مجلس الوزراء اللبناني يرفض مبدأ المقايضة مع خاطفي الجنود ويؤكد أن التضامن الوزاري يساعد على تحريرهم

عائلات الجنود يقطعون الطرقات ويعتصمون أمام مقر رئاسة الحكومة

الكاردينال الماروني يدعو المرشحين لرئاسة الجمهورية للانسحاب حرصاً على مصلحة الوطن

الرئيس نبيه بري : تم الادعاء على أركان نظام القذافي في ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه

     
      
      أعلن مجلس الوزراء اللبناني أن سلامة العسكريين ليست موضع مساومة او مقايضة والتضامن فقد عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: غازي زعيتر، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، محمد المشنوق وأرثور نظاريان. 
وبعد الجلسة التي استمرت قرابة الست ساعات ونصف الساعة، تحدث وزير الإعلام رمزي جريج الذي أشار إلى أن الجلسة استهلت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الوزير السابق فريد روفايل وشهيد الجيش علي السيد، حيث نوه المجلس بكلام والد الشهيد. 
وقال: بعدها بدأت الجلسة بتأكيد الرئيس سلام مجددا على ضرورة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية بإسرع وقت، لما لشغور مركز الرئاسة من إنعكاس سلبي على سير عمل المؤسسات الدستورية وعلى الوضعين السياسي والأمني. ثم تطرق الرئيس سلام إلى الوضع الأمني في البلاد مشيرا إلى ان أبرز ما تعرض له هذا الوضع الأمني هو ما جرى في عرسال، والذي وضع الجميع أمام تحد كبير، موضحا أنه واكب بصورة مستمرة هذا الموضوع عبر إجتماعات أمنية متواصلة، وأن المساعي والإتصالات الرامية إلى تحرير العسكريين المخطوفين قد تمت بداية بواسطة هيئة العلماء المسلمين التي قامت بجهود مشكورة، إلى أن قررت إيقاف مهمتها، وأن الإستمرار بهذه المساعي عبر وساطات أخرى قد أدت إلى تحرير بعض العسكريين. 
أضاف: كذلك أشار الرئيس سلام إلى أنه أجرى بعض الإتصالات مع جهات دولية مختلفة، يمكن أن يكون لها دور في تحرير المخطوفين، وأن هذه الإتصالات يجب أن تبقى سرية ضمانا لسلامة هؤلاء العسكريين، لافتا الى أن المسؤولية الناجمة عن كون الإتصالات التي تجري تترافق مع تصفية وتهديد لحياة العسكريين هي مسؤولية كبيرة، وأنه لا بد من أخذ معاناة أهالي المخطوفين بعين الإعتبار، وانه من الواجب عدم إستغلال هذه المعاناة من قبل وسائل الإعلام. 
كما أكد الرئيس سلام على ان التصدي لهذا الموضوع يفترض تجاوز الإنقسامات السياسية والتوحد حول موقف جامع من مجلس الوزراء وتضامن حكومي كامل في مقاربة ومعالجة موضوع المخطوفين. ورأى الرئيس سلام أن التغطية الإعلامية لموضوع المخطوفين، ولا سيما في بعض الحلقات التلفزيونية، قد أثارت مشاعر من شأنها تعقيد الأمور بدلا من خدمة قضية تحرير العسكريين. 
ولفت جريج إلى أنه بعد مداخلة الرئيس سلام، عرض وزير الداخلية للمراحل التي مرت بها الإتصالات الجارية من أجل تحرير المخطوفين والتي بدأت بتفاوض تطوعي، ثم استمرت عبر بعض القنوات التي أسفرت عن تحرير بعض العسكريين، غير أن المساعي لم تتجاوز هذا الحد، وينبغي مواصلتها في ضوء ما يقرره مجلس الوزراء. 
وقال: على أثر ذلك تمت مناقشة هذا الموضوع من قبل عدد من الوزراء، الذين أبدوا وجهات نظرهم بصدد موضوع تحرير العسكريين المخطوفين، وقد أجمعوا على واجب أن يكون لمجلس الوزراء موقف موحد حيال هذا الموضوع، وأن التضامن الحكومي من شأنه المساعدة على إنجاح الإتصالات بغية تحرير المخطوفين. وبعد هذه المناقشة وبإجماع الآراء قررت الحكومة ما يلي: 
اولا: التأكيد على ان ابناءنا المخطوفين من قبل التنظمات التكفيرية لا يمكن ان تكون سلامتهم موضع مساومة او تخاذل او مقايضة لأن الدولة بمؤسساتها وقواها الامنية ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياة هؤلاء الابناء وينبغي التنبه بعدم الانجرار وراء محاولات لتحوير مسار المعركة لنقلها فيما بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي ان تكون الجهود مشتركة بين الدولة والمواطنين معا في مكافحة الارهابيين التكفيريين. 
ثانيا: تكليف لجنة الأزمة المؤلفة برئاسة دولة الرئيس وعضوية وزراء الدفاع والمالية والداخلية والخارجية والعدل لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال ومحيطها. 
ثالثا: تأكيد دعم الحكومة للمهام التي يتولاها الجيش والقوى الامنية في عرسال ومحيطها، والطلب من قيادتهما اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين، وهما الهدفان اللذان كانا وسيبقيان موضع اجماع الحكومة. 
رابعا: متابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي يمكن ان يكون لها تأثير ايجابي في عملية اطلاق سراح العسكريين المخطوفين، وذلك ضمن الاصول والقوانين المرعية الاجراء. 
خامسا: الطلب من وسائل الإعلام التزام الدقة والمصلحة الوطنية في تغطية الأخبار المتعلقة بالعسكريين المخطوفين وعائلاتهم وإخراج هذه القضية عن التجاذبات السياسية وعن الاستثمار والاثارة ضنا بسلامة هؤلاء العسكريين وصونا للسلم الاهلي ومنعا لتحولها وسائل الاعلام الى منابر تخدم مصالح الخاطفين التكفيريين، وتكليف وزير الاعلام اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المخالفين تطبيقا للقانون. 
سادسا: تكليف لجنة الازمة المشار اليها اعلاه متابعة تنفيذ هذه المقررات واتخاذ كل الاجراءات اللازمة والحاسمة بهذا الشأن.
هذا ونقلت الوكالة المركزية معلومات عن ان جبهة النصرة أبلغت وسطاء انها لن تفرج عن عسكريين جدد الا في إطار عملية تبادل، وتبلغ الوسطاء من ابو مالك انه يطالب ب 15 موقوفا اسلاميا في مقابل كل عسكري مخطوف وهو لن يتقدم بلائحة أسماء قبل موافقة الحكومة اللبنانية على مبدأ التبادل. وذكرت ان الساعات المقبلة قد تحمل تطورات في قضية العسكريين المحتجزين لدى النصرة وداعش، خاصة وان التنظيمين ينتظران ما سيقرره مجلس الوزراء في هذا المجال. 

