النواب اللبنانيون يخفقون في تأمين النصاب مرة أخرى لانتخاب رئيس للجمهورية

الرئيس نبيه بري يجدد رفضه التمديد لمجلس النواب

14 آذار تطرح مبادرة للتوافق على اسم وسطي للرئاسة

تكتل عون : مبادرة 14 آذار كلام قديم وممجوج

المطارنة الموارنة يعربون عن أسفهم لعجز النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية

      
        جاءت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية الحادية عشرة، في الشكل، نسخة طبق الاصل عن كل الجلسات العقيمة التي سبقتها. الا ان الجديد هذه المرة، تمثّل في الظروف المحيطة بها، اذ تأتي والتهديد الارهابي ماثل على الحدود اللبنانية - السورية أكثر من أي وقت مضى، ويتحين الفرصة للتسلل الى لبنان، كما تنعقد بعد أخطر خضة أمنية هزت لبنان منذ بدء الحوادث في سوريا، والتي تمثلت في معارك عرسال، وما تبعها من خطف عسكريين لبنانيين تسعى الحكومة، كمن يسير في حقل ألغام، الى تحريرهم من دون التنازل عن كرامتها وهيبتها. وتتزامن الجلسة أيضا مع مرور مئة يوم على الفراغ في سدة الرئاسة الاولى... الا ان كل ذلك، لم يبدل في مواقف بعض الفرقاء واستعدادهم للقبول بنتائج اللعبة الديموقراطية، فقاطع فريقا التغيير والاصلاح والوفاء للمقاومة الجلسة ولم يؤمنا نصابها، وكان مصيرها التأجيل... في المقابل، أعلنت قوى 14 آذار من المجلس استعدادها للتشاور مع الفريق الاخر لانتاج تسوية، توصل رئيسا وفاقيا الى قصر بعبدا... 

وأرجأ الرئيس بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى ظهر الثلاثاء 23 ايلول الحالي، بسبب عدم اكتمال النصاب. وكان حضر الى القاعة العامة ، 58 نائبا فقط، فيما النصاب القانوني لجلسة الانتخاب 86 نائبا. وفيما غاب بري للمرة الرابعة على التوالي، حضر في محاولة لتأمين النصاب، نواب 14 آذار ومعهم المستقلون ونواب جبهة النضال الوطني وكتلة التنمية والتحرير، فيما غاب نواب التغيير والاصلاح والوفاء للمقاومة. 

واثر اعلان ارجاء الجلسة عقدت قوى 14 آذار مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب للاعلان عن مضمون مبادرتها الرئاسية، حضره رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الاتصالات بطرس حرب والنواب: جورج عدوان، ايلي ماروني، مروان حمادة، سمير الجسر، انطوان زهرا، جوزف معلوف، غازي يوسف، عمار حوري، احمد فتفت، محمد قباني، قاسم عبد العزيز، عاطف مجدلاني، ايلي كيروز، شانت جنجنيان، جان اوغاسابيان وسيبوه قالباكيان. 

واذاع الرئيس السنيورة مضمون المبادرة فقال ازاء الازمة السياسية الحادة التي نتجت عن تعطيل عملية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي تترافق مع اندلاع مزيد من الحرائق والفتن في دول المنطقة وتتفاقم في الفترة الاخيرة من خلال ما يُرتكب من جرائم التجهير والتنكيل والقتل والارهاب، ومن اجل تعزيز وحماية موقع رئاسة الجمهورية في لبنان الذي يُعتبر رمزاً للعيش المشترك في المنطقة، وتأكيداً على اولوية إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي على اي امر آخر تطرح قوى 14 آذار المبادرة الاتية: 

1- التأكيد على احترام المهل الدستورية كافة ومبدأ تداول السلطات. 

2- تتمسّك قوى 14 آذار بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئاسة الجمهورية وتعلن في الوقت ذاته استعدادها التام للتشاور مع كل الاطراف حول اسم يتوافق حوله كل اللبنانيون ويلتزم بالثوابت الوطنية كما اكد على ذلك جعجع في حزيران الماضي. 

3- تقوم قوى 14 آذار بالاتصالات اللازمة مع كل القوى السياسية من اجل السعي للتوافق على تسوية وطنية وذلك انطلاقاً والتزاماً باتفاق الطائف وتأسيساً عليه تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية فوراً. 

4- البقاء على الموقف الحالي في حال فشل مساعي هذه التسوية الوطنية. 

وبعد الانتهاء من اذاعة مضمون المبادرة، اجاب الرئيس السنيورة على سؤال عن اقتراح انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية لمدة سنتين ثم الإتيان بآخر، فقال: عون هو الذي يوضح وجهة نظره في هذا الموضوع، نحن ننتظر ردّة الفعل، كما نتمنى ان تصبّ ردود الفعل كلها لمصلحة التوصل الى تسوية نستطيع بموجبها انتخاب رئيس للجمهورية. 

اضاف: بالنسبة لموضوع الرئيس الانتقالي اعتقد ان الوزير حرب كان معبّراً في شكل واضح عن هذا الامر، إذ اكد ان رئيس الجمهورية يجب ان يتمتع بالصفات الاساسية، فعندما نتكلم عن رئيس قوي للجمهورية نعني بذلك ضرورة ان يتمتع بالصفات القيادية والقدرة على ان يستقطب كل الفئات اللبنانية نحو مواقع مشتركة. 

وإذ جزم بأن الكلام عن انتخاب رئيس لسنة ونصف او سنتين غير وارد على الاطلاق، اوضح ان الاتصالات التي سنقوم بها مفتوحة على اشخاص يتحلون بكل هذه الصفات وقادرون على الحصول على تأييد واسع من قبل اللبنانيين، واشار الى ان انتخاب رئيس الجمهورية مثل Master Key وهناك قضايا ومسائل اخرى تحتاج الى مفاتيح ولكن يسهل ايجادها. 

