احتفال رسمي في بيروت بتلقي الدفعة الأولي من السلاح الفرنسي بحضور وزيري الدفاع وقائد الجيش

اكتمال مراحل وصول السلاح الفرنسي للجيش تحتاج إلى 48 شهراً

وزير الدفاع الفرنسي زار بري وسلام والقوات الفرنسية في الجنوب

وزير الدفاع اللبناني : نرحب بالمساعدة الإيرانية بعد موافقة مجلس الوزراء وإلغاء قرار مجلس الأمن الدولي

      
      احتفل رسميا في التاسعة والنصف صباح يوم الاثنين في القاعدة الجوية لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بوصول الدفعة الاولى من المساعدات العسكرية الفرنسية الى الجيش وهي ضمن الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار. 
وحضر عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وعن الجانب الفرنسي وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، سفير فرنسا باتريس باولي واركان السفارة والوفد المرافق للودريان، وسفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري. 
وشارك في الاحتفال ايضا رئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان وعدد من كبار الضباط وضباط من القوة الفرنسية المشاركة في قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان. 
بداية، عزفت الاناشيد الوطنية السعودية، الفرنسية واللبنانية، ثم ألقى مقبل كلمة من على منصة شرف اقيمت على ساحة الطائرات امام القاعدة الجوية في المطار، قال: بداية، أود ان انوه بأهمية زيارة معالي الوزير الصديق وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان للبنان. 
هذه الزيارة الودية ترتدي اهمية خاصة وتعبر عن مدى عمق الصداقة والعلاقة الوطيدة بين بلدينا وتبرز اهتمام الجمهورية الفرنسية بلبنان خاصة في هذه المرحلة التي نمر بها. 
ان هذه الزيارة تواكب بداية تسليم اولى شحنات الاسلحة الفرنسية من الهبة السعودية والتي يحتاج اليها جيشنا الباسل في مواجهته للهجمات الارهابية والتكفيرية ولتشديد المراقبة وحماية الحدود. 

واضاف: لا بد من توجيه كلمة شكر الى المملكة العربية السعودية لهذه الهبة القيمة والبالغة 3 مليارات دولار لتوفير الاسلحة الفرنسية الحديثة اللازمة للجيش. 
ولا بد من التذكير ايضا بدور من سعى وكان له الفضل في تحقيق هذه الهبة عنيت به الرئيس ميشال سليمان الذي سعى ايضا في كل الاتجاهات الى تسليح الجيش ودعمه. 

وفي هذا السياق، نحن نقدر ونشكر كل الدول الصديقة التي قدمت وتقدم مساعدات عسكرية عينية وتدريبية تساهم في صمود الجيش والحفاظ على حدود لبنان وحماية السلم الاهلي، ونخص بالشكر الولايات المتحدة الاميركية التي كانت في طليعة المبادرين الى تسليح الجيش ودعمه الى جانب عدد من الدول الاوروبية والعربية. 
وقال: ان انتصار لبنان في مواجهة الارهاب يعتبر انتصارا ايضا لكل الدول القريبة والبعيدة المهددة بهذا الارهاب الذي لا يرتبط بدين او بجنسية. 
وختم: مرة جديدة، شكرا لكل من ساهم ويساهم في دعم لبنان وجيشه والشكر الخاص للدولة الفرنسية عموما وللزميل جان ايف لودريان ولزيارته الودية والفهم العميق لكل الأخطار التي تهدد لبنان سواء من الناحية العسكرية عند الحدود او في الداخل جراء تدفق اللاجئين السوريين الذي يهدد أسس الاستقرار عموما. 
وفقنا الله واياكم في التمكن من تحقيق ما نصبو اليه من امن واستقرار لخدمة الشعوب المحبة للسلام والتقدم نحو مستقبل أفضل. 
ثم القى وزير الدفاع الفرنسي كلمة قال فيها: انه لشرف وسرور كبيران لي ان أكون معكم مع تحقق احتفال التسليم الاول للهبة السعودية الى الجيش اللبناني بهذه الشحنة الاولى من المعدات. ان لفرنسا ولبنان علاقة اخوية منذ فترة طويلة جدا والجميع يعرف ذلك وفي ظروف تتسم منذ 3 اعوام بتدهور كبير في الوضع الامني في المشرق وحال خطر وجودي على دول المنطقة وتعيد فرنسا في هذه الظروف تأكيد ارادتها ورغبتها في ان يبقى لبنان عامل استقرار في هذه المنطقة التي تعمل الفوضى. 
ان لبنان يتعرض اليوم لضغوط من تنظيم داعش وجبهة النصرة لم يسبق لها مثيل وهو ما جعل من مراقبة حدوده والتحكم بها تحديا حيويا لامنه. وان احداث عرسال جاءت لتشهد على ذلك. الجيش اللبناني دفع ثمنا باهظا في هذه المعركة وانا اذكرها خصوصا الرهائن واسر الرهائن. ان لبنان هذا البلد الذي يعرف ثمن الحرب لا يريد ان ينجر، مرة اخرى، في هذه الفوضى المحيطة به. وفرنسا كانت وستبقى الى جنبه للحؤول دون ذلك في هذه الظروف الحرجة، كان لا بد لأصدقاء لبنان وحلفائه ان يجندوا قواهم للمساهمة في أمنه واستقراره. والراحل الملك عبدالله وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذي اعرفه جيدا وهو صديق لفرنسا، قد جمعتهما مع الجمهورية الفرنسية هذه الارادة للمساهمة في هذا المجهود. 

واضاف: منذ العام 2013، قررنا ان نقود معا برنامجا ضخما لتحديث قوى الجيش اللبناني الذي يؤدي دورا متميزا في لبنان لا يقتصر على الدفاع عسكريا عن البلاد، وهذا ما يفعله اليوم بكل شجاعة وعزم وتصميم امام عدو ارهابي قرر ان يزرع بذور الفتنة في لبنان. اضافة الى هذه المهمة التي دفع الجيش من اجلها ثمنا غاليا، ثمن الدم، لكن قوى الجيش هي التي تضمن لحمة المجتمع المدني اللبناني. 