هذا وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مجموعة مسلحة من ارهابيي داعش قامت باعدام المواطن كايد غدادة من بلدة عرسال، الذي كان خطف من البلدة منذ اقل من اسبوع. 
وفي وقت حذرت جبهة النصرة حزب الله من المشاركة في معارك تحرير القلمون، عرضت قناة المنار، تقريرا تحدثت فيه عن احباط الحزب مخططا ارهابيا جديدا كان يستهدف لبنان، كانت نتائجه كارثية لو كتب له النجاح.. وأفاد التقرير انه تمّت السيطرة على منشأة جديدة لتفخيخ السيارات في القلمون، وجرى ضبط سيارات بلوحات لبنانية يتمّ تحضيرها لتفخيخها وتفجيرها داخل لبنان، كاشفا ان المعلومات الأوليّة تشير الى أنّ المخطّط كان يستهدف تفجير مراكز مدنيّة وعسكريّة في وقتٍ واحد. 
وأشار التقرير الى ان منشأة التفخيخ تابعة ل جبهة النصرة، وعثر فيها على خمس سيارات كانت تُعدّ للتفخيخ، لاستهداف حواجز للجيش اللبناني ومراكز حساسة ل حزب الله.
إلى هذا ماجت قرى وبلدات عكار وخصوصا فنيدق الاربعاء بعد التأكد من أن الجندي المذبوح من قبل "داعش" في سوريا هو إبنها الشهيد علي السيّد إبن فنيدق وعكّار التي تشكّل الخزّان السنيّ للجيش اللبناني. 
وكأن المشاهد الوحشية التي تمّت فيها عملية الذبح لم تكف وهي أرسلت الى أهل الشهيد من القتلة عبر خدمة "الواتس أب" حتى يستكمل القتلة جريمتهم بالتمثيل بالجثة التي تطلّب التعرّف إليها إجراء فحوص ال"دي أن آي". 
وأثناء تشييع الشهيد ماجت قرى الشمال وبلداته وسط هتافات ضدّ النازحين السوريين ودعوات لطردهم من فنيدق والقضاء العكاري إنتقاما لدم الشهيد. 
أّمّا عمّ الرقيب الشهيد علي السيد فأشار في كلمة القاها لدى وصول موكب جثمان الشهيد إلى بلدة المحمرة في عكار الى "ثورة الكرامة والشرف لفك أسر "حماة الشرف"، وقال: "لن نسكت حتى عودة الأسرى سالمين"، مضيفا بحسرة: "سئمنا من الدولة ومن المسؤولين وسوف تندمون". 
اما والد الشهيد السيد، فقال: "أشكر أهالي البلدات المجاورة على الحضور الكثيف لتشييع ابني، وأطالب الجميع بعدم اطلاق الرصاص، وابني شهيد الوطن، وهذا شهيد كل عكار وفنيدق ولبنان واتمنى عودة جميع الاسرى" 
في هذا الوقت إستمرّ أهالي بقيّة المخطوفين من الجنود (في الجيش وقوى الأمن) والذين يبلغ عددهم الثلاثين في التظاهر وقطع الطرقات لحثّ الحكومة اللبنانية على تكثيف مفاوضاتها من أجل إطلاق أبنائها. ولعلّ ما أثار العائلات هو إعلان عدّة أطراف في الحكومة اللبنانية وايضا النائب وليد جنبلاط عن رفض قاطع لاقتراح مقايضة العسكريين لقاء إطلاق سراح موقوفين في سجن روميه إلا هؤلاء الذين يخضعون لمحاكمة من غير المساومة البتة على إمكانية البحث بإطلاق عماد جمعة أو جمال دفتردار وجمانة حميد وسواهم من الموقوفين المتهمين بعمليات تفجير إرهابية في لبنان. 
ومن المنتظر أن يسجّل مجلس الوزراء في جلسة إستثنائيّة موقفا موحدا وواضحا في ملفّ العسكريين وسط تهديدات بفرط عقد الحكومة في حال خضع رئيسها تمّام سلام لهذه الضغوط وهو من يأخذ على عاتقه الشخصي هذا الملفّ الخطير ذي الأبعاد الوطنية التي تتصل بكرامة لبنان والمؤسسة العسكريّة. 
والتقى الرئيس سلام المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي قال أنه عبّر لسلام عن تضامن الأمم المتحدة مع الحكومة والقوى الأمنية ومع عائلات عناصر الأمن المحتجزين من قبل مجموعات مسلحة متطرفة، وعن إدانة الأمم المتحدة الشديدة لأفعال تلك المجموعات". وأكد بلامبلي على الحاجة إلى الوحدة ودعم الحكومة في هذه اللحظة الصعبة جدا، ورحّب الإضافي الذي تقدمه الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لقوى الأمن الداخليفي مواجهة هذه التحديات.
وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، نفذ اهالي العسكريين المخطوفين اعتصاما صباح الخميس امام السراي، مطالبين بحل قضية ابنائهم المخطوفين. وافترش المعتصمون الارض رافعين صور ابنائهم واللافتات التي تحمّل الدولة مسؤولية ما حصل وسيحصل لابنائهم، داعين الحكومة الى أخذ القرار الجريء والشجاع للإفراج عن ابنائنا وإلا فسيتوجه البقاع إلى فتنة لا يستطيع أحد أن يتحمّلها. 