وعن فتح باب التسوية مع الفرقاء، اجاب السنيورة علينا ان نعلم من يُعطّل ويمنعنا من الانتخاب، ومع ذلك نحن نقول ان الهمّ الاساسي والاولوية لانتخاب رئيس جمهورية. 

اما عن احتمال وجود تدخل خارجي تتم دراسته او ان هذه المبادرة بمثابة لبننة للاستحقاق، فلفت السنيورة الى اننا في هذه الايام لسنا في بال الآخرين، لان لديهم هموما كثيرة وبالتالي يهمهم ان يتمكن اللبنانيون من حلحلة امورهم في ما بينهم، معتبرا ان الفرصة ما زالت متاحة للتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية داخليا. 

من جهته، قال النائب عدوان لن نقوم بتسويات لا يكون فيها تواصل الا من قبل 14 آذار مجتمعة، وليس لدينا مرشحين تحت الطاولة والذي نطرحه واضح. 
وشدد على ضرورة الا ينتظر المرشحون موقف تيار المستقبل ان يتغير او موقف اي فريق آخر، وبالتالي اذا اردنا انتخاب رئيس من الضروري فتح الباب لرئيس تسوية لينقذ لبنان. 

واذ سأل هل نحن لسنا على قدر من المسؤولية او الوطنية؟ اكد اننا قادرون على وضع خلافتنا بعيداً لكي ننتقل الى فتح باب تسوية لكي لا ننتظر التسويات الدولية والاقليمية كي ننأى بلبنان عن سياسة المحاور. 

وتابع عدوان محاربة التطرف او الارهاب تتم من خلال الدولة ولا يمكننا ان نتكل على الجماعات المسلّحة وتلك الجماعات قد تنتقل الى محاربة بعضها ونذهب من خلال ذلك الى الحرب الأهلية. علينا ان نواجه التطرف بالدولة اللبنانية وعبر انتخاب رئيس للجمهورية لكي تواجه الدولة الارهاب و14 آذار خيارها الدولة فقط. 

واكد ان باب التسوية مفتوح ونأمل من شركاء الوطن ان يلاقونا في منتصف الطريق لكي نكوّن السلطة ونحن سنتحرك في هذا الاتجاه. 

ورداً على سؤال اكد عدوان اننا عندما نفتح باب التسوية مع الشركاء اللبنانيين يعني اننا سنتواصل مع الجميع وفي شكل مباشر وفي المجلس النيابي. حزب الله لديه كتلة نيابية وموجود في المجلس النيابي وفي مجلس الوزراء، لذلك سيكون التواصل معه مباشرة. 

اما الوزير حرب فاعتبر في مداخلته اننا بتنا في ازمة وطنية كبيرة جداً تهدد وجود لبنان والنظام السياسي والوحدة الوطنية. كان يقال ان لا مخرج من هذه الازمة لان معركة رئاسة الجمهورية اخذت طابع التحدي بين شخصين يعتبر كل فريق، ان مرشّح الفريق الاخر هو مرشح تحد. 

وقال: المقصود من هذه المبادرة اننا لن نتخلى طبعاً عن تأييد ترشيح جعجع الا اننا وجعجع نفتح مبادرة ونفتح الباب امام التفتيش عن مرشحين من نوع اخر يرفعوا عملية التحدي عن هذه المعركة، واعتقد ان عملية التحدي ما هي الا مبرر لكي لا تحصل انتخابات الرئاسة. 

اضاف: لبنان في خطر، وابقاؤه على ما هو عليه جريمة لانه غير قادر على تحمّل العواصف التي تصبّ كلها عليه ويمكن ان ينفجر لبنان في الداخل اذا بقيت الدولة غائبة وضعيفة. المطلوب الان الخروج من هذه الدوّامة ونقول للناس وللرأي العام ان جعجع وضع ترشيحه بتصرف هذه المبادرة التي تفتش عن مخارج وعن مرشحين اخرين، داعياً الفريق الاخر الذي امتنع عن الالتزام بأحكام الدستور ان يتفضل الى مجلس النواب لمناقشة هذه المبادرة والتفتيش عن حلول، وبنتيجة تلك المشاورات نراعي تطبيق احكام الدستور ونجري انتخابات رئيس الجمهورية وبذلك نرد للدولة رأسها وتستقيم السلطة في لبنان حتى تواجه هذه العواصف. 

وختم حرب: هناك بعض الطروحات وانا متأكد انها حسنة النيّة وهي بأن يكون هناك رئيس انتقالي لمدة سنة او سنتين علما ان رئيس الجمهورية ليس مياوما عندنا وليس اجيرا جئنا به لنتسلى به، هو اعلى وارفع سلطة في الدولة وقوة رئيس الجمهورية في مدة ولايته من هنا دعوتنا للعودة الى الاصول والعودة الى مجلس النواب والا يكون هناك مرشح تحد ومن ينل الاكثرية بحسب الاصول فيعلن رئيسا لجمهورية لبنان وكلنا سنسلم للامر ونعترف به سواء كنا معه او ضده ويكون الرئيس الشرعي للجمهورية. 

بدوره، اوضح النائب ماروني ان المبادرة رسالة جديدة من 14 اذار لجمهورها تؤكد من خلالها وحدتها والتعالي على مصالحها الخاصة من اجل انقاذ لبنان، وآمل من الفريق الاخر التجاوب، لا سيما ان هذه الجلسة هي الرقم 11 لجلسات انتخاب الجمهورية التي تتعطل. 

واذ تمنّى ان يأخذ الفريق الاخر العبرة ويتعظ، ويأتي الى المجلس النيابي وينتخب رئيسا لان لدينا الكثير من الاسماء القادرة على انقاذ البلد وعلى حلّ كل المشكلات، اكد ان البلد في وضع خطير جداً، الذبح اصبح موجوداً في الخارج ونحن في حاجة لنحافظ على مؤسساتنا الدستورية. 

