مجلس الوزراء اللبناني يقرر دعوة البلديات إلى تولي مهمة طمر النفايات

وزير الداخلية : سنحاسب المسؤولين عن استخدام القوة ضد المتظاهرين ونرفض التعرض للممتلكات

عون يدعو إلى التظاهر يوم الجمعة المقبل ويرفض الاستقالة من الحكومة

وزير المالية يؤكد التركيز على معالجة أسباب مقاطعة عدد من الوزراء للجلسات بحكمة

      
      أوعز مجلس الوزراء اللبناني إلى اتحادات البلديات للبدء في التفتيش عن مراكز للطمر بغية إزالة النفايات من الشوارع فوراً، بشكل يتعارض مع شعار الحملة الشعبية: "لا للطمر لا للحرق لا لردم البحر".
في ظل هذه التداعيات، عقد مجلس الوزراء جلسته العادية الخميس في السرايا، دون أن تؤثر مقاطعة وزراء التيار "الوطني الحر" و"حزب الله" وتيار "المردة" وحزب "الطاشناق"، على سير أعمالها. فبعد بحث مطول في أزمة النفايات، قرر المجلس تكليف وزارة الداخلية الطلب إلى اتحادات البلديات والبلديات، "بناءً على اللامركزية الإدارية، الاستعداد لتحمل مسؤولياتها في ملف النفايات كل في نطاقه. 
والسعي لإيجاد المطامر وتجهيزها لإزالة النفايات من الشوارع فوراً". كما قرر المجلس الايعاز للوزارات المعنية توزيع مخصصات البلديات من الصندوق البلدي المستقل بما فيها عائدات الخلوي.
إلى ذلك، قرر مجلس الوزراء نقل وفتح اعتمادات لتغطية الأجور وتأمين التغذية للجيش اللبناني، والموافقة على قبول بعض الهبات المقدمة للمؤسسات والوزارات الرسمية، وتثبيت وزيري النقل عازي زعيتر والعدل أشرف ريفي لتسمية مكتب محاماة للدفاع عن الدولة، في الدعوى التي قدمها عبد الجاعوني ضد شركة إمبريال هولونغ ش.م.ل. والدولة اللبنانية. إضافة إلى الموافقة على إجازة إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنية.
ولفت وزير الإعلام رمزي جريج الانتباه في بيان تلاه إثر الجلسة،  إلى أن "مجلس الوزراء حرص على التمسك بأحقية التظاهر لكن مع رفض الاعتداءات التي قام بها المندسون ضد قوى الامن والاملاك العامة والخاصة"، داعياً إلى "وجوب اتخاذ المزيد من الاجراءات الضرورية لمنع وقوع حالات الشغب في التظاهرات".

إلى ذلك، نقل جريج عن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام قوله "إن استمرار الفراغ الرئاسي يساهم في ضرب عمل المؤسسات الدستورية، والتي تزداد تعقيداً اليوم مع مقاطعة وزراء الثامن من آذار لجلسات مجلس الوزراء"، أملاً أن "يستمر التواصل لإيجاد حلول ومخارج تعيد الجميع إلى حضور الجلسات، لتحمل المسؤولية المشتركة بغية تلبية احتياجات اللبنانيين".
من جهته، رأى وزير المال علي حسن خليل في ختام الجلسة  أن "القرارات التي تم اتخاذها  هي قرارات غير استفزازية وليست موجهة ضد احد وهي بشكل محدد لامست متطلبات لا يمكن تأخيرها".
وشدد على أن "الحرص هو المحافظة على كل الشركاء الموجودين في الحكومة وحل المشكلة القائمة"، كاشفا عن حركة اتصالات لحلها"، وقال: "كلنا معنيون أن نعالج هذه الثغرة الأساسية في عمل مجلس الوزراء".
من جانبه أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن التظاهر حق للجميع ووزارة الداخلية تعهدت بحماية التظاهرات لكنها ضد التعرض للممتلكات العامة والخاصة، مشددا على أنه ستتم محاسبة كل مسؤول عن الاستخدام المفرط للقوة يوم السبت. لكنه شدد على انه ليس ابن اي نظام امني ولست ضد المحاسبة، موضحا ان قوى الامن الداخلي قامت بدورها بشكل جدي ومسؤول على رغم الاعتراضات، وهناك 146 مصابا من قوى الامن و61 من المدنيين، وهذا دليل على ان القسوة لم تكن من جهة واحدة فقوى الامن جزء من الشعب ولا يجوز تصويرهم بأنهم فقط معتدون. 
كلام وزير الداخلية والبلديات جاء في مؤتمر صحافي عقده الجمعة قال فيه: ان التظاهر وحرية التعبير حق لكل اللبنانيين بموجب الدستور وهذا ليس من قبلي ولا تسهيل من أحد ولا من يرغب أو لا يرغب. ان وزارة الداخلية تعهدت منذ صباح الأحد الفائت حماية كل تظاهرة تحت أي عنوان وأي تعبير ومهما بلغت قساوتها واتهاماتها الشخصية، لأن ذلك حق التعبير المقدس وهي لن تمنع أحدا من هذا الحق في كل المجالات شرط لان لا يعرّض أي تظاهر أو اعتصام الممتلكات العامة أو الخاصة لأي ضرر. 
وفي وقت سابق أكدت عدم السماح تحت أي ظرف من الظروف بالدخول إلى حرمي مجلسي الوزراء والنواب لأنها مؤسسات عامة لا يجوز الدخول اليها تحت شعار حرية الرأي والتعبير. 
ان قوى الأمن قامت بكل واجباتها بشكل جدي ومسؤول وعلى رغم كل الاعتراضات. 
