آلاف المتظاهرين رفعوا الصوت في ساحات بيروت ضد الفساد والبطالة والنفايات

المتظاهرون يطالبون بإستقالة وزيري البيئة والداخلية ويمهلون الحكومة ثلاثة أيام

عون : لا حل إلا بإنتخاب رئيس للجمهورية من الشعب

مدير عام الأمن العام يرعى احتفال المديرية بالعيد السبعين

جبران باسيل رئيساً للتيار الوطني الحر بالتزكية

      
        خرج آلاف اللبنانيين، يوم السبت للتظاهر في وسط بيروت في أكبر تجمع منذ انطلاقة الحراك الشعبي، مطالبين باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق على خلفية الصدامات التي وقعت في صفوف محتجين وقوى الأمن الأسبوع الماضي، كما طالبوا باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق على ضوء ما سموه «فشلا بأداء واجبه» بحل أزمة النفايات في شوارع لبنان منذ أكثر من شهر، محددين مهلة 72 ساعة أمام الحكومة لتنفيذ مطالبهم، متوعدين بالتصعيد الثلاثاء المقبل، في حال الفشل بتحقيق مطالبهم.
أعلنت هذه المواقف، خلال تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف من غير الحزبيين، ويمثلون المجتمع المدني وحراك «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» الذي يضغط لحل أزمة النفايات.
وتعد هذه التظاهرة الأكبر في لبنان التي لا تدعو لها أحزاب، وتنتقد السلطات اللبنانية. وأكدت متحدثة باسم حملة «طلعت ريحتكم»، في كلمة لها من ساحة الشهداء، أن المعركة لا تزال مستمرة وهي الآن في بدايتها حتى تعود المؤسسات التنفيذية والتشريعية ملكًا للمواطنين وليس الزعماء، وحتى انتخاب رئيس للجمهورية واستعادة أموال البلديات.
الحملة شددت على أن الهدف «بناء دولة مدنية وديمقراطية عادلة»، مؤكدة الاستمرار حتى استقالة وزير البيئة «بسبب فشله في أداء واجبه» خصوصًا فيما يخص ملف النفايات، وتوقيف كل من أمر بإطلاق النار على المتظاهرين، بالإضافة إلى محاسبة وزير الداخلية والبلديات.
وأوضحت الحملة أننا «لسنا دعاة عنف ولكن لا نخاف المواجهة.. هدفنا تطبيق الدستور ومتجهون إلى التصعيد يوم الثلاثاء المقبل في حال عدم توجه الحكومة إلى التجاوب مع مطالبنا».
هذا، وكان آلاف المتظاهرين اللبنانيين قد خرجوا إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت، بدعوة من منظمات المجتمع المدني، في إطار سلسلة تحركات متواصلة منذ أسابيع بدأت احتجاجا على أزمة النفايات وتطورت إلى تنديد بالفساد ومطالبة بتغيير الطبقة الحاكمة. غير أن النائب ميشال عون، الذي نأى المتظاهرون بحراكهم عنه وعن باقي السياسيين، شكك بقدرة المتظاهرين على الضغط لتحقيق المطالب، قائلاً في تغريدة له: «لن تتحرّروا من الذين تتظاهرون ضدهم اليوم إلا بانتخابكم الرئيس مباشرة من الشعب»، في إشارة إلى الفراغ الرئاسي في البلاد منذ 14 شهرًا.
من ناحية ثانية، استبقت السلطات اللبنانية التظاهرة، بعقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي، قرر فيه إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي للتنسيق الفعال بين القوى لحفظ أمن التظاهرة ومنع الفوضى وضمان سلامة المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة. كذلك ناقش الأوضاع الأمنية في ضوء التظاهرات التي تشهدها الساحة اللبنانية وما شابها من أعمال قام بها بعض المندسين تخل بأمن الوطن والمواطن. ولقد أوعز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لقادة الأجهزة الأمنية بضرورة اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لحفظ الأمن.