وللاستمرار في الاضطلاع بهذه المهمات الحيوية كانت قوى الجيش اللبناني في حاجة الى مواد وتجهيزات عصرية لزيادة قدراتها العسكرية وتعزيزها، ولتتمكن كذلك من الدخول في عصر جديد من حيث قيادة العمليات. 
وتابع: ان التحديث والهيكلة هما الهدفان اللذان استرشدنا بهما في مسعانا طوال هذا المشروع والاستجابة الى هذه الحاجة الملحة. عملنا بسرعة وتمكنا من الارتقاء الى المستوى المطلوب لتنفيذ مشروع تتجاوز انعكاساته مجرد تقديم المعدات العسكرية. 
ان وصول هذه الشحنة الاولى، وهذا ما نجتمع حوله اليوم، هو بداية لحقبة او مرحلة جديدة تدخل لبنان وعلاقاتنا الدفاعية الثنائية في بعد جديد. وهذا ما يثير ارتياحنا وسرورنا. 
وقال: ان هذا المشروع يكتسب حجما لم يسبق له مثيل وهو جاء بتوجيه من الجيش اللبناني وبدعم من الاركان الفرنسية والقيادة والادارة العامة للتسلم. وفرنسا سترافق هذا المشروع طوال 10 سنوات. 
ومن حيث المعدات او التجهيزات، اولا كان هذا المشروع سيتضمن تسليم عشرات من العربات المدرعة القتالية وللمناورات و6 طائرات مروحية للنقل المسلحة وكذلك مدفعية حربية حديثة مثل مدافع Cesar وهو سيسمح كذلك بتحديث لم يسبق له مثيل للامكانات البرية اللبنانية، وبتحسين للقدرات السياسية لمراقبة الحدود وأمنها. وهو يتضمن اخيرا شقا يتعلق بمكافحة الارهاب وتعزيز الاستخبارات يستجيب لحاجات هندسة امنية متكاملة ترقى الى مستوى التحديات التي يواجهها لبنان اليوم. 
واضاف: هذه الخطة للتجهيز تتفق تماما مع مشروع التوريدات العسكرية التي كان الجيش اللبناني قد تبناها عام 2013 لفترة 5 سنوات وهو ايضا ثمرة العمل التي تم القيام به من اجل ترسيخ مفهوم منسق وفاعل، وبكلام آخر هذا المشروع الى منطلق عسكري بحت يستجيب للتحديات الامنية التي يواجهها لبنان اليوم. ويسعدني ان ارى اليوم الى جانبنا احدى الوحدات اللبنانية التي ستفيد من هذا المشروع ان كان من حيث التجهيز او التدريب. 
وتابع: ان القدرات الجديدة التي تقدم الى لبنان في هذا الاطار تتجاوز تقديم تجهيزات. وانا هنا اقصد خصوصا وعموما ايضا ما يشكل قلب هذه الشراكة بين وزارتينا للسنوات المقبلة مع ركيزتين هما: التدريب والتكوين، من جهة، والدعم من اجل اعادة هيكلة قوى الجيش اللبناني، من جهة اخرى. ان احد الاهداف الرئيسية في هذا المشروع يتمثل في تدريب مئات من الضباط وضباط الصف والجنود اللبنانيين على تقنيات عملية مطلوبة لاستخدام هذه الاسلحة والمعدات، ولجبه هذا التحدي ستنشر فرنسا 60 ضابطا من ضباط الصف وبموازاة ذلك ستقوم الكليات الفرنسية والمدارس، ان كان للقوات البرية او البحرية او لسلاح الجو مفتوحة لاستقبال اللبنانيين في دورات تدريبية لتنقل لهم خبرات الجيش الفرنسي ومعرفته. وانا اصر على ذلك لان المجهود الذي تقدمه فرنسا في مجال التدريب استثنائي من حيث الحجم والمدة الزمنية وهو على مستوى التحديات التي اشرنا اليها سابقا. 
وقال: ان الدعم لاعادة هيكلة قوى الجيش اللبناني هو المحور الثاني. فادخال قدرات عسكرية جديدة يتطلب اعادة التفكير في ظروف استخدامها وبنظريات عسكرية خصوصا، وستقوم بمساعدة قوى الجيش اللبناني على تعزيز التعاون بين مختلف مكوناتها. وهذا العمل قد بدأ بين الاركان وهيئات الاركان الفرنسية واللبنانية لكي يكون الجيش اللبناني حاضرا عندما تصل هذه القدرات الجديدة. 
وختم: اود ان اعبر عن ارتياحي وسروري لوصول هذه الشحنة الاولى التي تشكل منعطفا في علاقاتنا الدفاعية الثنائية. وثانيا لتعزيز هذه الصداقة بين البلدين في وقت نواجه نحن الاثنين تحديات امنية غير مسبوقة، وكل ذلك بدعم من المملكة العربية السعودية. 
وسئل الوزير الفرنسي هل تشمل الدفعة اللاحقة من الاسلحة معدات دفاعية من طراز ارض - جو قريبة المدى، فأجاب: لست هنا لادخل في تفاصيل المعدات، ولكن ما استطيع ان اقوله ان مجمل المعدات قد بحثت مع ادارة الجيش اللبناني. وبرنامج وصولها يتوافق مع الخيار الذي اختاره الجيش اللبناني للسنوات الخمس المقبلة ويحترم هذا الخيار. 
وسئل الوزير مقبل عن تساؤلات عن مدى فاعلية هذه الأسلحة ولماذا تقبلون هبات من المملكة العربية السعودية ولا تقبلون هبات من ايران؟ وهل اخذ الفرنسيون في الاعتبار المخاوف الاسرائيلية تجاه تسليح الجيش، فأجاب: أولا نحن نشكر المملكة العربية السعودية على هذه الهبة. ونحن كجيش لبناني مستعدون لنقبل أي هبة غير مشروطة. اما بالنسبة الى الهبة الايرانية فلقد قلنا في وقت سابق ونكرر الآن الكلام. 