وختم ماروني اتمنى ان تكون المبادرة بابا قد فتح امام الجميع ليأتوا الى المؤسسة الام وهي مجلس النواب، فهم لا يتحمّلون فقط مسألة انتخاب الرئيس بل هم ايضا مسؤولون عن تعطيل الديموقراطية والانتخابات النيابية في ما بعد. 

من جهته، اوضح النائب حماده ان روحية هذه المبادرة لم تبدأ اليوم. لقاء الرئيس سعد الحريري والعماد عون في باريس كان خطوة في الاتجاه الصحيح لايجاد حلّ للرئاسة ولو مبكراً، وعندما دعا الرئيس بري كتلته الى الحضور معنا بكامل قواها كانت خطوة ايضا في الاتجاه الصحيح، وحركة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط شمالا ويمينا للبحث عن ضوء تصبّ ايضا في هذا الاتجاه. 

وقال تأتي هذه المبادرة التي اعلنها الرئيس السنيورة، والتي اثنى عليها عدوان وايضا ممثل حزب الكتائب الحزب الصديق، كذلك الوزير حرب، لتبين ان هناك اتجاها مسيحيا منفتح على التسوية، وجعجع ليس ابداً خارجا عنه. 

وتمنّى حماده ان تشمل الاتصالات، التي وعد بها الرئيس السنيورة في هذا الاتجاه، لننتخب رئيسا للجمهورية ونلتقي في 23 ايلول هنا، لا لنعد انفسنا ويقال لنا ان الاجتماع في العام 2015 و2016، بل لننتخب فعلا رئيسا لجمهورية لبنان. 

وفي ردود الفعل اعلن عضو كتلة الورفاء للمقاومة النائب علي فياض، ردا على سؤال عن مبادرة 14 آذار، ان لا تعليق، وسندرس الموضوع لنعطي رأينا فيه. 

بدوره قال النائب قاسم هاشم في مؤتمر صحافي في مجلس النواب: انتظر اللبنايون هذه المبادرة التي كان الاعلام قد شغل بها الرأي العام منذ الأمس، حيث اطلق العنان للحديث طويلا عما تحمله ما سمي بمبادرة قوى 14 اذار حول الاستحقاق الرئاسي وغيره من القضايا المطروحة، واذ بنا لا نرى جديدا في هذه المبادرة كما سميت، بل هي تكرار لمواقف قوى 14 اذار، والسؤال اليوم اين هو الجديد بهذه المبادرة، وما هو الجديد، وهل فعلا ما قيل اليوم بتجاوز حدود الازمة. 

اضاف: نحن نرى ان ما قيل هو تأكيد المواقف لا اكثر ولا اقل، ولم تأت هذه المبادرة بجديد كما انتظرنا بالامس القريب. ما قيل في لقاء سيدة الجبل بان هنالك كلاما جديدا، وان الظروف والتحديات التي يمر بها لبنان، والاخطار التي يتعرض لها، كما من المفترض ان يواجه بكلام جدي وجديد يأخذ بالاعتبار تلك الاخطار، وبان ما يتعرض له لبنان من تهديد ارهابي تكفيري يحتاج فعلا الى فعل وطني، والى السعي المباشر باجراء الاتصالات اللازمة، والتي كان يجب ان تكون من بديهيات الامور، وان لا يكون هنالك انقطاع بين المكونات اللبنانية في ظل الظروف والتحديات الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، الا اننا لم نر جديدا حتى في لقاء سيدة الجبل، لا بل رأينا بيانا وكأنه بيان لامانة سر قوى 14 اذار، واليوم وبعد ما قيل عن مبادرة حول الاستحقاق والقضايا السياسية هو تكرار لمواقف قوى 14 اذار وليس هنالك من جديد، واصبح الجميع يعلم جيدا ان الكلام حول الاستحقاق الرئاسي هو من الاولويات لدى كل المكونات اللبنانية، ولدى كل اللبنانيين، خصوصا في ظل الظرف الدقيق، وفي كل دقة المرحلة التي نعيش في ظلها في لبنان، وما يتعرض له لبنان، وما تتعرض له المنطقة العربية. 

وختم: في هذا الصدد نقول إن الوصول الى الاستحقاق الرئاسي بعد هذه الجولات الاحدى عشرة، والتي كانت نسخة طبق الاصل عن اول جلسة ولم يتبدل معها المشهد، ولم تتبدل اي معطيات جديدة للوصول الى هذا الاستحقاق، وان ما يحتاجه اللبنانيون وما يحتاجه هذا الاستحقاق، هو السعي الجدي الى التلاقي الفوري مع كل المكونات اللبنانية للوصول الى تفاهم وتوافق حول المواصفات التي نحتاج اليها في شخصية الرئيس العتيد في هذا الزمن، وعلى ان يكون هذا الرئيس قادر على ان يكون فعلا جسر عبور بين المكونات اللبنانية وبين لبنان ومحيطه العربي، وعدا ذلك هو كلام في كلام وتكرار للاقوال، وليس هنالك من فعل جديد، وان كان هنالك من ايجابية هي بالاتصالات والانفتاح، وهذه ليست منة، انما واجب على المكونات اللبنانية ان تستمر الاتصالات في ما بينها، في ظل الاخطار، وفي ظل التحديات، وما عدا ذلك لم نر اي جديد في تلك المبادرة.
ونقل النواب عن الرئيس نبيه بري بعد لقاء الاربعاء ، انه دق ناقوس الخطر من الفراغ المؤسساتي والمخاطر التي تتهدد البلاد. 

وكشف النواب ان الرئيس بري كان سباقا في التوقيع على وثيقة المراجع والشخصيات الاسلامية الروحية والسياسية التي تدين ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة على يد الارهاب من قتل وتهجير، وتؤكد على العمل من اجل الحفاظ على الوجود المسيحي في المنطقة الذي هو جزء لا يتجزأ منها. 