بدأ المعتصمون بالوصول إلى ساحة الشهداء، منذ الخامسة عصرًا، بينما انطلقت تظاهرة أخرى من أمام مقر وزارة الداخلية في حي الصنائع، وانطلقت باتجاه الساحة الشهداء حيث التقى المتظاهرون، ورفعوا لافتات منددة بالمسؤولين اللبنانيين، بينها «يسقط يسقط حكم الأزعر.. نحن الشعب خط أحمر».
وأكد المتظاهرون أنهم يعارضون مختلف الشخصيات السياسية في الحكم، والأحزاب التي انبثقوا عنها، رافعين شعار «كلن يعني كلن»، مشددين على أنها تظاهرة مطلبية، وغير حزبية.
واخترقت التظاهرة جمودًا في المؤسسات السياسية اللبنانية، انسحب الأسبوع الماضي على الحكومة أيضًا، بعد إعلان وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يترأسه عون، مقاطعة الجلسات الوزارية. ويتوقع أن يحرّك رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي هذا الجمود، من خلال مبادرة سياسية يطرحها خلال كلمة له يلقيها في مهرجان تقيمه حركة أمل التي يترأسها، إحياء للذكرى الـ37 لغياب مؤسسها الإمام موسى الصدر في مدينة النبطية في جنوب لبنان.
وقالت مصادر بارزة في حركة أمل، إن «برّي سيعلن، كعادته في ذكرى الصدر، مواقف وطنية بحجم المناسبة»، مشيرة إلى أنها ستتناول الأوضاع المحلية وصورة المشهد الإقليمي وآليات الحلول الناجعة لإيصال لبنان والمنطقة إلى بر الأمان.
وكان وزير الإعلام رمزي جريج، أعلن أنه يعول على مبادرة برّي من أجل إحياء الحوار بين جميع الأطراف السياسية الفاعلة بهدف التوصل إلى بعض الحلول عبر الحوار. وقال جريج في حديث إذاعي: يبدو أن الحكومة سيكتمل عقدتها سواء في الأسبوع القادم أو ما بعده بعد اكتمال عقدها، مشيرا إلى أنه بعد عودة المقاطعين إلى الحكومة ينبغي عليها أن تعمل خصوصا وأن مجلس الوزراء ليس المكان الأنسب لحل الخلافات السياسية، مشددا على أنه عند تأليف الحكومة وضعت هذه الخلافات جانبا.

هذا، وجاءت أزمة النفايات لتضاف إلى الأزمة السياسية الناتجة عن شغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ مايو (أيار) 2014 بسبب انقسام المجلس النيابي الذي يفترض أن ينتخب الرئيس وعجزه عن تأمين نصاب أو أكثرية الثلثين المطلوبة لإنجاز الانتخاب. وفي ظل الانقسامات والتوترات الأمنية المتقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، مدد مجلس النواب ولايته بقرار صدر عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2017، في خطوة عارضتها شريحة واسعة من اللبنانيين معتبرة إياها غير قانونية.
هذا وتوجه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، عبر «تويتر»، إلى المتظاهرين في ساحة رياض الصلح بالقول: «لن تتحرروا من الذين تتظاهرون ضدهم اليوم إلا بانتخابكم الرئيس مباشرةً من الشعب».
 من جهته، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق «موقف حزب الله الرسمي والثابت تجاه الأزمة التي تعصف بلبنان، ووقوفه مع مطالب الناس المحقة، وإلى جانب العماد ميشال عون في ترشحه للرئاسة وفي مطالبه المحقة حول آلية اتخاذ القرار»، وشدّد على أن «حزب الله وعلى رغم كل التهويل والتحريض الذي يراد منه إبعاده عن التحالف الاستراتيجي مع عون، فهو ليس ممن يترك حلفاءه».
