقاط القرار يجب أن تقبل به. ربما هناك بعض النقاط التي لن تعجبها». وشدد على أن تسوية أي نزاع مسلح مستمر منذ سنوات، تتطلب دائما قبول جميع الأطراف حلولا وسطا. وبشأن المبادرة الأميركية، قال بوتين: «نرى أنه اقتراح مقبول بشكل عام، على الرغم من أنه يتطلب مواصلة العمل على صياغته»، معتبراً أن المبادرة الأميركية تدل على قلق واشنطن والدول الأوروبية من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، لا سيما في اليمن وسوريا والعراق. وتعهد بأن «تساهم موسكو بشتى الوسائل في تسوية الأزمة السورية، وستسعى إلى المساعدة في اتخاذ قرارات سترضي جميع الأطراف»، موضحاً أن «العمل يجب أن يبدأ من إعداد دستور سوري جديد، ومن ثم يجب استحداث آلية موثوقة وشفافة للرقابة على الانتخابات المستقبلية. على أساس هذه الإجراءات الديموقراطية يجب أن تتخذ سوريا بنفسها القرار حول نظام الحكم المقبول بالنسبة لها، وتحدد الشخص الذي سيقود البلاد». وكرر بوتين أن «روسيا لن تقبل أبدا أن يفرض أحد من الخارج مَن سيحكم سوريا، أو أي بلد آخر»، مشددا على أن الموقف الروسي من هذا الموضوع لن يتغير. وقال إنه «أمر لا يتوافق على الإطلاق مع العقل السليم والقانون الدولي»، مشيراً إلى أنه بحث هذا الموضوع في أثناء لقائه مع كيري. وقال: «موقفنا لم يتغير، ويبقى مبدئيا. إننا نرى أنه لا يحق لأحد، باستثناء الشعب السوري، أن يحدد من سيقوده ووفق أي معايير وقوانين». وشدد بوتين على أنه لا بديل للحل السياسي لتسوية الأزمة السورية، مؤكدا أن التصور الروسي في هذا المجال يتطابق تقريبا مع الخطة الأميركية. وقال: «تتطابق خطتنا في النقاط الرئيسية مع الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة، ويدور الحديث عن صياغة الدستور بجهود مشتركة، واستحداث آليات للرقابة على الانتخابات المبكرة، وإجراء الانتخابات وقبول نتائجها»، معتبراً أنه على جميع الأطراف المتصارعة في سوريا أن تبذل كل ما بوسعها من أجل تقريب مواقفها. وأعلن الرئيس الروسي أن موسكو تنجح جزئياً في توحيد جهود الجيش السوري وقسم من المعارضة المسلحة في سوريا في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هو الذي بادر إلى طرح فكرة توحيد جهود قوات الجيش السوري والمعارضة من أجل محاربة «داعش»، موضحاً «ننجح جزئياً في ذلك». وأعلن أن «روسيا تمكنت من إقامة اتصالات بأشخاص يمثلون المعارضة المسلحة التي ترفض أي تعاون مع الحكومة السورية، لكنها تريد محاربة «داعش» وتقوم بذلك على الأرض. وأكد أن سلاح الجو الروسي يؤيد جهود هذه القوات المعارضة مثلما يدعم الجيش السوري. وشدد على أن روسيا لم تبدأ حرباً في سوريا، مؤكدا أن القوات الروسية تجري «عمليات عسكرية منفردة باستخدام قواتنا الجوية والفضائية ومنظومات الدفاع الجوي والاستخبارات، وأن ذلك لا يشكل عبئا إضافيا على الميزانية العامة الروسية، إذ يتم تمويل العملية في سوريا من خلال المبالغ المخصصة للتدريبات العسكرية». وكشف بوتين أن «بعض السياسيين الغربيين عرضوا عليه صفقات مختلفة بشأن سوريا، وتعهدوا بأخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار»، وسألوه: «هل تريدون أن تبقى قاعدتكم هناك؟»