إن القوى الأمنية جزء من الشعب ولا يجوز تصويرهم كأنهم فقط معتدون. هناك أخطاء حصلت ليلة السبت الفائت ولا أخجل ان أقول: نعم حدث استخدام مفرط للقوة يومها واليوم التحقيقات جارية في إتجاهين الأول مسلكي ووصلنا الى جزء متقدم منه وبالتالي قضائي الذي سيكون جاهزا مطلع الأسبوع المقبل وسأعلن نتائجه وسيحاسب كل مسؤول ايا كان عن استخدام القوة المفرط الذي حصل جراء عدم وجود شبكة إتصالات جدية بين القوى الأمنية أثناء الحوادث وذلك نتيجة الصفقة المشبوهة التي تمت العام 2008 تحت عنوان شركة تدعى تاترا من دون ان يحدث اي تطوير في هذا المجال منذ ذلك الوقت حتى اليوم غير الهبة التي قدمتها الحكومة الأميركية التي يتم تركيبها اليوم بقيمة 30 مليون دولار. ان شبكة الإتصالات المعطلة صعبت وسيلة الإتصال بين ضباط قوى الأمن وعناصرها. 
السبت الفائت حدث إطلاق نار من 3 مجموعات حرس مجلس النواب وسرية الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي التي أنا معني بها ونحن بصدد التحقيق معها وكلفنا المفتش العام لقوى الأمن الداخلي ونتعاون مع القضاء العسكري للمطابقة بين التحقيقين وإعلان النتائج عندما تنتهي. 
أنا لست ابن أي نظام أمني. انا من الذين إضطهدوا بقسوة في حياتهم من النظام الأمني السوري -اللبناني الذي كان قائما وبالتالي ليس لدي أي رغبة بأن أكون جزءا من أي نظام أمني ولا جزءا من عدم المحاسبة. وكما تعرفون حصل خلال ولايتي الوزارة حادثين رئيسيين الأول يتعلق بسجن رومية والثاني بعنصري الإطفاء اللذين استشهدا نتيجة إهمال ونقص واخذت خلال التحقيق كل الأجراءات والعقوبات لأقصى حد حيث تمت إقالة ضابطين كبيرين من الإطفاء وآخر متوسط الرتبة وتم توجيه تأنيب الى كل الجهات المقصرة. وبالنسبة الى سجن رومية للمرة الأولى منذ العام 1943 يسجن عسكريون بسبب اعتدائهم على مساجين، لذلك لا أحد يزايد علي في مسألة الحريات والحفاظ عليها ومسؤولية المحاسبة في شأن يتعلق بمهام وزارة الداخلية. 
من الأحد الماضي إلى اليوم لم تطلق أي رصاصة حية لا في الهواء ولا على المتظاهرين، كل الذي تم إطلاقه هو رصاص مطاطي لأن كل الإجراءات اتخذت بما فيها سحب المماشط من كل البنادق للتصرف بالوسائل المتاحة والمحددة لمواجهة التظاهرات المدنية. 
هناك نوعان من الأشخاص، البعض في السجن والآخر في المستشفى الذي يوجد فيه خمس اصابات 3 مدنيين وعسكريين أحدهما مصاب في صدره جراء إدخال أحد المتظاهرين العارضة الحديدية في صدره وآخر مصاب إصابة بليغة في يده أما المدنيون شاب من آل جبر وآخر من آل سبيتي والثالث من آل قصير الذي أؤكد انه لم يصب برصاصة ولا بقنبلة مسيلة للدموع وطلبت من أحد مساعدي الإطمئنان الى صحته. 
وهنا انتقل الى الموقوفين اليوم هم 7 ثلاثة منهم بتهمة تعاطي المخدرات وآخران سوري وسوداني وشابان اثبتت الصور انهما كانا يضربان المولوتوف على القوى الامنية، وفي التحقيق العسكري سيظهر أسماء أكثر للذين مارسوا أعمال عنف موصوفة. 
ان كل تظاهرة في العالم تشهد مواجهة بين المتظاهرين والعسكريين ولكن نوع الضرر يكون محدودا لأن المتظاهرين بموجب القانون يتقدمون للجهات المعنية بطلب ترخيص مع تحديد الأمكنة التي سيتنقلون ويعتصمون فيها ويطلب الى الأجهزة الأمنية المعنية حفظ الأمن وتأمين مسيرتهم والدليل على ذلك المسيرة التي انطلقت الى مستشفى الجامعة تضامنا مع الجريح قصير والتي تمت حمايتها من قبل قوى الأمن ولم يحصل أي حادث، لكن من الواضح ان هناك نوعين من المتظاهرين الأول هو مطلبي والذي يتعلق بالكهرباء والفساد وهذه المجموعة لها الحق بالتظاهر ولكن هناك مجموعة من الغوغائيين ينتمون إلى أحزاب سياسية خرقوا التظاهرات وافتعلوا أعمال الشغب حتى إلغاء العنوان المطلبي وإعطاء التظاهرة عنوان فوضى وتكسير وإثارة الرأي العام على التظاهرة والرأي العام في الوقت نفسه. لذلك لا أحد يحاول ان يشيطن صورة قوى الامن لأنها تقوم بواجباتها وهي تخطئ. 
هناك دعوة الى التظاهر ونحن كقوى أمنية نلتزم ضمان وحماية امن كل مواطن يعبر عن رأيه بشكل سلمي في المنطقة التي حددت لإقامة الإعتصام أو التظاهر ولكن في الوقت نفسه ان الأمر الطبيعي للمتظاهرين السلميين ان يتقدموا بطلب لوزارة الداخلية يحددوا فيه المنطقة والوقت ويطلبون التسهيلات الأمنية والحماية الضرورية للتعبير عن رأيهم بشكل سلمي لا يعرض لا الأمن العام ولا الأمن الخاص لأي مواطن لأي خطر. لكن على رغم من ان هذه التظاهرة لم تتقدم بأي طلب نحن سنظل نتصرف بذات المسؤولية لحماية المتظاهرين وطلبت من قيادة قوى الأمن الداخلي ضبط النفس غدا -اليوم- ولكن من دون التساهل في أي اعتداء على الخاص والعام فليعبروا عن رأيهم كما يريدون لكن من دون إحداث أي أضطراب أمني او ضرر. فالذي يريد كل هذه العناوين المطلبية يجب ان يكون حريصا أكثر من غيره ونحن سنساعد في عدم دخول أي مجموعة شغب الى التظاهرة . 