وحمّل قاووق «الفريق الآخر مسؤولية ما يجري اليوم» قائلاً: «هناك فئة أدمنت الاستئثار بالسلطة، ونهج الإقصاء والهيمنة والإمساك بقرار الحكومة، وهي مسؤولة عن تعاظم الفساد والأزمات المعيشية حتى طفح الكيل وانفجرت الناس وخرجت الى الشوارع لأنه لا يوجد لا ماء ولا كهرباء والنفايات تغزو الشوارع ورائحتها دخلت البيوت». وقال: « نزلت الناس لتعترض ولتصرخ ولتقول كفى فسادًا واستهتارًا واستفزازًا وهي صرخة حق، قالوا: مندسون من «حزب الله» في التحرك، نقول لهم «حزب الله» عندما يريد أن ينزل الى الشارع يعلن ذلك أمام الملأ ولن يتردد ولن يخشى احدًا وهذا حق لم نتنازل عنه لأحد، لكنهم تحت عنوان الفوضى والشغب يريدون أن يمعنوا بالاستئثار بالقرار والإقصاء والصفقات والسمسرات فهذا غاية الإنتهازية، الناس تصرخ من وجعها .
هذا وقرر مجلس الأمن المركزي اللبناني السبت إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحفظ أمن التظاهرة المقررة في العاصمة بيروت. 
وقال مصدر رسمي لبناني:"إن وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق، ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي في مكتبه في وزارة الداخلية وتقرر إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجيش وقوى الامن الداخلي للتنسيق الفعَال لحفظ أمن التظاهرة ومنع الفوضى وضمان سلامة المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة"، مضيفاً أن أوعز لقادة الأجهزة الأمنية بضرورة اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لحفظ الأمن. 
وشدد المجلس على أنه لن يسمح للمخلين بالأمن بأن يعبثوا بسلامة المواطنين ولاسيما المتظاهرين منهم ويعرضوا البلد لأي من الأخطار في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن التظاهر وحرية التعبير حق من حقوق كل اللبنانيين التي كفلها الدستور تحت سقف القانون، شرط ألا يعرض هذا التعبير أرواح المواطنين والقوى الأمنية والممتلكات العامة والخاصة لأي ضرر أو خطر"، وتعهد بأن تقوم القوى الأمنية بحماية كل تظاهرة أياً كان عنوانها أو شعارها. 
وبدأ المواطنون منذ ساعات بالتوافد على ساحة رياض الصلح وسط العاصمة من أجل المشاركة بالتظاهرة التي ستنطلق من أمام وزارة الداخلية في بيروت إلى ساحة الشهداء وسط العاصمة. 
وقال منظمو الحملة في تصريحات لهم إن حملتهم أصبحت ملك الشعب، وهي حملة"غير طائفية وعابرة للطوائف". 
وأشاروا إلى أن التحرك هو من أجل "محاسبة كل من أطلق النار من القوى الأمنية، على المتظاهرين ومن أعطى الأوامر من أصغر عنصر حتى وزير الداخلية نهاد المشنوق، إضافة إلى المطالبة باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق لفشله في حل أزمة النفايات". 
يذكر أن وسط العاصمة بيروت يشهد منذ أسبوع تظاهرات على خلفية فشل الحكومة اللبنانية بحلّ أزمة النفايات التي يعاني منها لبنان منذ 17 يوليو الماضي .
على صعيد آخر وضع المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم إكليلا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الأمن العام، لمناسبة العيد السبعين للأمن العام، وعلى وقع نشيد الشهداء الذي عزفته موسيقى الأمن العام، خلال احتفال رمزي أقيم قبل في باحة المديرية في محلة المتحف، في حضور عدد من الضباط.
وقال في كلمة وجهها إلى الضباط: نحتفل اليوم بالعيد السبعين للمديرية العامة للأمن العام على وقع إرتفاع حرارة الأزمات الإقليمية، وإنعكاسات التطورات الدولية وتأثيرهما الواضح على لبنان الذي يعاني، ويا للأسف، من إستمرار الفراغ الرئاسي والشلل في بعض الإدارات والمؤسسات، أضف إلى ذلك تصاعد وتيرة التحديات الامنية والإرهابية التي تفرض علينا مواجهة خطرها وإحتواءها وشل مفاعيلها. 
إن إصرارنا على الإحتفال بعيد الامن العام ولو بالحدود الدنيا وملف رفاقنا العسكريين المختطفين لم يقفل بعد، لا يعني بحال من الأحوال القفز فوق الواقع الدقيق للبنان الذي وقع على خط الأزمات والإهتزازات التي تعصف بالمنطقة، بل لنؤكد أننا أمام مسيرة زاهرة لمؤسستنا، عمرها من عمر الوطن، ساهمت ولا تزال في حفظ الأمن، صانته بالدم والعطاء والتضحية والخدمة الجادة الهادفة لكي ينعم اللبنانيون بما هو حق لهم علينا. 