واذ أعلن الاهالي انهم لن يغادروا قبل معرفة ما ستقرره الحكومة في قضية العسكريين، جددوا مطالبتهم اياها القبول بمبدأ المقايضة، وتفويض العلماء المسلمين والشيخ مصطفى الحجيري المساعدة في حل القضية، ملوحين بالتصعيد وبتصرف عشائري في البقاع، اذا لم تكن مقررات الحكومة على قدر طموحاتهم. كما حملوا رئيس بلدية عرسال وأهالي البلدة مسؤولية ما حصل لابنائهم... 

وبعد ساعات من الانتظار لم يتبلغوا خلالها ما قررته الحكومة في ملف العسكريين، ولم يتواصل معهم أي من الوزراء، أطلق الاهالي مبادرة وجهوا فيها نداءً الى قائد الجيش العماد جان قهوجي، دعوه فيه الى اعتقال جميع الوزراء ومبادلتهم بالجنود المحتجزين عند المسلحين، معتبرين ان هذا الطرح يحترم هيبة الدولة. وأمهل الاهالي الدولة 24 ساعة للتجاوب مع مطالبهم والا فاننا لا نتحمل مسؤولية ما سيحصل في البقاع والشمال وكل المناطق، وأضافوا نريد أولادنا بمقايضة أو بغير مقايضة وجميعنا وراء قائد الجيش ونتمنى أن يلبي طلبنا. 

وكان علي الحاج حسن تلا قبل الظهر بيانا باسم الاهالي، أعلن فيه ان بعد مضي اكثر من شهر على اختطاف ابنائنا في عرسال، وبعد ان استنفدنا الوسائل والسبل السلمية كافة من اعتصامات ومناشدات ومطالبات نزولا عند رغبة رئاسة الحكومة ووزير الداخلية والبلديات، وبعد ان لمسنا تسويفا ومماطلة وعدم جدية من قبل الحكومة في متابعة ملف ابنائنا وعرضت حياتهم للخطر، وبعد التهديدات المستمرة من المسلحين الخاطفين وذبحهم احد ابنائنا الشهيد البطل علي السيد، وما تلا ذلك من وعيد بذبح اخرين، لم نر اي تغيير في مسار عمل الحكومة التفاوضي ومؤشر الى ايجابية ما، من اجل كل ذلك وبعدما طفح الكيل، جئنا نحن عائلات المخطوفين العسكريين من البقاع الشمالي والاوسط والغربي ومن الشمال نرفع الصوت ونبلغ الحكومة والمسؤولين اللبنانيين تحذيرنا الاخير الذي لا عودة عنه، جئنا لنبلغ الحكومة والسلطة السياسية في لبنان التي كبلت ايدي الجيش في عرسال، اننا نحملها مسؤولية ما حصل وسيحصل لابنائنا، وان اية قطرة دم ستراق ستشعل فتنة مذهبية لن يتمكن احد من لجمها واخمادها وستأتي نيرانها على السلم الاهلي الذي يرددونه في خطاباتهم السياسية، جئنا لنرفع الصوت عاليا ومن هنا من امام السراي الحكومي لنؤكد على ان اهالي عرسال جميعا مسؤولون عن كل ما يتعرض له اولادنا العسكريون من جيش ودرك، وعلى رأسهم رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ومصطفى الحجيري المعروف ب ابو طاقية. 

وأضاف: لاهل عرسال نقول: كونوا على قدر الامال وعلى قدر العيش الواحد في منطقة بعلبك - الهرمل وارفعوا الظلم عن ابنائنا واعيدوهم الى عائلاتهم واهاليهم. واخيرا، لا يمكننا الا ان نؤكد للقاصي والداني وللدولة اللبنانية حكومة ومسؤولين ان من استغضب ولم يغضب فلا كرامة له. ونحن اهل البقاع اهل الكرامة فاحذروا غضبنا وقد اعذر من أنذر. 

بدوره، دعا الشيخ طالب طالب الحكومة الى اتخاذ القرار الجريء والاتجاه للافراج عن العسكريين جميعا، والا فان البقاع ذاهب الى فتنة كبيرة لا يقدر احد ان يتحملها. كما دعا نواب الامة الى مساعدة الحكومة في هذا الامر، وسأل رجال السياسة والنواب لو ان احد ابنائكم مخطوف او في الاسر فماذا كنتم ستفعلون؟ 
من جهته، قال علي المصري هذا آخر يوم لنا في التحرك، ونحمل الحكومة والمسؤولين المسؤولية، وليعتبروا المخطوفين ابناءهم، هؤلاء لم يكونوا في نزهة حين اختطفوا بل هم سياج الوطن. 