ان هذا القرار اتخذ من جميع أعضاء الحكومة وبالتفاهم مع جميع القوى السياسية لكن هناك نوعا آخر من السياسيين يتصرفون باعتبارهم الجهة المعارضة لسياسة الحكومة وانها مقصّرة مطلبيا وانهم يقومون بواجبهم وبقية أعضاء الحكومة لا يتجاوبون معهم. ان الذي يحصل هو استغلال سيئ، لأنهم شركاء في الحكم سواء كان القرار صائبا أو خاطئا. فحرصا على سلمية التظاهرة والمتظاهرين هناك أنباء متناقضة جدا عن طبيعة تظاهرة غد ان المطلبيين هم ذاتهم ولكن الأخرين ليسوا مضمونين وربما سيقومون بأعمال تسيء لسلمية التظاهرة ولدور قوى الأمن لحمايتها لأنهم يريدون عن حقدهم واستغلالهم لكثير من العناوين ومنها رمزية سوليدير لأن الذي يرى الشعارات التى وضعت على ضريح الرئيس رفيق الحريري يعرف مدى الحقد لديهم. فلا أحد يخاطب ضريحا بطريقة مهينة فالذي لديه رأي فليخاطب الأحياء الذين يجب ان يتحملوا المسؤولية سواء أخطأوا أم أصابوا. 
هناك ربط بين دور وزارة الداخلية في الامن وبين مشاركتها في معالجة مشكلة النفايات. قرار الحكومة كان بتشكيل لجنة وزارية من 4 وزراء لمعالجة هذا الموضوع ولم تنجح في وضع امور تنفيذية بسبب رفض كل المناطق ايجاد مطامر صحية وبيئية للنفايات الموجودة خاصة في بيروت وجبل لبنان. لكن اقول ردا على الكلام الذي يتناولني ان ممثلة الامين العام للامم المتحدة سيغريد كاغ، ابلغتني قبل قليل انها ستخصص استشاريين مجانيين مستقلين على حساب المنظمة الدولية، للمشاركة في الاشراف على تنفيذ مخطط معالجة النفايات كي تكون هناك جهة مستقلة فعلا تحقيقا تخفف من الاتهامات التي طاولت كل الناس من دون تدقيق. 
وهنا اؤكد انني شخصيا متطوع وواحد من فريق من 4 اشخاص والعب دورا كمتطوع لا كوزير معني شخصيا بالازمة. ومنذ قليل، أبلغت الرئيس سلام بطرح كاغ فوافق عليه، كما أبلغته بتعليق عضويتي شخصيا في اللجنة الوزارية اذ لا يجوز الجمع بين الامن والنفايات، وان مسؤولا آخر من البلديات او من الداخلية، سيقوم بمتابعة الموضوع، من دون اي تدخل مني الا من زاوية دوري كمتطوع الذي لن اتخلى عنه، وسأبقى أسعى لحل هذه المشكلة التي تؤذي كل اللبنانيين. 
وفي موضوع عكار، لا أستغرب الرفض الذي تم لان هناك عدم ثقة ومبالغة لا حدود لها في رفض اي شيء حتى قبل التدقيق فيه، وهذا امر مفهوم، لكن أذكر هنا، ان ذلك حصل في منتصف التسعينيات في ملف البراميل المسمومة الذي كان المقصود منه دفع في اتجاه سياسي وعسكري معين في وجه اتجاه آخر، وانتهى بالتمديد للرئيس الياس الهراوي حينها. هذا الامر، بصرف النظر عن الطبيعة السياسية المختلفة ربما، يحصل اليوم، بالنتائج والتأثير نفسه... أنا لا اوافق على ٨٨% مما أسمع في الموضوع النفايات، لكن الوقت ليس لنقاش ذلك، ربما يسمعون اليوم الى الامم المتحدة التي ستبادر في هذا الموضوع. وحتى في شأن عكار، أظن ان المناطق كلها ملزمة بتحمل جزء من المسؤولية ويعمل اليوم لايجاد مطمرين او 3 لحل هذه القضية الى حين وضع قواعد علمية ونهائية لهذا الموضوع. لكن ردا على كل ما قيل حول عكار، خصصت للمنطقة 300 مليون دولار لا 100، وعكار أخذت مشاريع تستحقها وليست شرطية ولا مقابل لها، بعد تقصير لا محدود تجاه هذه المنطقة المنكوبة لا المحرومة فقط. وعن امكانية استخدام مكب سرار الذي ليس مطمرا، كان مطروحا ان يصبح مطمرا صحيا وفق المعايير، وابلغني وزير التنمية الادارية أمس ان الUNDP عرضت تقديم 10 ملايين يورو، جزء منها لتحويل مكب سرار مطمرا والآخر، لبناء معمل للمعالجة يحتاج الى سنة. وفي المناسبة اقول لاهل عكار، ان لن يتم اي شيء من دون النقاش معهم. اذا تجاوبوا الكل يشكرهم واولهم اهل بيروت، واذا رأوا العكس، فالمشاريع ماشية والتقدير والاخوة تستمر على ما هي عليه. لا احد يريد الزام احد بشيء لا يريده. 
وهنا، أحذر مجددا من ان لا بد من يقظة عالية في مسألة تظاهرة الغد، تحمل مسؤولية المطالب من دون ان تعرض الملك العام او الخاص لاي مشكلة، والتقارير في هذا المجال متضاربة، من حدها الاقصى السلبي الى حدها الاقصى الايجابي، انا لن أتبنى اي معلومات في هذا السياق، بل اتمنى فقط ان نتصرف كلنا بمسؤولية. 
اتعهد ان قوى الامن ستلعب دورها بكل مسؤولية وهدوء وبرغبة صادقة بحماية امن المواطنين والمتظاهرين والاملاك العامة والخاصة. وفي موضوع النفايات اؤكد انني متطوع، وعملت طويلا في السر وعقدت اجتماعات عديدة سرية على هذه الطاولة بالذات، لكن عندما تبدل الجو جزئيا، تفهمت وقلت هذا حق الناس ولا يمكن ان أتجاهل مشاعرهم. 
في مجال آخر تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة عند الحدود الشمالية، حيث جال في مراكزها واطلع على أوضاعها وإجراءاتها الأمنية لضبط الحدود ومنع عمليات التسلل بالاتجاهين. ثم اجتمع بالضباط والعسكريين منوها بجهودهم وتضحياتهم، ومزودا إياهم التوجيهات اللازمة. 