وجدد الرئيس بري رفضه التمديد للمجلس، مستغربا مثل هذا الطرح، وقال: ان ذلك يعني التمديد للتعطيل وللفراغ وللشلل، طالما ان المجلس معطل ولا يستطيع القيام بواجبه ومسؤولياته.وكان الرئيس بري استقبل في اطار لقاء الاربعاء النواب: 

ميشال موسى، هاني قبيسي، عبد المجيد صالح، اسطفان الدويهي، علي خريس، فريد الخازن، بلال فرحات، حسن فضل الله، اميل رحمة، الوليد سكرية، قاسم هاشم، وليد خوري، ياسين جابر، علي عمار، نبيل نقولا، عباس هاشم، علي فياض، نوار الساحلي، علي بزي، وعلي المقداد. 

كما استقبل وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب. 

ثم استقبل الوزير السابق البير منصور وعرض معه الاوضاع العامة. 

واستقبل رئيس مجلس النواب في عين التينة، النائب ميشال المر وعرض معه التطورات الراهنة. 

وقال المر بعد اللقاء: في هذه الظروف الصعبة لا بد من التشاور مع دولة الرئيس بري، وكالعادة في الازمات المستعصية نلجأ الى دولته لأنه هو مرجعيتنا لحل هذه الامور التي تحصل في البلد. وقد تشاورنا مطولا خصوصا ان الصعوبات التي نواجهها حلها ليس سهلا، ولكن لا نستطيع ان نقطع الامل ونستسلم. وقد ناقشنا طروحات معينة للخروج من هذه الازمة ومن المعاناة التي يعيشها اللبنانيون الذين باتوا لا يعرفون اين ستصل الامور. 

- هل الطروحات حول موضوع الرئاسة؟ 

- لا ليس تحديدا حول موضوع الرئاسة، هناك ازمات اخرى، ازمات تواجه الجيش اللبناني وكلنا ندعمه، هناك ازمة الرئاسة، وازمة الفراغ والى اين نحن ذاهبون. اذا الطروحات لا تتعلق بالرئاسة بالذات، صحيح اننا تطرقنا الى موضوع الرئاسة لأن هناك ازمة في هذا الموضوع ولكن هناك ازمات اخرى كبيرة مثل الازمة التي يتعرض لها الجيش. 

- كان لك في الماضي دور في التسويات التي تطرح، هل من دور لك في هذه المرحلة؟ 

- في لبنان عليك ان تلجأ دائما الى حلول وتسويات عندما يكون هناك ازمة كالأزمة التي نمر بها اليوم. البلد سيخرب والمؤسسات ستقع في الفراغ، فدولة الرئيس بري ونحن مثله لا نريد التمديد للمجلس واذا لم تجر الانتخابات ولم يمدد للمجلس فذلك يعني اننا ذاهبون الى فراغ نيابي، واذا مددنا للمجلس لكي لا يعمل ولا يشرع فهذا غير مقبول ولا احد يريد مثل هذا التمديد اذا لم يشرع المجلس، وهذا سيؤدي الى فراغ في كل اجهزة الدولة، وهذه المشكلة التي يعيشها البلد اليوم لم تمر عليه قبل ذلك. من هنا تشاورنا حول عدد من الطروحات وسنعمل عليها. الرئيس بري يعمل من موقعه المهم جدا ويحتاج الى مساعدة ونحن مساعدون له للتوصل الى حل.

من جانبه وصف تكتل التغيير والاصلاح مبادرة ١٤ آذار للاتفاق على رئيس للجمهورية ب كلام قديم ممجوج، لا معنى له، وموقفنا واضح، لا مبالاة مطلقة، لم يلق طرحنا اجابة. سائلا أين تناهض مبادرتنا الانقاذية ميثاق العيش المشترك؟ واين تحصنه؟ 

فقد عقد التكتل اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب العماد ميشال عون في دارته في الرابية. وعقب الاجتماع، تحدّث الوزير السابق سليم جريصاتي، فقال: 
جرى الحديث أولاً عن المبادرة السياسية التي طُرحت كلامٌ قديمٌ ممجوج، لا معنى له، وموقفنا واضح: لا مبالاة مطلقة.. لم يلقَ طرحنا حتّى تاريخه إجابة، أيّ مناهضة في شقيّه للميثاق. 

إنّ العماد عون لا يزال يطرح السؤال ذاته، ومبادرتنا الإنقاذية بشقيّها، أين تناهض ميثاق العيش المشترك؟ وأين تُحصِّنه؟ وكل طرح خارج المبادرة الإنقاذية الموضوعية العلمية الوطنية بامتياز، هو طرح تمويهي يهدف إلى إضاعة الوقت. أمّا نحن، فلا نهوى إضاعة الأوقات في المفاصل المحورية. 

ثانياً، في ما يتعلّق ب خطاب الغابريال، فلا جديد تحت الشمس، إذ سمعنا كلاماً مكرراً، والهدف منه هو المساواة بين داعش وأمثال داعش والمقاومة، ونحن نعتبر ذلك بمثابة العيب الوطني، ونرفض الإبقاء على أجواء التمويه والإلتباس في شأنٍ مصيري يشمل كل اللبنانيين في أمنهم وعيشهم. 

ثالثاً، تحدثنا عن مسألة لا للتفاوض مع داعش. لقد عاب البعض على عماد التكتّل والوطن قوله لا للتفاوض!! ونحن نذكّر بمبادئ العماد عون وتكتّله: 

- أولاً في الحديث عن التوقيت: أتى كلام العماد عون دعماً للحكومة، وذلك بعد أن صرّح رئيسها محاطاً بالوزراء جميعاً أن لا تفاوض قبل إطلاق الأسرى المخطوفين، وهذا ما جاء في بيان الحكومة الشهير الذي أذيع في خِضّم المعارك العسكرية. 
- وثانياً حول مبدأ السيادة: إنّ من يتفاوض مع تنظيم إرهابي يجب أن يتيّقن أنّ التنظيم سوف يأخذ حسنات التفاوض، أيّ نتائج الإساءة، ويترك لنا حقوقنا، ويترك لنا سيادتنا، وما تبقّى من سيادتنا بعد الإبتزاز. التفاوض عادةً يتمّ مع الدول، وفي حالتنا مع الدول الراعية. أمّا إذا إقتضى الأمر، يحصل التفاوض مع الدولة السورية المعنيّة مباشرةَ بهذا الإرهاب على أراضيها وتخومها. 