ان قبول الهبة الايرانية منوط بمجلس الوزراء، وبموافقة مجلس الامن عبر رفع الحظر عن ايران، حتى تم تنفيذ هذه الامرين لا توجد اي مشكلة لقبول اي هبة. 
وسئل ايضا عن الارهاب والتحديات التي تواجه لبنان والأولويات والحاجة الى أسلحة نوعية أخرى، فأجاب: نحن نعلم ان الجيش اللبناني مجهز واخذ الاحتياطات اللازمة على جميع الجبهات. واليوم، اذا كان هذا السلاح الذي وصلنا وسيصلنا من فرنسا في اطار الهبة السعودية، ان القيادة العسكرية في الجيش هي التي تقرر اذا كان كافيا او لا. ولا يمكننا الكلام على هذه المواضيع حتى لا نعطي الارهاب والعدو تفاصيل اكثر من ذلك. 
وسئل الوزير الفرنسي عن موعد وصول الدفعة الثانية من الاسلحة، فأجاب: ستصل الشهر المقبل. وهذه الدفعات ستستمر لمدة 48 شهرا المقبلة. اليوم هذا هو الانطلاق الرمزي لتسليم اول شحنة في هذه العملية التي تندرج في اطار الهبة السعودية وفي هذه الشراكة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا ولبنان. 
وهل ان تسليم هذا السلاح بدعم من المملكة العربية السعودية يمكن ان يتأثر بسبب حملات بعض الاطراف عليها حاليا او يتسبب بتأخير تسليم الشحنات الاخرى، أجاب مقبل: كنت افضل ان يرد السفير السعودي على هذا الموضوع، ولكن استطيع ان اؤكد ان الهبة السعودية للبنان ستكمل طريقها حتى النهاية. والسلاح الذي وافقت عليه القيادة العسكرية لتسلمه ستتسلمه بالتأكيد. ولا توجد أي مشكلة ابدا. 
وقال السفير السعودي: أنا سعيد لان اكون في هذه المناسبة، وهي من دون شك، رسالة لمن شكك في صدق المملكة العربية السعودية واخلاصها في هذه الهبة، ونحن سعداء بما نراه اليوم الذي هو دعم للجيش اللبناني الذي هو درع الوطن والذي يحمي سيادة لبنان واستقراره، ونحن سعداء جدا بهذا الشيء. 
اضاف: لا شك ان العالم كله يعاني الارهاب، وما نراه اليوم من تسليم الدفعة الاولى يعبر عن صدق المملكة وصدق قيادتها وهو يدعم استقرار لبنان فنحن ندعم الجيش الذي هو درع لبنان درع الوطن ويحمي كل لبناني ونحن نحمي الشرعية في لبنان وندعم الشرعية في اليمن، وهذا اسلوب المملكة وسيادتها، فالمملكة تدعم الحكومات ولا تدعم غيرها، لا تؤذي البلدان، هي تدعم ما يؤدي الى استقرار لبنان وسلامته. 
وردا على سؤال، قال: الرسالة للبنان هي اننا ننظر اليه كحكومة وكشعب ولا نتأثر بما يصدر من اجزاء بسيطة في لبنان، فعلاقة المملكة بلبنان هي فوق كل ما سمعنا من مهاترات اعلامية لا تؤدي الغرض ولا تخدم لبنان، وللأسف انها تدعو الى الفتنة التي يكاد ان يعانيها لبنان قبل اي جهة اخرى. انها رسالة صدق، رسالة محبة من قيادة المملكة العربية السعودية للشعب اللبناني وللحكومة اللبنانية وللشرعية اللبنانية، ونحن علاقتنا مع الشعب اللبناني ومع الحكومة اللبنانية .
وقدم قائد الفوج المضاد للدروع العميد الركن جانو حداد ايجازا عن السلاح المضاد للدروع، وقال: انه لشرف للفوج ان يكون تسلم الدفعة الاولى من الهبة السعودية المقدمة الى الجيش، وهي تتضمن سلاحا مضادا للدروع، ومن المعروف ان مختلف جيوش العالم تعتمد بشكل اساسي على هذا السلاح لما له من تأثير وفاعلية في تدمير جميع التدريعات والتحصينات خلال المعارك. ان هذا الانجاز الذي نحتفل به اليوم، هو أحد نتائج مبادرة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وارادة دولة فرنسا الصديقة، وتوجيهات كل من وزير الدفاع الوطني الاستاذ سمير مقبل وحضرة العماد جان قهوجي قائد الجيش، الى جانب الجهود التي بذلها الفريق الفرنسي (ODAS) واللجنة المكلفة درس حاجات الجيش. 
واضاف: نعتبر دولة فرنسا من اهم الدول الداعمة للجيش بالسلاح والتدريب، فمنذ العام 1980 وحتى تاريخه، لا يزال السلاح المضاد للدروع ميلان الفرنسي الصنع يستعمل في الجيش اللبناني بفاعلية، ويعتبر سلاحا اساسيا ضمن منظومة الاسلحة المضادة للدروع فيه، ولا تزال وحدات عسكرية فرنسية متخصصة تساهم في تدريب عناصر الفوج على طريقة استخدام السلاح وتعهده وصيانته. 
وتابع: تتوافر في الفوج مزاحف ميلان 1 بالاضافة الى صواريخ ميلان واجهزة فحص من الرعيلين الثاني والثالث، ونوعان مختلفان من مشبهات الرمي ومعدات التصفير، جميعها جاهزة وتعمل بصورة ممتازة، مع الاشارة الى محدودية استخدام هذا السلاح في ظروف الرؤية السيئة وخصوصا خلال الليل، بالاضافة الى صعوبة اختراق قذائفها لبعض التدريعات الحديثة. 
وختم: بموجب الهبة السعودية نتسلم الان عددا من مزاحف وصواريخ ميلان حديثة الصنع، من شأنها تحقيق نقلة نوعية في اداء الجيش خلال مختلف الظروف القتالية. 