الى ذلك، قطع أهالي العسكريين، بمشاركة أهالي الشهيد علي السيد، الطريق الدولية الذي يربط طرابلس بعكار في منطقة البداوي قرب مصفاة طربلس لبعض الوقت، ونفذوا اعتصاما حاشدا طالبوا خلاله بتسريع المفاوضات مع المسلحين واطلاق ابنائهم في اسرع وقت ممكن. ورفع المعتصمون صور الجنود الاسرى ورددوا شعارات تنادي باسقاط الحكومة. 

وتحدث باسم المعتصمين الشيخ عمر حيدر مناشدا الدولة اللبنانية الاسراع في اجراء حوار جدي من اجل الافراج عن الجنود المخطوفين. وقال نريدهم احياء لا امواتا لان هؤلاء الجنود ذهبوا للدفاع عن الوطن وليسوا تجار حشيشة فهم لكل الوطن. وأعلن حيدر ان الاعتصام المقبل سيكون امام القصر الحكومي في حال لم يتم العمل بشكل جدي من اجل تحرير جنود الوطن. كما كانت صرخات لعدد من امهات الجنود المخطوفين طالبن فيها بالاسراع في عودة ابنائهن سالمين الى احضانهن. 

ولاحقاً افيد ان اهالي العسكريين المخطوفين فتحوا الطريق الدولية في محلة البداوي قرب مصفاة طرابلس، بعد ما قطعوها منذ ساعات الصباح، احتجاجا على التأخير في البت في ملف ابنائهم.

وزار رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيروت. 

وصدر بيان عن اليونيفيل، عن الزيارة، جاء فيه: كان هذا الإجتماع الرسمي الأول للواء بورتولانو مع رئيس مجلس النواب بعد توليه قيادة اليونيفيل في 24 تموز. 

وبعد الإجتماع، قال اللواء بورتولانو: لقد سعدت جدا بالاستقبال الحار من رئيس مجلس النواب واهتمامه الشديد في تقدم مهمة اليونيفيل. ناقشنا الوضع في جنوب لبنان وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701. 

أضاف: أكدت لرئيس مجلس النواب التزامي الراسخ بالمهام المنوطة بنا بموجب القرار 1701. علينا أن نواصل البناء على شراكتنا الإستراتيجية مع القوات المسلحة اللبنانية التي وقفت أمام اختبار الزمن وأثبتت جدارتها في أن تكون سدا منيعا في وجه العوامل المزعزعة للاستقرار على طول الخط الأزرق. 

وتابع: نفس القدر من الأهمية في هذا المسعى كان التفهم والدعم لسكان جنوب لبنان الذين تقع سلامتهم في صلب عملياتنا. أكدت لرئيس مجلس النواب أن أحد أولوياتي الأساسية هي التواصل مع سكان الجنوب بنفس روح الكرم التي أبدوها من خلال استضافتنا في وسطهم. 

وختم اللواء بورتولانو حديثه بالقول: الرئيس بري شخصيا كان منارة لدعم اليونيفيل على مدى كل هذه السنوات. وقد شكرته على اهتمامه الشخصي بشجوننا وعلى تقديره لدور اليونيفيل في تعزيز هدفنا المشترك لتحقيق الأمن والإستقرار في جنوب لبنان. 

واستقبل الرئيس بري رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الايطالي السيناتور نيكولا لاتوري والسفير الايطالي جيوسيبي مورابيتو، وتم عرض الاوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية والتعاون بين البرلمانين اللبناني والايطالي.

في مجال آخر ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا الهيا لمناسبة تدشين قاعة القديس رومانوس في كنيسة حدشيت، وعاونه فيه النائب البطريركي على الجبة المطران مارون العمار، المطران فرنسيس البيسري، الخوريان جورج عيد وطوني الآغا ولفيف من الكهنة. 

حضر القداس النائبة ستريدا جعجع ممثلة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، رئيس إتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، منسق عام القوات في قضاء بشري النقيب جوزيف إسحق وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والرهبان والراهبات وعدد من أبناء البلدة المقيمين والمغتربين. 

استهل القداس بكلمة ترحيب ألقاها كاهن الرعية طوني الآغا توجه فيها الى البطريرك الراعي، بالقول: يا صاحب الغبطة، أنت كل يوم في حدشيت، جئت تكرس بيتك بيت الرعية، وكل بيت من بيوتنا بيتك وبيت للرعية. أنت تكرس لنا القاعة ونحن نكرس لك أرضنا وسماءنا، قلوبنا وذواتنا وحتى حياتنا، ترحب بك الشمس فتشرق، وتحجب إبتسامتك ضوء القمر، يفتخر بك عرش السماء وتنحني أمامك عروش الأرض. 

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة حيا فيها أهل البلدة مباركا إياهم، طالبا منهم التمسك بالمبادىء المسيحية التي زرعها الآباء والأجداد وسار على هداها البطاركة والقديسين في هذا الوادي المقدس. كما دعا الى تشابك الأيدي لإنماء البلدات والقرى والتمتع بروح المحبة والشراكة التي تخلق بين الجميع مساحة للتلاقي والتواصل والتفاعل لما فيه بناء المجتمع والوطن. 

وتساءل عن الخلافات والإنقسامات بين اللبنانيين، ولماذا لم نتوصل الى إنتخاب رئيس جمهورية بعد، مؤكدا ان علينا التواضع لكي ننتج الخير ونبتعد عن الأزمات والمشاكل ونبدأ بإنتخاب رئيس الجمهورية. 