لم يقل عمادنا يوماً لا للتفاوض فقط... بل قال لا للتفاوض بين جيش وتنظيم إرهابي بالمباشر، والمقايضة كأننا نتبادل أسرى حرب..!!. فهل تمّت معاملتهم أصلاً كأسرى حرب؟! وقد قُتِلَ أحدهم ذبحاً وعاد شهيداً إلى ذويه وجيشه ووطنه..!! هل هم أسرى حرب، والباقون مهدّدون بالقتل أيضاً على صفحات المواقع والإعلام، كي يَنفذوا إلينا بسموم التفرقة والشرذمة والمذهبية البغيضة؟! 

لا مساواة يقول العماد عون، بين المجرم والضحية، وبين الإرهاب التكفيري والمُعتدى عليه، وهذا الكلام برسم أهل المخطوفين الذين نشعر معهم في كل لحظة من لحظات الأسر. كما إنّ هذا الكلام هو برسم الناس والشعب، وقيادة الجيش، وبرسم الحكومة المدعوة إلى تحمّل مسؤولياتها في المعالجة الشجاعة، والمُساءلة، وأشدّد على كلمة المُساءلة، وعدم الوقوع في دوامة الإبتزاز والتواصل مع الدول التي لها سلام وكلام وأمور أخرى مع هذا الإرهاب التكفيري، وتأسيس نتائج على هذا التواصل، لأنّ الأساس يبقى تحرير المخطوفين العسكريين وعودتهم سالمين إلى أهلهم وذويهم، وجيشهم، وأمنهم، ووطنهم، وكلّ ذلك مع الإبقاء على الكرامة والمهابة الوطنية. 

رابعاً، تحدّثنا في الإستحقاقات، ونشدّد على الميثاق ثمّ الميثاق. لذلك ندعو ألاّ يتعب أحدٌ معنا هذه المرّة خارج الميثاق. التّرف غير مسموح وغير ممكن عندما يتعلّق الأمر بالمصلحة اللّبنانية العليا الّتي لا تتأمّن إلاّ بمفهومٍ واحدٍ للدّولة. نحن ننادي ببناء الدّولة، ونحن صنّاع دولة. من هنا، فإنّ مبادرتنا الإنقاذية وبرنامجنا الإصلاحي يصبّان في هدفٍ واحد، وهو بناء الدّولة. أمّا الخلاف فلا يزال على ما يُسمّى le concept de dصétat، أو مفهوم الدّولة. 

ماذا تعني الدّولة؟! سؤالٌ بديهيٌ وكبيرٌ في آن واحد، ولا نجد من يعطي إجابةً مقنعة وعملية عنه. وما نسمعه اليوم هو عبارة عن كلامٍ إنشائي من شأنه أن يودي إلى هدفٍ مدمّرٍ واحد.. فالدّولة بنظرهم هي دولتهم أو لا يكون هناك دولة. أمّا الدّولة بمفهومنا هي الدّولة المتماسكة، السيّدة، الّتي يتبوّأ مراكزها الحسّاسة رجالٌ أقوياء في مكوّناتهم، نزهاءٌ وشرفاءٌ في تطلّعاتهم الوطنية. لذلك نحن نقول إنّ الدّولة بمفهومنا هذا، هي بحالة الإنهيار القيَمي الأوّل أي الإنهيار الأخلاقي، ثمّ المؤسّسي، وأيضاً وخصوصاً الإنهيار الإجتماعي والإقتصادي والأمني. وهذا الأمر يوجب بألاّ يتمّ ملء المواقع لمجرّد ملئها، خصوصاً وأنّ هذه التّجربة، المحض عددية وصورية، قد كلّفتنا الكثير وفشِلت فشلاً ذريعاً، ولم يتوقّف يوماً انهيار الدّولة بل ازدادت العوارض تفاقماً. 

المطلوب إذاً، هو الإتيان برئيسٍ ميثاقي ومجلسٍ ميثاقي، ومشروعٍ متكامل لبناء الدولة بدءاً من القمّة. ويجب أيضاً القيام بالمساءلة في جميع المواضيع الحسّاسة الّتي نمرّ بها اليوم، فيقوى القرار وتتوحّد المواقع في إرادةٍ وطنيةٍ جامعة، وتتحقّق الإنجازات الوطنية الخلاصية. هذا هو المطلوب. 
- النّائب عدوان قال إنّ قوى 14 آذار تفتح باب التسوية وتأمل ملاقاتها بمنتصف الطريق.. ما رأيك؟ 

- لقد تحدّثنا عن بناء مشروع الدّولة، وهذا المشروع لا يعرف أنصاف الحلول أو منتصف الطّرقات، فللدّولة طريقٌ واحد يؤدّي إلى بنيانها وصرحها. من هنا أعود وأشدّد على أنه ليس هناك أنصاف حلول أو منتصف طرقات في مشروع الدّولة. 

لذلك قلت، إنّ هذا الكلام قد سمعناه، ونحن اليوم لسنا في موقع ترفٍ فكري، ولا في موقع ترداد الإجابات ذاتها عن الطّروحات نفسها الّتي تهدف إلى تعطيلٍ مقنّع لمواقعنا ولدولتنا. الأمر محسومٌ لدينا، لذلك أدعوهم لئلاّ يتلهّوا معنا بمثل هذه الطّروحات. 