هذا واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان والوفد المرافق والسفير الفرنسي باتريس باولي في حضور الدكتور محمود بري، وكان بحث في التسليح الفرنسي للجيش في اطار الهبة السعودية، وسبل تعزيزه ودعمه. 
ثم زار الوزير لودريان والسفير باولي والوفد رئيس الحكومة تمام سلام في السراي في حضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل والسفير الفرنسي باتريس باولي. واستمع سلام الى الوزير الفرنسي الذي عرض مراحل تسليم الاسلحة الفرنسية الى لبنان بموجب الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار والتي وصلت الشحنة الاولى منها الى بيروت، مشددا على متانة العلاقات بين لبنان وفرنسا ووجوب تعزيزها في جميع المجالات. 
وبعد الاجتماع، أصدر سلام بيانا قال فيه: بمناسبة تسلم الجيش اللبناني الشحنة الاولى من الاسلحة الفرنسية التي جرى التعاقد عليها بموجب الهبة الكريمة التي قررها المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز اثر جهود قام بها رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، أود ان اتوجه باسم اللبنانيين جميعا بخالص الشكر الى المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على مبادرتها الاخوية هذه التي تعكس حرصها الدائم على لبنان وعزه ومنعته والتي تشكل محطة واحدة في سلسلة طويلة من وقفات الدعم التي وقفتها المملكة الى جانب الشعب اللبناني. 
أضاف: إننا نؤكد بهذه المناسبة اعتزازنا بالعلاقة الاخوية التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية وحرصنا على تمتينها وابعادها عن كل الشوائب. كما نؤكد ان الشعب البناني لن ينسى من وقف معه في الشدائد ولن يبادله الا المحبة والتقدير والوفاء. 
وتابع: إننا نتوجه ايضا بالشكر الى الجمهورية الفرنسية والى الرئيس فرانسوا هولاند الذي اظهر دائما صداقة حقيقية تجاه لبنان وشعبه، ولم يدخر اي جهد في سبيل تيسير عملية ابرام صفقة الاسلحة الى لبنان والبدء بتنفيذها. ان تسلم لبنان اليوم الشحنة الاولى من الاسلحة الفرنسية هو فاتحة لعملية مديدة ستؤدي الى تعزيز قدرات جيشنا وقدراتنا الامنية لتمكينها من اداء دورها في حماية امن لبنان واستقراره وسيادته على اكمل وجه. 
هذا وأقام السفير الفرنسي باتريس باولي حفل استقبال على شرف وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان في قصر الصنوبر، حضره ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري محمود بري، ممثل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، سفراء الولايات المتحدة الاميركية ديفيد هيل، الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست والسعودية علي عوض عسيري، النائب سامي الجميل، قائد الجيش العماد جان قهوجي، وفد من اليونيفيل ممثلا بالجنرال اريك هوتكلوك رايس، وشخصيات سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية. 
وألقى السفير الفرنسي كلمة رحب فيها بالوزير الفرنسي، الذي يزور لبنان للمرة الثانية منذ سنتين ونصف سنة تقريبا. وحيا الجهود التي يقوم بها لتوطيد العلاقات بين البلدين. 
وألقى وزير الدفاع الفرنسي كلمة قال فيها: إسمحوا لي أن أعبر لكم أولا عن السعادة التي تغمرني لوجودي معكم اليوم، في قصر الصنوبر العزيز جدا على قلوب الفرنسيين، في بيروت، في لبنان. 
أضاف: في ختام جولة في الشرق الأدنى استمرت ثلاثة أيام، أولا في الأردن ومن ثم هنا في لبنان، يسرني أن أتمكن من قضاء بعض الوقت معكم، أصدقائي الأعزاء، لا سيما أنكم في صميم هذه العلاقة الفرنسية-اللبنانية التي نحن جميعنا متمسكون بها أشد تمسك. بالطبع، لقد ورثت فرنسا من التاريخ هذه العلاقة الوثيقة والأخوية مع لبنان، وعلى نحو أشمل، مع الشرق الأدنى والشرق الأوسط. ولكن بصفتي وزيرا للدفاع، أنا أعاين كل يوم مدى تجذر هذا الرابط في الحاضر أيضا. فالجغرافيا والروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية كلها عوامل تسمح لفرنسا بأن تكون حاضرة في المنطقة. وهي لا ترغب في ذلك أصلا. وهذا ما أراه كل يوم، في إطار مهامي الوزارية: إن قواتنا موجودة اليوم في الإمارات العربية المتحدة وفي جيبوتي بموجب إتفاقيات دفاع موقعة مع هذه البلدان، وهي متواجدة كذلك هنا في لبنان، في إطار اليونيفيل، كما أنها في الأردن ضمن إطار مكافحة داعش، بعد أن شاركت في الجهود الإنسانية دعما لمئات آلاف اللاجئين السوريين الذين توافدوا إلى هذا البلد كما إلى لبنان.
الى هذا تفقد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، كتيبة بلاده العاملة في اطار قوات الامم المتحدة المؤقتة في مقر قيادتها في بلدة دير كيفا في الجنوب، يرافقه وفد فرنسي رفيع المستوى والسفير الفرنسي باتريس باولي والملحق العسكري الفرنسي في لبنان الكولونيل اولييفيه لا بروس ووفد اعلامي فرنسي. 
ووصل لودريان والوفد المرافق له على متن مروحية دولية حطت في مهبط المروحيات في مقر الكتيبة الفرنسية، حيث كان في استقباله القائد العام لليونيفيل الجنرال بورتولانو وقائد الكتيبة الفرنسية الكولونيل هازارد، وكبار الضباط الفرنسيين، حيث اقيم للوزير الضيف حفل استقبال قدمت خلاله التحية العسكرية. 
وبعد الجولة صافح لودريان الضباط والجنود الفرنسيين. ثم القى كلمة اكد فيها ان امن لبنان ليس فقط مهما للمنطقة بل ايضا لاوروبا، مؤكدا وقوف فرنسا الى جانب لبنان، مشددا على اهمية العمل في مواجهة الارهاب والارهابيين. 