وقال الراعي: ليت جميع المرشحين يتبعون كلام الإنجيل فينسحبوا أمام مصلحة الوطن عوضا عن المصلحة الشخصية. 

اضاف: كما ترون، لقد عاد الشرق الأوسط مع داعش ومع كل هذه الحركات التكفيرية الى العصر الحجري. وهناك دول في الشرق وفي الغرب تدعم هذه الحركات سياسيا وماليا. وعلى القيمين على الدول أن يروا الله ويعملوا على دعم المواطنين لأي طائفة إنتموا ليبقوا في أرضهم ويعيشوا بسلام، مشيرا الى ان هذه الدول التي تدعم هذه المجموعات التكفيرية لا يهمها إقتلاع المسيحيين من أرضهم كما حصل في الموصل في العراق. 

وأكد الراعي أن الشرق بحاجة الى المسيحيين لأن لغتهم هي لغة السلام والمحبة، ودعا الى عدم الهروب والتشبت بالأرض اليوم أكثر من أي وقت مضى والى الإنتباه الى بعضنا البعض والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين للحفاظ على التوازن وعلى الوطن. 

وختم طالبا شفاعة القديس رومانوس لينير عقول المسؤولين لكي يدركوا جسامة المسؤولية وخطورة الوضع. 

بعد القداس، أزاح البطريرك الراعي والنائب ستريدا جعجع الستارة عن اللوحة التذكارية للقاعة، ثم قص الشريط التقليدي بعد تبريكها بالمياه المقدسة. 

ثم كانت كلمة ترحيب لعضو لجنة الوقف ريمون حنا، وشكر الخوري الآغا جميع الذين ساهموا في تحقيق الحلم الذي راود أهالي حدشيت في دار يجمعهم ويضمهم بالفرح والحزن، كما شكر البطريرك الراعي الذي شجع ورافق المشروع، اضافة الى نائبي المنطقة اللذين قدما الدعم بمحبة ظاهرة والمهندس جان ساسين الذي قدم نفسه ومكتبه ووقته مجانا لإنهاء العمل وكل أبناء حدشيت مقيمين ومغتربين وكل الأيادي التي تعبت وعملت وكدت جاهدة لإنجاز العمل بسرعة. 

وألقت النائبة جعجع كلمة بالمناسبة حيت فيها أبناء حدشيت المقاومين، وقالت: بداية أحمل إليكم تحية من الحكيم الذي كلفني تمثيله اليوم في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، وهي تدشين صالة مار رومانوس الرعائية. 

اضافت: إسمحوا لي أن أرحب بغبطة بطريركنا في بلدة حدشيت المقاومة بلدة البطريرك المقاوم والشهيد داني الحدشيتي الذي صد مع أبنائه عام 1283 جيوش المماليك عندما زحفوا الى جبة بشري، وإستطاعوا أن يوقفوهم أمام إهدن أربعين يوما ولم يتمكنوا من إحتلال الجبة إلا بعدما أمسكوا بالبطريرك بالحيلة وقضوا عليه. 

وكتب إبن الحريري عن هذه الواقعة قائلا ... وكان القبض على البطريرك أعظم من إفتتاح حصن أو قلعة. لقد قدر الله للموارنة أن يعرفوا على إمتداد تاريخهم ومعاناتهم في لبنان والشرق رجالا من هذه الطينة أعلام نور وركائز حرية ووطنية ومنارات زهد وقداسة في دروب الأرض الى السماء. 

وتابعت: مناسبة اليوم مميزة لأنها تحمل بعدا كنسيا وروحيا له علاقة بأبناء بلدة حدشيت، كما أنها تحمل ميزة أخرى تستحق منا التوقف عندها وهي الأسلوب الذي إتبعه صاحب المشروع لتنفيذ مشروعه، ولا أخفيكم سرا أن الخوري طوني الآغا طلب مني موعدا منذ نحو عام ونصف عام فاستقبلته في يسوع الملك وفي ذهني أنه جاء ليطلب مساعدة معينة للبلدة، ولما سألته عن الموضوع قال لي لقد أعددت مشروعا متكاملا كلفته نحو مليون ومئتي ألف دولار أميركي جئت لأطلعك عليه وأحصل على دعمك وموافقتك قبل السفر الى أستراليا من أجل جمع التبرعات من أهلنا هناك لتنفيذه. وبالفعل أعجبت بطريقة عمل الخوري طوني الآغا الهادئة وبوضوح رؤيته وبتصميمه على تنفيذ ما خطط له ولم يكن عندي أدنى شك بأنه سيحقق مشروعه، والدليل أننا اليوم ندشن المشروع بعدما أمن له كل المتطلبات والحاجات المطلوبة وهذا الأمر زاد من رصيد الثقة التي يتمتع بها عند أهالي بلدة حدشيت وفتح له المجال مستقبلا لتحقيق المزيد من المشاريع الأخرى. 

وقالت: أبونا طوني لك مني كل التهنئة على ما فعلته وقمت به حتى اليوم والشكر لجميع من ساهموا معك في لبنان وأستراليا كما إنني أهنىء أبناء حدشيت بك، وأدعو جميع الغيارى للعمل في الشأن العام ويتخذوا من أسلوبك نموذجا للتشبه به لأن مجتمعاتنا لن تنهض إلا بالمبادرات الفردية الهادفة والأهم من هذه المبادرات هو أن يتحلى صاحب المبادرة بالضمير وبروح الشفافية والوضوح لكسب ثقة أبناء مجتمعه وتشجيعهم بذلك على المشاركة والمساهمة في كل ما يخدم مصلحة بلدتهم ومجتمعهم. 