، مؤكداً أن روسيا ليست بحاجة إلى قاعدة عسكرية دائمة في سوريا، مشيراً إلى امتلاك روسيا صواريخ يبلغ مداها 4500 كيلومتر، مضيفاً: «إذا كانت هناك حاجة في أن نصل إلى أحد ما، فسنصل إليه حتى من دون مثل هذه القاعدة». وأكد بوتين أن «سلاح الجو الروسي سيواصل شن الغارات على مواقع تنظيم داعش طالما استمرت العمليات الهجومية للجيش السوري، لكن عندما سنرى انطلاق عملية سياسية، وستقول السلطات السورية أنه حان الوقت لوقف إطلاق النار والشروع في التفاوض، عندها لن نخطط لأن نكون سوريين أكثر من السوريين أنفسهم، بدءا من هذه اللحظة». وأكد بوتين أن «تركيا طالما كانت تخترق الأجواء السورية، لكن الوضع تغير جذريا بعد إسقاط سلاح الجو التركي لقاذفة سوخوي 24 الروسية، علما بأن هذه الطعنة في الظهر دفعت بروسيا إلى نشر منظومات دفاع جوي متقدمة في سوريا». وشدد على أن «إسقاط القاذفة الروسية عمل عدواني من قبل تركيا أدى إلى سقوط ضحايا، مشيراً إلى أن «أنقرة لم تتصل بالقيادة الروسية فور وقوع الحادث بل توجهت إلى حلف الناتو». وقال: «كان الشعب التركي صديقا لنا، وما زال، ونحن سنواصل علاقاتنا معه. لكن في ما يخص القيادة التركية الحالية، فتظهر خبرتنا أنه من الصعب، أو حتى من المستحيل، أن نتوصل إلى اتفاق معها». وأعلن انه «لا يرى آفاقاً للتعاون مع القيادة التركية في المجال السياسي، وبأن موسكو تضطر لاتخاذ إجراءات عقابية معينة في المجالَين الاقتصادي والإنساني أيضا». ولم يستبعد الرئيس الروسي أن يكون الهجوم على القاذفة مرتبطا بمحاولة أطراف ما في القيادة التركية إرضاء الأميركيين، لكنه تساءل حول ما إذا كانت واشنطن مهتمة بمثل هذه «المغازلة». وقال إنه «لا يدرك على الإطلاق الأسباب التي دفعت بأنقرة إلى القيام بهذه الطعنة الغادرة في ظهر روسيا». وتساءل: «إنني لا أفهم، من أجل ماذا؟ هل فكروا أننا سنهرب من سوريا؟ لكن روسيا ليست هذا البلد (الذي يهرب). إننا قمنا بتعزيز وجودنا العسكري (في سوريا) وتكثيف عملياتنا. لم تكن في سوريا أي منظومات روسية للدفاع الجوي، أما الآن، فنشرنا هناك أس 400 ومنظومات بوك. فليحاولوا التحليق» في الأجواء السورية. وأكد أن «مشكلة تدفق المسلحين تحديدا دفعت موسكو لإلغاء نظام السفر من دون تأشيرات بين روسيا وتركيا». واستبعد بوتين أن يحمل التحالف الإسلامي العسكري، الذي أعلنته الرياض، طابعاً معادياً لروسيا. وأعرب عن أمله في إيجاد مقاربات مشتركة وتنسيق العمليات في المستقبل بين روسيا والتحالف الذي شكلته الرياض. وقال: «إنني أعول على أن يعمل التحالف الجديد في سياق المصالح المشتركة، وآمل في أننا سنتمكن من وضع مقاربات وقواعد مشتركة بالإضافة إلى إطلاق عمليات مشتركة وآليات فعالة». لكن بوتين أقر بأنه لا يدرك تماما لماذا قررت السعودية تشكيل التحالف الجديد، علما بأن العديد من الدول التي انضمت إليه، تشارك أيضا في التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتساءل: «ما هو الدافع وراء تشكيل التحالف الجديد، علما بأن هناك التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة؟ هل لديهم (السعودية) خطة خاصة بهم؟ أو ربما هناك خلافات نشبت» داخل التحالف الدولي. وأقر بأن هناك خلافات بين روسيا والسعودية حول التسوية السورية، لكنه أكد أن هناك نقاطا متطابقة في مواقفهما أيضا. وأشاد بتطور العلاقات الثنائية بين روسيا والسعودية. وقال: «ندرس حاليا مشاريع مشتركة مع السعودية في مجال التعاون العسكري التقني. ويدور الحديث عن برنامج متكامل بمليارات الدولارات». وأشاد بوتين بالشجاعة التي يبديها نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن الرحلات الجوية مع مصر أوقفت لأسباب أمنية وليس بسبب عدم الثقة بالقاهرة. وأشار إلى أن «العمل على ترتيب الآليات