ولفت الى ان وجود قوة بلاده في الجنوب في اليونيفيل هو رسالة من اجل السلام في المنطقة، مؤكدا على الشراكة التاريخية اللبنانية الفرنسية والسعودية. وقال: ان جهود فرنسا والسعودية وضعت بكل سبل تعزيز الامن والاستقرار منذ العام 2013، وقد تم هذا عندما زار الرئيس الفرنسي الرياض في المملكة العربية السعودية. 
موجها التحية الى قوة بلاده باسم الرئيس والحكومة والشعب الفرنسي. 
ثم جال لودريان على ضباط وجنود كتيبة بلاده، واستمع من قائد الكتيبة هازارد لشرح مفصل عن طبيعة مهامهم وانشطتهم، ثم قدم له هازارد درع الكتيبة. وبعد تناوله الغداء الى جانبهم، غادر عائدا الى بيروت على متن مروحية دولية.
في سياق متصل استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه في قصر اليمامة الرئيس سعد الحريري في حضور ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان. 
وعبر الرئيس الحريري، خلال الاستقبال، عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين على حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره وعلى ما قدمته من دعم للجيش اللبناني لزيادة درجة جهوزيته وقوته لمواجهة الإرهاب والدفاع عن حدود لبنان، خصوصا وأن الجيش اللبناني تسلم أولى المساعدات العسكرية ضمن مساعدات قيمتها 3 مليارات دولار قدمتها له المملكة العربية السعودية. 
من جهته، هنأ الرئيس ميشال سليمان في تصريح اللبنانيين والمؤسسة العسكرية على استلام الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية تنفيذا لهبة المليارات الثلاثة السعودية. 
واعتبر أن استلام الدفعة الأولى من السلاح، جاء لينقض كل التشكيك بصدقية تنفيذ الهبة منذ إقرارها، شاكرا لفرنسا تلبيتها الدعوات المتكررة لعدم التأخر في التسليم بسبب حاجة الجيش الملحة لهذا السلاح المتطور الذي من شأنه تمكين القوى المسلحة من ممارسة دورها بشكل أفعل وأكثر أمانا. 
وجدد الرئيس سليمان شكره ل المملكة العربية السعودية على كل ما قدمته وما ستقدمه للبنان الذي أثبت قدرته على محاربة الارهاب والوقوف بجيشه وشعبه سدا منيعا لمنع كل المحاولات الهادفة إلى جعله بيئة حاضنة للمجموعات المتطرفة البعيدة كل البعد عن دين الاسلام، معتبرا أن السعودية تستحق من جميع اللبنانيين الثناء والتقدير والوفاء. 
من جهة أخرى، اتصل الرئيس سليمان بوزير الدفاع الوطني سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي مهنئا بهذا الانجاز الأول من نوعه.
وافتتحت وزارة التربية والتعليم العالي المؤتمر التربوي اللبناني كلنا للعلم، برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، في فندق فنيسيا، بمشاركة المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة وخبراء تربويين ومجددين في النظم التربوية وأعضاء لجنة التربية والتعليم النيابية. 
حضر حفل الافتتاح وزراء: الصناعة حسين الحاج حسن، الإقتصاد والتجارة ألان حكيم والبيئة محمد المشنوق، السفير البابوي المونسينيور غبريال كاتشا، سفراء المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري، الولايات المتحدة الاميركية داييفد هيل، بريطانيا طوم فليتشر، كندا هيلاري شايدلز، كوريا الجنوبية جونغ إيل كوي، هولندا هاستر سيمسون، دولة فلسطين أشرف دبور والإتحاد الأوروبي أنجلينا ايخهورست، الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي روث ماونتن، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينات كيلي، النواب: بهية الحريري، علي بزي، إميل رحمة، جيلبرت زوين، فريد الخازن، محمد قباني، جمال الجراح، الوزيران السابقان خالد قباني، نقولا صحناوي، النائبان السابقان نايلة معوض وعدنان طرابلسي، منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب بطرس عازار وعدد من الأمناء العامين للمؤسسات التربوية الخاصة، ورؤساء وممثلو الجامعات والمديرون العامون في وزارة التربية والتعليم العالي.
بعد النشيد الوطني الذي قدمه عزفا وإنشادا تلامذة من مدارس المبرات الخيرية الإجتماعية ودار الأيتام الإسلامية ومدرسة اللويزة وأوركسترا Le Bam وتقديم معزوفات وأغنيات وطنية، تحدث الوزير بو صعب، فقال: بقلب منفتح وعقل منفتح يلتئم شملنا اليوم وغدا في المؤتمر التربوي الأول في الألفية الثالثة، وتحت رعاية كريمة من رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام بك سلام وبمشاركة وطنية رسمية وخاصة، تجمع كل التوجهات السياسية والتربوية والروحية والفكرية، وذلك من أجل تبادل الأفكار والاطلاع على التجارب الجديدة، ومناقشة أوضاعنا التربوية الراهنة بكل جرأة وصراحة ومن دون مكابرة، فنضع الأصبع على الجرح ونتطلع معا إلى العلاج. 
اضاف: قد يتساءل البعض لماذا نعقد مؤتمرا في هذه الفترة العصيبة من الزمن، إذ تطوقنا المشاكل من كل صوب، وتقفل في وجوهنا الحدود الجغرافية فلا نستطيع التواصل البري ومع محيطنا العربي، وتقفل الإمكانات السياسية فلا نستطيع انتخاب رئيس للجمهورية، وتقفل إمكانات تكوين السلطة فلا نتمكن من إجراء الانتخابات.. وغيرها وأهمها وأكثرها خطورة العقول المقفلة التي تجتاح الجوار العربي فتعيد المنطقة إلى عصور ظلامية وتشوه صورة الدين وهي ليست من الدين بشيء. 