وتابعت: مشروع اليوم يندرج في إطار تطلعتنا لتطوير منطقة الجبة، ولا سيما من خلال المخطط الإنمائي العام الذي نعمل على تنفيذه منذ تسع سنوات في منطقتنا، والذي بدأت معالمه تظهر للعيان. ومثلما أهالي حدشيت هم أسخياء على مشاريع بلدتهم فنحن أيضا لا نبخل عليهم بالمشاريع التي من واجبنا أن نحققها لهم. وفي هذه المناسبة يهمني أن تعلموا أننا بصدد البدء خلال الشهر المقبل بتنفيذ مشروع متكامل للمياه والصرف الصحي في الأرز وبشري وحدشيت بقيمة عشرين مليون دولار أميركي، وبتمويل من الصندوق العربي. وفي حدشيت سيتم تنفيذ أشغال تقوية مياه الشرب وإنشاء خزانات وشبكات توزيع، والأمور سائرة بإذن الله على أحسن ما يرام. 

ودعت أهلنا في بلدة حدشيت وتحديدا المجلس البلدي ورئيسه الذي أنوه بجهودهم وتضحياتهم على كل ما يقومون به في سبيل بلدتهم، التعاون مع المتعهد وتقديم كل التسهيلات المطلوبة له من أجل إنجاح هذا المشروع الذي يعود بالخير والمنفعة على أهلنا في حدشيت، مؤكدة اننا سنبقى على تواصل معكم، لأنه لا يزال في جعبتنا الكثير ممن المشاريع التي تخص منطقتنا، وهي منطقة لها خصوصية مميزة، لأنها تحتضن المقر الصيفي للبطريركية المارونية، وبالتالي هي أبرشية تابعة مباشرة لسيدنا البطريرك الذي يشرفنا ويسرنا وجوده معنا على رأس الحضور. فهو رب البيت وبرعايته نحن جميعا حراس هذه الأرض المقدسة من أرز الرب الى وادي قنوبين. 

وقالت: إسمح لي صاحب الغبطة أن أخرج عن النص لأن عظتك أثرت بي كثيرا عندما تحدثت عن التواضع والكبرياء والإستحقاق الرئاسي المعرقل اليوم، والحكيم فهمك سريعا وخصوصا عندما وضع بالأمس ترشيحه في مصلحة لبنان أولا ومصلحة الموقع المسيحي الأول في الدولة، وقال أنا لست بمتشبث بترشيحي وليس عندي كبرياء وأتمنى على الفريق الآخر أن ينعدي منا. 
وأضافت: أنا أتمنى أن يسمع الفريق الآخر الصرخة التي أطلقتها اليوم في عظتك خلال القداس من حدشيت بلدة المقاومة وبلدة الرجال. وأتمنى أن تكون هذه الصرخة التي أطلقتها المعبرة عن وجع المسيحيين في الموصل والتي تعبر عن آراء جميع المسيحيين المخلصين والمؤمنين بلبنان بأن لبنان هو المعقل الأخير للمسيحيين في هذا الشرق، ومن هنا أتمنى أن يسمع الفريق الآخر الصرخة النابعة من القلب، متمنية أيضا أن نكون نحن قد أظهرنا التواضع الذي لا نتباهى به بل نفكر دائما في مصلحة وطننا وطائفتنا طبعا وهذا أقل ما يمكن فعله. 

بدوره، بارك البطريرك الراعي لأبناء حدشيت بقاعة مار رومانوس، وتطرق الى تاريخ بلدة حدشيت المقاومة بدءا بالبطريرك الحدشيتي، والتي لا تزال تقاوم حتى اليوم بإيمان أبنائها وتجذرهم بأرضهم. وأعلن عن مفاجأته لأبناء حدشيت بتعيين الخوري طوني الآغا قيما بطريركيا على المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان خلفا للمونسنيور فؤاد بربور، مؤكدا على أهمية التعاون القائم بين نواب المنطقة ورؤساء البلديات. ودعا الى التعاون الدائم بين كافة أطياف المجتمع للمساهمة في إنماء قرى وبلدات جبة بشري. 

وشكر من ساهموا في إتمام المشروع، متمنيا ان تكون كل أيام ربنا أيام فرح، وقال: لكن، هناك أيام حزن أيضا ولا يمكننا الفصل بين أيام الصلب وأيام القيامة، وهذا الأمر يعطينا القوة لنستمر نحو الأمام. ونحن نتابع صلاتنا كما تفضلت السيدة ستريدا أن لبنان واللبنانيين، مسيحيين ومسلمين وخصوصا المسيحيين، كي يدركوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا ينسوا بأن لبنان لا يخص اللبنانيين وحدهم بل جميع مسيحيي الشرق الأوسط الذي لا تستطيع دوله أن تلقي هويتها، ومن المؤسف أن يتحول الربيع العربي الى ربيع قتل ودمار وتهجير وحركات تكفيرية والنظر اصبح متجها الى لبنان. 

وقال: رغم محنه ومرضه، يجب ألا ننسى أن لبنان هو الحل لأنه بلد العيش معا، بلد التنوع والثقافة، بلد المساواة بين المسيحيين والمسلمين، لبنان المشاركة بين الحكم والإدارة والمنفتح على العولمة والحداثة، لذا لا يمكن أن يكون إلا ديموقراطيا مؤمنا بكل الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية المعتقد والعبادة. وهذا لا يمكن أن نجده في العالم العربي. لذلك نؤكد أننا بأمس الحاجة كما قالت النائب ستريدا جعجع، من باب المسؤولية تجاه العالم العربي وما ينتظر من لبنان كي يكون بوابة لهذا الشرق وللربيع العربي، على النواب أن يتحملوا المسؤولية وينتخبوا رئيسا للجمهورية لنتمكن من البدء بالإصلاحات اللازمة مدركين تطلعات العالم العربي إلينا، لأنه الطبيب لخلاصهم ولأن مسؤولية مسيحيي الشرق ملقاة على أعناق المسيحيين في لبنان. 