ودعا قائد الجيش إلى تعزيز الاستعدادات الميدانية، وتحقيق الجهوزية التامة، مؤكدا أن المهمات الأمنية التي ينفذها الجيش في الداخل في ظل الأوضاع الراهنة، وبخاصة في بيروت، لن تلهيه إطلاقا عن اهتماماته الأساسية، أي أولوية الدفاع عن حدود الوطن ضد التهديدات الخارجية، خصوصا لجهة متابعة التصدي بكل حزم وقوة للتنظيمات الإرهابية، ولأي نشاط تقوم به على امتداد هذه الحدود. 
وأكد التزام الجيش تأمين حماية التظاهرات والتجمعات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور اللبناني، وفي المقابل عدم السماح لأي كان، بالخلط بين المطالب الشعبية المحقة، والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعلى المؤسسات العامة والخاصة، وبالتالي تعريض مسيرة السلم الأهلي للخطر، فالجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات إلى فوضى أمنية، تهدد المكتسبات الوطنية، ومصالح اللبنانيين جميعا، لافتا إلى أن الاستقرار الأمني في البلاد، هو من المقدسات التي لا يجوز التلاعب بها، كونه المدخل الوحيد للعبور بالوطن إلى أي إصلاح أو تطوير منشود.
في سياق آخر دعا رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون التيار الوطني الحر الى التظاهر يوم الجمعة المقبل، مؤكدا انه لن يستقيل من الحكومة لتعذر تأليف أخرى ولنتمكن من المراقبة. 
فقد عقد العماد عون مؤتمرا صحافيا في الرابية وقال: ان الشرعية والقانونية مفهومان ضروريان لممارسة الحكم وتحصينه. فالشرعية هي الاذن الذي يعطيه الشعب أو مجموعة من الأشخاص لرجل أو امرأة كي يحكم بموجبه وفق معايير محددة مسبقا ومقبولة من الجميع. لكن غالبا ما يتم اللبس بين مفهوم الشرعية ومفهوم القانونية. وبحسب القاموس الدستوري الفرنسي يختلف مفهوم الشرعية عن مفهوم القانونية. فالصفة القانونية تعني الالتزام بالقوانين التي تسنها السلطات المختصة بينما الشرعية هي التوافق مع ضرورة تعتبر أسمى من القانون. 
وقال: إذا، الشرعية تؤمن للمنتخبين السلطة أو الإذن لإدارة الحكم والتي يستمدونها من شعبيتهم لأنه ما من حاكم يمكن أن يعتبر نفسه شرعيا ما لم يعترف بشرعيته، فالقيمة التي لا تضاهى للشرعية هي أنها لا ترتبط بإرادة الشخص الذي يتمتع بها ولا بقوته. فهو يكتسبها من خارجه وبذلك تقوم الشرعية بتعزيز الحكم من خلال إرسائها أساسات أقل هشاشة من تلك الموجودة في المزايا الشخصية للحاكم الذي يمارس هذه السلطة. ان الشرعية هي قدرة الحاكم على إقناع الشعب بقراراته، والتمتع بهذه القدرة يأتي بدوره من الاعتراف بهذه السلطة أو من الانضواء تحتها من قبل الناخبين الذين اقترعوا لمن أصبح في موقع السلطة. 
بانتخاب الحاكم في موقع السلطة، يكون المواطنون قد أعطوا هذا الحاكم الإذن بقيادة الحكم بما يتوافق مع القوانين التي أصدرت سابقا، وبفعل هذه الشرعية يصبح من الصعب مواجهة قرارات الحاكم وسلطته. وبالتالي، الحاكم الذي لا يتمتع بالشرعية الشعبية، لا يستطيع أن يحكم لأنه سيواجه حكما معارضة من قبل الشعب الذي لم ينتخبه. ولهذا السبب تعتمد الديموقراطيات الغربية على الانتخابات الشفافة والمباشرة من الشعب. وفي حال حصل تلاعب أو تزوير في الانتخابات فالشعب الذي اعطى الشرعية يمكنه أن يطعن بالنتائج، وإذا استولى من زور الانتخابات على الحكم بالقوة لتحدي الشعب، يحق عندها للشعب أن ينتفض مما يمكن أن يدخل البلد في حال عدم الاستقرار. 
اضاف: أما بالنسبة الى خارطة الطريق للوصول إلى حل عادل وشامل، فنحن نؤيد ما شاهدناه في الأيام المنصرمة من مظاهرات وما سمعناه من شعارات، وإن كانت المطالب محقة، وهي فعلا محقة، ولكن تبقى المعالجة لنتائج المرض وليس لأسبابه، وإذا أردنا تحولا إصلاحيا حقيقيا علينا أن نشخص المرض وأسبابه، وبعدها تكون المعالجة فعالة، فننطلق جميعنا في مسار إصلاحي يتضمن انتخاب رئيس جمهورية من الشعب مباشرة وذلك إذا أردتم انتخاب رئيس قبل إقرار قانون جديد للانتخاب. 
إقرار قانون انتخاب وفقا للنظام النسبي يؤمن المناصفة العادلة والتمثيل الصحيح لجميع مكونات الشعب اللبناني. إجراء انتخابات نيابية شفافة. انتخاب رئيس الجمهورية من مجلس نواب جديد. تأليف حكومة وحدة وطنية تضع خطة تغييرية إصلاحية لكافة القطاعات وتقوم بالمعالجات السريعة للقضايا وفقا لأفضلية تفرضها الحاجة. وفي ما يتعلق بالدول الصديقة، فهي تبدي دائما رغبتها بالمحافظة على الاستقرار ودعم الحكومة اللبنانية، وليس هناك شيء اعز علينا من استقرار الأمن والحكم في لبنان. ولغاية هذه اللحظة ما زلنا نبذل كل الجهود في سبيل ذلك ولكنكم تعرفون أكثر منا، بأن حكما فقد شرعيته الشعبية هو من يغذي الفوضى ويضرب الاستقرار كما بيناه سابقا، وبأن الفساد متفش وبشكل شامل ويسد شرايين الدولة، والأكثرية الحاكمة تعرف تعلقنا بالحكومة لعدم إمكانية تأليف غيرها ولا سيما انها تمثل رئيس الجمهورية في الحكم، فتبتز الأقلية لتقرر ما تشاء وتقود البلاد إلى مسارات خطرة جدا مما أفقد الشعب اللبناني صبره. 