وأضاف: للإحتفال هذه السنة ميزة خاصة تتمثل في نجاح رؤيتنا التي وضعناها عام 2011، فاستطعنا أن نكون مؤسسة الوطن لكل الوطن، لا أن نكون مؤسسة في الوطن. وإنجازاتنا ليست منة على أحد بقدر ما هي واجب أديناه للعلى من أجل اللبنانيين، فكنا على الحدود كما في الداخل، فكان الآداء والمناقبية سمة المؤسسة وسلوك عسكرييها. 
وأكد أن سلسلة النجاحات المتراكمة حققناها بحكمة التخطيط، والتصميم في الاداء والتنفيذ، والقوة في مواجهة عدوي لبنان: إسرائيل والإرهاب. الرؤية الإستراتيجية التي وضعناها مذ تبوأنا مركز المسؤولية أثمرت إنجازا تلو الآخر وعلى كل المستويات الأمنية والخدماتية. أما الإخفاقات فهي ليست مدرجة في قاموسنا، لأننا نتحرك تحت سقف القانون، ولأن حماية لبنان واللبنانيين هو هدفنا الدائم ومهمتنا الرئيسية. هكذا سنستمر من دون أن نتطلع إلى المساجلات العقيمة التي صارت تستنزف البلد، ولا أحد يتنبه إلى أننا نقاتل باللحم الحي وفي كل الإتجاهات، والكل يتجه إلى الهاوية ولم يستشعروا بعد أن لبنان كله في عين الإعصار الذي يلف المنطقة. 
وتابع: لا مكان في مهمتنا الامنية لكلمة تراجع أو إستسلام، ولا في قسمنا مفردات الرضوخ والإنهزام، ولا في عملنا الخدماتي التقصير أو الفساد، بل في وجداننا القانون وكرامة اللبناني وحقه في العيش بسلام واستقرار. ونحن نحتفل بهذه المناسبة ككل عام لنؤكد للبنانيين أن الامن العام ليس الوهم والسراب، بل الواقع والرجاء، الامن العام ليس الشك والظن، بل الحقيقة واليقين، الامن العام ليس التردد والضعف، بل القوة والعزم. في اختصار، نحن الإرادة التي لا تجف في سبيل الدفاع عن الأرض والحفاظ على الكيان، ومواجهة الخطر الذي يدهمنا على إمتداد حدودنا في الجنوب والشرق، مع عدوين لا يعرفان لقيم الإنسانية والحق والسلام أي طريق. 
وخاطب العسكريين: أحصروا همكم ومهماتكم بالإنضباط الوطني الجامع على مساحة الوطن، فسلامة الحدود تعني الاستقرار الداخلي، والإستقرار الداخلي يعني العيش بأمان اجتماعي، وهذا لن يكون إلا بوعي حقيقي لخطر الاستباحة اليومي لحدودنا من اسرائيل، ولخطر اصحاب الدعوات التكفيرية، وهما عدوان ما ميزا يوما بين أي لبناني، قتلوا أهلنا وخطفوا أعزاء من بيننا، لا يترددان في إشعال الداخل متى استطاعا الى ذلك سبيلا. 
وقال: كنا وسنبقى على قدر التحديات التي تواجه بلدنا، لأننا مسؤولون أمام الوطن والناس، ونعاهدهم أننا سنتابع مهماتنا وننفذ ما هو مطلوب منا بمنتهى الشجاعة والإقدام والإندفاع من دون أي تردد، مدركين أن قسمنا وولاءنا ممهوران بالدم. 
نحن نعرف أن تحقيق ما أنيط بنا من صلاحيات يستلزم عملا فعالا وجهدا وطنيا جامعا من كل شرائح الوطن، لكن الفراغ في المؤسسات والسجالات يجب أن تشعرنا بمسؤولية مضاعفة للإستمرار في الدفاع عن لبنان، لأن الأمن العام وكل القوى الرسمية الأخرى، هم خط المواجهة الأول عن لبنان، إذا سقطوا سقط الوطن والكيان. 