وأعلن ان هذا الكلام سبقنا إليه البابا القديس يوحنا بولس الثاني حين قال لبنان أكثر من بلد رسالة ونموذج للشرق والغرب، كما طلب القديس البابا من جميع أساقفة العالم تخصيص الصلاة من أجل لبنان كي لا يستطيع أحد أن يقتلع جذور المسيحية من هذا الشرق. 
وكرر البطريرك إنتقاده لتعاطي الغرب مع العالم في الشرق، وسعي الدول الكبرى لبيع الأسلحة وإستغلال البترول والغاز، مستشهدا بكلام البابا، حين قال إزدهار المسيحية في لبنان هو الشرط لبقاء المسيحيين في الشرق الأوسط، وقال: دعانا الى أن نتحمل مسؤوليتنا اللبنانية لأن لبنان ليس فقط مجلس نواب بل جميعنا كلبنانيين، في كل قرية وبلدة وعلينا كفاعليات سياسية ورجال دين تحمل المسؤولية والمحافظة على إيماننا المسيحي وإستقلالنا. 

وختم مكررا التحية الى أبناء بلدة حدشيت وأبناء المنطقة وفاعلياتها. 

ثم كلمة المغتربين، ألقاها نكد ألبير عوني. 

وكان البطريرك الماروني استهل لقاءاته في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان باستقبال النائب هنري حلو الذي بحث معه في التعطيل المؤسف لانتخابات رئاسة الجمهورية وما ينتج منه من انعكاسات سلبية على كل الاصعدة. 

وتطرق البحث الى قضية المخطوفين من الجيش وقوى الامن الداخلي، وتمنى الجانبان وصول المساعدات العسكرية التي وعد الجيش بها لكي يقوم بواجباته في حماية السلم الاهلي والوطن في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها لبنان والمنطقة. 

ثم استقبل الوزير السابق خليل الهراوي الذي ناقش معه شؤونا وطنية واقليمية وما يجري من احداث خطيرة في المنطقة. وأثنى الهراوي على تحرك البطريرك مع سائر بطاركة الشرق لتحميل الدول مسؤولية ما يجري حفاظا على مسيحيي الشرق وما يتعرضون له من اضطهادات. 

وتمنى على القوى السياسية التي اذا لم تستطع التوافق في ما بينها سياسيا فمن واجبها التوافق على ادارة خدمة الناس وشؤون الدولة لئلا نصل الى ما لا يحمد عقباه ولم يعد بالامكان ترميم ما تهدم من مؤسسات الدولة في كل المجالات وخصوصا المالية العامة. 

والتقى البطريرك الراعي النائب روبير غانم الذي غادر من دون الادلاء بأي تصريح. 

ومن زوار الديمان سفيرة هولندا هيستر سامسن.

على صعيد آخر صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما يأتي: 

غادر دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري لبنان في زيارة خاصة وكان قد تقدم بطلب ترشحه للانتخابات النيابية. 

وكان الرئيس بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني على رأس وفد من الكنيسة السريانية ضم: 
مطران جبل لبنان جورج صليبا، النائب البطريركي في زحلة المطران بولس سفر، متروبوليت بيروت المطران دانيال كوريه، ورئيس الرابطة السريانية حبيب افرام. 

وقال البطريرك افرام الثاني بعد اللقاء: قمنا بزيارة دولة الرئيس بري بمرافقة وفد من مطارنة الكنيسة السريانية في لبنان لشكره اولا على ارسال ممثل له لمراسم التنصيب، ثم ايضا لنطلع من دولته على آخر التطورات التي تمر بها المنطقة وخصوصا لبنان. 

اضاف: سررنا جدا للمبادرة التي اخذها دولته بالوثيقة التي وقعت من اعضاء من المجلس النيابي ومن المراجع والشخصيات الاسلامية، وهي وثيقة خاصة بإستنكار ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة على يد المنظمات الارهابية. وتمنينا على دولته ان يعمم هذه الوثيقة على برلمانات اخرى عربية ودولية لتقوم ايضا بمساندتها لأنها تظهر ما كنا نطالب به منذ زمن بأن تصدر اصوات عالية من مرجعيات اسلامية تستنكر ما حدث وتدافع عن الوجود المسيحي في هذه المنطقة الذي هو ضمانه للعيش المشترك ولهذه الفسيفساء الجميلة التي تعتبر مثالا لكل المرجعيات. ونشكر دولته على هذه المبادرة، ونتمنى لها النجاح. 

اضاف: كما صلينا ودعونا الى ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقدمنا ايضا شكرنا وتحياتنا للجيش اللبناني الذي قدم الشهداء في منطقة عرسال وطلبنا من الله ان تمر هذه الازمة ويعود المخطوفون الى عائلاتهم في أسرع وقت. 