الخاصة بضمان أمن المواطنين الروس يجري الآن بالتعاون مع الجانب المصري»، مؤكدا أن كل القيود سترفع فور تحقيق هذه المهمة. وأكد بوتين عدم وجود قوات مسلحة نظامية روسية في شرق أوكرانيا، مشيرا إلى أن عملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الأطراف المعنية يجب أن تقوم على أساس المساواة. وأعلن أن موسكو «لا يهمها تصعيد الوضع في شرق أوكرانيا بل تسعى إلى تسوية النزاع، لكن ذلك ليس من خلال قتل سكان في منطقة دونباس»، مشيرا إلى أن «المعارضة فازت في الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا في المناطق الخاضعة لكييف في جنوب شرق البلاد». وأكد أن «موسكو لا تزال مستعدة للحوار مع كييف من أجل تسوية الأزمة». وأكد بوتين أن موسكو مستعدة لتطوير العلاقات مع واشنطن في ظل أي رئيس يأتي إلى البيت الأبيض نتيجة الانتخابات. وقال: «نحن منفتحون وسنتعاون مع أي رئيس يختاره الشعب الأميركي». ووصف المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة الأميركية دونالد ترامب بأنه «شخص بارز وموهوب من دون شك»، مضيفا أن «تقييم مزاياه أمر لا يعنينا، إنه شأن يخص الناخبين الأميركيين، إلا أنه يتقدم بشكل مطلق في السباق الرئاسي». وأعلن أن موسكو ترحب بدعوة ترامب للانتقال إلى علاقات أكثر عمقا بين البلدين، مضيفا أنه في ما يتعلق بـ «الأمور السياسية الداخلية وتصريحاته التي يستعملها من أجل رفع شعبيته» فإن ذلك لا يعني الجانب الروسي. الى ذلك، اعتبر بوتين أن رئيس «الفيفا» جوزيف بلاتر يستحق جائزة نوبل للسلام لمساهمته في المجال الإنساني، ومحاولاته دائما استخدام كرة القدم في لم الشمل بين الناس في العالم. وأكد أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم، منح روسيا حق استضافة نهائيات كأس العالم 2018 بنتيجة منافسة نزيهة، بغية تطوير هذه الرياضة، ودون وجود عناصر الفساد أو أي ضغط». وانتهز بوتين فرصة المؤتمر الصحافي ليطمئن الروس بشأن الوضع الاقتصادي. وقال: «الاقتصاد الروسي تجاوز الأزمة أو ذروتها على الأقل». وأعلن أن ابنتيه تعيشان في روسيا ولا علاقة لهما بالأعمال التجارية والسياسة، لكنه رفض الإفصاح عن جهة عملهما. في دمشق اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة بثت أن الحرب في بلاده يمكن أن تنتهي «خلال اقل من عام» بشرط أن يركز الحل على مكافحة الإرهاب عوضا عن محاولة «التخلص من هذا الرئيس أو إطاحته». وقال الأسد، في مقابلة بالانكليزية مع قناة «ان بي او 2» الهولندية، انه «إذا اتخذت البلدان المسؤولة التدابير اللازمة لوقف تدفق الإرهابيين والدعم اللوجستي أستطيع أن أضمن أن الأمر سينتهي خلال أقل من عام». وأضاف الأسد، بحسب نص المقابلة الذي نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»، إن هذا الحل لن يتحقق لان المسؤولين في هذه الدول «ما زالوا يدعمون الإرهابيين لأن الحل الذي يريدونه، ما يسمونه حلا سياسيا، ينبغي أن ينتهي بتغيير هذه الدولة والتخلص من هذا الرئيس أو إطاحته، وما إلى ذلك. لهذا السبب فإن الأزمة ستستمر». وردا على سؤال عن الدول القادرة على المساهمة في حل الأزمة، قال الأسد: «وحدهم روسيا وإيران وحلفاؤهما والبلدان الأخرى، التي تقدم الدعم السياسي للحكومة السورية أو الشرعية السورية، قادرة على ذلك، أما في الغرب فليس هناك أي طرف مستعد لذلك. هناك بلدان قليلة مستعدة لذلك، لكنها لا تجرؤ على التواصل مع سوريا لحل المشكلة ما لم تفرض الولايات المتحدة