قناعتنا هي العيش الواحد لكل اللبنانيين لا عيشا مشتركا، لأن الشراكة تعني تقاسما لا نريده، لأننا ملتزمون بلبنان الواحد. ولا مكان في مؤسستنا للفئوية والطائفية والمذهبية، ولا مكان للنفعية والإنتهازية والسمسرة والفساد أو التمييز، وسمتنا ستبقى القانون والحق والعدالة والشفافية. لقد كان وسيبقى القانون تاجا لحماية وصون حقوق اللبنانيين، وسنبقى أشداء على أعداء وطن الرسالة والثقافات المتعددة. 
ورأى أن المصاعب والشدائد التي نمر بها، والتردي السياسي والإقتصادي والإنقسامات الأفقية والعمودية التي تحكم يومياتنا، كلها ملفات جعلت البلد جسدا مريضا منهكا. الجنوب ساحة مفتوحة للعدوان الإسرائيلي وانتهاكاته، أما الحدود الشرقية فقد صارت بوابة عريضة لرياح الفتنة والقتل والخطف والأعمال الارهابية. 
وعلى الرغم من ذلك فقد واجهنا، متحدين مع باقي القوى الرسمية، فحققنا انجازات نوعية على مساحة لبنان، وهذا لم يتحقق إلا بفضل اندفاعكم في العمل وتفانيكم وتضحياتكم. 
اضاف: في احتفالنا هذا يجب أن نتصارح لنتصالح، فالمديرية حققت الكثير من مخططها التطويري، لكن هذا لا يكفي. أمامنا المزيد من العمل والتحديث على كل المستويات الإدارية والأمنية، وسنعمل في السنوات المقبلة جاهدين لتحقيق ما نصبو اليه، وأي نقص في الإمكانات لن يمنعنا من أن نكون مؤسسة الوطن الواحد. وإني واثق بأنكم لن تبخلوا بالغالي قبل الرخيص للمحافظة على لبنان وأهلكم جميعا. 
باسمي وباسمكم استذكر بإجلال وإكبار أرواح شهداء لبنان من المؤسسات الأمنية والعسكرية الذين سقطوا من أجل لبنان، وأحيي رفاقكم الأبطال المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية، وستبقى قضيتهم همنا اليومي حتى تحريرهم وعودتهم إلى عائلاتهم ومؤسساتهم ووطنهم. 
وختم: باسمي وبإسمكم نعاهد لبنان واللبنانيين على تقديم القانون على الأهواء والفئويات المريضة، والإنتماء إلى الوطن على العصبيات الجاهلية. لن نبخل بشيء أيا كان لنستحق القول إننا رجال الأمن العام، رجال الأفعال لا الأقوال. 
وكان اللواء ابراهيم رعى حفل تكريم خريجي الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم في النبطية وألقى كلمة قال فيها: 
كم يسعدني أن اكون هنا بينكم راعيا لهذا الاحتفال، وان أقف متكلما من موقعي الرسمي عشية عيد الامن العام ال 70، وغداة تحقيق إنجاز أمني كبير، واعلن امامكم ان الامن العام سيبقى بأجهزته وقواته صلبا في الدفاع عن لبنان وامن مواطنيه، وسيبقى حاضرا وساهرا ومتابعا ومبادرا وأمينا على توفير الظروف لتوحيد القرار الوطني وتدعيم سلطة القانون كما هو شأنه عند الاستحقاقات الصعبة والاستثنائية. 
وتابع: جئت الى هنا لاؤكد لكم ان الامن علم، لقد ولى زمن فرض الامن بالقهر والاخضاع. واصبح الامن جزءا لا يتجزأ من صراع يقوم على التكنولوجيا والتقدم والمقاربة العلمية للأمور. من هنا كان لا بد للتوأمة معكم ان تكون سببا لكل نجاح وفي كل ميدان. 