وتابع: وبالنسبة الى مجلس النواب، ففي ظل شغور موقع الرئاسة يتعطل دوره ولا يحق له التشريع إلا في حالتين اثنتين، الاولى التشريع لإعادة تكوين السلطة والثانية مصلحة الدولة العليا استثنائيا. هذا مع العلم أن وعودا بوضع قانون جديد للانتخاب قد قطعت، أولها كان مع التمديد الأول للمجلس في حزيران 2013 وثانيها مع التمديد الثاني 2014. حتى أن البعض وعد بالنوم على درج مجلس النواب إلى حين إقرار قانون جديد للانتخابات. وبالانتقال إلى حملة طلعت ريحتكم وأخواتها، فيهمنا التأكيد أننا سررنا بوعي الشعب اللبناني وانتفاضته للمطالبة بحقوقه المهدورة، وهذه الحقوق لطالما كانت همنا وشغلنا الشاغل منذ بداية مشاركتنا بالحكم في منتصف العام 2008، وأملت علينا المواقف الحادة في الحكومة وفي مجلس النواب فزادت من خصومنا السياسيين. ومن دون شك، أن معظم مشاكلنا السياسية اليوم هي بسبب الفضائح المالية التي اثرناها بعملنا ومواقفنا حول عدة مواضيع مالية وتجاوز المسؤولون الدستور والقوانين لمنع الاجهزة المختصة من القيام بالرقابة المسبقة في الانفاق المالي، كما أنها لم تجر في ما بعد أي رقابة لاحقة مما سمح بتجاوز جميع القوانين. 
واوضح ان وزير الاتصالات كان ارسل إلى النائب العام المالي في العام 2009 ملفا ماليا يتعلق بهدر حوالى المليار دولار ولا نعلم أين اصبح. وكذلك أرسل رئيس لجنة المال والموازنة كتاب الإبراء المستحيل إلى النائب العام المالي في العام 2013، وقد لقي نفس المصير.. هذا وقد تبين لنا ولجميع اللبنانيين، بعد أن اطلقنا في المجلس النيابي لأول مرة في تاريخ لبنان رقابة برلمانية جدية ومتواصلة على الانفاق العام منذ 1993 وحتى 2010، من خلال الموازنات ومشاريع قطع الحساب المقدمة، أن الانفاق العام بلغ ما يعادل 177 مليار دولار من دون حسابات مالية مدققة ومصدقة من ديوان المحاسبة، وهي موزعة بين انفاق من أصل اعتمادات الموازنة وسلفات خزينة وهبات وقروض معظمها غير مسجل كواردات خزينة ولا أثر له في حساباتها، ما وصف من قبل المؤسسات الدولية تقرير للبنك الدولي 2012 بأسوأ إدارة مالية حتى اليوم. لذلك كان الإبراء المستحيل واقتراحنا إنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية في لبنان و33 توصية وقرار من لجنة المال والموازنة لإصلاح الموازنة والحسابات المالية. كما بلغ تجاوز اعتمادات الموازنة من دون إجازة او مستندات ثبوتية 11 مليار دولار حتى العام 2009 و16 مليار دولار لنهاية2011، اي بإضافة قدرها خمسة مليارات دولار ما يعتبر اكبر مخالفة دستورية ومالية في تاريخ لبنان. 
واردف: لقد هاجم المتظاهرون الطبقة السياسية بأكملها، وعمموا الفساد على جميع السياسيين، ونحن لا نشاركهم الرأي إلا جزئيا، لأن هناك طبقة سياسية فاسدة، ولكن هناك أيضا قبلهم سياسيين إصلاحيين. فتعميم مسؤولية الفساد على الجميع يغطي ويريح الفاسد فيستمر في فساده ويحبط الاصلاحي فيتوقف عن نشاطه أو يشمئز. الفساد هو آفة منتشرة في جميع المجتمعات تحافظ عليه وتستثمره طبقة مافياوية في الحكم وخارجه وتتعاون في تجارة النفوذ لكسب الأموال بالطرق غير المشروعة وتتعاون مع الإعلام التضليلي وبعض القضاء اللذين يشكلان جزءا متكاملا من المافيا. 
واوضح ان أكبر عملية مافيوية نعيشها اليوم، تكونت عندما رضت الحكومات المتعاقبة مطالباتها المتكررة لحل مشكلة النفايات، ومنذ سنة حددت الحكومة إقفال مطمر الناعمة واهملت اتخاذ التدابير الضرورية لإيجاد مطامر بديلة او وسائل أخرى، وهكذا وضعت النفايات تحت أنوف الناس، يتنشقون روائحها الكريهة ويتحملون مخاطرها على صحتهم، وأصبحوا مستعدين لقبول أي شروط لمتعهدي النفايات، منبها المتظاهرين بأن الساحة ليست مرهونة لأحد أكثر من غيره والشعارات التي ترفع هي شعارات جميع الاصلاحيين الذين سبقوكم، ومنهم من حولها إلى مبادرات ومشاريع قوانين وقوانين، كما أن لديهم تعبيراتهم يفاخرون بها رمزا لصحة قولهم وخياراتهم، فتجنبوا التطرف لأنه يسقط القضية ويزرع الفوضى. 
ودعا العماد عون التيار الوطني الحر إلى التظاهر يوم الجمعة المقبل للمطالبة بخارطة طريق الإصلاح هذه وبالحق في الشراكة الوطنية ومحاربة الفساد، وبكل ما يوصلنا إلى النتائج والنهاية الحميدة بعد ان استفاق الشعب اللبناني. أما في ما خص حديث البعض عن رفضهم لنزولنا إلى الشارع، فنحن من يقرر توقيت هذا النزول، لكن عليهم أن يعرفوا ان كل الشعارات المطروحة تعود إلينا. نحن مسرورون وكنا ننتظر بفارغ الصبر هذه الإستفاقة. 
هذا وأثنى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في تغريدة على تويتر على وعي بعض هيئات المجتمع المدني التي أقرنت القول بالفعل لجهة طرح المشكلة والحلول العملية لها مثل طلعت ريحتكم، شو ناطرين، وبدنا رئيس. 