وتابع: رغم كل شيء نجد في التربية ملاذا آمنا ونسعى من خلالها إلى تكريس لغة الحوار العاقل المجدي. فنتخطى حدود الجغرافيا بالتكنولوجيا، ونقفز فوق محاولات القفل والتعتيم بإعادة النظر الشاملة والمعمقة في نظامنا التربوي ومناهجنا التربوية وامتحاناتنا الرسمية، ونتطلع باهتمام ومحبة نحو توفير المناهج الخاصة لذوي الصعوبات التعلمية والاحتياجات الخاصة في يومهم الوطني الذي يقع غدا. 
واعلن اننا نحتاج إلى اختيار مديرين لمدارسنا ومؤسساتنا التربوية، من الشخصيات القادرة على مقاربة الأفكار الجديدة ومتمتعة بالخبرات التربوية والتكنولوجية في آن، والقابلة للتدريب والتحديث. وقال: الأهم من ذلك كله، نحن في حاجة إلى أساتذة ومعلمين متجددين ومجددين على أن تتم إعادة النظر في طرائق إعدادهم ومناهج تدريبهم بحسب الرؤية الجديدة للدور التفاعلي للأستاذ. وهنا لا بد من مناقشة فكرة التعاون بين كلية التربية ودور المعلمين والمعلمات المنتشرة في المناطق لتسهيل عملية الإعداد والتدريب ورفع مستوى المعلمين وحادقات الأطفال في أبعد قرية عن العاصمة. 
واكد ان هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق قفزة في مستوى التعليم الأساسي وقبله في مرحلة الروضة، إذ أن تعاظم وجود معلمين من دون إعداد وتدريب في التعليم الأساسي أدى إلى تدهور المدرسة الرسمية، وانعكس الأمر على التعليم المهني والتقني الذي يستقبل تلامذة من المرحلة المتوسطة، وتسلق الضعف في المستوى إلى التعليم الثانوي ومنه إلى الجامعات. نعم لقد استفحل ضعف المستوى في التعليم الأساسي نتيجة لقفل دور المعلمين وحشر آلاف المتعاقدين فوصلنا إلى ما وصلنا إليه. 
ثم القت رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري كلمة للمناسبة، قالت فيها: أردنا أن نكون معكم اليوم لنتحمل قسطا من المسؤولية تجاه التربية والتعليم، القضية الوطنية الأكبر والتي تتقدم على كل القضايا التي تشغلنا على أهميتها، والتي كلها قضايا داهمة وما أكثرها، وقضايا ذات أهمية بالغة وفي مقدمتها إنتخاب رئيس للجمهورية وعودة الانتظام الى حياتنا الوطنية، بالإضافة إلى أمن مواطنينا وهو في صلب مسؤولياتنا، حكومة وبرلمانا ومؤسسات عسكرية وأمنية وقضائية، وما إلى هنالك من قضايا داهمة وضرورية تترك أثرها على حاضرنا وتجعلنا في قلق شديد وتنعكس إضطرابا إجتماعيا وإقتصاديا وإنسانيا. وإننا نستطيع إذا تجاوزنا هذه الأزمات أن نعيد ما خسرناه خلال أشهر أو سنوات، لكن في قضية التعليم فإن الخلل الذي يقع الآن يستمر لأجيال وأجيال. 
اضافت: كثيرة هي المصطلحات والمفردات والتوصيات التي تحيط بالعملية التربوية وأبوابها الكثيرة وقطاعاتها ونماذجها العالمية، ولبنان يمتلك كل الكفاءات والخبرات القادرة على تحديد سبل النهوض التربوي إلى أرفع المستويات. وقد كنا في يوم من الأيام بلغنا تلك المراتب الرفيعة في التعليم العام والخاص حتى كدنا ندعي أننا حققنا العدالة التربوية لكل طلاب لبنان، لأنه لا تقدم بفئة من اللبنانيين دون كل الفئات. وقد نصح اللبنانيون قبل ما يزيد على الستين عاما أن لا يكثفوا الأنوار في أمكنة دون سواها كي لا يأتي الظلام ويطفئ الأنوار، ولم يأخذ اللبنانيون حينذاك بهذه النصيحة، فعم الظلام وتراجعنا عقودا إلى الوراء. 
وأكدت الحريري أن التعليم قضية وطنية سامية ونتحمل مسؤوليتها مجتمعين، وهي ليست كباقي القضايا، وعلى أهميتها نتبادل فيها الإتهامات حول منسوب المسؤولية، لأننا إذا نجحنا في النهوض بالتعليم يكون نجاحا للوطن بأسره. وإذا فشلنا، فالفشل على الجميع وللجميع وهذا يستدعي منا جميعا، حكومة وبرلمانا ومؤسسات تعليمية ومراكز أبحاث ودراسات وخبراء، أن نتعرف أولا على الطالب اللبناني وهو المستهدف الأول في العملية التربوية وألا نتعامل مع طلابنا كأرقام ومناطق، بل علينا أن نتعرف على مواهبهم وميولهم ومهاراتهم ومجتمعاتهم. ولا أذيع سرا هنا إذا قلت أنني فشلت خلال تسلمي مهام وزارة التربية في الوصول إلى طلاب المدرسة الرسمية، رغم محاولتي إعتماد إستمارة عند التسجيل للتعرف على كل طالبة وطالب، لأننا ما لم نتعرف عليهم لا نعرف كيف نعلمهم ونساعدهم على تظهير مهاراتهم وطاقاتهم. 
وقالت: الأمر الأهم هو أن نكون على معرفة بمستقبل بلدنا وما هي أهدافنا الوطنية، وأي لبنان سيكون عندما يتخرج هؤلاء الطلاب، وهذا يستدعي أن يكون لدينا إستراتيجية وطنية إنمائية شاملة ليكون التعليم أداتها ورافعتها كي لا نزيد البطالة.. وقد آلمني كثيرا عندما اطلعت على عدد الأخصائيين الذين يطالبون بساعات تعاقد في التعليم مع الأسف الشديد. 