أجندتها عليهم وعلينا». وبدا الأسد خلال المقابلة مرتاحاً، حتى انه لجأ إلى التهكم للإجابة على سؤال يتعلق بالتغيير الذي طرأ أخيرا على موقف الغرب بشأن التخلي عن المطالبة بوجوب رحيله فورا. وقال: «شكرا لهم لقولهم هذا. لقد كنت أحزم أمتعتي وأحضر نفسي للرحيل، أما الآن فيمكنني أن أبقى. إننا لا نكترث لما يقولونه. إنهم يقولون الشيء ذاته منذ أربع سنوات. هل تغير شيء في ما يتعلق بهذه القضية. لم يتغير شيء». وكرر ان «محاولات تسويق الأزمة على أنها متعلقة بوجود الرئيس هي لتضليل الرأي العام»، مشددا على أن «الشعب السوري وحده فقط يحدد من يبقى أو لا، وأي كلام من الخارج حول ذلك لا نكترث له أيا كان الطرف الذي صدر عنه». وأكد أن «غالبية التقارير الدولية حول سوريا مسيسة وعديمة المصداقية، وهي ممولة من القطريين والسعوديين أو تستند إلى روايات شخصية». وأشار الأسد إلى أن «دافع بعض الدول الأوروبية في محاربة تنظيم داعش هو الخوف وليس القيم، بينما يجب أن يكون الأمر مسألة مبدأ مستقر ومستدام.. وأن العديد من المسؤولين الأوروبيين باعوا قيمهم مقابل البترودولار، وسمحوا للمؤسسات الوهابية السعودية بجلب الأيديولوجيا المتطرفة إلى أوروبا، وهو ما جعلها مصدرا للإرهاب إلى سوريا». من جهته وضع المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات ولقوى الثورة والمعارضة السورية رياض حجاب مدة زمنية للفترة التفاوضية التي لن تتجاوز الستة أسابيع للخروج من الأزمة السورية بحل سلمي، مؤكدا بأنهم لن يدخلوا في عملية تفاوضية إلا على مبادئ "جنيف1" وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تخص ذلك، وهم يسعون لوجود هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة التنفيذ، ولن يكون هناك تنازل عن أهداف الثورة وقرارات الشرعية الدولية، خاصة وأن الشعب السوري الآن يتعرض لأقصى المجازر من الروس والإيرانيين. وقال حجاب خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالرياض قبل انعقاد اجتماعات نيويورك أنه يجب أن تكون هناك قرارات دولية ملزمة لهذه الأطراف حتى تنصاع لعملية التسوية، والمعارضة لن تتنازل عن محاكمة نظام بشار الأسد وكل رموزه. واستغرب المنسق العام للمعارضة السورية موقف جامعة الدول العربية المتخاذل حيال التدخل الروسي والايراني السافر وقال: سورية عربية وعضو في الجامعة ومسلمة وعضو في التعاون الإسلامي ونحن نستغرب موقف جامعة الدول العربية التي يجب أن تتخذ موقف حيال التدخل الروسي والإيراني السافر بحجة أن هناك شرعية طلبت منهم ذلك، ومنذ الشهر السابع من الأزمة تحدث أوباما بأن الأسد فاقد للشرعية ووضعوا له خطوط حمراء وهو تجاوز كل الخطوط الحمراء. وزاد رياض حجاب أن الشعب السوري يعيش حالة خذلان كبيرة من المجتمع الدولي ومن جامعة الدول العربية، الأمر الذي يجعلهم لا يقبلون أي ضغوط من أي دولة، والمعارضة لن تتنازل عن أهداف الثورة، مشيرا إلى أن الصمود الأسطوري يتواكب مع العمل التفاوضي. وأبان أن الهيئة العليا على مدى يومين عقدت اجتماعاتها التفاوضية في العاصمة الرياض التي اتسمت بالأريحية وبحضور الأغلبية المطلقة، باستثناء بعض الأعضاء المتغيبين بعذر رسمي، تم خلالها بحث القضايا التنظيمية الخاصة بعمل الهيئة، وتم اقرار اللائحة الداخلية وآلية عملها، إلى جانب تنظيم المسألة من خلال انتخاب منسق عام للهيئة، وتم انتخاب نائب ورؤساء للمكاتب، وتشكيل لجان تخصصية خاصة بالقضايا القانونية والعلاقات الدولية ودعم