الى ذلك استقبل جعجع في معراب المطران جورج القس موسى وأمين سر بطريركية السريان الكاثوليك الأب حبيب مراد اللذين قدما له دعوة للمشاركة في احتفال تطويب الشهيد مار فلابيانوس مخائيل ملكي في دير الشرفة في غوسطا. 
من جهة أخرى، التقى جعجع وفداً من جمعية محاربون من أجل السلام والتي هي عبارة عن تجمُّع مقاتلين سابقين انتقلوا من ضفة المعارك، حيث عاشوا رائحة الدمار والقتل والخراب والدم طوال سنوات الحرب الأهلية، ليكونوا في عداد المحاربين من اجل السلام، بحيث باتوا يعتبرون ان الحوار هو سلاح المعركة الوحيد تأسيساً لثقافة تحترم التعدد وتعمل لضبطه ورعايته تحت الآليات السلمية الديمقراطية. 
الى ذلك، عرض جعجع مع وفد عائلة القتيل بسام مطر من الفرزل لملابسات الجريمة التي ذهب ابنهم ضحيتها والى آخر ما توصلت اليه التحقيقات القضائية، في حضور منسق القوات اللبنانية في زحلة والبقاع الأوسط ميشال تنوري. 
ومساء استقبل جعجع وزير السياحة ميشال فرعون وعرض معه الأوضاع.
ودعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الى التحاور بصدق لايجاد حلول لكل الأزمات في البلاد. 
وفي خطبة الجمعة قال قبلان: لبنان جوهرة في بلاد تعيش التدهور والفساد والتخلف، احفظوا وطنكم بحفظكم لبعضكم البعض، وانبذوا الاحقاد واتركوا الخلافات وكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا في الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه،ان لبنان امانة في اعناقنا جميعا، ولبنان الواحد علينا ان نحفظه فنتمسك به ونحمي حدوده ونصون امنه واستقراره ونحفظ تاريخه واخلاقه وارضه بحفظنا لشعبه لان لبنان جدير بالمحافظة عليه والاهتمام به وصيانته من ايادي السوء والشر والطغيان. 
وأضاف: في ذكرى الامام الصدر نتذكر جهاده جهوده وجهد من اجل المحافظة على الانسان وعيشه وتربيته، لذلك نطالب الجميع بانتخاب رئيس للجمهورية ودعم الجيش والمحافظة على المؤسسات الامنية وكل المؤسسات الرسمية ليبقى لبنان شوكة في عيون الاعداء في الداخل والخارج. 
واكد ان لبنان المعافى مصلحة للجميع مما يحتم ان نحفظ لبنان ونحافظ على حدوده وتراثه الديني عن طريق الاقتداء بتعاليم الانبياء والمرسلين والائمة المعصومين فنسير على نهج النبي محمد والنبي عيسى ليكون وطننا مباركا محفوظا ببركة الله وعنايته، وعلينا ان نسهر على امن وطننا واستقراره فنحميه بكل ما اوتينا من قوة ليبقى ملاذا لكل شعبه وبنيه فهو وطن الخير والسعادة والمحبة، وعلى جميع المسؤولين ان يولوا مصلحة المواطن كل اعتبار لتكون في اولويات تحركهم وجهودهم مما يحتم ان يتعاون الجميع للمحافظة على نظافة لبنان فيجدوا في ايجاد افضل الطرق للتخلص من النفايات ومعالجتها بما لا يضر المواطنين. 
وشدد على ان لبنان المعافى والمستقر يكون بوحدة شعبه وتلاقيه وقيام المؤسسات القادرة والمتعاونة من اجل المصلحة العامة، فالمحافظة على شعب لبنان ومناطقه وحقوق المواطن فيه تحتم ان نسارع الخطى لكل عمل يحفظ الوطن من الوباءات والامراض والروائح المضرة مما يستدعي ان نتشاور ونتحاور بصدق لايجاد حلول لكل الازمات التي تعصف بالوطن فنتعاون لمصلحة لبنان ونحميه من كل خطر وضرر وبلاء ليكون لبنان المعافى في خدمة الانسان.
من جانبه رأى وزير المال علي حسن خليل ان المطلوب العودة الى ضخ روح المسؤولية في معالجة كل ملف من الملفات، لافتا الى ان الحكومة كانت عاحزة عن مقاربة الملفات بمسؤولية. 
وقال: اليوم معكم نشهد على عمق الأزمة السياسية في الداخل التي تجلت في التخبط في معالجة أبسط الخدمات الحياتية التي تهم الناس، وأعترف أمامكم بأن الحكومة كانت عاجزة عن مقاربة الملفات بمسؤولية، وما يسمح لها بأن تعالج الملفات الحياتية التي تهم المواطن في معيشته: كهرباء وماء وأبسط مقومات الحياة، حتى وصلنا إلى مرحلة عنوانها للأسف كيف نعالج أزمة النفايات في البلد؟ هذا أمر يؤشر الى عجز حقيقي في التعامل مع الملفات، وبالتالي ينبغي لنا أن نقف ونصارح الناس ونقول إننا في حاجة إلى إعادة ضخ روح المسؤولية في معالجة كل ملف من الملفات، الناس العادية ليست مسؤولة عن سبل ايجاد الحل، ونحن من موقعنا لا نهرب من تقديم الصيغ والحلول، ولقد قدمنا كحركة أمل في اللجنة الوزارية وفي اللجان المختصة تصورات تتسم بمسؤولية لمعالجة هذه الملفات، لكن للأسف، غلب منطق الحسابات الشخصية والمحاصصة السياسية مما حدا بالأخ الرئيس إلى إعلان رفضه لهذه المناقصات التي حصلت، وكنا قدمنا تقريرا يشير إلى أن المبالغ التي ستترتب على الدولة وبالتالي على المواطن هي مبالغ أكبر بكثير مما يستطيع أن يتحمل، وهي أكبر بكثير من الخدمة التي سيحصلون عليها ونوعيتها. هذا الأمر أيضا يدفعنا الى القول إن من حق الناس التعبير ومن حق الناس أن تتظاهر وأن ترفع الصوت مطالبة بتأمين حقوقها وبتأمين التزامات الدولة، وفي الوقت نفسه، من حق الدولة على هؤلاء الذين لهم حرية التظاهر أن يلتزموا الأنظمة والقوانين من أجل أن نحمي استقرارنا الأمني والداخلي. 