- في شأن التّفاوض مع الإرهابيين، هل تعتبرون أنّ مجرّد المقايضة معهم هو خسارة الدّولة اللّبنانية الأولى في معركتها مع الإرهاب؟ 

- كلاّ، نحن نعتبر أنّ هذا الإبتزاز لا يمكن أن يحصل، ونعتبر أنّه يناقض مشروع الدّولة، ونعتبر أيضاً أنّ المسؤولية هي في مكانٍ ما، ويجب أن نذهب إليها. من الضّرورة إذاً، أن نظهر الخلل من دون ورع. قد لا يكون اليوم هو التّوقيت الأنسب لهذا الأمر، ولكن يجب أن يَظهر الخلل إلى العلن من دون أدنى شك، سواء أكان خللاً قيادياً أو خللاً عسكرياً أو أيّ خللٍ على أيّ مستوى كان. 

نحن لا نخاف من وصف العلل والعوارض كي نجد العلاجات النّاجعة، وسوف نقول الكلام المباح في الوقت المناسب. ولكن دعيني أقول اليوم، إنّه عندما نقول لا للمقايضة، نحن نعلم ونشعر أنّنا نضع أنفسنا - إن صحّ التعبير - بنوعٍ من الخصومة مع أنفسنا. صحيحٌ أنّ هنالك أسرى ومخطوفين، ونحن نحرص عليهم كما نحرص على مفهومنا للدّولة، أي على مفهومنا للسيادة، في الوقت عينه. 

المطلوب كما قلت هو استخدام الوسائل الدّيبلوملسية، ويمكن أيضاً استخدام الوسائل الأخرى الدّاعمة للوسائل الدّيبلوماسية- الّتي أشرت إليها في كلمتي- كي نتوصّل إلى تحرير أسرانا بأقلّ أكلافٍ ممكنة على سيادتنا الوطنية وعلى هيبة الدّولة. 

- جبهة النُّصرة حمّلت تكتّل التّغيير والإصلاح مسؤولية الجنود المسيحيين المخطوفين لديها بسبب موقف التكتّل، وتأييده لحزب الله لجهة تدخّله في الحرب السّورية.. 

- هل تعتقد أنّ التكتّل يتأثّر لهذه الدّرجة باتّهامٍ من جبهة النّصرة؟! مع احترامي لكلّ من يتهجّم على التكتّل، ولكنّي أقول إنّهم في أسفل الدّرك، والتكتّل لم يلتفت حتّى إلى من هم أعلى منهم مستوى.

وأعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عقب الإعلان عن مبادرة قوى 14 آذار الرئاسية من مجلس النواب، أنه الى جانب الجريمة التي يرتكبها داعش ومجموعات أخرى على الحدود اللبنانية الشرقية، هناك جريمة أخرى متمادية، منذ ثلاثة أشهر أو حوالي أكثر من مئة يوم بالتحديد، لتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذه جريمة أكبر بحق لبنان، اذ لم تبق أي وسيلة إلا وقامت بها قوى 14 آذار للتقليص من ضرر هذه الجريمة وحتى لإزالتها تماما عن صدر الشعب اللبناني. 

وقال: اننا اليوم أكدنا ما كنا نقوله، فأنا منذ اللحظة الأولى لترشيحي لم أقل إنني مرشح أنا أو لا أحد، ونحن ما زلنا نؤكد هذا الموقف ونتجه اليوم خطوة الى الأمام، ليس فقط البحث عن اسم آخر يتحلى بحد أدنى من المواصفات، بل ما نبادر به هو الانفتاح على كل الفرقاء الآخرين للتوصل معهم الى تفاهم ما باعتبار ألا شيء يضر برئاسة الجمهورية مثل الفراغ الذي نشهده... 

وأوضح جعجع ان مبادرة 14 آذار ستكون كخطوة أولى لإجراء الاتصالات بالفريق الآخر اذا ما كان جاهزا للحوار حول مرشح تسوية قبل الخوض في مرحلة الأسماء، وحين نصل الى هذه المرحلة يوجد اسماء مطروحة في وسائل الاعلام وفي الكواليس وانطلاقا من هنا تبدأ المفاوضات... 

واعلن أنه سيكون لدي كلام أكبر في هذا المجال يوم ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية السبت المقبل. 

بدوره، شكر منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد حزب القوات اللبنانية ورئيسه اللذين يقدمان مرة إضافية امام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي رسالة للجميع أن سياسة انا أو لا أحد ليست من أدبيات وأخلاقيات هذه المدرسة، فقوى 14 آذار لاقت مبادرة دكتور جعجع التي أطلقها منذ حزيران الماضي عندما كان سباقا بمد اليد الى جميع الأفرقاء اللبنانيين وأنه على كامل الاستعداد لانقاذ الجمهورية وحماية الدستور الذي دفع ثمنه غاليا جدا عامي 1989-1990 فريق القوات اللبنانية مع البطريرك الماروني آنذاك مار نصرالله بطرس صفير، وإلا كنا اليوم بدون دستور لبناني وبدون اتفاق طائف. 

ورأى أن هذه المبادرة تعيد موضوع رئاسة الجمهورية الى مساحته الوطنية وبالتالي بات هذا الموضوع مسؤولية وطنية مشتركة وليس فقط مسؤولية المسيحيين أو أن يقول المسلمون للمسيحيين: اتفقوا على اسم معين وابلغونا... من هنا، وأمام ما يجري على الحدود وأسر الجنود اللبنانيين، وكل اليوميات اللبنانية، وجهت قوى 14 آذار بكل مكوناتها رسالة واضحة أنها على كامل الاستعداد من أجل انقاذ لبنان.... 