بعدها، القى رئيس الحكومة كلمة دعا فيها كل القوى الوطنية المخلصة للمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكي نعيد التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية والإنتظام إلى حياتنا الديموقراطية، مؤكدا أن أي فريق لن ينجح وحده، بمعزل عن الآخرين، في صياغة مسار البلد ومصيره. وشدد على أن الحكومة جاهزة للخوض في ورشة نقاش حول استراتيجية متكاملة لتطوير القطاع التربوي. 
وقال: من قلب الصخب الهائل المحيط بنا، والإستحقاقات الداهمة على كل المستويات، والكلام المتطاير في جميع الإتجاهات، ذهب الياس بو صعب مباشرة إلى صلب الموضوع، ليطرح على النقاش المسألة البالغة الدقة والأهمية، المتعلقة بالتربية والتعليم في بلادنا. قد يبدو للبعض أن توقيت المؤتمر التربوي اللبناني غير ملائم، بالنظر إلى طبيعة المشكلات الوطنية التي تحاصرنا من كل صوب وتحتاج معالجات سريعة وحلولا ملحة، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي. لكننا نعتبر أن الجواب الملائم عن الأسئلة التي يطرحها واقع القطاع التربوي في لبنان، هو في الوقت عينه، جواب أمني وسياسي وإقتصادي وإجتماعي وإنساني، لأنه يتعلق بهذا الجيل الجالس على مقاعد الدراسة اليوم، وسيجلس على مقاعد القيادة غدا، أي أنه ببساطة يتعلق بمستقبل وطننا. 
وقال: إن قطاع التعليم الرسمي يحتاج إلى خطة استراتيجية واضحة، تبين الإحتياجات الحالية والمستقبلية للقطاع التربوي، ليصبح قادرا على تلبية متطلبات العصر. سأترك للمختصين المشاركين في هذا المؤتمر تشريح مواطن الخلل، واقتراح العلاجات اللازمة. لكنني أؤكد، أن الحكومة جاهزة للخوض في ورشة نقاش حول استراتيجية متكاملة لتطوير القطاع التربوي، تضعها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، بالاشتراك مع أصحاب الكفاءات والخبرات العاملين في هذا الحقل. 
وأكد أن النهوض بالمدرسة الرسمية اليوم، يعتبر تحديا هائلا وعملا وطنيا لا يتقدم عليه أي عمل آخر. ذلك أن المدرسة الرسمية هي نواة الهيكل اللبناني وعماده. هي المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الكل بالكل. من كل المناطق والانتماءات والطوائف والطبقات. هي المساحة التأسيسية التي يبنى فيها اتجاه جماعي لجيل مؤمن بوطن واحد. 
وشدد على أن نشر مفاهيم المواطنة والإعتدال والتسامح والانفتاح التي ندعو إليها، لا ينجح ولا يستقيم طالما بقي التوتر والإنفعال يحتلان الفضاء العام، وطالما بقي الخطاب السياسي على حاله، يضخ جرعات يومية من التشدد والإنغلاق والعنف الكلامي. نعرف جميعا أن الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية حول ما يجري في المنطقة كبيرة. ونعرف أن الرؤى إلى موقع لبنان في محيطه ودوره وعلاقاته الاقليمية متعارضة. ونعرف أن وجهات النظر حول طريقة إدارة البلاد متفاوتة. لكننا جميعا يجب أن نعرف، أن أيا من قوانا السياسية غير قادر أن يغير، ولو قيد أنمله، في مآلات الأحداث الهائلة الجارية في المحيط، وأن أي فريق لن ينجح وحده، وبمعزل عن الآخرين، في صياغة مسار البلد ومصيره، وأن أي طرف لن يتمكن من إدارة شؤوننا الداخلية بالفرض والإلغاء وبعيدا عن التوافق. 
وقال: إننا ندعو الجميع الى الرأفة بلبنان واللبنانيين، وإلى النزول من منابر الكلام العالي المؤدي إلى التنابذ والقطيعة والتوجه نحو تعزيز مساحات الحوار والتقارب. 
لقد نجحت حكومة المصلحة الوطنية حتى الآن، وبإرادة الأطراف السياسيين جميعا، في تأمين حد مقبول من الحصانة السياسية والأمنية للبلاد. ونحن نحث الجميع على تعزيز هذا المنحى، لتسيير شؤون اللبنانيين أولا، وللحد من التأثيرات السلبية للتطورات الجارية في محيطنا ثانيا. إن لبنان هو كل ما نملك، وتعريضه للمخاطر جريمة لن تغفرها لنا الأجيال مثلما هي جريمة الإستهانة بالمؤسسات والاستحقاقات الدستورية.إنني، من على هذا المنبر، أدعو مجددا كل القوى الوطنية المخلصة للمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكي نعيد التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية والإنتظام إلى حياتنا الديموقراطية.
على صعيد آخر تابع رئيس الوزراء تمام سلام في السراي ، تطورات الأوضاع في سجن رومية مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي عرض له صورة الوضع بعد أحداث الشغب التي شهدها السجن في اليومين الماضيين.وقال المشنوق بعد اللقاء أطلعت الرئيس سلام على مجريات الأمور في سجن رومية وطمأنته الى أن حالة التمرد إنتهت. إن شعبة المعلومات والقوة الضاربة تسيطران الآن بشكل كامل على السجن وقد اتخذنا الإجراءات اللازمة لعدم تكرار هذه العملية. 
وأعلن الوزير المشنوق تكليف أحد الضباط بترؤس لجنة تحقيق مسلكية لمعرفة الأسباب التي أدت الى حصول الحادث. وقال: لن نستعجل الإجابات بل سننتظر نتائج التحقيق، ولكن أطمئن جميع اللبنانيين والمعنيين الى أن إمارة رومية لن تعود مهما كلف الثمن، وأبطال شعبة المعلومات مع قوى الأمن الداخلي والقطعات الأخرى هم على جهوزية دائمة لمنع قيام الإمارة مرة ثانية. 