التفاوض ولجان مالية وإعلامية وإدارية وخاصة بالعمل الداخلي، كما استكملت إقرار معايير التفاوض واختيار وفد التفاوض ومحدداته، وتم وضع إستراتيجية للتفاوض خلال المرحلة القادمة. وأكد رياض حجاب على أن الهيئة ينطلق عملها من مرجعية بيان الرياض الذي تضمن ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقد في 9 و10 الشهر الحالي وهي محددات رئيسية للعمل، وهناك الكثير من المسائل التي أكدت عليها الهيئة العليا، لإجراءات بناء الثقة وحسن النية من قبل الطرف الآخر، ولو أننا نشعر أنه لا يوجد طرف آخر أو شريك لإيجاد أي تسوية سياسية. وأبان أن مؤتمر الرياض كان يؤكد على سلمية الحل في سورية، ولن يكون هناك دور لبشار الأسد ولا حتى من بدء المرحلة الانتقالية، حيث أنه يجب أن تكون هناك إجراءات لبناء الثقة كإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المدن والبلدات التي تعاني حصار وجوع وقهر وقصف، إلى جانب وقف القصف في البراميل والأسلحة الأخرى وإدخال المساعدات الإنسانية. في نيويورك تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع في اجتماع لوزراء مالية الدول الاعضاء فيه للمرة الاولى، قرارا يهدف الى تعزيز العقوبات ضد تنظيم داعش وقطع مصادر تمويله. وترأس وزير الخزانة الاميركي جاكوب لو هذا الاجتماع بهدف القيام بخطوة دبلوماسية كبيرة لانهاء الحرب في سورية حيث يسيطر التنظيم المسلح على مساحات واسعة واقام "عاصمته" بحكم الامر الواقع. والقرار التقني الذي اعدته الولايات المتحدة وروسيا حليفة سورية ويقع في 28 صفحة، يُعدّ تحديثا لقرار سابق بادراج تنظيم القاعدة على لائحة العقوبات، بتسميته "لائحة العقوبات على تنظيم داعش والقاعدة"، وذلك لتأكيد تركيز الامم المتحدة على متطرفي التنظيم. ويطالب القرار الدول الاعضاء "بالتحرك بشكل صارم وحاسم لقطع تدفق الاموال وغيره من الموجودات المالية وباقي الموارد الاقتصادية" بما في ذلك النفط والآثار، والعمل "بفاعلية اكبر" لاضافة اسماء الى اللائحة. ويدعو الدول الحكومات الى تبني قوانين تنص على اعتبار تمويل تنظيم داعش والمقاتلين الاجانب الذين ينضمون اليه "جريمة خطرة". وكان مشروع قرار روسي ينص على قطع التمويل عن المسلحين، اقر في فبراير الماضي لكن الدول كانت بطيئة في التحرك لوقف قنوات التمويل. وقال وزير الخزانة الاميركي "بينما نحقق تقدما في عزل تنظيم داعش ماليا، اذا اردنا النجاح فعلينا تكثيف جهودنا الخاصة والمشتركة على المستوى الدولي". ونص القرار على ان تقدم كل الدول خلال 120 يوما عرضا للخطوات التي ستتخذها لقطع تمويل التنظيم. وسيطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اعداد تقرير خلال 45 يوما بشأن خطر التنظيم ووارداته وخصوصا بشأن تمويل المقاتلين الاجانب. ويمكن للجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة التي تتألف من الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن ان تفرض تجميد موجودات ومنع سفر وحظر اسلحة على افراد وكيانات مرتبطين بمتطرفي التنظيم. وذكرت مجموعة آي اتش اس للتحليل التي تتخذ من لندن مقرا لها ان تنظيم داعش يكسب ثمانين مليون دولار شهريا، لكن ضربات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على منشآت نفطية تشكل ضغطا على مصادر تمويل له. وقالت المجموعة نفسها ان حوالى نصف واردات التنظيم المسلح تأتي من الابتزاز وسرقة الممتلكات و43 بالمئة من مبيعات النفط والباقي من تهريب المخدرات وبيع الكهرباء