وخاطب الخريجين فقال: نريدكم أن تستعبروا من تجربة الامن العام في الولاء للبنان والتجند لخدمته بالاخلاق والعلم والايمان المطلق وبقدرته على الانبعاث من رماده، من خلال التشبث بالقيم الميثاقية وخصوصا العيش الواحد في وطن تسوده العدالة والمساواة، ويوفر تكافؤ الفرص لجميع أبنائه، ويفسح للكفايات المكان الارحب في كل المجالات، من هنا ادعوكم إلى أن تعيشوا قيم وطنكم المتنوع وتستفيدوا من إمكانيات العالم المفتوح لكي نحمي مستقبلنا معا.
في مجال آخر اعلن رئيس التيار الوطني الحر الفائز بالتزكية الوزير جبران باسيل برنامجه ورؤيته ل التيار، وقال في احتفال اقيم في قصر المؤتمرات في ضبية: نحن ضمانة الجنرال لأنه لم يستجد يوما إلا ضمانة شعبه. والتيار قيمته في انسانه هو خلاص المسيحيين وأمل اللبنانيين ورجاء المشرقيين...ان غبت أيها التيار غاب لبنان.

اضاف: نحن ابناء التيار القوي، ونريد رئيسا قويا للتيار ونريد تيارا قويا عبر الالتزام بالديموقراطية وبوحدته اولا وأخيرا.تيار قوي بمبدئيته وباللامركزية المناطقية في تنفيذ قراراته، قوي بتحالفاته والشراكة تكون بين الاقوياء. 
وتابع: نحن تيار قوي بمبدأ الشراكة بين الأقوياء في القوة وليس في الضعف، في الميثاق والصيغة والدستور. عمادنا المؤسس سيبقى رئيسنا الزمني والأبدي. لن ينالوا من ارادتنا، لذلك سيستهدفوننا وسيحاولون عزلنا بالسيف التكفيري وسيف السياسة، وسيعرقلون مشاريعنا وسيمنعون انجازاتنا، وسيضعون النون علينا في الساحات والادارات والوزارات وفي رئاسة الجمهورية، ولأجل ذلك سنقع وسنقوم من بعدها لأننا ابناء القيامة. سقوطنا معا وقيامتنا معا ونضالنا معا ونيابتنا معا ورئاستنا معا. 
واشار باسيل الى اننا نريد مكانا للمرأة تنطلق منه لتأخذ ما تستحق من مشاركة في الحياة السياسية. 
وقال: توافقنا واخترنا شبه الاجماع على الاغلبية العليا، وتوافقنا اليوم ليكون تيارنا قويا، بل الاقوى من دون شروط ومحاصصات، بل افرقاء في فريق واحد. نعلن اليوم عهد الوفاء لك يا جنرال ولشهدائنا ومناضلينا، وباقون دوما كما عرفتنا رجال القضية في الميدان. 
وكان باسيل فاز برئاسة التيار بالتزكية لحظة اقفال باب الترشيحات بعدما تقدم بترشحه من خلال المحامية رندا حنا، على رأس لائحة مقفلة تضم نقولا صحناوي عن نيابة الرئيس للشؤون السياسية ورومل صادر للشؤون الادارية، أمام لجنة قبول الترشيحات ولجنة الطعون ولجنة الانتخابات التي كانت مجتمعة في مركز التيار في ميرنا الشالوحي. 
ورغم ان فوز باسيل أصبح أمرا واقعا بعد التسوية التي تمت باشراف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، وانكفأ بموجبها النائب الان عون الذي كان يستعد لخوض المعركة، لتخلو الساحة بعدها ل صهر العماد عون، أراد الفريق البرتقالي المعترض على الاتفاق تسجيل موقف، فتقدمت لائحة ثانية ضمت زياد البايع رئيسا، ايلي معلوف وفارس لويس نائبي رئيس لخوض السباق الى رئاسة الحزب، الا ان اللجان رفضت ترشيحها لانها لم تستوف الشروط الداخلية لرئاسة الحزب، ففازت لائحة باسيل بالتزكية، في وقت أفاد الامين العام للتيار ايلي الخوري ان عدم تسجيل طلب ترشيح لائحة البايع حصل بسبب عدم ابراز المستندات المفروضة لتسجيله وفقا للاصول، حيث علم ان البايع لم يبرز وكالة لترشيح نائبه الثاني الذي لم يحضر شخصيا ليقدم ترشيحه، فردّ الطلب. 