وردا على سؤال عما اذا كان سيقوم بتحرك خارج لبنان للمطالبة بالحفاظ على المسيحيين في المنطقة، قال: قمنا بمبادرات عدة، وقمنا بجولة في منطقة شمال العراق على اثر التهجير القسري الذي حدث لأهلنا في قرى وبلدات هذه المنطقة. وبعد عودتنا من تلك الرحلة اجتمعنا مع البطاركة في بكركي واصدرنا بيانا وتحدثنا الى مندوبي الدولة الدائمة العضوية في مجلس الامن حول هذا الموضوع، وسنقوم بعد ايام بزيارة الى واشنطن لحضور اجتماع خاص بالمسيحيين في الشرق الاوسط، وهناك ايضا سنسمع صوتنا الى المسؤولين الاميركيين ونطلب منهم حماية الوجود المسيحي بكل مظاهره، حماية نقصد بها ان يستطيع المسيحي ان العيش في ارضه وذلك بتشجيع وقبول الواحد للاخر، وقيم التسامح، والعيش المشترك. الحماية التي نطالب بها هي حماية معنوية وسيكون لها تأثيرات ايضا على المسيحيين في العراق المحتاجين الى حماية اكثر من معنوية لكي يعيشوا في ارض الاباء والاجداد. 

وقال: يجب على العراق وكردستان وبعض الدول الغربية ان تضغط من اجل ان يستطيع هؤلاء المسيحيين ان يستمروا في أرض الاباء والاجداد التي يعيشون فيها منذ آلاف السنين.

وأحيا لبنان الذكرى السادسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر، واقيمت بالمناسبة سلسلة احتفالات اختتمها الرئيس نبيه بري بكلمة وجهها عبر نشرة اخبار موحدة لجميع الاقنية التلفزيونية. 

وأكد الرئيس نبيه بري، في كلمته عدم التواني عن متابعة هذه القضية منذ استلامي رئاسة حركة امل، لافتا أنه مع ليبيا الثورة لم يكن لنا من هم سوى الامام الصدر. 
وقال بري: في قضية الامام، تم تشكيل لجنة متابعة رسمية وهي لم توفر جهدا في أي مكان وعلى أي صعيد، وانطلقت من ثوابت وقواعد اهمها العمل على تحرير الامام ورفيقيه، ثانيا ارسال سفير الى ليبيا ليكون سفير قضية الامام. وزارت اللجنة ليبيا ودولا اخرى، وتمت مقابلة شخصيات لها معلومات عن القضية، وتمت المتابعة مني شخصيا وبالتنسيق مع عائلة الامام الصدر. 

وأضاف يقول: اننا وبعد جهود كبيرة على مدى عامين كاملين أوفدت الى رئيس المؤتمر العام الليبي ممثلا خاصا، وتم توقيع مذكرة رسمية بين الدولتين تتضمن اعتراف الجانب الليبي بحصول الجريمة على الاراضي الليبية، والاقرار بحق الممثل القضائي اللبناني في الحصول على التحقيقات وتعهد الجانب الليبي بالتعاون والجدية في التحقيقات وتسريع الاجراءات، ولكن ما ان تم توقيع المذكرة حتى انهارت الأوضاع في ليبيا، ولذلك كان لا بد من وضع خطط اخرى ولا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي حيال هذه القضية. 

وقال بري: على الصعيد القضائي الوطني، لا تزال القضية متابعة من قبل المجلس العدلي، كما تم تقديم ادعاء شخصي بوجه مدعى عليهم جدد من كبار أركان نظام معمر القذافي السابق. ويهمني لفت نظر جميع المعنيين انه في قضية الاختطاف، يتم التركيز على المعلومات والتحقيقات الجديدة. 

وقال: عائلة الامام لم تطالب بتعويض الا بتعويض رمزي قدره ليرة لبنانية واحدة فأهل المخطوف يطالبو ن بتحرير المخطوف اولا، وأوجه التحية للاعلام اللبناني ولايران التي تتابع القضية والى الشيخ عبد الأمير قبلان والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى. 

وتطرق الى الوضع الداخلي، فشدد على ضرورة انجاز انتخابات الرئاسةالجمهورية، ولان اتمام انتخابات الرئاسة سيفتح الباب امام الاستحقاقات الاخرى منها الانتخابات النيابية، مما يطلق عملية سياسية نحن بحاجة إليها ضد إرهاب عابر للحدود، إرهاب طرق أبوابنا طورا على شكل نازحين أو تفجيرات او حروب صغيرة. 

وشدد على توحيد الصفوف لاثبات اننا اقوى من الفتن، وحماية صيغة العيش المشترك، وتثبيت التنوع في الوحدة، معتبرا ان الوحدة الوطنية الان تشكل وسيلة لمواجهة الارهاب كما كانت وسيلة ضد العدوان الاسرائيلي العام 2006. 

وركز على تحصين البيئة الوطنية لمواجهة الفكر التكفيري، وهذه المواجهة ليست مسؤولية السنة، كما ان مواجهة اسرائيل ليست للشيعة فقط، ومواجهة الارهاب ليس للمسيحيين والاقليات، اذ يجب ان يكون كل ذلك مسؤولية وطنية. 

وانتقد الصمت الدولي المريب وعدم اتخاذ مواقف دولية حازمة، لانه ادى وسيؤدي الى كوارث، محذرا من الارهاب وخطره على لبنان وسوريا والاردن وغيرهم. 

وطالب بقرارات لدعم سيادة الدول، ووحدة اراضيها ووحدة شعوبها، وعلى الصعيد الوطني شدد على الاستثمار على الجيش وزيادة عتاده وعديده، وتوظيف المكرمة السعودية السابقة عبر فرنسا والحالية، وتنويع مصادر الاسلحة، خاصة ان دولا تبدي استعدادها لتقديم الاسلحة. 

ورأى ان لبنان هو مرأة الشرق، ويجب ان يكون لبنان حامي التعايش، ويجب الا نألو جهدا لقرع الاجراس للتحذير من خطورة هذا الارهاب التكفيري.