وتبرعات. وذكر وزير المال الفرنسي ميشال سابان بان المسلحين الذين نفذوا اعتداءات باريس لجأوا الى خدمات مالية على الانترنت للقيام بدفعات باسماء مجهولين وتجنب رصدهم. وقال في المجلس انه "من الضروري تقاسم المعلومات بشكل افضل وبالسرعة والكمال الممكنين. في بعض الاحيان بضع ساعات تحدث فرقا في منع هجوم". وقبل ان يتبنى المجلس القرار، صرح سابان انه على تركيا ان تكافح "بشكل كامل وملموس" تهريب النفط والآثار من الاراضي التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش في سورية. وقال سابان ان قرارات الامم المتحدة "مفروضة على تركيا بصفتها دولة" واضاف ان "تركيا ملتزمة مثل اي دولة اخرى تطبيقها القرارات وعليها العمل بشكل كامل وملموس ضد كل اشكال التهريب التي يمكن ان تصدر عن داعش". من جهته، دعا وزير المال البريطاني جورج اوزبورن الى توسيع نطاق العمل "لاستهداف التجار والوسطاء" المتورطين في تهريب النفط الذي حقق للتنظيم المسلح عائدات تبلغ 500 مليون دولار حتى الآن. هذا وذكر تقرير لصحيفة "بيلد" الألمانية، الجمعة، أن "جهاز الإستخبارات الخارجية" الألماني (بي إن دي) استأنف التعاون مع جهاز الاستخبارات السوري لمحاربة الإرهابيين. على الرغم من معارضة برلين لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم ضمن أي اتفاق سلام حول سوريا. ونشرت الصحيفة تقريراً نقلت فيه عن "مصادر مطلعة" قولها، إن عملاء الإستخبارات الألمانية يقومون بزيارات منتظمة إلى دمشق لإجراء محادثات مع نظرائهم السوريين، مضيفة أن الأجهزة الالمانية تريد اعادة فتح مكتب في سوريا. وأضافت "بيلد" أن الهدف من تجديد الإتصالات مع دمشق هو تبادل المعلومات عن الإرهابيين، خاصة ممن ينتمون إلى "داعش"، وكذلك فتح قناة اتصال تفيد في حالة سقوط طيار ألماني في سوريا. وأوضحت أن "بي إن دي" تريد أن تكون لها محطة في دمشق، وأن ترسل عملاء إلى هناك بأسرع ما يمكن للعمل بشكل دائم، مضيفة أن الوكالة تتخذ خطوات من أجل ذلك بعلم الحكومة. وأشارت "بيلد" إلى أن عملاء "بي إن دي" يمكن أن ينتقلوا إلى السفارة الألمانية المغلقة حالياً في دمشق، لافتة الإنتباه إلى أن حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تريد اتخاذ قرار نهائي بشأن الأمر مع بداية العام الجديد. ولم تؤكد المتحدثة باسم الحكومة الألمانية كريستين فيرتس، من جهتها، أو تنفي هذا التقرير، وقالت لإحدى الصحف الدورية: "ليس بوسعي التعليق على تفاصيل تخص عمل بي إن دي". وأقر البرلمان الألماني، قبل أسبوعين، خطة لدعم الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إرهابيي "داعش" في سوريا، وذلك عبر إرسال طائرات استطلاع طراز "تورنادو" وفرقاطة تساعد في حماية حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" وطائرة للتزويد بالوقود، وما يصل إلى 1200 جندياً. ووصفت وسائل إعلام ألمانية المهمة بأنها "الحرب الأولى" لميركل، كما أبرزت مخاطر سقوط طيارين ألمان بطائراتهم في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "داعش". واستبعدت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين، أي تعاون بين القوات الألمانية المقرر أن تشارك في الحملة العسكرية ضد "داعش" والقوات السورية. وقالت ميركل لأعضاء البرلمان الألماني "البوندستاغ"، الأربعاء، إن الجهود الديبلوماسية تكابد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في سوريا، والتوصل إلى حل طويل الأمد لا يشمل الأسد.