وشدد سعيد على أن 14 آذار لم ولن تتخلى عن ترشيح الدكتور سمير جعجع، فمرشحنا اليوم وبعد سنة أو ثلاث سنوات وبشكل موثق وبدعم كل الأفرقاء ومن ضمنهم الأحزاب والشخصيات المستقلة هو رئيس حزب القوات اللبنانية، وبالتالي هذا الموضوع غير قابل للبحث، إنما في هذه المرحلة ونظرا لثقل الأحداث وتلبد الغيوم فوق سماء لبنان نفتح نافذة ونمد اليد من أجل الحوار مع الطرف الآخر حول موضوع انقاذ الجمهورية بدءا بانتخاب رئيس جديد، فإن قبل الفريق الآخر كان به وإن لم يقبل يعني ان الحجر في مكانه قنطار، ويبقى الموضوع كما هو عليه، ولكن هذا لا يعني بأننا نهدد أحدا أو أننا لا نريد التوصل الى مساحة مشتركة، فالدكتور جعجع قالها في حزيران وتقولها اليوم 14 آذار في 2 ايلول 2014، هذا التاريخ الذي يجب أن تدون فيه الدينامية السياسية والأخلاقية والوطنية والميثاقية وربما أيضا الاعلامية في تاريخ لبنان. 

وذكر أن قوى 14 آذار لم تقاطع مرة جلسات مجلس النواب خلافا للفريق الآخر، واليوم أصبحت الكرة بين يدي الفريق الآخر ونحن ندعوه الى الارتقاء على مستوى اللبنانيين ومأساتهم وأوجاعهم للخروج من هذا المأزق الوطني. 

وردا على سؤال، أكد سعيد أن 14 آذار لا تطرح أبدا أسماء بديلة، ولو أن هناك أسماء متداولة من ضمن 14 آذار ومن خارجها، ولكن في معركة رئاسة الجمهورية يوجد مرشحان أمام اللبنانيين هما مرشح 14 آذار سمير جعجع ومرشح 8 آذار وهو العماد ميشال عون، وفي التسوية ستطرح أسماء أخرى ولا نريد استباق الموضوع باعتبار أنه خاضع للجنة اتصالات سوف تتشكل داخل 14 آذار للتداول مع الفريق الآخر... 

وردا على سؤال، لفت سعيد الى ان العماد عون حاول طرح نفسه كمرشح تسوية إلا أنه لم ينجح بذلك لأنه يرمز الى فريق حزب الله و8 آذار، وبالتالي لا امكانية للتوافق على اسمه كرئيس تسوية بل هو مرشح في معركة رئاسة الجمهورية. 
وعما اذا كانت 14 آذار مستعدة لانتخاب جعجع رئيسا في حال رفض فريق 8 آذار مبادرتها، قال سعيد بالطبع قوى 14 آذار ستنتخب جعجع رئيسا للجمهورية، نحن واضحون في مبادرتنا من البند الأول وصولا الى البند الرابع، ففي حال لن يتحمل فريق 8 آذار المسؤولية في انقاذ الجمهورية وحماية الدستور سوف يرغم جميع اللبنانيين للعودة الى فريقهم السياسي وموقفنا يبقى ثابتا في هذا السياق. 

وردا على سؤال، أمل سعيد أن يساهم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، الى جانب جميع اللبنانيين والمرجعيات الروحية اللبنانية في انجاح هذه المبادرة لانقاذ لبنان.

وأسف المطارنة الموارنة لعجز النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية، ودعوا الى الوقوف الى جانب الحكومة في التعاطي مع ملف العسكريين المخطوفين، رافضين بكل قوة كل أشكال التمييز والاضطهاد والتهجير والقتل، مرحبين بانتخاب الشيخ عبداللطيف دريان مفتيا جديدا للجمهورية. 

فقد عقد المطارنة الموارنة إجتماعهم الشهري في الكرسي البطريركي في الديمان، برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة الرؤساء العامين للرهبنات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. وفي ختام الإجتماع أصدروا بيانا تلاه امين سر البطريركية الاب رفيق الورشا، وجاء فيه:

1 - يعرب الآباء عن شكرهم لقداسة البابا فرنسيس على المساعي والمواقف والدعوات التي أطلقها، من أجل وضع حد للتطورات الخطيرة والمقلقة، في شأن المسيحيين والجماعات الأخرى في العراق. وإنهم يرفضون بقوة كل أشكال التمييز والاضطهاد والتهجير والقتل، من قبل جماعات إرهابية تكفيرية تستغل الدين لمصالح ومخططات لا علاقة لها بالقيم الدينية الإسلامية المعروفة؛ ويضمون صوتهم إلى صوت أصحاب الغبطة البطاركة الشرقيين، مطالبين الأسرة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية، باتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد للواقع المأساوي الجامح، والعمل على عودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة السلام والاستقرار للمنطقة ودولها وشعوبها. ويصلون من أجل نجاح مسعى البطاركة لدى القوى الدولية، في حثها على النظر إلى القضية لا بأبعادها الإنسانية وحسب، بل لجهة حق الشعوب، وفي مقدمها الحرية الدينية وحرية الضمير وحقوق المواطنة والتاريخ المشترك. 

2 - يهنىء الآباء الطائفة السنية الكريمة في لبنان بانتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا جديدا للجمهورية، ويحيون المواقف التي عبر عنها في الكلمة الأولى التي أطلقها بعد انتخابه، والتي تعكس صورة الإسلام السمحة، وروح التجربة اللبنانية. وهم يتمنون له التوفيق والنجاح في مهمته، إذ إن جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، بأمس الحاجة في هذا الزمن، إلى مواقف مماثلة وعمل مشترك، لبث هذه الروح المنبثقة من تاريخنا الوطني. 

3 - يأسف الآباء لعجز المجلس النيابي للمرة الحادية عشرة عن الالتئام أمس لانتخاب رئيس للجمهورية، إذ في انتخابه المخرج الأساسي لكل الملفات العالقة والشائكة. فرئيس جمهورية لبنان هو رئيس جميع اللبنانيين وضامن وحدة الوطن وحماية الدستور. لذا، كل انتقاص من هذه المعادلة، أو أي تحجيم لها، إنما هو طعن في الصميم لمفهوم رئاسة الجمهورية وخصوصيتها وصلاحياتها. فما يخدم القضية ليست المصالح الخاصة أو التحالفات على حساب الوطن، بل رئيس يكون معبرا عن وجدان اللبنانيين الميثاقي والدستوري. 