البايع أوضح في حديث صحافي انني ترشحت لانني كنت احلم بتجربة ديموقراطية نريدها اولا في حزبنا وثانيا على صعيد الوطن. وبعد تشاور مع رفاقي، لمست ان كثيرين منهم يشاركونني الأُمنية نفسها، فتقدمت بترشيحي، لكن تبين نظاميا ان اوراقي كانت ناقصة، وبسبب عامل معين رفض الطلب، لكنني وبكل روح رياضية وحزبية، ساكمل نضالي في التيار من أجل لبنان. 
في غضون ذلك، أشارت أوساط في التيار شاركت في الاجتماع الذي عقد في فندق الماديسون وضم حزبيين غير راضين عن التسوية الرئاسية، الى ان البايع ينتمي الى مجموعة Orange reform الفاعلة خاصة في بلاد الانتشار، وهي كانت تعمل لترشيح لويس الا انها ارتأت أخيرا ترشيح البايع، مضيفة لم نعرف حتى اللحظة سبب رفض طلب ترشيح اللائحة، ولو قبلت كنا سندرس خيار دعمها واعطائها صوتنا، او لا... وعما اذا كان هناك توجه للطعن في رئاسة باسيل، أجابت مبدئيا لا طعن، لكننا ننتظر لمعرفة سبب رفض الترشيح لنبني قرارنا. 
وعن نائبي باسيل وما اذا كانا ينسجمان مع التسوية التي حصلت وقيل ان الجنرال سيعينهما، قالت لا ندري من اختارهما، لكن الاكيد انهما من فريق الوزير باسيل، ولا يعكسان الرأي الاخر في الحزب او الاتفاق الذي تم. 
وعن مصير التسوية وما كانت تتضمنه من تعديلات على النظام الداخلي تؤمن مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات الحزبية، لفتت الأوساط الى ان اي تسوية لم تحصل بل هناك استسلام، كل ما قيل كلام شكلي في الاعلام. النائب الان عون أراد الانسحاب وكانت التسوية تخريجة صورية لهذا الانسحاب. 
وهل يمكن ان تنفصلوا عن التيار؟ قالت الاوساط أبدا، اذا حسمت النتائج نحن اولا نهنئ باسيل، وسنعطيه بعدها ملاحظاتنا على ادائه وسنقول له اننا الى جانبك. هذا الخيار الوحيد المتاح امامنا، سنقف معه عندما يصيب وسنقول له عندما يخطئ.
في سياق آخر أعلن وزير الصحة وائل أبو فاعور، بعد زيارته رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في الرابية، موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، «للبحث في الأزمة السياسية التي نعيش فيها» مشيراً إلى أن «هذه المبادرة تنطلق من اعتبارين: الأول، هو الحرص على العلاقة الثنائية التي تربطنا بالتيار الوطني الحر وبالعماد ميشال عون، وهو قرار واضح نحرص عليه ولا عودة إلى الوراء. أما الاعتبار الثاني فهو البحث عن مخارج للأزمة السياسية الحالية».
وأكد أبو فاعور القناعة «بالوصول إلى مخارج تعفينا من هذا الانقسام وهذا الشلل الحاصل في المؤسسات»، وقال: «هناك أفكار عدة تطرح ومبادرات تتقاطع، والجهود التي نقوم بها تتقاطع مع أفكار الرئيس بري، خصوصاً الدعوة التي ينوي أن يوجهها إلى الحوار، وهذا ما يتقاطع مع نية الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري وقيادتي حزب الله والكتائب، وكل القوى المكونة للحكومة، للوصول إلى تفاهم سياسي ما ليس ببعيد، بما سيقودنا لاحقاً إلى عودة العمل إلى مجلس الوزراء وعودة التشريع في المجلس النيابي وعودة النقاش الوطني والسياسي حول انتخاب رئيس الجمهورية».
وشدد على أن «العمل حالياً هو لأجل عودة مجلس الوزراء إلى العمل، على أن يفتح النقاش حول مواضيع أخرى».