وأضاف: نعم هناك حاجة الى المحافظة على هذا الخيط الرفيع بين أن نمارس حريتنا وديموقراطيتنا ومسؤوليتنا بالتعبير وبين أن نفرط باستقرارنا الأمني وانتظام عمل هيئاتنا وإداراتنا المسؤولة عن حفظ الأمن. نعم، نحن بعمق نتفهم حركة الناس واحتجاجاتهم، ولكن علينا أن نعرف كيف نصوب ونوعية الخطاب الذي نطلق، وأن نحدد بالفعل خريطة طريق إصلاحية تسمح باتخاذ خطوات جذرية لمعالجة الملفات المطروحة على كل المستويات، في الكهرباء والماء والنقل والنفايات وغيرها، التي اصبحت تضج بها حياة الناس. 
وتابع: اليوم نحن نعرف أن الأزمة السياسية في لبنان تزداد تعقيدا ومجلس الوزراء كان أمام امتحان. نحن بكل صراحة رأينا أنه امتحان مر، بين أن نوافق على استمرار تأمين حياة الناس، وأن نقر تأمين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام، وقد استطعنا أن نقر تأمين الرواتب وبعض القضايا التي لا يمكن تأجيلها. 
لكننا، في الوقت نفسه، نقول أن نتفهم بعمق موقف القوى والأطراف التي قاطعت جلسة مجلس الوزراء، وأن المطلوب أن نبحث بشكل حقيقي ومسؤول عن معالجة الأسباب التي دفعت هذه المكونات لمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، وأن نعالجها بأعلى درجات الحكمة والتفهم وصولا إلى الاتفاق على إعادة العمل إلى مجلس الوزراء على القواعد التي تجمع وتساهم في مشاركة كل الأفرقاء باتخاذ القرار. 
وقال: لقد بادر الأخ الرئيس قبل ساعات من الآن إلى القيام بمحاولة، ونحن نأمل كثيرا أن تحقق النتائج، في فتح حوار من أجل تسوية هذه العقدة المتعلقة بعمل مجلس الوزراء، والتي ربما تكون مقدمة لحراك سياسي أوسع سيقوم به دولة الرئيس خلال الأيام المقبلة من أجل فك هذه المراوحة السلبية في حياتنا السياسية، ووضع الأمور على سكة التواصل بين المكونات. وكما وثقنا دوما بأن الرئيس يمارس دورا مسؤولا في حماية الاستقرار الداخلي وعمل المؤسسات فإنه لن يعجز عن إيجاد الصيغة المناسبة من أجل إطلاق دينامية سياسية جديدة خلال الأيام المقبلة تسمح وتستطيع من خلالها أن نعيد الحياة إلى العمل السياسي العام من جهة وإلى عمل المؤسسات من جهة أخرى. 
اضاف: ربما الأزمات اليوم تستوجب تعاطيا آخر أو مختلفا، ربما البعض يسلم بأن المناخات الإقليمية والدولية غير ملائمة في هذه اللحظة، لكننا نقول إن ما يلائم هو ما يلامس حس الناس وآلامهم وشعورهم بالمسؤولية، ونحن نرى أن المسؤولية تقتضي أن نبادر في اتجاه الحل للقضايا العالقة، نعم نحن على موقفنا وموقعنا في علاقاتنا السياسية وفي تحركاتنا السياسية، ولا يظنن أحد أن ما حدث اليوم من تباين في الموقف ربما ينعكس على الالتزامات والروابط والعلاقات والتحالفات السياسية، هذا أمر آخر، ما عالجناه ونعالجه هو التزام وفهم دستوري لمعالجة قضايا تتصل بحياة الناس ومعيشتهم. في الوقت عينه، نحن ندعو ونتطلع إلى تجاوب الجميع مع مسؤولياتهم في ما يتعلق بإعادة العمل إلى المجلس النيابي، هذا الأمر لا يشكل ترفا بالنسبة إلينا، ولا مطلبا نريد أن نسجل فيه موقفا سياسيا بل المسألة تتعلق بانتظام عمل هذه المؤسسة على المستوى السياسي، بإعادة التوازن، ومن جهة أخرى لتأمين المشاريع التي يمكن أن تؤثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ومستويات أخرى في حياتنا الوطنية.
ورأى النائب نواف الموسوي إننا في الوقت الذي نتحمل فيه مسؤوليات جسام من قبيل مواجهة العدو الصهيوني والعدو التكفيري، فإننا لم نبخل عن القيام بمسؤولياتنا في مجال تخفيف ما أمكن من الأزمات التي تلقي بظلها على كاهل الناس، وأن نبقى الحريصين على الصيغة اللبنانية القائمة على التعددية والشراكة والتوازن، ولم نتأخر عن مساندة حلفائنا في الدفاع عن حقوقهم المشروعة في أن يكونوا شركاء كاملين في القرار الحكومي، وكذلك لم نتأخر في الدفاع عن حق الناس في التعبير عن آرائها بصورة حرة دون أي اضطهاد أو تعسف، وهنا نسجل أنه من العام 2005 حتى العام 2015 ولبنان يشهد على مدى هذه السنوات العشر تظاهرات وتجمعات وما إلى ذلك، وكانت القوى الأمنية تتعامل بشكل مسؤول مع هذه التظاهرات، فلماذا تغير هذا الأسلوب في التعاطي وأعطيت الأوامر للقوى الأمنية للتعامل مع المتظاهرين والمعتصمين بعنف واضطهاد لا يشبهان لا الثقافة ولا السياسة في لبنان. 
اضاف: هناك من يدعي أن سبب الاضطهاد الذي تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية هو الشغب الذي يقوم به المتظاهرون والمعتصمون، وهنا نسأل هل نسينا يوم الغضب، حيث أحرقت الدواليب واعتدي على الناس في سياراتها وقطعت الطرقات، ولم نر في أي حالة من الحالات أن القوى الأمنية تقوم بمهاجمة قاطعي الطرق واعتقالهم وضربهم، فلماذا في مواجهة حالات الاستعصاء والشغب وقطع الطرقات تتصرف القوى الأمنية بليونة ومرونة، ولكنها استأسدت في مواجهة المتظاهرين، فمن الذي أعطى القرار بالقمع تحت حجة المندسين أو أن هناك من أثار الشغب. 