4 - يدعو الآباء اللبنانين إلى دعم مؤسسة الجيش وسائر القوى الأمنية وحماية الثقة بها، هي التي أثبتت في كل المراحل أنها مؤسسات تسودها روح وطنية عالية أقوى من أن تتلاعب فيها رياح من هنا أو رياح من هناك. وفيما يستمطرون على أرواح الشهداء رحمة الله الوافرة، يطالبون بالإفراج عن باقي العسكريين المخطوفين ويتضامنون مع أهلهم، ويدعون إلى الوقوف إلى جانب حكمة الحكومة في التعاطي مع هذا الملف. وفي سياق الوحدة الداخلية وميزة العيش المشترك في لبنان، يشجب الآباء الأعمال اللامسؤولة التي يرتكبها البعض بخفة، إبتغاء لفتنة طائفية عبر المس بالرموز الدينية، ويطالبون بضبطها. 

٥ - يعرب الآباء عن قلقهم تجاه ما اتخذته المطالب العمالية والنقابية من أبعاد. وهم يرون في شكل التعاطي مع المسألة تعقيدا لها، وتهديدا لمسار المؤسسات. ويتخوف الآباء من أن يتسبب ذلك بشرخ عمودي يؤدي إلى نتائج خطيرة. فهم يحثون الجميع على التمعن في المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وعلى التبصر في أي خطوة يقومون بها، أو أي قرار يتخذونه في هذا الشأن. إن مسائل مشابهة وبهذا الحجم لا تحل عن طريق التشنج في المواقف، بل عن طريق الدراية والروية، وابتكار الحلول المناسبة والممكنة، التي لا تتعارض مع انتظام المؤسسات والانتظام العام، ولا تؤثر في صورة لبنان. 

6 - تحتفل الكنيسة في الرابع عشر من هذا الشهر بعيد ارتفاع الصليب المقدس، وهو عيد له مكانته الكبرى في الكنيسة شرقا وغربا، كونه أداة محبة الله في خلاصنا. يدعو الآباء أبناءهم الى الإستعداد للإحتفال بهذا العيد بما يليق من صلاة وصوم وتوبة، ملتمسين من الله الاستقرار والسلام في لبنان وبلدان الشرق الأوسط، والمقدرة على تحمل المحن والصعوبات والاضطهادات، وإشراكها بآلام المسيح الفادي لخلاص البشر. 

واستقبل البطريرك الراعي الرئيس نجيب ميقاتي يرافقة النائب أحمد كرامي والوزيران السابقان نقولا نحاس ووليد الداعوق، بعد ان التقوا مجلس المطارنة الموارنة. 

في ختام الزيارة أدلى ميقاتي بالتصريح الآتي: كما العادة في كل عام قمنا بزيارة الصرح البطريركي في الديمان لكن للزيارة هذا العام طابعا اساسيا في ضوء الظروف التي تشهدها المنطقة وتجتاح لبنان، وكان لنا مع غبطته حديث مطول حول هذا الموضوع وتبادلنا الاراء في كيفية العمل معا لتحقيق المزيد من التعاضد والتماسك في هذه الظروف الصعبة، وقول الكلمة المفيدة، لأن الكلمة المفسدة يمكن أن تزيد الشرخ والجروح. في هذه الظروف الكلمة الطيبة تساعد على إطفاء الحريق، لأن الحريق متى وصل الى غابة لا يميز بين شجرة وأخرى، بل يطال جميع الأشجار وبالتالي علينا العمل كلنا لإطفاء الحريق ولنمنع النيران من الوصول الى لبنان والى داخل بيوتنا. 

أضاف: خلال اللقاء مع غبطته والسادة المطارنة جددنا التأكيد على التمسك بالعيش المشترك الإسلامي- المسيحي وبوجود المسيحيين والمسلمين في الشرق، وتحدثنا عن الجيش اللبناني الذي هو أمل جميع اللبنانيين. هذا الجيش شعاره هو الشرف والتضحية والوفاء، ونحن كلنا وفاء لمن أعطى شرفه ودمه في سبيل لبنان، خصوصا في هذه الظروف الصعبة، ونعلن تضامننا مع الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية. وفي هذه المناسبة، أدعو الى أن يتوقف الجميع عن طرح النظريات، لأن الدولة تملك المعطيات الكافية، وهي تقوم بالطريقة اللازمة لحل الموضوع المستجد على الساحة اللبنانية. 

وختم: تحدثنا أيضا عن الوضع في طرابلس، وأكدت بوجود الوزراء، أن طرابلس متمسكة بالعيش المشترك وترفض أي مس بأي طائفة من الطوائف، وهذا مؤكد لدينا جميعا، ونهج دأبنا عليه وهو من صلب تربيتنا وتعاليمنا الدينية ودستورنا، وهذا ما نتمسك به في طرابلس. 


وردا على سؤال عن موضوع إنتخابات رئاسة الجمهورية قال ميقاتي: لقد بحثنا في هذا الموضوع مطولا، وكان رأي صاحب الغبطة أن الأمور ترمى على عاتق المسيحيين ويقال دائما ليتفق المسيحيون في ما بينهم. أجبت غبطته بعرض أمثال عدة، من بينها أنه ما كان غبطته ليكون صاحب غبطة لو لم يتنازل البطريرك صفير عن السدة البطريركية لأنه وجد أن المصلحة المسيحية تقتضي ذلك، وأيضا نحن انتخبنا مفتيا للجمهورية بوجود مفت للجمهورية بطريقة سهلة. وعلى صعيد تجربتي الخاصة، قلت لغبطته لو لم اجد أن المصلحة اللبنانية العليا تقتضي مني الإستقالة من رئاسة الحكومة، لما كنت إستقلت. واجب الانسان التضحية من أجل بلده والتضحية حاليا ضرورية جدا من أجل البلد ومن أجل الجميع وعلينا عدم التمسك بالمراكز والذهاب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.