أضاف: طلبت من الرئيس ان يكون الموضوع الأول على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد يوم الخميس المقبل، استكمال التمويل لبناء سجن مركزي بعد ان كان المجلس قد قام منذ أسابيع قليلة بتخصيص مبلغ 30 مليون دولار اميركي على دفعتين، أولاهما خلال هذا العام الجاري وثانيتهما في العام 2016. لكن سنسعى لاستكمال الميزانية اللازمة لبناء سجن مركزي في الجنوب أو في الشمال في أسرع وقت ممكن، وهذه مسؤولية معطلة منذ 50 عاما ولم يقم اي شخص بأي شيء. وبطبيعة الحال مبنى السجن الذي يستوعب في حده الأقصى 400 سجين يضم 1174 سجينا وهذا الإكتظاظ هو غير إنساني ويحتاج الى معالجة سريعة جدا. 
وكانت القوى الامنية قامت بتنفيذ عملية أمنية مباغتة هي الثانية انتهت باعادة توزيع السجناء داخل المبنى د. واذ حاول عدد من هؤلاء التصدي للقوى الأمنية بإحراق أمتعة وفرش النوم، نجح عناصر القوة الضاربة والفهود وشعبة المعلومات في وضع حد للتمرد وأعادوا ضبط الوضع وارساء الهدوء في الطابق الاول. 
وتمت العملية باشراف شخصي من المشنوق الذي وصل صباحا الى سجن رومية، حيث أكد أن القوة الضاربة قامت بعملية وضعت فيها يدها على سجن رومية مجددا وأنهت أمراض الامارة الموجودة. واشار الى أن المشكلة من جراء الاكتظاظ بعدما وضع ألف ومئة سجين في مبنى يتسع كحد أقصى لأربعمئة، ما أدى الى ازدياد الفوضى وقيام تحالفات بين ارهابيين وسجناء عاديين، ولن تكون هناك اي امتيازات غير قانونية للسجناء. وأعلن المشنوق أن العملية انتهت عند السابعة صباحا ولا امارة في لبنان او رومية للارهاب وحكاية المبنى ب لن تتكرر، والمبنى باء سينجز في خلال خمسة عشر يوما وسيوزع المساجين بشكل أمني وعندها سنتأكد ان اعمال الشغب لن تتكرر، مشيرا الى أن لجنة عسكرية تتولى التحقيق بما جرى الجمعة الفائت في السجن. 
كما حضر الى رومية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص. 
الى ذلك، أفادت مصادر أمنية ان عنصرين من الفهود اصيبا بحروق في العملية وهما يتلقيان المعالجة في مستشفى الجعيتاوي، الا انه لم تسجل اية اصابات في صفوف السجناء. وتمت خلال العملية اعادة توزيع السجناء في المبنى د في زنزانات، وتمت تفرقة من قاموا بأعمال الشغب الاخيرة الجمعة، وتحديداً الموقوفين الإسلاميين. 
من جهتهم، نفّذ اهالي الموقوفين الاسلاميين في رومية وغالبيتهم من النسوة والاطفال، اعتصاما امام دارة وزير العدل اللواء اشرف ريفي في طرابلس، مطالبين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالاستقالة. كما قطعوا الاوتوستراد الذي يربط ساحة عبد الحميد كرامي بمنطقة البحصاص وسط اجراءات امنية، ما ادى الى تحويل السير الى مسارب اخرى. 
وكان وزير الداخلية عرض مع النائبين انطوان أبو خاطر وعاصم عراجي اوضاع العمالة الزراعية في البقاع في حضور وفد من نقابة مزارعي البقاع. 
وقال النائب أبو خاطر بعد الاجتماع: تشرفنا مع اخوتنا المزارعين في البقاع بزيارة لوزير الداخلية، اولا ثمنا الخطى التي يقوم بها معالي الوزير على صعيد الامن خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان. اما الموضوع الثاني فهو موضوع العمالة السورية التي هي اساس قيام الزراعة في لبنان، هناك مجموعات تريد عبور الحدود موسميا للمساهمة في العمل بالانتاج اللبناني، لان اليد العاملة اللبنانية قليلة جدا في هذا المجال وتزيد من تكلفة الانتاج الزراعي الذي يعاني من مزاحمة خارجية الى الاسواق الخارجية، كون الحدود السورية مقفلة. وكان معالي الوزير متفهما ووعدنا انه خلال 48 ساعة ستذلل العقبات المبنية على بعض الشروط التي يضعها الامن العام، وكانت الجلسة مثمرة. 
وعن حجم العمالة المطلوبة، قال: انها عمالة موسمية مقدرة بحوالى مئة الف عامل ومن يقوم بهذه الاعمال هو السوري غير النازح، لان عامل الارض يحتاج الى خبرة وهم يدخلون لفترة زمنية تحت اشراف ارباب العمل والامن العام. 
بدوره، قال النائب عراجي: تحدثنا مع معالي الوزير في موضوع الشاحنات اللبنانية العالقة في معبر النصيب في الاردن وفي السعودية والكويت، وتمنيا على معالي الوزير ان يعيد طرح الموضوع في مجلس الوزراء، لان هناك 200 سيارة شحن مع 200 سائق واصحابها لا يمكنهم التكفل باعادة الشاحنات، فتمنينا على معالي الوزير ان يعيد طرحه في مجلس الوزراء لان لا قدرة لهم على اعادة شاحناتهم الى لبنان لانهم يحتاجون لدعم الدولة عبر مرافئ بحرية في الاشهر الثلاثة الاولى على الاقل، والوقت اليوم حساس جدا لانه وقت تصدير، وتمنينا ان يضاعف قوته للمساعدة على التصدير، فكان متجاوبا جدا. 
ثم اجتمع المشنوق مع النائب سمير الجسر ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وقال الجسر بعد اللقاء: استفسرنا من الوزير المشنوق عن العملية الامنية التي نفذتها القوة الضاربة التابعة لقوى الامن الداخلي في سجن رومية. 
ونقل الجسر عن المشنوق ان هناك اتجاها لدرس واقع السجناء خصوصا الموقوفين الثانويين الذين لا يشكلون خطرا نظرا لضيق الاماكن والاكتظاظ الذي يعانيه السجناء.