واعتبر إن هذا الاضطهاد السياسي الأمني مقترن مع اضطهاد سياسي متمثل في قرار واضح باستبعاد الممثل الأساسي للمسيحيين في الحكومة عن دوره في اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، والمفاجئ أن هذا لم يكن المعمول به منذ أشهر طويلة، وهنا نذكر أنه حينما طرحت فكرة الاستغناء عن بعض التوقيعات العائدة لوزراء محسوبين على رئيس منتهي الصلاحية، استنفر القوم وقالوا لا يمكن أن تخرج المراسيم من دون توقيع هؤلاء الوزراء، أما زعيم أكبر كتلة مسيحية بالمجلس النيابي والممثل الأول للمسيحيين في هذه الحكومة يمكن استغيابه وإخراجه من القرار، فما الذي يحدث، ومن وراء الأكمة، ومن الذي يصعّد، فالتصعيد يتمثل في الانتقال من العمل داخل الحكومة على أساس التوافق للعمل على أساس الكسر والاقصاء والاستبعاد والإضعاف والتهميش. 
وتابع الموسوي: اننا مع التيار الوطني الحر أن يكون شريكا كاملا في الحكومة ليس أكثر، كما الشركاء الآخرون، فلو أن وزراء المستقبل لم يشاركوا وقاطعوا مجلس الوزراء ولم يوقعوا على المراسيم، لكان هناك من سيطعن بميثاقية هذه المراسيم وسيعتبر اجتماع مجلس الوزراء بلا ميثاقية، فهناك دائما ما هو حرام المس به، إلا عندما يصل الأمر إلى التيار الوطني الحر فيجري العمل معه باستباحة مطلقة، فالتيار الوطني الحر لم يغلق باب الحوار، إلا أنه في موضوع من المواضيع كان منتظرا أن يطرح على التيار الوطني الحر، فإذا بوزير يذهب ليلا إلى وزارته ويوقع مرسوما، وبالتالي من يكون من يقطع طريق الحوار. 
اضاف: إننا نرى أن ما يطالب به التيار الوطني الحر هو أمر مشروع ومحق، وإن استبعاد التيار الوطني الحر عن القرار الحكومي هو إسقاط لميثاقية هذه الحكومة، وما يصدر عن هذه الحكومة سيكون مطعونا في ميثاقيته وفي شرعيته، ومن هنا نحن نشجع على المبادارت التي تأتي للتوصل إلى حل يحقق الشراكة والتوازن على قاعدة التوافق الميثاقي، ومن هنا فإن مبادرة الرئيس بري بدعوة رئيس مجلس الوزراء إلى تأخير الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء ريثما يتم التوصل إلى حلول في محلها، ونأمل أن يكتب لهذه المبادرة النجاح على قاعدة تحقيق الشراكة في القرار والتوافق الميثاقي وليس على قاعدة كما يحاول فريق المستقبل فرض الشروط والإملاءات.
وأكدت منظمة "هيومن راتس واتشش" أنّ "على السلطات اللبنانية أن تأخذ خطواتٍ سريعة لضمان عدم تكرار تعرّض المتظاهرين في وسط بيروت، وتعقّب مرتكبي الهجمات العنيفة وتعريضهم للمساءلة"، مشيرةً إلى أنّ "أفراد الأمن اللبناني استخدموا الرصاص المطّاط، والقنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه، وأعقاب البنادق، للسيطرة على المتظاهرين في 22 و23 آب، كما أنّ قوات الأمن أطلقت أيضاً الذخيرة الحية في الهواء بهدف تفريق المتظاهرين".
واعتبر نديم حوري، نائب مدير الشرق الأوسط للمنظمة أنّ "لدى لبنان عادة سيئة وهي فتح تحقيقات بأحداث العنف التي تقوم بها القوى الأمنية من دون التوصّل إلى نتائج فيها"، لافتاً الانتباه إلى أنّ "القضاء اللبناني يحتاج أن يُظهر أنّه يُمكن أن يرتفع لمستوى الحدث، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام العنف المفرط".   
وسردت المنظمة أحداث التظاهرات التي بدأت "سلميّة في 22 آب عند الساعة السادسة مساءً"، مشيرةً إلى أنّه "عند الساعة السابعة ازدادت حدّة التوتّرات عندما حاول بعض المتظاهرين الاقتراب من مجلس الوزراء في رياض الصلح، ومجلس النواب في ساحة النجمة، وتحدّث بعض الشهود عن محاولة بعض المتظاهرين رمي مفرقعات وعبوات مياه على قوى الأمن، بينما حاولت مجموعة اخرى الوصول إلى ساحة النجمة ولكن واجهتهم شرطة المجلس النيابي".
كما أشارت إلى أنّ "بعض المتظاهرين تحدّث عن قيام قوات الأمن برمي الرصاص المطاطي من مسافةٍ قريبة ما أدى إلى إصابات استدعت نقلهم إلى المستشفى"، وتحدّثت عن تعرّض عدد من الإعلاميين للعنف أيضاً، مؤكدةً أنّ "الاعتداء على إعلاميين يقومون بنقل أحداث تظاهرة معيّنة مخالفٌ للقوانين، وتعرّض لحرية الصحافة".  
وأكد حوري أنّ "ما حصل يوم السبت كان استخداماً غير مبرّر للعنف"، معتبراً أنّ "قوى الأمن ظهرت على أنها ترغب بتلقين المتظاهرين درساً، أكثر من الحفاظ على النظام العام".   
كما أكدت المنظمة أنّ "على قوى الأمن الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية"، لافتةً الانتباه إلى أنّ "هذه المبادئ تدعو إلى تطبيق أساليب غير عنيفة قبل اللجوء إلى القوة للحدّ من استخدام القوة بما يتناسب مع خطورة الجرم، وعدم استخدام القوة المميتة إلا عندما يتعذّر تمامً تجنّبها من أجل حماية الأرواح".